<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" standalone="yes"?>
<rss version="2.0">
<channel>
		<title>محافظة حفرالباطن</title>
		<description>الخلاصه</description>
		<link>http://www.hafralbatin.org</link>
	<item>
		<title>الأردن والملك عبدالله( الاردن أولا)</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1681.html</link>
		<textpost><P align=center>الأردن والملك عبدالله ( الاردن اولا)<BR>المقدمة<BR>"الأردن" ليس مجرد شعار، وإنما هو منهاج عمل متكامل أراده جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين برؤية ثاقبة، تجسيداً لما ينبغي أن يكون عليه أردن المستقبل الواعد.<BR>فقد وجه جلالته يوم الأربعاء 30/ 10/ 2002 رسالة إلى المهندس علي أو الراغب رئيس الوزراء أمر جلالته فيها بتشكيل الهيئة الوطنية لبحث سبل وآليات ترسيخ شعار " الأردن أولاً"وفرغت الهيئة من إعداد وثيقة " الأردن أولاً ورفعتها إلى مقام جلالة الملك يوم الأربعاء 18 / 12/ 2002 واضعة بذلك خلاصة فكرها وثمرة جهودها بين يدي قائد الوطن.<BR>الوثيقة أكدت المعنى الحقيقي لشعار " الأردن أولا" باعتباره ناء هاشمياً إلى كافة ابنا الوطن بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية للبناء على ما سبق.<BR>وهي بذلك نقلة نوعية لتجديد حيوية الوطن صيغت بلغة الحاضر ومفرداته ورؤية أردنية عصرية متكاملة للتقدم الشامل في ميادين الاقتصاد والثقافة والإعلام والتحول الديمقراطي وتكريس مفهوم المواطنة الحقة بين الجميع على أساس العدل والمساواة وسيادة القانون.<BR>وفي 22/ 12/ 2002 رفع رئيس الوزراء رسالة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ضمنها خطة تنفيذية تعتمدها الوزارات والدوائر الحكومية والجهات ذات العلاقة وفق جداول زمنية معروفة لترجمة ما نصت عليه الوثيقة في مختلف المجالات إلى واقع ملموس.<BR><BR>نص وثيقة الأردن أولا<BR>*المفهوم والآليات <BR>صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني المعظم ايده الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فقد صدعت الهيئة الوطنية التي التام أعضاءها بإرادة من جلالتكم في الرسالة الملكية السامية الموجهة لدولة رئيس الوزراء في 23 شعبان 1423 هجرية الموافق 30 تشرين الاول 2002 ميلادية بان فرغت من المهمة الموكولة اليها في مرحلتها الاولى كما رغبتم جلالتكم . والهيئة اذ تتشرف برفع ما وصلت اليه جهودها ليديكم لكريمتين لتعبر لجلالتكم باصدق ما يكون عليه الولاء عرفانا وامتنانا لهذا التكليف السامي الذي سيعنا وعلى مدار الشهرين الماضيين لتلبية بعض اماني جلالتكم. ان انفاذ ارادتكم يا صاحب الجلالة باعتبار الاردن اولا شعورا متوقدا لا شعارا يرفع ولا هدفا يقال وحسب يشكل الحلقة المضيئة والامر النافذ لكل الوطنيين الاردنيين الذين يرون في صدق انتمائهم لوطنهم بوابة الوفاء للامة. لقد رات الهيئة وعلى مدى مداولاتها الجادة في جو من الحوار الصادق تقليب مجمل الافكار ان ترفع لجلالتكم الوثيقة المتضمنة للمفاهيم والاليات بعد ان عملت على مراجعة مجمل مواثيق الاجماع الوطني عبر جهود الاردنيين في بناء وطنهم الحر الهاشمي الديمقراطي والقومي وفي مختلف المراحل لتكون هذه الوثيقة مستندة الى الوقفات المميزة التي صنع منها الرواد والبناة الاوائل منارات معرفة وبوصلة توجيه. والخلاصة هي ان الاردن اولا نداء هاشمي بناء ونهج يبني على ما سبق ويسعى الى فتح الابواب لسياسيات وبرامج في التنمية والتربية والثقافة والاعلام لجيل من الشباب الاردني يكون معتزا بوطنه فخورا بعرش ملكه مزهوا بديمقراطيته وبمشاركته بفعالية ومسوءولية في بلورة المجالس النيابية المتلزمة والمنتمية للاردن. ولقد تضمنت هذه الوثيقة مفاهيم عشرة تفسر الشعار وتوضحه وتبين مقاصده النبيلة تلتها اليات العمل للانتقال من العام الى الخاص ومن المفهوم الى التطبيق على ايدي من تختارهم في المراحل القادمة يا صاحب الجلالة فيتحول الشعار بهذا الاليات الى سياسات والى مهنية في النقابات ومسوءولية وطنية بالمشاركة في الانتخابات وانتماء للامة يمر عبر الاردن اولا كاقدس البوابات وايقنت الهيئة ان الممارسة الفعلية هي الاجدى في تحقيق الاردن اولا وترجمته الى ممارسة واسلوب حياة وفق ما تصبون اليه جلالتكم .<BR>* (اولا : في المفهوم: الاردن اولا )- مشروع نهضة واستنهاض يحرك مكامن القوة عند الفرد والمجتمع ويستكمل ما بدأه الرواد والبناة الاوائل ويوءسس لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية والادارية وهي تنمية تطلق طاقات شباب الاردن وشاباته وتحفز عملهم المبدع ، النابع من الاعتزاز بالانتماء لوطنهم . الاردن اولا ، توافق اجتماعي بين الاردنيين الاردنيات افرادا وجماعات حكومة ومعارضة يوءكد على تغليب مصلحة الاردن على غيرها من الحسابات والمصالح ويعيد صياغة علاقة الفرد بالدولة فهي لجميع ابنائها وبناتها على حد سواء ، لهم منها العدالة والمساواة وسيادة القانون والشفافية وحق المساءلة وعليهم حيالها واجب احترام قوانينها وهيبتها وصون ثوابتها وحماية استقرارها وامنها الوطني والذود عن مصالحها بكل اخلاص وتفان . الاردن اولا ، بوتقة انصهار تعمل على تمتين النسيج الوطني لجميع الاردنيين والاردنيات وتحترم تنوع مشاربهم واصولهم واتجاهاتهم واعراقهم ومشاعرهم وتسعى الى دمجهم وطنيا ومجتمعيا لتكون تعدديتنا الاردنية مصدر قوة لمجتمع مدني حديث ومتماسك يزدهر في مناخات من الحرية والديمقراطية البرلمانية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية وتكافوء الفرص . الاردن اولا ، استثمار في الانسان الاردني في تعليمه وتأهيله وتدريبه وصحته ورفاهه ليكون اساسا لمستقبل اردني واعد بالعلم والمعرفة والانجاز الاردن اولا ، تكريس لمفهوم المواطنة كحق اساسي لكل مواطن اردني كفله الدستور لا يجوز الانتقاص منه وهي عامل ايجابي محفز على تعميق المشاركة السياسية وتخطي النزعات السلبية وعنوانها : لا فض ل لاحد على الاخر الا بما يقدمه لوطنه وشعبه . الاردن اولا ، دعوة لموءسسات مجتمعنا المدني من احزاب ونقابات ومنظمات اهلية لاعادة ترتيب سلم اولوياتها كل حسب اختصاصه مستوحية روح هذا المفهوم ومضامينه ساعية في رفع اسهامها في هذا المشروع النهضوي لبناء الاردن الحديث بتركيز العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وايجاد الفرص الانتاجية ومحاربة الفقر والبطالة وتحسين مستوى معيشة المواطن الاردن اولا دعوة لوسائل الاعلام وموءسسات التوجيه الوطني كافة لتبني قضايا الوطن ، والاهتمام بقضايا مواطنيه في مناخات من التعددية والحرية المسوءولة والاستقلالية والمهنية المتطورة التي تتوخى الدقة والموضوعية وتحترم الحقيقة وعقل المواطن وحقوقه . الاردن اولا ، ضمانة لدور المعارضة الوطنية في البلاد على قواعد احترام الدستور والقوانين واولويات الوطن معارضة تكون لممارسات وسياسات حكومية وليس لثوابت الدولة . الاردن اولا ، تأكيد على ان اردنا قويا عزيزا منيعا هو مصدر قوة واقتدار لامته ورافعة لتعزيز صمود الاهل والاشقاء في فلسطين مستندا في ذلك الى ارث موصول من الالتزام بالمصالح القومية . الاردن اولا ، فلسفة حكم ونهج قيادة ينهض على ضرورة وضع المصلحة الوطنية الاردنية في صدارة اهتمامات الدولة والوطن ..الحكم والحكومة والمجتمع الاهلي من دون انكفاء عن قضايا الامة العربية وهمومها ومن غير انعزال عن الدائرة الاسلامية الاوسع التي ظل الاردن الهاشمي في موقع البوءرة منها على الدوام فالشعب الاردني وفقا للدستور جزء من الامة العربية والاسلام دين الدولة . <BR><BR>*(ثانيا : في الاليات )<BR>1 ) الحكومة : التحدي : معالجة الضعف في العلاقة بين الافراد والموءسسات وتكريس مبادئ المساءلة والشفافية وتكافوء الفرص واعتبار هذه المبادئ مرشدا دائما للدولة الاردنية ترتب على الموءسسات الرسمية العناية بها وشحذ الهمم للتشبث بروح الوطن الاردني القائم على التسامح ومنح الفرص والحيلولة دون طغيان النزعات المخلة بالنسيج الوطني . الاجراءات المقترحة : تلتزم الحكومات ترجمة قيم ومبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون على نحو منهجي منظم وتعمل على تطوير مفهوم الخدمة المدنية كأساس لعلاقة الموظف بالمواطن في اطار من الشفافية والمساءلة . تعمل الحكومات على تعميق النهج الديمقراطي بما في ذلك رفع سقف الحريات <BR>العامة التي كلفها الدستور والقوانين المرعية. السعي لتكريس مفهوم الموطنة وتعميق الهوية الوطنية ونبذ مظاهر الغلو والتطرف والاستقطاب والنزعات المسيئة للوحدة الوطنية والضارة بالنسيج الاجتماعي واشاعة ثقافة التسامح وقبول الاخر. تضع الحكومات الخطط والبرامج الكفيلة بتوزيع ثمار التنمية خاصة في المناطق الفقيرة والنائية والاقل حظا وتعمل على توسيع برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي افقيا وعموديا وتخصص الموارد اللازمة له بما يكفل انعكاس النمو الاقتصادي على مستوى معيشة المواطنين وتحسين الخدمات الاساسية المقدمة لهم. تكثيف الجهود الرامية لزيادة انتاجية المواطنين والحد من الفقر والبطالة. تولي الحكومات اهتماما خاصا بالبلديات وتسعى لتكريس النهج الديمقراطي في اختيار مجالس كفوءة . زيادة الاهتمام بالبيئة من حيث التشريعات والاجراءات والتوعية والممارسة بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة . ضمان حرية انسياب المعلومات من الحكومة بوزاراتها ودوائرها الى جهات الرقابة المختصة والى الصحافة ووسائل الاتصال . مراجعة التشريعات المتعلقة بحقوق الانسان وبمكانة المراة والطفل والاسرة لتتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة . <BR>2 / البرلمان: التحدي: المسيرة البرلمانية الاردنية على اهميتها وعراقتها عانت جملة من التحديات كالانقطاع وحل البرلمانات قبل انتهاء ولايتها وضعف الكتل السياسية وغيابها احيانا في البرلمانات المتعاقبة وقوانين الانتخاب التي لم تساعد على تشكيل برلمانات تدفع بالتقدم بصورة افضل . <BR>*الاجراءات المقترحة: البرلمان رافعة الديمقراطية وحاضنة التعددية الاردنية فيه تلتقي ارادة الاردنيين والاردنيات عبر ممثليهم يجب التمسك ببقائه حاضرا وبقوة في الحياة السياسية والتشريعية والحرص عند وضع قوانين الانتخابات على توخي سلامة التمثيل والعدالة وتمكين القوى الحية وشخصيات كفوءة ومنتمية من الوصول الى مقاعد مجلس الامة. تكريس القاعدة الدستورية باجراء الانتخابات البرلمانية في واعيدها. <BR>القيام بحملات توعية مبكرة لضمان اوسع مشاركة شعبية في الانتخابات وعقد ندوات مكثفة وبرامج تلفزيونية خاصة وحملات صحفية لهذا الغرض ووضع السبل الكفيلة بحفز المواطنين للمشاركة بالانتخابات وحثهم على اختيار من يخدم الاردن ويتبنى مصالح الوطن العليا. يخص قطاع الشباب والجامعات باهتمام متميز في هذا المجال سيما بعد تخفيض سن الناخب الى 18 عاما بالنظر لاهمية هذا القطاع. تراعي قوانين الانتخاب هدف التنمية السياسية والحزبية كما تراعي تمكين المراة من المشاركة انتخابا وترشيحا وضمان وصول سيدات البرلمان / الكوتا النسائية على ان تكون بصور موءقتة وانتقالية. تطوير الاداء البرلماني ورفع سويته بما يكفل تفعيل الرقابة البرلمانية الذاتية التي تضمن احترام النواب لاداء واجباتهم الدستورية المحددة بالقوانين والانظمة المعمول بها بما يضمن النزاهة بالاداء وعدم توظيف النائب موقعه لتحقيق منافع خاصة وشخصية وسرعة انجاز التشريعات واتخاذ الاجراءات الكفيلة لتمكين النائب على القيام بواجباته الدستورية على اكمل وجه. النظر في احتساب مدة عضوية مجلس الامة مدة خاضعة للتقاعد. <BR><BR>3) القضاء : التحدي : مواكبة المستجدات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والعلمية ومجالات الاتصال . <BR>- النقص في اعداد القضاة. <BR>- البت في القضايا ضمن مهل تضمن حقوق المتقاضين . <BR>*الاجراءات المقترحة : - المضي في الاصلاحات التي تمت في مجال القضاء <BR>في السنوات الاخيرة بما يعزز استقلاليته وكفاءته . <BR>- الاسهام في تحديث التشريعات بما يواكب التطورات والمستجدات في الميادين <BR>الاقتصادية ، والاجتماعية والتكنولوجية والعلمية والبيئية . <BR>- رفد القضاء بكفاءات جديدة واعداد كافية . <BR>- الاسراع في الفصل في القضايا. <BR>- تحديث المحاكم وتزويدها بما يساعدها على انفاذ مهامها الجليلة . <BR>- دراسة امكانية انشاء المحكمة الدستورية في الوقت المناسب . <BR><BR>4) الاحزاب : التحدي : التجربة الحزبية الاردنية ،على ثرائها وعراقتها ما زالت تجابه تحديات منها الشرذمة وعزوف المواطنين عن العمل الحزبي وغياب البرامج السياسية الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والتمسك بايديولوجيات وشعارات ثبت فشلها في تجارب الشعوب الاخرى وضعف الحياة الديمقراطية الداخلية للاحزاب وتمحور بعضها حول شخصية الزعيم وارتباط بعض الاحزاب بالخارج ماليا وتنظيميا واختلال التوازن فيما بينها بسبب غياب احزاب كبرى ونظرة الشك والريبة بالاحزاب وبعض مظاهر التضييق على الاحزاب . الاجراءات المقترحة: لا ديمقراطية من دون احزاب سياسية فالاحزاب هي موءسسات وطنية يتوجب رعايتها كما يتوجب مخاطبة مكامن القوة في التجربة الحزبية الاردنية وعدم الاكتفاء بنقد مظاهرها السلبية وتشجيع اندماج الاحزاب السياسية لقيام كتل كبيرة لفسح المجال لتداول السلطة التنفيذية فيما بينها. ينبغي تبني مفهوم الاردن اولا شعار هاديا للاحزاب السياسية وناظما لبرامجها ويتوجب على كل حزب التخلي عن ارتباطاته الخارجية المخالفة للقانون. ارساء تقاليد الحوار الموءسسي المنتظم فيما بين الحكومة والاحزاب السياسية بمختلف اتجاهاتها وفيما بين الاحزاب نفسها لتبادل الراي والمشورة. تعديل قانون الاحزاب بما يمكن من انهاء ظاهرة التشرذم كرفع الحد الادنى لعدد الموءسسين وتوفير التمويل المناسب للاحزاب وفق ضوابط محددة تمكن من قياس شعبية الحزب ونفوذه . تعميق الشفافية والاداء الديمقراطي الداخلي للاحزاب. منع قيام الاحزاب على اسس جهوية او عرقية او طائفية. محاصرة /نزعة التشكيك / بالاحزاب السياسية والتمييز بدقة بين نقد سلبيات التجربة الحزبية الاردنية والتشكيك بفكرة الحزب اساسا ومراعاة ذلك في العمل والنشاط والاعلام. للاحزاب السياسية الحق في التعبير عن مواقفها الفكرية والسياسية عبر الموءسسات الاعلامية والصحفية الوطنية المختلفة ولها الحق ايضا في ممارسة انشطتها من دون تضيق وفي حدود القانون .الفصل بصورة تامة بين العمل الحزبي ودور العبادة . الفصل بين ميزانيات الاحزاب ومختلف اشكال الجباية غير المرتبطة ببرامجها السياسة المعلنة. تناى الاحزاب بنفسها عن المدارس والاندية ولا يحق لحزب تسيس جامعة <BR>او موءسسة تعليمية او تملكها. تلتزم الاحزاب بالدستور والقانون وتسعي لتعميق الخيار الديمقراطي وصون التعددية وتمتين الوحدة الوطنية والالتزام بسيادة القانون وتقدم بدورها الانموذج للشفافية والمكاشفة وتبتعد عن الفئوية الضيفة وتتحلى في جميع ممارساتها بروح المسوءولية الوطنية وترعى القطاعات الشبابية والنسائية . <BR><BR>5) النقابات المهنية والمنظمات الاهلية : التحدي : النقابات المهنية بيوت خبرة عريقة تجربتها تحتسب للاردن لا عليه اضطلعت بدور مهم في تنظيم المهن ورفع سويتها والحفاظ على حقوق ومكتسبات المنتسبين اليها وللنقابات دور اقتصادي اجتماعي بالغ الاهمية فهي حاضنة الشرائح الاوسع من الطبقة الوسطى في المملكة وصناديقها يمكن ان تكون ذراعا تنمويا هاما . التزام النقابات والمنظمات الاهلية بقوانينها امر فوق الجدل والشفافية في عملها شرط لا بد منه ويتعين صون الديمقراطية والتعددية في العمل النقابي والاهلي ولا يجوز بحال ان تصطبغ ممارسات النقابات والمنظمات الاهلية بلون سياسي ايديولوجي معين وعليها التقيد بدورها المهني المحدد بالقانون . <BR>*الاجراءات المقترحة : - النقابات المهنية والمنظمات الاهلية من موءسسات المجتمع المدني الريادية يحكم انشطتها القانون الذي شرعها ويجب ان تكون اجراءاتها الخاصة في اطار القانون العام ولا يجوز ان تتعارض معه . - الوظيفة الاساسية التي وجدت النقابات من اجلها تنحصر في رفع سوية المهنة والحفاظ على حقوق المهنيين وخدمة المجتمع . - مراجعة شاملة لقوانين النقابات تضمن تنظيم العلاقة بين المهنيين ببعضهم البعض وعلاقة النقابات بالدولة والمجتمع . - تلتزم هذه الموءسسات بالشفافية حيال انشطتها وعضويتها ومواردها وتخضع للمساءلة والمحاسبة عن اي تجاوز للقوانين . ترعى الحكومات مختلف موءسسات المجتمع ومنظماته الاهلية وتعمل على تسهيل قيامها بانشطتها وفق القانون وبصورة تعمق انتماء المواطن وترفع سوية الخدمات المقدمة اليه . <BR><BR>6/ الصحافة ووسائل الاتصال: التحدي: الصحافة ووسائل الاتصال الوطنية هي الرافعة لتعميق الوعي بمفهوم الاردن اولا ونشر رسالته وان النهوض بها لابد ان يستند لتطوير نموذج اعلامي اردني جديد يستلهم روح العصر ويخدم اهداف الدولة والمجتمع ويعبر عن ضمير الوطن ويعكس ارادة ابنائه وبناته والنموذج الاعلامي الاردني الذي نريد يضع المصلحة الوطنية الاردنية في مقدمة اولوياته ويضع في اعتباره ترتيب اهتمامات الافراد والجماعات وينهض برسالة تنموية وتربوية هامة للاجيال الناشئة وهو لهذه الاسباب اعلام دولة ووطن اعلام تعددي يمارس دوره الرقابي بحرية مسوءولة. لقد سجل الاعلام الاردني انجازات هامة على مختلف الصعد والمستويات بيد ان هذه الانجازات لا تقلل من شان التحديات التي تجابه هذا القطاع فالحاجة ماسة لتمكين الاعلام الوطني المرئي والمسموع والمقروء من مواجهة ما يعانيه من ازمة في الخطاب وضعف في المصداقية وتمكينه من تدارك التراجع في تاثيره محليا وخارجيا ومواجهة مظاهر الشطط واللامهنية عند بعض الصحف والطابع المتحفظ لاداء بعضها الاخر . <BR>*الاجراءات المقترحة: تطوير عمل المجلس الاعلى للاعلام ليسهم في تقدم المهنة وتنظيمها وليوءسس لاعلام دولة ووطن . تفعيل القوانين الناظمة للصحافة والاعلام واعادة النظر فيها بحيث تاخذ بعين الاعتبار رفع سقف الحرية المسوءولة والارتقاء بمستوى المهنة والعاملين في حقل الاعلام والتركيز عل الاولويات الوطنية ووقف الاختراقات الخارجية بالمحاسبة والمساءلة . تمكين الصحافة ووسائل الاتصال من الوصول الى مصادر المعلومات . تمكين الاحزاب والفعاليات السياسية من الحضور في المنابر الاعلامية والصحفية الوطنية . الاهتمام بموءسسة الاذاعة والتلفزيون وتمكنها من القيام برسالتها <BR>الوطنية كصوت للاردن معبر عن طموحات ابنائه وبناته ومراة تعكس منجزاته وساحة للحوار التعددي وكوسيلة رئيسة مجسدة لفكرة اعلام الدولة. <BR><BR>7 / المدارس والجامعات والشباب : التحدي: مستقبل الاردن حق لشبابه وشاباته الذين يشكلون اكثر من ثلثي سكانه ولا بديل عن ترسيخ مفهوم الاردن اولا في عقول شبابنا وشاباتنا وضمائرهم من خلال غرس قيم الانتماء والمشاركة والمواطنة والعمل والانتاج والانجاز وتنمية نظرة حديثة للمراة في اوساطهم بدءا بالمنزل مرورا بالمدرسة والجامعة وانتهاء بالموءسسات الشبابية . ويحتم ذلك المضي قدما ببرامج لمكافحة البطالة والفقر وتحقيق التنمية المتوازنة واشاعة ثقافة الديمقراطية وقيم حقوق الانسان ومبادئ العدالة والمساواة وتكافوء الفرص وصقل مهارات الشباب في الاتجاه الذي يلبي متطلبات التنمية والمعرفة والمستقبل. لقد حقق الاردن منجزات يفاخر بها في حقلي التعليم والرعاية الشبابية بيد انه مع ذلك مازال يواجه جملة من التحديات منها استمرار المعدلات المرتفعة للفقر والبطالة وعزوف الشباب عن المشاركة والعمل في الكثير من المواقع وانتشار بعض مظاهر الغلو والتطرف والولاءات الثانوية واختلال قيم الانتماء للوطن. <BR>*الاجراءات المقترحة: اعداد مناهج مدرسية وجامعية جديدة تعلم الشباب والنشء الجديد مبادىء الدستور وتاريخ الدولة الاردنية ومرجعيتها الفكرية ونظامها الملكي الدستوري وكذلك قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة ومفهوم المواطنة وحقوق المواطن وواجباته والوحدة الوطنية . تاهيل التربويين لاداء هذا الدور . اعداد برامج مدرسية وجامعية لامنهاجية من اجل تعميق هذه المفاهيم ونشرها على اوسع نطاق في صفوف الشباب والشابات لخدمة المجتمع. - الاهتمام بالمجالس والاتحادات الطلابية والشبابية وتعميق الممارسة الديمقراطية في اوساطها والعمل على ايجاد الالية لضمان اوسع مشاركة فيها . <BR>- ايلاء البحث والدراسات العلمية المتخصصة في الجامعات الاهتمام الكافي وربطه باحتياجات القطاعات الوطنية المختلفة ورصد الموارد اللازمة لذلك . <BR>- ايجاد الاليات المناسبة لتشجيع وتحفيز ورعاية الابداع والتميز ودعم <BR>ورعاية الطلبة الموهوبين والمتميزين في الجامعات . <BR>- رفع مستوى التعليم على نطاق متوازن في محافظات المملكة كافة . <BR>- توجيه نشاطات الاندية الرياضية والملتقيات الثقافية لخدمة مفاهيم المشاركة والاندماج والوحدة الوطنية والتنمية وخدمة المجتمع . <BR><BR>8) القطاع الخاص التحدي : ان المرحلة التي يمر بها الاقتصاد الاردني تتيح للقطاع الخاص القيام بدور المحرك الاساسي للتنمية الامر الذي يرتب على هذا القطاع حقوقا وواجبات توءهله لان يشارك في صنع القرار الاقتصادي والاجتماعي ومن واجبه ان يسهم بالاستثمار في الانسان الاردني وزيادة انتاجيته وتوفير العمل له في مشاريع منتجة ومجدية تنقل التقنية وتوطنها وتطورها وتساهم في رفع سوية الادارة وان من شأن كل ذلك مساهمة هذا القطاع الهام في وضع مصالح الوطن على سلم اولوياته وبذلك يكون قد استلهم مفهوم الاردن اولا . ان الشوط المتقدم الذي انجزه القطاع الخاص على طريق المشاركة الاقتصادية <BR>تواجهه جملة تحديات منها ضعف المبادرة واستمرار الركون على الادوار التي تضطلع بها الحكومات وضعف الادارة وتفشي بعض مظاهر الفساد والمساس بحقوق المواطنين واموالهم ونوعية الخدمة المقدمة اليهم .<BR>* الاجراءات المقترحة : - تشجيع القطاع الخاص على تفعيل مشاركته في خدمة المجتمع وزيادة اسهامه في رعاية الانشطة المختلفة والتقيد بقيم الوحدة الوطنية ومعايير الكفاءة والابتعاد عن مختلف مظاهر التمييز . <BR>حث القطاع الخاص على اخذ الدور الرئيس في ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل من خلال المساهمة في اعداد البرامج التدريبية والتربوية لتأهيل الشباب والشابات الاردنيين وحفزه على الاستثمار المباشر والمستمر في البحث العلمي والدراسات . <BR>- اعطاء الاولوية في العمالة والتوظيف للاردنيين والاردنيات والاسهام في تدريبهم وتأهيلهم . <BR>- حث القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات الاقتصادية الوطنية وخاصة المشاريع التنموية الكبرى. <BR>- الاستمرار في عملية تحديث وتطوير البنية التشريعية والادارية والقانونية والاجرائية التي تحفز وتشجع الاستثمار الخاص في المرافق الاقتصادية . اننا يا صاحب الجلالة الهاشمية اذ ندرك ونثمن عمق واهمية وحكمة الشعار الذي اطلقتموه / الاردن اولا / فاننا نتشرف بوضع هذه المفاهيم والاليات امام جلالتكم املين ان نكون عند حسن ثقتكم في الوصول الى ما تصبون اليه جلالتكم في بناء الاردن الانموذج . <BR><BR>الخاتمة:-<BR><BR>أن الطبيعة البشرية في جوهرها تسعى إلى حماية ذاتها وإلى تطوير مستوى معيشتها لذا علينا أن ننطلق بالأردن أولاً من أرضية اقتصادية واجتماعية صلبة دون أن نقع في شرك الشعارات السياسية المتناقضة ذلك أننا إذا أرسينا الأردن أولا على واقع الاقتصاد والمجتمع وتحقق لشعبنا الاستقرار والازدهار فإننا سنصل أخيراً إلى الصفاء السياسي بشكل عفوي دون افتعال.<BR><BR>المصدر:-<BR><BR>كتاب الأردن أولاً<BR><BR>http://www.mfa.gov.jo/ar/pages.php?menu_id=157<BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>المنهج السياسي </title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1682.html</link>
		<textpost><P align=center>المنهج السياسي <BR><BR>مقدمــــة:<BR>موضوعنا اليوم هو قواعد العمل السياسي ويدخل جزئيا في هذا الموضوع قواعد التحليل السياسي. اسمحوا لي أن ابدأ الموضوع ببعض القواعد الأساسية النظرية التي بدونها لا يمكن أن نصل إلى النواحي العلمية.<BR>الإنسان يتميز بامتلاكه لعملية الإدراك وعملية العقل كما انه يتميز بنسبة معينة من الذكاء التي تمكن عملية الإدراك وعملية العقل أن تمارس مهمتها في ذاته ، بشكل ايجابي وبشكل متطور دائما . وحتى نفهم هذه المقولة لا بد من أن نفهم ما معنى الإدراك وما معنى العقل وما معنى الذكاء وما هي علاقة ذلك بالعمل أصلا ثم بالعمل السياسي.<BR>يمتلك الإنسان المخ ومخ الإنسان يتميز عن بقية الكائنات الحية بأنه يمتلك مستوى من الذكاء أعلى بكثير من أي مخلوق آخر وهذا الذكاء ليس فقط انه عال المستوى جدا ، وإنما يمتلك أيضا صفة الربط والاستنتاج وهذا الفرق الأساسي بين مخ الإنسان وبين مخ الحيوان - الربط والاستنتاج مثلا - إذا وجدنا أن وزير خارجية من بلد معين موجود الآن في تونس فورا نربط بين وجود هذا الوزير وبين طبيعة هذا الوزير وبالتالي نخرج بنتيجة تحليلية إذا لم يكن لدينا معلومات انه لا بد أن يكون هذا الرجل أو وزير خارجية هذه الدولة الموجود في تونس الآن أتى لهدف محدد من خلال فهمنا لطبيعة العلاقة هذا الربط الذي يصل بنا إلى الاستنتاج أو الربط بين وجود الشخص وبين مهام الشخص ثم الاستنتاج ، هي ميزة يمتاز بها مخ الإنسان عن بقية الكائنات الحية .<BR>الإدراك هو أن تفهم الشيء بشكل صحيح أما العقل فهو باللغة من عقل يعقل وعقل يعني وضع الأمر في نصابه ، أي أن العملية العقلية أو العقل هو الوصول إلى الموقف الصحيح أو القرار الصحيح بعد عملية الإدراك الصحيح ثم تقوم عملية الذكاء الموجودة في داخل المخ بشكل لا إرادي بتفاعلات غير معروفة حتى الآن في العلم ليصل بالنهاية الإنسان إلى قرار ما يدفعه إلى عمل من جنس هذا القرار. <BR><BR>عملية الإدراك:<BR><BR>كيف يدرك الإنسان ؟ لو أخذنا الموضوع ببساطة أيضا من الواقع المادي وهي أفضل وسائل الإدراك، نلاحظ أن الإدراك مرحلتين . الأولى الإحساس بوجود الشيء ، فانا عندما أراكم هنا الآن أدرك أنكم موجودين وهذه العملية تتم من خلال انتقال هذا الواقع المحسوس أمامي بواسطة الإحساس إلى الدماغ أو إلى المخ وبالتالي أدرك أنكم موجودون ، ثم تأتي المرحلة الثانية في عملية الإدراك وهي معرفة من هو هذا الموجود ؟ لا شك أني أدرك أن الموجودين هم بشر وأدرك أيضا أنهم من كوادر حركة فتح وأدرك بأنهم هنا في دورة ثقافية. كيف أدركت كل هذه الأشياء ؟ إدراك الوجود بسيط . كيف أدركت أنكم من فتح وكيف أدركت أنكم في دورة ثقافية ؟ هذا الإدراك يتم من خلال معلومات مسبقة اعرفها بالتلقي أساسا ثم كونها مخزونة في عقلي ثانيا . فعندما آتي إلى هنا واراكم من خلال هذه المعلومات أدرك هذه النقاط الثلاث التي اشرنا إليها . ومن هنا نستطيع أن نقول بان الإدراك هو انتقال الواقع المحسوس إلى الدماغ بواسطة الإحساس وتفسيره بالمعلومات السابقة. فلو لم أكن اعرف مسبقا أنكم من كوادر فتح وأنكم هنا في دورة ثقافية لما عرفت هذا إلا بعد أن أسألكم.<BR>أما وقد عرفت قبل أن آتي فهذه المعلومات السابقة هي التي جعلتني أو جعلت عملية الإدراك عندي تكتمل. بعد هذا تأتي العملية الثالثة وهي عملية العقل أي الوصول إلى الموقف، الوصول إلى الموقف بالنسبة إلى هذا المثل هو أنني مستدعي إلى أن أتحدث -وان أتحدث في موضوع معين- وبالتالي لأنكم من كوادر فتح ولأنكم في دورة ثقافية فيكون القرار هو أن أتحدث في موضوع بأسلوب معين لان هذا الترابط الكامل هو الذي يجعل في النهاية كلامي لكم أما أن يكون كلاما مفيدا أو كلاما غير مفيد أو أن يكون في مستوى جيد أو في مستوى ضعيف.<BR>وتقومون انتم بعملية التعقل في هذا الموضوع من خلال ما لديكم من معلومات سابقة أيضا عن الموضوع الذي نتحدث به . لماذا دخلت في هذا التعريف النظري ؟ لم ادخله لأحدد ما هي قيمة المخ وما هي قيمة المادة وما هي قيمة الموجود، ولكن لأوضح لكم انه بدون معلومات سابقة لا يوجد إدراك لكل الأشياء، وعدم إدراك الأشياء لا يؤدي للوصول إلى التعقل. أي لا يمكن أن يؤدي إلى الوصول للقرار الصحيح .<BR><BR>أهمية المعلومات:<BR><BR>معنى هذا أن المعلومات بالنسبة للإنسان هي المحور الأساسي في استثمار قدرة الذكاء الموجودة لديه بان يصل إلى قرار صحيح، وهذا يلقي علينا جميعا وعلى كل فرد منا مسؤولية جماعية ومسؤولية شخصية: وهي الإطلاع المستمر، لأنه بدون تراكم المعلومات في ذاكرتنا لا يمكن أن نربط بين الأمور لنصل إلى القرار الصحيح و إلى الفهم الصحيح و إلى التصرف الصحيح. فالمعلومات السابقة هي المحور في كل شيء ونحن نناضل في حركة سياسية، نحن لا نناضل في حركة ثأرية، نحن نضالنا نضال سياسي، حركتنا حركة سياسية، أهدافنا أهداف سياسية، كلمة سياسية أقصدها باللغة العربية. وأنا إذا لاحظتم أني أصر باستمرار على إعطاء المعاني باللغة العربية، لماذا؟ لأنه مع الأسف الشديد كثير من الألفاظ نحن لا نفهمها باللغة العربية، ولذلك نتوه عندما نتعامل معها. وأنا أصر - من الذين يؤمنون بمنهجية الإصرار - على أن افهم الكلمة العربية بانتمائها العربي وليس بانتمائها الإفرنجي، وبعد ذلك أترجمها للإفرنجي.<BR><BR>تعريف السياسة: <BR><BR>السياسة في اللغة هي رعاية مصالح الناس. والكادر السياسي هو الكادر الذي يناضل من اجل مصالح الناس، فالقائد السياسي: هو الشخص الذي يقود عمل من اجل مصالح الناس. لأنه من السياسة وهي مصدر من ساس يسوس سياسة، ساس تعني رعى، ولان السياسة مع الناس. فالسياسة تصبح رعاية مصالح الناس. عندما يكون نضالنا من اجل رعاية مصالح الناس يجب أن نتصور حجم المعلومات التي يجب أن تتوفر لنا لتكون شمولية قدر الإمكان، ولتكون عميقة قدر الإمكان والشمولية عندما نصل إلى مستوى الأمة يجب أن لا يكتفي بها بالواقع القائم حولنا، وإنما يجب أيضا أن تشمل التاريخ.<BR>وأحب أن أقول لكم بصراحة وبصدق أن القائد الذي لا يفهم تاريخ شعبه لا يستطيع أن يقود شعبه، لان القائد الذي لا يفهم شعبه لا يفهم نفسية شعبه وبالتالي لا يستطيع أن يقود شعبه لان الشعوب لا تقاد بالعقل فقط، الشعوب تقاد بالعقل وتقاد بالوجدان مع بعضهما في عملية متكاملة.<BR><BR>فهم التاريخ والقيادة <BR><BR>ولذلك فإن فهم التاريخ وتاريخ شعبنا بشكل أساسي من الممكن أن يعتبر من القواعد الأساسية في القدرة على قيادة الشعب. عندما لا تتحدث مع الجماهير بلغتها وعندما لا تتحدث معها بوجدانها وعندما تتناقض مع تقاليدها وما استقر في ضميرها من قيم هذه الجماهير لا يمكن أن تتفاعل معها، ومن هنا نلاحظ أن كثير من الأحزاب التي تعمل بعضها منذ الأربعينيات وبعضها منذ العشرينات - كالحزب الشيوعي مثلا – ولكنها- كل هذه الأحزاب ، كبعث ، كقوميين عرب، كشيوعيين ، يعني كل هذه الأحزاب التي مرت- كلها حتى الآن لم يستطع أي حزب منها أن يتحول إلى حزب جماهيري ، وإنما بقيت أحزاب محاصرة في ذاتها في داخل مكاتبها في داخل كوادرها، إذا ضربت لا تجد جماهير تقف لتحميها وإذا أمرت لا تجد جماهير تتجاوب تلقائيا مع أوامرها، وحتى أعطي مثل لتوضيح هذا أعطي مثل عبد الناصر وحركة فتح، عبد الناصر عندما كان يخطب ويطلب طلب من الأمة العربية قبل أن ينهي خطابه كانت الأمة تتجاوب مع ما طلبه عبد الناصر لماذا ؟ لان هذه الجماهير من خلال طريقة تخاطب عبد الناصر معها ومن خلال سلوكه النضالي اعتبرته قائدها وبالتالي تجاوبت معه نفسيا لتتجاوب معه بعد ذلك عقليا. <BR>كذلك حركة فتح، حركة فتح عندما بدأت الرصاصة الأولى لم تمض اشهر قليلة جدا حتى بدأت الأحزاب العربية الأخرى تشعر بخطر جديد على وجودها تجسد بالانسحابات المتوالية من أعضائها للانضمام لحركة فتح. تحدثت فتح مع الجماهير وجدانيا وضميريا لأنها رفعت شعار تحرير فلسطين الذي هو مستقر في ضمير ووجدان الجماهير على مستوى الفرد وعلى مستوى المجموع، وبالتالي عبرت عن الحس الجماهيري والأمل الجماهيري على مستوى الفرد والمجموع. ومن هنا تفاعلت مع وجدان الجماهير فأسلمتها الجماهير لها قيادتها. والستينات والسبعينات تدل بشكل واضح على ذلك. ثم عندما وقع انشقاق البقاع أيضا، الجماهير تحركت بشكل هائل ضد هذا الانشقاق الذي نسميه انقلابا ولا اسميه انشقاقا بينما المنظمات الأخرى دخلت وخرجت من منظمة التحرير أكثر من مرة لم نر تحركا جماهيريا لا احتجاجا لا رفضا ولا قبولا ولا فرحة ولا غضبا.<BR>لماذا ؟ هل لأن هذه المنظمات وأفرادها ليسوا وطنيين ؟ بالعكس هم وطنيون مثلنا تماما. وليس لأنهم لا ينتمون إلى شعبهم بل هم ينتمون إلى شعبهم مثلنا تماما، ولكن لأنهم لم يعبروا عن ضمير هذا الشعب في مواقفهم وفي ممارساتهم وفي أدبياتهم. إذن فهم التاريخ وفهم اللغة شيء أساسي في المعلومات إضافة إلى فهم التاريخ. فهم اللغة هو شيء أساسي في المعلومات إضافة إلى فهم الواقع ولذلك عندما أوضحت معنى الإدراك ومعنى العقل لأدلل على أهمية المعلومات وحجم أو أفق المعلومات المطلوبة، لتفهموا مدى المسؤولية الملقاة عليكم كأفراد ... في القراءة والمطالعة والمناقشة.<BR><BR><BR>النضال والعقل والواقع <BR><BR>النضال ليس مجرد بندقية وليس مجرد شعار، اخطر أنواع النضال في التاريخ النضال الذي ينحصر في البندقية الشعار لأنه نضال عبثي لا يؤدي إلى نتائج. لان صنع القرار لا يحتاج فقط إلى شعار والى بندقية وإنما يحتاج إلى أشياء كثيرة جدا لا تأتي إلا من خلال الثقافة والثقافة لا تأتي إلا من خلال المعلومات. ومن هنا المعلومات الشمولية التي قد تصل في قضية كقضيتنا إلى أن تتجاوز دراسة تاريخنا ودراسة حضارتنا طبعا، عندما أقول دراسة لا اطلب من كل واحد منا أن تصبح معه دكتوراة في التاريخ. ولكن أن يكون لديه قراءة وإطلاع واسع، قدرة على الحوار والمناقشة... لان القراءة وحدها لا تكفي، الذي ينضج العقل هو القراءة والمناقشة معا. <BR>كذلك أردت من هذا التعريف أن أوضح أيضا انه بدون واقع لا يوجد إدراك ، يعني لو لم تكونوا موجودين هنا فانا لا أستطيع أن أدرك أنكم موجودون هنا . لو لم أراكم لا أدرك وجودكم وبالتالي بغض النظر عن الأشياء الفكرية أو الفلسفية التي حكيناها عن الذكاء والربط وما عدا ذلك فان القاعدتين الأساسيتين في عملية تحقيق الإدراك هما أولا: الثقافة والمعلومات وثانيا: الواقع نفسه. لأنه بدونه يصبح الإدراك غبي، يعني أنا لو قيل لي بمعلومات أن الإخوان مجتمعين، أتصور انه يوجد هناك أناس مجتمعون لكن هذه الصورة المادية الحقيقية لا أستطيع أن أتصورها إلا عندما أراها الآن.<BR>بعد أن نغادر هذه القاعة لمّا يقال أن الليلة أو اليوم يوجد محاضرة أستطيع أن أتصورها بشكل كثير أوضح من تصوري بها أمس، لأنني أمس لم أراها ولكن كنت أتخيلها، أما الآن فإنني أراها وبالتالي فالواقع أصبح ملك إدراكي، ومن هنا أستطيع أن أتعامل معه بوضوح كامل. إذن هناك عمليتين أساسيتين في الإدراك هما المعلومات ثم الواقع. <BR>كلمة واقع شانها شان كثير من الكلمات (مثل حرب وسلام، مفاوضات، واقع) هذه الكلمات يسمونها الكلمات المجردة أو الكلمات الحيادية، لا يصبح لها مضمون إلا إذا انتمت، انتمت يعني أصبحت تعبر عن فكرة، وإلا لا قيمة لها، وهذا يضطرنا أيضا لان نفهم أيضا ما معنى الواقع وهل العلاقة بين الواقع وبين الواقعية وهل الواقعية ضرورة في العمل السياسي أم لا ؟ اعتقد بان الواقعية هي أكثر من ضرورة في العمل السياسي وبدون الواقعية لا يوجد فعل سياسي أو عمل سياسي، بدون الواقعية يوجد تنظير سياسي يوجد تفلسف سياسي لكن لا يوجد فعل ولا يوجد عمل سياسي ولذلك دعوني أضيف إلى كلمة الواقعية كلمة أخرى فأقول الواقعية النضالية وهي التي اقصدها . لماذا أقول الواقعية النضالية ؟ لأنه كما قلنا الواقعية من الكلمات الحيادية التي يمكن أن يكون لها أكثر من معنى حسب انتمائها . فهنالك الواقعية الإصلاحية، وهنالك الواقعية الثورية، ما معنى هذا الكلام ؟ معناه عندما أتعامل مع الواقع إما أن أكون مستسلما لهذا الواقع واعتبر أني جزء منه اعمل لتطويره إلى الأفضل وهذا ما اسميه بالواقعية الإصلاحية، أو أن أكون رافضا لهذا الواقع ولا بد أن اعمل لتغيير هذا الواقع لا للاستسلام له وهذا ما نسميه بالواقعية النضالية، وهذه الواقعية هي التي نتبناها في حركة فتح وفي النضال، وعندما نقول أننا نرفض الواقع أو نستسلم له لا يمكن أن نرفض أو نستسلم دون أن نفهم الواقع، يعني مثلا: عندما نذهب إلى إنكلترا نجد عندهم الحزب الليبرالي وحزب المحافظين، وحزب العمال والحزب الشيوعي ، طبعا هناك انشقاقات وتحالفات فدعونا نأخذ الأشياء الأساسية، حزب العمال وحزب المحافظين والحزب الليبرالي يعملون من خلال الواقع بشكل إصلاحي لأنهم ينتمون كلهم إلى الرأسمالية ، لا اعتراض لهم على الأسس التي يقوم عليها الواقع البريطاني، ولكن لهم برنامج في الإصلاح والتطوير.<BR>الحزب الشيوعي البريطاني يقول لا، أنا أرفض هذا الواقع. أريد أن أغير الواقع البريطاني من رأسمالي إلى شيوعي إلى اشتراكي علمي، فهذا الفرق بين مجموعة الأحزاب الأولى وبين الحزب الشيوعي ولكن لا يمكن أن يكون مثل ذلك إلا إذا كان هؤلاء فهموا، يعني إذا لم يؤمنوا بان بريطانيا هي واقع رأسمالي وهي دولة رأسمالية تؤمن بالفلسفة الرأسمالية ويفهمون ميكانيكية العمل الرأسمالي ونتائج العمل الرأسمالي، إذا لم يفهموا هذا الواقع بما قرروا أن يرفضوه إلى النقيض وهو الشيوعية، والآخرين لو لم يكونوا يفهمون هذا الواقع وهم الأحرار والمحافظين وغيرهم فهما شاملا ومؤمنين به، لما انطلقوا من الواقع لتطويره، وإلا أن كانوا غير مؤمنين به مثل الحزب الشيوعي لكانوا عملوا إلى تغييره للتغيير الجذري وليس للتغيير الإصلاحي.<BR>إذن الواقعية النضالية وهي العمل على تغيير الواقع تحتاج إلى فهم الواقع، بدون فهم الواقع لا تستطيع أن تعرف ماذا تؤيد وماذا تعارض ولا حتى تستطيع أن تعرف ماذا تغير وما هو اتجاه التغيير لان الذي لا يعرف ما هو قائم لا يعرف موقفه مما هو قائم، وبالتالي لا يعرف المستقبل وكيف يريد أن يصبغ المستقبل الذي يريد. <BR>من هنا تتراكم أو تتكاثر أمامنا فكرة أهمية المعلومات، أهمية الواقع الذي نعيشه والذي بدونه لا يمكن أن نناضل نضالا على الأرض -وأيضا نضالا على ارض الواقع- ونصبح كالبقية نناضل نضال الشعارات في غرفنا، ونضال الشعارات مثل الذي يتزوج باللاسلكي عمره ما يجيب أولاد، ونضال الشعارات مثل من يجلس يتفرج في ملعب كرة القدم عمره لا يحرز هدفا. من يحرز الأهداف هو من يلعب على ارض واقع الملعب الذي يكون جزء من الفريق.<BR><BR>الفهم السياسي والنضال السياسي: <BR>من هنا نستطيع أن نقول أن الفهم السياسي هو الخطوة الأولى للعمل السياسي، للنضال السياسي، فبدون فهم سياسي لا يوجد عمل سياسي، من حيث المعلومات و من حيث الواقع، بدون فهم الواقع لا يوجد عمل سياسي منتج، وإنما يصبح عمل سياسي غيبي تنظيري، بالمناشير، بالفرق، بالشكل، بالاتهامات، بالتصنيفات، كل الحق على الطليان، بالهروب من المسؤولية. <BR>يتم هذا كله بدون الواقع، أما الذي يريد أن يتعامل مع الواقع فلا يمكن أن يتعامل مع الواقع إذا لم يفهم هذا الواقع ، وكان فهمه له دافعا ومساعدا ليعمل بشكل عملي قابل للتحول إلى واقع على الأرض ، وإلا بقي في مجال التنظير . مع انه بالمناسبة النضال التنظيمي هو ألذ أنواع النضال لان من ينظّر يجلس ويصفقوا له وبعد ذلك يشرب فنجان شاي أو يرشف فنجان بيرة ويذهب لبيته فرحا ويقول اليوم مسحتهم ، أنا شايف اليوم ذبحتهم ، ويبقى مبسوط وضميره مرتاح لأنه اليوم انتصر ، لكن في الحقيقة هو لم ينتصر على احد لان هذا كله كلام بالفضاء ، كله نظري ، فهو ليس محاضرا في جامعة حتى يحفظها الطلاب ويقدموا امتحان !<BR>أن الواقع يجب أن تقترن فيه الكلمة بالعمل وحتى يقع مثل هذا الاقتران لا يمكن للعمل إلا أن يكون من جنس الكلمة، فإذا كانت الكلمة فيها مضمون عملي هنالك عمل على الأرض، أما إذا كانت الكلمة كلها نظرية فلا يستطيع الإنسان تنفيذ الفلسفة. الفلسفة نفسها لم تكن أبدا برنامج عمل قابل للتنفيذ على الأرض ، الفلسفة تعطيك هدف تصل إليه.<BR>إذن قلنا بأننا بحاجة إلى المعلومات شموليا وعمقا أو أفقيا وعموديا، بالكلمات التي اعتمدتم عليها وبحاجة أيضا إلى أن نؤمن بالواقعية النضالية، وهذا يتطلب أن نفهم الواقع أيضا ولا نكتفي بفهم الماضي أو بفهم التاريخ لماذا هذا ؟ لأننا عندما نريد أن نناضل فنضالنا هو مواجهة لخصمنا، نضالنا ليس هو نضالنا مع أنفسنا أي انه ليس النضال بان نقنع بعضنا بعضا بهدف أو نقنع بعضنا بعضا بنظرية، لا... نضالنا هو الصراع مع خصمنا للانتصار على الخصم، في نفس الوقت الذي خصمنا يصارعنا للانتصار علينا.<BR>إذن العلاقة بيننا وبين الخصم هي أساس النضال والا: لا يوجد نضال. ومن هنا فهذه العلاقة بيننا وبين خصمنا هي الصراع بين الأهداف يترتب عليه الصراع بين الإرادات، والصراع بين الإرادات يترتب عليه صراع قوى. ومن هنا يجب أن لا ينحصر فهمنا فقط بفهم الماضي والتاريخ ولا بفهم الواقع القائم ولا بفهم الأحداث التي تسير حتى تستطيع أن تتعامل معها، وإنما لا بد أن نفهم مدى التعارض أو التناقض بالأهداف، وان نفهم أيضا موازين القوى القائمة حتى لا نقع في خطا أن نبدأ من النهاية كما وقع الآخرون.<BR>كيف نبدأ من النهاية؟ نحن نريد تحرير فلسطين، هذا هدف. هنالك من يقول علينا أن نحرر فلسطين من النهر إلى البحر الآن، الذي يقول هذا الكلام إما انه يحلم، أو انه يتمنى، أو انه لا يفهم معنى عملية التحرير، عندما يقول الآن. لأنه لو درس موازين القوى ودرس خصوصيات الصراع ومتطلبات إدارة الصراع لعلم بكل بساطة أن الذين بدأوا العمل في 1/1/1965 مستحيل أن يحرروا فلسطين في عام.<BR><BR>أن من يبدأ من الآخر لا يمكنه عمل شيء لان موازين القوى تحكمه، فيضطر إلى التراجع لنقطة البداية الطبيعية، مثل الذي يريد أن يرفع الأثقال وقدرته أن يحمل10 كيلو فعندما يحمل 200 كيلو ماذا يصيبه ؟ بالطبع ينهار ويسقط هذا أن لم تسقط الأثقال عليه، وبالتالي يضطر أن يخفف حتى يحمل العشرة كيلو، وبعد ذلك يتمرن حتى يصل إلى 200 كيلو ، لأنه بدأ من نقطة البدء الصحيحة وهي 10 كيلو التي تتحملها قدرته . لماذا يقولون بالمثل الشعبي (اللي بيكبر حجره لا يضرب)؟! ولذلك البدء من النهاية هو إجهاض للنضال، وكثير من الوطنيين والمخلصين الذين لا يدركون خطورة البدء من النهاية الذين يريدون أن يحققوا الوحدة العربية الآن، أو ممنوع نعمل شيء حتى نحقق الوحدة العربية الآن، هذه الشعارات المطلقة هذه بالنهاية عبارة عن فلسفة غير قابلة للممارسة، ولذلك النضال والجهد يضيع سدى وبالعكس يؤدي إلى ردة فعل عند الجماهير، وتسقط الفكرة. <BR>كيف تقبلت الجماهير العربية الوحدة العربية في البداية ؟ والآن من يتكلم عن الوحدة العربية يضحك منه الناس ؟ مع إنها لا تزال شعارا صحيحا وشعارا مطلوبا. كما تقبلت الجماهير الاشتراكية، بغض النظر عن فهمها للاشتراكية المطروحة والآن تهزأ الجماهير من الاشتراكية ؟ لان الذين حملوا لواء الاشتراكية لم يعرفوا كيف يناضلون من اجلها، لم يعرفوا كيف يطبقونها عندما ارتقوا إلى الحكم، فالناس بدل أن يصبح وضعها أحسن جاعت بدل أن تكون عندها حرية أكثر صار عندنا قمع أكثر، بدل أن يقل عدد السجناء زاد، وبالتالي أصبحت اللفظة مكروهة لان ممارستها كانت غلط.<BR>ولذلك موضوع النضال أن نفهم القوى بوضعها الحقيقي حتى نستطيع أن نناضل من نقطة البدء الصحيح لنتطور ولو بشكل بطيء إلى الأمام، وإدراك( فتح) لهذه الحقيقة هو الذي جعلها ترفع شعار الحرب الطويلة المدى، لأننا نعرف أن نقطة بدءنا نقطة ضعيفة جدا، ولكن يجب أن نطور ونطور نقطة البدء إلى أن نصل بالنهاية إلى القدرة على الحركة والتأثير ثم تنفذ ما جاء في مبادىء( فتح) في المنهج الثوري لتحريك الواقع العربي باتجاه التحرير، لأنه أدركنا ما معنى القوى التي معنا وما معنى القوى التي ضدنا، ومن هنا كان الإدراك الكلي لموضوع متطلبات التحرير والتي هي الموقف العربي الواحد، النضالي والتحالفات الدولية التي تقف لجانبنا وبدون ذلك لا يمكن أن يقع تحرير، لأنه بالمقابل خصمنا لديه الدولة الأولى في العالم ومن معها من قوى الاستعمار .<BR>لذلك الواقعية النضالية تتطلب فهم الواقع ومن خلال فهم الواقع أن نفهم أهداف خصمنا ونعرف بأن في النهاية الصراع هو صراع بين الأهداف وصراع بين الإرادات، وقاعدة هذه الصراعات هي موازين القوى. شعار جميل!القائد الذي لا يفهم هذه الأشياء يعيش في الأحلام ويعيش في الشعار لإرضاء الذات فقط ليس لممارسة أي شيء على الأرض.<BR>كذلك الذي قال بعد أن خرجنا من بيروتالآن من البقاع نستطيع أن ندخل تل أبيب سياسيا كما دخل الجيش الإسرائيلي بيروت عسكريا لأننا نمثل قوة تحالفية تبدأ من... وتنتهي بموسكو). شعار جميل! احتلت بيروت إسرائيل وانتصرت عسكريا ننتصر نحن سياسيا يعني أن المهزوم هو المنتصر، وكيف يمكن أن تدخل تل أبيب سياسيا وهم موجودون في بيروت عسكريا ؟ لكن هذا الشعار لإرضاء الذات، لا يريدون أن يقولوا أننا خرجنا من بيروت، بل يقولون إننا انتصرنا سياسيا. نحن صحيح انتصرنا في بيروت بأشياء كثيرة لكن لم نحتل تل أبيب سياسيا نتيجة خروجنا من بيروت بالهزيمة لتحويل الناس من موقف إلى موقف بالغلط أو الفهلوة. <BR><BR>المؤامرة والصراع: <BR>كثير من المراحل التي نعيشها - وان كان ما سأذكره نقطة جانبية تدخل في الحديث - هناك كلمة مرتبطة بكلمة صراع هي كلمة مؤامرة مع الأسف بأدبياتنا كثيرا ما نستعمل كلمة مؤامرة، أنا شخصيا ضد شيء اسمه مؤامرة، وأنا لا قناعة لي إطلاقا بان الرئيس فلان يتآمر على زوجها، أو الأخ على أخيه أو الموظف على رئيسه، نحن نتآمر على قوم، موظف يتآمر على رئيسه. لكن الحقيقة بيننا وبين الصهيونية صراع وليس تآمر، والقصة ليست موضوع حيل ترتب من الواحد للآخر ليوقعه في مصيدة فينتصر عليه، لان الصراع هو صراع وجود وبالتالي لا يجوز أن نقول مؤامرة لان المؤامرة تجعلنا ننهزم قبل أن نبدأ المعركة بمؤامرة عبارة عن شبح يتآمر عليك ولا تعرف لماذا يتآمر عليك أو من هو أو متى سيظهر على السطح ولا ماذا سيعمل لك، وبالتالي تبقى خائفا أنت والناس.<BR>تبدأ المعركة تحدث نفسك... أن الخوف معشعش قبل أن تبدأ المعركة، أما الصراع كلمة صراع فهي التي تخلق فينا التحدي وبعد ذلك نفهم انه صراع على الأهداف وبالتالي على مصالح شعبه أو جماعته من وجهة نظره، ومن هنا حقيقة المعركة بيننا وبين السياسة الأمريكية: هي حقيقة جوهرها مصلحة الأمة العربية ومصلحة الأمة الأمريكية وهكذا. الذي يحدد مصالح الأمة العربية يحدد أهدافها، مصالح الشعب الفلسطيني يحدد أهدافه، ومصالح الشعب الأمريكي يحدد أهدافه. أهداف متناقضة تتصارع، إذن العملية هي الصراع بين أهداف، وهذه الأهداف هي في حقيقتها المصالح الجوهرية لأطراف الصراع. <BR><BR>مناهج التفكير:<BR>أولا:المنهج التاريخي (الماضوي):<BR>عندما نفهم الواقع بهذا الشكل والواقعية بهذا الشكل هذا يتطلب منا منهج معين في التفكير، وربما سمعتموني أتحدث عن هذا الموضوع مسبقا أو قرأتم، لكن لا بد أن أشير له مرة ثانية، في ساحتنا الآن أو في الساحة عموما هنالك أربعة مناهج للتفكير: ليست مناهج فكرية، مناهج تفكيرية... الفرق أن المنهج الفكري مرتبط بالعقيدة يعني الذي يفكر الماركسي غير الذي يفكر إسلامي غير الذي يفكر رأسمالي، يجوز أن يكون عند الإسلامي أو الرأسمالي أو الماركسي منهجية معينة في التفكير وليس في الفكر وهو ما نلاحظ من الواقع.<BR>عندنا منهجية التي اسميها المنهجية التاريخية أو العقلية الماضوية من ماضي المؤرخ يظل دائما يحكي في أحداث الماضي يبحث عن الصواب والخطأ في أحداث الماضي، ويبحث عن الحقيقة والخطأ في أحداث الماضي، يقيّم البشر صانعي الأحداث والحقبات التاريخية في الماضي. وبالتالي المؤرخ يعيش دائما في الماضي لا يمكن أن يعيش في المستقبل ولا يمكن أن يعيش الحاضر. طبعا كلامي نسبي ليس بالمطلق وليس معناه أن المؤرخ لا يفكر في المستقبل أنا احكي عن المنهج لا على الإنسان، هؤلاء الناس لا يمكن أن يكونوا مناضلين سياسيين ناجحين ولا يمكن لهذا المنهج أن يبرز قيادة سياسية مناضلة ناجحة لماذا؟ لان الذي يحصر تفكيره وتقويمه في الماضي يكون متخلف باستمرار عن الواقع القائم، وعن المرحلة القائمة. والمناضل السياسي يجب أن يتعامل مع المشكلة التي يواجهها حتى يحلها ولا يجب أن يتعامل مع مشكل خسارة وخلصت، ولذلك هؤلاء دائما متخلفين عن المرحلة لحد الآن وهم يناقشون زيارة أبو عمار للقاهرة صح أم خطأ ؟ فالزيارة انتهت وترتب عليها نتائج، قبل أن تقع الزيارة يمكن أن يناقش أن يذهب أو لا يذهب أما وقد وقعت الزيارة أن كانت صحيحة أم خاطئة وقع حدث لا يجب أن أبقى عشرة سنين وأقول صح والا غلط فالحدث وقع والنتائج بدأت تظهر، وبالتالي إذا بقيت أعيش في الماضي لا اقدر أن أتعامل مع النتائج التي عملها الماضي. ولو كان خاطىء أو كان جيد المفروض أن أتعامل مع ما هو قائم أمامي مع ما أواجهه وليس مع ما تم حدوثه.<BR>ولذلك أصحاب المنهج التاريخي أو الماضوي يعيشون دائما في الماضي ومن هنا لا يمكن أن يتعاملوا مع الحاضر. والذي لا يتعامل مع الحاضر لا يستطيع أن يصنع المستقبل، كيف ؟ لان التطور: هو أنني أواجه مشكلة نتيجة الواقع الذي أعيشه فاحل المشكلة حلا صحيحا فأكون قد انتقلت من الواقع الذي أعيشه إلى واقع المشكلة ثم إلى واقع حل المشكلة. إذا عندما حللت المشكلة فأنا خطوت خطوة إلى الأمام أي أنني تطورت إلى الأمام أما إذا لم أحل المشكلة وبدأت العن أبو المشكلة ومفتعلها لم أحلها وتظل المشكلة موجودة دون أن أحلها وجهدي ضائع بمن افتعلها فلا أصنع المستقبل.<BR>ثانيا:المنهج الفلسفي:<BR>المنهج الثاني من التفكير هو المنهج الفلسفي أو المنهج المستقبلي بالمطلق، ما هو هذا المنهج ؟ هو أن نحلل القضية فنرجع بنتيجة إننا يجب أن نحرر فلسطين فتقول هل السباحة تحرر فلسطين ؟ لا.. لا.غلط لكن السباحة ضرورية حتى يقوى جسم المناضل يقاتل لكنها لا تحرر فلسطين ؟ لا.. إذن هنا خيانة ! الم يسيروا مظاهرات في بيروت تتهم الذهاب إلى الأمم المتحدة بالخيانة لماذا ؟ لان الذهاب لا يحرر فلسطين، دائما يسقط الهدف على الفعل الآني المرحلي المفروض، وهذا هو المنهج الفلسفي الذي يرتبط باستمرار بالهدف النهائي.<BR>بالشيوعية، المجتمع اللادولي، هو الهدف النهائي. يريدون القول أن كل شيء يحدث لا يحقق المجتمع اللادولي هو مرفوض وبذلك لما كان اشتراكية ولا اتحاد سوفياتي لان هذا المجتمع اللادولي مثل الجنة والنار هو الهدف الأعلى الذي من خلال الرغبة للوصول إليه نمارس سلوك معين، فهو البوصلة التي توجهنا في اتجاه معين والديناميكية التي تجعلنا دائما نسعى لنصل إلى هذا الهدف المعين والذي لن نصل إليه في حياتنا: يعني الجنة والنار أنا لن أصلها في حياتي ولكن الجنة والنار هي البوصلة التي توجهني بما أقوم به للدخول للجنة فإذا أنا رغبت الدخول إلى الجنة فسأعمل في إطار الذهاب إلى الجنة، فتولد عندي ديناميكية للإصرار للوصول إلى الجنة بممارسة هذا العمل للوصول إلى الجنة هذه قيمة الفلسفة.<BR>أما الفلسفة في ذاتها فهي ليست عمل وليست برنامج عمل لأنها فلسفة، ولذلك تلاحظون يا إخوان أن هناك دائما مشكلة مستعصية عند الأحزاب وخاصة في العالم الثالث هي العلاقة بين النظرية والتطبيق دائما هناك مشكلة، حتى لدى لينين كانت العلاقة بين النظرية والتطبيق المشكلة التي تواجهها كافة الأحزاب الملتزمة- وليس الأحزاب الليبرالية- هي كيف تسخر النظرية من اجل التطبيق؟ وكيف أن لا يكون التطبيق متناقض مع النظرية؟ وان لا تكون النظرية عائق حركة العمل؟ فعندما يصبح الإنسان ملتصقا بالنظرية التصاقا منهجيا في التفكير يصبح عاجزا عن التطبيق لان الفلسفة تحدد لك هدف بينما التطبيق هو الطريق في اتجاه الهدف. <BR>إذن النظرية تكون هي البوصلة، تعلمك بخطة مسارك أو انحرافه، هؤلاء لا يقدرون أن يخوضوا السياسة، لأنك أنت تريد أن تحل مشكلة اليوم ولا تريد أن تحل مشكلة الغد لان مشكلة الغد لم تقع بعد. أن الذين يتبعون المنهج الفلسفي يعيشون بمشاكل لم تقع. <BR>أنا اذكر مرة في نقاش طويل بيني وبين الأخ جورج حبش في الكويت وكان عندي في البيت عام 1966 لما كانوا رافضين التآت الثلاثة، التنسيق والتوقيت والتوريط، المهم اتفقت أنا وهو أن هذا كله صحيح قال لي هناك في شيء لا تقدر أن تقنعني به قلت ما هو قال: الاجتماعي، انتم حركة ليس لديها مضمون اجتماعي، قلت: صحيح، قال: هذا غلط، قلت له: لا... هذا هو الصحيح . فبجملة النقاش الذي دار قلت له: يا حكيم انتم بمضمونكم الاجتماعي محددين أن الحد الأدنى للملكية بفلسطين بعشرين فدان، هل درست الأرض الفلسطينية ؟ وعرفت حجم الإنتاج للأرض الفلسطينية ؟ ما وجه المقارنة بين أراضي الغور وأراضي الحوارب وأراضي الجليل وأراضي النقب؟ لان تحديد الملكية بحد أقصى يعني الحد الأقصى هو الحد الذي يقدر المزارع يعيش بدخله، وثم يا حكيم أنت ألا ترى احتمال انه عندما نرجع إلى فلسطين أن شاء الله محررة بتكون عندنا مشكلة تجميع الملكية مش تفتيتها ؟ قال: الله، كيف ؟ قلت له: الآن توفي أبوي وترك لنا بيت، إحنا ست أخوة أليس لنا ارث ؟ قال لي: صحيح. قلت له: أو كل جيل أو جيلين حتى تحرر فلسطين. فقال: نعم. قلت : الخمسة وثلاثين يصبحوا مئتين قال: نعم. قلت: هذا البيت كيف سنقسمه ؟ وبالتالي نحن ممكن نواجه مشكلة تجميع الثروة مش تفتيتها. ثم يا حكيم نفرض أنا عندي ارض سافرت وحدث ما حدث غدا حررنا فلسطين رجعت وجدت الأرض عليها مصنع، أو كان مصنع فوجدناها حديقة عامة، فأين المصنع ؟ أو أقيم عليها مدرسة، يا حكيم لماذا نضع مشاكل لا نعرفها ؟ وتضع لي حلولا من الآن ويصبح شجارا فلسفيا، والشجار الفلسفي أصعب أنواع الشجار لأنه ينتهي بنتائج بعدد الناس المتناقشين.<BR>نأخذ موضوع فلسفي ونتناقش عليه إذا كان عدد المناقشين مئة ينتج مئة رأي لأنها فلسفة وليست موضوع منظور وليس له واقع مادي. لذلك من الخطأ أن نخلق مشاكل للمستقبل ونحلها قبل أن تقع المشكلة، وقبل أن نعرف طبيعتها . ولم استطع إقناعه. وأخيرا قلت له: حسنا قل لي ماذا تريد ؟ قال:أريد الاشتراكية العلمية. قلت: وماذا يعني هذا ؟ قال: تسخير العلم في خدمة الاقتصاد. قلت: أي أمريكا. قال: ماذا ؟ قلت:أعلى مستوى بالعالم لتسخير العلم في خدمة الاقتصاد في أمريكا، ولكن أظن انك تقصد بالاقتصاد الذي يقول مثلا أن الملكية هي حق الانتفاع بالعين بالإذن من الشارع. قال : نعم هو ذلك . وأين هذا ؟ قلت له: بالمكتبة الظاهرية. والله لم يكن يعرف في ذلك أن هناك مكتبة الظاهرية وان كل كتبها في الفقه، لان هذا تعبير فقهي إسلامي للملكية، طبعا القائد الذي لا يعرف الأشياء هذه كيف يكون ؟ وأنا شخصيا من الذين يحترمون جورج حبش احتراما كاملا لنظافته فقط.<BR>في الاحترام والنظافة والفعل القيادي شيء آخر، من يأتي لي بمشاكل لا يوجد دلائل أنها ستقع مازالت في علم الغيب ويضعها كدستور حتى ينظر على أساسه، هذا المنهج الفلسفي بالنهاية يسبق المراحل، ويسبقها بالقرار وبالتالي لا يستطيع أن يحدث عملية التطور إلى الأمام لأنه هو سابق للمرحلة سنين طويلة، ويسبقها بشكل نظري ويمارس نظريا وبالتالي لا يحدث عملية التطور. <BR>هؤلاء الذين ينتمون إلى المدرسة التاريخية وينتمون إلى المدرسة الفلسفية يتولد لديهم عادة المنهجية الثالثة في التفكير وهي المنهجية القضائية.<BR>ثالثا:المذهبية القضائية:<BR>ماذا تعني المنهجية القضائية ؟ تعني وجود حامل للختم! يوقع بها أحيانا، وتسميات على الناس: يميني يساري تسووي زئبقي ديكتاتوري رجعي.. الخ يختم الحركات ويختم البشر لماذا ؟ لأنه يصدر حكم.. صار يبحث عن الخطأ والصواب بالماضي وبالمستقبل وبالتالي أصبح يملك عقلية القاضي ليقول: صح، غلط، والذي يعمل بهذا الشكل يكون قد خرج من إطار النضال دون أن يدري لماذا، لأنه صار قاضي. والقاضي ليس بخصم التاريخ، وإنما يفصل بين المتخاصمين بالمحكمة، أما الخصوم وأحدهما يربح والآخر يخسر ويخرجون متصالحين، أما القاضي فلا يناله شيء من هذا الموضوع لأنه يعطي أحكاما، ولذلك أصحاب المنهج القضائي يظلون دائما بالخارج، على هامش التاريخ، ولو كان ضجيجهم وبعصرنا الحالي وبوسائل الإعلان ضجيجهم أقوى من ضجيج الفعل.<BR>ولكن يظل على جانب التاريخ، مادام على القائد السياسي أن يفعل . القائد السياسي يجب أن لا يهمل التاريخ إطلاقا وسبق أن تكلمنا عن ذلك لماذا ؟ لان فهم التاريخ من أهم الأمور بالنسبة للقائد السياسي. كان الخطأ الأساسي للسادات انه لم يفهم التاريخ، بمعنى انه عندما يدرس الإنسان التاريخ وفي حالة مثل حالتنا يجب أن يدرس تاريخه وتاريخ خصمه ليفهم الاثنين النفسية للأطراف كلها، وليس له فقط، الذي يفهم التاريخ ويدرس أحداث التاريخ يصبح لديه حسن تصور للتاريخ في المستقبل القريب. أي الأستاذ الواعي الذي يفهم تاريخ كل تلميذ عنده بالمدرسة يقدر أن يقول أن الطالب الفلاني والطالب العلاّني سيتنازعان على الأول، وهؤلاء يتنازعون على الثاني، وهذا ليس منه أمل، يظل أخيرا هذا التنبؤ الذي تنبأه الأستاذ مثلا لم يأت من الفراغ، ولم يأت أستاذ من إنكلترا إلى الفصل ونظر فيه وقال هذا الأول وهذا الثاني وهذا الثالث، ليس بهذا الشكل. وإنما هو تعايش مع هؤلاء الطلاب فأصبح تاريخ هؤلاء الطلاب محفورا عنده، تكون لديه حس في مستقبل حركة الطلاب، وبالتالي يعرف انه في الاجازات هذا يسبح، وهذا يلعب كرة قدم وذاك يفعل كذا، أي انه حدد اتجاه كل طالب. وإذا أراد أن يعمل برنامجا إصلاحيا للطلبة يجب أن يعرف كل واحد أين اتجاهه حتى يستطيع أن يعمل له برنامجا إصلاحيا بما يتفق مع نفسيته ويصلح هذه النفسية، كذلك الذي يدرس التاريخ.<BR>وهذه مهمة جدا للقائد السياسي، يصبح باستطاعته الإحساس بمسار عملية التاريخ، القائد السياسي عندما يأخذ القرار يأخذه لان مهمة القائد في النهاية هي القرار، لان أي قائد بدون قرار لا قائد، فالقيادة قرار: حيث لا يوجد قرار لا يوجد قيادة ،حيث أن شرعية القيادة تلغى إذا لم يوجد قرار. عمليا القائد دائما عنده ثلاث دوائر يعيش بها من مركز واحد، لو أخذنا مركز دائرة ورسمنا فيه ثلاث دوائر كل واحدة تحيط بالأخرى لكن من نفس المركز لأنه نفس الشخص، الدائرة الأولى الصغيرة هي دائرته الشخصية لأنه لا يوجد قائد يحب أن يفشل ولا يوجد قائد يحب أن يشتموه، ولا يوجد قائد يحب أن يوصف بأوصاف سيئة، ولذلك أي قائد يحب أن ينجح.<BR>إذن الدائرة الأولى هي دائرته الشخصية بالنجاح من خلال أن تكون قيادته تحقق المصلحة له كقائد، وهي العنصر الذاتي. الدائرة الأولى هي الدائرة الذاتية للقائد ثم تأتي الدائرة التالية أوسع واكبر وهي دائرة شعبه والدائرة الثالثة وهي أن يحقق مصالح شعبه بما لا يتناقض مع حركة التاريخ. <BR>نأخذ السادات كمثل واضح على هذا وأين خطأ السادات ؟ السادات لم يخطىء في الدائرة الأولى ولم يخطىء في الثانية، ولكن السادات اخطأ في الدائرة الثالثة، وبالتالي ألغى فوائد الأولى والثانية. الدائرة الثالثة الأوسع التي تحتوي الاثنين، فان فشل فيها يفشل ما في داخلها، فشل عندما وقع معاهدة السلام الدائم مع إسرائيل.... هذا معناه انه لم يفهم طبيعة التناقض بين الصهيونية والعروبة. <BR>وبالتالي الذي يؤمن بأن هنالك احتمال أن يقوم سلام ، يعني سلام وتعايش وليس هدنة مع الصهيونية. لا يفهم الصهيونية إطلاقا ولا يفهم العروبة أيضا إطلاقا؟ لان التناقض بين العروبة وبين الصهيونية - أنا لم اقل بين العربي واليهودي - بين العروبة والصهيونية هو تناقض لا يحل على الأرض إلا بزوال أحدهما.أما زوال العروبة وإما زوال الصهيونية. <BR>هذا تناقض غير قابل للحل إلا بزوال احد طرفي الصراع، ولذلك مجرد أن اعمل اتفاقية سلام مع الصهيونية أنا تناقضت مع مسار الدائرة الثانية وبالتالي المشاكل التي ستظهر نتيجة لهذا السلام ستكون اكبر من المشكلة التي تم حلها وسأعيش في وضع أسوأ مما كان قبل أن أنجز هذه الاتفاقيات. <BR>النقطة الثانية التي اخطأ فيها السادات هي في البعد التاريخي، وهذه كانت محور نقاش حاد بيني وبينه في عام 75أو76 لا اذكر وبعدها لم ادخل القاهرة حتى الآن، لأني أصبت بالرعب من تلك المناقشة حيث دار النقاش التالي: كنا جالسين فقال لماذا لا تكون مصر هي الطفل المحبوب لأمريكا؟ ولماذا إسرائيل ومصر أعظم منها ؟ قلت له: مستحيل، قال: لماذا مستحيل ؟ قلت له لان أمريكا لا يمكن أن تثق في الشعب المصري ولكن أمريكا لا يمكن إلا وان تثق باليهود الموجودين في فلسطين لماذا ؟ لان الإسرائيلي كيان مصطنع يعيش بالمساعدات الأمريكية مقابل خدمات يقوم بها لأمريكا، حمايته وجيشه وسلامه كله أمريكي.<BR>وبالتالي كل فرد في إسرائيل - القاعدة الأمريكية العسكرية رقم 1- يشعر أن أمريكا هي التي تحميه ومن هنا الولاء كله لأمريكا بينما مصر لأنها شعب عظيم ولان شعبها حضاري ولأنه، ولأنه ... يرفض بان تكون حمايته أمريكية، وان يكون تابع لأمريكا وبالتالي إذا قدمت مصر الخدمات التي تقدمها إسرائيل لأمريكا فان الشعب بالنهاية سيثور عليها، ولذلك هي لن تعطيك هذه المنحة لأنها لن تطمئن إليك بينما هي تطمئن إلى إسرائيل.<BR>والحديث الاستراتيجي في الشرق الأوسط لا أنت ولا السعودية لأنهم كانوا يبحثون بين المغرب والجزائر ولا دولة عربية هي حليف استراتيجي مع أمريكا في المنطقة، الحليف الاستراتيجي مع أمريكا هو فقط إسرائيل. ولم نتفق وأصبت بالخوف ولم اذهب إلى هناك.<BR>لكن الذي أريد أن أقوله هو انه لم يدرك طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية وطبيعة العلاقة بين الفلسفة الحضارية الأمريكية والفلسفة الصهيونية . أمريكا الآن تعيش مرحلة حضارية جديدة اسمها حضارة الربح The civilization of Business الصهيونية في طبيعتها قبل أن توجد أمريكا تعيش حضارة الربح، ومن هنا هنالك تناغم بين الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية وبين ذبح الأمريكان للهنود وذبح اليهود للفلسطينيين، وهنالك تناغم كامل بين البروتستانتية وهي مذهب الغالبية التي اعتبرت أمريكا أرض الميعاد فذبحت كل البشر حتى تقيم ارض الميعاد الجديدة، وباليهود بالتوراة التي تقول هذه ارض الميعاد والتي تذهب لناس ليقيموا أرض الظاهرة الجديدة، إضافة إلى العقلية التجارية البنكية اليهودية والعقلية التجارية البنكية الأمريكية إذن هنالك تناغم كامل في كل شيء إضافة إلى الواقع المادي لفلسطين. وقيام إسرائيل وعلاقتها الخ. <BR>وبالتالي الذي يخطىء في فهم طبيعة العلاقة الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية يتصور انه يستطيع أن يخلف بين أمريكا وإسرائيل، ويحل محل إسرائيل بالمحبة والمودة، فكانت النتيجة أن مصر أصبحت الآن في شبكة مصيدة الديون الأمريكية وأصبح نتائج اتفاقيات كامب ديفيد ليست نتائج إسرائيلية وإنما نتائج أمريكية. فأصبح المطلوب تحرير مصر من أمريكا وليس من إسرائيل، لان المشروع الإسرائيلي المصري فشل والذي نجح هو المشروع الأمريكي فأصبحت مصر تابعة بالاقتصاديات إلى أمريكا وبدأت تتبعها سياسيا.<BR>وكلما زادت الديون والمشاكل الاقتصادية كلما زادت تبعية مصر للسياسة الأمريكية. إذن الخطأ الذي أخطأه السادات تمثل بفهمه للبعد التاريخي الذي جعله يعقد هذا النوع من الاتفاقيات ملغيا المصلحة الشعبية التي هي باستعادة سيناء. وألغى مصلحته الذاتية التي هي بأنه استطاع أن يعيد سيناء حيث فشل عبد الناصر كما كان يقول. إذا البعد التاريخي مهم جدا في القرار السياسي الذي هو عنوان النضال السياسي لذلك فهم التاريخ ضرورة جدا، استيعاب دروس التاريخ ضرورة جدا، ولكن فهم التاريخ وفهم دروس التاريخ وليس إتباع منهجية المؤرخ وإنما الاستفادة من نتائج أعمال المؤرخ والفلسفة أيضا ضرورية ولكنها لا يمكن أن تكون منهج تفكير القائد.<BR>الفلسفة ضرورية لأنها تحدد الهدف النهائي وتمثل الرادار والبوصلة التي تعطيك الحس باستمرار، هل أنت تسير باتجاه الهدف أو لا تسير باتجاه الهدف، وهي التي تخلق في ذاتك ديناميكية الفعل النضالي من اجل الوصول إلى الهدف فتعزز الإرادات، تعزز العطاء تجعل من المستقبل الذي تحدده الفلسفة شيئا ممكن أن تضحي أنت من اجله، إذن الفلسفة ضرورية في هذا الاتجاه أما المنهج الفلسفي فهو لا علاقة له بالنضال السياسي.<BR>إذن المناضل أو القائد السياسي هو بحاجة إلى فهم دروس التاريخ واستيعابها، ليتكون لديه الحس في حركة التاريخ القادمة أو المستقبلية حتى لا تكون قراراته تتناقض معها، وكذلك هو بحاجة إلى الفلسفة ليحدد الهدف بشكل واضح ولتكون هذه الفلسفة بوصلة له في التعرف، ولكن الاثنين في خدمة القائد الذي يجب أن ينطلق من الواقع القائم اليوم، وبالتالي تكون مهمة القائد هي صنع الحدث، والتعامل مع الحدث الذي يصنعه العدو، هذا هو القائد وحتى يكون فعله صحيحا نسبيا وحتى يكون تعامله مع الحدث الذي يصنعه العدو صحيحا نسيبا، لابد أن يكون قراره صحيحا وحتى يكون قراره صحيحا هو بحاجة إلى اكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة وهو أيضا بحاجة إلى استيعاب دروس التاريخ بما يتصل مع طبيعة نضاله، وبحاجة إلى فلسفة. أما عمله اليومي فيجب أن ينطلق من الواقع للتعامل مع مشاكل الواقع حتى يحدث غد أفضل من اليوم وهكذا دواليك، إلى أن يصل إلى الهدف. هنالك بعض القواعد الأساسية في عقلية الفعل السياسي وهي الآن عندنا أمراض وأحب أن أشير إلى بعض منها قبيل أن انهي الكلمة.<BR>رابعا: المذهب القيادي السياسي (الواقع النضالي):<BR>المنهج القيادي السياسي هو الذي يصنع الحدث ويتعامل مع الحدث الذي يصنعه العدو من خلال إدراك واعي لمعلومات واعية ومن واقع واعي، فهم دروس التاريخ وفهم الفلسفة التي تحدد الهدف الذي نناضل من اجله. <BR>دائما يقال أن الجماهير نائمة أو ليست نائمة، لا يوجد جماهير تنام، الجماهير لا تنام، الجماهير مع من لا ينفصل عن العملية النضالية، ولكن عندما لا تجد من يقودها لا يظهر فعلها إلى أن يصل الموضوع إلى حالة الانفجار الفوضوي، كما حصل في الثورة الفرنسية في باريس.<BR>فلماذا لا تعمل الجماهير ؟ لأنها تحتاج إلى تنظيم، والى قيادة جماهير، بدون تنظيم وقيادة مثل قطيع البقر فيه اللحم وفيه العظم وفيه الجلد وفيه الشعر فيه الزبدة وفيه الجبنة فيه كل الخير، لكن إذا لم يوجد راعي يرعى ويطلع الخير بشكل منظم لا احد يرى شيء منه، لكن كذلك أحيانا نحن مسؤولون عن ابتعاد الجماهير عنا، الجماهير لا تستطيع أن تعيش بدون قائد وعندما لا يوجد لها قائد تحمّل مسؤولية القيادة إلى الله، لأنها تريد قائد دائم سواء كان حزب أو شخص... يلزمها قائد، زعيم، لأنها غريزة الجماعة.<BR><BR>الأشخاص والمواقف:<BR>نحن يجب أن نهاجم الموقف ونوضح لماذا نهاجم الموقف أو نعادي هذا الموقف، فإذا ما أتى ظرف اضطررنا نحن لتغيير موقفنا أو اضطر من نحن على خلاف معه لتغيير موقفه لمصلحتنا، أو نحن اضطررنا لتغيير موقفنا لمصلحتنا، طبعا لاكتشاف عناصر معينة جديدة أو معلومات جديدة أو موقف جديد أدى بنا إلى تغيير موقفنا، فعندما نقول مثلا أن (س) هنا اخطأ أو (ص) بهذا الموقف خاطىء ونشرح لماذا هذا الخطأ، ثم يأتي (ص) ليغير موقفه ويصبح له موقف جديد نرى فيه انه موقف صحيح، عندها نمد أيدينا إلى (ص) الجماهير لا تحتار ولا ترتبك، ولا أيضا التنظيم يحتار ولا يرتبك لأننا هاجمنا الموقف، تغير الموقف أصبح هنالك موقف جديد، الموقف الجديد نحن معه وليس ضده.<BR>إذن نحن نتعامل مع الموقف الجديد وتعاملنا مع الموقف الجديد يعني مع صاحبه -خلافنا مع الموقف القديم وليس خلافنا مع صاحبه- أما عندما أقول عنه خائن، لو غير موقفه لا يصح أن أثق به ولذلك ترتبك الجماهير وتنعزل عنا لأنها تريد أن تتأكد وترى، حيث أنكم الآن أكلتم المناسف وتعانقتم وتباوستم بعد هذا ستبقون أصحابا والا لا ؟ فلماذا تدخل الجماهير هذه المعمعة ؟ فتبقى الجماهير جانبا، لأنها لا تثق بما هو قائم، ليس لان الجماهير خاطئة، أو فقدت نضاليتها... الجماهير لا تفقد نضاليتها إطلاقا، الذي يفقد نضاليته هو الكادر والقائد وليس الجماهير.<BR>ولذلك نحن يجب أن نركز على المواقف وليس على الأشخاص، لأنه يجب أن نفهم أن السياسة والنضال السياسي في إطارنا ليست خصومة دائمة إلى الأبد، وليست اتفاق دائم إلى الأبد، هناك مجال للخلاف والاتفاق إلى أخره.. وبالتالي التعامل مع الموقف يلغي الارتباك ويجعلك واضح، إضافة إلى أننا عندما نشتم نخلق موقف معادي، حتى لو تغيرت المواقف وأدى تغير المواقف إلى جلوسنا من جديد للتعاون والثقة تكون ولّت عندما تشتم، الشجاع لايشتم أبدا، لا يشتم إلا الجبان، لأنكم تذكرون قول المثل القائل: أشبعتهم شتما وفازوا بالإبل، كالراعي عندما خطف منه قطاع الطرق أغنامه فقال له القوم ماذا فعلت أنت ؟ قال: أشبعتهم شتما . <BR>بقينا نشتم واليهود يأخذون الأرض، من المستفيد ؟الشتائم لا تؤدي إلى إنجاز ولا لتغيير واقع ولا لردع عدو إطلاقا، وبالتالي يجب دائما أن نهاجم الموقف الفلسفي، الفكرة، أو نؤيدها ولا نقترب من صاحب الموقف بالهجوم، وخاصة بالهجوم الشخصي لأنه كله كلام فاضي.<BR>لنستطيع أن نحافظ على قدرتنا على المناورة في الكر والفر وفي الاتفاق والخلاف دون أن نحدث ارتباكا لكوادرنا، لعناصرنا، ولجماهيرنا وخاصة في هذا المجال بالذات جماهيرنا الفلسطينية والعربية وليس فقط الفلسطينية. <BR><BR>السلام والموقف <BR>عيب عقليا أن يكون هناك تشويه عقلي لكلمة سلام أو كلمة حرب أو كلمة مفاوضات لان هذه الكلمات لا ترفض ولا يوافق عليها لأنها كلمات مجردة ويجب أن تربطها. المفاوضات مع من ؟ وفي أي وقت ؟ أنا أقول: أني ارفض المفاوضات الآن، يجوز اقبلها بعد شهرين أو سنتين أو بعد عشرة سنوات أو أوافق عليها الآن، ويمكن أن ارفضها غدا لأسباب محددة، لكن لا ارفض المفاوضات بالمطلق، لا يجوز أن ارفض السلام بالمطلق، هذا السلام ارفضه لأنه ليس سلام والسلام الذي أوافق عليه هو السلام 4،3،2،1 بمعنى إنني يجب أن يكون في كلامي وفي تعبيري باستمرار مفهوم ايجابي.<BR>وهذا يجرنا إلى فرعية أخرى وهي انه لا يجوز أن اجعل من أفكار العدو موضعا للنقاش. الأفكار التي يجب أن تكون للنقاش هي أفكارنا نحن، يأتي اليهود بـ القرار242 هو مشروع للسلام لا يجوز أن أكرس وقتي للقول أن 242 ليس مشروعا للسلام، أنا لا يهمني ماذا يقول العدو، أنا نقيض العدو، وأنا مع السلام القائم على العدل، أنا ضد السلام بالمفهوم الإسرائيلي الأمريكي لأني لا اعتبره سلام، لأنه لا علاقة له بالعدل وأي سلام غير مقترن بالعدل لا يسمى سلاما، أنا عندما أناقش بالمفاهيم الإسرائيلية أو الأمريكية وارفضها حتى لو نجحت أكون قد نجحت في إقناع الناس أنها خاطئة، ولكي اقنع احد بما هو الصحيح: أنا أقول أني أريد السلام القائم على العدل، ومفهوم السلام القائم على العدل هو كذا.<BR>أنا لست ضد التفاوض ولكن التفاوض يتطلب كذا وكذا، أضع مفهومي الذي أناقش بناء عليه ولكن لا يجوز أن أظل أنا في خانة الرفض السلبي وخصمي في خانة الموقف الايجابي ولو انه العدواني. أفكاري هي التي يجب أن تكون في موضع النقاش وليست أفكار الخصم، وإذا أخذنا شيء يجب أن نأخذه دائما بالكامل حتى لا نضع أنفسنا في سجن، مثلا إسرائيل وأمريكا قالوا أن 242القرار هو الحل السلمي إحنا رفضنا 242 لأنه يتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية لاجئين... رفضنا نسبيا ذلك، وأصبحنا نقول أننا فقط ضد 242، ولان الإسرائيليين صاروا يقولون عنه سلمي إذا نحن ضد السلام، لا يجوز أن أكون ضد الحل السلمي، لكن أحدد الذي أريده بالحل السلمي ولو انه لن يتحقق ولو أني احكي بالسلام وأنا أعد للحرب كما يفعل خصمنا طوال عمره يحكي بالسلام وطول عمره يمارس الحرب، والعرب طول عمرهم يحكون بالحرب وطول عمرهم يمارسون الاستسلام، يا ريت سلام.<BR>أما أنا لا يجوز لكي أوعي الجماهير بالحقيقة، لا يجوز أن اقطع الجملة الأخيرة من القرار 242، لأنه عندما يأتي ظرف يضيف ل 242 الجمل التي تجعل منه نصوصا قابلة أن نتعامل معها، اصطدم بالإعلام الذي آمن به شعبي وجماهيري وأصبح 242 نقطة وبالتالي أصبح الاقتراب منه جريمة، بينما نحن قلنا 242 مرفوض لأنه يتعامل مع قضيتنا كقضية لاجئين، إذا أضفنا إليه ما يتعامل مع قضيتنا كقضية وطنية نعيد النظر، يجوز أن نرفضه أو نوافق عليه، أما لا يوجد شيء بالسياسة بالمطلق كذلك لا يوجد شيء بالسياسة سيكون أو لا يكون. <BR><BR>قواعد العمل السياسي <BR>أنا كثير ما يواجهني أسئلة من الشباب انه إذا أمريكا عملت كذا وكذا ما هو موقفنا ؟ هذا السؤال خاطىء. أولا: لأنه يجعلني أعطي جواب غيبي. ثانيا: أنا أريد أن أرى الموقف الأمريكي على حقيقته، لأنه كل موقف فيه جواب بالتفاصيل أحيانا، أو العطف بتغيير القرار كما حدث في مجلس الأمن، قرار 242 كلمة عملت مشكلة.<BR>في تفسير القرار أنا دائما يجب أن اتبع سياسة الاحتمالات، وان نعد لكل احتمال، وان أرجح في هذه المرحلة احتمالا على آخر مثلا: أنا عندي المؤتمر الدولي احتمال ولكنه احتمال غير قابل لان يتحقق في سنة87و1988، لكن كل هذا الكلام احتمال، لأنه قد يطرأ ظرف يجعل مما كان غير ممكن الأمس ممكنا اليوم لكن هذا هو الاحتمال، فانا أشتغل على أساس انه يوجد مؤتمر وأشتغل على أساس لا يوجد مؤتمر، عندي احتمال أن المؤتمر سيأتي بوقت بعيد، إذن الأولوية الآن مرحلة اللامؤتمر فأشتغل على أساس مرحلة اللامؤتمر دون أن أنسى مرحلة المؤتمر، لا يوجد مطلق وحسم، بالسياسة والنضال يوجد نظرية الاحتمالات، والذي يضع نفسه بالمطلق الذي يقول لك لا فائدة (أمريكا أعداءنا) إذن لا فائدة من العمل مع الأعداء، وهؤلاء هم أعداء كيف ممكن أن يكونوا معنا ؟ إذا ممنوع العمل في ساحة الخصم، هذا مثل من يحكي مع نفسه. المفروض أن أناضل أنا في معسكر الخصم، لماذا يقولون هذا الكلام ؟ لأنه لا يوجد لديهم نظرية الاحتمالات، عندهم نظرية الحسم، أن أمريكا عدوتنا يلعن أبوها والاتحاد السوفياتي صديقنا.<BR>نظرية الاحتمالات شيء أساسي، الابتعاد عن المطلقية شيء أساسي، عدم شتم الأشخاص شيء أساسي، التعاون مع المواقف رفضا أو موافقة، تعاونا أو لا تعاون شيء أساسي، أن نغير عندما تتغير المواقف لمصلحتنا شيء أساسي، أن لا نتبع المنهج التاريخي أو القضائي أو الفلسفي شيء أساسي إذا أردنا أن نكون سياسيين مناضلين، أن ندرك بان المناضل هو الذي يلعب على ارض الواقع ليس الذي يتفرج، من يتفرج لا يحرز هدف،أن نفهم تاريخنا، أن نفهم تاريخ شعبنا، أن نفهم نفسية شعبنا، أن نفهم خصمنا، أن نفهم طبيعة فكر خصمنا، أن نفهم طبيعة التحالفات القائمة.<BR><BR>وعندما نريد أن نعطي قليل من التفاصيل عن هذا الفهم، وعندما أريد أن افهم طبيعة التحالف القائم بين أمريكا وبين إسرائيل لابد لي أن افهم ما هي أهداف أمريكا في المنطقة: وهي أهداف تقوم على المصالح المادية، ومن قاعدة احتكار منطقة الشرق الأوسط، لأفهم طبيعة العلاقة، لأفهم طبيعة الخدمة التي تقدمها إسرائيل لأمريكا، لأفهم متطلبات الضغط اللازمة على أمريكا للتراجع تكتيكيا أو للتراجع استراتيجيا، وما هو الممكن، وما هو اللاممكن في الربط المستمر، والارتباط المستمر بالواقع من حيث الفهم والمعلومات، وهذا هو الذي يؤدي بالنهاية إلى نمو العقلية السياسية لقيام الفعل السياسي، بما يتعامل مع صنع الأحداث التي تؤدي إلى انتصارنا على العدو ولو بأشياء صغيرة، والتعامل مع الحدث الذي يصنعه العدو، ولمنع انتصارات العدو في إطار التعاون والتكامل الجماهيري- القيادي. <BR><BR>* محاضرة للأخ خالد الحسن ألقاها في تونس في دورة لمكتب التعبئة والتنظيم عام 1987 ، تم إعادة طباعتها وتدقيقها وتنسيقها من قبل مدرسة الشهيد ماجد أبوشرار لإعداد الكوادر في فلسطين . <BR>* ولد المفكرالكبير خالد الحسن ( أبوالسعيد) في مدينة حيفا الفلسطينية بتاريخ (13/2/1928) لأبوين متدينين، وبيت احتضن اجتماعات الشيخ عز الدين القسام ، تشرد مع عائلته إلى لبنان فسوريا ودول العالم.أحد مؤسسي حركة( فتح ) وقادتها الكبار منذ الستينيات، اشتهر كخطابي بارع وكمفكر سياسي ومنظر عروبي إسلامي، كان مفوض التعبئة والتنظيم في الحركة، ثم تسلم مسؤولية الإعلام في حركة ( فتح )، رئس الدائرة السياسية في (م.ت.ف) لفترة معينة، تسلم رئاسة اللجنة السياسية بالمجلس الوطني الفلسطيني حيث فتح آفاق العمل الخارجي للمنظمة وخاصة في أوربا الغربية.<BR>وله العديد من المؤلفات. استشهد في المغرب 1994.<BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الدستور الاردني</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1683.html</link>
		<textpost><P align=center>الدستور الاردني وقانون حرية الانسان الشخصية<BR>المقدمة :-<BR>نص الدستور الأردني على قاعدة أساسية وهي أن حرية الإنسان الشخصية مصونة( ) وانطلاقاً من هذه القاعدة، فإن له أن يتصرف بأمواله بما يشاء من التصرفات ولمن يشاء ما دام أنه لا يخالف النظام العام والآداب العامة وما دام أنه كامل الأهلية وغير محجور عليه.<BR>وبما أن أموال المدين تشكل الضمان العام للدائنين، مما يترتب على ذلك أن تصرفاته النافعة تزيد من ذمته المالية وبالتالي تقوي الضمان العام للدائنين، أما تصرفاته الضارة فإنها تنعكس سلباً على ذمته المالية، وبالتالي تضعف الضمان العام للدائنين، ومن هنا كان لابد من إيجاد وسائل قانونية لحماية حقوق الدائنين في هذا الضمان والمحافظة عليه من تصرفات المدين بأمواله بصورة تؤدي إلى إلحاق الضرر بحقوق الدائنين.<BR>ولقد اقر المشرع الأردني، شأنه في ذلك شأن معظم التشريعات وسائل قانونية لحماية الضمان العام للدائنين ومن بين هذه الوسائل دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن (الدعوى البوليصية) ونص عليها في المواد من 370-374 من القانون المدني.<BR>وتعرف هذه الدعوى بأنها الوسيلة التي يتمكن بها الدائنين من مراقبة تصرفات المدين الذي اختلت أحوالهم المادية، فبات عاجزاً عن الوفاء بديونه( ) وأما عن سبب اختياري للبحث في هذا الموضوع فيعود إلى:-<BR>أولاً:- أهمية هذه الدعوى من الناحية النظرية والقانونية وإبراز أهميتها من الناحية العملية باعتبارها وسيلة قانونية لحماية حقوق الدائنين من تصرفات مدينهم الضارة بهم كقيامهم بتهريب أموالهم من الضمان العام للدائنين حتى لا يتمكن الدائنون من التنفيذ عليها لتحصيل حقوقهم.<BR>ثانياً:- قلة الأبحاث القانونية التي تناولت أحكام هذه الدعوى في ضوء القانون المدني الأردني الذي استقى غالبية أحكامها من الفقه الإسلامي وبالذات من الفقه المالكي، والبعض الأخر من الفقه الغربي وأما الأبحاث القانونية التي تناولت هذه الدعوى بالبحث فقد كان معظمها يبحثها من خلال أحكام الالتزام بشكل عام وعلى ضوء أحكام الفقه الغربي.<BR>وسأتناول دراسة هذه الدعوى من خلال فصل تمهيدي وثلاثة فصول وخاتمة.<BR>1- أما الفصل التمهيدي:- فسأبحث فيه مفهوم الضمان العام ووسائل حمايته.<BR>2- وأما الفصل الأول:- فسأبحث فيه ما هية دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن.<BR>3- وأما الفصل الثاني:- فسأبحث فيه شروط هذه الدعوى.<BR>4- وأما الفصل الثالث:- فسأبحث فيه أثار هذه الدعوى وانقضاءها وفي الخاتمة نتعرض من خلالها لما أحرزته هذه الدراسة من ملاحظات ومقترحات.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفصل التمهيدي<BR>الضمان العام للدائنين ووسائل حمايته<BR>وفي هذا الفصل سنتكلم عن مفهوم الضمان العام وعن وسائل حماية الضمان العام من خلال :-<BR>المبحث الأول المبحث:- مفهوم الضمان .<BR>المبحث الثاني:- وسائل حماية الضمان العام.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>تحديد مفهوم الضمان العام للدائنين.<BR>نصت المادة 365 من القانون المدني الأردني على "مع مراعاة أحكام القانون أموال المدين جميعها ضامنه للوفاء بديونه وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان".<BR>ومفهوم هذا النص:-<BR>أنه يتحدث عن قاعدة أن أموال المدين تشكل الضمان العام للدائنين وأن الدائنين يستوفون حقوقهم من أموال المدين، وأن أموال المدين هي التي تكون محلاً لهذا التنفيذ( ) لأن الالتزام لم يعد علاقة بين شخصين يخول الدائن بموجبها سلطة على شخص مدينه وإنما أصبح الالتزام علاقة بين ذمتين، وأصبحت الذمة المالية هي الضمان العام لحقوق الدائنين، والذمة المالية تعني الوعاء الذي يجمع ما للانسان من حقوق وما عليه من التزامات في الحال وفي المستقبل( ).<BR>وعليه فإن جميع أموال المدين الحاضرة والمستقبلة تضمن الوفاء بحقوق دائنيه، وأن أي مال من امواله يضمن الوفاء بجميع ديونه، وأن أي دين من ديونه تضمنه جميع أمواله، ويستطيع الدائن التنفيذ على أي مال يملكه المدين <BR><BR>وقت التنفيذ سواء أكان عقاراً أم منقولاً إلا ما استثنى من هذه الأموال سواء بطبيعته أو بنص القانون( )، وهذا ما نصت عليه المادة 29 من قانون التنفيذ( ) وكذلك المادة 142 من قانون أصول المحاكمات المدنية( ).<BR>وقد كانت بعض هذه الاستثناءات لاعتبارات إنسانية جوهرية مردها الشفقة بالمدين في أن يترك له ما يكفيه من العيش وضروريات الحياة وحتى لا يكون المدين وأسرته عبئاً على الدولة والمجتمع.<BR>ويجب عدم الخلط بين الضمان العام والتأمين الخاص الذي يقع على مال معين للمدين لمصلحة احد دائنيه فيتقدم على غيره من الدائنين، فالضمان العام يتساوى فيه كل الدائنين ولا يتقدم فيه دائن على أخر وإنما يتقدم الدائن على غيره من الدائنين إذا كان له تأمين خاص كرهن أو امتياز( ).<BR>وإن عدم الخلط بين الضمان العام والتأمين الخاص يتضح من خلال بيان خصائص الضمان العام وهي:-<BR>أولاً:- الضمان العام يرد على جميع أموال المدين.<BR>القاعدة العامة:- أن جميع أموال المدين تضمن الوفاء بديونه ومن ثم يجوز التنفيذ عليها، وهذه الأموال هي التي تكون مملوكة للمدين وقت تنفيذ الدائن بحقه، ويقتصر عليه ولا تشمل الأموال التي كان يملكها المدين وقت نشوء الدين ثم خرجت من ملكه قبل التنفيذ، لأنه ليس للدائن العادي ما للدائن ذي التأمين الخاص من حق عيني على مال محدد للمدين يخوله تتبعه ومن ثم التنفيذ عليه تحت أي يد يكون( ).<BR>مع ملاحظة الاستثناءات الواردة بنص المادة (29) من قانون التنفيذ ونص المادة (142) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي أشرنا إليها سابقاً.<BR>ثانيا:- الضمان العام يتساوى فيه جميع الدائنين.<BR>لأن الضمان العام مقرر لجميع الدائنين فهم متساوون جميعاً في اقتضاء ديونهم من أموال المدين، فإذا اشترك عدة دائنين في التنفيذ على مال للمدين ولم يكن هذا المال كافياً لسداد الديون جميعها اقتسم الدائنون المشتركون في التنفيذ المال المتحصل من التنفيذ كل بنسبة حصته في الدين وفقاً لقاعدة قسمة الغرماء.<BR>ما لم يوجد لأحد الدائنين ضمان خاص يخوله حق التقدم كالرهن أو صاحب حق الامتياز( ).<BR>والمقصود بالمساواة هنا هي المساواة القانونية وليست المساواة الفعلية، فقد يبادر بعض الدائنين إلى التنفيذ على الضمان العام واقتضاء ديونهم قبل غيرهم من الدائنين دون أن يتعرضوا لمشاركتهم في ثمار هذا التنفيذ( ).<BR>ثالثاً:- الضمان العام لا يخول حق التتبع<BR>لا يشمل الضمان العام سوى ما يكون للمدين من أموال وقت التنفيذ، فليس للدائن أن يتتبع أي مال خرج من ذمة مدينه، وفي هذا يختلف الضمان العام عن الضمان الخاص الذي يخول صاحبه حق تتبعه وملاحقته متى انتقل من يد إلى أخرى( ).<BR>رابعاً:- الضمان العام لا يغل يد المدين<BR>فالضمان العام لا يخول الدائن حق التدخل في إدارة المدين لامواله والتصرف فيها، بل يبقى حق المدين قائماً في إدارة أمواله حتى اتخاذ إجراءات التنفيذ أو بصدور حكم بالحجر عليه فيحرم عندئذ من إدارة أمواله ومن التصرف بها( ), أما في التأمين الخاص فيجب التفرقة بين الرهن التأميني والرهن الحيازي ، ففي الرهن التأميني يكون من حق الراهن إدارة عقاره المرهون ولحصول على غلته حتى تاريخ نزع ملكيته جبراً عند عدم وفاء الدين( ) أما في الرهن الحيازي فإن المرهون ينتقل بالقبض على يد المرتهن ولا يجوز للراهن ان يتصرف بالمرهون كالبيع أو الإجارة وغيرها إلا بقبول المرتهن( ).<BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>وسائل حماية الضمان العام<BR>بما أن القانون أقر مبدأ الضمان العام للدائنين باعتبار أن جميع أموال المدين ضامنه للوفاء بديونه، فإن من مصلحة الدائنين أن يبقى هذا الضمان محافظاً عليه ويكون ذلك بالمحافظة على أموال المدين والإبقاء على ذمته المالية مليئة كي تزداد فرص استيفائهم لحقوقهم( ). وبما أن فكرة الضمان العام لا تغل يد المدين عن التصرف بأمواله وإدارتها( ). فقد يعمد المدين إلى إضعاف هذا الضمان أضراراً بالدائنين، مما يتطلب من المشرع إيجاد وسائل يمنحها للدائن لحماية الضمان العام من الإهمال أو الغش الذي قد يقع من المدين مما يؤدي إلى إنقاص الضمان العام، وقد قسمت هذه الوسائل إلى ثلاثة أقسام:-<BR>أولاً:- الوسائل التحفظية<BR>وهذه الوسائل على نوعين<BR>النوع الأول:- وسائل يتخذها الدائن بالنسبة إلى حقه الذي يريد التنفيذ به أي يتخذها في ماله كان يقطع الدائن التقادم بالنسبة لحقه أو تسجيل رهن ضامن لحقه( ).<BR>أم النوع الثاني:- فهي طرق يتخذها الدائن بالنسبة إلى أموال المدين حتى يحافظ عليها من الضياع باعتبارها الضمان العام لحقه( ) ، ومثالها الحجز التحفظي أو الاحتياطي الذي يوقعه الدائن على اموال المدين قبل وعندا إقامة الدعوى أو أثناء نظرها( ).<BR>ثانياً:- الوسائل التنفيذية<BR>وتشمل الإجراءات التي يتخذها الدائن من اجل التنفيذ على مال مدينه بهدف الحصول على حقه ويتم ذلك وفقاً لأحكام قانون التنفيذ الأردني.<BR>ولا يجوز التنفيذ الا اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء وأن يكون بيد الدائن سند تنفيذي( ).<BR>ثالثاً:- الوسائل الوسطى لحماية الضمان العام<BR>وهي طرق وسطا ما بين التحفظية والتنفيذية، فلا هي مقصورة على مجرد التحفظ على أموال المدين كما هو الأمر في الطرق التحفظية ولا هي تؤدي مباشرة إلى استيفاء الدائن حقه كما هو الأمر في الطرق التنفيذية، بل هي تتوسط بين الطرق التحفظية والطرق التنفيذية( ).<BR>وتمهد الطريق للتنفيذ على أموال المدين وتمنع من الإضرار بالدائنين.<BR>وقد نظمها المشرع الأردني في القانون المدني وهي <BR>1- الدعوى غير المباشرة المادة (366 – 367) والتي يدفع فيها الدائن عن نفسه نتائج تهاون المدين أو غشه إذا سكت عن المطالبة بحقوقه لدى الغير، فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينة نيابة عنه عن طريق هذه الدعوى بهدف المحافظة على الضمان العام تمهيد للتنفيذ عليه بعد ذلك( ).<BR>2- الدعوى الصورية للمواد (368 – 369) وهي التي يدفع فيها الدائن عن نفسه نتائج غش المدين إذا عمد إلى التظاهر بالتصرف في ماله ليخرجه من الضمان العام بتصرف صوري، فيطعن الدائن في هذا التصرف بالصورية بهدف كشف حقيقته، فيتبقى بذلك مال المدين في الضمان العام تمهيداً للتنفيذ عليه بعد ذلك( ).<BR>وقد نص عليها المشرع الأردني في المواد (368- 369).<BR>3- الحجر على المدين المفلس المواد (375 – 386) وهو نظام قانوني يتم بمقتضاه الحجر على المدين إذا زادت ديونه المستحقة على أمواله، ويكون( ) الحجر بحكم تصدره المحكمة بناءاً على طلب المدين نفسه أو أحد الدائنين وبذلك تغل يد المدين المعسر عن التصرف بماله وابقاء هذا المال في الضمان العام للدائنين.<BR>4- حق الاحتباس المواد (387 – 392) ويصرف حق الاحتباس (الحق في الحبس) بأنه حق الدائن الذي يكون مديناً لمدينه في أن يمتنع عن الوفاء بما التزم به تجاهه، حتى ينفذ المدين ما التزم به تجاهه (نجاة الدائن) إذا كان ذلك الدين قد ترتب في ذمته بمناسبة التزام الدائن وارتبط به( ).<BR>5- دعوى عدم نفاد تصرف المدين في حق الدائن (البوليصية) المواد (370 – 374)ومن خلال هذه الدعوى منح القانون الدائن الحق في الطعن بتصرفات مدينه المعسر (الذي احاط الدين بماله بأن اصبحت ديونه مساوية أو تزيد على ماله) والذي يعمد إلى التصرف في ماله أضراراً بدائنيه، يطلب الدائن من خلالها عدم نفاذ تصرفات المدين في حقه، ليعود المال المتصرف فيه إلى الضمان العام للدائنين وهذه الدعوى هي موضوعنا ببحثنا.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفصل الأول<BR>تحديد مفهوم دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>وفي هذا الفصل سنقوم بتعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، ونميزها عن غيرها من بعض الدعاوى، وتطورها وتاريخ نشأتها، وعن طبيعتها القانونية والتكيف القانوني لها وذلك من خلال:-<BR>المبحث الأول:- تعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن.<BR>المبحث الثاني:0 تمييز دعوى عدم نفاذ تصرف المدين عي غريها من بعض الدعاوى.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>تعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن.<BR>قد يعمد المدين إذا ساءت حالته المالية إلى القيام بإجراء تصرفات ضارة تؤثر على الضمان العام للدائنين كقيام المدين ببيع منزله لإخفاء ثمنه عن دائنيه أو أن يقوم بالتنازل عن بيته لأحد أقاربه على سبيل الهبة أو يجامل أحد دائنيه على حساب الآخرين بأن يدفع له كامل دينه حتى يفلت من قاعدة قسمة الغرماء. ومن هنا كفل المشرع للدائنين الحماية من هذه التصرفات الضارة بهم بما قرر لهم من حق الطعن بها بطلب عدم نفاذها في مواجهتهم عن طريق دعوى تسمى دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن ( ).<BR>فالغرض من هذه الدعوى هو المحافظة على الضمان العام عن طريق حماية الدائن من تصرفات مدينهم العسر (الذي احاط الدين بماله) والضار بهم.<BR>ولتعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن، فنسلط الأضواء من خلال هذا البحث على موقف المشرع من تعريف هذه الدعوى وما قرره الفقه والقضاء بهذا الخصوص.<BR>ولقد سكت المشرع الأردني عن وضع تعريف لهذه الدعوى شأنه في ذلك شأن اغلب التشريعات الأخرى، ونحن نعتقد أن موقف المشرع كان سليماً، لأن مهمة وضع التعريف يجب أن تترك للفقهاء وقد تعرض الفقه والقضاء لهذه المهمة:-<BR>أما بالنسبة للفقه فقد عرفها البعض على أنها " دعوى يقيمها الدائن للطعن في التصرفات الضارة به والصادرة من مدينة المعسر بقصد حمايته من غشه والمحافظة على الضمان العام لحقوق الدائنين عن طريق المطالبة باعتباره من الغير بالنسبة لأثر هذه التصرفات كي لا تكون نافذة في حقه( ).<BR>والبعض الأخر عرفها بـ "دعوى عدم النفاذ هي الوسيلة التي يتمكن بها الدائن من مراقبة تصرفات المدين الذي اختلت أحواله المادية فبات عاجزاً عن الوفاء بديونه( ).<BR>أما محكمة التمييز الموقرة ففي إحدى قراراتها عرفتها بأنها " دعوى بعدم نفاذ تصرفات المدين المعسر في حق الدائن، وهي طريق يسلكه الدائن لينال من القضاء حكماً بأنه من الغير في تصرف صدر من مدينة المعسر اضر بحقوقه، أي أنها دعوى بطلان من نوع خاص، وحيث أن البطلان لا يكون الا فيما بين المتعاقدين فليس للغير أن يطلب إلا عدم نفاذ العقد في حقه"( ).<BR>وغالبية أحكام هذه الدعوى في القانون المدني الأردني مستقاة من الفقه الإسلامي وبخاصة الفقه المالكي وأن كان المشرع قد استقى بعض أحكامها بعض التشريعات العربية ومنها القانون المدني المصري والقانون المدني العراقي وسيتضح هذا عند الحديث عن شروط الدعوى وأثارها في الفصول اللاحقة.<BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>تمييز دعوى عدم نفاذ تصرف المدين عن غيرها من بعض الدعاوى<BR>قد تشتبه دعوى عدم نفاذ تصرف ببعض الدعاوى مثل الدعوى غير المباشرة والدعوى الصوريه من ناحية ومن ناحية أخرى ما يربطها بجريمة تهريب الأموال مما يقتضي التمييز بينها وبين هذه الدعاوى من ناحية وبيان علاقتها بجريمة تهريب الأموال من ناحية أخرى وذلك في من خلال:-<BR>1- المطلب الأول:- التمييز بين عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى غير المباشرة.<BR>2- المطلب الثاني:- التمييز بين دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى الصورية.<BR>3-المطلب الثالث:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين وجريمة تهريب الأموال<BR><BR><BR>المطلب الأول<BR>التمييز بين دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى غير المباشرة.<BR>تشترك دعوى عدم نفاذ تصرف المدين مع الدعوى غير المباشرة في أن كلاهما تهدفان إلى المحافظة على أموال المدين التي تمثل الضمان العام للدائنين وأن كلاهما طرق وسطى بين الوسائل التنفيذية والوسائل التحفظية( ) وفي أن سائر الدائنين يشاركون عند التنفيذ الدائن الذي رفع الدعوى ويقسمون معه ما حصل عليه قسمة الغرماء( ).<BR>ومع ذلك فإنهما يفترقان في عدة أمور منها:-<BR>1- أن الدعوى غير المباشرة تعالج عمل سلبي من المدين وهو امتناعه عن استعمال حقوقه عمداً أو إهمالاً، بينما تعالج دعوى عدم نفاذ تصرف المدين عمل إيجابي من المدين وهو تصرفه في حقوقه إضراراً بالدائنين ولأن الموقف الإيجابي اشد خطورة على أموال المدين التي تمثل الضمان العام للدائنين من الموقف السلبي لذلك كانت الحماية ضد العمل الإيجابي اشد نشاطاً من الحماية ضد العمل السلبي لذا فإن الدائن يرفع دعوى عدم نفاذ تصرف المدين باسمه لا باسم المدين أما الدعوى غير المباشرة فيمارسها الدائن باسم المدين وبصفته نائباً قانونياً عنه( ).<BR>2-حتى يجوز للدائنين الطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين لابد أن يكون التصرف الذي قام به المدين تصرفاً قانونياً، أما أعمال المدين المادية أو مواقفه السلبية فلا تكون محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين ولو أدت هذه الأعمال إلى إعساره أو زيادة هذا الإعسار كأن يرتكب المدين فعلاً غير مشروع سواء أكان عمداً أو إهمالاً ترتب عليه التزامه بالتعويض، أو عدم مطالبة المدين بحق له لدى الغير المدة المقررة لسقوط هذا الحق بالتقادم فمثل هذه الأعمال والمواقف السلبية لا تكون محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين( ). أما في الدعوى غير المباشرة فيجوز استعمال جميع حقوق المدين الا ما كان متصلاً بشخصه أو لا يقبل الحجز( ).( )<BR>3- أن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في القانون المدني الأردني لا تشترط أن يكون حق الدائن مستحق الأداء إذا ما أقيمت هذه الدعوى في مرحلة إحاطة الدين بمال المدين (المادة 370)، أما إذا أقيمت الدعوى في مرحلة المطالبة أو ما تسمى حالة التفليس العام فيشترط في حق الدائن أن يكون مستحق الأداء (المادة 371) أما في الدعوى غير المباشرة فلا يشترط في حق الدائن أن يكون مستحق الأداء وإنما يكفي أن يكون حقه ثابتاً (المادة 366/1).<BR>4- في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين يشترط في الدائن أن يكون حقه سابقاً على التصرف المطعون فيه، ولا يشترط في الدعوى غير المباشرة أن يكون حق الدائن سابقاً على ثبوت حق المدين الذي يطالب به الدائن نيابه عنه( ).<BR>المطلب الثاني<BR>التمييز بين دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى الصورية( )<BR>تشترك كل من دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى الصورية في أن كل منهما يواجهان التصرفات التي يقوم بها المدين بهدف إخراج أمواله أو بعضها من الضمان العام للدائنين سواء أكان تصرفه جدياً أو صورياً وفي كلتا الحالتين لا ينفذ تصرف المدين في حق الدائن وتبقى أمواله داخل الضمان العام. <BR>ورغم هذا التشابه إلا أن الفرق بين الدعويين يكمن في الأحوال التالية:-<BR>1- أن المدين في دعوى نفاذ تصرف المدين يتصرف في ماله تصرفاً جدياً، بينما في الدعوى الصورية فإن المدين يتصرف في ماله تصرفاً صورياً (أي غير حقيقي).<BR>2- من حيث الأثر المترتب ففي دعوى عدم نفاذ تصرف المدين يهدف الدائن إلى إدخال شيء خرج من ملك المدين، أما في الدعوى الصورية فالدائن يهدف إلى استبقاء شيء في ملك المدين لم يخرج منه.<BR>3- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين يرفعها الدائن، أما الدعوى الصورية فيرفعها الدائن وكل من له مصلحة مشروعة وأضرت به صورية التصرف.<BR>4- يشترط في دعوى عدم نفاذ تصرف الدين أن يكون حق الدائن مستحق الأداء وتكون في حالة المطالبة أما في حال الاحاطة فلا يشترط الاستحقاق. أما في دعوى الصورية فلا يشترط الاستحقاق ويكفي أن يكون الحق خالياً من النزاع.<BR>5- يشترط في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين أن يكون حق الدائن سابقاً في الوجود على تصرف المدين المطعون فيه، أما في الدعوى الصورية فلا يشترط ذلك لأن الدائن في هذه الدعوى لا يطلب أكثر من تقرير عدم وجود تصرف المدين وهذا لا يتأثر بتاريخ نشوء حق الدائن.<BR>6- تقوم دعوى عدم نفاذ تصرف المدين على فكرة منع الإضرار بالدائنين لذا يشترط أن تحيط الديون بمال المدين أو أن يؤدي التصرف إلى عجز المدين عن الوفاء بديونه فيلحق الضرر بالدائن، أما دعوى الصورية فتقوم على إظهار الوجه الحقيقي للتصرف وبالتالي يكون للدائن الطعن بتصرف المدين بالصورية ولو لم يؤدي هذا التصرف إلى إحاطة الديون بمال مدينه أو عجزه عن الوفاء بها.<BR>7- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين تسقط بالتقادم الثلاثي تبدأ من تاريخ علم الدائن بسب عدم نفاذ تصرف المدين في حقه كعلمه بإحاطة الدين بمال المدين وتسقط في جميع الأحوال بانقضاء خمسة عشرة سنة تبدأ من وقت صدور التصرف عن المدين (374 مدني أردني).<BR>أما دعوى الصورية فلا تسقط بالتقادم لأنها تهدف إلى تقرير واقع مستمر لا ينتفي مهما مر عليه الزمن.<BR><BR><BR>المطلب الثالث<BR>دعوى عدم نفاذ تصرف المدين وجريمة تهريب الأموال<BR>إذا كان الهدف من الوسائل الوسطى التي نص عليها المشرع في القانون المدني ومن ضمنها دعوى عدم نفاذ تصرف المدين هو من أجل المحافظة على أموال المدين باعتبارها الضمان العام للدائنين، فإذا ما قام المدين الذي أحاط الدين بماله بتصرفات ضارة بدائنه وتؤثر على الضمان العام فيحكم بعدم نفاذها في مواجهة دائنه عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين هذا من الناحية المدنية، ولكن وبالرجوع إلى قانون العقوبات الأردني نجد أن المشرع قد رتب جزاء جنائي على من يهرب أمواله بقصد الإضرار بدائنيه وهو ما نصت عليه المادة (419) على "يعاقب بالحبس حتى سنه كل من:-<BR>1- وهب أو افرغ أو رهن أمواله أو تسبب في ذلك بقصد الاحتيال على دائنيه.<BR>2- باع أو نقل أي قسم من أمواله بعد صدور حكم أو قرار يقضي عليه بدفع مبلغ من المال وقبل تنفيذ ذلك القرار أو الحكم أو خلال مدة شهرين سابقين لتاريخ صدورها قاصداً بذلك الاحتيال على دائنه".<BR>فالمدين الذي يرتكب إحدى الأفعال المشار إليها في النص أعلاه يجرم بجرم الاحتيال ويعاقب على ذلك.<BR>لذا نجد أن الجزاء المدني يلتقي مع الجزاء الجنائي في أن كليهما يهدف إلى المحافظة على الضمان العام للدائنين وردع المدين من القيام بتصرفات ضارة بدائنيه .<BR>وإدانة المدين بارتكاب جرم الاحتيال وتهريب الأموال خلافاً للمادة 419/2 يشكل حجية الحكم الجزائي امام القاضي المدني وهذا ما أشار إليه قرار محكمة التمييز الموقرة بقولها "أن عدم تعرض محكمة الموضوع للحكم الجزائي الصادر بحق المدعى عليه عن جرم تهريب أمواله ومدى قيمة الحكم القانونية في ضوء أحكام المواد (370 و371 و 372)، من القانون المدني الباحثة عدم نفاذ تصرفات المدين بحق الدائن يشوب الحكم المميز بقصور في التعليل"( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>تاريخ دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>ويضم هذا المبحث مطلبين، ففي المطلب الأول نبحث في تاريخ هذه الدعوى في القانون المصري، وفي المطلب الثاني عن تاريخ هذه الدعوى في القانون الأردني.<BR>المطلب الأول<BR>تاريخ هذه الدعوى في القانون المصري<BR>يعتبر القانون الروماني المصدر التاريخي الذي استقى منه معظم التشريعات احكام هذه الدعوى فبعد زوال الحقوق التي كان يتمتع بها الدائن على شخص المدين والتي يستطيع الدائن بمقتضاها قتل المدين أو استعباده واقتصرت حقوقه على إمكانية حبس المدين والتنفيذ على أمواله تنفيذاً جماعياً( ).<BR>وبهدف المحافظة على أموال المدين ومنعه من تهريبها بقصد عدم التنفيذ عليها من قبل الدائنين وعدم السماح له بالتصرف فيها غشاً تدخل البريطور الروماني ليجعل من غش المدين ضد دائنه فعلاً غير مشروع يواجه بدعوى مسؤولية سميت بالدعوى البوليصية نسبة إلى البريطور بولص الذي قيل بأنه أول من ادخالها في القانون الروماني( ).<BR>ويقال أن البريطور بولص هذا ليس ألا شخصاً خيالياً( ).ولم تكن الدعوى البوليصية دعوى واحدة بل كانت تشكل دعاوى متعددة أعطيت لحماية الدائنين في حالات مختلفة ولم تتوحد في دعوى واحدة الا في عهد جوستنيان( ),<BR>وتدخل الدعوى البولصية ضمن اجراءات تصفية أموال المدين المعسر بطريقة جماعية بواسطة شخص يمثل الدائنين ويوكل إليه أمر تصفية أموال المدين وتوزيعها على الدائنين,فإذا لم تكفي هذه الأموال للوفاء بجميع ديونه, تظهر دور الدعوى البوليصية,بحيث يستطيع وكيل الدائنين رفعها للطعن بتصرفات المدين المنطوية على غش بحيث تؤدي إلى رد المال المتصرف فيه( ). <BR>وقد انقلبت الدعوى البوليصية في القانون الحديث من دعوى جماعية إلى دعوى فردية بحيث يملك أي دائن رفعها إذا ما توافرت شروطها ويستفيد من أثرها كافة الدائنين الذين استوفوا شروط هذه الدعوى( ).<BR>وقد كانت تسمى هذه الدعوى بدعوى إبطال التصرفات،وقد تأثر القانون المصري القديم بهذه التسمية إلا أن المشرع المصري رجع عن هذه التسمية في التقنين المدني المصري الحالي فسماها دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن( ).<BR>ونجد أن التقنين المدني المصري الحالي قد أدخل بعض التعديلات الهامة على هذه الدعوى, وأهمها جعل نفع هذه الدعوى يعم كافة الدائنين الذين تتوافر فيهم شروط هذه الدعوى,ووسع من نطاق التصرفات التي يجوز للدائن الطعن بها بحيث شملت التصرفات التي تزيد من التزامات المدين, وتفضيل دائن على آخر,وكذلك يسر القانون الحالي إثباتها فأقام القرائن القانونية على إعسار المدين وعلى غشه وتواطئه,كما جعل للمتصرف إليه أن يتجنب الدعوى بإيداع ثمن المثل خزانه المحكمة,وأنشأ تقادماً خاصاً للدعوى مدته ثلاثة سنوات. ( ).<BR>المطلب الثاني<BR>تاريخ هذه الدعوى في القانون الأردني<BR>لما كان المشرع الأردني قد استقى القسم الأكبر من القواعد المنظمة لهذه الدعوى من الفقه الإسلامي، وبالأخص من الفقه المالكي، فإن هذه الدعوى في الفقه الإسلامي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحجر على المدين المفلس( ).<BR>ويرجع الفقهاء المسلمين مشروعية الحجر إلى الأدلة الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فبالنسبة لما ورد في القران الكريم، فقد رأى جمهور الفقهاء في قوله تعالى "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"( ) خطاباً موجهاً إلى الأولياء أمروا فيه بالحيلولة بين السفهاء (المبذرون) وبين ما في أيديهم حماية للحقوق وصونا لها، فيصح إذن الحجر عليه وإعادة الحقوق لاصحابها، أما بالنسبة لما ورد في السنة النبوية الشريفة فإنها عديدة تشير إلى صحة ايقاع الحجر على المدين وحق الدائنين في اقتسام ماله، ومنها أن الرسول (ص) قد أجاز الحجر على معاذ بن جبل وبيعه لماله، ويستدل على مشروعية الحجر بالقياس أنه إذا كان المريض محجوراً عليه لمكان ورثته فأحرى أن يكون المدين محجوراً عليه لمكان الغرماء( ).<BR>أما فقهاء المالكية فذهبوا إلى جواز تقييد تصرفات المدين دون حجر مستندين على أساس من القياس ومن الاستحسان، أما القياس فيقوم على أساس علة منع المدين من التصرف بالحجر وهي عجزه عن الوفاء بديونه فإذا وجدت هذه العلة قبل الحجر وجب قبول ثبوت الحكم وهو المنع، إلا أن المالكية لم يجعلوا المنع شاملاً بل جعلوه متدرجاً يتفق والخطورة التي تمثلها حال المدين المالية( ).<BR>فالمدين الذي أحاط الدين بماله حتى قبل الحجر عليه ليس له التصرف بغير عوض لانه يضر بدائنيه، ولا يجوز تصرفه في ماله بغير عوض فيما لا يلزمه ولا تجري العادة بفعله من هبة وصدقه وغيرها ولكن يجوز بيعه وشراءه، أما في حالة التفليس العام وهي تعني قيام الدائنون على المدين يطالبونه بديونهم دون أن يطلبوا الحجر عليه فلا يجوز للمدين أن يتصرف بغير عوض أو يعوض وللدائنين أن يقتسموا ماله بالمحاصة( ).<BR>أما من خلال الاستحسان .. فيرون أن تمكين المدين المفلس من التبرع فيه إبطال لحقوق الغرماء (الدائنون) والشريعة لا تأتي بمثل هذا وإنما جاءت لحفظ الحقوق وسد الطرق المفضية إلى إضاعتها( ).<BR>والمشرع الأردني نص على شرعية هذه الدعوى بنصوص صريحة في القانون المدني( ).<BR><BR>المبحث الرابع<BR>الطبيعة القانونية لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>وفي هذا المبحث سنحاول بحث الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المصري وكذلك الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون الأردني وذلك من خلال:-<BR>المطلب الأول:- الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المصري.<BR>المطلب الثاني:- الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون الأردني<BR><BR>المطلب الأول<BR>الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المدني المصري<BR>اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية لهذه الدعوى فهنالك رأي ذهب إلى أنها دعوى بطلان، ورأي أخر ذهب إلى أنها دعوى تعويض واخيراً ذهب رأي إلى أنها دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن مما تقتضي دراسة هذه الآراء وذلك من خلال:-<BR><BR>الفرع الأول:- الرأي القائل بأنها دعوى بطلان.<BR>الفرع الثاني:- الرأي القائل بأنها دعوى تعويض.<BR>الفرع الثالث:- الرأي القائل بأنها دعوى عدم نفاذ.<BR><BR>الفرع الأول:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين دعوى بطلان<BR>ذهب رأي إلى أن هذه الدعوى هي دعوى بطلان مستندين إلى أن كلمة البطلان وردت في نصوص التقنين المدني الفرنسي،وإلى تقاليد القانون الروماني ، وما ورد في التقنين المدني المصري السابق( ).<BR>وكذلك اعتبار هذه الدعوى دعوى بطلان تصرف المدين الذي أضر بدائنيه يقوم على أساس أن رفع الضرر الذي أصاب الدائن من التصرف لا يتحقق إلا بهدم هذا التصرف عن طريق إبطاله، وذلك حتى يمكن القول بأن الحق المتصرف فيه يخرج من ذمة المتصرف إليه بأثر رجعي وبالتالي يستطيع الدائن أن ينفذ عليه في أي وقت كما لو أنه لم يخرج من ذمة المدين ولا يتعرض إلى مزاحمة دائني المتصرف إليه أما لو اتبع لرفع الضرر عن الدائن طريقة التعويض العادي فإنه سيحكم للدائن الطاعن بمبلغ من النقود وسيتعرض لمزاحمة دائني المحكوم عليه الآخرين وهذا يتعارض مع ما هو مسلم به في هذه الدعوى من أنها تؤدي إلى تمكين الدائن من التنفيذ على الحق المتصرف به دون مزاحمة دائني المتصرف إليه وبالتالي هي دعوى بطلان وليست دعوى تعويض( ).<BR>أما عن كيفية تفسير اقتصار اثر البطلان على الدائن رافع الدعوى وعلى المتصرف إليه فالفقه يبرر ذلك بالأثر النسبي لدعوى البطلان( ). <BR>كما أن القول بأن هذه الدعوى دعوى بطلان هو الذي يبرر جواز الطعن في الهبة التي يبرمها المدين مع موهوب له حسن النيه لا يعلم عن حال المدين وعليه فهو لا يتفق مع قواعد المسؤولية التي تشترط الخطأ ولا يمكن اعتبارها دعوى تعويض( ).<BR>هذا الرأي لم يسلم من النقد الذي يتمثل بالآتي:-<BR>إن قواعد البطلان تتناقض مع أحكام دعوى عدم نفاذ تصرف المدين من حيث <BR>أولا:- أن البطلان يترتب على التصرف إذا فقد أحد أركانه أو شروطه التي تستلزمها القانون وينص على بطلان هذا التصرف في حالة فقدان هذا الركن أو ذلك الشرط دون اعتبار لظروف خارجة عن هذا التصرف كحسن أو سوء نية احد أطرافه وبالتالي فتصرف المدين المشوب بالغش بقصد الإضرار بدائنه لا يكون تصرف معيباً بالصورة التي تؤدي إلى بطلانه لعدم فقدان هذا التصرف لشروطه أو أركانه ولكن يمكن أن يثور بالنسبة للغاية من هذا التصرف الذي يقصد به غش دائنيه فيقال أنه تصرف باطل لعدم مشروعية سببه ولكن هذا الأمر مستبعد لأن البطلان لعدم مشروعية السبب لا يتحقق إلاّ إذا كانت غاية التصرف مخالفة للنظام العام, بينما قصد الغش بالتصرف تكون الغاية منه الإخلال بمصالح الدائن فقط وبالتالي لا يؤدي إلى البطلان( ).<BR>ثانياً:- إن الدائن لا يطلب إبطال التصرف الصادر من مدينه وإنما يبقى هذا التصرف قائم بين المدين والمتصرف إليه وكل ما يطلبه الدائن هو عدم نفاذ هذا التصرف في حقه لأن الدائن يعتبر من الغير في تصرف مدينه وبالتالي لا يجوز له طلب إبطاله لان البطلان لا يكون الا فيما بين المتعاقدين( ).<BR>ثالثاً:- من حيث اثار الطعن بهذه الدعوى أنها لا تؤدي إلى هدم التصرف المطعون فيه الا في الحدود اللازمة لرفع الضرر الواقع على الدائن, وبالتالي فإن ما يبقى من ثمن الحق المتصرف فيه بعد استيفاء الدائن لحقه يكون من حق المتصرف إليه، ويستطيع المتصرف إليه أن يتجنب هذا الطعن بأن يوفي حق الدائنين، وهذه الآثار لا تتفق والآثار التي تترتب على البطلان( ).<BR>والخلاصة أن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين ليست بدعوى بطلان وذلك لاختلاف شروطها وآثارها عن شروط وآثار دعوى البطلان.<BR>الفرع الثاني:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين دعوى تعويض<BR>ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار هذه الدعوى دعوى تعويض وذلك من خلال التقريب بين شروط وآثار هذه الدعوى وبين شروط المسؤولية عن الفعل الضار وقواعد تقدير هذا التعويض( ).<BR>أما من حيث الشروط، فإنه يشترط لرفع هذه الدعوى أن يكون هنالك ضرر أصاب الدائن نتيجة تصرف المدين المعسر وهذا يقابل ركن الضرر في المسؤولية أما ركن الخطأ في دعوى المسؤولية يتمثل في هذه الدعوى في اشتراط غش المدين ومن تصرف إليه وأن علم المدين بإعساره يعتبر قرينة على توافر قصد الإضرار بالدائنين( ).<BR>وإن قياس التعويض بما يساوي الضرر الحاصل هو الذي يقضي بأن يكون إهدار التصرف المطعون فيه بدعوى عدم نفاذ تصرفات المدين تكون في الحدود التي تلزم لرفع ما أصاب الدائن من ضرر ولذلك لا يسري أثر الطعن الا في علاقة الدائن بالمتصرف إليه أما علاقة المدين بالمتصرف إليه تبقى صحيحة ونافذة بما يزيد عما يلزم لتعويض الدائن( ) إلاّ أن هذا الرأي لم يسلم من النقد ومن الانتقادات التي وجهت إليه ما يلي: <BR>أولاً:- لا يمكن اعتبار هذه الدعوى دعوى تعويض في التصرفات التي يجريها المدين تبرعاً إلى متبرع إليه حسن السنة، لأنه ليس هنالك خطأ ارتكبه المتبرع إليه لأنه يجهل إعسار المدين( ).<BR>لذلك حاول البعض تكييف مسؤولية المتبرع له بأن يرد ما آثري به دون وجه حق على أساس الإثراء بلا سبب إلا أن الفقه لم يقبل جعل أساس الطعن بهذه الدعوى حق المتبرع إليه حسن النية على أساس الإثراء بلا سبب( ) لأنه يكتسب حقوقه بناء على تصرف المدين مما يجعل لإثرائه سبباً وهو العقد المبرم بين المتبرع له والمدين( ).<BR>لذلك ذهب البعض إلى تبرير الطعن في التبرع إلى المتبرع إليه حسن النية على أساس المسؤولية ولكن ليست على أساس الخطأ وإنما على أساس تحمل المخاطر. ( ) <BR>ثانيا:- لو أن تصرف المدين ينفذ في حق الدائن فيضره فيعطي تعويض عن هذا الضرر لصح أن تكون هذه الدعوى دعوى تعويض, ولكن الواقع غير ذلك فتصرف المدين لا ينفذ في حق الدائن وبالتالي لا يستحق تعويضاً عن ضرر منع وقوعه وإذا صح أن يكون هذا تعويضاً فهو تعويض عيني( ).<BR>ثالثاً:- إن التعويض في هذه الدعوى لا يتخذ صورته الأصلية وهو الحكم بمبلغ من النقود بل يكون تعويضاً عينياً يتمثل في اعتبار التصرف المطعون فيه كأنه لم يكون بالنسبة للدائن الطاعن, وذلك بهدم التصرف المطعون فيه بقدر الضرر الذي يصيب الدائن مع بقاء التصرف صحيحاً ونافذاً بين المدين والمتصرف إليه, ولكن ما هي الوسيلة التي يتم فيها الهدم البعض يرى بأن الوسيلة هي البطلان بقصد التعويض والبعض الأخرى يرى الوسيلة في فكرة عدم النفاذ( ) والخلاصة أن هذه النظرية لم تنجح في تحديد طبيعة هذه الدعوى.<BR>الفرع الثالث:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين هي دعوى عدم نفاذ<BR>هذه النظرية تلقى قبولاً متزايداً من رجال الفقه الحديث باعتبار عدم النفاذ الوسيلة المقبولة لتفسير خصائص هذه الدعوى وآثارها( ).<BR>ولان هذه الدعوى ما هي إلا طريقاً يسلكه الدائن باعتباره من الغير لينال من القضاء حكماً بعدم نفاذ تصرف مدينه المعسر الذي اضر بحقوقه، |إذا كان هذا المدين سيئ النية في إجراء هذا التصرف لأن الأصل أن الدائن ينصرف إليه اثر العقد الصادر من المدين إذا كان حسن النية عند إجراء هذا التصرف، وعليه فتكون هذه الدعوى هي دعوى نفاذ تصرف المدين المعسر في حق الدائن( ).<BR>فالدائن في هذه الدعوى لا يطلب إبطال التصرف الذي أجراه المدين، وانما يطالب بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه، مع بقاء هذا التصرف منتجاً لإثارة فيما بين المدين والمتصرف إليه في الحدود التي لا تضر بحقوق الدائن.<BR>وكذلك فالدائن لا يطالب بالتعويض من خلال هذه الدعوى لعدم وقوع الضرر لأن تصرف المدين لم ينفذ في حق الدائن وإنما يطالب بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه وإذا ما طالب الدائن بالتعويض فلا يكون من خلال هذه الدعوى وإنما على أساس الفعل الضار إذا ما توافرت شروطه.<BR>هذا التكييف الحديث لهذه الدعوى أخذت به كثير من التشريعات ومنها التشريع المصري الذي وصف هذه الدعوى بأنها دعوى عدم نفاذ ونص عليها صراحة، والفقه المصري مستقر الآن على أن طبيعة هذه الدعوى هي دعوى عدم نفاذ( ).<BR>المطلب الثاني<BR>الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المدني الأردني<BR>كما أشرنا سابقاً فإن المشرع الأردني اخذ أحكام هذه الدعوى من الفقه الإسلامي وبالتحديد من الفقه المالكي، وكذلك من بعض التشريعات العربية وبالأخص من التقنين المدني المصري والقانون المدني العراقي.<BR>وكما هو في التقنين المدني المصري لا تعتبر هذه الدعوى في القانون المدني الأردني دعوى تعويض لأنها لا تستند على قواعد المسؤولية، ولأن تصرف المدين لم ينفذ في حق الدائن وبالتالي لم يصب بضرر حتى يمكنه من المطالبة بالتعويض وإذا كان هنالك تعويض فهو تعويض عيني يتمثل بالتزام المدين بعدم الإضرار بالدائن.<BR>وكذلك لا يمكن اعتبارها دعوى بطلان وهذا واضح من خلال اثر هذه الدعوى في حال نجاحها فإنها لا تؤدي إلى إبطال تصرف المدين وإنما يبقى هذا التصرف منتجا لأثاره بين المدين والمتصرف إليه في الحدود التي لا تضر بالدائن وإنما تؤدي |إلى عدم نفاذ هذا التصرف في حق جميع الدائنين.<BR>إذن فالطبيعة القانونية لهذه الدعوى هي دعوى عدم نفاذ وهذا واضح من خلال:<BR>أولاً:- نصوص المواد 370 "إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه".<BR>371 "إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم.."<BR>373 "متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين يضارون به".<BR>وقد ورد في المذكرات الإيضاحية للقانون المدني"أنه أن كان لفظ بعض الفقهاء أن للدائن رد التصرف وإبطاله,إلاّ أنه رؤى في القانون المدني أن المتفق مع أحكام التفليس العام وأحكام الحجر مع أنهما أشد من مجرد احاطة الدين بالمدين,ومع حكمه هذا النص هو عدم نفاذ التصرف في حق الدائنين( ).<BR>ثانياً:- وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة في احد قراراتها بقولها " عرف الفقه والقضاء الدعوى البوليصية بأنها دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين المعسر في حق الدائن وهي طريق يسلكه الدائن لينال من القضاء حكماً بأنه من الغير في تصرف صدر من مدينه المعسر أضر بحقوقه أي أنها دعوى بطلان من نوع خاص، وحيث أن البطلان لا يكون إلا فيما بين المتعاقدين فليس للغير أن يطلب إلا عدم نفاذ العقد في حقه( ).<BR>وفي قرار آخر بقولها:" حيث أن مقتض منع النفاذ للتصرف في الأموال غير المنقولة الخاضع للتصرف فيها للتسجيل لدى دائرة الأراضي إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل تصرف المدين,حيث أن محكمة الموضوع قد توصلت بقرارها إلى هذه النتيجة وقضت على هذا الأساس فإنها تكون قد طبقت مفهوم منع نفاذ التصرف"( ). <BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الخامس<BR>التكييف القانوني لدعوى نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>قد ثار التساؤل حول تكييف هذه الدعوى هل هي دعوى شخصية أم عينية أم مختلطة.<BR>فيرى جانب من الفقه أن هذه الدعوى هي دعوى شخصية لأن الدائن لا يطالب من خلال هذه الدعوى بنقل حق عيني له أو لمدينه، وإنما يطالب بعدم نفاذ تصرف المدين في حقه، وأساس هذا الطلب هو التزام المدين بالاّ يتصرف في ماله إضراراً بدائنيه وهو التزام شخصي مصدره القانون( ).<BR>وهي دعوى شخصية حتى ولو كان الدائن يطعن بها في تصرف ناقل للملكية أو لحق عيني أخر لان الدائن يستند فيها إلى حقه الشخصي الذي يدافع عنه وإلى حقه في الضمان العام على أموال مدينه( ).<BR>وكذلك فإن اثر هذه الدعوى التي يرفعها الدائن لا تؤدي إلى إرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى ملك المدين أو أن يتملكها الدائن شخصياً، وإنما يبقى تصرف المدين قائماً ومنتجاً لإثارة بين المدين والمتصرف إليه، ويقتصر اثر هذه الدعوى على إعادة العين إلى الضمان العام للدائنين( ) لان الدائن لا يرفع هذه الدعوى باعتباره مالكاً لهذه العين أو باعتباره صاحب حق على هذه العين وإنما يرفع هذه الدعوى بهدف الحفاظ على الضمان العام للدائنين على أموال المدين وبالتالي فهي دعوى شخصية.<BR>وذهب جانب أخر من الفقه إلى القول بأن هذه الدعوى هي دعوى عينية، وقد بنى أصحاب هذا الرأي قولهم على أساس أنهم يرون بان هذه الدعوى هي دعوى بطلان، وأن دعاوى البطلان هي دعاوى عينية لأنها تؤدي إلى إرجاع العين إلى ملك المدين( ) مما يضفي عليها طابعاً عينياً، الأمر الذي دفعهم إلى إلحاقها بالدعاوى العينية.<BR>ولكن هذا الرأي لم يسلم من النقد الذي تمثل بالآتي:-<BR>أولاً:- أن هذه الدعوى ليست بدعوى بطلان كما بينا سابقاً وبالتالي لا يمكن تكييفها على أنها دعوى عينية.<BR>ثانياً:- مطالبة الدائن من خلال هذه الدعوى بإرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى الضمان العام لا تقوم على أساس أنه مالكاً لهذه العين أو صاحب حق عليها، وإنما يفعل ذلك استناداً إلى حقه في الضمان العام على أموال المدين وهذا الحق هو حق شخصي وليس حقاً عينياً( ).<BR>ثالثاً:- أن الأثر الذي يترتب على نجاح هذه الدعوى لا يتمثل بإرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى ملكه أو أن يتملكها الدائن شخصياً، وإنما يبقى تصرف المدين قائماً ومنتجاً لإثارة، وإنما يقتصر اثر هذه الدعوى على عدم نفاذ هذا التصرف بحق الدائن عن طريق إرجاع العين إلى الضمان العام للدائنين( ).<BR>وذهب رأي ثالث إلى القول بأن هذه الدعوى هي دعوى مختلطة، على أساس أن الدائن الذي يطعن بتصرفات المدين عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين فإنه يمارس حقه الشخصي في الضمان العام، فإذا ما ترتب على نجاح هذه الدعوى إرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى الضمان العام، فإن هذه الدعوى تنقلب من دعوى شخصية إلى دعوى عينية( ).<BR>وقد اخذت بهذا الرأي بعض الأحكام الفرنسية القديمة، ويؤيده بعض الشراح المعاصرين( ).<BR>ولم يسلم هذا الرأي من النقد والذي تمثل بالآتي:-<BR>أولاً:- أن الدعوى لا تعتبر مختلطة إلا إذا كان رافعها يستند إلى حق شخصي وأخر عيني في وقت واحد، وهذا لا ينطبق على دعوى عدم نفاذ تصرف المدين لأن الدائن يستند فيها إلى حقه الشخصي فقط الذي يخوله حق الضمان العام على أموال مدينه( ).<BR>ثانياً: أن الطبيعة القانونية لهذه الدعوى لا يمكن اعتبارها دعوى بطلان.<BR>وبهذا فإن الرأي الراجح هو أن هذه الدعوى هي دعوى شخصية وليست دعوى عينية أو مختلطة( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفصل الثاني<BR>شروط دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>تقتضي دراسة شروط دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن أن نحدد الشروط الواجب توافرها في حق الدائن والشروط الواجب توافرها في التصرف المطعون فيه، والشروط الواجب توافرها في المدين وذلك من خلال:-<BR><BR>المبحث الأول:- الشروط الواجب توافرها في حق الدائن<BR>المبحث الثاني:- شروط التصرف المطعون فيه.<BR>المبحث الثالث:- الشروط الواجب توافرها في المدين.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>شروط حق الدائن<BR><BR>أولاً:- أن يكون حق الدائن ثابتاً وخالياً من النزاع <BR>حتى يتمكن الدائن من الطعن بتصرفات مدينه عن طريق دعوى نفاذ تصرف المدين، لابد أن يكون حقه ثابتاً وخالياً من النزاع أما إذا كان حقه متنازعاً فيه فلا يستطيع استعمال هذه الدعوى( ).<BR>وكذلك إذا كان حق الدائن معلقاً على شرط واقف أو مقترن بأجل واقف فلا يستطيع كذلك استعمال هذه الدعوى بعكس إذا كان حقه معلقاً على شرط فاسخ. أو مقترن بأجل فاسخ فإنه يستطيع استعمال هذه الدعوى لان حقه يعتبر ثابتاً وخالياً من النزاع( ).<BR>ولا يشترط أن يكون حق الدائن ثابتاً في سند قابل للتنفيذ، لأن الدائن سيحصل على هذا السند عند رفع الدعوى وأن القاضي عند نظر هذه الدعوى سيتثبت من صفة المدعي بأنه دائن، ولا فرق بين دائن موضوع حقه نقد ودائن موضوع حقه عين أو عمل أو امتناع عن عمل، ولا فرق بين إذا كان مصدر الحق تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية (كالعمل غير المشروع) ( ).<BR>ولا فرق أن كان حق الدائن مدنياً يخضع لأحكام القانون المدني أو تجارياً يخضع لأحكام قانون التجارة، وعليه فالدائن صاحب الحق التجاري يستطيع أن يستعمل هذه الدعوى، وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز في قرار لها "ليس في القانون المدني ولا في قانون التجارة رقم 12 لسنة 1996 ما يمنع المميز ضدها من اللجوء إلى دعوى عدم نفاذ التصرف .... ولا يخالف أحكام القانون ولا يرد القول بأنه لا يجوز تطبيق قواعد القانون المدني على هذه الواقعة كونها لا تدخل تحت قواعد القانون المدني وإنما تدخل تحت قواعد القانون التجاري"( ).<BR>ثانياً:- أن يكون حق الدائن مستحق الأداء.<BR>ويتوقف اقتضاء هذا الشرط لرفع هذه الدعوى في القانون المدني الأردني على المرحلة التي ترفع فيها الدعوى.<BR>فإذا ما رفعت الدعوى في مرحلة إحاطة الدين بمال المدين فلا يشترط في حق الدائن أن يكون مستحق الأداء أو حالاً، وإنما يستطيع الدائن ولو كان حقه مؤجلاً أن يطعن في التصرفات التي أجراها المدين في هذه المرحلة( ).<BR>وهذا ما أشارت إليه نص المادة 370 من القانون المدني بقولها:"إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساداه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه".<BR>أما إذا رفعت الدعوى في مرحلة المطالبة وهي مرحلة قيام الدائنون بمطالبة المدين الذي أحاط الدين بماله للوفاء ولم يتمكن من ذلك، فإنه يشترط في حق الدائن أن يكون حالاً أو مستحق الأداء وهذا الشرط أمر بديهي في هذه المرحلة لان الدائنون لا يستطيعون مطالبة المدين إلا إذا كانت ديونهم مستحقة الأداء وهذه المرحلة تسمى بالفقه الإسلامي مرحلة التفليس العام، وفي هذه المرحلة لا يقتصر المنع على التبرعات وإنما يشمل المعاوضات حتى ولو كانت بغير محاباة( ) وهذا ما أشارت إليه المادة 371 مدني بقولها "إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة، وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصه في ثمنه وفقاً لأحكام القانون".<BR>وأن يكون حق الدائن مستحق الأداء يعني أن يكون الحق خالياً من النزاع لأن استحقاق لأداء مرتبته من الحقوق أعلى من مرتبة خلو الحق من النزاع فيه وطالما أن القانون اأشترط المرتبة الأعلى فمن البديهي أن تكون المرتبة الأدنى متوفرة( ).<BR>وأي دائن حقه خال من النزاع يستطيع استعمال هذه الدعوى سواء أكان دائن شخصي أو دائن مرتهن أو دائن له حق امتيازـ لأنه لا يجوز أن يكون الرهن أو الامتياز الذي أريد به تقوية حق الدائن سبباً في أضعاف هذا الحق وحرمان الدائن مما هو ثابت لسائر الدائنين( ).<BR>ولكن ما يثير التساؤل هنا هل يشترط أن يكون حق الدائن معين المقدار؟.<BR>إذا كان حق الدائن يدخل في تقدير الإحاطة فإنه يجب أن يكون معين المقدار، ويمكن استخلاص هذا الشرط من خلال النصوص القانونية وما جاء في الفقه المالكي.<BR>فالمادة 370 من القانون المدني اشترطت لقبول الطعن إحاطة الدين بمال المدين والإحاطة تعني أن ديون المدين تزيد أو تساوي على الأقل مال المدين وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا بعد التثبت من قيام الدين ومن تحديد مقداره( ).<BR>وأما ما جاء في الفقه المالكي، فيمكن استخلاص ذلك من النص التالي للحطاب"............ أن من وهب أو تصدق وعليه دين لقوم لا انه قائم الوجه لا يخاف عليه الفلس، أن أفعاله جائزة وان لم تحصر الشهود قدر ما معه من المال والدين"( ).<BR>وهذا يعني أن أئمة المذهب المالكي قد ذهبوا إلى أنه لابد من التحقق مما لدى المدين من مال وما عليه من ديون في مرحلة الإحاطة وحتى يتم التثبت من إحاطة الدين بمال المدين.<BR>أما بالنسبة للحق الذي ينشأ بعد تحقق الإحاطة وقبل قيام الغرماء بمطالبة المدين، لأن المنع بعد الإحاطة يقتصر على التصرفات المفقرة (التبرعات) أما تصرفات المعاوضة فهي غير ممنوعة في هذه المرحلة وهذا الحق قد يكون ناشئاً عن تصرف قانوني أو عن فعل ضار، وهذه الحالة لم يشير إليها النص القانوني، ولكن يرى جانب من الفقه أنه يجب أن تكون مقدرة، لان قبول طعن الدائن ذي الحق غير معين المقدار يخل بالمساواة التي اظهر الفقه المالكي حرصه على تحقيقها بين الدائنين( ).<BR>وإذا كان يشترط أن يكون حق الدائن معين المقدار في مرحلة الإحاطة، فإنه يشترط كذلك في مرحلة المطالبة (التفليس العام) ( ).<BR>ويرى جانب أخر من الفقه انه ما دام حق الدائن مستحق الأداء يستطيع ممارسة هذه الدعوى ولو كان حقه غير مقدر، فيستطيع المضرور في العمل غير المشروع، حتى قبل أن يقدر التعويض المستحق له أن يطعن بدعوى عدم النفاذ ضد تصرف صدر من مدينه المسئول عن العمل غير المشروع بقصد تهريب أمواله حتى لا ينفذ عليها الدائن من اجل الحصول على التعويض المستحق له( ).<BR>ونجد أن المشرع المصري قد نص في المادة 237 من التقنين المدني الحالي على أن يكون حق الدائن مستحق الأداء( ) لان هذه الدعوى ليست مجرد إجراء تحفظي وليست إجراء تنفيذي، وإنما هي من مقدمات التنفيذ وقد يليها التنفيذ مباشرة لهذا يجب أن يكون الدين مستحق الأداء. ( ) <BR>وكذلك فعل المشرع العراقي حيث نص في المادة 263 القانون المدني العراقي على أن يكون حق الدائن مستحق الأداء( ).<BR>وللدائن استعمال هذه الدعوى سواء أكان مصدر حقه تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية( ).<BR>ثالثاً:- أن يكون حق الدائن سابقاً في وجوده على التصرف المطعون فيه.<BR>حتى يتمكن الدائن من الطعن بتصرفات مدينه بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين يجب أن يكون حقه سابقاً على تصرف المدين المطعون فيه بعدم النفاذ، حتى يتوافر وجه للتظلم من ذلك التصرف الضار الذي قام به المدين، لأن الحق الذي تصرف به المدين يشكل جزءاًً من الضمان العام للدائنين مما يعطي الحق للدائن بالطعن بهذا التصرف لانه يؤدي إلى انتقاص أموال المدين التي تشكل الضمان العام للدائنين( ).<BR>وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة بقرار لها بقولها:"أن قيام المدين بالتخارج عن كامل حصصه الارثية لوالدته بعد تاريخ استحقاق الكمبيالتين وقبل الوفاء بقيمتها، وكانت حصصه الارثية التي تخارج عنها تقل عن المبلغ الذي تطالب به المدعية، فإن هذا التخارج غير جائز طبقاً لأحكام المادتين 370 و371 من القانون المدني"( ).<BR>أما إذا كان تصرف المدين سابقاً على وجود حق الدائن فلا يستطيع الدائن من الطعن بهذا التصرف لأنه لم يكن جزءاً من الضمان العام للدائنين، ولعدم وجود الدين أصلاً، وبالتالي فإن هذا التصرف لا يلحق ضرراً بالدائنين ولا يستفيد الدائن من رفع هذه الدعوى لانتفاء شرط المصلحة( ).<BR>واستثناءً على هذا الأصل يجوز للدائن أن يطعن في تصرف المدين ولو كان سابقاً على نشوء حقه إذا كان المدين يقصد من وراء إجراء هذا التصرف الأضرار بحق دائن المستقبل كما لو باع المدين بعض ماله أو وهبه في وقت يسعى فيه لعقد قرض بهدف إبعاد المال المتصرف فيه عن متناول يد المقرض، ففي مثل هذه الحالة يجوز للدائن على الرغم أن حقه لم يكن سابقاً على تصرف المدين أن يطعن بهذا التصرف عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين لتوافر قصد الأضرار( ).<BR>والعبرة بتاريخ وجود حق الدائن لا بتاريخ استحقاقه، فإذا كان الحق موجوداً قبل صدور التصرف ولو كان غير مستحق الأداء، فللدائن رفع هذه الدعوى للطعن بالتصرفات التي يجريها مدينه بعد وجود حقه إذا أصبح دينه مستحق الأداء في حال المطالبة في القانون الأردني، وكان الدين خالياً من النزاع( ).<BR>فإذا تصرف المدين في وقت كان الدائن قد رفع دعوى عليه يطلب الحكم بحق متنازع فيه أو بتقدير تعويض ثبت سببه قبل صدور تصرف المدين، فللدائن بعد أن يحصل على الحكم الذي أصبح بموجبه حقه خالياً من النزاع ومقدراً ومستحق الأداء أن يطعن بتصرف مدينه لأن حقه موجود قبل صدور تصرف المدين ولأن الحكم لا يعتبر منشئاً لحق الدائن وإنما مقرراً له.( )<BR>فإذا اتفق مقاول مع مالك على أن يقوم له بأعمال معينة مقابل مبالغ تستحق عند إتمام العمل في ميعاد معين، ثم تصرف المالك في أمواله قبل أن يستحق المقاول تلك المبالغ بإتمام العمل، فيعتبر حق المقاول سابقاً على التصرف المطعون فيه لأن العبرة بتاريخ الاتفاق لا بتاريخ ألاستحقاق( ).<BR>ولا يستطيع من كان دائناً وقت التصرف بحق معلق على شرط واقف أن يستعمل هذه الدعوى عندما يتحقق الشرط لان الآثار تترتب من وقت تحقق الشرط ولا تسري بأثر رجعي، وهذا بخلاف القانون المصري الذي يترتب على تحقق الشرط الواقف أن الآثار المترتب على تحققه تسري بأثر رجعي( ).<BR>وكذلك من كان دائنا وقت التصرف بحق مقترن بأجل واقف لا يستطيع استعمال هذه الدعوى عند حلول الأجل لان الحق لا يعتبر نافذاً إلا من وقت حلول الأجل لأمن وقت الاتفاق( ).<BR>أما فيما يتعلق بتصرف المدين فالعبرة بتاريخ صدوره إذا كان من التصرفات التي لا يشترط القانون لها شرط التسجيل (ركن الشكل) أما إذا كانت من التصرفات التي يشترط القانون تسجيلها فلا تعتبر هذه التصرفات قانونية إلا بعد استيفاءها لشرط التسجيل بتاريخ تسجيلها لا بتاريخ صدورها.<BR>كيفية إثبات أسبقية حق الدائن على التصرف المطعون فيه.<BR>تطبيقاً للقواعد العامة فإن عبء إثبات كون حق الدائن سابقاً في وجوده على تصرف المدين يقع على عاتق الدائن الذي يطعن في تصرف المدين لأنه يعتبر شرطاً من شروط هذه الدعوى، والدائن باعتباره المدعي في هذه الدعوى هو المكلف بإثبات توافر جميع شروطها( ).<BR>فإذا كان حق الدائن ناشئاً عن واقعة مادية فيجوز إثباتها واثبات تاريخ نشوئها بكافة الطرق، فإذا ما ثبت هذا التاريخ، أمكن تحديد ما إذا كان حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه أم لا، وذلك بالمقارنة بينه وبين التاريخ الثابت للتصرف المطعون فيه( ).<BR>أما إذا كان حق الدائن ناشئاً من تصرف قانوني وكانت قيمته تتجاوز المائة دينار فيشترط أن يتم إثبات هذا التصرف كتابتاً( ).<BR>ولكن هل يشترط في سند الدائن أن يكون له تاريخ ثابت؟.<BR>أن المشرع الأردني لم ينص على اشتراط أن يكون حق الدائن ثابت التاريخ .<BR>وكذلك المشرع المصري لم يشترط ذلك بل على العكس كما جاء في المذكرة الإيضاحية للتقنين المدني المصري انه كان بالامكان اشتراط ذلك من اجل إقامة الدليل على تقدمه على التصرف، ولكن المشرع اغفل ذلك إقتداءً بالمشروع الفرنسي الايطالي، والان الدائن يفاجأ في اغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين، ولا يشترط كذلك في التصرف المطعون فيه أن يكون له تاريخ ثابت وبخاصة أن الدائن لا يعتبر من الغير بالنسبة إلى هذا التاريخ قبل ثبوت توافر شروط دعوى عدم النفاذ( ).<BR>وعليه يكون سند الدائن غير الثابت التاريخ حجة على المتصرف إليه، والى أن يثبت المتصرف إليه أن هذا السند قد قدم بالتواطؤ مع المدين للإضرار به. وكذلك يكون تاريخ تصرف المدين حجة على الدائن، فإذا كان ثابت التاريخ فتكون حجيتهُ مطلقة، أما إذا كان تاريخه غير ثابت كان حجةٌ على الدائن إلى أن يثبت العكس، وانه قدم عمداً لحرمانه من الطعن في التصرف بهذه الدعوى، ويكون الإثبات بكافة طرق الإثبات( ).<BR>أما إذا كان سند الدائن ثابت التاريخ، فيكون حجة على المتصرف إليه، ويكون لتاريخ التصرف غير الثابت حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس لان الدائن لا يعتبر من الغير قبل أن يثبت توافر شروط هذه الدعوى وعليه إذا كان التاريخ غير الثابت للتصرف سابقاً على التاريخ الثابت لحق الدائن جاز للدائن أن يثبت بجميع الطرق أن التاريخ قدم عمداً بقصد حرمانه من إقامة هذه الدعوى( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>الشروط الواجب توافرها في التصرف المطعون فيه<BR>يشترط في تصرف المدين حتى يمكن الطعن به بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن، أن يكون ما صدر من المدين تصرف قانونياً أدى إلى افتقاره مما ترتب عليه إلحاق الضرر بالدائنين، وهذه الشروط ستناولها بالبحث من خلال هذا المبحث.<BR>أولاً:- أن يكون تصرفاً قانونياً<BR>حتى يستطيع الدائن من الطعن في التصرف الصادر من مدينه، يجب أن يكون ما صدر عنه تصرفاً قانونياً( ).<BR>والتصرف القانوني هو كل عمل تنصرف إليه إرادة المدين بقصد إحداث اثر قانوني، سواء كان صادراً من جانب واحد كالإقرار أو الإبراء انه صدر من الجانبين كالبيع والهبة وسواء كان التصرف معاوضة أو تبرعاً ( )، ومع ملاحظة أن المدين في مرحلة الإحاطة يمنع من التبرعات دون المعاوضات التي لا تتضمن المحاباة أما في مرحلة المطالبة فإن المدين يمنع من التبرعات والمعاوضات ولو كانت بغير محاباة( ).<BR>ومن التصرفات القانونية الصادرة من جانب واحد تنازل المدين عن حق عيني له كحق الانتفاع أو حق الارتفاق أو حق رهن، وتنازله عن وصية صادرة لمصلحته، وتنازله عن الاشتراط لمصلحته، وإبراؤه مديناً له من دين لان الإبراء تصرف قانوني صادر من جانب واحد( ).<BR>ومن التصرفات القانونية الصادرة من الجانبين، سواء أكانت تبرعاً أو معاوضة الهبة والبيع والوفاء بمقابل والشركة والصلح والاشتراط لمصلحة الغير( ).<BR>كما إذا أمن المدين لمصلحة أحد الدائنين أو لمصلحة أولاده، فللدائن إذا نجح في دعوه أن ينفذ على أقساط التأمين التي خرجت من مال المدين ولا يستطيع التنفيذ على مبلغ التأمين لأنه حق مباشر للمشترط لهم( ).<BR>أما الأعمال المادية الصادرة عن المدين فلا تكون محلاً للطعن بهذه الدعوى، فلو أن المدين تسبب عمداً أو إهمالاً في الأضرار بالغير بعمل غير مشروع فترتب عليه التعويض مما أدى إلى إعساره، فلا يستطيع الدائن الطعن بهذا العمل بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين، لأنه عمل مادي نافذ في حق الدائن( ).<BR>أما إذا اتفق المدين مع المضرور على مبلغ التعويض فإن هذا الاتفاق يعتبر تصرفاً قانونياً، يستطيع الدائن أن يطعن به عن طريق هذا الدعوى، لأنه يتضمن من جانب المدين التسليم بنشوء الالتزام بالتعويض في ذمته( ).<BR>وكذلك عمل المدين السلبي يعتبر عملاً مادياً لا يجوز أن يطعن به بهذه الدعوى، فإهمال المدين في المطالبة بأمواله الموجودة في يد الغير حتى تملكها بالتقادم، لايمكن للدائن أن يطعن بها بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين ولكن يستطيع أن يتدخل الدائن باسم مدينه قبل تمام التقادم فيقطعه عن طريق الدعوى غير المباشرة( ).<BR>والتصرفات غير المالية التي يقوم بها المدين لا تكون محلاً للطعن أيضاً بهذه الدعوى، فللمضرور أن يحاصص فيما يستحق له من دية أو ارش جناية في أموال المدين، ولا يستطيع الدائنون منعه، وللمدين أن يعفو عن قصاص وجب له ممالا مال فيه، أما أن كان فيه مال فانه يعد تصرفاً مالياً وبالتالي يكون محلاً للطعن بهذه الدعوى، وله أن يطلق زوجته ( ).<BR>وقد أشار بعض الفقه لصورتان لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين وهما التدخل في القسمة واعتراض الغير.<BR>أما بالنسبة للتدخل في القسمة فقد نصت عليها المادة 1045 من القانون المدني( ) بهدف حماية مصلحة الدائنين في مراقبة سير القسمة ومنع المدين من استغلالها للإضرار بدائنيه، وهي صورة خاصة لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين من حيث أن الدائن يطلب مراقبة القسمة لمنع ضرر محتمل وليس من اجل إصلاح ما وقع من ضرر( ).<BR>فإذا اعترض الدائن على القسمة سواء كانت رضائية أو قضائية وذلك بإنذار يوجه إلى الشركاء إذا كانت القسمة رضائية أو بالتدخل أمام المحكمة إذا كانت قضائية وجب على الشركاء إدخاله في أعمال القسمة، وألا كانت غير نافذة في حقهم، ويكفي من الدائن إثبات تضرره من القسمة كأن تؤدي هذه القسمة إلى عدم كفاية مال المدين الشريك للوفاء بديونه أو تزيد في عدم كفايتها ومثالها بأن يفرز المدين لنفسه نصيباً اقل مما يستحقه بقصد الإضرار بضمان الدائنين( ).أما إذا لم يعترض الدائن أو اعترض ودعي للتدخل ولكنه لم يتدخل فإن القسمة تكون نافذة في مواجهته، ولا يستطيع أن يطعن بها إلا في حالة الغش إذا كانت قضائية، أما إذا كانت رضائية فإن الطعن بها يخضع للقواعد العامة، من حيث استناد الدائن إلى ضرر من جراء حصول القسمة ويتمثل هذا الضرر بانطواء القسمة على غبن أدى إلى إحاطة الدين بمال الشريك (المدين) أو زيادة إحاطته بها ففي مثل هذه الحالة يجوز له أن يطعن بها بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين( ).<BR>أما بالنسبة لاعتراض الغير على الحكم الصادر، فقد نصت عليه المادة 206 من قانون أصول المحاكمات المدنية( ).<BR>فقد أعطى المشرع الحق لكل شخص لم يكن خصماً في حكم لا أصالة ولا وكالة ولم يدع إلى المحاكمة الصادر فيها الحكم بصفته شخص ثالث وكان ذلك الحكم يمس حقوقه أن يعترض عليه اعتراض الغير، باعتباره طريق غير عادي للطعن في الأحكام سمح به القانون( ).<BR>والدائن في اعتراض الغير لا يطعن بتصرف قانوني صادر عن مدينه ولكن يطعن في حكم صدر ضد مدينه ويعتبر هذا الحكم حجة عليه أما لإهمال المدين في الدفاع عن حقه أو نتيجة لتواطؤ المدين مع خصمه حتى يصدر الحكم ضده إضراراً بالدائن ولأن الحكم الصادر ضد المدين يسري في حق الدائن وينتقص من ضمانه العام.<BR>وهذه الصورة من الطعن هي صورة خاصة لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين بحق الدائن إلا أن المستفيد من هذا الطعن هو الدائن الطاعن فقط ولا يستفيد منه باقي الدائنين( ).<BR>ثانياً:- أن يكون التصرف مفقراً للمدين وضارا بالدائنين <BR>أن مفهوم التصرف المفقر في نظر الفقه الغربي المتأثر بالقانون الروماني هو التصرف الذي ينقص من حقوق المدين، أي التصرف الذي يخرج مالاً من ذمة المدين المالية، أما التصرف الذي يزيد في التزامات المدين فلا يعتبر تصرفاً مفقراً وبالتالي لا يجوز الطعن به بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين، على الرغم من أن اثر التصرفين واحد، فكلا التصرفين يؤثر على الضمان العام للدائنين( ).<BR>هذا المفهوم كان مأخوذاً به في التقنين المدني المصري القديم، كما هو معمول به الآن في القانون الفرنسي، إلا أن المشرع المصري قد وسع من مفهوم التصرف المفقر عند وضع التقنين المدني الحالي فلم يعد التصرف المفقر مقتصراً على التصرفات التي تنقص من حقوق المدين وانما تشمل أيضاً التصرفات التي تزيد من التزاماته( ).<BR>وبالتالي اصبح مفهوم التصرف المفقر هو التصرف القانوني الصادر من المدين والذي ينقص من حقوقه أو يزيد في التزاماته( ).<BR>أما بالنسبة لهذا الشرط في القانون المدني الأردني فإنه مستمد من الفقه المالكي وللوقوف على مفهومه لابد من بيان الحالة التي ترفع فيها دعوى عدم نفاذ تصرف المدين.<BR>الحالة الأولى:- رفع الدعوى بعد إحاطة الدين بمال المدين.<BR>الحالة الثانية:- رفع الدعوى بعد قيام الغرماء (حالة المطالبة).<BR><BR>الحالة الأولى:- رفع الدعوى بعد إحاطة الدين بمال المدين<BR>وهذه الحالة أشارت إليها المادة 370 من القانون المدني :"إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه". وهذه المادة مأخوذة من أحكام الفقه المالكي الذي يقصر أمكانية الطعن في هذه المرحلة على التصرفات التي تنقص حقوق المدين وبالتالي تؤدي إلى افتقاره بعد أن كان مليئاً فتؤدي إلى إضعاف الضمان العام للدائنين( ).<BR>وفي هذه المرحلة يجوز للدائن الطعن بتصرفات المدين التي يجريها بغير عوض (التبرعات) كالهبة والصدقة والعتق والحمالة (الكفالة) والقرض، لأنها تصرفات تضر بالدائنين وكذلك الطعن بالمعاوضات كالبيع والإيجار إذا تمت بمحاباة، أي أن الثمن أو الأجرة اقل من ثمن أو أجرة المثل ولان المحاباة( ) في حقيقتها تبرع، والزواج بمهر يزيد على مهر المثل ففي هذه الحالة يستطيع الدائن الطعن بهذه الدعوى على الزيادة حتى لا تنفذ في مواجهة الدائنين الذين يستطيعون التنفيذ عليها في يد الزوجة( ).<BR>أما زواج المدين على الرغم مما يتطلبه هذا الزواج من دفع المهر والإنفاق على الزوجة والأطفال فإنه يعد من التصرفات التي لا يجوز الطعن بها من قبل الدائنين وذلك لان عقد الزواج طبقاً للمذهب المالكي هو عقد معاوضة إذا تم بمهر المثل ومن امرأة واحدة فقط، أما الزواج بأكثر من واحدة فهو غير نافذ، وبالإضافة إلى انه عقد معاوضة، فالزواج يعتبر من التصرفات اللصيقة بشخص الإنسان والتي لا يجوز للدائنين الطعن بها، وبالإضافة للزواج فان للمدين أن يطلق زوجته ( ).<BR>وهنالك من التبرعات لا تكون محلاً للطعن بهذه الدعوى أما لضألة المال المتبرع به وأما لأن المدين ملزم بها كنفقته ونفقة أولاده أو كما جرت به العادة كنفقة العيدين أو الأضحية فان هذه التصرفات نافذة في حق الدائنين( ) .<BR>ويجوز للدائنين الطعن بتصرفات المدين التي يقوم من خلالها بسداد دين قبل حلول اجله أو أن يوفي ديناً عليه بكل ما عنده من مال لان مثل هذا الوفاء يضر بالدائنين إلا انه يجوز له أن يوفي ديناً حل اجله ببعض ماله( ).<BR>والخلاصة أن وفاء المدين ينفذ في مواجهة الدائنين إذا تم وفقاً للشروط التالية:-<BR>1- إذا تم الوفاء لدائن حل اجل دينه 2-أوان لا يتتجاوز قيمة المال المقدم للوفاء قيمة الدين الموفي به، 3-وأن لا يكون الوفاء لبعض الدائنين بجميع أموال المدين فإذا توافرت هذه الشروط كان وفاء المـدين نافذاً بحـق الدائنين ( ).<BR>ولا يجوز للمدين الإقرار بدين عليه لشخص متهم عليه كأمه وأخيه وزوجته وصديقه، وذلك لوجود الشبهة في مثل هذا الإقرار، وسواء كان الدين ثابتاً بالإقرار أو بالبينة، إلا أنه يجوز إقرار المدين لشخص غير متهم عليه بشرط أن يكون ثابتاً بالإقرار لا بالبينة( ).<BR>أما فيما يتعلق بتقديم المدين رهناً لأحد دائنيه فإذا كان الرهن أو التأمين يزيد من قيمة الدين أو القرض فمثل هذا التصرف يضر بباقي الدائنين، مما يجعل مثل هذا التصرف محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين،أما إذا كان الرهن أو التأمين مقابل حصول المدين على قرض، وكان الرهن متوازناً مع قيمة الدين أو القرض ومع قدرات المدين المالية، فإن مثل هذا التصرف يكون نافذاً بحق الدائنين وذلك لتحقق المساواة بين الدائنين من جهة ومن جهة ثانية منع أو تقييد الضرر الذي يمكن أن يلحقه الرهن بحقوق الدائنين الآخرين( ).<BR>أما تصرفات المدين التي يرفض فيها الإثراء، كامتناعه عن قبول الهبة أو التصرفات التي يرفض فيها المدين إنقاص التزاماته كرفضه الإبراء من دين عليه مثل هذه التصرفات وان كانت تؤثر على مكانة المدين المالية وتؤدي إلى إضعاف الضمان العام للدائنين إلا أنها لا تعتبر من قبيل التصرفات المفقرة وبالتالي لا تكون محلاً للطعن بها بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين لأن مثل هذه التصرفات لم تتعلق بأموال كانت داخله من قبل في الضمان العام للدائنين( ).<BR>وعليه فان مفهوم التصرف المفقر في مرحلة الإحاطة هو التصرف الذي يخرج مالا للمدين دون مقابل أو دون مقابل عادل يمكن للدائنين استيفاء حقوقهم منه، وهذا يقترب من مفهوم التصرف المفقر في القانون الفرنسي( ). <BR>الحالة الثانية:- رفع الدعوى بعد مطالبة الدائنين مدينهم بالوفاء (حالة المطالبة) <BR>وهذه الحالة نصت عليها المادة 371 من القانون المدني "إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة، وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصة في ثمنه وفقاً لأحكام القانون".<BR>وتسمى هذه المرحلة في الفقه الإسلامي (حالة التفليس العام) وتتحقق بقيام الغرماء (الدائنون) على المدين لمطالبته بديونهم الحالة دون طلب الحجر عليه من قبل المحكمة( ).<BR>ففي هذه الحالة يخضع المدين إلى حجر واقعي يغل يده عن التصرف في ماله سواء أكان تبرعاً أو معاوضة ولو بمقابل عادل (أي بدون محاباة)، ولا يجوز له أن يوفي ديناً حل اجله أو لم يحل ولا يجوز له أن يرهن ماله، ولا يجوز له التزوج من ماله ولو بواحدة، يجوز للدائنين طلب عدم نفاذ التصرفات التي يجريها المدين في هذه المرحلة ولهم طلب بيع أمواله والمحاصة في ثمنه".( ) <BR>أما إذا تم الحجر على المدين المفلس بحكم من المحكمة فتسمى هذه المرحلة "بالتفليس الخاص" وهو ما نصت عليه المادة 375 من القانون المدني، متى ثبت أن أموال المدين لا تكفي لوفاء ديونه الحالة( )، والتفليس الخاص يخرج عن موضوع بحثنا أي عن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين وتدخل ضمن موضوع الحجر على المدين المفلس كأسلوب رابع لحماية الضمان العام للدائنين.<BR>ولا يكاد يختلف التفليس العام عن التفليس الخاص من حيث الأسباب ومن حيث الآثار إلا من حيث أن الغرماء في التفليس العام لا يرفعون أمر المدين المفلس إلى القاضي للحجر عليه بينما في التفليس الخاص لا يثبت إلا بحكم قضائي، كما أن الدين المؤجل لا يحل في التفليس العام بينما يصبح حالاً في التفليس الخاص( ).<BR>ومن خلال نص المادة 371 نجد أن المشرع لا يستلزم ان يكون تصرف المدين مفقراً حتى يسمح للدائنين الطعن به بدعوى عدم تفاذ تصرف المدين، لان المدين في مرحلة المطالبة يمنع من جميع التصرفات سواء أكانت تبرعية أو معاوضة ولو بغير محاباة.<BR>وحتى تكون للدائن مصلحة في الطعن في تصرفات مدينه بهذه الدعوى يجب ان يكون الحق الذي تصرف فيه المدين، يمكن للدائن ان يستوفي حقه منه، أما إذا كان الحق محل التصرف غير مفيد للدائن أنعدمت مصلحته في الطعن في تصرف مدينه لعدم تضرره منه كأن يكون مثقلاً بحقوق عينية للغير تستغرقه، أو أن هذا الحق من الحقوق التي لا يجوز حجزها أو التنفيذ عليها( )، كالأموال والحقوق التي نصت عليها المادة (29) من قانون التنفيذ والمادة (142) من قانون أصول المحاكمات المدنية فمثل هذه الأموال تخرج من نطاق الضمان العام للدائنين لعدم إمكانية الحجز والتنفيذ عليها وبالتالي لا تكون محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين وذلك لانتفاء شرط المصلحة.<BR>وكذلك الحقوق المتصلة بشخص المدين لا تكون محلاً للطعن بهذه الدعوى كما لو نزل الواهب عن حقه في الرجوع في الهبة فهذا حق متصل بشخص المدين لا يكون محلاً للطعن بهذه الدعوى( )، وتنازل المدين عن حقه في التعويض عن الضرر الأدبي الذي أصابه لا يكون كذلك محلاً للطعن بهذه الدعوى لانه حق متصل بشخص المدين ولا يمكن اعتبارها من التصرفات المفقرة للمدين والضارة بالدائنين( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثالث<BR>الشروط الواجب توافرها في المدين<BR>بالرجوع إلى نصوص المواد (370 و371)، من القانون المدني نجد أن المشرع يشترط في المدين أن تحيط الديون بأمواله، حتى يمكن تقييد تصرفاته الضارة بالدائنين، وهذا الشرط مأخوذ عن الفقه المالكي.<BR>والمقصود بإحاطة الدين بمال المدين أن تكون ديونه الحالة منها والمؤجلة تزيد على ماله أو تساويه( ).<BR>إلا أن المنقول أن إحاطة الدين بمال المدين تتحقق إذا زادت ديونه على ماله ولا تتحقق الإحاطة إذا كانت الديون مساوية لماله، إلا أن فقهاء المالكية يرون أن المساواة تكفي لتحقق الإحاطة، لان العلة وهي إتلاف مال الغريم متحققة في المساواة كما هي متحققة في الزيادة( ).<BR>ومفهوم الإحاطة طبقاً للفقه المالكي هو ما اخذ به القانون المدني وهذا واضح من خلال نص المادة 370 "إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه".<BR>ومتى تحققت الإحاطة منع المدين من التبرعات غير اللازمة أو لم تجر بها العادة، كأن يهب ماله لان الهبة تضر بالدائنين لانها عقد تبرع، ولا يجوز له التصرف معاوضة تصرفاً يتضمن محاباة لان المحاباة في حقيقتها تبرع، فمثل هذه التصرفات تضر بالدائنين مما يعطيهم الحق بإيقاف نفاذها عن طريق إقامة دعوى عدم نفاذ تصرف المدين( ).<BR>وقد تكون أموال المدين زائدة على ديونه، ومع ذلك فإن الإحاطة تتحقق إذا كان من شأن التصرف أن يؤدي إلى زيادة الدين على أمواله أو مساواتها له( ) أي أن تصرف المدين هو الذي سبب إحاطة الدين بماله.<BR>ونطاق المنع يشتد إذا قام الدائنون على المدين يطالبونه بديونهم الحالة ودون أن يطلبوا من القاضي الحجر عليه "مرحلة التفليس العام في الفقه المالكي". فيمنع المدين من التبرع والتصرف معاوضة ولو بغير محاباة، ويحق للدائنين طلب الحكم بعدم نفاذ هذه تصرف بحقهم عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصه في ثمنه( ) وهذا ما نصت عليه المادة 371 من القانون المدني وأكدت عليه محكمة التمييز الموقرة في قرار لها بقولها "تقضي المادة 371 من القانون المدني بأنه إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معارضة ولو بغير محاباة .." ( ).<BR>هذا هو مفهوم الإحاطة في القانون المدني ويقابله في بعض التشريعات العربية ومنها التقنين المدني المصري والقانون المدني العراقي مفهوم إعسار المدين والمأخوذ عن الفقه الغربي.<BR>وإعسار المدين يعني أن أمواله لا تكفي لوفاء ديونه، والإعسار في هذه الدعوى يقصد به الإعسار الفعلي الذي يتمثل في زيادة ديون المدين المستحقة الأداء على أمواله وليس الإعسار القانوني الذي يتطلب إجراءات معينة( ) فإذا طلب من المدين إثبات أن له أموال تساوي قيمة ديونه فيجب عليه أن يدل على أموال ظاهرة يمكن الحجز والتنفيذ عليها أما إذا كانت أمواله الظاهرة لا تقبل الحجز والتنفيذ فيعتبر المدين في هذه الحالة معسراً( ). <BR>وعليه نجد أن مفهوم الإعسار الفعلي يختلف عن مفهوم الإحاطة من حيث أن الإعسار يتحقق إذا كانت ديون المدين المستحقة الأداء تزيد على أمواله ولا يتحقق الإعسار إذا كانت الديون مساوية لأموال المدين، بينما الإحاطة تتحقق إذا كانت الديون زائدة على أموال المدين أو مساوية لها.<BR>ويجب أن يبقى المدين معسراً (إحاطة الدين بماله) إلى وقت رفع دعوى عدم نفاذ تصرف المدين أما إذا أصبح المدين موسراً بأن أصبح له أموال تزيد على ديونه كما إذا تلقى ميراث أو وصية أو عقد صفقة رابحة فلا يجوز للدائن أن يطعن في تصرف المدين لأنه لم تعد له مصلحة وذلك لانتفاء الضرر( ).<BR>أما إثبات إحاطة الدين بمال المدين فالأصل أن البينة على المدعي وهو الدائن في هذه الدعوى فعليه يقع عبء إثبات دعواه إلا أن المشرع قد وزع عبء الإثبات بين الدائن والمدين، فجعل على الدائن إثبات مقدار الديون على المدين وعلى المدين أن يثبت أن له أمولاً تزيد على هذه الديون( ). وهذا ما نصت عليه المادة 372 بقولها" إذا ادعى الدائن إحاطة الدين بمال المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يزيد على قيمة الديون.<BR>فإذا اثبت الدائن ما على المدين من ديون فهذا يشكل قرينة قانونية على أن المدين في حالة إحاطة، ولكن المشرع جعل هذه القرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس من قبل المدين الذي بإمكانه أن يدحضها بان يثبت أن له أموالاً ظاهرة يمكن التنفيذ عليها تكفي للوفاء بهذه الديون وتزيد عنها.<BR>وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة بقرار لها بقولها "إذا ادعى الدائن إحاطة الدين بمال المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون و على المدين نفسه أن يثبت أن له مالا يزيد على قيمة الديون عملاً بالمادة 372 من القانون المدني".( )<BR>والتساؤل الذي يثار هنا هل يشترط علم المدين بإحاطة الدين بماله؟. <BR>من خلال قراءة نصوص القانون المدني الباحثة في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن، نجد أن التصرف يقبل الطعن بهذه الدعوى أولاً يقبله بالنظر فقط إلى حال المدين (حالة الإحاطة) وطبيعة التصرف إذا كان معاوضة أو تبرعاً، ولم تشترط نصوص القانون المدني علم المدين بإحاطة الدين بماله، وإنما ورد هذا الشرط في المذكرات الإيضاحية للقانون المدني والتي أخذته بدورها عن الفقه المالكي الذي يشترط علم المدين بإحاطة المدين بماله.<BR>فإذا كان المدين يعتقد أن الدين غير محيط بماله، أو كان لا يعلم هل يكفي ماله لوفاء ما عليه من الديون، تكون تصرفاته نافذة، حتى لو كان الدين فعلا محيط بماله وهو لا يعلم فالعلم المطلوب من المدين هو أن يعلم يقيناً أن الدين محيط بماله فلو كان المدين يتصرف تصرفاً مألوفاً لا سرف فيه ولا محاباة وهو يعتقد أن تصرفه مأمون ولم يتحقق من أن ديونه مستغرقه لجميع ماله، فتصرفه جائز. ( )<BR>ويفهم من قوله أحاط الدين بماله أي أن المدين علم أن الدين أحاط بماله فلو لم يعلم ذلك لم يمنع من التبرع( ).<BR>أما إذا علم المدين بإحاطة الدين بأمواله، أي علم أن ديونه قد زادت على أمواله أو أصبحت مساوية لأمواله، فيمنع من إجراء التصرفات التي نصت عليها المادة 370 من القانون المدني( ).<BR>أما في مرحلة المطالبة (التفليس العام) وفيها يطالب الدائنون مدينهم بالوفاء ويعجز المدين عن الوفاء فلا يشترط علم المدين بعدم كفاية أمواله للوفاء بديونه لان العلم قد تحقق بمطالبة الدائنين( ).<BR>وطبقاً لنص المادة 372 من القانون المدني والذي من خلالها أعطى الدائن قرينه قانونية بسيطة من اجل إثبات إحاطة الدين بمال المدين بأن يثبت مقدار الديون التي على المدين وعلى المدين إثبات أن له أموال تزيد على ديونه، ولذلك ومن خلال هذا النص نجد أن المشرع الأردني لا يشترط علم المدين بإحاطة الدين بماله وإنما كل ما يشترطه هو التثبت من الإحاطة وبذلك يكون قد حصر دفع المدين في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، بدفع واحد وهو أن يثبت أن له مالاً يزيد عن مقدار الديون، أما في حال مطالبة الدائنين مدينهم بالوفاء وعجزه عن ذلك فيعد إثباتاً على علم المدين بإحاطة الدين بماله.<BR>وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة في قرار لها بقولها " يستفاد من المادة 371 من القانون المدني على أنه يستوي الأمر إذا كان هناك حسن نية أو سوئها عند البيع، طالما ثبت للمحكمة أن المدين قد أحاط الدين بماله"( )<BR>*هل يشترط القانون غش المدين<BR>بالرجوع إلى نصوص القانون المدني الأردني (370-374) نجد أن المشرع لم ينص صراحة على اشتراط الغش من جانب المدين سواء أكان التصرف تبرعاً أو معاوضة وإنما يتوقف الطعن بتصرفات المدين على إحاطة الدين بماله وطبيعة التصرف إذا كان معاوضة أو تبرعاً.<BR>أما بعض القوانين العربية ومنها التقنين المدني المصري والقانون المدني العراقي التي أخذت أحكام هذه الدعوى عن الفقه الغربي قد اشترطت الغش من جانب المدين.<BR>ففي التقنين المدني المصري فرق المشرع من حيث اقتضاء شرط الغش بين أعمال المعاوضات والتبرعات، فإذا كان التصرف من المعاوضات فيشترط للطعن فيه بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين الغش من جانب المدين أما إذا كان التصرف من التبرعات فلا يشترط الغش من جانب المدين( ).<BR>وقد يسر المشرع المصري على الدائن إثبات غش المدين، فما على الدائن إلا أن يثبت أن المدين كان يعلم أن هذا التصرف يسبب إعساره أو يزيد في إعساره، ولكنها قرينة غير قاطعة، يستطيع المدين أن يدحضها بأن يثبت بأنه على الرغم من علمه بإعساره إلا انه لم يقصد إلحاق الضرر بالدائن( ).<BR>وكذلك فعل المشرع العراقي الذي اشترط الغش من جانب المدين في العاوضات دون التبرعات( ).<BR>وبما أن المشرع الأردني لم ينص صراحة على اشتراط الغش من جانب المدين سواء في العاوضات أو التبرعات وعليه يجب</textpost>
	</item>
	<item>
		<title>المملكــــة الأردنيـــة الهاشميـــة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1684.html</link>
		<textpost><P align=center>المملكــــة الأردنيـــة الهاشميـــة<BR><BR>صورة من العاصمة الأردنية عمّـــان<BR>الاسم الرسمي : المملكة الأردنية الهاشمية <BR><BR>العاصمة : عَمان .<BR><BR>إسم الرئيس : الملك عبدالله بن الحسين .<BR><BR>العملة : الدينار الأردني. <BR><BR>المساحة : 89,213 كيلومترًا مربعًا.<BR><BR>عدد السكان : 4,561,147 نسمة.<BR><BR>اللغة : اللغة العربية ، اللغة الإنجليزية. <BR><BR>العيد القومي : 25 مايو.<BR><BR>المناخ : مناخ شبه صحراوي: صيف حار وجاف وشتاء بارد ورطب ومناخ المناطق المنخفضة عن البحر حار صيفاً ودافىء شتاءً .<BR><BR>التعليم : يتكون سلم التعليم فيها من أربع مراحل: الابتدائية ، المتوسطة (الإعدادية) ، الثانوية : وتتشعب المرحلة الثانوية إلى : تعليم ثانوي أكاديمي، التعليم الفني والمهني ، ثم مرحلة التعليم العالي والجامعي. <BR><BR>أهم المدن : إربد ، البتراء ، الزرقاء ، السلط ، العقبة ، عَمان ، الكرك ، مادبا .<BR>العاصمة : عمان <BR><BR>الدين الرسمي للسكان : مسلمون (%95) مسيحيون (%5) .<BR>العرقيات : عرب (98%) ، أرمن وشركس (2%) .<BR><BR>الموقع : يقع الأردن في قلب الشرق الأوسط إلى الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية، وإلى الجنوب من سورية، والجنوب الغربي من العراق، وإلى الشرق من إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويوجد لدى الأردن منفذ على البحر الأحمر من خلال مدينة العقبة التي تقع في أقصى شمال خليج العقبة. الإحداثيات الجغرافية: 29 - 34 00 شمال، 35 - 39 شرق .<BR><BR>الجغرافيا : تنقسم أراضي الأردن إلى ثلاثة أقسام : الضفة الغربية والضفة الشرقية وغور الاردن .. القسم الشرقي أراض شبه صحراوية وتمتد على طول شاطئ البحر الميت وثم غور الاردن وهو أدنى منخفض في العالم أما الغربية فمشهورة بخصبها حيث يوجد نهر الاردن .<BR><BR>الموارد الطبيعية : الفوسفات - البوتاس - الزيت الحجري .<BR><BR>الارض المنـــــــــزرعة : ً4%ً <BR>المحاصــــيل الدائمة : ً1%ً <BR>الخضــــرة و المراعي : ً9%ً <BR>الغابـــــات و الأخشاب : ً1%ً <BR>أراضـــــــــــي أخرى : ً85%ً <BR><BR>الأرض المستصلحة : ً630ً كم مربع - احصائية ً1993ً .<BR><BR>الظروف البيئية :<BR><BR>المشاكل الحالية : مصادر المياه العذبة المحدودة - إزالة الغابات - الرعي الجائر - تآكل التربة - التصحر .<BR><BR>لمحة تاريخية عن الأردن :<BR><BR>الاقليم الذى يمثل الاردن الحالية كان معمورا منذ قرون طويلة جدا وقامت كثير من الممالك على الشاطىء الشرقى لنهر الاردن وهذه الممالك كانت مطمعا لكثير من الامبراطوريات فى ذلك الوقت مثل مصر والاشوريين والبابلين والفارسيين والسلوجوقين والامبراطورية الرومانية .<BR><BR>وقد تحررت الاردن من الامبراطورية البيزنطية على يد العرب المسلمين ما بين عامى ً633ً و ً636ً ميلادية ومنذ ذلك الحين وهى دولة عربية اسلامية .<BR><BR>مابين عامى ً1517ً و ً1918ً كانت الاردن تحت حكم الامبراطورية العثما