<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" standalone="yes"?>
<rss version="2.0">
<channel>
		<title>شات الحفر</title>
		<description>الخلاصه</description>
		<link>http://www.hafralbatin.org</link>
	<item>
		<title>الأردن والملك عبدالله( الاردن أولا)</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1681.html</link>
		<textpost><P align=center>الأردن والملك عبدالله ( الاردن اولا)<BR>المقدمة<BR>"الأردن" ليس مجرد شعار، وإنما هو منهاج عمل متكامل أراده جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين برؤية ثاقبة، تجسيداً لما ينبغي أن يكون عليه أردن المستقبل الواعد.<BR>فقد وجه جلالته يوم الأربعاء 30/ 10/ 2002 رسالة إلى المهندس علي أو الراغب رئيس الوزراء أمر جلالته فيها بتشكيل الهيئة الوطنية لبحث سبل وآليات ترسيخ شعار " الأردن أولاً"وفرغت الهيئة من إعداد وثيقة " الأردن أولاً ورفعتها إلى مقام جلالة الملك يوم الأربعاء 18 / 12/ 2002 واضعة بذلك خلاصة فكرها وثمرة جهودها بين يدي قائد الوطن.<BR>الوثيقة أكدت المعنى الحقيقي لشعار " الأردن أولا" باعتباره ناء هاشمياً إلى كافة ابنا الوطن بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية للبناء على ما سبق.<BR>وهي بذلك نقلة نوعية لتجديد حيوية الوطن صيغت بلغة الحاضر ومفرداته ورؤية أردنية عصرية متكاملة للتقدم الشامل في ميادين الاقتصاد والثقافة والإعلام والتحول الديمقراطي وتكريس مفهوم المواطنة الحقة بين الجميع على أساس العدل والمساواة وسيادة القانون.<BR>وفي 22/ 12/ 2002 رفع رئيس الوزراء رسالة إلى جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ضمنها خطة تنفيذية تعتمدها الوزارات والدوائر الحكومية والجهات ذات العلاقة وفق جداول زمنية معروفة لترجمة ما نصت عليه الوثيقة في مختلف المجالات إلى واقع ملموس.<BR><BR>نص وثيقة الأردن أولا<BR>*المفهوم والآليات <BR>صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني المعظم ايده الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فقد صدعت الهيئة الوطنية التي التام أعضاءها بإرادة من جلالتكم في الرسالة الملكية السامية الموجهة لدولة رئيس الوزراء في 23 شعبان 1423 هجرية الموافق 30 تشرين الاول 2002 ميلادية بان فرغت من المهمة الموكولة اليها في مرحلتها الاولى كما رغبتم جلالتكم . والهيئة اذ تتشرف برفع ما وصلت اليه جهودها ليديكم لكريمتين لتعبر لجلالتكم باصدق ما يكون عليه الولاء عرفانا وامتنانا لهذا التكليف السامي الذي سيعنا وعلى مدار الشهرين الماضيين لتلبية بعض اماني جلالتكم. ان انفاذ ارادتكم يا صاحب الجلالة باعتبار الاردن اولا شعورا متوقدا لا شعارا يرفع ولا هدفا يقال وحسب يشكل الحلقة المضيئة والامر النافذ لكل الوطنيين الاردنيين الذين يرون في صدق انتمائهم لوطنهم بوابة الوفاء للامة. لقد رات الهيئة وعلى مدى مداولاتها الجادة في جو من الحوار الصادق تقليب مجمل الافكار ان ترفع لجلالتكم الوثيقة المتضمنة للمفاهيم والاليات بعد ان عملت على مراجعة مجمل مواثيق الاجماع الوطني عبر جهود الاردنيين في بناء وطنهم الحر الهاشمي الديمقراطي والقومي وفي مختلف المراحل لتكون هذه الوثيقة مستندة الى الوقفات المميزة التي صنع منها الرواد والبناة الاوائل منارات معرفة وبوصلة توجيه. والخلاصة هي ان الاردن اولا نداء هاشمي بناء ونهج يبني على ما سبق ويسعى الى فتح الابواب لسياسيات وبرامج في التنمية والتربية والثقافة والاعلام لجيل من الشباب الاردني يكون معتزا بوطنه فخورا بعرش ملكه مزهوا بديمقراطيته وبمشاركته بفعالية ومسوءولية في بلورة المجالس النيابية المتلزمة والمنتمية للاردن. ولقد تضمنت هذه الوثيقة مفاهيم عشرة تفسر الشعار وتوضحه وتبين مقاصده النبيلة تلتها اليات العمل للانتقال من العام الى الخاص ومن المفهوم الى التطبيق على ايدي من تختارهم في المراحل القادمة يا صاحب الجلالة فيتحول الشعار بهذا الاليات الى سياسات والى مهنية في النقابات ومسوءولية وطنية بالمشاركة في الانتخابات وانتماء للامة يمر عبر الاردن اولا كاقدس البوابات وايقنت الهيئة ان الممارسة الفعلية هي الاجدى في تحقيق الاردن اولا وترجمته الى ممارسة واسلوب حياة وفق ما تصبون اليه جلالتكم .<BR>* (اولا : في المفهوم: الاردن اولا )- مشروع نهضة واستنهاض يحرك مكامن القوة عند الفرد والمجتمع ويستكمل ما بدأه الرواد والبناة الاوائل ويوءسس لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية والادارية وهي تنمية تطلق طاقات شباب الاردن وشاباته وتحفز عملهم المبدع ، النابع من الاعتزاز بالانتماء لوطنهم . الاردن اولا ، توافق اجتماعي بين الاردنيين الاردنيات افرادا وجماعات حكومة ومعارضة يوءكد على تغليب مصلحة الاردن على غيرها من الحسابات والمصالح ويعيد صياغة علاقة الفرد بالدولة فهي لجميع ابنائها وبناتها على حد سواء ، لهم منها العدالة والمساواة وسيادة القانون والشفافية وحق المساءلة وعليهم حيالها واجب احترام قوانينها وهيبتها وصون ثوابتها وحماية استقرارها وامنها الوطني والذود عن مصالحها بكل اخلاص وتفان . الاردن اولا ، بوتقة انصهار تعمل على تمتين النسيج الوطني لجميع الاردنيين والاردنيات وتحترم تنوع مشاربهم واصولهم واتجاهاتهم واعراقهم ومشاعرهم وتسعى الى دمجهم وطنيا ومجتمعيا لتكون تعدديتنا الاردنية مصدر قوة لمجتمع مدني حديث ومتماسك يزدهر في مناخات من الحرية والديمقراطية البرلمانية وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية وتكافوء الفرص . الاردن اولا ، استثمار في الانسان الاردني في تعليمه وتأهيله وتدريبه وصحته ورفاهه ليكون اساسا لمستقبل اردني واعد بالعلم والمعرفة والانجاز الاردن اولا ، تكريس لمفهوم المواطنة كحق اساسي لكل مواطن اردني كفله الدستور لا يجوز الانتقاص منه وهي عامل ايجابي محفز على تعميق المشاركة السياسية وتخطي النزعات السلبية وعنوانها : لا فض ل لاحد على الاخر الا بما يقدمه لوطنه وشعبه . الاردن اولا ، دعوة لموءسسات مجتمعنا المدني من احزاب ونقابات ومنظمات اهلية لاعادة ترتيب سلم اولوياتها كل حسب اختصاصه مستوحية روح هذا المفهوم ومضامينه ساعية في رفع اسهامها في هذا المشروع النهضوي لبناء الاردن الحديث بتركيز العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وايجاد الفرص الانتاجية ومحاربة الفقر والبطالة وتحسين مستوى معيشة المواطن الاردن اولا دعوة لوسائل الاعلام وموءسسات التوجيه الوطني كافة لتبني قضايا الوطن ، والاهتمام بقضايا مواطنيه في مناخات من التعددية والحرية المسوءولة والاستقلالية والمهنية المتطورة التي تتوخى الدقة والموضوعية وتحترم الحقيقة وعقل المواطن وحقوقه . الاردن اولا ، ضمانة لدور المعارضة الوطنية في البلاد على قواعد احترام الدستور والقوانين واولويات الوطن معارضة تكون لممارسات وسياسات حكومية وليس لثوابت الدولة . الاردن اولا ، تأكيد على ان اردنا قويا عزيزا منيعا هو مصدر قوة واقتدار لامته ورافعة لتعزيز صمود الاهل والاشقاء في فلسطين مستندا في ذلك الى ارث موصول من الالتزام بالمصالح القومية . الاردن اولا ، فلسفة حكم ونهج قيادة ينهض على ضرورة وضع المصلحة الوطنية الاردنية في صدارة اهتمامات الدولة والوطن ..الحكم والحكومة والمجتمع الاهلي من دون انكفاء عن قضايا الامة العربية وهمومها ومن غير انعزال عن الدائرة الاسلامية الاوسع التي ظل الاردن الهاشمي في موقع البوءرة منها على الدوام فالشعب الاردني وفقا للدستور جزء من الامة العربية والاسلام دين الدولة . <BR><BR>*(ثانيا : في الاليات )<BR>1 ) الحكومة : التحدي : معالجة الضعف في العلاقة بين الافراد والموءسسات وتكريس مبادئ المساءلة والشفافية وتكافوء الفرص واعتبار هذه المبادئ مرشدا دائما للدولة الاردنية ترتب على الموءسسات الرسمية العناية بها وشحذ الهمم للتشبث بروح الوطن الاردني القائم على التسامح ومنح الفرص والحيلولة دون طغيان النزعات المخلة بالنسيج الوطني . الاجراءات المقترحة : تلتزم الحكومات ترجمة قيم ومبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون على نحو منهجي منظم وتعمل على تطوير مفهوم الخدمة المدنية كأساس لعلاقة الموظف بالمواطن في اطار من الشفافية والمساءلة . تعمل الحكومات على تعميق النهج الديمقراطي بما في ذلك رفع سقف الحريات <BR>العامة التي كلفها الدستور والقوانين المرعية. السعي لتكريس مفهوم الموطنة وتعميق الهوية الوطنية ونبذ مظاهر الغلو والتطرف والاستقطاب والنزعات المسيئة للوحدة الوطنية والضارة بالنسيج الاجتماعي واشاعة ثقافة التسامح وقبول الاخر. تضع الحكومات الخطط والبرامج الكفيلة بتوزيع ثمار التنمية خاصة في المناطق الفقيرة والنائية والاقل حظا وتعمل على توسيع برنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي افقيا وعموديا وتخصص الموارد اللازمة له بما يكفل انعكاس النمو الاقتصادي على مستوى معيشة المواطنين وتحسين الخدمات الاساسية المقدمة لهم. تكثيف الجهود الرامية لزيادة انتاجية المواطنين والحد من الفقر والبطالة. تولي الحكومات اهتماما خاصا بالبلديات وتسعى لتكريس النهج الديمقراطي في اختيار مجالس كفوءة . زيادة الاهتمام بالبيئة من حيث التشريعات والاجراءات والتوعية والممارسة بما ينسجم مع متطلبات التنمية المستدامة . ضمان حرية انسياب المعلومات من الحكومة بوزاراتها ودوائرها الى جهات الرقابة المختصة والى الصحافة ووسائل الاتصال . مراجعة التشريعات المتعلقة بحقوق الانسان وبمكانة المراة والطفل والاسرة لتتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة . <BR>2 / البرلمان: التحدي: المسيرة البرلمانية الاردنية على اهميتها وعراقتها عانت جملة من التحديات كالانقطاع وحل البرلمانات قبل انتهاء ولايتها وضعف الكتل السياسية وغيابها احيانا في البرلمانات المتعاقبة وقوانين الانتخاب التي لم تساعد على تشكيل برلمانات تدفع بالتقدم بصورة افضل . <BR>*الاجراءات المقترحة: البرلمان رافعة الديمقراطية وحاضنة التعددية الاردنية فيه تلتقي ارادة الاردنيين والاردنيات عبر ممثليهم يجب التمسك ببقائه حاضرا وبقوة في الحياة السياسية والتشريعية والحرص عند وضع قوانين الانتخابات على توخي سلامة التمثيل والعدالة وتمكين القوى الحية وشخصيات كفوءة ومنتمية من الوصول الى مقاعد مجلس الامة. تكريس القاعدة الدستورية باجراء الانتخابات البرلمانية في واعيدها. <BR>القيام بحملات توعية مبكرة لضمان اوسع مشاركة شعبية في الانتخابات وعقد ندوات مكثفة وبرامج تلفزيونية خاصة وحملات صحفية لهذا الغرض ووضع السبل الكفيلة بحفز المواطنين للمشاركة بالانتخابات وحثهم على اختيار من يخدم الاردن ويتبنى مصالح الوطن العليا. يخص قطاع الشباب والجامعات باهتمام متميز في هذا المجال سيما بعد تخفيض سن الناخب الى 18 عاما بالنظر لاهمية هذا القطاع. تراعي قوانين الانتخاب هدف التنمية السياسية والحزبية كما تراعي تمكين المراة من المشاركة انتخابا وترشيحا وضمان وصول سيدات البرلمان / الكوتا النسائية على ان تكون بصور موءقتة وانتقالية. تطوير الاداء البرلماني ورفع سويته بما يكفل تفعيل الرقابة البرلمانية الذاتية التي تضمن احترام النواب لاداء واجباتهم الدستورية المحددة بالقوانين والانظمة المعمول بها بما يضمن النزاهة بالاداء وعدم توظيف النائب موقعه لتحقيق منافع خاصة وشخصية وسرعة انجاز التشريعات واتخاذ الاجراءات الكفيلة لتمكين النائب على القيام بواجباته الدستورية على اكمل وجه. النظر في احتساب مدة عضوية مجلس الامة مدة خاضعة للتقاعد. <BR><BR>3) القضاء : التحدي : مواكبة المستجدات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والعلمية ومجالات الاتصال . <BR>- النقص في اعداد القضاة. <BR>- البت في القضايا ضمن مهل تضمن حقوق المتقاضين . <BR>*الاجراءات المقترحة : - المضي في الاصلاحات التي تمت في مجال القضاء <BR>في السنوات الاخيرة بما يعزز استقلاليته وكفاءته . <BR>- الاسهام في تحديث التشريعات بما يواكب التطورات والمستجدات في الميادين <BR>الاقتصادية ، والاجتماعية والتكنولوجية والعلمية والبيئية . <BR>- رفد القضاء بكفاءات جديدة واعداد كافية . <BR>- الاسراع في الفصل في القضايا. <BR>- تحديث المحاكم وتزويدها بما يساعدها على انفاذ مهامها الجليلة . <BR>- دراسة امكانية انشاء المحكمة الدستورية في الوقت المناسب . <BR><BR>4) الاحزاب : التحدي : التجربة الحزبية الاردنية ،على ثرائها وعراقتها ما زالت تجابه تحديات منها الشرذمة وعزوف المواطنين عن العمل الحزبي وغياب البرامج السياسية الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والتمسك بايديولوجيات وشعارات ثبت فشلها في تجارب الشعوب الاخرى وضعف الحياة الديمقراطية الداخلية للاحزاب وتمحور بعضها حول شخصية الزعيم وارتباط بعض الاحزاب بالخارج ماليا وتنظيميا واختلال التوازن فيما بينها بسبب غياب احزاب كبرى ونظرة الشك والريبة بالاحزاب وبعض مظاهر التضييق على الاحزاب . الاجراءات المقترحة: لا ديمقراطية من دون احزاب سياسية فالاحزاب هي موءسسات وطنية يتوجب رعايتها كما يتوجب مخاطبة مكامن القوة في التجربة الحزبية الاردنية وعدم الاكتفاء بنقد مظاهرها السلبية وتشجيع اندماج الاحزاب السياسية لقيام كتل كبيرة لفسح المجال لتداول السلطة التنفيذية فيما بينها. ينبغي تبني مفهوم الاردن اولا شعار هاديا للاحزاب السياسية وناظما لبرامجها ويتوجب على كل حزب التخلي عن ارتباطاته الخارجية المخالفة للقانون. ارساء تقاليد الحوار الموءسسي المنتظم فيما بين الحكومة والاحزاب السياسية بمختلف اتجاهاتها وفيما بين الاحزاب نفسها لتبادل الراي والمشورة. تعديل قانون الاحزاب بما يمكن من انهاء ظاهرة التشرذم كرفع الحد الادنى لعدد الموءسسين وتوفير التمويل المناسب للاحزاب وفق ضوابط محددة تمكن من قياس شعبية الحزب ونفوذه . تعميق الشفافية والاداء الديمقراطي الداخلي للاحزاب. منع قيام الاحزاب على اسس جهوية او عرقية او طائفية. محاصرة /نزعة التشكيك / بالاحزاب السياسية والتمييز بدقة بين نقد سلبيات التجربة الحزبية الاردنية والتشكيك بفكرة الحزب اساسا ومراعاة ذلك في العمل والنشاط والاعلام. للاحزاب السياسية الحق في التعبير عن مواقفها الفكرية والسياسية عبر الموءسسات الاعلامية والصحفية الوطنية المختلفة ولها الحق ايضا في ممارسة انشطتها من دون تضيق وفي حدود القانون .الفصل بصورة تامة بين العمل الحزبي ودور العبادة . الفصل بين ميزانيات الاحزاب ومختلف اشكال الجباية غير المرتبطة ببرامجها السياسة المعلنة. تناى الاحزاب بنفسها عن المدارس والاندية ولا يحق لحزب تسيس جامعة <BR>او موءسسة تعليمية او تملكها. تلتزم الاحزاب بالدستور والقانون وتسعي لتعميق الخيار الديمقراطي وصون التعددية وتمتين الوحدة الوطنية والالتزام بسيادة القانون وتقدم بدورها الانموذج للشفافية والمكاشفة وتبتعد عن الفئوية الضيفة وتتحلى في جميع ممارساتها بروح المسوءولية الوطنية وترعى القطاعات الشبابية والنسائية . <BR><BR>5) النقابات المهنية والمنظمات الاهلية : التحدي : النقابات المهنية بيوت خبرة عريقة تجربتها تحتسب للاردن لا عليه اضطلعت بدور مهم في تنظيم المهن ورفع سويتها والحفاظ على حقوق ومكتسبات المنتسبين اليها وللنقابات دور اقتصادي اجتماعي بالغ الاهمية فهي حاضنة الشرائح الاوسع من الطبقة الوسطى في المملكة وصناديقها يمكن ان تكون ذراعا تنمويا هاما . التزام النقابات والمنظمات الاهلية بقوانينها امر فوق الجدل والشفافية في عملها شرط لا بد منه ويتعين صون الديمقراطية والتعددية في العمل النقابي والاهلي ولا يجوز بحال ان تصطبغ ممارسات النقابات والمنظمات الاهلية بلون سياسي ايديولوجي معين وعليها التقيد بدورها المهني المحدد بالقانون . <BR>*الاجراءات المقترحة : - النقابات المهنية والمنظمات الاهلية من موءسسات المجتمع المدني الريادية يحكم انشطتها القانون الذي شرعها ويجب ان تكون اجراءاتها الخاصة في اطار القانون العام ولا يجوز ان تتعارض معه . - الوظيفة الاساسية التي وجدت النقابات من اجلها تنحصر في رفع سوية المهنة والحفاظ على حقوق المهنيين وخدمة المجتمع . - مراجعة شاملة لقوانين النقابات تضمن تنظيم العلاقة بين المهنيين ببعضهم البعض وعلاقة النقابات بالدولة والمجتمع . - تلتزم هذه الموءسسات بالشفافية حيال انشطتها وعضويتها ومواردها وتخضع للمساءلة والمحاسبة عن اي تجاوز للقوانين . ترعى الحكومات مختلف موءسسات المجتمع ومنظماته الاهلية وتعمل على تسهيل قيامها بانشطتها وفق القانون وبصورة تعمق انتماء المواطن وترفع سوية الخدمات المقدمة اليه . <BR><BR>6/ الصحافة ووسائل الاتصال: التحدي: الصحافة ووسائل الاتصال الوطنية هي الرافعة لتعميق الوعي بمفهوم الاردن اولا ونشر رسالته وان النهوض بها لابد ان يستند لتطوير نموذج اعلامي اردني جديد يستلهم روح العصر ويخدم اهداف الدولة والمجتمع ويعبر عن ضمير الوطن ويعكس ارادة ابنائه وبناته والنموذج الاعلامي الاردني الذي نريد يضع المصلحة الوطنية الاردنية في مقدمة اولوياته ويضع في اعتباره ترتيب اهتمامات الافراد والجماعات وينهض برسالة تنموية وتربوية هامة للاجيال الناشئة وهو لهذه الاسباب اعلام دولة ووطن اعلام تعددي يمارس دوره الرقابي بحرية مسوءولة. لقد سجل الاعلام الاردني انجازات هامة على مختلف الصعد والمستويات بيد ان هذه الانجازات لا تقلل من شان التحديات التي تجابه هذا القطاع فالحاجة ماسة لتمكين الاعلام الوطني المرئي والمسموع والمقروء من مواجهة ما يعانيه من ازمة في الخطاب وضعف في المصداقية وتمكينه من تدارك التراجع في تاثيره محليا وخارجيا ومواجهة مظاهر الشطط واللامهنية عند بعض الصحف والطابع المتحفظ لاداء بعضها الاخر . <BR>*الاجراءات المقترحة: تطوير عمل المجلس الاعلى للاعلام ليسهم في تقدم المهنة وتنظيمها وليوءسس لاعلام دولة ووطن . تفعيل القوانين الناظمة للصحافة والاعلام واعادة النظر فيها بحيث تاخذ بعين الاعتبار رفع سقف الحرية المسوءولة والارتقاء بمستوى المهنة والعاملين في حقل الاعلام والتركيز عل الاولويات الوطنية ووقف الاختراقات الخارجية بالمحاسبة والمساءلة . تمكين الصحافة ووسائل الاتصال من الوصول الى مصادر المعلومات . تمكين الاحزاب والفعاليات السياسية من الحضور في المنابر الاعلامية والصحفية الوطنية . الاهتمام بموءسسة الاذاعة والتلفزيون وتمكنها من القيام برسالتها <BR>الوطنية كصوت للاردن معبر عن طموحات ابنائه وبناته ومراة تعكس منجزاته وساحة للحوار التعددي وكوسيلة رئيسة مجسدة لفكرة اعلام الدولة. <BR><BR>7 / المدارس والجامعات والشباب : التحدي: مستقبل الاردن حق لشبابه وشاباته الذين يشكلون اكثر من ثلثي سكانه ولا بديل عن ترسيخ مفهوم الاردن اولا في عقول شبابنا وشاباتنا وضمائرهم من خلال غرس قيم الانتماء والمشاركة والمواطنة والعمل والانتاج والانجاز وتنمية نظرة حديثة للمراة في اوساطهم بدءا بالمنزل مرورا بالمدرسة والجامعة وانتهاء بالموءسسات الشبابية . ويحتم ذلك المضي قدما ببرامج لمكافحة البطالة والفقر وتحقيق التنمية المتوازنة واشاعة ثقافة الديمقراطية وقيم حقوق الانسان ومبادئ العدالة والمساواة وتكافوء الفرص وصقل مهارات الشباب في الاتجاه الذي يلبي متطلبات التنمية والمعرفة والمستقبل. لقد حقق الاردن منجزات يفاخر بها في حقلي التعليم والرعاية الشبابية بيد انه مع ذلك مازال يواجه جملة من التحديات منها استمرار المعدلات المرتفعة للفقر والبطالة وعزوف الشباب عن المشاركة والعمل في الكثير من المواقع وانتشار بعض مظاهر الغلو والتطرف والولاءات الثانوية واختلال قيم الانتماء للوطن. <BR>*الاجراءات المقترحة: اعداد مناهج مدرسية وجامعية جديدة تعلم الشباب والنشء الجديد مبادىء الدستور وتاريخ الدولة الاردنية ومرجعيتها الفكرية ونظامها الملكي الدستوري وكذلك قيم الديمقراطية والعدالة والمساواة ومفهوم المواطنة وحقوق المواطن وواجباته والوحدة الوطنية . تاهيل التربويين لاداء هذا الدور . اعداد برامج مدرسية وجامعية لامنهاجية من اجل تعميق هذه المفاهيم ونشرها على اوسع نطاق في صفوف الشباب والشابات لخدمة المجتمع. - الاهتمام بالمجالس والاتحادات الطلابية والشبابية وتعميق الممارسة الديمقراطية في اوساطها والعمل على ايجاد الالية لضمان اوسع مشاركة فيها . <BR>- ايلاء البحث والدراسات العلمية المتخصصة في الجامعات الاهتمام الكافي وربطه باحتياجات القطاعات الوطنية المختلفة ورصد الموارد اللازمة لذلك . <BR>- ايجاد الاليات المناسبة لتشجيع وتحفيز ورعاية الابداع والتميز ودعم <BR>ورعاية الطلبة الموهوبين والمتميزين في الجامعات . <BR>- رفع مستوى التعليم على نطاق متوازن في محافظات المملكة كافة . <BR>- توجيه نشاطات الاندية الرياضية والملتقيات الثقافية لخدمة مفاهيم المشاركة والاندماج والوحدة الوطنية والتنمية وخدمة المجتمع . <BR><BR>8) القطاع الخاص التحدي : ان المرحلة التي يمر بها الاقتصاد الاردني تتيح للقطاع الخاص القيام بدور المحرك الاساسي للتنمية الامر الذي يرتب على هذا القطاع حقوقا وواجبات توءهله لان يشارك في صنع القرار الاقتصادي والاجتماعي ومن واجبه ان يسهم بالاستثمار في الانسان الاردني وزيادة انتاجيته وتوفير العمل له في مشاريع منتجة ومجدية تنقل التقنية وتوطنها وتطورها وتساهم في رفع سوية الادارة وان من شأن كل ذلك مساهمة هذا القطاع الهام في وضع مصالح الوطن على سلم اولوياته وبذلك يكون قد استلهم مفهوم الاردن اولا . ان الشوط المتقدم الذي انجزه القطاع الخاص على طريق المشاركة الاقتصادية <BR>تواجهه جملة تحديات منها ضعف المبادرة واستمرار الركون على الادوار التي تضطلع بها الحكومات وضعف الادارة وتفشي بعض مظاهر الفساد والمساس بحقوق المواطنين واموالهم ونوعية الخدمة المقدمة اليهم .<BR>* الاجراءات المقترحة : - تشجيع القطاع الخاص على تفعيل مشاركته في خدمة المجتمع وزيادة اسهامه في رعاية الانشطة المختلفة والتقيد بقيم الوحدة الوطنية ومعايير الكفاءة والابتعاد عن مختلف مظاهر التمييز . <BR>حث القطاع الخاص على اخذ الدور الرئيس في ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل من خلال المساهمة في اعداد البرامج التدريبية والتربوية لتأهيل الشباب والشابات الاردنيين وحفزه على الاستثمار المباشر والمستمر في البحث العلمي والدراسات . <BR>- اعطاء الاولوية في العمالة والتوظيف للاردنيين والاردنيات والاسهام في تدريبهم وتأهيلهم . <BR>- حث القطاع الخاص على الاستثمار في المجالات الاقتصادية الوطنية وخاصة المشاريع التنموية الكبرى. <BR>- الاستمرار في عملية تحديث وتطوير البنية التشريعية والادارية والقانونية والاجرائية التي تحفز وتشجع الاستثمار الخاص في المرافق الاقتصادية . اننا يا صاحب الجلالة الهاشمية اذ ندرك ونثمن عمق واهمية وحكمة الشعار الذي اطلقتموه / الاردن اولا / فاننا نتشرف بوضع هذه المفاهيم والاليات امام جلالتكم املين ان نكون عند حسن ثقتكم في الوصول الى ما تصبون اليه جلالتكم في بناء الاردن الانموذج . <BR><BR>الخاتمة:-<BR><BR>أن الطبيعة البشرية في جوهرها تسعى إلى حماية ذاتها وإلى تطوير مستوى معيشتها لذا علينا أن ننطلق بالأردن أولاً من أرضية اقتصادية واجتماعية صلبة دون أن نقع في شرك الشعارات السياسية المتناقضة ذلك أننا إذا أرسينا الأردن أولا على واقع الاقتصاد والمجتمع وتحقق لشعبنا الاستقرار والازدهار فإننا سنصل أخيراً إلى الصفاء السياسي بشكل عفوي دون افتعال.<BR><BR>المصدر:-<BR><BR>كتاب الأردن أولاً<BR><BR>http://www.mfa.gov.jo/ar/pages.php?menu_id=157<BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>المنهج السياسي </title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1682.html</link>
		<textpost><P align=center>المنهج السياسي <BR><BR>مقدمــــة:<BR>موضوعنا اليوم هو قواعد العمل السياسي ويدخل جزئيا في هذا الموضوع قواعد التحليل السياسي. اسمحوا لي أن ابدأ الموضوع ببعض القواعد الأساسية النظرية التي بدونها لا يمكن أن نصل إلى النواحي العلمية.<BR>الإنسان يتميز بامتلاكه لعملية الإدراك وعملية العقل كما انه يتميز بنسبة معينة من الذكاء التي تمكن عملية الإدراك وعملية العقل أن تمارس مهمتها في ذاته ، بشكل ايجابي وبشكل متطور دائما . وحتى نفهم هذه المقولة لا بد من أن نفهم ما معنى الإدراك وما معنى العقل وما معنى الذكاء وما هي علاقة ذلك بالعمل أصلا ثم بالعمل السياسي.<BR>يمتلك الإنسان المخ ومخ الإنسان يتميز عن بقية الكائنات الحية بأنه يمتلك مستوى من الذكاء أعلى بكثير من أي مخلوق آخر وهذا الذكاء ليس فقط انه عال المستوى جدا ، وإنما يمتلك أيضا صفة الربط والاستنتاج وهذا الفرق الأساسي بين مخ الإنسان وبين مخ الحيوان - الربط والاستنتاج مثلا - إذا وجدنا أن وزير خارجية من بلد معين موجود الآن في تونس فورا نربط بين وجود هذا الوزير وبين طبيعة هذا الوزير وبالتالي نخرج بنتيجة تحليلية إذا لم يكن لدينا معلومات انه لا بد أن يكون هذا الرجل أو وزير خارجية هذه الدولة الموجود في تونس الآن أتى لهدف محدد من خلال فهمنا لطبيعة العلاقة هذا الربط الذي يصل بنا إلى الاستنتاج أو الربط بين وجود الشخص وبين مهام الشخص ثم الاستنتاج ، هي ميزة يمتاز بها مخ الإنسان عن بقية الكائنات الحية .<BR>الإدراك هو أن تفهم الشيء بشكل صحيح أما العقل فهو باللغة من عقل يعقل وعقل يعني وضع الأمر في نصابه ، أي أن العملية العقلية أو العقل هو الوصول إلى الموقف الصحيح أو القرار الصحيح بعد عملية الإدراك الصحيح ثم تقوم عملية الذكاء الموجودة في داخل المخ بشكل لا إرادي بتفاعلات غير معروفة حتى الآن في العلم ليصل بالنهاية الإنسان إلى قرار ما يدفعه إلى عمل من جنس هذا القرار. <BR><BR>عملية الإدراك:<BR><BR>كيف يدرك الإنسان ؟ لو أخذنا الموضوع ببساطة أيضا من الواقع المادي وهي أفضل وسائل الإدراك، نلاحظ أن الإدراك مرحلتين . الأولى الإحساس بوجود الشيء ، فانا عندما أراكم هنا الآن أدرك أنكم موجودين وهذه العملية تتم من خلال انتقال هذا الواقع المحسوس أمامي بواسطة الإحساس إلى الدماغ أو إلى المخ وبالتالي أدرك أنكم موجودون ، ثم تأتي المرحلة الثانية في عملية الإدراك وهي معرفة من هو هذا الموجود ؟ لا شك أني أدرك أن الموجودين هم بشر وأدرك أيضا أنهم من كوادر حركة فتح وأدرك بأنهم هنا في دورة ثقافية. كيف أدركت كل هذه الأشياء ؟ إدراك الوجود بسيط . كيف أدركت أنكم من فتح وكيف أدركت أنكم في دورة ثقافية ؟ هذا الإدراك يتم من خلال معلومات مسبقة اعرفها بالتلقي أساسا ثم كونها مخزونة في عقلي ثانيا . فعندما آتي إلى هنا واراكم من خلال هذه المعلومات أدرك هذه النقاط الثلاث التي اشرنا إليها . ومن هنا نستطيع أن نقول بان الإدراك هو انتقال الواقع المحسوس إلى الدماغ بواسطة الإحساس وتفسيره بالمعلومات السابقة. فلو لم أكن اعرف مسبقا أنكم من كوادر فتح وأنكم هنا في دورة ثقافية لما عرفت هذا إلا بعد أن أسألكم.<BR>أما وقد عرفت قبل أن آتي فهذه المعلومات السابقة هي التي جعلتني أو جعلت عملية الإدراك عندي تكتمل. بعد هذا تأتي العملية الثالثة وهي عملية العقل أي الوصول إلى الموقف، الوصول إلى الموقف بالنسبة إلى هذا المثل هو أنني مستدعي إلى أن أتحدث -وان أتحدث في موضوع معين- وبالتالي لأنكم من كوادر فتح ولأنكم في دورة ثقافية فيكون القرار هو أن أتحدث في موضوع بأسلوب معين لان هذا الترابط الكامل هو الذي يجعل في النهاية كلامي لكم أما أن يكون كلاما مفيدا أو كلاما غير مفيد أو أن يكون في مستوى جيد أو في مستوى ضعيف.<BR>وتقومون انتم بعملية التعقل في هذا الموضوع من خلال ما لديكم من معلومات سابقة أيضا عن الموضوع الذي نتحدث به . لماذا دخلت في هذا التعريف النظري ؟ لم ادخله لأحدد ما هي قيمة المخ وما هي قيمة المادة وما هي قيمة الموجود، ولكن لأوضح لكم انه بدون معلومات سابقة لا يوجد إدراك لكل الأشياء، وعدم إدراك الأشياء لا يؤدي للوصول إلى التعقل. أي لا يمكن أن يؤدي إلى الوصول للقرار الصحيح .<BR><BR>أهمية المعلومات:<BR><BR>معنى هذا أن المعلومات بالنسبة للإنسان هي المحور الأساسي في استثمار قدرة الذكاء الموجودة لديه بان يصل إلى قرار صحيح، وهذا يلقي علينا جميعا وعلى كل فرد منا مسؤولية جماعية ومسؤولية شخصية: وهي الإطلاع المستمر، لأنه بدون تراكم المعلومات في ذاكرتنا لا يمكن أن نربط بين الأمور لنصل إلى القرار الصحيح و إلى الفهم الصحيح و إلى التصرف الصحيح. فالمعلومات السابقة هي المحور في كل شيء ونحن نناضل في حركة سياسية، نحن لا نناضل في حركة ثأرية، نحن نضالنا نضال سياسي، حركتنا حركة سياسية، أهدافنا أهداف سياسية، كلمة سياسية أقصدها باللغة العربية. وأنا إذا لاحظتم أني أصر باستمرار على إعطاء المعاني باللغة العربية، لماذا؟ لأنه مع الأسف الشديد كثير من الألفاظ نحن لا نفهمها باللغة العربية، ولذلك نتوه عندما نتعامل معها. وأنا أصر - من الذين يؤمنون بمنهجية الإصرار - على أن افهم الكلمة العربية بانتمائها العربي وليس بانتمائها الإفرنجي، وبعد ذلك أترجمها للإفرنجي.<BR><BR>تعريف السياسة: <BR><BR>السياسة في اللغة هي رعاية مصالح الناس. والكادر السياسي هو الكادر الذي يناضل من اجل مصالح الناس، فالقائد السياسي: هو الشخص الذي يقود عمل من اجل مصالح الناس. لأنه من السياسة وهي مصدر من ساس يسوس سياسة، ساس تعني رعى، ولان السياسة مع الناس. فالسياسة تصبح رعاية مصالح الناس. عندما يكون نضالنا من اجل رعاية مصالح الناس يجب أن نتصور حجم المعلومات التي يجب أن تتوفر لنا لتكون شمولية قدر الإمكان، ولتكون عميقة قدر الإمكان والشمولية عندما نصل إلى مستوى الأمة يجب أن لا يكتفي بها بالواقع القائم حولنا، وإنما يجب أيضا أن تشمل التاريخ.<BR>وأحب أن أقول لكم بصراحة وبصدق أن القائد الذي لا يفهم تاريخ شعبه لا يستطيع أن يقود شعبه، لان القائد الذي لا يفهم شعبه لا يفهم نفسية شعبه وبالتالي لا يستطيع أن يقود شعبه لان الشعوب لا تقاد بالعقل فقط، الشعوب تقاد بالعقل وتقاد بالوجدان مع بعضهما في عملية متكاملة.<BR><BR>فهم التاريخ والقيادة <BR><BR>ولذلك فإن فهم التاريخ وتاريخ شعبنا بشكل أساسي من الممكن أن يعتبر من القواعد الأساسية في القدرة على قيادة الشعب. عندما لا تتحدث مع الجماهير بلغتها وعندما لا تتحدث معها بوجدانها وعندما تتناقض مع تقاليدها وما استقر في ضميرها من قيم هذه الجماهير لا يمكن أن تتفاعل معها، ومن هنا نلاحظ أن كثير من الأحزاب التي تعمل بعضها منذ الأربعينيات وبعضها منذ العشرينات - كالحزب الشيوعي مثلا – ولكنها- كل هذه الأحزاب ، كبعث ، كقوميين عرب، كشيوعيين ، يعني كل هذه الأحزاب التي مرت- كلها حتى الآن لم يستطع أي حزب منها أن يتحول إلى حزب جماهيري ، وإنما بقيت أحزاب محاصرة في ذاتها في داخل مكاتبها في داخل كوادرها، إذا ضربت لا تجد جماهير تقف لتحميها وإذا أمرت لا تجد جماهير تتجاوب تلقائيا مع أوامرها، وحتى أعطي مثل لتوضيح هذا أعطي مثل عبد الناصر وحركة فتح، عبد الناصر عندما كان يخطب ويطلب طلب من الأمة العربية قبل أن ينهي خطابه كانت الأمة تتجاوب مع ما طلبه عبد الناصر لماذا ؟ لان هذه الجماهير من خلال طريقة تخاطب عبد الناصر معها ومن خلال سلوكه النضالي اعتبرته قائدها وبالتالي تجاوبت معه نفسيا لتتجاوب معه بعد ذلك عقليا. <BR>كذلك حركة فتح، حركة فتح عندما بدأت الرصاصة الأولى لم تمض اشهر قليلة جدا حتى بدأت الأحزاب العربية الأخرى تشعر بخطر جديد على وجودها تجسد بالانسحابات المتوالية من أعضائها للانضمام لحركة فتح. تحدثت فتح مع الجماهير وجدانيا وضميريا لأنها رفعت شعار تحرير فلسطين الذي هو مستقر في ضمير ووجدان الجماهير على مستوى الفرد وعلى مستوى المجموع، وبالتالي عبرت عن الحس الجماهيري والأمل الجماهيري على مستوى الفرد والمجموع. ومن هنا تفاعلت مع وجدان الجماهير فأسلمتها الجماهير لها قيادتها. والستينات والسبعينات تدل بشكل واضح على ذلك. ثم عندما وقع انشقاق البقاع أيضا، الجماهير تحركت بشكل هائل ضد هذا الانشقاق الذي نسميه انقلابا ولا اسميه انشقاقا بينما المنظمات الأخرى دخلت وخرجت من منظمة التحرير أكثر من مرة لم نر تحركا جماهيريا لا احتجاجا لا رفضا ولا قبولا ولا فرحة ولا غضبا.<BR>لماذا ؟ هل لأن هذه المنظمات وأفرادها ليسوا وطنيين ؟ بالعكس هم وطنيون مثلنا تماما. وليس لأنهم لا ينتمون إلى شعبهم بل هم ينتمون إلى شعبهم مثلنا تماما، ولكن لأنهم لم يعبروا عن ضمير هذا الشعب في مواقفهم وفي ممارساتهم وفي أدبياتهم. إذن فهم التاريخ وفهم اللغة شيء أساسي في المعلومات إضافة إلى فهم التاريخ. فهم اللغة هو شيء أساسي في المعلومات إضافة إلى فهم الواقع ولذلك عندما أوضحت معنى الإدراك ومعنى العقل لأدلل على أهمية المعلومات وحجم أو أفق المعلومات المطلوبة، لتفهموا مدى المسؤولية الملقاة عليكم كأفراد ... في القراءة والمطالعة والمناقشة.<BR><BR><BR>النضال والعقل والواقع <BR><BR>النضال ليس مجرد بندقية وليس مجرد شعار، اخطر أنواع النضال في التاريخ النضال الذي ينحصر في البندقية الشعار لأنه نضال عبثي لا يؤدي إلى نتائج. لان صنع القرار لا يحتاج فقط إلى شعار والى بندقية وإنما يحتاج إلى أشياء كثيرة جدا لا تأتي إلا من خلال الثقافة والثقافة لا تأتي إلا من خلال المعلومات. ومن هنا المعلومات الشمولية التي قد تصل في قضية كقضيتنا إلى أن تتجاوز دراسة تاريخنا ودراسة حضارتنا طبعا، عندما أقول دراسة لا اطلب من كل واحد منا أن تصبح معه دكتوراة في التاريخ. ولكن أن يكون لديه قراءة وإطلاع واسع، قدرة على الحوار والمناقشة... لان القراءة وحدها لا تكفي، الذي ينضج العقل هو القراءة والمناقشة معا. <BR>كذلك أردت من هذا التعريف أن أوضح أيضا انه بدون واقع لا يوجد إدراك ، يعني لو لم تكونوا موجودين هنا فانا لا أستطيع أن أدرك أنكم موجودون هنا . لو لم أراكم لا أدرك وجودكم وبالتالي بغض النظر عن الأشياء الفكرية أو الفلسفية التي حكيناها عن الذكاء والربط وما عدا ذلك فان القاعدتين الأساسيتين في عملية تحقيق الإدراك هما أولا: الثقافة والمعلومات وثانيا: الواقع نفسه. لأنه بدونه يصبح الإدراك غبي، يعني أنا لو قيل لي بمعلومات أن الإخوان مجتمعين، أتصور انه يوجد هناك أناس مجتمعون لكن هذه الصورة المادية الحقيقية لا أستطيع أن أتصورها إلا عندما أراها الآن.<BR>بعد أن نغادر هذه القاعة لمّا يقال أن الليلة أو اليوم يوجد محاضرة أستطيع أن أتصورها بشكل كثير أوضح من تصوري بها أمس، لأنني أمس لم أراها ولكن كنت أتخيلها، أما الآن فإنني أراها وبالتالي فالواقع أصبح ملك إدراكي، ومن هنا أستطيع أن أتعامل معه بوضوح كامل. إذن هناك عمليتين أساسيتين في الإدراك هما المعلومات ثم الواقع. <BR>كلمة واقع شانها شان كثير من الكلمات (مثل حرب وسلام، مفاوضات، واقع) هذه الكلمات يسمونها الكلمات المجردة أو الكلمات الحيادية، لا يصبح لها مضمون إلا إذا انتمت، انتمت يعني أصبحت تعبر عن فكرة، وإلا لا قيمة لها، وهذا يضطرنا أيضا لان نفهم أيضا ما معنى الواقع وهل العلاقة بين الواقع وبين الواقعية وهل الواقعية ضرورة في العمل السياسي أم لا ؟ اعتقد بان الواقعية هي أكثر من ضرورة في العمل السياسي وبدون الواقعية لا يوجد فعل سياسي أو عمل سياسي، بدون الواقعية يوجد تنظير سياسي يوجد تفلسف سياسي لكن لا يوجد فعل ولا يوجد عمل سياسي ولذلك دعوني أضيف إلى كلمة الواقعية كلمة أخرى فأقول الواقعية النضالية وهي التي اقصدها . لماذا أقول الواقعية النضالية ؟ لأنه كما قلنا الواقعية من الكلمات الحيادية التي يمكن أن يكون لها أكثر من معنى حسب انتمائها . فهنالك الواقعية الإصلاحية، وهنالك الواقعية الثورية، ما معنى هذا الكلام ؟ معناه عندما أتعامل مع الواقع إما أن أكون مستسلما لهذا الواقع واعتبر أني جزء منه اعمل لتطويره إلى الأفضل وهذا ما اسميه بالواقعية الإصلاحية، أو أن أكون رافضا لهذا الواقع ولا بد أن اعمل لتغيير هذا الواقع لا للاستسلام له وهذا ما نسميه بالواقعية النضالية، وهذه الواقعية هي التي نتبناها في حركة فتح وفي النضال، وعندما نقول أننا نرفض الواقع أو نستسلم له لا يمكن أن نرفض أو نستسلم دون أن نفهم الواقع، يعني مثلا: عندما نذهب إلى إنكلترا نجد عندهم الحزب الليبرالي وحزب المحافظين، وحزب العمال والحزب الشيوعي ، طبعا هناك انشقاقات وتحالفات فدعونا نأخذ الأشياء الأساسية، حزب العمال وحزب المحافظين والحزب الليبرالي يعملون من خلال الواقع بشكل إصلاحي لأنهم ينتمون كلهم إلى الرأسمالية ، لا اعتراض لهم على الأسس التي يقوم عليها الواقع البريطاني، ولكن لهم برنامج في الإصلاح والتطوير.<BR>الحزب الشيوعي البريطاني يقول لا، أنا أرفض هذا الواقع. أريد أن أغير الواقع البريطاني من رأسمالي إلى شيوعي إلى اشتراكي علمي، فهذا الفرق بين مجموعة الأحزاب الأولى وبين الحزب الشيوعي ولكن لا يمكن أن يكون مثل ذلك إلا إذا كان هؤلاء فهموا، يعني إذا لم يؤمنوا بان بريطانيا هي واقع رأسمالي وهي دولة رأسمالية تؤمن بالفلسفة الرأسمالية ويفهمون ميكانيكية العمل الرأسمالي ونتائج العمل الرأسمالي، إذا لم يفهموا هذا الواقع بما قرروا أن يرفضوه إلى النقيض وهو الشيوعية، والآخرين لو لم يكونوا يفهمون هذا الواقع وهم الأحرار والمحافظين وغيرهم فهما شاملا ومؤمنين به، لما انطلقوا من الواقع لتطويره، وإلا أن كانوا غير مؤمنين به مثل الحزب الشيوعي لكانوا عملوا إلى تغييره للتغيير الجذري وليس للتغيير الإصلاحي.<BR>إذن الواقعية النضالية وهي العمل على تغيير الواقع تحتاج إلى فهم الواقع، بدون فهم الواقع لا تستطيع أن تعرف ماذا تؤيد وماذا تعارض ولا حتى تستطيع أن تعرف ماذا تغير وما هو اتجاه التغيير لان الذي لا يعرف ما هو قائم لا يعرف موقفه مما هو قائم، وبالتالي لا يعرف المستقبل وكيف يريد أن يصبغ المستقبل الذي يريد. <BR>من هنا تتراكم أو تتكاثر أمامنا فكرة أهمية المعلومات، أهمية الواقع الذي نعيشه والذي بدونه لا يمكن أن نناضل نضالا على الأرض -وأيضا نضالا على ارض الواقع- ونصبح كالبقية نناضل نضال الشعارات في غرفنا، ونضال الشعارات مثل الذي يتزوج باللاسلكي عمره ما يجيب أولاد، ونضال الشعارات مثل من يجلس يتفرج في ملعب كرة القدم عمره لا يحرز هدفا. من يحرز الأهداف هو من يلعب على ارض واقع الملعب الذي يكون جزء من الفريق.<BR><BR>الفهم السياسي والنضال السياسي: <BR>من هنا نستطيع أن نقول أن الفهم السياسي هو الخطوة الأولى للعمل السياسي، للنضال السياسي، فبدون فهم سياسي لا يوجد عمل سياسي، من حيث المعلومات و من حيث الواقع، بدون فهم الواقع لا يوجد عمل سياسي منتج، وإنما يصبح عمل سياسي غيبي تنظيري، بالمناشير، بالفرق، بالشكل، بالاتهامات، بالتصنيفات، كل الحق على الطليان، بالهروب من المسؤولية. <BR>يتم هذا كله بدون الواقع، أما الذي يريد أن يتعامل مع الواقع فلا يمكن أن يتعامل مع الواقع إذا لم يفهم هذا الواقع ، وكان فهمه له دافعا ومساعدا ليعمل بشكل عملي قابل للتحول إلى واقع على الأرض ، وإلا بقي في مجال التنظير . مع انه بالمناسبة النضال التنظيمي هو ألذ أنواع النضال لان من ينظّر يجلس ويصفقوا له وبعد ذلك يشرب فنجان شاي أو يرشف فنجان بيرة ويذهب لبيته فرحا ويقول اليوم مسحتهم ، أنا شايف اليوم ذبحتهم ، ويبقى مبسوط وضميره مرتاح لأنه اليوم انتصر ، لكن في الحقيقة هو لم ينتصر على احد لان هذا كله كلام بالفضاء ، كله نظري ، فهو ليس محاضرا في جامعة حتى يحفظها الطلاب ويقدموا امتحان !<BR>أن الواقع يجب أن تقترن فيه الكلمة بالعمل وحتى يقع مثل هذا الاقتران لا يمكن للعمل إلا أن يكون من جنس الكلمة، فإذا كانت الكلمة فيها مضمون عملي هنالك عمل على الأرض، أما إذا كانت الكلمة كلها نظرية فلا يستطيع الإنسان تنفيذ الفلسفة. الفلسفة نفسها لم تكن أبدا برنامج عمل قابل للتنفيذ على الأرض ، الفلسفة تعطيك هدف تصل إليه.<BR>إذن قلنا بأننا بحاجة إلى المعلومات شموليا وعمقا أو أفقيا وعموديا، بالكلمات التي اعتمدتم عليها وبحاجة أيضا إلى أن نؤمن بالواقعية النضالية، وهذا يتطلب أن نفهم الواقع أيضا ولا نكتفي بفهم الماضي أو بفهم التاريخ لماذا هذا ؟ لأننا عندما نريد أن نناضل فنضالنا هو مواجهة لخصمنا، نضالنا ليس هو نضالنا مع أنفسنا أي انه ليس النضال بان نقنع بعضنا بعضا بهدف أو نقنع بعضنا بعضا بنظرية، لا... نضالنا هو الصراع مع خصمنا للانتصار على الخصم، في نفس الوقت الذي خصمنا يصارعنا للانتصار علينا.<BR>إذن العلاقة بيننا وبين الخصم هي أساس النضال والا: لا يوجد نضال. ومن هنا فهذه العلاقة بيننا وبين خصمنا هي الصراع بين الأهداف يترتب عليه الصراع بين الإرادات، والصراع بين الإرادات يترتب عليه صراع قوى. ومن هنا يجب أن لا ينحصر فهمنا فقط بفهم الماضي والتاريخ ولا بفهم الواقع القائم ولا بفهم الأحداث التي تسير حتى تستطيع أن تتعامل معها، وإنما لا بد أن نفهم مدى التعارض أو التناقض بالأهداف، وان نفهم أيضا موازين القوى القائمة حتى لا نقع في خطا أن نبدأ من النهاية كما وقع الآخرون.<BR>كيف نبدأ من النهاية؟ نحن نريد تحرير فلسطين، هذا هدف. هنالك من يقول علينا أن نحرر فلسطين من النهر إلى البحر الآن، الذي يقول هذا الكلام إما انه يحلم، أو انه يتمنى، أو انه لا يفهم معنى عملية التحرير، عندما يقول الآن. لأنه لو درس موازين القوى ودرس خصوصيات الصراع ومتطلبات إدارة الصراع لعلم بكل بساطة أن الذين بدأوا العمل في 1/1/1965 مستحيل أن يحرروا فلسطين في عام.<BR><BR>أن من يبدأ من الآخر لا يمكنه عمل شيء لان موازين القوى تحكمه، فيضطر إلى التراجع لنقطة البداية الطبيعية، مثل الذي يريد أن يرفع الأثقال وقدرته أن يحمل10 كيلو فعندما يحمل 200 كيلو ماذا يصيبه ؟ بالطبع ينهار ويسقط هذا أن لم تسقط الأثقال عليه، وبالتالي يضطر أن يخفف حتى يحمل العشرة كيلو، وبعد ذلك يتمرن حتى يصل إلى 200 كيلو ، لأنه بدأ من نقطة البدء الصحيحة وهي 10 كيلو التي تتحملها قدرته . لماذا يقولون بالمثل الشعبي (اللي بيكبر حجره لا يضرب)؟! ولذلك البدء من النهاية هو إجهاض للنضال، وكثير من الوطنيين والمخلصين الذين لا يدركون خطورة البدء من النهاية الذين يريدون أن يحققوا الوحدة العربية الآن، أو ممنوع نعمل شيء حتى نحقق الوحدة العربية الآن، هذه الشعارات المطلقة هذه بالنهاية عبارة عن فلسفة غير قابلة للممارسة، ولذلك النضال والجهد يضيع سدى وبالعكس يؤدي إلى ردة فعل عند الجماهير، وتسقط الفكرة. <BR>كيف تقبلت الجماهير العربية الوحدة العربية في البداية ؟ والآن من يتكلم عن الوحدة العربية يضحك منه الناس ؟ مع إنها لا تزال شعارا صحيحا وشعارا مطلوبا. كما تقبلت الجماهير الاشتراكية، بغض النظر عن فهمها للاشتراكية المطروحة والآن تهزأ الجماهير من الاشتراكية ؟ لان الذين حملوا لواء الاشتراكية لم يعرفوا كيف يناضلون من اجلها، لم يعرفوا كيف يطبقونها عندما ارتقوا إلى الحكم، فالناس بدل أن يصبح وضعها أحسن جاعت بدل أن تكون عندها حرية أكثر صار عندنا قمع أكثر، بدل أن يقل عدد السجناء زاد، وبالتالي أصبحت اللفظة مكروهة لان ممارستها كانت غلط.<BR>ولذلك موضوع النضال أن نفهم القوى بوضعها الحقيقي حتى نستطيع أن نناضل من نقطة البدء الصحيح لنتطور ولو بشكل بطيء إلى الأمام، وإدراك( فتح) لهذه الحقيقة هو الذي جعلها ترفع شعار الحرب الطويلة المدى، لأننا نعرف أن نقطة بدءنا نقطة ضعيفة جدا، ولكن يجب أن نطور ونطور نقطة البدء إلى أن نصل بالنهاية إلى القدرة على الحركة والتأثير ثم تنفذ ما جاء في مبادىء( فتح) في المنهج الثوري لتحريك الواقع العربي باتجاه التحرير، لأنه أدركنا ما معنى القوى التي معنا وما معنى القوى التي ضدنا، ومن هنا كان الإدراك الكلي لموضوع متطلبات التحرير والتي هي الموقف العربي الواحد، النضالي والتحالفات الدولية التي تقف لجانبنا وبدون ذلك لا يمكن أن يقع تحرير، لأنه بالمقابل خصمنا لديه الدولة الأولى في العالم ومن معها من قوى الاستعمار .<BR>لذلك الواقعية النضالية تتطلب فهم الواقع ومن خلال فهم الواقع أن نفهم أهداف خصمنا ونعرف بأن في النهاية الصراع هو صراع بين الأهداف وصراع بين الإرادات، وقاعدة هذه الصراعات هي موازين القوى. شعار جميل!القائد الذي لا يفهم هذه الأشياء يعيش في الأحلام ويعيش في الشعار لإرضاء الذات فقط ليس لممارسة أي شيء على الأرض.<BR>كذلك الذي قال بعد أن خرجنا من بيروتالآن من البقاع نستطيع أن ندخل تل أبيب سياسيا كما دخل الجيش الإسرائيلي بيروت عسكريا لأننا نمثل قوة تحالفية تبدأ من... وتنتهي بموسكو). شعار جميل! احتلت بيروت إسرائيل وانتصرت عسكريا ننتصر نحن سياسيا يعني أن المهزوم هو المنتصر، وكيف يمكن أن تدخل تل أبيب سياسيا وهم موجودون في بيروت عسكريا ؟ لكن هذا الشعار لإرضاء الذات، لا يريدون أن يقولوا أننا خرجنا من بيروت، بل يقولون إننا انتصرنا سياسيا. نحن صحيح انتصرنا في بيروت بأشياء كثيرة لكن لم نحتل تل أبيب سياسيا نتيجة خروجنا من بيروت بالهزيمة لتحويل الناس من موقف إلى موقف بالغلط أو الفهلوة. <BR><BR>المؤامرة والصراع: <BR>كثير من المراحل التي نعيشها - وان كان ما سأذكره نقطة جانبية تدخل في الحديث - هناك كلمة مرتبطة بكلمة صراع هي كلمة مؤامرة مع الأسف بأدبياتنا كثيرا ما نستعمل كلمة مؤامرة، أنا شخصيا ضد شيء اسمه مؤامرة، وأنا لا قناعة لي إطلاقا بان الرئيس فلان يتآمر على زوجها، أو الأخ على أخيه أو الموظف على رئيسه، نحن نتآمر على قوم، موظف يتآمر على رئيسه. لكن الحقيقة بيننا وبين الصهيونية صراع وليس تآمر، والقصة ليست موضوع حيل ترتب من الواحد للآخر ليوقعه في مصيدة فينتصر عليه، لان الصراع هو صراع وجود وبالتالي لا يجوز أن نقول مؤامرة لان المؤامرة تجعلنا ننهزم قبل أن نبدأ المعركة بمؤامرة عبارة عن شبح يتآمر عليك ولا تعرف لماذا يتآمر عليك أو من هو أو متى سيظهر على السطح ولا ماذا سيعمل لك، وبالتالي تبقى خائفا أنت والناس.<BR>تبدأ المعركة تحدث نفسك... أن الخوف معشعش قبل أن تبدأ المعركة، أما الصراع كلمة صراع فهي التي تخلق فينا التحدي وبعد ذلك نفهم انه صراع على الأهداف وبالتالي على مصالح شعبه أو جماعته من وجهة نظره، ومن هنا حقيقة المعركة بيننا وبين السياسة الأمريكية: هي حقيقة جوهرها مصلحة الأمة العربية ومصلحة الأمة الأمريكية وهكذا. الذي يحدد مصالح الأمة العربية يحدد أهدافها، مصالح الشعب الفلسطيني يحدد أهدافه، ومصالح الشعب الأمريكي يحدد أهدافه. أهداف متناقضة تتصارع، إذن العملية هي الصراع بين أهداف، وهذه الأهداف هي في حقيقتها المصالح الجوهرية لأطراف الصراع. <BR><BR>مناهج التفكير:<BR>أولا:المنهج التاريخي (الماضوي):<BR>عندما نفهم الواقع بهذا الشكل والواقعية بهذا الشكل هذا يتطلب منا منهج معين في التفكير، وربما سمعتموني أتحدث عن هذا الموضوع مسبقا أو قرأتم، لكن لا بد أن أشير له مرة ثانية، في ساحتنا الآن أو في الساحة عموما هنالك أربعة مناهج للتفكير: ليست مناهج فكرية، مناهج تفكيرية... الفرق أن المنهج الفكري مرتبط بالعقيدة يعني الذي يفكر الماركسي غير الذي يفكر إسلامي غير الذي يفكر رأسمالي، يجوز أن يكون عند الإسلامي أو الرأسمالي أو الماركسي منهجية معينة في التفكير وليس في الفكر وهو ما نلاحظ من الواقع.<BR>عندنا منهجية التي اسميها المنهجية التاريخية أو العقلية الماضوية من ماضي المؤرخ يظل دائما يحكي في أحداث الماضي يبحث عن الصواب والخطأ في أحداث الماضي، ويبحث عن الحقيقة والخطأ في أحداث الماضي، يقيّم البشر صانعي الأحداث والحقبات التاريخية في الماضي. وبالتالي المؤرخ يعيش دائما في الماضي لا يمكن أن يعيش في المستقبل ولا يمكن أن يعيش الحاضر. طبعا كلامي نسبي ليس بالمطلق وليس معناه أن المؤرخ لا يفكر في المستقبل أنا احكي عن المنهج لا على الإنسان، هؤلاء الناس لا يمكن أن يكونوا مناضلين سياسيين ناجحين ولا يمكن لهذا المنهج أن يبرز قيادة سياسية مناضلة ناجحة لماذا؟ لان الذي يحصر تفكيره وتقويمه في الماضي يكون متخلف باستمرار عن الواقع القائم، وعن المرحلة القائمة. والمناضل السياسي يجب أن يتعامل مع المشكلة التي يواجهها حتى يحلها ولا يجب أن يتعامل مع مشكل خسارة وخلصت، ولذلك هؤلاء دائما متخلفين عن المرحلة لحد الآن وهم يناقشون زيارة أبو عمار للقاهرة صح أم خطأ ؟ فالزيارة انتهت وترتب عليها نتائج، قبل أن تقع الزيارة يمكن أن يناقش أن يذهب أو لا يذهب أما وقد وقعت الزيارة أن كانت صحيحة أم خاطئة وقع حدث لا يجب أن أبقى عشرة سنين وأقول صح والا غلط فالحدث وقع والنتائج بدأت تظهر، وبالتالي إذا بقيت أعيش في الماضي لا اقدر أن أتعامل مع النتائج التي عملها الماضي. ولو كان خاطىء أو كان جيد المفروض أن أتعامل مع ما هو قائم أمامي مع ما أواجهه وليس مع ما تم حدوثه.<BR>ولذلك أصحاب المنهج التاريخي أو الماضوي يعيشون دائما في الماضي ومن هنا لا يمكن أن يتعاملوا مع الحاضر. والذي لا يتعامل مع الحاضر لا يستطيع أن يصنع المستقبل، كيف ؟ لان التطور: هو أنني أواجه مشكلة نتيجة الواقع الذي أعيشه فاحل المشكلة حلا صحيحا فأكون قد انتقلت من الواقع الذي أعيشه إلى واقع المشكلة ثم إلى واقع حل المشكلة. إذا عندما حللت المشكلة فأنا خطوت خطوة إلى الأمام أي أنني تطورت إلى الأمام أما إذا لم أحل المشكلة وبدأت العن أبو المشكلة ومفتعلها لم أحلها وتظل المشكلة موجودة دون أن أحلها وجهدي ضائع بمن افتعلها فلا أصنع المستقبل.<BR>ثانيا:المنهج الفلسفي:<BR>المنهج الثاني من التفكير هو المنهج الفلسفي أو المنهج المستقبلي بالمطلق، ما هو هذا المنهج ؟ هو أن نحلل القضية فنرجع بنتيجة إننا يجب أن نحرر فلسطين فتقول هل السباحة تحرر فلسطين ؟ لا.. لا.غلط لكن السباحة ضرورية حتى يقوى جسم المناضل يقاتل لكنها لا تحرر فلسطين ؟ لا.. إذن هنا خيانة ! الم يسيروا مظاهرات في بيروت تتهم الذهاب إلى الأمم المتحدة بالخيانة لماذا ؟ لان الذهاب لا يحرر فلسطين، دائما يسقط الهدف على الفعل الآني المرحلي المفروض، وهذا هو المنهج الفلسفي الذي يرتبط باستمرار بالهدف النهائي.<BR>بالشيوعية، المجتمع اللادولي، هو الهدف النهائي. يريدون القول أن كل شيء يحدث لا يحقق المجتمع اللادولي هو مرفوض وبذلك لما كان اشتراكية ولا اتحاد سوفياتي لان هذا المجتمع اللادولي مثل الجنة والنار هو الهدف الأعلى الذي من خلال الرغبة للوصول إليه نمارس سلوك معين، فهو البوصلة التي توجهنا في اتجاه معين والديناميكية التي تجعلنا دائما نسعى لنصل إلى هذا الهدف المعين والذي لن نصل إليه في حياتنا: يعني الجنة والنار أنا لن أصلها في حياتي ولكن الجنة والنار هي البوصلة التي توجهني بما أقوم به للدخول للجنة فإذا أنا رغبت الدخول إلى الجنة فسأعمل في إطار الذهاب إلى الجنة، فتولد عندي ديناميكية للإصرار للوصول إلى الجنة بممارسة هذا العمل للوصول إلى الجنة هذه قيمة الفلسفة.<BR>أما الفلسفة في ذاتها فهي ليست عمل وليست برنامج عمل لأنها فلسفة، ولذلك تلاحظون يا إخوان أن هناك دائما مشكلة مستعصية عند الأحزاب وخاصة في العالم الثالث هي العلاقة بين النظرية والتطبيق دائما هناك مشكلة، حتى لدى لينين كانت العلاقة بين النظرية والتطبيق المشكلة التي تواجهها كافة الأحزاب الملتزمة- وليس الأحزاب الليبرالية- هي كيف تسخر النظرية من اجل التطبيق؟ وكيف أن لا يكون التطبيق متناقض مع النظرية؟ وان لا تكون النظرية عائق حركة العمل؟ فعندما يصبح الإنسان ملتصقا بالنظرية التصاقا منهجيا في التفكير يصبح عاجزا عن التطبيق لان الفلسفة تحدد لك هدف بينما التطبيق هو الطريق في اتجاه الهدف. <BR>إذن النظرية تكون هي البوصلة، تعلمك بخطة مسارك أو انحرافه، هؤلاء لا يقدرون أن يخوضوا السياسة، لأنك أنت تريد أن تحل مشكلة اليوم ولا تريد أن تحل مشكلة الغد لان مشكلة الغد لم تقع بعد. أن الذين يتبعون المنهج الفلسفي يعيشون بمشاكل لم تقع. <BR>أنا اذكر مرة في نقاش طويل بيني وبين الأخ جورج حبش في الكويت وكان عندي في البيت عام 1966 لما كانوا رافضين التآت الثلاثة، التنسيق والتوقيت والتوريط، المهم اتفقت أنا وهو أن هذا كله صحيح قال لي هناك في شيء لا تقدر أن تقنعني به قلت ما هو قال: الاجتماعي، انتم حركة ليس لديها مضمون اجتماعي، قلت: صحيح، قال: هذا غلط، قلت له: لا... هذا هو الصحيح . فبجملة النقاش الذي دار قلت له: يا حكيم انتم بمضمونكم الاجتماعي محددين أن الحد الأدنى للملكية بفلسطين بعشرين فدان، هل درست الأرض الفلسطينية ؟ وعرفت حجم الإنتاج للأرض الفلسطينية ؟ ما وجه المقارنة بين أراضي الغور وأراضي الحوارب وأراضي الجليل وأراضي النقب؟ لان تحديد الملكية بحد أقصى يعني الحد الأقصى هو الحد الذي يقدر المزارع يعيش بدخله، وثم يا حكيم أنت ألا ترى احتمال انه عندما نرجع إلى فلسطين أن شاء الله محررة بتكون عندنا مشكلة تجميع الملكية مش تفتيتها ؟ قال: الله، كيف ؟ قلت له: الآن توفي أبوي وترك لنا بيت، إحنا ست أخوة أليس لنا ارث ؟ قال لي: صحيح. قلت له: أو كل جيل أو جيلين حتى تحرر فلسطين. فقال: نعم. قلت : الخمسة وثلاثين يصبحوا مئتين قال: نعم. قلت: هذا البيت كيف سنقسمه ؟ وبالتالي نحن ممكن نواجه مشكلة تجميع الثروة مش تفتيتها. ثم يا حكيم نفرض أنا عندي ارض سافرت وحدث ما حدث غدا حررنا فلسطين رجعت وجدت الأرض عليها مصنع، أو كان مصنع فوجدناها حديقة عامة، فأين المصنع ؟ أو أقيم عليها مدرسة، يا حكيم لماذا نضع مشاكل لا نعرفها ؟ وتضع لي حلولا من الآن ويصبح شجارا فلسفيا، والشجار الفلسفي أصعب أنواع الشجار لأنه ينتهي بنتائج بعدد الناس المتناقشين.<BR>نأخذ موضوع فلسفي ونتناقش عليه إذا كان عدد المناقشين مئة ينتج مئة رأي لأنها فلسفة وليست موضوع منظور وليس له واقع مادي. لذلك من الخطأ أن نخلق مشاكل للمستقبل ونحلها قبل أن تقع المشكلة، وقبل أن نعرف طبيعتها . ولم استطع إقناعه. وأخيرا قلت له: حسنا قل لي ماذا تريد ؟ قال:أريد الاشتراكية العلمية. قلت: وماذا يعني هذا ؟ قال: تسخير العلم في خدمة الاقتصاد. قلت: أي أمريكا. قال: ماذا ؟ قلت:أعلى مستوى بالعالم لتسخير العلم في خدمة الاقتصاد في أمريكا، ولكن أظن انك تقصد بالاقتصاد الذي يقول مثلا أن الملكية هي حق الانتفاع بالعين بالإذن من الشارع. قال : نعم هو ذلك . وأين هذا ؟ قلت له: بالمكتبة الظاهرية. والله لم يكن يعرف في ذلك أن هناك مكتبة الظاهرية وان كل كتبها في الفقه، لان هذا تعبير فقهي إسلامي للملكية، طبعا القائد الذي لا يعرف الأشياء هذه كيف يكون ؟ وأنا شخصيا من الذين يحترمون جورج حبش احتراما كاملا لنظافته فقط.<BR>في الاحترام والنظافة والفعل القيادي شيء آخر، من يأتي لي بمشاكل لا يوجد دلائل أنها ستقع مازالت في علم الغيب ويضعها كدستور حتى ينظر على أساسه، هذا المنهج الفلسفي بالنهاية يسبق المراحل، ويسبقها بالقرار وبالتالي لا يستطيع أن يحدث عملية التطور إلى الأمام لأنه هو سابق للمرحلة سنين طويلة، ويسبقها بشكل نظري ويمارس نظريا وبالتالي لا يحدث عملية التطور. <BR>هؤلاء الذين ينتمون إلى المدرسة التاريخية وينتمون إلى المدرسة الفلسفية يتولد لديهم عادة المنهجية الثالثة في التفكير وهي المنهجية القضائية.<BR>ثالثا:المذهبية القضائية:<BR>ماذا تعني المنهجية القضائية ؟ تعني وجود حامل للختم! يوقع بها أحيانا، وتسميات على الناس: يميني يساري تسووي زئبقي ديكتاتوري رجعي.. الخ يختم الحركات ويختم البشر لماذا ؟ لأنه يصدر حكم.. صار يبحث عن الخطأ والصواب بالماضي وبالمستقبل وبالتالي أصبح يملك عقلية القاضي ليقول: صح، غلط، والذي يعمل بهذا الشكل يكون قد خرج من إطار النضال دون أن يدري لماذا، لأنه صار قاضي. والقاضي ليس بخصم التاريخ، وإنما يفصل بين المتخاصمين بالمحكمة، أما الخصوم وأحدهما يربح والآخر يخسر ويخرجون متصالحين، أما القاضي فلا يناله شيء من هذا الموضوع لأنه يعطي أحكاما، ولذلك أصحاب المنهج القضائي يظلون دائما بالخارج، على هامش التاريخ، ولو كان ضجيجهم وبعصرنا الحالي وبوسائل الإعلان ضجيجهم أقوى من ضجيج الفعل.<BR>ولكن يظل على جانب التاريخ، مادام على القائد السياسي أن يفعل . القائد السياسي يجب أن لا يهمل التاريخ إطلاقا وسبق أن تكلمنا عن ذلك لماذا ؟ لان فهم التاريخ من أهم الأمور بالنسبة للقائد السياسي. كان الخطأ الأساسي للسادات انه لم يفهم التاريخ، بمعنى انه عندما يدرس الإنسان التاريخ وفي حالة مثل حالتنا يجب أن يدرس تاريخه وتاريخ خصمه ليفهم الاثنين النفسية للأطراف كلها، وليس له فقط، الذي يفهم التاريخ ويدرس أحداث التاريخ يصبح لديه حسن تصور للتاريخ في المستقبل القريب. أي الأستاذ الواعي الذي يفهم تاريخ كل تلميذ عنده بالمدرسة يقدر أن يقول أن الطالب الفلاني والطالب العلاّني سيتنازعان على الأول، وهؤلاء يتنازعون على الثاني، وهذا ليس منه أمل، يظل أخيرا هذا التنبؤ الذي تنبأه الأستاذ مثلا لم يأت من الفراغ، ولم يأت أستاذ من إنكلترا إلى الفصل ونظر فيه وقال هذا الأول وهذا الثاني وهذا الثالث، ليس بهذا الشكل. وإنما هو تعايش مع هؤلاء الطلاب فأصبح تاريخ هؤلاء الطلاب محفورا عنده، تكون لديه حس في مستقبل حركة الطلاب، وبالتالي يعرف انه في الاجازات هذا يسبح، وهذا يلعب كرة قدم وذاك يفعل كذا، أي انه حدد اتجاه كل طالب. وإذا أراد أن يعمل برنامجا إصلاحيا للطلبة يجب أن يعرف كل واحد أين اتجاهه حتى يستطيع أن يعمل له برنامجا إصلاحيا بما يتفق مع نفسيته ويصلح هذه النفسية، كذلك الذي يدرس التاريخ.<BR>وهذه مهمة جدا للقائد السياسي، يصبح باستطاعته الإحساس بمسار عملية التاريخ، القائد السياسي عندما يأخذ القرار يأخذه لان مهمة القائد في النهاية هي القرار، لان أي قائد بدون قرار لا قائد، فالقيادة قرار: حيث لا يوجد قرار لا يوجد قيادة ،حيث أن شرعية القيادة تلغى إذا لم يوجد قرار. عمليا القائد دائما عنده ثلاث دوائر يعيش بها من مركز واحد، لو أخذنا مركز دائرة ورسمنا فيه ثلاث دوائر كل واحدة تحيط بالأخرى لكن من نفس المركز لأنه نفس الشخص، الدائرة الأولى الصغيرة هي دائرته الشخصية لأنه لا يوجد قائد يحب أن يفشل ولا يوجد قائد يحب أن يشتموه، ولا يوجد قائد يحب أن يوصف بأوصاف سيئة، ولذلك أي قائد يحب أن ينجح.<BR>إذن الدائرة الأولى هي دائرته الشخصية بالنجاح من خلال أن تكون قيادته تحقق المصلحة له كقائد، وهي العنصر الذاتي. الدائرة الأولى هي الدائرة الذاتية للقائد ثم تأتي الدائرة التالية أوسع واكبر وهي دائرة شعبه والدائرة الثالثة وهي أن يحقق مصالح شعبه بما لا يتناقض مع حركة التاريخ. <BR>نأخذ السادات كمثل واضح على هذا وأين خطأ السادات ؟ السادات لم يخطىء في الدائرة الأولى ولم يخطىء في الثانية، ولكن السادات اخطأ في الدائرة الثالثة، وبالتالي ألغى فوائد الأولى والثانية. الدائرة الثالثة الأوسع التي تحتوي الاثنين، فان فشل فيها يفشل ما في داخلها، فشل عندما وقع معاهدة السلام الدائم مع إسرائيل.... هذا معناه انه لم يفهم طبيعة التناقض بين الصهيونية والعروبة. <BR>وبالتالي الذي يؤمن بأن هنالك احتمال أن يقوم سلام ، يعني سلام وتعايش وليس هدنة مع الصهيونية. لا يفهم الصهيونية إطلاقا ولا يفهم العروبة أيضا إطلاقا؟ لان التناقض بين العروبة وبين الصهيونية - أنا لم اقل بين العربي واليهودي - بين العروبة والصهيونية هو تناقض لا يحل على الأرض إلا بزوال أحدهما.أما زوال العروبة وإما زوال الصهيونية. <BR>هذا تناقض غير قابل للحل إلا بزوال احد طرفي الصراع، ولذلك مجرد أن اعمل اتفاقية سلام مع الصهيونية أنا تناقضت مع مسار الدائرة الثانية وبالتالي المشاكل التي ستظهر نتيجة لهذا السلام ستكون اكبر من المشكلة التي تم حلها وسأعيش في وضع أسوأ مما كان قبل أن أنجز هذه الاتفاقيات. <BR>النقطة الثانية التي اخطأ فيها السادات هي في البعد التاريخي، وهذه كانت محور نقاش حاد بيني وبينه في عام 75أو76 لا اذكر وبعدها لم ادخل القاهرة حتى الآن، لأني أصبت بالرعب من تلك المناقشة حيث دار النقاش التالي: كنا جالسين فقال لماذا لا تكون مصر هي الطفل المحبوب لأمريكا؟ ولماذا إسرائيل ومصر أعظم منها ؟ قلت له: مستحيل، قال: لماذا مستحيل ؟ قلت له لان أمريكا لا يمكن أن تثق في الشعب المصري ولكن أمريكا لا يمكن إلا وان تثق باليهود الموجودين في فلسطين لماذا ؟ لان الإسرائيلي كيان مصطنع يعيش بالمساعدات الأمريكية مقابل خدمات يقوم بها لأمريكا، حمايته وجيشه وسلامه كله أمريكي.<BR>وبالتالي كل فرد في إسرائيل - القاعدة الأمريكية العسكرية رقم 1- يشعر أن أمريكا هي التي تحميه ومن هنا الولاء كله لأمريكا بينما مصر لأنها شعب عظيم ولان شعبها حضاري ولأنه، ولأنه ... يرفض بان تكون حمايته أمريكية، وان يكون تابع لأمريكا وبالتالي إذا قدمت مصر الخدمات التي تقدمها إسرائيل لأمريكا فان الشعب بالنهاية سيثور عليها، ولذلك هي لن تعطيك هذه المنحة لأنها لن تطمئن إليك بينما هي تطمئن إلى إسرائيل.<BR>والحديث الاستراتيجي في الشرق الأوسط لا أنت ولا السعودية لأنهم كانوا يبحثون بين المغرب والجزائر ولا دولة عربية هي حليف استراتيجي مع أمريكا في المنطقة، الحليف الاستراتيجي مع أمريكا هو فقط إسرائيل. ولم نتفق وأصبت بالخوف ولم اذهب إلى هناك.<BR>لكن الذي أريد أن أقوله هو انه لم يدرك طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية وطبيعة العلاقة بين الفلسفة الحضارية الأمريكية والفلسفة الصهيونية . أمريكا الآن تعيش مرحلة حضارية جديدة اسمها حضارة الربح The civilization of Business الصهيونية في طبيعتها قبل أن توجد أمريكا تعيش حضارة الربح، ومن هنا هنالك تناغم بين الاستراتيجية الأمريكية والصهيونية وبين ذبح الأمريكان للهنود وذبح اليهود للفلسطينيين، وهنالك تناغم كامل بين البروتستانتية وهي مذهب الغالبية التي اعتبرت أمريكا أرض الميعاد فذبحت كل البشر حتى تقيم ارض الميعاد الجديدة، وباليهود بالتوراة التي تقول هذه ارض الميعاد والتي تذهب لناس ليقيموا أرض الظاهرة الجديدة، إضافة إلى العقلية التجارية البنكية اليهودية والعقلية التجارية البنكية الأمريكية إذن هنالك تناغم كامل في كل شيء إضافة إلى الواقع المادي لفلسطين. وقيام إسرائيل وعلاقتها الخ. <BR>وبالتالي الذي يخطىء في فهم طبيعة العلاقة الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية يتصور انه يستطيع أن يخلف بين أمريكا وإسرائيل، ويحل محل إسرائيل بالمحبة والمودة، فكانت النتيجة أن مصر أصبحت الآن في شبكة مصيدة الديون الأمريكية وأصبح نتائج اتفاقيات كامب ديفيد ليست نتائج إسرائيلية وإنما نتائج أمريكية. فأصبح المطلوب تحرير مصر من أمريكا وليس من إسرائيل، لان المشروع الإسرائيلي المصري فشل والذي نجح هو المشروع الأمريكي فأصبحت مصر تابعة بالاقتصاديات إلى أمريكا وبدأت تتبعها سياسيا.<BR>وكلما زادت الديون والمشاكل الاقتصادية كلما زادت تبعية مصر للسياسة الأمريكية. إذن الخطأ الذي أخطأه السادات تمثل بفهمه للبعد التاريخي الذي جعله يعقد هذا النوع من الاتفاقيات ملغيا المصلحة الشعبية التي هي باستعادة سيناء. وألغى مصلحته الذاتية التي هي بأنه استطاع أن يعيد سيناء حيث فشل عبد الناصر كما كان يقول. إذا البعد التاريخي مهم جدا في القرار السياسي الذي هو عنوان النضال السياسي لذلك فهم التاريخ ضرورة جدا، استيعاب دروس التاريخ ضرورة جدا، ولكن فهم التاريخ وفهم دروس التاريخ وليس إتباع منهجية المؤرخ وإنما الاستفادة من نتائج أعمال المؤرخ والفلسفة أيضا ضرورية ولكنها لا يمكن أن تكون منهج تفكير القائد.<BR>الفلسفة ضرورية لأنها تحدد الهدف النهائي وتمثل الرادار والبوصلة التي تعطيك الحس باستمرار، هل أنت تسير باتجاه الهدف أو لا تسير باتجاه الهدف، وهي التي تخلق في ذاتك ديناميكية الفعل النضالي من اجل الوصول إلى الهدف فتعزز الإرادات، تعزز العطاء تجعل من المستقبل الذي تحدده الفلسفة شيئا ممكن أن تضحي أنت من اجله، إذن الفلسفة ضرورية في هذا الاتجاه أما المنهج الفلسفي فهو لا علاقة له بالنضال السياسي.<BR>إذن المناضل أو القائد السياسي هو بحاجة إلى فهم دروس التاريخ واستيعابها، ليتكون لديه الحس في حركة التاريخ القادمة أو المستقبلية حتى لا تكون قراراته تتناقض معها، وكذلك هو بحاجة إلى الفلسفة ليحدد الهدف بشكل واضح ولتكون هذه الفلسفة بوصلة له في التعرف، ولكن الاثنين في خدمة القائد الذي يجب أن ينطلق من الواقع القائم اليوم، وبالتالي تكون مهمة القائد هي صنع الحدث، والتعامل مع الحدث الذي يصنعه العدو، هذا هو القائد وحتى يكون فعله صحيحا نسبيا وحتى يكون تعامله مع الحدث الذي يصنعه العدو صحيحا نسيبا، لابد أن يكون قراره صحيحا وحتى يكون قراره صحيحا هو بحاجة إلى اكبر قدر ممكن من المعلومات الصحيحة وهو أيضا بحاجة إلى استيعاب دروس التاريخ بما يتصل مع طبيعة نضاله، وبحاجة إلى فلسفة. أما عمله اليومي فيجب أن ينطلق من الواقع للتعامل مع مشاكل الواقع حتى يحدث غد أفضل من اليوم وهكذا دواليك، إلى أن يصل إلى الهدف. هنالك بعض القواعد الأساسية في عقلية الفعل السياسي وهي الآن عندنا أمراض وأحب أن أشير إلى بعض منها قبيل أن انهي الكلمة.<BR>رابعا: المذهب القيادي السياسي (الواقع النضالي):<BR>المنهج القيادي السياسي هو الذي يصنع الحدث ويتعامل مع الحدث الذي يصنعه العدو من خلال إدراك واعي لمعلومات واعية ومن واقع واعي، فهم دروس التاريخ وفهم الفلسفة التي تحدد الهدف الذي نناضل من اجله. <BR>دائما يقال أن الجماهير نائمة أو ليست نائمة، لا يوجد جماهير تنام، الجماهير لا تنام، الجماهير مع من لا ينفصل عن العملية النضالية، ولكن عندما لا تجد من يقودها لا يظهر فعلها إلى أن يصل الموضوع إلى حالة الانفجار الفوضوي، كما حصل في الثورة الفرنسية في باريس.<BR>فلماذا لا تعمل الجماهير ؟ لأنها تحتاج إلى تنظيم، والى قيادة جماهير، بدون تنظيم وقيادة مثل قطيع البقر فيه اللحم وفيه العظم وفيه الجلد وفيه الشعر فيه الزبدة وفيه الجبنة فيه كل الخير، لكن إذا لم يوجد راعي يرعى ويطلع الخير بشكل منظم لا احد يرى شيء منه، لكن كذلك أحيانا نحن مسؤولون عن ابتعاد الجماهير عنا، الجماهير لا تستطيع أن تعيش بدون قائد وعندما لا يوجد لها قائد تحمّل مسؤولية القيادة إلى الله، لأنها تريد قائد دائم سواء كان حزب أو شخص... يلزمها قائد، زعيم، لأنها غريزة الجماعة.<BR><BR>الأشخاص والمواقف:<BR>نحن يجب أن نهاجم الموقف ونوضح لماذا نهاجم الموقف أو نعادي هذا الموقف، فإذا ما أتى ظرف اضطررنا نحن لتغيير موقفنا أو اضطر من نحن على خلاف معه لتغيير موقفه لمصلحتنا، أو نحن اضطررنا لتغيير موقفنا لمصلحتنا، طبعا لاكتشاف عناصر معينة جديدة أو معلومات جديدة أو موقف جديد أدى بنا إلى تغيير موقفنا، فعندما نقول مثلا أن (س) هنا اخطأ أو (ص) بهذا الموقف خاطىء ونشرح لماذا هذا الخطأ، ثم يأتي (ص) ليغير موقفه ويصبح له موقف جديد نرى فيه انه موقف صحيح، عندها نمد أيدينا إلى (ص) الجماهير لا تحتار ولا ترتبك، ولا أيضا التنظيم يحتار ولا يرتبك لأننا هاجمنا الموقف، تغير الموقف أصبح هنالك موقف جديد، الموقف الجديد نحن معه وليس ضده.<BR>إذن نحن نتعامل مع الموقف الجديد وتعاملنا مع الموقف الجديد يعني مع صاحبه -خلافنا مع الموقف القديم وليس خلافنا مع صاحبه- أما عندما أقول عنه خائن، لو غير موقفه لا يصح أن أثق به ولذلك ترتبك الجماهير وتنعزل عنا لأنها تريد أن تتأكد وترى، حيث أنكم الآن أكلتم المناسف وتعانقتم وتباوستم بعد هذا ستبقون أصحابا والا لا ؟ فلماذا تدخل الجماهير هذه المعمعة ؟ فتبقى الجماهير جانبا، لأنها لا تثق بما هو قائم، ليس لان الجماهير خاطئة، أو فقدت نضاليتها... الجماهير لا تفقد نضاليتها إطلاقا، الذي يفقد نضاليته هو الكادر والقائد وليس الجماهير.<BR>ولذلك نحن يجب أن نركز على المواقف وليس على الأشخاص، لأنه يجب أن نفهم أن السياسة والنضال السياسي في إطارنا ليست خصومة دائمة إلى الأبد، وليست اتفاق دائم إلى الأبد، هناك مجال للخلاف والاتفاق إلى أخره.. وبالتالي التعامل مع الموقف يلغي الارتباك ويجعلك واضح، إضافة إلى أننا عندما نشتم نخلق موقف معادي، حتى لو تغيرت المواقف وأدى تغير المواقف إلى جلوسنا من جديد للتعاون والثقة تكون ولّت عندما تشتم، الشجاع لايشتم أبدا، لا يشتم إلا الجبان، لأنكم تذكرون قول المثل القائل: أشبعتهم شتما وفازوا بالإبل، كالراعي عندما خطف منه قطاع الطرق أغنامه فقال له القوم ماذا فعلت أنت ؟ قال: أشبعتهم شتما . <BR>بقينا نشتم واليهود يأخذون الأرض، من المستفيد ؟الشتائم لا تؤدي إلى إنجاز ولا لتغيير واقع ولا لردع عدو إطلاقا، وبالتالي يجب دائما أن نهاجم الموقف الفلسفي، الفكرة، أو نؤيدها ولا نقترب من صاحب الموقف بالهجوم، وخاصة بالهجوم الشخصي لأنه كله كلام فاضي.<BR>لنستطيع أن نحافظ على قدرتنا على المناورة في الكر والفر وفي الاتفاق والخلاف دون أن نحدث ارتباكا لكوادرنا، لعناصرنا، ولجماهيرنا وخاصة في هذا المجال بالذات جماهيرنا الفلسطينية والعربية وليس فقط الفلسطينية. <BR><BR>السلام والموقف <BR>عيب عقليا أن يكون هناك تشويه عقلي لكلمة سلام أو كلمة حرب أو كلمة مفاوضات لان هذه الكلمات لا ترفض ولا يوافق عليها لأنها كلمات مجردة ويجب أن تربطها. المفاوضات مع من ؟ وفي أي وقت ؟ أنا أقول: أني ارفض المفاوضات الآن، يجوز اقبلها بعد شهرين أو سنتين أو بعد عشرة سنوات أو أوافق عليها الآن، ويمكن أن ارفضها غدا لأسباب محددة، لكن لا ارفض المفاوضات بالمطلق، لا يجوز أن ارفض السلام بالمطلق، هذا السلام ارفضه لأنه ليس سلام والسلام الذي أوافق عليه هو السلام 4،3،2،1 بمعنى إنني يجب أن يكون في كلامي وفي تعبيري باستمرار مفهوم ايجابي.<BR>وهذا يجرنا إلى فرعية أخرى وهي انه لا يجوز أن اجعل من أفكار العدو موضعا للنقاش. الأفكار التي يجب أن تكون للنقاش هي أفكارنا نحن، يأتي اليهود بـ القرار242 هو مشروع للسلام لا يجوز أن أكرس وقتي للقول أن 242 ليس مشروعا للسلام، أنا لا يهمني ماذا يقول العدو، أنا نقيض العدو، وأنا مع السلام القائم على العدل، أنا ضد السلام بالمفهوم الإسرائيلي الأمريكي لأني لا اعتبره سلام، لأنه لا علاقة له بالعدل وأي سلام غير مقترن بالعدل لا يسمى سلاما، أنا عندما أناقش بالمفاهيم الإسرائيلية أو الأمريكية وارفضها حتى لو نجحت أكون قد نجحت في إقناع الناس أنها خاطئة، ولكي اقنع احد بما هو الصحيح: أنا أقول أني أريد السلام القائم على العدل، ومفهوم السلام القائم على العدل هو كذا.<BR>أنا لست ضد التفاوض ولكن التفاوض يتطلب كذا وكذا، أضع مفهومي الذي أناقش بناء عليه ولكن لا يجوز أن أظل أنا في خانة الرفض السلبي وخصمي في خانة الموقف الايجابي ولو انه العدواني. أفكاري هي التي يجب أن تكون في موضع النقاش وليست أفكار الخصم، وإذا أخذنا شيء يجب أن نأخذه دائما بالكامل حتى لا نضع أنفسنا في سجن، مثلا إسرائيل وأمريكا قالوا أن 242القرار هو الحل السلمي إحنا رفضنا 242 لأنه يتعامل مع القضية الفلسطينية كقضية لاجئين... رفضنا نسبيا ذلك، وأصبحنا نقول أننا فقط ضد 242، ولان الإسرائيليين صاروا يقولون عنه سلمي إذا نحن ضد السلام، لا يجوز أن أكون ضد الحل السلمي، لكن أحدد الذي أريده بالحل السلمي ولو انه لن يتحقق ولو أني احكي بالسلام وأنا أعد للحرب كما يفعل خصمنا طوال عمره يحكي بالسلام وطول عمره يمارس الحرب، والعرب طول عمرهم يحكون بالحرب وطول عمرهم يمارسون الاستسلام، يا ريت سلام.<BR>أما أنا لا يجوز لكي أوعي الجماهير بالحقيقة، لا يجوز أن اقطع الجملة الأخيرة من القرار 242، لأنه عندما يأتي ظرف يضيف ل 242 الجمل التي تجعل منه نصوصا قابلة أن نتعامل معها، اصطدم بالإعلام الذي آمن به شعبي وجماهيري وأصبح 242 نقطة وبالتالي أصبح الاقتراب منه جريمة، بينما نحن قلنا 242 مرفوض لأنه يتعامل مع قضيتنا كقضية لاجئين، إذا أضفنا إليه ما يتعامل مع قضيتنا كقضية وطنية نعيد النظر، يجوز أن نرفضه أو نوافق عليه، أما لا يوجد شيء بالسياسة بالمطلق كذلك لا يوجد شيء بالسياسة سيكون أو لا يكون. <BR><BR>قواعد العمل السياسي <BR>أنا كثير ما يواجهني أسئلة من الشباب انه إذا أمريكا عملت كذا وكذا ما هو موقفنا ؟ هذا السؤال خاطىء. أولا: لأنه يجعلني أعطي جواب غيبي. ثانيا: أنا أريد أن أرى الموقف الأمريكي على حقيقته، لأنه كل موقف فيه جواب بالتفاصيل أحيانا، أو العطف بتغيير القرار كما حدث في مجلس الأمن، قرار 242 كلمة عملت مشكلة.<BR>في تفسير القرار أنا دائما يجب أن اتبع سياسة الاحتمالات، وان نعد لكل احتمال، وان أرجح في هذه المرحلة احتمالا على آخر مثلا: أنا عندي المؤتمر الدولي احتمال ولكنه احتمال غير قابل لان يتحقق في سنة87و1988، لكن كل هذا الكلام احتمال، لأنه قد يطرأ ظرف يجعل مما كان غير ممكن الأمس ممكنا اليوم لكن هذا هو الاحتمال، فانا أشتغل على أساس انه يوجد مؤتمر وأشتغل على أساس لا يوجد مؤتمر، عندي احتمال أن المؤتمر سيأتي بوقت بعيد، إذن الأولوية الآن مرحلة اللامؤتمر فأشتغل على أساس مرحلة اللامؤتمر دون أن أنسى مرحلة المؤتمر، لا يوجد مطلق وحسم، بالسياسة والنضال يوجد نظرية الاحتمالات، والذي يضع نفسه بالمطلق الذي يقول لك لا فائدة (أمريكا أعداءنا) إذن لا فائدة من العمل مع الأعداء، وهؤلاء هم أعداء كيف ممكن أن يكونوا معنا ؟ إذا ممنوع العمل في ساحة الخصم، هذا مثل من يحكي مع نفسه. المفروض أن أناضل أنا في معسكر الخصم، لماذا يقولون هذا الكلام ؟ لأنه لا يوجد لديهم نظرية الاحتمالات، عندهم نظرية الحسم، أن أمريكا عدوتنا يلعن أبوها والاتحاد السوفياتي صديقنا.<BR>نظرية الاحتمالات شيء أساسي، الابتعاد عن المطلقية شيء أساسي، عدم شتم الأشخاص شيء أساسي، التعاون مع المواقف رفضا أو موافقة، تعاونا أو لا تعاون شيء أساسي، أن نغير عندما تتغير المواقف لمصلحتنا شيء أساسي، أن لا نتبع المنهج التاريخي أو القضائي أو الفلسفي شيء أساسي إذا أردنا أن نكون سياسيين مناضلين، أن ندرك بان المناضل هو الذي يلعب على ارض الواقع ليس الذي يتفرج، من يتفرج لا يحرز هدف،أن نفهم تاريخنا، أن نفهم تاريخ شعبنا، أن نفهم نفسية شعبنا، أن نفهم خصمنا، أن نفهم طبيعة فكر خصمنا، أن نفهم طبيعة التحالفات القائمة.<BR><BR>وعندما نريد أن نعطي قليل من التفاصيل عن هذا الفهم، وعندما أريد أن افهم طبيعة التحالف القائم بين أمريكا وبين إسرائيل لابد لي أن افهم ما هي أهداف أمريكا في المنطقة: وهي أهداف تقوم على المصالح المادية، ومن قاعدة احتكار منطقة الشرق الأوسط، لأفهم طبيعة العلاقة، لأفهم طبيعة الخدمة التي تقدمها إسرائيل لأمريكا، لأفهم متطلبات الضغط اللازمة على أمريكا للتراجع تكتيكيا أو للتراجع استراتيجيا، وما هو الممكن، وما هو اللاممكن في الربط المستمر، والارتباط المستمر بالواقع من حيث الفهم والمعلومات، وهذا هو الذي يؤدي بالنهاية إلى نمو العقلية السياسية لقيام الفعل السياسي، بما يتعامل مع صنع الأحداث التي تؤدي إلى انتصارنا على العدو ولو بأشياء صغيرة، والتعامل مع الحدث الذي يصنعه العدو، ولمنع انتصارات العدو في إطار التعاون والتكامل الجماهيري- القيادي. <BR><BR>* محاضرة للأخ خالد الحسن ألقاها في تونس في دورة لمكتب التعبئة والتنظيم عام 1987 ، تم إعادة طباعتها وتدقيقها وتنسيقها من قبل مدرسة الشهيد ماجد أبوشرار لإعداد الكوادر في فلسطين . <BR>* ولد المفكرالكبير خالد الحسن ( أبوالسعيد) في مدينة حيفا الفلسطينية بتاريخ (13/2/1928) لأبوين متدينين، وبيت احتضن اجتماعات الشيخ عز الدين القسام ، تشرد مع عائلته إلى لبنان فسوريا ودول العالم.أحد مؤسسي حركة( فتح ) وقادتها الكبار منذ الستينيات، اشتهر كخطابي بارع وكمفكر سياسي ومنظر عروبي إسلامي، كان مفوض التعبئة والتنظيم في الحركة، ثم تسلم مسؤولية الإعلام في حركة ( فتح )، رئس الدائرة السياسية في (م.ت.ف) لفترة معينة، تسلم رئاسة اللجنة السياسية بالمجلس الوطني الفلسطيني حيث فتح آفاق العمل الخارجي للمنظمة وخاصة في أوربا الغربية.<BR>وله العديد من المؤلفات. استشهد في المغرب 1994.<BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الدستور الاردني</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1683.html</link>
		<textpost><P align=center>الدستور الاردني وقانون حرية الانسان الشخصية<BR>المقدمة :-<BR>نص الدستور الأردني على قاعدة أساسية وهي أن حرية الإنسان الشخصية مصونة( ) وانطلاقاً من هذه القاعدة، فإن له أن يتصرف بأمواله بما يشاء من التصرفات ولمن يشاء ما دام أنه لا يخالف النظام العام والآداب العامة وما دام أنه كامل الأهلية وغير محجور عليه.<BR>وبما أن أموال المدين تشكل الضمان العام للدائنين، مما يترتب على ذلك أن تصرفاته النافعة تزيد من ذمته المالية وبالتالي تقوي الضمان العام للدائنين، أما تصرفاته الضارة فإنها تنعكس سلباً على ذمته المالية، وبالتالي تضعف الضمان العام للدائنين، ومن هنا كان لابد من إيجاد وسائل قانونية لحماية حقوق الدائنين في هذا الضمان والمحافظة عليه من تصرفات المدين بأمواله بصورة تؤدي إلى إلحاق الضرر بحقوق الدائنين.<BR>ولقد اقر المشرع الأردني، شأنه في ذلك شأن معظم التشريعات وسائل قانونية لحماية الضمان العام للدائنين ومن بين هذه الوسائل دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن (الدعوى البوليصية) ونص عليها في المواد من 370-374 من القانون المدني.<BR>وتعرف هذه الدعوى بأنها الوسيلة التي يتمكن بها الدائنين من مراقبة تصرفات المدين الذي اختلت أحوالهم المادية، فبات عاجزاً عن الوفاء بديونه( ) وأما عن سبب اختياري للبحث في هذا الموضوع فيعود إلى:-<BR>أولاً:- أهمية هذه الدعوى من الناحية النظرية والقانونية وإبراز أهميتها من الناحية العملية باعتبارها وسيلة قانونية لحماية حقوق الدائنين من تصرفات مدينهم الضارة بهم كقيامهم بتهريب أموالهم من الضمان العام للدائنين حتى لا يتمكن الدائنون من التنفيذ عليها لتحصيل حقوقهم.<BR>ثانياً:- قلة الأبحاث القانونية التي تناولت أحكام هذه الدعوى في ضوء القانون المدني الأردني الذي استقى غالبية أحكامها من الفقه الإسلامي وبالذات من الفقه المالكي، والبعض الأخر من الفقه الغربي وأما الأبحاث القانونية التي تناولت هذه الدعوى بالبحث فقد كان معظمها يبحثها من خلال أحكام الالتزام بشكل عام وعلى ضوء أحكام الفقه الغربي.<BR>وسأتناول دراسة هذه الدعوى من خلال فصل تمهيدي وثلاثة فصول وخاتمة.<BR>1- أما الفصل التمهيدي:- فسأبحث فيه مفهوم الضمان العام ووسائل حمايته.<BR>2- وأما الفصل الأول:- فسأبحث فيه ما هية دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن.<BR>3- وأما الفصل الثاني:- فسأبحث فيه شروط هذه الدعوى.<BR>4- وأما الفصل الثالث:- فسأبحث فيه أثار هذه الدعوى وانقضاءها وفي الخاتمة نتعرض من خلالها لما أحرزته هذه الدراسة من ملاحظات ومقترحات.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفصل التمهيدي<BR>الضمان العام للدائنين ووسائل حمايته<BR>وفي هذا الفصل سنتكلم عن مفهوم الضمان العام وعن وسائل حماية الضمان العام من خلال :-<BR>المبحث الأول المبحث:- مفهوم الضمان .<BR>المبحث الثاني:- وسائل حماية الضمان العام.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>تحديد مفهوم الضمان العام للدائنين.<BR>نصت المادة 365 من القانون المدني الأردني على "مع مراعاة أحكام القانون أموال المدين جميعها ضامنه للوفاء بديونه وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان".<BR>ومفهوم هذا النص:-<BR>أنه يتحدث عن قاعدة أن أموال المدين تشكل الضمان العام للدائنين وأن الدائنين يستوفون حقوقهم من أموال المدين، وأن أموال المدين هي التي تكون محلاً لهذا التنفيذ( ) لأن الالتزام لم يعد علاقة بين شخصين يخول الدائن بموجبها سلطة على شخص مدينه وإنما أصبح الالتزام علاقة بين ذمتين، وأصبحت الذمة المالية هي الضمان العام لحقوق الدائنين، والذمة المالية تعني الوعاء الذي يجمع ما للانسان من حقوق وما عليه من التزامات في الحال وفي المستقبل( ).<BR>وعليه فإن جميع أموال المدين الحاضرة والمستقبلة تضمن الوفاء بحقوق دائنيه، وأن أي مال من امواله يضمن الوفاء بجميع ديونه، وأن أي دين من ديونه تضمنه جميع أمواله، ويستطيع الدائن التنفيذ على أي مال يملكه المدين <BR><BR>وقت التنفيذ سواء أكان عقاراً أم منقولاً إلا ما استثنى من هذه الأموال سواء بطبيعته أو بنص القانون( )، وهذا ما نصت عليه المادة 29 من قانون التنفيذ( ) وكذلك المادة 142 من قانون أصول المحاكمات المدنية( ).<BR>وقد كانت بعض هذه الاستثناءات لاعتبارات إنسانية جوهرية مردها الشفقة بالمدين في أن يترك له ما يكفيه من العيش وضروريات الحياة وحتى لا يكون المدين وأسرته عبئاً على الدولة والمجتمع.<BR>ويجب عدم الخلط بين الضمان العام والتأمين الخاص الذي يقع على مال معين للمدين لمصلحة احد دائنيه فيتقدم على غيره من الدائنين، فالضمان العام يتساوى فيه كل الدائنين ولا يتقدم فيه دائن على أخر وإنما يتقدم الدائن على غيره من الدائنين إذا كان له تأمين خاص كرهن أو امتياز( ).<BR>وإن عدم الخلط بين الضمان العام والتأمين الخاص يتضح من خلال بيان خصائص الضمان العام وهي:-<BR>أولاً:- الضمان العام يرد على جميع أموال المدين.<BR>القاعدة العامة:- أن جميع أموال المدين تضمن الوفاء بديونه ومن ثم يجوز التنفيذ عليها، وهذه الأموال هي التي تكون مملوكة للمدين وقت تنفيذ الدائن بحقه، ويقتصر عليه ولا تشمل الأموال التي كان يملكها المدين وقت نشوء الدين ثم خرجت من ملكه قبل التنفيذ، لأنه ليس للدائن العادي ما للدائن ذي التأمين الخاص من حق عيني على مال محدد للمدين يخوله تتبعه ومن ثم التنفيذ عليه تحت أي يد يكون( ).<BR>مع ملاحظة الاستثناءات الواردة بنص المادة (29) من قانون التنفيذ ونص المادة (142) من قانون أصول المحاكمات المدنية التي أشرنا إليها سابقاً.<BR>ثانيا:- الضمان العام يتساوى فيه جميع الدائنين.<BR>لأن الضمان العام مقرر لجميع الدائنين فهم متساوون جميعاً في اقتضاء ديونهم من أموال المدين، فإذا اشترك عدة دائنين في التنفيذ على مال للمدين ولم يكن هذا المال كافياً لسداد الديون جميعها اقتسم الدائنون المشتركون في التنفيذ المال المتحصل من التنفيذ كل بنسبة حصته في الدين وفقاً لقاعدة قسمة الغرماء.<BR>ما لم يوجد لأحد الدائنين ضمان خاص يخوله حق التقدم كالرهن أو صاحب حق الامتياز( ).<BR>والمقصود بالمساواة هنا هي المساواة القانونية وليست المساواة الفعلية، فقد يبادر بعض الدائنين إلى التنفيذ على الضمان العام واقتضاء ديونهم قبل غيرهم من الدائنين دون أن يتعرضوا لمشاركتهم في ثمار هذا التنفيذ( ).<BR>ثالثاً:- الضمان العام لا يخول حق التتبع<BR>لا يشمل الضمان العام سوى ما يكون للمدين من أموال وقت التنفيذ، فليس للدائن أن يتتبع أي مال خرج من ذمة مدينه، وفي هذا يختلف الضمان العام عن الضمان الخاص الذي يخول صاحبه حق تتبعه وملاحقته متى انتقل من يد إلى أخرى( ).<BR>رابعاً:- الضمان العام لا يغل يد المدين<BR>فالضمان العام لا يخول الدائن حق التدخل في إدارة المدين لامواله والتصرف فيها، بل يبقى حق المدين قائماً في إدارة أمواله حتى اتخاذ إجراءات التنفيذ أو بصدور حكم بالحجر عليه فيحرم عندئذ من إدارة أمواله ومن التصرف بها( ), أما في التأمين الخاص فيجب التفرقة بين الرهن التأميني والرهن الحيازي ، ففي الرهن التأميني يكون من حق الراهن إدارة عقاره المرهون ولحصول على غلته حتى تاريخ نزع ملكيته جبراً عند عدم وفاء الدين( ) أما في الرهن الحيازي فإن المرهون ينتقل بالقبض على يد المرتهن ولا يجوز للراهن ان يتصرف بالمرهون كالبيع أو الإجارة وغيرها إلا بقبول المرتهن( ).<BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>وسائل حماية الضمان العام<BR>بما أن القانون أقر مبدأ الضمان العام للدائنين باعتبار أن جميع أموال المدين ضامنه للوفاء بديونه، فإن من مصلحة الدائنين أن يبقى هذا الضمان محافظاً عليه ويكون ذلك بالمحافظة على أموال المدين والإبقاء على ذمته المالية مليئة كي تزداد فرص استيفائهم لحقوقهم( ). وبما أن فكرة الضمان العام لا تغل يد المدين عن التصرف بأمواله وإدارتها( ). فقد يعمد المدين إلى إضعاف هذا الضمان أضراراً بالدائنين، مما يتطلب من المشرع إيجاد وسائل يمنحها للدائن لحماية الضمان العام من الإهمال أو الغش الذي قد يقع من المدين مما يؤدي إلى إنقاص الضمان العام، وقد قسمت هذه الوسائل إلى ثلاثة أقسام:-<BR>أولاً:- الوسائل التحفظية<BR>وهذه الوسائل على نوعين<BR>النوع الأول:- وسائل يتخذها الدائن بالنسبة إلى حقه الذي يريد التنفيذ به أي يتخذها في ماله كان يقطع الدائن التقادم بالنسبة لحقه أو تسجيل رهن ضامن لحقه( ).<BR>أم النوع الثاني:- فهي طرق يتخذها الدائن بالنسبة إلى أموال المدين حتى يحافظ عليها من الضياع باعتبارها الضمان العام لحقه( ) ، ومثالها الحجز التحفظي أو الاحتياطي الذي يوقعه الدائن على اموال المدين قبل وعندا إقامة الدعوى أو أثناء نظرها( ).<BR>ثانياً:- الوسائل التنفيذية<BR>وتشمل الإجراءات التي يتخذها الدائن من اجل التنفيذ على مال مدينه بهدف الحصول على حقه ويتم ذلك وفقاً لأحكام قانون التنفيذ الأردني.<BR>ولا يجوز التنفيذ الا اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء وأن يكون بيد الدائن سند تنفيذي( ).<BR>ثالثاً:- الوسائل الوسطى لحماية الضمان العام<BR>وهي طرق وسطا ما بين التحفظية والتنفيذية، فلا هي مقصورة على مجرد التحفظ على أموال المدين كما هو الأمر في الطرق التحفظية ولا هي تؤدي مباشرة إلى استيفاء الدائن حقه كما هو الأمر في الطرق التنفيذية، بل هي تتوسط بين الطرق التحفظية والطرق التنفيذية( ).<BR>وتمهد الطريق للتنفيذ على أموال المدين وتمنع من الإضرار بالدائنين.<BR>وقد نظمها المشرع الأردني في القانون المدني وهي <BR>1- الدعوى غير المباشرة المادة (366 – 367) والتي يدفع فيها الدائن عن نفسه نتائج تهاون المدين أو غشه إذا سكت عن المطالبة بحقوقه لدى الغير، فيباشر الدائن بنفسه حقوق مدينة نيابة عنه عن طريق هذه الدعوى بهدف المحافظة على الضمان العام تمهيد للتنفيذ عليه بعد ذلك( ).<BR>2- الدعوى الصورية للمواد (368 – 369) وهي التي يدفع فيها الدائن عن نفسه نتائج غش المدين إذا عمد إلى التظاهر بالتصرف في ماله ليخرجه من الضمان العام بتصرف صوري، فيطعن الدائن في هذا التصرف بالصورية بهدف كشف حقيقته، فيتبقى بذلك مال المدين في الضمان العام تمهيداً للتنفيذ عليه بعد ذلك( ).<BR>وقد نص عليها المشرع الأردني في المواد (368- 369).<BR>3- الحجر على المدين المفلس المواد (375 – 386) وهو نظام قانوني يتم بمقتضاه الحجر على المدين إذا زادت ديونه المستحقة على أمواله، ويكون( ) الحجر بحكم تصدره المحكمة بناءاً على طلب المدين نفسه أو أحد الدائنين وبذلك تغل يد المدين المعسر عن التصرف بماله وابقاء هذا المال في الضمان العام للدائنين.<BR>4- حق الاحتباس المواد (387 – 392) ويصرف حق الاحتباس (الحق في الحبس) بأنه حق الدائن الذي يكون مديناً لمدينه في أن يمتنع عن الوفاء بما التزم به تجاهه، حتى ينفذ المدين ما التزم به تجاهه (نجاة الدائن) إذا كان ذلك الدين قد ترتب في ذمته بمناسبة التزام الدائن وارتبط به( ).<BR>5- دعوى عدم نفاد تصرف المدين في حق الدائن (البوليصية) المواد (370 – 374)ومن خلال هذه الدعوى منح القانون الدائن الحق في الطعن بتصرفات مدينه المعسر (الذي احاط الدين بماله بأن اصبحت ديونه مساوية أو تزيد على ماله) والذي يعمد إلى التصرف في ماله أضراراً بدائنيه، يطلب الدائن من خلالها عدم نفاذ تصرفات المدين في حقه، ليعود المال المتصرف فيه إلى الضمان العام للدائنين وهذه الدعوى هي موضوعنا ببحثنا.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفصل الأول<BR>تحديد مفهوم دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>وفي هذا الفصل سنقوم بتعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، ونميزها عن غيرها من بعض الدعاوى، وتطورها وتاريخ نشأتها، وعن طبيعتها القانونية والتكيف القانوني لها وذلك من خلال:-<BR>المبحث الأول:- تعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن.<BR>المبحث الثاني:0 تمييز دعوى عدم نفاذ تصرف المدين عي غريها من بعض الدعاوى.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>تعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن.<BR>قد يعمد المدين إذا ساءت حالته المالية إلى القيام بإجراء تصرفات ضارة تؤثر على الضمان العام للدائنين كقيام المدين ببيع منزله لإخفاء ثمنه عن دائنيه أو أن يقوم بالتنازل عن بيته لأحد أقاربه على سبيل الهبة أو يجامل أحد دائنيه على حساب الآخرين بأن يدفع له كامل دينه حتى يفلت من قاعدة قسمة الغرماء. ومن هنا كفل المشرع للدائنين الحماية من هذه التصرفات الضارة بهم بما قرر لهم من حق الطعن بها بطلب عدم نفاذها في مواجهتهم عن طريق دعوى تسمى دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن ( ).<BR>فالغرض من هذه الدعوى هو المحافظة على الضمان العام عن طريق حماية الدائن من تصرفات مدينهم العسر (الذي احاط الدين بماله) والضار بهم.<BR>ولتعريف دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن، فنسلط الأضواء من خلال هذا البحث على موقف المشرع من تعريف هذه الدعوى وما قرره الفقه والقضاء بهذا الخصوص.<BR>ولقد سكت المشرع الأردني عن وضع تعريف لهذه الدعوى شأنه في ذلك شأن اغلب التشريعات الأخرى، ونحن نعتقد أن موقف المشرع كان سليماً، لأن مهمة وضع التعريف يجب أن تترك للفقهاء وقد تعرض الفقه والقضاء لهذه المهمة:-<BR>أما بالنسبة للفقه فقد عرفها البعض على أنها " دعوى يقيمها الدائن للطعن في التصرفات الضارة به والصادرة من مدينة المعسر بقصد حمايته من غشه والمحافظة على الضمان العام لحقوق الدائنين عن طريق المطالبة باعتباره من الغير بالنسبة لأثر هذه التصرفات كي لا تكون نافذة في حقه( ).<BR>والبعض الأخر عرفها بـ "دعوى عدم النفاذ هي الوسيلة التي يتمكن بها الدائن من مراقبة تصرفات المدين الذي اختلت أحواله المادية فبات عاجزاً عن الوفاء بديونه( ).<BR>أما محكمة التمييز الموقرة ففي إحدى قراراتها عرفتها بأنها " دعوى بعدم نفاذ تصرفات المدين المعسر في حق الدائن، وهي طريق يسلكه الدائن لينال من القضاء حكماً بأنه من الغير في تصرف صدر من مدينة المعسر اضر بحقوقه، أي أنها دعوى بطلان من نوع خاص، وحيث أن البطلان لا يكون الا فيما بين المتعاقدين فليس للغير أن يطلب إلا عدم نفاذ العقد في حقه"( ).<BR>وغالبية أحكام هذه الدعوى في القانون المدني الأردني مستقاة من الفقه الإسلامي وبخاصة الفقه المالكي وأن كان المشرع قد استقى بعض أحكامها بعض التشريعات العربية ومنها القانون المدني المصري والقانون المدني العراقي وسيتضح هذا عند الحديث عن شروط الدعوى وأثارها في الفصول اللاحقة.<BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>تمييز دعوى عدم نفاذ تصرف المدين عن غيرها من بعض الدعاوى<BR>قد تشتبه دعوى عدم نفاذ تصرف ببعض الدعاوى مثل الدعوى غير المباشرة والدعوى الصوريه من ناحية ومن ناحية أخرى ما يربطها بجريمة تهريب الأموال مما يقتضي التمييز بينها وبين هذه الدعاوى من ناحية وبيان علاقتها بجريمة تهريب الأموال من ناحية أخرى وذلك في من خلال:-<BR>1- المطلب الأول:- التمييز بين عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى غير المباشرة.<BR>2- المطلب الثاني:- التمييز بين دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى الصورية.<BR>3-المطلب الثالث:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين وجريمة تهريب الأموال<BR><BR><BR>المطلب الأول<BR>التمييز بين دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى غير المباشرة.<BR>تشترك دعوى عدم نفاذ تصرف المدين مع الدعوى غير المباشرة في أن كلاهما تهدفان إلى المحافظة على أموال المدين التي تمثل الضمان العام للدائنين وأن كلاهما طرق وسطى بين الوسائل التنفيذية والوسائل التحفظية( ) وفي أن سائر الدائنين يشاركون عند التنفيذ الدائن الذي رفع الدعوى ويقسمون معه ما حصل عليه قسمة الغرماء( ).<BR>ومع ذلك فإنهما يفترقان في عدة أمور منها:-<BR>1- أن الدعوى غير المباشرة تعالج عمل سلبي من المدين وهو امتناعه عن استعمال حقوقه عمداً أو إهمالاً، بينما تعالج دعوى عدم نفاذ تصرف المدين عمل إيجابي من المدين وهو تصرفه في حقوقه إضراراً بالدائنين ولأن الموقف الإيجابي اشد خطورة على أموال المدين التي تمثل الضمان العام للدائنين من الموقف السلبي لذلك كانت الحماية ضد العمل الإيجابي اشد نشاطاً من الحماية ضد العمل السلبي لذا فإن الدائن يرفع دعوى عدم نفاذ تصرف المدين باسمه لا باسم المدين أما الدعوى غير المباشرة فيمارسها الدائن باسم المدين وبصفته نائباً قانونياً عنه( ).<BR>2-حتى يجوز للدائنين الطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين لابد أن يكون التصرف الذي قام به المدين تصرفاً قانونياً، أما أعمال المدين المادية أو مواقفه السلبية فلا تكون محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين ولو أدت هذه الأعمال إلى إعساره أو زيادة هذا الإعسار كأن يرتكب المدين فعلاً غير مشروع سواء أكان عمداً أو إهمالاً ترتب عليه التزامه بالتعويض، أو عدم مطالبة المدين بحق له لدى الغير المدة المقررة لسقوط هذا الحق بالتقادم فمثل هذه الأعمال والمواقف السلبية لا تكون محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين( ). أما في الدعوى غير المباشرة فيجوز استعمال جميع حقوق المدين الا ما كان متصلاً بشخصه أو لا يقبل الحجز( ).( )<BR>3- أن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في القانون المدني الأردني لا تشترط أن يكون حق الدائن مستحق الأداء إذا ما أقيمت هذه الدعوى في مرحلة إحاطة الدين بمال المدين (المادة 370)، أما إذا أقيمت الدعوى في مرحلة المطالبة أو ما تسمى حالة التفليس العام فيشترط في حق الدائن أن يكون مستحق الأداء (المادة 371) أما في الدعوى غير المباشرة فلا يشترط في حق الدائن أن يكون مستحق الأداء وإنما يكفي أن يكون حقه ثابتاً (المادة 366/1).<BR>4- في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين يشترط في الدائن أن يكون حقه سابقاً على التصرف المطعون فيه، ولا يشترط في الدعوى غير المباشرة أن يكون حق الدائن سابقاً على ثبوت حق المدين الذي يطالب به الدائن نيابه عنه( ).<BR>المطلب الثاني<BR>التمييز بين دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى الصورية( )<BR>تشترك كل من دعوى عدم نفاذ تصرف المدين والدعوى الصورية في أن كل منهما يواجهان التصرفات التي يقوم بها المدين بهدف إخراج أمواله أو بعضها من الضمان العام للدائنين سواء أكان تصرفه جدياً أو صورياً وفي كلتا الحالتين لا ينفذ تصرف المدين في حق الدائن وتبقى أمواله داخل الضمان العام. <BR>ورغم هذا التشابه إلا أن الفرق بين الدعويين يكمن في الأحوال التالية:-<BR>1- أن المدين في دعوى نفاذ تصرف المدين يتصرف في ماله تصرفاً جدياً، بينما في الدعوى الصورية فإن المدين يتصرف في ماله تصرفاً صورياً (أي غير حقيقي).<BR>2- من حيث الأثر المترتب ففي دعوى عدم نفاذ تصرف المدين يهدف الدائن إلى إدخال شيء خرج من ملك المدين، أما في الدعوى الصورية فالدائن يهدف إلى استبقاء شيء في ملك المدين لم يخرج منه.<BR>3- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين يرفعها الدائن، أما الدعوى الصورية فيرفعها الدائن وكل من له مصلحة مشروعة وأضرت به صورية التصرف.<BR>4- يشترط في دعوى عدم نفاذ تصرف الدين أن يكون حق الدائن مستحق الأداء وتكون في حالة المطالبة أما في حال الاحاطة فلا يشترط الاستحقاق. أما في دعوى الصورية فلا يشترط الاستحقاق ويكفي أن يكون الحق خالياً من النزاع.<BR>5- يشترط في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين أن يكون حق الدائن سابقاً في الوجود على تصرف المدين المطعون فيه، أما في الدعوى الصورية فلا يشترط ذلك لأن الدائن في هذه الدعوى لا يطلب أكثر من تقرير عدم وجود تصرف المدين وهذا لا يتأثر بتاريخ نشوء حق الدائن.<BR>6- تقوم دعوى عدم نفاذ تصرف المدين على فكرة منع الإضرار بالدائنين لذا يشترط أن تحيط الديون بمال المدين أو أن يؤدي التصرف إلى عجز المدين عن الوفاء بديونه فيلحق الضرر بالدائن، أما دعوى الصورية فتقوم على إظهار الوجه الحقيقي للتصرف وبالتالي يكون للدائن الطعن بتصرف المدين بالصورية ولو لم يؤدي هذا التصرف إلى إحاطة الديون بمال مدينه أو عجزه عن الوفاء بها.<BR>7- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين تسقط بالتقادم الثلاثي تبدأ من تاريخ علم الدائن بسب عدم نفاذ تصرف المدين في حقه كعلمه بإحاطة الدين بمال المدين وتسقط في جميع الأحوال بانقضاء خمسة عشرة سنة تبدأ من وقت صدور التصرف عن المدين (374 مدني أردني).<BR>أما دعوى الصورية فلا تسقط بالتقادم لأنها تهدف إلى تقرير واقع مستمر لا ينتفي مهما مر عليه الزمن.<BR><BR><BR>المطلب الثالث<BR>دعوى عدم نفاذ تصرف المدين وجريمة تهريب الأموال<BR>إذا كان الهدف من الوسائل الوسطى التي نص عليها المشرع في القانون المدني ومن ضمنها دعوى عدم نفاذ تصرف المدين هو من أجل المحافظة على أموال المدين باعتبارها الضمان العام للدائنين، فإذا ما قام المدين الذي أحاط الدين بماله بتصرفات ضارة بدائنه وتؤثر على الضمان العام فيحكم بعدم نفاذها في مواجهة دائنه عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين هذا من الناحية المدنية، ولكن وبالرجوع إلى قانون العقوبات الأردني نجد أن المشرع قد رتب جزاء جنائي على من يهرب أمواله بقصد الإضرار بدائنيه وهو ما نصت عليه المادة (419) على "يعاقب بالحبس حتى سنه كل من:-<BR>1- وهب أو افرغ أو رهن أمواله أو تسبب في ذلك بقصد الاحتيال على دائنيه.<BR>2- باع أو نقل أي قسم من أمواله بعد صدور حكم أو قرار يقضي عليه بدفع مبلغ من المال وقبل تنفيذ ذلك القرار أو الحكم أو خلال مدة شهرين سابقين لتاريخ صدورها قاصداً بذلك الاحتيال على دائنه".<BR>فالمدين الذي يرتكب إحدى الأفعال المشار إليها في النص أعلاه يجرم بجرم الاحتيال ويعاقب على ذلك.<BR>لذا نجد أن الجزاء المدني يلتقي مع الجزاء الجنائي في أن كليهما يهدف إلى المحافظة على الضمان العام للدائنين وردع المدين من القيام بتصرفات ضارة بدائنيه .<BR>وإدانة المدين بارتكاب جرم الاحتيال وتهريب الأموال خلافاً للمادة 419/2 يشكل حجية الحكم الجزائي امام القاضي المدني وهذا ما أشار إليه قرار محكمة التمييز الموقرة بقولها "أن عدم تعرض محكمة الموضوع للحكم الجزائي الصادر بحق المدعى عليه عن جرم تهريب أمواله ومدى قيمة الحكم القانونية في ضوء أحكام المواد (370 و371 و 372)، من القانون المدني الباحثة عدم نفاذ تصرفات المدين بحق الدائن يشوب الحكم المميز بقصور في التعليل"( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>تاريخ دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>ويضم هذا المبحث مطلبين، ففي المطلب الأول نبحث في تاريخ هذه الدعوى في القانون المصري، وفي المطلب الثاني عن تاريخ هذه الدعوى في القانون الأردني.<BR>المطلب الأول<BR>تاريخ هذه الدعوى في القانون المصري<BR>يعتبر القانون الروماني المصدر التاريخي الذي استقى منه معظم التشريعات احكام هذه الدعوى فبعد زوال الحقوق التي كان يتمتع بها الدائن على شخص المدين والتي يستطيع الدائن بمقتضاها قتل المدين أو استعباده واقتصرت حقوقه على إمكانية حبس المدين والتنفيذ على أمواله تنفيذاً جماعياً( ).<BR>وبهدف المحافظة على أموال المدين ومنعه من تهريبها بقصد عدم التنفيذ عليها من قبل الدائنين وعدم السماح له بالتصرف فيها غشاً تدخل البريطور الروماني ليجعل من غش المدين ضد دائنه فعلاً غير مشروع يواجه بدعوى مسؤولية سميت بالدعوى البوليصية نسبة إلى البريطور بولص الذي قيل بأنه أول من ادخالها في القانون الروماني( ).<BR>ويقال أن البريطور بولص هذا ليس ألا شخصاً خيالياً( ).ولم تكن الدعوى البوليصية دعوى واحدة بل كانت تشكل دعاوى متعددة أعطيت لحماية الدائنين في حالات مختلفة ولم تتوحد في دعوى واحدة الا في عهد جوستنيان( ),<BR>وتدخل الدعوى البولصية ضمن اجراءات تصفية أموال المدين المعسر بطريقة جماعية بواسطة شخص يمثل الدائنين ويوكل إليه أمر تصفية أموال المدين وتوزيعها على الدائنين,فإذا لم تكفي هذه الأموال للوفاء بجميع ديونه, تظهر دور الدعوى البوليصية,بحيث يستطيع وكيل الدائنين رفعها للطعن بتصرفات المدين المنطوية على غش بحيث تؤدي إلى رد المال المتصرف فيه( ). <BR>وقد انقلبت الدعوى البوليصية في القانون الحديث من دعوى جماعية إلى دعوى فردية بحيث يملك أي دائن رفعها إذا ما توافرت شروطها ويستفيد من أثرها كافة الدائنين الذين استوفوا شروط هذه الدعوى( ).<BR>وقد كانت تسمى هذه الدعوى بدعوى إبطال التصرفات،وقد تأثر القانون المصري القديم بهذه التسمية إلا أن المشرع المصري رجع عن هذه التسمية في التقنين المدني المصري الحالي فسماها دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين في حق الدائن( ).<BR>ونجد أن التقنين المدني المصري الحالي قد أدخل بعض التعديلات الهامة على هذه الدعوى, وأهمها جعل نفع هذه الدعوى يعم كافة الدائنين الذين تتوافر فيهم شروط هذه الدعوى,ووسع من نطاق التصرفات التي يجوز للدائن الطعن بها بحيث شملت التصرفات التي تزيد من التزامات المدين, وتفضيل دائن على آخر,وكذلك يسر القانون الحالي إثباتها فأقام القرائن القانونية على إعسار المدين وعلى غشه وتواطئه,كما جعل للمتصرف إليه أن يتجنب الدعوى بإيداع ثمن المثل خزانه المحكمة,وأنشأ تقادماً خاصاً للدعوى مدته ثلاثة سنوات. ( ).<BR>المطلب الثاني<BR>تاريخ هذه الدعوى في القانون الأردني<BR>لما كان المشرع الأردني قد استقى القسم الأكبر من القواعد المنظمة لهذه الدعوى من الفقه الإسلامي، وبالأخص من الفقه المالكي، فإن هذه الدعوى في الفقه الإسلامي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحجر على المدين المفلس( ).<BR>ويرجع الفقهاء المسلمين مشروعية الحجر إلى الأدلة الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فبالنسبة لما ورد في القران الكريم، فقد رأى جمهور الفقهاء في قوله تعالى "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"( ) خطاباً موجهاً إلى الأولياء أمروا فيه بالحيلولة بين السفهاء (المبذرون) وبين ما في أيديهم حماية للحقوق وصونا لها، فيصح إذن الحجر عليه وإعادة الحقوق لاصحابها، أما بالنسبة لما ورد في السنة النبوية الشريفة فإنها عديدة تشير إلى صحة ايقاع الحجر على المدين وحق الدائنين في اقتسام ماله، ومنها أن الرسول (ص) قد أجاز الحجر على معاذ بن جبل وبيعه لماله، ويستدل على مشروعية الحجر بالقياس أنه إذا كان المريض محجوراً عليه لمكان ورثته فأحرى أن يكون المدين محجوراً عليه لمكان الغرماء( ).<BR>أما فقهاء المالكية فذهبوا إلى جواز تقييد تصرفات المدين دون حجر مستندين على أساس من القياس ومن الاستحسان، أما القياس فيقوم على أساس علة منع المدين من التصرف بالحجر وهي عجزه عن الوفاء بديونه فإذا وجدت هذه العلة قبل الحجر وجب قبول ثبوت الحكم وهو المنع، إلا أن المالكية لم يجعلوا المنع شاملاً بل جعلوه متدرجاً يتفق والخطورة التي تمثلها حال المدين المالية( ).<BR>فالمدين الذي أحاط الدين بماله حتى قبل الحجر عليه ليس له التصرف بغير عوض لانه يضر بدائنيه، ولا يجوز تصرفه في ماله بغير عوض فيما لا يلزمه ولا تجري العادة بفعله من هبة وصدقه وغيرها ولكن يجوز بيعه وشراءه، أما في حالة التفليس العام وهي تعني قيام الدائنون على المدين يطالبونه بديونهم دون أن يطلبوا الحجر عليه فلا يجوز للمدين أن يتصرف بغير عوض أو يعوض وللدائنين أن يقتسموا ماله بالمحاصة( ).<BR>أما من خلال الاستحسان .. فيرون أن تمكين المدين المفلس من التبرع فيه إبطال لحقوق الغرماء (الدائنون) والشريعة لا تأتي بمثل هذا وإنما جاءت لحفظ الحقوق وسد الطرق المفضية إلى إضاعتها( ).<BR>والمشرع الأردني نص على شرعية هذه الدعوى بنصوص صريحة في القانون المدني( ).<BR><BR>المبحث الرابع<BR>الطبيعة القانونية لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>وفي هذا المبحث سنحاول بحث الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المصري وكذلك الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون الأردني وذلك من خلال:-<BR>المطلب الأول:- الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المصري.<BR>المطلب الثاني:- الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون الأردني<BR><BR>المطلب الأول<BR>الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المدني المصري<BR>اختلف الفقهاء في تحديد الطبيعة القانونية لهذه الدعوى فهنالك رأي ذهب إلى أنها دعوى بطلان، ورأي أخر ذهب إلى أنها دعوى تعويض واخيراً ذهب رأي إلى أنها دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن مما تقتضي دراسة هذه الآراء وذلك من خلال:-<BR><BR>الفرع الأول:- الرأي القائل بأنها دعوى بطلان.<BR>الفرع الثاني:- الرأي القائل بأنها دعوى تعويض.<BR>الفرع الثالث:- الرأي القائل بأنها دعوى عدم نفاذ.<BR><BR>الفرع الأول:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين دعوى بطلان<BR>ذهب رأي إلى أن هذه الدعوى هي دعوى بطلان مستندين إلى أن كلمة البطلان وردت في نصوص التقنين المدني الفرنسي،وإلى تقاليد القانون الروماني ، وما ورد في التقنين المدني المصري السابق( ).<BR>وكذلك اعتبار هذه الدعوى دعوى بطلان تصرف المدين الذي أضر بدائنيه يقوم على أساس أن رفع الضرر الذي أصاب الدائن من التصرف لا يتحقق إلا بهدم هذا التصرف عن طريق إبطاله، وذلك حتى يمكن القول بأن الحق المتصرف فيه يخرج من ذمة المتصرف إليه بأثر رجعي وبالتالي يستطيع الدائن أن ينفذ عليه في أي وقت كما لو أنه لم يخرج من ذمة المدين ولا يتعرض إلى مزاحمة دائني المتصرف إليه أما لو اتبع لرفع الضرر عن الدائن طريقة التعويض العادي فإنه سيحكم للدائن الطاعن بمبلغ من النقود وسيتعرض لمزاحمة دائني المحكوم عليه الآخرين وهذا يتعارض مع ما هو مسلم به في هذه الدعوى من أنها تؤدي إلى تمكين الدائن من التنفيذ على الحق المتصرف به دون مزاحمة دائني المتصرف إليه وبالتالي هي دعوى بطلان وليست دعوى تعويض( ).<BR>أما عن كيفية تفسير اقتصار اثر البطلان على الدائن رافع الدعوى وعلى المتصرف إليه فالفقه يبرر ذلك بالأثر النسبي لدعوى البطلان( ). <BR>كما أن القول بأن هذه الدعوى دعوى بطلان هو الذي يبرر جواز الطعن في الهبة التي يبرمها المدين مع موهوب له حسن النيه لا يعلم عن حال المدين وعليه فهو لا يتفق مع قواعد المسؤولية التي تشترط الخطأ ولا يمكن اعتبارها دعوى تعويض( ).<BR>هذا الرأي لم يسلم من النقد الذي يتمثل بالآتي:-<BR>إن قواعد البطلان تتناقض مع أحكام دعوى عدم نفاذ تصرف المدين من حيث <BR>أولا:- أن البطلان يترتب على التصرف إذا فقد أحد أركانه أو شروطه التي تستلزمها القانون وينص على بطلان هذا التصرف في حالة فقدان هذا الركن أو ذلك الشرط دون اعتبار لظروف خارجة عن هذا التصرف كحسن أو سوء نية احد أطرافه وبالتالي فتصرف المدين المشوب بالغش بقصد الإضرار بدائنه لا يكون تصرف معيباً بالصورة التي تؤدي إلى بطلانه لعدم فقدان هذا التصرف لشروطه أو أركانه ولكن يمكن أن يثور بالنسبة للغاية من هذا التصرف الذي يقصد به غش دائنيه فيقال أنه تصرف باطل لعدم مشروعية سببه ولكن هذا الأمر مستبعد لأن البطلان لعدم مشروعية السبب لا يتحقق إلاّ إذا كانت غاية التصرف مخالفة للنظام العام, بينما قصد الغش بالتصرف تكون الغاية منه الإخلال بمصالح الدائن فقط وبالتالي لا يؤدي إلى البطلان( ).<BR>ثانياً:- إن الدائن لا يطلب إبطال التصرف الصادر من مدينه وإنما يبقى هذا التصرف قائم بين المدين والمتصرف إليه وكل ما يطلبه الدائن هو عدم نفاذ هذا التصرف في حقه لأن الدائن يعتبر من الغير في تصرف مدينه وبالتالي لا يجوز له طلب إبطاله لان البطلان لا يكون الا فيما بين المتعاقدين( ).<BR>ثالثاً:- من حيث اثار الطعن بهذه الدعوى أنها لا تؤدي إلى هدم التصرف المطعون فيه الا في الحدود اللازمة لرفع الضرر الواقع على الدائن, وبالتالي فإن ما يبقى من ثمن الحق المتصرف فيه بعد استيفاء الدائن لحقه يكون من حق المتصرف إليه، ويستطيع المتصرف إليه أن يتجنب هذا الطعن بأن يوفي حق الدائنين، وهذه الآثار لا تتفق والآثار التي تترتب على البطلان( ).<BR>والخلاصة أن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين ليست بدعوى بطلان وذلك لاختلاف شروطها وآثارها عن شروط وآثار دعوى البطلان.<BR>الفرع الثاني:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين دعوى تعويض<BR>ذهب جانب من الفقه إلى اعتبار هذه الدعوى دعوى تعويض وذلك من خلال التقريب بين شروط وآثار هذه الدعوى وبين شروط المسؤولية عن الفعل الضار وقواعد تقدير هذا التعويض( ).<BR>أما من حيث الشروط، فإنه يشترط لرفع هذه الدعوى أن يكون هنالك ضرر أصاب الدائن نتيجة تصرف المدين المعسر وهذا يقابل ركن الضرر في المسؤولية أما ركن الخطأ في دعوى المسؤولية يتمثل في هذه الدعوى في اشتراط غش المدين ومن تصرف إليه وأن علم المدين بإعساره يعتبر قرينة على توافر قصد الإضرار بالدائنين( ).<BR>وإن قياس التعويض بما يساوي الضرر الحاصل هو الذي يقضي بأن يكون إهدار التصرف المطعون فيه بدعوى عدم نفاذ تصرفات المدين تكون في الحدود التي تلزم لرفع ما أصاب الدائن من ضرر ولذلك لا يسري أثر الطعن الا في علاقة الدائن بالمتصرف إليه أما علاقة المدين بالمتصرف إليه تبقى صحيحة ونافذة بما يزيد عما يلزم لتعويض الدائن( ) إلاّ أن هذا الرأي لم يسلم من النقد ومن الانتقادات التي وجهت إليه ما يلي: <BR>أولاً:- لا يمكن اعتبار هذه الدعوى دعوى تعويض في التصرفات التي يجريها المدين تبرعاً إلى متبرع إليه حسن السنة، لأنه ليس هنالك خطأ ارتكبه المتبرع إليه لأنه يجهل إعسار المدين( ).<BR>لذلك حاول البعض تكييف مسؤولية المتبرع له بأن يرد ما آثري به دون وجه حق على أساس الإثراء بلا سبب إلا أن الفقه لم يقبل جعل أساس الطعن بهذه الدعوى حق المتبرع إليه حسن النية على أساس الإثراء بلا سبب( ) لأنه يكتسب حقوقه بناء على تصرف المدين مما يجعل لإثرائه سبباً وهو العقد المبرم بين المتبرع له والمدين( ).<BR>لذلك ذهب البعض إلى تبرير الطعن في التبرع إلى المتبرع إليه حسن النية على أساس المسؤولية ولكن ليست على أساس الخطأ وإنما على أساس تحمل المخاطر. ( ) <BR>ثانيا:- لو أن تصرف المدين ينفذ في حق الدائن فيضره فيعطي تعويض عن هذا الضرر لصح أن تكون هذه الدعوى دعوى تعويض, ولكن الواقع غير ذلك فتصرف المدين لا ينفذ في حق الدائن وبالتالي لا يستحق تعويضاً عن ضرر منع وقوعه وإذا صح أن يكون هذا تعويضاً فهو تعويض عيني( ).<BR>ثالثاً:- إن التعويض في هذه الدعوى لا يتخذ صورته الأصلية وهو الحكم بمبلغ من النقود بل يكون تعويضاً عينياً يتمثل في اعتبار التصرف المطعون فيه كأنه لم يكون بالنسبة للدائن الطاعن, وذلك بهدم التصرف المطعون فيه بقدر الضرر الذي يصيب الدائن مع بقاء التصرف صحيحاً ونافذاً بين المدين والمتصرف إليه, ولكن ما هي الوسيلة التي يتم فيها الهدم البعض يرى بأن الوسيلة هي البطلان بقصد التعويض والبعض الأخرى يرى الوسيلة في فكرة عدم النفاذ( ) والخلاصة أن هذه النظرية لم تنجح في تحديد طبيعة هذه الدعوى.<BR>الفرع الثالث:- دعوى عدم نفاذ تصرف المدين هي دعوى عدم نفاذ<BR>هذه النظرية تلقى قبولاً متزايداً من رجال الفقه الحديث باعتبار عدم النفاذ الوسيلة المقبولة لتفسير خصائص هذه الدعوى وآثارها( ).<BR>ولان هذه الدعوى ما هي إلا طريقاً يسلكه الدائن باعتباره من الغير لينال من القضاء حكماً بعدم نفاذ تصرف مدينه المعسر الذي اضر بحقوقه، |إذا كان هذا المدين سيئ النية في إجراء هذا التصرف لأن الأصل أن الدائن ينصرف إليه اثر العقد الصادر من المدين إذا كان حسن النية عند إجراء هذا التصرف، وعليه فتكون هذه الدعوى هي دعوى نفاذ تصرف المدين المعسر في حق الدائن( ).<BR>فالدائن في هذه الدعوى لا يطلب إبطال التصرف الذي أجراه المدين، وانما يطالب بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه، مع بقاء هذا التصرف منتجاً لإثارة فيما بين المدين والمتصرف إليه في الحدود التي لا تضر بحقوق الدائن.<BR>وكذلك فالدائن لا يطالب بالتعويض من خلال هذه الدعوى لعدم وقوع الضرر لأن تصرف المدين لم ينفذ في حق الدائن وإنما يطالب بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه وإذا ما طالب الدائن بالتعويض فلا يكون من خلال هذه الدعوى وإنما على أساس الفعل الضار إذا ما توافرت شروطه.<BR>هذا التكييف الحديث لهذه الدعوى أخذت به كثير من التشريعات ومنها التشريع المصري الذي وصف هذه الدعوى بأنها دعوى عدم نفاذ ونص عليها صراحة، والفقه المصري مستقر الآن على أن طبيعة هذه الدعوى هي دعوى عدم نفاذ( ).<BR>المطلب الثاني<BR>الطبيعة القانونية لهذه الدعوى في القانون المدني الأردني<BR>كما أشرنا سابقاً فإن المشرع الأردني اخذ أحكام هذه الدعوى من الفقه الإسلامي وبالتحديد من الفقه المالكي، وكذلك من بعض التشريعات العربية وبالأخص من التقنين المدني المصري والقانون المدني العراقي.<BR>وكما هو في التقنين المدني المصري لا تعتبر هذه الدعوى في القانون المدني الأردني دعوى تعويض لأنها لا تستند على قواعد المسؤولية، ولأن تصرف المدين لم ينفذ في حق الدائن وبالتالي لم يصب بضرر حتى يمكنه من المطالبة بالتعويض وإذا كان هنالك تعويض فهو تعويض عيني يتمثل بالتزام المدين بعدم الإضرار بالدائن.<BR>وكذلك لا يمكن اعتبارها دعوى بطلان وهذا واضح من خلال اثر هذه الدعوى في حال نجاحها فإنها لا تؤدي إلى إبطال تصرف المدين وإنما يبقى هذا التصرف منتجا لأثاره بين المدين والمتصرف إليه في الحدود التي لا تضر بالدائن وإنما تؤدي |إلى عدم نفاذ هذا التصرف في حق جميع الدائنين.<BR>إذن فالطبيعة القانونية لهذه الدعوى هي دعوى عدم نفاذ وهذا واضح من خلال:<BR>أولاً:- نصوص المواد 370 "إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه".<BR>371 "إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم.."<BR>373 "متى تقرر عدم نفاذ التصرف استفاد من ذلك جميع الدائنين الذين يضارون به".<BR>وقد ورد في المذكرات الإيضاحية للقانون المدني"أنه أن كان لفظ بعض الفقهاء أن للدائن رد التصرف وإبطاله,إلاّ أنه رؤى في القانون المدني أن المتفق مع أحكام التفليس العام وأحكام الحجر مع أنهما أشد من مجرد احاطة الدين بالمدين,ومع حكمه هذا النص هو عدم نفاذ التصرف في حق الدائنين( ).<BR>ثانياً:- وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة في احد قراراتها بقولها " عرف الفقه والقضاء الدعوى البوليصية بأنها دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين المعسر في حق الدائن وهي طريق يسلكه الدائن لينال من القضاء حكماً بأنه من الغير في تصرف صدر من مدينه المعسر أضر بحقوقه أي أنها دعوى بطلان من نوع خاص، وحيث أن البطلان لا يكون إلا فيما بين المتعاقدين فليس للغير أن يطلب إلا عدم نفاذ العقد في حقه( ).<BR>وفي قرار آخر بقولها:" حيث أن مقتض منع النفاذ للتصرف في الأموال غير المنقولة الخاضع للتصرف فيها للتسجيل لدى دائرة الأراضي إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل تصرف المدين,حيث أن محكمة الموضوع قد توصلت بقرارها إلى هذه النتيجة وقضت على هذا الأساس فإنها تكون قد طبقت مفهوم منع نفاذ التصرف"( ). <BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الخامس<BR>التكييف القانوني لدعوى نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>قد ثار التساؤل حول تكييف هذه الدعوى هل هي دعوى شخصية أم عينية أم مختلطة.<BR>فيرى جانب من الفقه أن هذه الدعوى هي دعوى شخصية لأن الدائن لا يطالب من خلال هذه الدعوى بنقل حق عيني له أو لمدينه، وإنما يطالب بعدم نفاذ تصرف المدين في حقه، وأساس هذا الطلب هو التزام المدين بالاّ يتصرف في ماله إضراراً بدائنيه وهو التزام شخصي مصدره القانون( ).<BR>وهي دعوى شخصية حتى ولو كان الدائن يطعن بها في تصرف ناقل للملكية أو لحق عيني أخر لان الدائن يستند فيها إلى حقه الشخصي الذي يدافع عنه وإلى حقه في الضمان العام على أموال مدينه( ).<BR>وكذلك فإن اثر هذه الدعوى التي يرفعها الدائن لا تؤدي إلى إرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى ملك المدين أو أن يتملكها الدائن شخصياً، وإنما يبقى تصرف المدين قائماً ومنتجاً لإثارة بين المدين والمتصرف إليه، ويقتصر اثر هذه الدعوى على إعادة العين إلى الضمان العام للدائنين( ) لان الدائن لا يرفع هذه الدعوى باعتباره مالكاً لهذه العين أو باعتباره صاحب حق على هذه العين وإنما يرفع هذه الدعوى بهدف الحفاظ على الضمان العام للدائنين على أموال المدين وبالتالي فهي دعوى شخصية.<BR>وذهب جانب أخر من الفقه إلى القول بأن هذه الدعوى هي دعوى عينية، وقد بنى أصحاب هذا الرأي قولهم على أساس أنهم يرون بان هذه الدعوى هي دعوى بطلان، وأن دعاوى البطلان هي دعاوى عينية لأنها تؤدي إلى إرجاع العين إلى ملك المدين( ) مما يضفي عليها طابعاً عينياً، الأمر الذي دفعهم إلى إلحاقها بالدعاوى العينية.<BR>ولكن هذا الرأي لم يسلم من النقد الذي تمثل بالآتي:-<BR>أولاً:- أن هذه الدعوى ليست بدعوى بطلان كما بينا سابقاً وبالتالي لا يمكن تكييفها على أنها دعوى عينية.<BR>ثانياً:- مطالبة الدائن من خلال هذه الدعوى بإرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى الضمان العام لا تقوم على أساس أنه مالكاً لهذه العين أو صاحب حق عليها، وإنما يفعل ذلك استناداً إلى حقه في الضمان العام على أموال المدين وهذا الحق هو حق شخصي وليس حقاً عينياً( ).<BR>ثالثاً:- أن الأثر الذي يترتب على نجاح هذه الدعوى لا يتمثل بإرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى ملكه أو أن يتملكها الدائن شخصياً، وإنما يبقى تصرف المدين قائماً ومنتجاً لإثارة، وإنما يقتصر اثر هذه الدعوى على عدم نفاذ هذا التصرف بحق الدائن عن طريق إرجاع العين إلى الضمان العام للدائنين( ).<BR>وذهب رأي ثالث إلى القول بأن هذه الدعوى هي دعوى مختلطة، على أساس أن الدائن الذي يطعن بتصرفات المدين عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين فإنه يمارس حقه الشخصي في الضمان العام، فإذا ما ترتب على نجاح هذه الدعوى إرجاع العين التي تصرف بها المدين إلى الضمان العام، فإن هذه الدعوى تنقلب من دعوى شخصية إلى دعوى عينية( ).<BR>وقد اخذت بهذا الرأي بعض الأحكام الفرنسية القديمة، ويؤيده بعض الشراح المعاصرين( ).<BR>ولم يسلم هذا الرأي من النقد والذي تمثل بالآتي:-<BR>أولاً:- أن الدعوى لا تعتبر مختلطة إلا إذا كان رافعها يستند إلى حق شخصي وأخر عيني في وقت واحد، وهذا لا ينطبق على دعوى عدم نفاذ تصرف المدين لأن الدائن يستند فيها إلى حقه الشخصي فقط الذي يخوله حق الضمان العام على أموال مدينه( ).<BR>ثانياً: أن الطبيعة القانونية لهذه الدعوى لا يمكن اعتبارها دعوى بطلان.<BR>وبهذا فإن الرأي الراجح هو أن هذه الدعوى هي دعوى شخصية وليست دعوى عينية أو مختلطة( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الفصل الثاني<BR>شروط دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن<BR>تقتضي دراسة شروط دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن أن نحدد الشروط الواجب توافرها في حق الدائن والشروط الواجب توافرها في التصرف المطعون فيه، والشروط الواجب توافرها في المدين وذلك من خلال:-<BR><BR>المبحث الأول:- الشروط الواجب توافرها في حق الدائن<BR>المبحث الثاني:- شروط التصرف المطعون فيه.<BR>المبحث الثالث:- الشروط الواجب توافرها في المدين.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>شروط حق الدائن<BR><BR>أولاً:- أن يكون حق الدائن ثابتاً وخالياً من النزاع <BR>حتى يتمكن الدائن من الطعن بتصرفات مدينه عن طريق دعوى نفاذ تصرف المدين، لابد أن يكون حقه ثابتاً وخالياً من النزاع أما إذا كان حقه متنازعاً فيه فلا يستطيع استعمال هذه الدعوى( ).<BR>وكذلك إذا كان حق الدائن معلقاً على شرط واقف أو مقترن بأجل واقف فلا يستطيع كذلك استعمال هذه الدعوى بعكس إذا كان حقه معلقاً على شرط فاسخ. أو مقترن بأجل فاسخ فإنه يستطيع استعمال هذه الدعوى لان حقه يعتبر ثابتاً وخالياً من النزاع( ).<BR>ولا يشترط أن يكون حق الدائن ثابتاً في سند قابل للتنفيذ، لأن الدائن سيحصل على هذا السند عند رفع الدعوى وأن القاضي عند نظر هذه الدعوى سيتثبت من صفة المدعي بأنه دائن، ولا فرق بين دائن موضوع حقه نقد ودائن موضوع حقه عين أو عمل أو امتناع عن عمل، ولا فرق بين إذا كان مصدر الحق تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية (كالعمل غير المشروع) ( ).<BR>ولا فرق أن كان حق الدائن مدنياً يخضع لأحكام القانون المدني أو تجارياً يخضع لأحكام قانون التجارة، وعليه فالدائن صاحب الحق التجاري يستطيع أن يستعمل هذه الدعوى، وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز في قرار لها "ليس في القانون المدني ولا في قانون التجارة رقم 12 لسنة 1996 ما يمنع المميز ضدها من اللجوء إلى دعوى عدم نفاذ التصرف .... ولا يخالف أحكام القانون ولا يرد القول بأنه لا يجوز تطبيق قواعد القانون المدني على هذه الواقعة كونها لا تدخل تحت قواعد القانون المدني وإنما تدخل تحت قواعد القانون التجاري"( ).<BR>ثانياً:- أن يكون حق الدائن مستحق الأداء.<BR>ويتوقف اقتضاء هذا الشرط لرفع هذه الدعوى في القانون المدني الأردني على المرحلة التي ترفع فيها الدعوى.<BR>فإذا ما رفعت الدعوى في مرحلة إحاطة الدين بمال المدين فلا يشترط في حق الدائن أن يكون مستحق الأداء أو حالاً، وإنما يستطيع الدائن ولو كان حقه مؤجلاً أن يطعن في التصرفات التي أجراها المدين في هذه المرحلة( ).<BR>وهذا ما أشارت إليه نص المادة 370 من القانون المدني بقولها:"إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساداه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه".<BR>أما إذا رفعت الدعوى في مرحلة المطالبة وهي مرحلة قيام الدائنون بمطالبة المدين الذي أحاط الدين بماله للوفاء ولم يتمكن من ذلك، فإنه يشترط في حق الدائن أن يكون حالاً أو مستحق الأداء وهذا الشرط أمر بديهي في هذه المرحلة لان الدائنون لا يستطيعون مطالبة المدين إلا إذا كانت ديونهم مستحقة الأداء وهذه المرحلة تسمى بالفقه الإسلامي مرحلة التفليس العام، وفي هذه المرحلة لا يقتصر المنع على التبرعات وإنما يشمل المعاوضات حتى ولو كانت بغير محاباة( ) وهذا ما أشارت إليه المادة 371 مدني بقولها "إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة، وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصه في ثمنه وفقاً لأحكام القانون".<BR>وأن يكون حق الدائن مستحق الأداء يعني أن يكون الحق خالياً من النزاع لأن استحقاق لأداء مرتبته من الحقوق أعلى من مرتبة خلو الحق من النزاع فيه وطالما أن القانون اأشترط المرتبة الأعلى فمن البديهي أن تكون المرتبة الأدنى متوفرة( ).<BR>وأي دائن حقه خال من النزاع يستطيع استعمال هذه الدعوى سواء أكان دائن شخصي أو دائن مرتهن أو دائن له حق امتيازـ لأنه لا يجوز أن يكون الرهن أو الامتياز الذي أريد به تقوية حق الدائن سبباً في أضعاف هذا الحق وحرمان الدائن مما هو ثابت لسائر الدائنين( ).<BR>ولكن ما يثير التساؤل هنا هل يشترط أن يكون حق الدائن معين المقدار؟.<BR>إذا كان حق الدائن يدخل في تقدير الإحاطة فإنه يجب أن يكون معين المقدار، ويمكن استخلاص هذا الشرط من خلال النصوص القانونية وما جاء في الفقه المالكي.<BR>فالمادة 370 من القانون المدني اشترطت لقبول الطعن إحاطة الدين بمال المدين والإحاطة تعني أن ديون المدين تزيد أو تساوي على الأقل مال المدين وهذا لا يمكن الوصول إليه إلا بعد التثبت من قيام الدين ومن تحديد مقداره( ).<BR>وأما ما جاء في الفقه المالكي، فيمكن استخلاص ذلك من النص التالي للحطاب"............ أن من وهب أو تصدق وعليه دين لقوم لا انه قائم الوجه لا يخاف عليه الفلس، أن أفعاله جائزة وان لم تحصر الشهود قدر ما معه من المال والدين"( ).<BR>وهذا يعني أن أئمة المذهب المالكي قد ذهبوا إلى أنه لابد من التحقق مما لدى المدين من مال وما عليه من ديون في مرحلة الإحاطة وحتى يتم التثبت من إحاطة الدين بمال المدين.<BR>أما بالنسبة للحق الذي ينشأ بعد تحقق الإحاطة وقبل قيام الغرماء بمطالبة المدين، لأن المنع بعد الإحاطة يقتصر على التصرفات المفقرة (التبرعات) أما تصرفات المعاوضة فهي غير ممنوعة في هذه المرحلة وهذا الحق قد يكون ناشئاً عن تصرف قانوني أو عن فعل ضار، وهذه الحالة لم يشير إليها النص القانوني، ولكن يرى جانب من الفقه أنه يجب أن تكون مقدرة، لان قبول طعن الدائن ذي الحق غير معين المقدار يخل بالمساواة التي اظهر الفقه المالكي حرصه على تحقيقها بين الدائنين( ).<BR>وإذا كان يشترط أن يكون حق الدائن معين المقدار في مرحلة الإحاطة، فإنه يشترط كذلك في مرحلة المطالبة (التفليس العام) ( ).<BR>ويرى جانب أخر من الفقه انه ما دام حق الدائن مستحق الأداء يستطيع ممارسة هذه الدعوى ولو كان حقه غير مقدر، فيستطيع المضرور في العمل غير المشروع، حتى قبل أن يقدر التعويض المستحق له أن يطعن بدعوى عدم النفاذ ضد تصرف صدر من مدينه المسئول عن العمل غير المشروع بقصد تهريب أمواله حتى لا ينفذ عليها الدائن من اجل الحصول على التعويض المستحق له( ).<BR>ونجد أن المشرع المصري قد نص في المادة 237 من التقنين المدني الحالي على أن يكون حق الدائن مستحق الأداء( ) لان هذه الدعوى ليست مجرد إجراء تحفظي وليست إجراء تنفيذي، وإنما هي من مقدمات التنفيذ وقد يليها التنفيذ مباشرة لهذا يجب أن يكون الدين مستحق الأداء. ( ) <BR>وكذلك فعل المشرع العراقي حيث نص في المادة 263 القانون المدني العراقي على أن يكون حق الدائن مستحق الأداء( ).<BR>وللدائن استعمال هذه الدعوى سواء أكان مصدر حقه تصرفاً قانونياً أو واقعة مادية( ).<BR>ثالثاً:- أن يكون حق الدائن سابقاً في وجوده على التصرف المطعون فيه.<BR>حتى يتمكن الدائن من الطعن بتصرفات مدينه بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين يجب أن يكون حقه سابقاً على تصرف المدين المطعون فيه بعدم النفاذ، حتى يتوافر وجه للتظلم من ذلك التصرف الضار الذي قام به المدين، لأن الحق الذي تصرف به المدين يشكل جزءاًً من الضمان العام للدائنين مما يعطي الحق للدائن بالطعن بهذا التصرف لانه يؤدي إلى انتقاص أموال المدين التي تشكل الضمان العام للدائنين( ).<BR>وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة بقرار لها بقولها:"أن قيام المدين بالتخارج عن كامل حصصه الارثية لوالدته بعد تاريخ استحقاق الكمبيالتين وقبل الوفاء بقيمتها، وكانت حصصه الارثية التي تخارج عنها تقل عن المبلغ الذي تطالب به المدعية، فإن هذا التخارج غير جائز طبقاً لأحكام المادتين 370 و371 من القانون المدني"( ).<BR>أما إذا كان تصرف المدين سابقاً على وجود حق الدائن فلا يستطيع الدائن من الطعن بهذا التصرف لأنه لم يكن جزءاً من الضمان العام للدائنين، ولعدم وجود الدين أصلاً، وبالتالي فإن هذا التصرف لا يلحق ضرراً بالدائنين ولا يستفيد الدائن من رفع هذه الدعوى لانتفاء شرط المصلحة( ).<BR>واستثناءً على هذا الأصل يجوز للدائن أن يطعن في تصرف المدين ولو كان سابقاً على نشوء حقه إذا كان المدين يقصد من وراء إجراء هذا التصرف الأضرار بحق دائن المستقبل كما لو باع المدين بعض ماله أو وهبه في وقت يسعى فيه لعقد قرض بهدف إبعاد المال المتصرف فيه عن متناول يد المقرض، ففي مثل هذه الحالة يجوز للدائن على الرغم أن حقه لم يكن سابقاً على تصرف المدين أن يطعن بهذا التصرف عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين لتوافر قصد الأضرار( ).<BR>والعبرة بتاريخ وجود حق الدائن لا بتاريخ استحقاقه، فإذا كان الحق موجوداً قبل صدور التصرف ولو كان غير مستحق الأداء، فللدائن رفع هذه الدعوى للطعن بالتصرفات التي يجريها مدينه بعد وجود حقه إذا أصبح دينه مستحق الأداء في حال المطالبة في القانون الأردني، وكان الدين خالياً من النزاع( ).<BR>فإذا تصرف المدين في وقت كان الدائن قد رفع دعوى عليه يطلب الحكم بحق متنازع فيه أو بتقدير تعويض ثبت سببه قبل صدور تصرف المدين، فللدائن بعد أن يحصل على الحكم الذي أصبح بموجبه حقه خالياً من النزاع ومقدراً ومستحق الأداء أن يطعن بتصرف مدينه لأن حقه موجود قبل صدور تصرف المدين ولأن الحكم لا يعتبر منشئاً لحق الدائن وإنما مقرراً له.( )<BR>فإذا اتفق مقاول مع مالك على أن يقوم له بأعمال معينة مقابل مبالغ تستحق عند إتمام العمل في ميعاد معين، ثم تصرف المالك في أمواله قبل أن يستحق المقاول تلك المبالغ بإتمام العمل، فيعتبر حق المقاول سابقاً على التصرف المطعون فيه لأن العبرة بتاريخ الاتفاق لا بتاريخ ألاستحقاق( ).<BR>ولا يستطيع من كان دائناً وقت التصرف بحق معلق على شرط واقف أن يستعمل هذه الدعوى عندما يتحقق الشرط لان الآثار تترتب من وقت تحقق الشرط ولا تسري بأثر رجعي، وهذا بخلاف القانون المصري الذي يترتب على تحقق الشرط الواقف أن الآثار المترتب على تحققه تسري بأثر رجعي( ).<BR>وكذلك من كان دائنا وقت التصرف بحق مقترن بأجل واقف لا يستطيع استعمال هذه الدعوى عند حلول الأجل لان الحق لا يعتبر نافذاً إلا من وقت حلول الأجل لأمن وقت الاتفاق( ).<BR>أما فيما يتعلق بتصرف المدين فالعبرة بتاريخ صدوره إذا كان من التصرفات التي لا يشترط القانون لها شرط التسجيل (ركن الشكل) أما إذا كانت من التصرفات التي يشترط القانون تسجيلها فلا تعتبر هذه التصرفات قانونية إلا بعد استيفاءها لشرط التسجيل بتاريخ تسجيلها لا بتاريخ صدورها.<BR>كيفية إثبات أسبقية حق الدائن على التصرف المطعون فيه.<BR>تطبيقاً للقواعد العامة فإن عبء إثبات كون حق الدائن سابقاً في وجوده على تصرف المدين يقع على عاتق الدائن الذي يطعن في تصرف المدين لأنه يعتبر شرطاً من شروط هذه الدعوى، والدائن باعتباره المدعي في هذه الدعوى هو المكلف بإثبات توافر جميع شروطها( ).<BR>فإذا كان حق الدائن ناشئاً عن واقعة مادية فيجوز إثباتها واثبات تاريخ نشوئها بكافة الطرق، فإذا ما ثبت هذا التاريخ، أمكن تحديد ما إذا كان حق الدائن سابقاً على التصرف المطعون فيه أم لا، وذلك بالمقارنة بينه وبين التاريخ الثابت للتصرف المطعون فيه( ).<BR>أما إذا كان حق الدائن ناشئاً من تصرف قانوني وكانت قيمته تتجاوز المائة دينار فيشترط أن يتم إثبات هذا التصرف كتابتاً( ).<BR>ولكن هل يشترط في سند الدائن أن يكون له تاريخ ثابت؟.<BR>أن المشرع الأردني لم ينص على اشتراط أن يكون حق الدائن ثابت التاريخ .<BR>وكذلك المشرع المصري لم يشترط ذلك بل على العكس كما جاء في المذكرة الإيضاحية للتقنين المدني المصري انه كان بالامكان اشتراط ذلك من اجل إقامة الدليل على تقدمه على التصرف، ولكن المشرع اغفل ذلك إقتداءً بالمشروع الفرنسي الايطالي، والان الدائن يفاجأ في اغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين، ولا يشترط كذلك في التصرف المطعون فيه أن يكون له تاريخ ثابت وبخاصة أن الدائن لا يعتبر من الغير بالنسبة إلى هذا التاريخ قبل ثبوت توافر شروط دعوى عدم النفاذ( ).<BR>وعليه يكون سند الدائن غير الثابت التاريخ حجة على المتصرف إليه، والى أن يثبت المتصرف إليه أن هذا السند قد قدم بالتواطؤ مع المدين للإضرار به. وكذلك يكون تاريخ تصرف المدين حجة على الدائن، فإذا كان ثابت التاريخ فتكون حجيتهُ مطلقة، أما إذا كان تاريخه غير ثابت كان حجةٌ على الدائن إلى أن يثبت العكس، وانه قدم عمداً لحرمانه من الطعن في التصرف بهذه الدعوى، ويكون الإثبات بكافة طرق الإثبات( ).<BR>أما إذا كان سند الدائن ثابت التاريخ، فيكون حجة على المتصرف إليه، ويكون لتاريخ التصرف غير الثابت حجة على الدائن إلى أن يثبت العكس لان الدائن لا يعتبر من الغير قبل أن يثبت توافر شروط هذه الدعوى وعليه إذا كان التاريخ غير الثابت للتصرف سابقاً على التاريخ الثابت لحق الدائن جاز للدائن أن يثبت بجميع الطرق أن التاريخ قدم عمداً بقصد حرمانه من إقامة هذه الدعوى( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>الشروط الواجب توافرها في التصرف المطعون فيه<BR>يشترط في تصرف المدين حتى يمكن الطعن به بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن، أن يكون ما صدر من المدين تصرف قانونياً أدى إلى افتقاره مما ترتب عليه إلحاق الضرر بالدائنين، وهذه الشروط ستناولها بالبحث من خلال هذا المبحث.<BR>أولاً:- أن يكون تصرفاً قانونياً<BR>حتى يستطيع الدائن من الطعن في التصرف الصادر من مدينه، يجب أن يكون ما صدر عنه تصرفاً قانونياً( ).<BR>والتصرف القانوني هو كل عمل تنصرف إليه إرادة المدين بقصد إحداث اثر قانوني، سواء كان صادراً من جانب واحد كالإقرار أو الإبراء انه صدر من الجانبين كالبيع والهبة وسواء كان التصرف معاوضة أو تبرعاً ( )، ومع ملاحظة أن المدين في مرحلة الإحاطة يمنع من التبرعات دون المعاوضات التي لا تتضمن المحاباة أما في مرحلة المطالبة فإن المدين يمنع من التبرعات والمعاوضات ولو كانت بغير محاباة( ).<BR>ومن التصرفات القانونية الصادرة من جانب واحد تنازل المدين عن حق عيني له كحق الانتفاع أو حق الارتفاق أو حق رهن، وتنازله عن وصية صادرة لمصلحته، وتنازله عن الاشتراط لمصلحته، وإبراؤه مديناً له من دين لان الإبراء تصرف قانوني صادر من جانب واحد( ).<BR>ومن التصرفات القانونية الصادرة من الجانبين، سواء أكانت تبرعاً أو معاوضة الهبة والبيع والوفاء بمقابل والشركة والصلح والاشتراط لمصلحة الغير( ).<BR>كما إذا أمن المدين لمصلحة أحد الدائنين أو لمصلحة أولاده، فللدائن إذا نجح في دعوه أن ينفذ على أقساط التأمين التي خرجت من مال المدين ولا يستطيع التنفيذ على مبلغ التأمين لأنه حق مباشر للمشترط لهم( ).<BR>أما الأعمال المادية الصادرة عن المدين فلا تكون محلاً للطعن بهذه الدعوى، فلو أن المدين تسبب عمداً أو إهمالاً في الأضرار بالغير بعمل غير مشروع فترتب عليه التعويض مما أدى إلى إعساره، فلا يستطيع الدائن الطعن بهذا العمل بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين، لأنه عمل مادي نافذ في حق الدائن( ).<BR>أما إذا اتفق المدين مع المضرور على مبلغ التعويض فإن هذا الاتفاق يعتبر تصرفاً قانونياً، يستطيع الدائن أن يطعن به عن طريق هذا الدعوى، لأنه يتضمن من جانب المدين التسليم بنشوء الالتزام بالتعويض في ذمته( ).<BR>وكذلك عمل المدين السلبي يعتبر عملاً مادياً لا يجوز أن يطعن به بهذه الدعوى، فإهمال المدين في المطالبة بأمواله الموجودة في يد الغير حتى تملكها بالتقادم، لايمكن للدائن أن يطعن بها بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين ولكن يستطيع أن يتدخل الدائن باسم مدينه قبل تمام التقادم فيقطعه عن طريق الدعوى غير المباشرة( ).<BR>والتصرفات غير المالية التي يقوم بها المدين لا تكون محلاً للطعن أيضاً بهذه الدعوى، فللمضرور أن يحاصص فيما يستحق له من دية أو ارش جناية في أموال المدين، ولا يستطيع الدائنون منعه، وللمدين أن يعفو عن قصاص وجب له ممالا مال فيه، أما أن كان فيه مال فانه يعد تصرفاً مالياً وبالتالي يكون محلاً للطعن بهذه الدعوى، وله أن يطلق زوجته ( ).<BR>وقد أشار بعض الفقه لصورتان لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين وهما التدخل في القسمة واعتراض الغير.<BR>أما بالنسبة للتدخل في القسمة فقد نصت عليها المادة 1045 من القانون المدني( ) بهدف حماية مصلحة الدائنين في مراقبة سير القسمة ومنع المدين من استغلالها للإضرار بدائنيه، وهي صورة خاصة لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين من حيث أن الدائن يطلب مراقبة القسمة لمنع ضرر محتمل وليس من اجل إصلاح ما وقع من ضرر( ).<BR>فإذا اعترض الدائن على القسمة سواء كانت رضائية أو قضائية وذلك بإنذار يوجه إلى الشركاء إذا كانت القسمة رضائية أو بالتدخل أمام المحكمة إذا كانت قضائية وجب على الشركاء إدخاله في أعمال القسمة، وألا كانت غير نافذة في حقهم، ويكفي من الدائن إثبات تضرره من القسمة كأن تؤدي هذه القسمة إلى عدم كفاية مال المدين الشريك للوفاء بديونه أو تزيد في عدم كفايتها ومثالها بأن يفرز المدين لنفسه نصيباً اقل مما يستحقه بقصد الإضرار بضمان الدائنين( ).أما إذا لم يعترض الدائن أو اعترض ودعي للتدخل ولكنه لم يتدخل فإن القسمة تكون نافذة في مواجهته، ولا يستطيع أن يطعن بها إلا في حالة الغش إذا كانت قضائية، أما إذا كانت رضائية فإن الطعن بها يخضع للقواعد العامة، من حيث استناد الدائن إلى ضرر من جراء حصول القسمة ويتمثل هذا الضرر بانطواء القسمة على غبن أدى إلى إحاطة الدين بمال الشريك (المدين) أو زيادة إحاطته بها ففي مثل هذه الحالة يجوز له أن يطعن بها بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين( ).<BR>أما بالنسبة لاعتراض الغير على الحكم الصادر، فقد نصت عليه المادة 206 من قانون أصول المحاكمات المدنية( ).<BR>فقد أعطى المشرع الحق لكل شخص لم يكن خصماً في حكم لا أصالة ولا وكالة ولم يدع إلى المحاكمة الصادر فيها الحكم بصفته شخص ثالث وكان ذلك الحكم يمس حقوقه أن يعترض عليه اعتراض الغير، باعتباره طريق غير عادي للطعن في الأحكام سمح به القانون( ).<BR>والدائن في اعتراض الغير لا يطعن بتصرف قانوني صادر عن مدينه ولكن يطعن في حكم صدر ضد مدينه ويعتبر هذا الحكم حجة عليه أما لإهمال المدين في الدفاع عن حقه أو نتيجة لتواطؤ المدين مع خصمه حتى يصدر الحكم ضده إضراراً بالدائن ولأن الحكم الصادر ضد المدين يسري في حق الدائن وينتقص من ضمانه العام.<BR>وهذه الصورة من الطعن هي صورة خاصة لدعوى عدم نفاذ تصرف المدين بحق الدائن إلا أن المستفيد من هذا الطعن هو الدائن الطاعن فقط ولا يستفيد منه باقي الدائنين( ).<BR>ثانياً:- أن يكون التصرف مفقراً للمدين وضارا بالدائنين <BR>أن مفهوم التصرف المفقر في نظر الفقه الغربي المتأثر بالقانون الروماني هو التصرف الذي ينقص من حقوق المدين، أي التصرف الذي يخرج مالاً من ذمة المدين المالية، أما التصرف الذي يزيد في التزامات المدين فلا يعتبر تصرفاً مفقراً وبالتالي لا يجوز الطعن به بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين، على الرغم من أن اثر التصرفين واحد، فكلا التصرفين يؤثر على الضمان العام للدائنين( ).<BR>هذا المفهوم كان مأخوذاً به في التقنين المدني المصري القديم، كما هو معمول به الآن في القانون الفرنسي، إلا أن المشرع المصري قد وسع من مفهوم التصرف المفقر عند وضع التقنين المدني الحالي فلم يعد التصرف المفقر مقتصراً على التصرفات التي تنقص من حقوق المدين وانما تشمل أيضاً التصرفات التي تزيد من التزاماته( ).<BR>وبالتالي اصبح مفهوم التصرف المفقر هو التصرف القانوني الصادر من المدين والذي ينقص من حقوقه أو يزيد في التزاماته( ).<BR>أما بالنسبة لهذا الشرط في القانون المدني الأردني فإنه مستمد من الفقه المالكي وللوقوف على مفهومه لابد من بيان الحالة التي ترفع فيها دعوى عدم نفاذ تصرف المدين.<BR>الحالة الأولى:- رفع الدعوى بعد إحاطة الدين بمال المدين.<BR>الحالة الثانية:- رفع الدعوى بعد قيام الغرماء (حالة المطالبة).<BR><BR>الحالة الأولى:- رفع الدعوى بعد إحاطة الدين بمال المدين<BR>وهذه الحالة أشارت إليها المادة 370 من القانون المدني :"إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه". وهذه المادة مأخوذة من أحكام الفقه المالكي الذي يقصر أمكانية الطعن في هذه المرحلة على التصرفات التي تنقص حقوق المدين وبالتالي تؤدي إلى افتقاره بعد أن كان مليئاً فتؤدي إلى إضعاف الضمان العام للدائنين( ).<BR>وفي هذه المرحلة يجوز للدائن الطعن بتصرفات المدين التي يجريها بغير عوض (التبرعات) كالهبة والصدقة والعتق والحمالة (الكفالة) والقرض، لأنها تصرفات تضر بالدائنين وكذلك الطعن بالمعاوضات كالبيع والإيجار إذا تمت بمحاباة، أي أن الثمن أو الأجرة اقل من ثمن أو أجرة المثل ولان المحاباة( ) في حقيقتها تبرع، والزواج بمهر يزيد على مهر المثل ففي هذه الحالة يستطيع الدائن الطعن بهذه الدعوى على الزيادة حتى لا تنفذ في مواجهة الدائنين الذين يستطيعون التنفيذ عليها في يد الزوجة( ).<BR>أما زواج المدين على الرغم مما يتطلبه هذا الزواج من دفع المهر والإنفاق على الزوجة والأطفال فإنه يعد من التصرفات التي لا يجوز الطعن بها من قبل الدائنين وذلك لان عقد الزواج طبقاً للمذهب المالكي هو عقد معاوضة إذا تم بمهر المثل ومن امرأة واحدة فقط، أما الزواج بأكثر من واحدة فهو غير نافذ، وبالإضافة إلى انه عقد معاوضة، فالزواج يعتبر من التصرفات اللصيقة بشخص الإنسان والتي لا يجوز للدائنين الطعن بها، وبالإضافة للزواج فان للمدين أن يطلق زوجته ( ).<BR>وهنالك من التبرعات لا تكون محلاً للطعن بهذه الدعوى أما لضألة المال المتبرع به وأما لأن المدين ملزم بها كنفقته ونفقة أولاده أو كما جرت به العادة كنفقة العيدين أو الأضحية فان هذه التصرفات نافذة في حق الدائنين( ) .<BR>ويجوز للدائنين الطعن بتصرفات المدين التي يقوم من خلالها بسداد دين قبل حلول اجله أو أن يوفي ديناً عليه بكل ما عنده من مال لان مثل هذا الوفاء يضر بالدائنين إلا انه يجوز له أن يوفي ديناً حل اجله ببعض ماله( ).<BR>والخلاصة أن وفاء المدين ينفذ في مواجهة الدائنين إذا تم وفقاً للشروط التالية:-<BR>1- إذا تم الوفاء لدائن حل اجل دينه 2-أوان لا يتتجاوز قيمة المال المقدم للوفاء قيمة الدين الموفي به، 3-وأن لا يكون الوفاء لبعض الدائنين بجميع أموال المدين فإذا توافرت هذه الشروط كان وفاء المـدين نافذاً بحـق الدائنين ( ).<BR>ولا يجوز للمدين الإقرار بدين عليه لشخص متهم عليه كأمه وأخيه وزوجته وصديقه، وذلك لوجود الشبهة في مثل هذا الإقرار، وسواء كان الدين ثابتاً بالإقرار أو بالبينة، إلا أنه يجوز إقرار المدين لشخص غير متهم عليه بشرط أن يكون ثابتاً بالإقرار لا بالبينة( ).<BR>أما فيما يتعلق بتقديم المدين رهناً لأحد دائنيه فإذا كان الرهن أو التأمين يزيد من قيمة الدين أو القرض فمثل هذا التصرف يضر بباقي الدائنين، مما يجعل مثل هذا التصرف محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين،أما إذا كان الرهن أو التأمين مقابل حصول المدين على قرض، وكان الرهن متوازناً مع قيمة الدين أو القرض ومع قدرات المدين المالية، فإن مثل هذا التصرف يكون نافذاً بحق الدائنين وذلك لتحقق المساواة بين الدائنين من جهة ومن جهة ثانية منع أو تقييد الضرر الذي يمكن أن يلحقه الرهن بحقوق الدائنين الآخرين( ).<BR>أما تصرفات المدين التي يرفض فيها الإثراء، كامتناعه عن قبول الهبة أو التصرفات التي يرفض فيها المدين إنقاص التزاماته كرفضه الإبراء من دين عليه مثل هذه التصرفات وان كانت تؤثر على مكانة المدين المالية وتؤدي إلى إضعاف الضمان العام للدائنين إلا أنها لا تعتبر من قبيل التصرفات المفقرة وبالتالي لا تكون محلاً للطعن بها بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين لأن مثل هذه التصرفات لم تتعلق بأموال كانت داخله من قبل في الضمان العام للدائنين( ).<BR>وعليه فان مفهوم التصرف المفقر في مرحلة الإحاطة هو التصرف الذي يخرج مالا للمدين دون مقابل أو دون مقابل عادل يمكن للدائنين استيفاء حقوقهم منه، وهذا يقترب من مفهوم التصرف المفقر في القانون الفرنسي( ). <BR>الحالة الثانية:- رفع الدعوى بعد مطالبة الدائنين مدينهم بالوفاء (حالة المطالبة) <BR>وهذه الحالة نصت عليها المادة 371 من القانون المدني "إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معاوضة ولو بغير محاباة، وللدائنين أن يطلبوا الحكم بعدم نفاذ تصرفه في حقهم ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصة في ثمنه وفقاً لأحكام القانون".<BR>وتسمى هذه المرحلة في الفقه الإسلامي (حالة التفليس العام) وتتحقق بقيام الغرماء (الدائنون) على المدين لمطالبته بديونهم الحالة دون طلب الحجر عليه من قبل المحكمة( ).<BR>ففي هذه الحالة يخضع المدين إلى حجر واقعي يغل يده عن التصرف في ماله سواء أكان تبرعاً أو معاوضة ولو بمقابل عادل (أي بدون محاباة)، ولا يجوز له أن يوفي ديناً حل اجله أو لم يحل ولا يجوز له أن يرهن ماله، ولا يجوز له التزوج من ماله ولو بواحدة، يجوز للدائنين طلب عدم نفاذ التصرفات التي يجريها المدين في هذه المرحلة ولهم طلب بيع أمواله والمحاصة في ثمنه".( ) <BR>أما إذا تم الحجر على المدين المفلس بحكم من المحكمة فتسمى هذه المرحلة "بالتفليس الخاص" وهو ما نصت عليه المادة 375 من القانون المدني، متى ثبت أن أموال المدين لا تكفي لوفاء ديونه الحالة( )، والتفليس الخاص يخرج عن موضوع بحثنا أي عن دعوى عدم نفاذ تصرف المدين وتدخل ضمن موضوع الحجر على المدين المفلس كأسلوب رابع لحماية الضمان العام للدائنين.<BR>ولا يكاد يختلف التفليس العام عن التفليس الخاص من حيث الأسباب ومن حيث الآثار إلا من حيث أن الغرماء في التفليس العام لا يرفعون أمر المدين المفلس إلى القاضي للحجر عليه بينما في التفليس الخاص لا يثبت إلا بحكم قضائي، كما أن الدين المؤجل لا يحل في التفليس العام بينما يصبح حالاً في التفليس الخاص( ).<BR>ومن خلال نص المادة 371 نجد أن المشرع لا يستلزم ان يكون تصرف المدين مفقراً حتى يسمح للدائنين الطعن به بدعوى عدم تفاذ تصرف المدين، لان المدين في مرحلة المطالبة يمنع من جميع التصرفات سواء أكانت تبرعية أو معاوضة ولو بغير محاباة.<BR>وحتى تكون للدائن مصلحة في الطعن في تصرفات مدينه بهذه الدعوى يجب ان يكون الحق الذي تصرف فيه المدين، يمكن للدائن ان يستوفي حقه منه، أما إذا كان الحق محل التصرف غير مفيد للدائن أنعدمت مصلحته في الطعن في تصرف مدينه لعدم تضرره منه كأن يكون مثقلاً بحقوق عينية للغير تستغرقه، أو أن هذا الحق من الحقوق التي لا يجوز حجزها أو التنفيذ عليها( )، كالأموال والحقوق التي نصت عليها المادة (29) من قانون التنفيذ والمادة (142) من قانون أصول المحاكمات المدنية فمثل هذه الأموال تخرج من نطاق الضمان العام للدائنين لعدم إمكانية الحجز والتنفيذ عليها وبالتالي لا تكون محلاً للطعن بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين وذلك لانتفاء شرط المصلحة.<BR>وكذلك الحقوق المتصلة بشخص المدين لا تكون محلاً للطعن بهذه الدعوى كما لو نزل الواهب عن حقه في الرجوع في الهبة فهذا حق متصل بشخص المدين لا يكون محلاً للطعن بهذه الدعوى( )، وتنازل المدين عن حقه في التعويض عن الضرر الأدبي الذي أصابه لا يكون كذلك محلاً للطعن بهذه الدعوى لانه حق متصل بشخص المدين ولا يمكن اعتبارها من التصرفات المفقرة للمدين والضارة بالدائنين( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثالث<BR>الشروط الواجب توافرها في المدين<BR>بالرجوع إلى نصوص المواد (370 و371)، من القانون المدني نجد أن المشرع يشترط في المدين أن تحيط الديون بأمواله، حتى يمكن تقييد تصرفاته الضارة بالدائنين، وهذا الشرط مأخوذ عن الفقه المالكي.<BR>والمقصود بإحاطة الدين بمال المدين أن تكون ديونه الحالة منها والمؤجلة تزيد على ماله أو تساويه( ).<BR>إلا أن المنقول أن إحاطة الدين بمال المدين تتحقق إذا زادت ديونه على ماله ولا تتحقق الإحاطة إذا كانت الديون مساوية لماله، إلا أن فقهاء المالكية يرون أن المساواة تكفي لتحقق الإحاطة، لان العلة وهي إتلاف مال الغريم متحققة في المساواة كما هي متحققة في الزيادة( ).<BR>ومفهوم الإحاطة طبقاً للفقه المالكي هو ما اخذ به القانون المدني وهذا واضح من خلال نص المادة 370 "إذا أحاط الدين حالاً أو مؤجلاً بمال المدين بأن زاد عليه أو ساواه فإنه يمنع من التبرع تبرعاً لا يلزمه ولم تجر العادة به وللدائن أن يطلب الحكم بعدم نفاذ هذا التصرف في حقه".<BR>ومتى تحققت الإحاطة منع المدين من التبرعات غير اللازمة أو لم تجر بها العادة، كأن يهب ماله لان الهبة تضر بالدائنين لانها عقد تبرع، ولا يجوز له التصرف معاوضة تصرفاً يتضمن محاباة لان المحاباة في حقيقتها تبرع، فمثل هذه التصرفات تضر بالدائنين مما يعطيهم الحق بإيقاف نفاذها عن طريق إقامة دعوى عدم نفاذ تصرف المدين( ).<BR>وقد تكون أموال المدين زائدة على ديونه، ومع ذلك فإن الإحاطة تتحقق إذا كان من شأن التصرف أن يؤدي إلى زيادة الدين على أمواله أو مساواتها له( ) أي أن تصرف المدين هو الذي سبب إحاطة الدين بماله.<BR>ونطاق المنع يشتد إذا قام الدائنون على المدين يطالبونه بديونهم الحالة ودون أن يطلبوا من القاضي الحجر عليه "مرحلة التفليس العام في الفقه المالكي". فيمنع المدين من التبرع والتصرف معاوضة ولو بغير محاباة، ويحق للدائنين طلب الحكم بعدم نفاذ هذه تصرف بحقهم عن طريق دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، ولهم أن يطلبوا بيع ماله والمحاصه في ثمنه( ) وهذا ما نصت عليه المادة 371 من القانون المدني وأكدت عليه محكمة التمييز الموقرة في قرار لها بقولها "تقضي المادة 371 من القانون المدني بأنه إذا طالب الدائنون المدين الذي أحاط الدين بماله بديونهم فلا يجوز له التبرع بماله ولا التصرف فيه معارضة ولو بغير محاباة .." ( ).<BR>هذا هو مفهوم الإحاطة في القانون المدني ويقابله في بعض التشريعات العربية ومنها التقنين المدني المصري والقانون المدني العراقي مفهوم إعسار المدين والمأخوذ عن الفقه الغربي.<BR>وإعسار المدين يعني أن أمواله لا تكفي لوفاء ديونه، والإعسار في هذه الدعوى يقصد به الإعسار الفعلي الذي يتمثل في زيادة ديون المدين المستحقة الأداء على أمواله وليس الإعسار القانوني الذي يتطلب إجراءات معينة( ) فإذا طلب من المدين إثبات أن له أموال تساوي قيمة ديونه فيجب عليه أن يدل على أموال ظاهرة يمكن الحجز والتنفيذ عليها أما إذا كانت أمواله الظاهرة لا تقبل الحجز والتنفيذ فيعتبر المدين في هذه الحالة معسراً( ). <BR>وعليه نجد أن مفهوم الإعسار الفعلي يختلف عن مفهوم الإحاطة من حيث أن الإعسار يتحقق إذا كانت ديون المدين المستحقة الأداء تزيد على أمواله ولا يتحقق الإعسار إذا كانت الديون مساوية لأموال المدين، بينما الإحاطة تتحقق إذا كانت الديون زائدة على أموال المدين أو مساوية لها.<BR>ويجب أن يبقى المدين معسراً (إحاطة الدين بماله) إلى وقت رفع دعوى عدم نفاذ تصرف المدين أما إذا أصبح المدين موسراً بأن أصبح له أموال تزيد على ديونه كما إذا تلقى ميراث أو وصية أو عقد صفقة رابحة فلا يجوز للدائن أن يطعن في تصرف المدين لأنه لم تعد له مصلحة وذلك لانتفاء الضرر( ).<BR>أما إثبات إحاطة الدين بمال المدين فالأصل أن البينة على المدعي وهو الدائن في هذه الدعوى فعليه يقع عبء إثبات دعواه إلا أن المشرع قد وزع عبء الإثبات بين الدائن والمدين، فجعل على الدائن إثبات مقدار الديون على المدين وعلى المدين أن يثبت أن له أمولاً تزيد على هذه الديون( ). وهذا ما نصت عليه المادة 372 بقولها" إذا ادعى الدائن إحاطة الدين بمال المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون وعلى المدين نفسه أن يثبت أن له مالاً يزيد على قيمة الديون.<BR>فإذا اثبت الدائن ما على المدين من ديون فهذا يشكل قرينة قانونية على أن المدين في حالة إحاطة، ولكن المشرع جعل هذه القرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس من قبل المدين الذي بإمكانه أن يدحضها بان يثبت أن له أموالاً ظاهرة يمكن التنفيذ عليها تكفي للوفاء بهذه الديون وتزيد عنها.<BR>وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة بقرار لها بقولها "إذا ادعى الدائن إحاطة الدين بمال المدين فليس عليه إلا أن يثبت مقدار ما في ذمته من ديون و على المدين نفسه أن يثبت أن له مالا يزيد على قيمة الديون عملاً بالمادة 372 من القانون المدني".( )<BR>والتساؤل الذي يثار هنا هل يشترط علم المدين بإحاطة الدين بماله؟. <BR>من خلال قراءة نصوص القانون المدني الباحثة في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين في حق الدائن، نجد أن التصرف يقبل الطعن بهذه الدعوى أولاً يقبله بالنظر فقط إلى حال المدين (حالة الإحاطة) وطبيعة التصرف إذا كان معاوضة أو تبرعاً، ولم تشترط نصوص القانون المدني علم المدين بإحاطة الدين بماله، وإنما ورد هذا الشرط في المذكرات الإيضاحية للقانون المدني والتي أخذته بدورها عن الفقه المالكي الذي يشترط علم المدين بإحاطة المدين بماله.<BR>فإذا كان المدين يعتقد أن الدين غير محيط بماله، أو كان لا يعلم هل يكفي ماله لوفاء ما عليه من الديون، تكون تصرفاته نافذة، حتى لو كان الدين فعلا محيط بماله وهو لا يعلم فالعلم المطلوب من المدين هو أن يعلم يقيناً أن الدين محيط بماله فلو كان المدين يتصرف تصرفاً مألوفاً لا سرف فيه ولا محاباة وهو يعتقد أن تصرفه مأمون ولم يتحقق من أن ديونه مستغرقه لجميع ماله، فتصرفه جائز. ( )<BR>ويفهم من قوله أحاط الدين بماله أي أن المدين علم أن الدين أحاط بماله فلو لم يعلم ذلك لم يمنع من التبرع( ).<BR>أما إذا علم المدين بإحاطة الدين بأمواله، أي علم أن ديونه قد زادت على أمواله أو أصبحت مساوية لأمواله، فيمنع من إجراء التصرفات التي نصت عليها المادة 370 من القانون المدني( ).<BR>أما في مرحلة المطالبة (التفليس العام) وفيها يطالب الدائنون مدينهم بالوفاء ويعجز المدين عن الوفاء فلا يشترط علم المدين بعدم كفاية أمواله للوفاء بديونه لان العلم قد تحقق بمطالبة الدائنين( ).<BR>وطبقاً لنص المادة 372 من القانون المدني والذي من خلالها أعطى الدائن قرينه قانونية بسيطة من اجل إثبات إحاطة الدين بمال المدين بأن يثبت مقدار الديون التي على المدين وعلى المدين إثبات أن له أموال تزيد على ديونه، ولذلك ومن خلال هذا النص نجد أن المشرع الأردني لا يشترط علم المدين بإحاطة الدين بماله وإنما كل ما يشترطه هو التثبت من الإحاطة وبذلك يكون قد حصر دفع المدين في دعوى عدم نفاذ تصرف المدين، بدفع واحد وهو أن يثبت أن له مالاً يزيد عن مقدار الديون، أما في حال مطالبة الدائنين مدينهم بالوفاء وعجزه عن ذلك فيعد إثباتاً على علم المدين بإحاطة الدين بماله.<BR>وهذا ما أكدت عليه محكمة التمييز الموقرة في قرار لها بقولها " يستفاد من المادة 371 من القانون المدني على أنه يستوي الأمر إذا كان هناك حسن نية أو سوئها عند البيع، طالما ثبت للمحكمة أن المدين قد أحاط الدين بماله"( )<BR>*هل يشترط القانون غش المدين<BR>بالرجوع إلى نصوص القانون المدني الأردني (370-374) نجد أن المشرع لم ينص صراحة على اشتراط الغش من جانب المدين سواء أكان التصرف تبرعاً أو معاوضة وإنما يتوقف الطعن بتصرفات المدين على إحاطة الدين بماله وطبيعة التصرف إذا كان معاوضة أو تبرعاً.<BR>أما بعض القوانين العربية ومنها التقنين المدني المصري والقانون المدني العراقي التي أخذت أحكام هذه الدعوى عن الفقه الغربي قد اشترطت الغش من جانب المدين.<BR>ففي التقنين المدني المصري فرق المشرع من حيث اقتضاء شرط الغش بين أعمال المعاوضات والتبرعات، فإذا كان التصرف من المعاوضات فيشترط للطعن فيه بدعوى عدم نفاذ تصرف المدين الغش من جانب المدين أما إذا كان التصرف من التبرعات فلا يشترط الغش من جانب المدين( ).<BR>وقد يسر المشرع المصري على الدائن إثبات غش المدين، فما على الدائن إلا أن يثبت أن المدين كان يعلم أن هذا التصرف يسبب إعساره أو يزيد في إعساره، ولكنها قرينة غير قاطعة، يستطيع المدين أن يدحضها بأن يثبت بأنه على الرغم من علمه بإعساره إلا انه لم يقصد إلحاق الضرر بالدائن( ).<BR>وكذلك فعل المشرع العراقي الذي اشترط الغش من جانب المدين في العاوضات دون التبرعات( ).<BR>وبما أن المشرع الأردني لم ينص صراحة على اشتراط الغش من جانب المدين سواء في العاوضات أو التبرعات وعليه يجب</textpost>
	</item>
	<item>
		<title>المملكــــة الأردنيـــة الهاشميـــة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1684.html</link>
		<textpost><P align=center>المملكــــة الأردنيـــة الهاشميـــة<BR><BR>صورة من العاصمة الأردنية عمّـــان<BR>الاسم الرسمي : المملكة الأردنية الهاشمية <BR><BR>العاصمة : عَمان .<BR><BR>إسم الرئيس : الملك عبدالله بن الحسين .<BR><BR>العملة : الدينار الأردني. <BR><BR>المساحة : 89,213 كيلومترًا مربعًا.<BR><BR>عدد السكان : 4,561,147 نسمة.<BR><BR>اللغة : اللغة العربية ، اللغة الإنجليزية. <BR><BR>العيد القومي : 25 مايو.<BR><BR>المناخ : مناخ شبه صحراوي: صيف حار وجاف وشتاء بارد ورطب ومناخ المناطق المنخفضة عن البحر حار صيفاً ودافىء شتاءً .<BR><BR>التعليم : يتكون سلم التعليم فيها من أربع مراحل: الابتدائية ، المتوسطة (الإعدادية) ، الثانوية : وتتشعب المرحلة الثانوية إلى : تعليم ثانوي أكاديمي، التعليم الفني والمهني ، ثم مرحلة التعليم العالي والجامعي. <BR><BR>أهم المدن : إربد ، البتراء ، الزرقاء ، السلط ، العقبة ، عَمان ، الكرك ، مادبا .<BR>العاصمة : عمان <BR><BR>الدين الرسمي للسكان : مسلمون (%95) مسيحيون (%5) .<BR>العرقيات : عرب (98%) ، أرمن وشركس (2%) .<BR><BR>الموقع : يقع الأردن في قلب الشرق الأوسط إلى الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية، وإلى الجنوب من سورية، والجنوب الغربي من العراق، وإلى الشرق من إسرائيل والسلطة الفلسطينية. ويوجد لدى الأردن منفذ على البحر الأحمر من خلال مدينة العقبة التي تقع في أقصى شمال خليج العقبة. الإحداثيات الجغرافية: 29 - 34 00 شمال، 35 - 39 شرق .<BR><BR>الجغرافيا : تنقسم أراضي الأردن إلى ثلاثة أقسام : الضفة الغربية والضفة الشرقية وغور الاردن .. القسم الشرقي أراض شبه صحراوية وتمتد على طول شاطئ البحر الميت وثم غور الاردن وهو أدنى منخفض في العالم أما الغربية فمشهورة بخصبها حيث يوجد نهر الاردن .<BR><BR>الموارد الطبيعية : الفوسفات - البوتاس - الزيت الحجري .<BR><BR>الارض المنـــــــــزرعة : ً4%ً <BR>المحاصــــيل الدائمة : ً1%ً <BR>الخضــــرة و المراعي : ً9%ً <BR>الغابـــــات و الأخشاب : ً1%ً <BR>أراضـــــــــــي أخرى : ً85%ً <BR><BR>الأرض المستصلحة : ً630ً كم مربع - احصائية ً1993ً .<BR><BR>الظروف البيئية :<BR><BR>المشاكل الحالية : مصادر المياه العذبة المحدودة - إزالة الغابات - الرعي الجائر - تآكل التربة - التصحر .<BR><BR>لمحة تاريخية عن الأردن :<BR><BR>الاقليم الذى يمثل الاردن الحالية كان معمورا منذ قرون طويلة جدا وقامت كثير من الممالك على الشاطىء الشرقى لنهر الاردن وهذه الممالك كانت مطمعا لكثير من الامبراطوريات فى ذلك الوقت مثل مصر والاشوريين والبابلين والفارسيين والسلوجوقين والامبراطورية الرومانية .<BR><BR>وقد تحررت الاردن من الامبراطورية البيزنطية على يد العرب المسلمين ما بين عامى ً633ً و ً636ً ميلادية ومنذ ذلك الحين وهى دولة عربية اسلامية .<BR><BR>مابين عامى ً1517ً و ً1918ً كانت الاردن تحت حكم الامبراطورية العثمانية وتم تحرير الاردن من السيطرة التركية فى سبتمبر ً1918ً بعد نهاية الحرب العالمية الاولى نتيجة لاجراء مشترك من بريطانيا والدول العربية وبعد الحرب أصبحت الاردن تحت الانتداب البريطانى .<BR><BR>فى عام ً1921ً أصبح الامير عبدالله بن حسين عاهلا للاردن وهو من السلالة الهاشمية العربية وهو ابن حسين بن على شريف مكة الذى كان قد نصب نفسه ملكا للحجاز فى عام ً1919ً .<BR><BR>فى فبراير ً1928ً حصلت الاردن على الاستقلال اثر معاهدة مع المملكة المتحدة وخلال الحرب العالمية الثانية سمحت الاردن لبريطانيا باستغلال اراضيها كقواعد حربية .<BR><BR>فى عام ً1945ً انضمت الاردن للجامعة العربية وفى ً22ً مارس ً1946ً تخلت بريطانيا عن الانتداب الاردنى وتلقت الاردن اعترافا باستقلالها بعد معاهدة مع بريطانيا فى هذا التاريخ وبنود المعاهدة كانت تنص ايضا بتحالف عسكرى أردنى بريطانى مشترك مع وجود القواعد العسكرية البريطانيا فى الاردن فى مقابل تدريب وتجهيز الجيش الاردنى .<BR><BR>فى مايو التالى تم تنصيب عبدالله بن حسين ملكا على الاردن .<BR><BR>فى عام ً1948ً اشترك الجيش الاردنى مع القوات العربية فى الحرب ضد اسرئيل واحتل الجيش الاردنى بعض أجزاء فلسطنية .<BR><BR>فى ً24ً ابريل عام ً1950ً تم اعلان المملكة الاردنية الهاشمية وقد تضمنت الاجزاء الفلسطنية رغم معارضة معظم الدول العربية .<BR><BR>تم اغتيال الملك عبدالله فى ً20ً يوليو عام ً1951ً على يد أحد الفلسطينين المعارضين للسياسة الاردنية مع اسرائيل وخلفه ابنه طلال فى سبتمبر من نفس العام .<BR><BR>فى ً11ً أغسطس عام ً1952ً عزل البرلمان الاردنى الملك طلال ونصبوا ابنه الملك حسين الاول خلفا له فى نفس اليوم .<BR><BR>وتم تعين مجلس للوصاية على الملك الجديد حتى وصل الى سن الثامنة عشر فى 2 مايو عام ً1953ً .<BR><BR>حدثت مجموعه من المواجهات العسكرية مع اسرائيل كانت فى معظمها بسبب مياه نهر الاردن .<BR><BR>انضمت الاردن الى عضوية الامم المتحدة فى ً14ً ديسمبر ً1955ً .<BR><BR>طبقا لبنود اتفاقية العشر سنوات التى وقعتها كل من مصر وسوريا والسعودية فقد وافقت هذه الدول على منح الاردن اعانة مالية قدرها ً36ً مليون دولار سنويا .<BR><BR>وقد وقعت هذه الاتفاقية لتحرير الاردن من اعتمادها على الدول الغربية وخاصة بريطانيا الى كانت سياستها ضد العرب ومع اسرئيل .<BR>عزل الملك رئيس الوزراء وكل اليساريين من الحكومة الأردنية فى ابريل وقامت سوريا ومصر فى يونيو بالامتناع عن دفع المعونات .<BR><BR>فى ً14ً فبراير عام ً1958ً وبعد اسبوعين من الوحدة بين مصر وسوريا واعلان الجمهورية العربية المتحدة أعلن كل من الاردن والعراق تكوين الاتحاد العربى .<BR><BR>بعد خلع الحكومة العراقية فى يوليو تم حل هذا الاتحاد وقطعت الاردن علاقتها الدبلوماسية مع الجمهورية العربية المتحدة ورغم عودة العلاقات الدبلوماسية بعد ذلك إلا أن العلاقة بين الملك حسين والرئيس المصرى جمال عبدالناصر ظلت متوترة وبعدأن تم أغتيال رئيس الوزراء الاردنى ألقى الملك حسين بمسئولية الحادث على عبدالناصر وذلك فى اغسطس ً1960ً .<BR><BR>خلال عامى ً1961ً و ً1962ً بدأت الحكومة الاردنية فى التحرر نسبيا من النزاعات السياسية والاضطربات ضد الحكومة من اللاجئين الفلسطنين .<BR><BR>بعد الانتخابات فى ديسمبر ً1962ً تم الغاء الاحزاب السياسية وخاصة بعد زيادة التوتر فى العلاقات الدبلوماسية بين الاردن والجمهورية العربية المتحدة .<BR><BR>فى سبتمبر ً1961ً اعترفت الاردن رسميا بسوريا بعد انفصالها عن مصر وقابل عبدالناصر ذلك بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الاردن .<BR><BR>بعد سقوط رئيس الوزراء تعين خليفه له فى ربيع ً1963ً وتم منع الاحزاب السياسية ثانية واجريت انتخابات فى يوليو لتعين وزراء جدد .<BR><BR>عادت العلاقات الدبلوماسية مع مصر عام ً1964ً كنتيجة لزيادة ضغط الجامعه العربية على اسرائيل <BR>نتيجة لاستئناف المصادمات الاردنية الاسرائيلية بسبب مياة نهر الاردن تم عقد مؤتمر عربى فى القاهرة فى ستبمر ً1964ً حضره الملك حسين .<BR><BR>العلاقات بين الاردن وسوريا توترت فى منتصف الستينات وعلى الرغم من نداءات الوحدة الا ان الدول العربية كانت تميل الىاستقطاب المعسكر المتعصب الذى يتضمن مصر والعراق وسوريا والدول المعتدلة متضمنه الاردن والسعودية وتونس وظلت لفترة مشكلة الحدود الأردنية السورية وأيضا الاسرائيلية .<BR><BR>بدأ المناضلين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطنية فى التغلغل داخل الاردن من سوريا .<BR><BR>فى يوليو ً1966ً سحبت الاردن تأييدها من المنظمة ولكن الغارات الاسرائيلية المتكررة تسببت فى الكثير من الضغوط على الملك حسين لإعادة الفلسطينين وعندما رفض نادت المنظمة بخلع الملك حسين من الحكم وتزايدت المصادمات عند الحدود السورية .<BR><BR>بدأت بعد ذلك تتزايد الخلافات العربية الاسرائيلية وعندما أصبحت الحرب وشيكة الحدوث قام الملك حسين بتوقيع معاهدة دفاع فى القاهرة مع عبدالناصر فى ً30ً مايو ً1967ً وهذا الاجراء عزز موقفه عند الفلسطنين ولكن أيضا جعل الأردن مستهدفة فى حرب ً 1967ً التى تم فيها تدمير قواتها الجوية واحتلال الضفة الغربية .<BR><BR>وافقت بعد ذلك الاردن على الهدنة التى اقرتها الامم المتحدة وكانت الدبلوماسية الاردنية بعد الحرب تهدف الى تقوية العلاقات مع الدول الغربية ومحاولة استعادة الاراضى التى احتلتها اسرائيل ولكن الملك حسين لم يتخد من جانبه اجراءات لاقرار السلام بينما قامت مصر والجزائر وسوريا بتشديد موقفهم المعادى لاسرائيل والمناداة بمساندة المناضلين الفلسطنين ضد اسرئيل .<BR><BR>الموقف فى الاردن وصل الى حالة الحرب الاهلية فى سبتمبر عام ً1970ً عندما قامت منظمة سبتمبر الاسود الفلسطنية التى كانت تؤيدها سوريا بالاشتباك مع القوات الاردنية فى عمان ومناطق آخرى فى شمال الاردن<BR>بعد وقوع الكثير من الخسائر تم الاتفاق على هدنة تطلبت عدد من التنازلات من جانب الملك حسين<BR>فى عام ً1971ً أمر الملك حسين رئيس الوزراء وصيف طال لاتخاذ اجراء عسكرى ضد سبتمبر الاسود وتم القضاء عليها .<BR><BR>فى ً28ً نوفمبر وقبل عقد اجتماع للجامعة العربية فى القاهرة تم اغتيال وصيف طال بواسطة احد اعضاء منظمة سبتمبر الاسود .<BR><BR>فى عام ً1972ً رفض الاردن تكوين فيدرالية من الاردن والضفة الغربية كما أجمع كل العرب وفلسطين على رفض هذه الفكرة<BR>فى فبراير ً1973ً زار الملك حسين الولايات المتحدة الامريكية وتلقى وعودا باستمرار الدعم الامريكى<BR>فى ً18ً سبتمبر أصدر الملك حسين عفو على ً1500ً سجين سياسى متضمنة حوالى ً750ً من القيادات الفلسطنية واعتبر هذا الاجراء خطوة فى اتجاة السلام تلت اجتماع مع قادة مصر وسوريا الذى خرج ببعض التوصيات الخاصة بانهاء الخلافات بين الدول الثلاث .<BR><BR>خلال حرب أكتوبر أرسلت الاردن بعض القوات لمساعدة الحشود العسكرية السورية التى كانت تحارب ضد اسرئيل فى مرتفعات الجولان .<BR><BR>بعد الحرب قوى موقف منظمة التحرير الفلسطنية فى الشرق الاوسط .<BR><BR>فى عام ً1974ً اعترفت الاردن بالمنظمة كممثل رسمى عن الشعب الفلسطنيى وتخلت عن أى مطالبة بالضفة المحتلة من قبل اسرائيل وتلقت الاردن وعودا بالمساعدات العسكرية والاقتصادية من الدول العربية<BR>فى نوفمبر حل الملك حسين البرلمان حتى يتم تكوين برلمان جديد بدون ممثلين عن الضفة الغربية.<BR><BR>رفض الملك حسين الاعتراف بمعاهدة كامب ديفيد فى عام ً1978ً .<BR>فى عام ً1979ً شجب الملك حسين السلام المنفرد لمصر مع اسرئيل .<BR><BR>أيد الاردن العراق أثناء حربها مع ايران بداية من عام ً1980ً .<BR><BR>فى نوفمبر عام ً1989ً أجريت اول انتخابات حرة منذ ً22ً عام فى الاردن .<BR><BR>حرب الخليج :<BR><BR>بعد غزو العراق للكويت حاول الملك حسين القيام بدور وسيط ولكن فشل فى ذلك ولكن فى هذه الاثناء عاد الكثير من العاملين من الخليج مما أدى الى تفاقم المشكلات الاقتصادية الاردنية وأظهر الاردن ميلا تجاة العراق خلال حرب الخليج مما أدى الى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة والسعودية وباقى الدول العربية .<BR><BR>فى عام ً1991ً رفع الملك حسين الحظر عن الاحزاب السياسية فاتحا الطريق امام الانتخابات المستقبلية<BR>تم فى عام ً1993ً انشاء اول برلمان متعدد الاحزاب منذ عام ً1956ً ودخلت المرأة للبرلمان لاول مرة .<BR><BR>اتفاقية السلام :<BR><BR>فى يوليو ً1994ً وقع الملك حسين اتفاقية سلام مع اسرئيل وضعت نهاية لحرب استمرت لمدة ً46ً عام وأقرت الاتفاقية التعاون الاقتصادى بين البلدين ودعت لمزيد من المفاوضات <BR><BR>فى يوليو ً1996ً قام الامير سعود الفيصل بأول زيارة رسمية يقوم بها مسئول سعودى للاردن منذ </P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ( الفساد الاداري)</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1685.html</link>
		<textpost><P align=center>الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة <BR>أمان<BR><BR>التقرير العالمي <BR>حول الفساد 2004<BR><BR>فلسطين<BR>لبنان<BR>مصر<BR>الجزائر<BR><BR>الفصل الأول : ملخص التقرير العالمي حول الفساد 2004<BR>الفصل الثاني : مقدمة التقرير حول الفساد السياسي<BR>الفصل الثالث: من تقرير الفساد للدول والمناطق <BR>فلسطين<BR>لبنان<BR>الجزائر<BR>مصر<BR><BR>الفصل الأول:<BR>من التقرير العالمي حول الفساد2004 <BR><BR><BR>التقرير العالمي حول الفساد لعام 2004 يوفر نظرة شاملة لحالة الفساد في مختلف أنحاء العالم، ويعالج التطورات المحلية والدولية والتغيرات المؤسساتية والقانونية والخطوات التي يتبعها القطاع الخاص والمجتمع المدني خلال الفترة الواقعة بين تموز 2002 إلى حزيران 2003 .التقرير هذا العام يركز على الفساد السياسي ويقدم تقاريراً حول الاوضاع في 34 دولة ومعلومات حول آخر الابحاث في مجال الفساد.<BR>من أهم الفعاليات الدولية، والتي تبلورت في الفترة ما بين تموز 2002- حزيران 2003، كانت المفاوضات حول ميثاق الأمم المتحدة حول الفساد. فعلى المستوى الإقليمي، قام إتحاد دول إفريقيا بتبني مؤتمر قمة للعمل على مكافحة الرشوة. أما الإتحاد الأوروبي ، وخلال التحضيرات اللازمة لإنضمام عشرة دول للإتحاد - وهي دول من اوروبا الوسطى والشرقية - فقد قام بتطبيق إجراءات هامة ضمن مساعيه المستمرة لمكافحة الفساد. ومن جهة أخرى، فالتعديلات المتوقعة في ميثاق المنظمة الدولية للتعاون والإنماء الإقتصادي ((OCED المتعلق بمكافحة الفساد، ما زالت تثير الجدل حتى بعد البدأ بتطبيقها. وأخيرا قامت حكومة الولايات المتحدة بتقديم مقترحاتها لمشروع "تحدي العقد " (مشروع مكافحة الفقر من خلال الانماء)، حيث سيتم تقييم تقرير الدول حول الفساد وإعتباره النقطة المركزية التي ستحدد تقديم المساعدات لتلك الدول.<BR><BR>الفساد السياسي: حجم المشكلة<BR><BR>الفساد السياسي هو عبارة عن سوء إستغلال للثقة وللصلاحيات التي يمتلكها القادة السياسيين بهدف الحصول على مكاسب شخصية، ومن أبرز أشكاله أيضا الفساد في مجال التمويل السياسي الذي يترواح بين شراء الاصوات وإستخدام الاموال بشكل غير قانوني وبيع المناصب والوظائف للاخرين وسوء إستغلال مصادر الدولة، كما أن التبرعات التي تتم قانونياً للاحزاب السياسية تؤدي أحيانا إلى تغير في السياسات.<BR>ففي أحد الاستطلاعات التي أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2003، تبين أن 89% من الـ102 دولة التي جرى فيها الاستطلاع تتعرض لتأثير فاعل أو كبير جداً يؤدي إلى تغيير سياساتها بناء على التبرعات السياسية.<BR><BR>السيطرة على التمويل السياسي<BR><BR>في أغلب الاحيان نرى أن الانظمة القانونية ضعيفة في مجال السيطرة على التمويل السياسي، رغم وجود إجراءات روتينية تتحكم في التمويل السياسي للاحزاب وتضع حدا أعلى للتبرعات والمصروفات وتلزم الاحزاب والمرشحين بالكشف عن مصادر الدعم. <BR>وبالرغم من ذلك، فان متطلبات الافصاح عن الاموال هي بالفعل ضعيفة في عدد من البلدان، والاسوأ من هذا أن واحدة من كل ثلاثة دول لا يوجد فيها نظام شامل يحدد الاسس للتمويل السياسي للاحزاب.<BR><BR>بالاضافة إلى التمويل المباشر، فان التشريعات يلزمها أن تأخذ بالاعتبار التبرعات العينية للاحزاب، خصوصاً فيما يتعلق إمكانية الوصول إلى وسائل الاعلام. <BR>ففي جواتيمالا والاوراغواي أصبح لمالكي وسائل الاعلام تأثيراً سياسياً بالغاً لانهم يبثون الدعايات الانتخابية في الوقت المخصص على الهواء لصالح الحزب الحاكم. <BR>ففي إيطاليا، رئيس الوزراء بارلوسكوني يمتلك أكبر مؤسسة إعلامية خاصة وفي نفس الوقت هو يضع التشريعات لعمل شبكات الاعلام، ما يدل على وجود تضارب في المصالح. <BR><BR>من الضروري إتباع القوانين التي تشرع التمويل السياسي وتضع له الخطوات التنفيذية، ففي اليونان تشير الادلة إلى أن المرشحين تجاهلوا قوانين الانتخابات عام 2000 ولم يؤدي ذلك الى فتح أية تحقيقات في الامر، وفي منتصف عام 2002 قامت الحكومة بتعديل القوانين المتعلقة بتمويل الاحزاب، لكن هناك ضرورة لتدعيم الاجهزة التنفيذية وليس إيجاد أجهزة جديدة.<BR><BR>إن التنفيذ الناجح يتطلب وجود مؤسسات رقابية مستقلة لديها الصلاحيات والقدرة على إجراء التحقيقات، وإذا ما تطلب الامر، إجراء الملاحقات القانونية اللازمة في حالة وجود سوء ائتمان. <BR>ولسوء الحظ لا توجد لدى الكثير من الحكومات الارادة السياسية لتدعيم الاجهزة القانونية الرقابية لان ذلك قد يعمل ضدها عندما يغادر أعضاء الحكومة مناصبهم. <BR>على سبيل المثال، في العام 2003 ، أعطيت للمؤسسة الفدرالية المكسيكية للانتخابات صلاحية الحصول على المعلومات البنكية، لكن هذه الامكانية تتاح بالنظر في كل قضية على حدة ومن الممكن إلغاء تلك الصلاحية إذا ما قررت المحكمة الانتخابية ذلك. <BR><BR>يعود الفضل أحياناً لمؤسسات المجتمع المدني وللضغط الذي تمارسه لتفعيل القوانين المتعلقة بالتمويل السياسي وخصوصاً في مجال الرقابة وتحليل حسابات الاحزاب وتوفير المعلومات للرأي العام. ففي الولايات المتحدة، قام مركز السياسات الايجابية بالكشف عن الإرتباطات الواسعة لشركة "أنرون" مع إدارة بوش، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل إذا ما كانت الحكومة تغض الطرف عن المخالفات الكبيرة التي تقوم بها تلك الشركة.<BR><BR>إحضار السياسيين الفاسدين أمام العدالة<BR><BR>إحدى التطورات الايجابية تتمثل هذا العام في رفع الحصانة عن رئيس نيكاراغوا السابق أرنولدو أليمان وملاحقته قانونياً بدعوى الاختلاس والتلاعب بالممتلكات. مع هذا، فإن مراجعة شاملة للاوضاع في 34 دولة كشفت أن الكثير من الحكومات- بما فيها إيطاليا- اختارت توسيع الحصانة بدل الحد منها خلال عامي 2002-2003.<BR><BR>إضافة الى ذلك، فإن محاولة إحضار السياسيين الفاسدين أمام العدالة قد واجهت عوائق سببها القوانين المتعلقة بنقل المتهمين من بلد الى آخر. على سبيل المثال، رئيس بيرو السابق البرتو فوهيموري حصل على حق الحماية من الملاحقة بسبب جنسيته اليابانية، بالرغم من مطالبات عديدة من حكومة البيرو والمنظمات غير الحكومية والدولية.<BR><BR>ان الخلل في الانظمة والقوانين يؤدي إلى التباطؤ في إستعادة الممتلكات التي يسلبها القادة الفاسدين، ففي أواخر التسعينات أدى التراخي في تطبيق قوانين السرية في البنوك السويسرية إلى زيادة الامال بأن تعاد الاموال المسلوبة إلى موطنها الاصلي، لكن مع هذا يظل التقدم بطيئاً. <BR><BR>وعلى مدى خمسة سنوات عمل المدعي القانوني على الحصول على حكم يلزم بنازير بوتو بإعادة مبلغ 250.000 دولار، علماًَ بأن المبلغ المذكور هو جزء بسيط من الملايين التي يعتقد أن بنازير بوتو وعائلتها سلبوها من الباكستان. <BR><BR>وفي تطور إيجابي، أعلن رئيس نيجيريا أو ليسيجون اوباسانجو في أواخر عام 2003 أن سويسرا وافقت على إعادة مبلغ 618 مليون دولار من المتعتقد أن الدكتاتور العسكري السابق سايني اباتشا قد سلبها، وقد التزمت حكومة نيجيريا بإستخدام تلك الاموال في مجال التعليم والصحة والزراعة والبنية التحتية.<BR><BR><BR>قوانين العرض والطلب في مجال الفساد السياسي: دور القطاع الخاص <BR><BR>إن القطاع الخاص، بصفته مصدر التمويل للكثير من الفساد السياسي، تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في الحد من هذه المشكلة.<BR>فقد ساهمت السرية وعدم وجود شفافية في الاسعار في إنتشار الفساد في مجال تجارة الاسلحة. <BR>وقد أدى الكشف عن معلومات مفادها أنه تم دفع الرشاوي بهدف الحصول على شحنات أسلحة الى سقوط عدد من السياسيين الفرنسيين والالمان في التسعينيات، وما زال التحدي ماثلاً أمام عدد من المسؤولين في جنوب أفريقيا حيث يتم توقيع صفقات دفاعية كثيرة بالرغم من الصعوبات الخانقة التي تواجهها البلاد في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.<BR><BR><BR>التطورات الدولية والاقليمية<BR><BR>"ميثاق الامم المتحدة لمكافحة الفساد"، والذي سيتم توقيعه في كانون الاول 2003، يعتبر أول آلية عالمية لمكافحة الفساد كما أنه يوفر مقاييس جديدة على المستويين المحلي والعالمي في مجال القانون الدولي، ذلك لانه يلزم الموقعين على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات القانونية خصوصاً فيما يتعلق بإعادة الممتلكات المسلوبة، مع هذا فإن نجاح الميثاق يتطلب وجود الارادة السياسية والالتزام في مجال الرقابة على التنفيذ.<BR><BR>يشكل "ميثاق الاتحاد الافريقي لمنع ومحاربة الفساد" والمخالفات المرتبطة به إطاراً هو الاول من نوعه يتوفر للدول الاعضاء في مجال مكافحة الفساد، وقد تم تبنيه في تموز 2003 ويجب أن تتبناه 15 دولة قبل دخوله حيز التنفيذ، توجد بعض جوانب الخلل في الميثاق المذكور كضعف آليات التنفيذ كما أنه يسمح للموقعين بإختيار بعض الجوانب التي لا يرغبون بالالتزام بها. <BR><BR>إن التفاؤل الذي رافق التوصل الى ميثاق الـOECD الخاص بمكافحة الرشوة تحول الى شعور بالاحباط، مع أن الميثاق دخل حيز التنفيذ في شهر شباط 1999، فانه لم تجر أية ملاحقات قانونية على أساسه حتى نهاية عام 2003 – بإستثناء بعض الحالات المسجلة في الولايات المتحدة في ظل تشريعات جاءت قبل ميثاق الـOECD. إضافة الى ذلك، فان الكثير من الشركات لا تعلم أن تقديم الرشاوي للمسؤولين الاجانب هو جريمة.<BR><BR>إن دخول عشرة دول إلى الاتحاد الاوروبي مؤخرا أثار بعض المخاوف تتعلق بمدى جاهزيتها ومدى إلتزام الاتحاد الاوروبي بمكافحة الفساد. ولأن الاليات المتبعة لقياس إلتزام الدول بمكافحة الفساد وكشرط للعضوية هي آليات شكلية في مجملها، فإن الدول التي كانت شيوعية وفيها الكثير من مشاكل الفساد سوف تدخل في الاتحاد الاوروبي مع أنها قد فشلت في إيجاد إطار شامل لمكافحة الفساد.<BR><BR>إن حساب تحدي الالفية، إذا ما تم كبرنامج، سوف يغير بشكل جذري سياسة المعونة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة، لانه سيوفر الكثير من المساعدات لمجموعات مختارة في دول معينة، ومن أجل الحصول على الدعم، على الدولة أن تحصل على نتائج أعلى من المتوسط وفق مؤشر مكافحة الفساد. المشكلة تكمن في أن هذا المتطلب الصارم يفترض أن مؤشرات مكافحة الفساد دقيقة وكاملة، وهنا نحن نتجاهل الفروقات في نقطة البدء التي تختلف من دولة لاخرى.<BR><BR>التطورات الحاصلة على مستوى الدولة<BR><BR>ينتشر الفساد بشكل كبير في نظام العقود العامة. فقد قامت كل من السنغال وصربيا بصياغة تسعيرات جديدة عام 2002-2003 ، لكن في الجزائر حيث فقد 2300 شخص حياتهم خلال زلزال أيار 2003، نرى أن الحكومة تدرس إمكانية التراخي في التشريعات حتى تشجع إعادة الاعمار ما سيؤدي بدوره إلى المزيد من الفساد والابنية الخطرة.<BR>من الضروري العمل على تشجيع استقلالية القضاء، ففي الارجنتين تم طرد أحد القضاة ومدعي عام لانهما تابعا قضية فساد ضد أحد موظفي الحكومة المحلية، وفي مكان آخر كان هناك تطورات إيجابية. <BR>ففي زامبيا حيث تم رفع الحصانة عن رئيس زامبيا السابق "فردريك شيلوبا" أدى ذلك إلى تشجيع المدعين العامين والقضاة على اتخاذ مواقف أقوى، وشاهدنا موقفاً مماثلاً عندما تم إتخاذ نفس الخطوات في نيكاراغوا.<BR><BR>يعتمد نجاح المجهودات في مكافحة الفساد على توفر الارادة السياسية لاحداث التغييرات. فقد قام رئيس البرازيل لولادي سيلفا بتوقيع إعلان لمكافحة الفساد تلتزم به حكومته ويشمل تأسيس وكالة لمكافحة الفساد، مع هذا ما تزال عملية التنفيذ تسير ببطئ. أما في مصر، فيقول النقاد أن حملة الرئيس حسني مبارك لمكافحة الفساد تهدف الى تهيئة إبنه لتولي الحكم. <BR><BR>يعتبر الحصول على المعلومات شرطاً أساسياً لوضع إستراتيجيات لمكافحة الفساد، لكن العائق الاساسي يتمثل في التطورات التي أدت الى الحد من استقلالية الصحافة.<BR><BR>الابحاث المتعلقة بالفساد<BR><BR>تشكل الاليات الجديدة والابحاث رافداً هاماً في فهمنا لمشكلة الفساد وفي تطوير آليات القياس، فمؤشر الشفافية الدولية لعام 2003، والذي يقيس الرأي العام في فساد المسؤولين الحكوميين والسياسيين في 133 دولة، يوضح أن 70% من البلدان حصلت على أقل من 5 درجات مع العلم أن الحد الاعلى هو 10 درجات. أما الاستطلاعات حول التجربة الشخصية مع الفساد، فأظهرت أن الضحايا لا يثقون بالمؤسسات العامة.<BR><BR>كما أوضحت أحدث الدراسات أن الفساد يؤدي الى ضعف المدخولات العامة وإلى تدني مستوى الانتاج، كما أن الفساد قد يشكل مانعاً أمام المستثمرين الاجانب بسبب عدم وجود قوانين حماية الملكية، هذا بالاضافة إلى البيروقراطية وسوء الادارة.<BR>إذا ما أجرينا تقييماً على الاجراءات المتخذة لمكافحة الفساد، نرى أنه من المفيد نشر المعلومات وتعميمها. فبعد أن عرف الجميع في أوغندا بقيمة المنح المخصصة للمدارس، انخفض مستوى التسريبات من 80% عام 1995 إلى 20% عام 2001. <BR><BR>تدل الاستطلاعات التي أجريت في غرب أفريقيا وجنوب آسيا والبيرو على أن الفساد يزيد من مستوى الفقر لأن الفقراء يدفعون جزءاً من مدخولاتهم بهدف الحصول على الخدمات العامة.<BR><BR>التوصيات الرئيسية<BR><BR>• يجب أن تعمل الحكومات على تفعيل التشريعات المتعلقة بالتمويل السياسي وبالافصاح عن الاموال.<BR>• يجب أن تتوفر لمؤسسات الرقابة العامة وللقضاء المستقل المصادر اللازمة والمهارات والصلاحيات لاجراء التحقيقات ومعاقبة المسؤولين.<BR>• ضمان التغطية الإعلامية المنصفة لجميع المرشحين والأحزاب السياسية المشاركة. كما يجب وضع وتطبيق معايير لضمان تغطية اعلامية متوازنة للعملية الانتخابية، مع ضمان وضع الآلية لتحديث هذه المعايير حسب الحاجة.<BR>• على الحكومات تفعيل القوانين المتعلقة بتضارب المصالح، بما فيها القوانين التي تشرع لامكانية إنتقال الموظف الحكومي إلى مؤسسات القطاع الخاص أو إلى الشركات التي تمتلكها الحكومة.<BR>• على الاحزاب السياسية والمرشحين والسياسيين أن يفصحوا عن ممتلكاتهم ومدخولاتهم ومصروفاتهم لهيئة مستقلة على أن تقدم المعلومات في موعد محدد سنوياً وقبل وبعد الانتخابات.<BR>• على المؤسسات المالية الدولية والمانحين أن يأخذوا الفساد السياسي في عين الاعتبار عندما يقررون في تقديم القروض أوالمنح للحكومات، كما أن عليهم تحديد مواصفات دقيقة لتقييم مستوى الفساد. <BR>• من الضروري العمل سريعاً على تبني وتنفيذ ميثاق الامم المتحدة لمكافحة الفساد.<BR>• من الضروري تدعيم ميثاق الـOECD لمكافحة الفساد وتفعيل اجهزة الرقابة والتنفيذ. <BR>• على الدول الموقعة إطلاق حملة تعليمية بهدف تعريف القطاع التجاري بالقوانين المرعية والعقوبات إذا ما كانت هناك أية مخالفة.<BR><BR>الفصل الثاني :<BR>مقدمة التقرير حول الفساد السياسي<BR><BR>الفساد السياسي<BR><BR><BR>مقدمة التقرير :<BR><BR>ما هو الفساد السياسي؟<BR><BR>الفساد السياسي هو سوء إستخدام السلطة التي هي أمانة في أيدي القادة السياسيين، بحيث يستغلون موقعهم للحصول على مكاسب شخصية تهدف الى زيادة قوتهم أو ممتلكاتهم. الفساد السياسي لا يتطلب بالضرورة نقل الاموال من يد إلى أخرى لكنه قد يأتي على شكل "تبادل النفوذ" أو المحسوبية التي تؤدي إلى تسميم الاجواء السياسية وتهدد الديمقراطية .<BR><BR>يشمل الفساد السياسي مجموعة كبيرة من الجرائم والاعمال السرية التي يقوم بها القادة السياسيين ما قبل وأثناء وجودهم في الوظيفة الرسمية أو بعد تركهم لها. ويختلف الفساد السياسي عن الفساد البيروقراطي كونه يتم على أيدي القادة السياسيين أو المنتخبين الذين تتوفر لهم صلاحيات عامة ويتحملون مسؤولية تمثيل المصلحة العامة. <BR><BR>يشكل الفساد السياسي عائقاً أمام الشفافية في الحياة العامة. ففي دول الديمقراطيات الثابتة نرى أن نتيجة الفساد هي خسارة المصداقية السياسية وفقدان ثقة الجمهور والناخبين، ما يشكل تحدياً للقيم الديمقراطية أما في الدول التقليدية والنامية نرى أن الفساد السياسي يشكل تهديداً لنجاعة المسيرة الديمقراطية لانه يؤدي إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية.<BR><BR>يشكل الفساد السياسي موضوعاً رئيسياً في عمل منظمة الشفافية الدولية، لذا تم إختيار الفساد السياسي كموضوع رئيس لتقرير المنظمة لهذا العام وكأولوية في عمل شبكات منظمة الشفافية الدولية في مختلف أنحاء العالم في دول ترى أن الفساد السياسي هو مشكلة كبيرة في بلدانهم. <BR><BR>مدى تأثير الفساد السياسي<BR><BR>كثيراً ما يؤدي الكشف عن قضايا الفساد السياسي الى إحداث صدمات في المجتمع، ورغم المطالبات المستمرة والقوية بضرورة تحقيق العدل، نرى أن القادة الكبار الذين تدور حولهم شكوك بالفساد يتمتعون بالحماية، والكثير من القادة يموتون أو يغادرون وظيفتهم قبل أن يتم الكشف عن جرائمهم. <BR>منظمة الشفافية الدولية وضعت قائمة بأسماء الاشخاص الذين تدور حولهم شبهات الاختلاس، والذي يقدم تقريرات وتقديرات أيضا حول الاموال المختلسة وذلك بالمقارنة مع معدل الدخل الفردي.<BR><BR>إن الرأي العام في مختلف أنحاء العالم متيقظ للفساد السياسي، والمؤشر الخاص بالفساد السياسي والذي هو أداة جديدة لتقييم خبرة الرأي العام ونظرته للفساد، يوضح كيف أن المواطنين لو استطاعوا التلويح بعصا سحرية لازالة الفساد من مؤسسة واحدة فقط، فسيفعلون هذا وسيحاولون إزالة الفساد من كافة الاحزاب السياسية والمؤسسات. <BR><BR>يشعر أصحاب الاعمال التجارية أيضاً بالفساد السياسي ونتائجه، ففي استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي، يعتقد أصحاب الاعمال أن للتبرعات التي تتم بشكل قانوني تأثيراً كبيراً على المسيرة السياسية، وأن مثل هذه التبرعات هي أسلوب متبع لتحقيق هدف ما في حوالي 20% من الدول التي شملها الاستطلاع، كما أن التبرعات غير القانونية هو أمر شائع فيما يقارب نصف الدول التي شملها الاستطلاع.<BR><BR>يقودنا الفساد السياسي إلى الحديث عن الشفافية وإلى إهتمامات أخرى مرتبطة بالعدالة، فالفساد السياسي يؤدي إلى الاجحاف بحقوق الانسان ويحد من تقديم الخدمات الانسانية للجميع. السيدة ماري روبنسن، مفوضية الامم المتحدة السابقة لحقوق الانسان، تقول إن الفساد هو عائق أمام مشاركة الجميع في الحياة السياسية وفي الحصول على العدالة المتكافئة.<BR><BR>الجوانب التي يركز عليها التقرير <BR><BR>تقرير هذا العام حول الفساد العالمي يسلط الضوء على الفساد في المسيرة السياسية وعلى نتائجه السلبية على الحياة العامة في المجتمعات، ويتحدث عن الجوانب التالية ضمن إطار الفساد السياسي:<BR><BR>• تشريعات متعلقة بالتمويل السياسي.<BR>• الافصاح عن الاموال الواردة للعملية السياسية والتنفيذ الدقيق للقوانين المتعلقة بالتمويل السياسي.<BR>• الانتخابات-خصوصاً عملية شراء الاصوات.<BR>• القطاع الخاص- مع التركيز على قطاعي الاسلحة والنفط. <BR>• التعامل مع مشكلة سوء استخدام الوظيفة بما فيه الحد من تضارب المصالح والحد من الحصانة ومتابعة واستعادة الاموال المكتسبة بصورة غير شرعية.<BR><BR>إضافة إلى هذا يوضح التقرير الاليات المتنوعة التي تستطيع الحد من الفساد السياسي، بدءً بالخطوات التي بالعمل الذي يستطيع المواطنين القيام بها وانتهاءً بإيجاد آليات ومواصفات دولية جديدة كالتي جاء ذكرها ضمن مواصفات الشفافية الدولية حول التمويل السياسي والمحسوبية.<BR><BR>بناء على ما جاء ذكره سابقاً، نجد أن تقرير الفساد الدولي يركز على نقاط الضعف في الحياة السياسية: سوء استخدام الاموال في النظام السياسي على يد المرشحين أو المسؤولين السياسيين، وإنعدام الشفافية في مسيرة الاموال في النظام السياسي، والامكانية المتوفرة للقطاع الخاص لشراء النفوذ، و تشويه صورة السوق وإنعدام التمثيل العادل لمصالح المواطنين، وإفساد العملية الانتخابية، والطرق المتوفرة للنظام القضائي للتأثير الايجابي على قدرة الدولة لمتابعة جرائم الفساد الكبرى.<BR><BR>الجدول 1.1 أين ذهبت الاموال؟<BR><BR>الجدول رقم 1.1 يوضح حجم المشكلة، وذلك لانه يوفر التقديرات حول الاموال مسلوبة على يد مجموعة من أسوأ القادة خلال العشرين سنة الماضية. ولكي نضع الارقام في إطارها الصحيح، أضيف العمود على الجانب الايسر ليوضح معدل دخل الفرد في كل من البلدان المذكورة.<BR><BR>الزعماء العشرة الواردة أسمائهم في الجدول هم ليسوا بالضرورة الاكثر فساداً خلال الفترة الزمنية المذكورة، كما أن التقديرات المالية لا تشكل أرقاماً نهائية، وهذا الجدول مأخوذ عن مصادر موثوقة وواسعة الاطلاع.<BR><BR>الجدول1.1<BR>رئـيس الحكومـة المبالغ التقديرية التي تم اختلاسها مستوى الدخل القومي بالمقارنة مع عدد السكان عام 2001<BR>محمد سوهارتو<BR>الرئيس الاندونيسي، 1967-1998 15-35 مليار دولار 695 دولار<BR>فرديناند ماركوس<BR>الرئيس الفلبيني، 1972-1986 5-10 مليار دولار 912 دولار<BR>موبوتو سيسيسيكو<BR>الرئيس الزائيري، 1965-1997 5 مليار دولار 99 دولار<BR>ساني اباتشا<BR>الرئيس النيجيري، 1993-1998 2-5 مليار دولار 319 دولار<BR>سلوبودان ميلوسوفيتش<BR>الرئيس الصربي/اليوغوسلافي، 1989-2000 مليار دولار ________<BR>جون كلود دوفاليه<BR>الرئيس الهاييتي 300-800 مليون دولار 460 دولار<BR>البرتو فوهيميوري<BR>الرئيس البيروفي 1990-2000 600 مليون دولار 2,051 دولار<BR>بابلولازانكو<BR>رئيس الوزراء الاوكراني 1996-1997 114-200 مليون دولار 766 دولار <BR>ارنولدو اليمان <BR>الرئيس النيكاراجوي، 1997-2002 100 مليون دولار 490 دولار <BR>جوزيف استرادا<BR>الرئيس الفيليبني، 1998-2001 78-80 مليون دولار 912 دولار <BR><BR>هناك عدة أسباب لقيامنا بالتركيز على جوانب محددة. أولاً:التركيز على التمويل السياسي (سواء كان ذلك كتمويل للحملات الانتخابية أو للاحزاب السياسية) هو انعكاس لحقيقة أن الفساد السياسي يبدأ عندما نتحدث عن التمويل. <BR>وهناك أسئلة كثيرة حول تكلفة الانتخابات في الديمقراطيات القديمة والجديدة من حيث التأثير الذي تلعبه الاموال الخاصة على العملية السياسية وعدم توفر المعلومات للعموم حول المصادر الحقيقية للتمويل السياسي.<BR>وإذا ما درسنا أنواع الفساد وأشكاله في مجال التمويل السياسي، نجد أن مثل هذه الخطوة تؤدي إلى إزالة الهالة المحيطة بالموضوع، كما نعمل بذلك على كشف العوائق القانونية والهيكلية التي تحد من إجراءات الشفافية في مجال التمويل السياسي. <BR><BR>من المهم الحديث عن إحدى آليات معالجة الفساد في مجال التمويل السياسي ألا وهي عملية الافصاح عن الاموال-علماً بأن الافصاح يشكل جانباً رئيسياً من فلسفة وآلية عمل منظمة الشفافية الدولية. <BR>إن الافصاح عن مسيرة الاموال في العمل السياسي، سواء كنا نتحدث عن تمويل الاحزاب والمرشحين للانتخابات أو الاموال المخصصة للانتخابات أو للعقود العامة، هو أمر هام جداً. <BR>ومن الهام أيضا معرفة مصادر التمويل السياسي، حيث لا توجد أية مبررات لعدم الالتزام بأعلى مستويات الشفافية في التمويل السياسي. <BR>على المستوى الرسمي والمعلن يتوفر الاجماع بين السياسيين والناشطين على أهمية التركيز على هذا الجانب، لكن في واقع الامر، نرى أن القوانين المتعلقة بالافصاح عن الاموال وآليات تنفيذها تكشف عن الكثير من العوائق التي تحد من شفافية عملية الافصاح عن الاموال.<BR>فالتنفيذ هو المقياس الحقيقي لآليات الافصاح عن التمويل السياسي، ففي كل دول العالم تقريباً قد يكون التنفيذ هو الجانب الاصعب ضمن أي إطار يهدف إلى الحد من الفساد السياسي. إن التنفيذ الدقيق يتطلب توفر الصلاحيات في مجال التحقيق الذي تجريه الوكالات المتخصصة بشكل مستقل، هذا بالاضافة إلى ضرورة توفر نظام قضائي ناجع وإرادة سياسية. <BR><BR>بالاضافة الى إجراء تقييم على القوانين المتعلقة بالمرشحين والاحزاب والحكومات، نعمل على تقييم دور القطاع الخاص في مجال الفساد السياسي، ونوفر معلومات هامة حول قطاعي الاسلحة والنفط وآخر المستجدات حول الفساد السياسي والامور التي قد تؤدي إليه، كما نسعى إلى تحليل الاصلاحات الحالية في قطاع الاعمال خصوصاً تلك التي تأتي بناء على جهود المجتمع المدني.<BR><BR>إن الفساد السياسي لا يقتصر على مجال تمويل الاحزاب، في هذا القسم الخاص نحن نتحدث عن نوع من الفساد السياسي الذي له تأثير على العملية الانتخابية في كل أنحاء العالم ألا وهو شراء الاصوات.<BR><BR>وقد قمنا بدراسة أسباب وآليات شراء الاصوات وكيف أنها لا تغير فقط سير الانتخابات ونتائجها، لكنها أيضاً تغير العلاقة بين المسؤولين الذين يتم انتخابهم وأولئك الذين يصوتون من عامة الشعب. وبما أن العديد من المؤسسات غيرنا تعمل في تقييم الاجراءات المتبعة مثل السيطرة على صناديق الاقتراع، قررنا التركيز على شراء الاصوات كإجراء سياسي فاسد لم يحظ بالاهتمام والبحث المطلوبين.<BR><BR>ومن أجل استكمال هذا القسم الخاص، سعينا إلى توضيح كيف أن "العدالة" أحياناً ما تكون صعبة التحقيق. وقد ساهمت هذه الدراسة في توضيح آليات إستخدام أو سوء إستخدام الحصانة والقوانين المتعلقة بتضارب المصالح والعوائق التي تمنع تقديم التعويضات والاجراءات المعقدة لاعادة الاموال العامة المسروقة.<BR><BR>في كل الحالات الواردة أعلاه تحدثنا عن العوائق القانونية التي يواجهها المحققون والمواطنون في كثير من الجرائم المشتبه بها في مجال الفساد السياسي، كما أننا ركزنا على قوى التغيير وبروزها على المستوى الدولي والمحلي.<BR><BR>من خلال القسم الخاص بالفساد السياسي نحن نتحدث عن الفائزين بجائزة عام 2003 للنزاهة والتي تقدمها منظمة الشفافية الدولية. الكثير من الاشخاص الذين نكرمهم، وبعضهم دفعوا حياتهم ثمناً لنزاهتهم، يوضحون كيف أنه من الممكن محاربة الوضع القائم والوقوف في وجه الفساد السياسي والمطالبة بمعالجة الاضرار الواقعة على عامة الشعب.<BR><BR>منظمة الشفافية الدولية: تسليط الضوء على الفساد السياسي<BR><BR>للفساد السياسي نتائج عديدة، إحداها أنه يؤدي بالمقترعين الى الامتناع عن التصويت وما يصاحبه من إغتراب عن العملية الديمقراطية والامكانات المتوفرة فيها للحد من الفساد. أما الجانب الاخرالذي نحاول إيضاحه من خلال تقريرنا بصفتنا منظمة الشفافية الدولية فيهدف إلى تحفيز إهتمام الموطنين ومطالبتهم بالتحرك، وفي بعض الحالات، الحصول على خطوات تعتبر مكاسب من الحكومة والقطاع الخاص.<BR><BR>كيف يستطيع المجتمع التعامل مع الفساد السياسي؟<BR>أحد الاجوبة على ذلك والمبني على فكرة واردة ضمن تقرير عام 2001 حول الفساد، يكمن في وضع مقاييس متعلقة بالتمويل السياسي. القسم المذكور يضع مقاييساً خاصة بمنظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبيات، والذي قد يشكل أساساً لصناع السياسات وللناشطين، ويمكن تبنيه على المستوى الوطني (أوالمحلي). <BR><BR>إن القادة السياسيين الذين ينتخبهم الشعب ويضع بين أيديهم الصلاحية لصياغة شكل الحياة العامة، عليهم إلتزام تجاه المواطنين لكي يضعوا أحسن المواصفات فيما يتعلق بإستخدام الاموال العامة ومستوى الاداء العام أثناء توليهم للمنصب الرسمي وما بعده.<BR><BR>سوف تستمر منظمة الشفافية الدولية في الحديث ضد الفساد السياسي، وسوف تستمر في المطالبة بالحصول على قدر أكبر من الشفافية في العملية السياسية. <BR>ان مقاييس منظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبية تعتبر إحدى الجوانب الهامة ضمن مجهوداتنا التوعوية عالمياً والتي تشمل أيضاً تحقيق الاهداف التالية:<BR><BR>• المصادقة على ميثاق الامم المتحدة ضد الفساد وتنفيذه بالكامل.<BR>ستعمل منظمة الشفافية الدولية على المصادقة على الميثاق والالتزام بتنفيذه وتشجيع كافة الموقعين على الالتزام بالقوانين المحلية بناء على الميثاق المذكور. ويتطلب الميثاق مصادقة 30 دولة قبل دخوله حيز التنفيذ.<BR><BR>• تقوية ميثاق الـOECD المتعلق بمكافحة الرشاوي <BR>ليس المطلوب فقط الالتزام بتطبيق ميثاق مكافحة الرشاوي، لكن من المهم أيضاً تعديله بحيث يشمل منعاً لتقديم الرشاوي للأحزاب السياسية الاجنبية وممثليها.<BR><BR>• إدراج موضوع الفساد على أجندة المانحين<BR>على المؤسسات التمويلية الدولية والمانحين الانتباه بشكل أكثر للفساد السياسي في الدول التي يقدمون لها الدعم، وفي نفس الوقت عليهم صياغة أسس حساسة تعالج الفساد بمستوياته المختلفة كما يجب أن تتوفر الحوافز للمانحين الدوليين لتطوير متطلباتهم في مجال الشفافية والالتزام بقوانين التمويل وقوانين المصالح المتضاربة والحصانة.<BR><BR>• رفع مستوى القوانين المحلية المتعلقة بالتمويل السياسي والافصاح عن الاموال وتضارب المصالح وتقوية المؤسسات التنفيذية.<BR>سوف تطالب منظمة الشفافية الدولية بتشريعات أفضل وآليات تنفيذية على المستويين المحلي والدولي، آملين أن الانظمة القانونية الشاملة والقوية ستشكل مانعاً ضد الفساد السياسي وسيكون لها تاثير مباشر على إحقاق العدالة. <BR><BR>تطالب منظمة الشفافية الدولية بأن يساهم المجمتع المدني في مختلف أنحاء العالم بتوفير المعلومات والمصادر القانونية المطلوبة التي تساعد على لعب دور بناء في مراقبة التمويل السياسي.<BR><BR>يعتبر الفساد السياسي إستغلالاً للنظام السياسي ولثقة ولمبادئ المجمتع الديمقراطي، ونحن نأمل أن يشكل هذا الكتاب حافزاً للنقاش ضد الفساد السياسي وأن يساهم في تفعيل الخطوات المطلوبة وأن يؤدي إلى نتائج إيجابية. علما أنه ما زال أمامنا الكثير من العمل لمنع الفساد السياسي.<BR>و تأمل منظمة الشفافية الدولية أن تلعب دوراً إيجابياً من خلال مكاتبها العالمية. <BR><BR>احتوى الفصل المتعلق بالفساد السياسي في تقرير الفساد 2004 كذلك على المواضيع التالية:<BR>1. التمويل السياسي .<BR>2. الإفصاح والتطبيق.<BR>3. التمويل المؤسسي.<BR>4. شراء الاصوات.<BR>5. إشكاليات قانونية : الحصانة ، ملاحقة المجرمين على نطاق دولي ، تسجيل الثروات المختلسة.<BR><BR><BR>المواصفات التي وضعتها منظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبيات<BR><BR>إن مواصفات منظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبيات ترتكز على قيم النزاهة والعدالة والشفافية والمسائلة، وهي نابعة من التخوف من الدور الذي تلعبه الاموال في التأثير على العملية السياسية بشكل يقوض الديمقراطية وسيادة القانون. إن مبادئ منظمة الشفافية الدولية تأتي على خلفية الالتزام الدولي بمقاومة الفساد كما عبرت عنه مواثيق الامم المتحدة التي سيتم تبنيها في شهر كانون الاول 2003 وبناء على المواثيق الدولية لحقوق الانسان الواردة ضمن الاعلان العالمي وغيره.<BR>1. الحد من القدرة على التلاعب بالنفوذ وتضارب المصالح<BR>إن التبرعات للاحزاب السياسية وللمرشحين وللاشخاص الذين قد تم إنتخابهم لا تعني بالضرورة الحصول على تأثير شخصي أو محسوبيات سياسية أو الحق في الوصول الى السياسيين أو موظفي الخدمة المدنية. على الاحزاب والمرشحين الالتزام بالشفافية والمقاييس الاخلاقية في الحياة العامة. وعلى الحكومات الالتزام بقوانين تحمي المواطن عن طريق التشريعات التي تمنع تضارب المصالح، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالموظفين الحكوميين الذين يستلمون مناصب جديدة في القطاع الخاص أو الشركات الحكومية. <BR><BR>2. الشفافية من خلال الافصاح عن المعلومات<BR>على الاحزاب السياسية والمرشحين والسياسيين الالتزام بالافصاح عن ممتلكاتهم ومدخولاتهم ومصروفاتهم أمام هيئة مستقلة. ومن الضروري تقديم المعلومات المذكورة حسب توقيت سنوي دقيق، خصوصاً قبل وبعد الانتخابات. يجب أن تشمل المعلومات المقدمة كشفاً عن المانحين والمبالغ التي يقدمونها والتبرعات العينية والقروض، كما يجب<BR>أن توضح آليات صرف تلك الاموال. يجب أن تكون تلك المعلومات خاضعة للكشف في مجال الاخطار التي قد<BR><BR>تكون كامنة فيها وأن تكون علنية ومتوفرة في الوقت المطلوب حتى يستطيع الجميع الاطلاع عليها قبل الانتخابات.<BR>إضافة إلى ما جاء أعلاه، على الشركات الخاصة تقديم لوائح بكافة التبرعات التي تقدمها للاحزاب السياسية في أي بلد، وذلك ضمن تقاريرها السنوية لاصحاب الاسهم، ومن الضروري الانتباه لاهمية الحصول على موافقة أصحاب الاسهم على مثل هذه التبرعات.<BR><BR>3. النجاعة في التطبيق والاشراف على الاجراءات التشريعية <BR>على المؤسسات العامة الناشطة في مجال الرقابة ان تعمل بشكل ناجح في الاشراف على التشريعات والمواصفات. لتحقيق هذه الغاية، عليها أن تمتلك المصادر المطلوبة والمهارات والاستقلالية والصلاحيات في مجال التحقيق، ومعاً بالتعاون مع القضاء المستقل، تستطيع تلك المؤسسات العمل على معاقبة المخالفين. من الضروري تحريم التبرعات التي تأتي للاحزاب السياسية من مصادر غير قانونية.<BR><BR>4. تنويع المصادر المالية ووضع القيود على المصروفات<BR>من الضروري الانتباه لفوائد التمويل الذي تقدمه الحكومة للاحزاب السياسية وللمرشحين وتشجيع المواطنين على المشاركة من خلال التبرعات الصغيرة ورسوم الاشتراك. كما أنه من الضروري وضع الحدود العليا للدعم الدولي الذي تقدمه الشركات والممولين الكبار. <BR>أما بهدف السيطرة على الطلب في مجال التمويل السياسي، من الضروري وضع آليات كالحدود العليا على المبالغ المسموح صرفها وعلى التعويضات وإمكانية الاستفادة من أجهزة الاعلام. <BR><BR><BR>5. العدالة والنزاهة في إمكانية الحصول على التغطية الاعلامية<BR>يجب أن تتوفر للمرشحين وللاحزاب السياسية الفرصة العادلة في الحصول على التغطية الاعلامية، كما أنه من المهم توفر مواصفات وسياسات تحقق هذه الغاية. ومن المهم أن تلعب الصحافة دوراً مستقلاً وحيوياً خلال الحملات الانتخابية وضمن العملية السياسية الاشمل. بالاضافة الى وضع آليات تتعامل مع تضارب المصالح وتحد من السيطرة السياسية على الاعلام وتمنع التغطية المنحازة. <BR><BR>6. الشراكة المجتمعية<BR>من الضروري أن يشارك المجتمع المدني في دعم التشريعات المتعلقة بالتمويل السياسي وفي مراقبة العملية تأثيراتها، إن الاطار القانوني سواء كان ذلك تشريعياً أو مؤسساتياً، مسؤول عن توفير الصلاحيات التي يطالب بها المجتمع المدني. على هذا الاطار أن يوفر إمكانية الوصول إلى المعلومات المطلوبة وأن يأخذ بمقترحات المجتمع المدني عند صياغة التشريعات والعلاجات القانونية، ضمن إجراءات أخرى من المهم إتباعها.<BR><BR>الفصل الثالث:<BR>الفساد للدول والمناطق <BR><BR>يتناول هذا الباب أهم التطورات في آليات مكافحة الفساد على النطاق الوطني لبعض الدول العربية، وذلك في الفترة الممتدة ما بين تموز 2002 - وحزيران 2003. الباحثون المساهمون في هذه التقارير هم من مؤسسات تعمل كشريك محلي للمنظمة الدولية للشفافية (TI) في البلد المذكور في كل تقرير على حدة. في بداية كل من التقارير المذكورة، تم تحديد المرتبة التي احتلتها البلد من بين 133 دولة وذلك حسب استطلاع مؤشر الفساد والمؤشر المتعلق بدافعي الرشاوي، كما تحتوي المقدمة على قائمة باسماء المؤتمرات التي تم عقدها في البلد الني يتناولها التقرير، وذلك في نفس الفترة. وقد قام كل باحث بتحديد وتقييم التغييرات الحديثة التي تمت على النطاق المؤسسي والتشريعيي في البلد المذكور في التقرير. كما قام كل باحث بالتوسع في بعض القضايا التي تحددها خصوصية البلد التي يتناولها التقرير. وفي ختام كل تقرير تم تحديد المراجع والمصادر التي تعالج جميع القضايا المطروحة بتعمق اكبر. والتقارير التي وردت في هذا الباب تم إختيارها دون غيرها، بناء على التنوع الإقتصادي والحكومي لكل دولة من الدول المذكورة ، وذلك لضمان شمولية في المعرفة التي ستقدمها هذه التقارير حول قضايا الفساد في منطقة الشرق الاوسط (بتصرف من المترجم).<BR><BR><BR>الدول العربية التي عملت على اعداد تقرير الفساد 2004 بالمشاركة مع منظمة الشفافية الدولية (TI) هي فلسطين و لبنان و الجزائر ومصر ، وتغطي هذه التقارير الفترة الواقعة ما بين تموز 2002 الى حزيران 2003. <BR><BR>السلطة الفلسطينية<BR><BR>نتائج مؤشر الفساد للعام 2003 (المكانة 78 بين 133 دولة) <BR><BR>التغيرات القانونية والمؤسساتية <BR>• في كانون الثاني 2003 قدّم قانون جديد للانتخابات للمجلس التشريعي يهدف الى تنظيم عملية التمويل من المصادر العامة والى تحديد آليات للافصاح عن الاموال. بناء على هذا القانون تقوم لجنة الانتخابات المركزية بمراقبة المواصفات التي يتم بموجبها تخصيص الاموال العامة للاحزاب ومراقبة التبرعات الخاصة. في شهر تشرين الاول 2002 تم الاعتراف بلجنة الانتخابات المركزية كهيئة مستقلة، مع ان رئيس اللجنة واعضائها تم تعيينهم مباشرة من قبل الرئيس ياسر عرفات. وتوجهت اللجنة فيما بعد الى المجلس التشريعي وطلبت موافقته.<BR>• في شهر اذار 2003 تم اقتراح قانون جديد لمكتب مختص بالرقابة الادارية والمالية. على المكتب المذكور ان يكون بديلاً لهيئة الرقابة العامة التي تأسست عام 1996، وسيقع الرئيس ومساعديه ومستشاريه والشرطة ومسؤولي الامن تحت سلطة المكتب الجديد، ولن يتوفر للرئيس الحق بتعيين او فصل رئيس الرقابة، وستتوفر للمكتب ميزانية خاصة به كجزء من الميزانية العامة. <BR>• في شهر اذار 2003 تم ادخال تعديلات على القانون الاساسي الذي بوشر العمل به عام 2002 ووفر الاساس القانوني للسلطة الفلسطينية في المرحلة الانقالية. احدى التعديلات ادخلت وظيفة رئيس الوزراء الذي له صلاحية تشكيل وتعديل مجلس الوزراء ومراقبة المؤسسات الحكومية ويخضع لمساءلة المجلس التشريعي.<BR>• أعطي الرئيس الحق في تحويل رئيس الوزراء للتحقيق، بينما لرئيس الوزراء الحق في تحويل الوزراء للتحقيق اذا ما اتهموا بجرائم. يعطي القانون المعدل لعشرة اعضاء من اصل 88 عضواً في المجلس التشريعي الحق في تقديم طلب لعقد جلسة خاصة لحجب الثقة عن الحكومة أو عن واحد من الوزراء بعد التحقيق في الامر.<BR>• اضافة الى ذلك فإن السلطة الوطنية أدخلت لأول مرة بنود متعلقة بالافصاح عن الممتلكات. على رئيس الوزراء وكل الوزراء تقديم تقرير مالي عن انفسهم وازواجهم/ زوجاتهم وابنائهم وبناتهم ممن هم دون السن القانوني، وتوضيح كل الممتلكات التي في حوزتهم. <BR>• يوجد حالياً نقاش حول قانون متعلق بالمخالفات في مجال الخدمة العامة "قانون الكسب غير المشروع" وهو في مرحلة القراءة الاولى منذ شهر نيسان ابريل 2003. هذا القانون سيحدد العقوبات كحد اعلى لمدة 10 سنوات سجن بسبب اختلاس الاموال العامة، وكحد اعلى مدته 15 سنة بسبب تلقي الرشاوي، والحكم المؤبد بسبب تدمير الادلة او تسهيل التغطية على عملية الاختلاس. ويموجبه سيتم استرجاع الاموال المسلوبة وستفرض العقوبات على نحو متناسب مع قيمة المبالغ المختلسة او الاضرار الناتجة عن العملية.<BR><BR><BR>خطة المائة يوم ومدى تأثيرها على مستويات الفساد.<BR>ان اعادة اسرائيل لاحتلال كامل الضفة الغربية في ربيع وصيف 2002 من جديد أدى الى ازدياد المطالب الشعبية الفلسطينية للاصلاح بعد ان عجزت مؤسسات السلطة الفلسطينية في تنظيم الدفاع اللازم وتلبية احتياجات السكان الفلسطينين. من بين المطالب المطروحة برزت الدعوة لتنظيف المؤسسات الحكومية، لأنه بدا أن الفساد هو أحد أهم الاسباب للفشل الذي حصل. في استطلاع للرأي اجراه المركز الفلسطيني للسياسات والاستطلاعات في شهر نيسان ابريل 2003، كانت النتيجة، على سبيل المثال، ان 57% من الذين اجابوا على الاستطلاع قالوا انهم يعتبرون الفساد عاملاً مؤثراً عليهم شخصياً وعلى حياة اسرهم بشكل كبير، و68% قالوا انهم يعتبرون ان للفساد تأثيراً كبيراً على الحياة السياسية. مع هذا فإن المطالبة بالاصلاح لم تكن محلية فقط. ان التقدم في تنفيذ خارطة الطريق للسلام، كونها اتفاقية ( تم توقيعها في شهر نيسان ابريل 2003، وتسعى لحل الصراع بشكل نهائي وشامل للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي بحلول عام 2005) مشروطة بالالتزام بخطوات اصلاحية داخل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنها قيام وزير المالية الفلسطيني بتوحيد المدخولات تحت حساب خزينة موحد بهدف تسهيل الرقابة على الميزانية من قبل المجلس التشريعي. ان الخطة الاساسية للاصلاح كانت الى حد كبير نتاج عمل اللجنة الوزراية للاصلاح التي تأسست بعد مجئ الحكومة الجديدة في شهر حزيران يونيو 2002. قامت اللجنة بصياغة ما عرف بعد ذلك " بخطة المائة يوم" وعقدت اللجنة اجتماعات مع اللجنة الرباعية، وأدى ذلك الى ايجاد فريق عمل دولي ينبثق عنه مجموعات عمل فرعية منها مجموعة العمل في مجال السياسات الاقتصادية وتدعيم الحكم الجيد وتنمية القطاع الخاص. كما تم تأسيس لجنة توجيهية بهدف تقديم الدعم في مجال الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية واصلاح الاجهزة الامنية بناء على التعاون الثنائي.<BR><BR>تم ادراج عدة بنود تساهم في مكافحة الفساد والسيطرة عليه، بالشكل الذي يتناسب مع توصيات تقرير عام 1999 الذي اصدره المجلس الامريكي للعلاقات الخارجية. هذا التقرير المعروف بإسم "تقرير روكارد لتنمية المؤسسات العامة الفلسطينية." تحدث التقرير عن عملية اصلاح الوظائف العامة والمؤسسات الحكومية والعامة، وتنمية القدرات في مجال التدقيق الداخلي والخارجي، وتأسيس الانظمة الحكومية.<BR>تدعو الخطة الى تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات بحيث يضطلع المجلس التشريعي والسلطة القضائية بدورهما كاملاً. كما ان التقرير يدعو للتحضير للانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية وفي الاتحادات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني. ومع انه من السابق لاوانه تقييم مدى التقدم في مجال الاصلاحات الديمقراطية، من الواضح ان استمرار الاحتلال يشكل عائقاً حقيقياً، اذ انه يمنع الانتخابات العامة والتشريعية المقررة في أوائل 2003. <BR>مع هذا فإن أعضاء المجلس التشريعي بمن فيهم اولئك الذين ينتمون الى حركة فتح-الحزب الحاكم-، اتخذوا خطوات لفرض نفوذهم على الحكومة وقراراتها، وقاموا بتوجيه الاسئلة عن تركيبة الحكومة التي اقترحها الرئيس عرفات في شهر آذار مارس 2003 ما هدد باقتراع لحجب الثقة عن الحكومة المقترحة. مع ان النواب المذكورين لم يتمكنوا من إجراء تعديلات حقيقية على الحكومة المقترحة الا أنهم حصلوا على موافقة الرئيس على استحداث منصب رئيس للوزراء، ما شكل خطوة هامة باتجاه اللامركزية، علاوة على انه اصبح من الممكن صرف الوزراء أو رئيس الوزراء عن طريق حجب الثقة. <BR>وفي شهرأيلول سبتمبر2003 استقال محمود عباس، أول رئيس وزراء، بعد أربعة شهور من توليه منصبه بعد ان تم تحقيق القليل من الاصلاحات وفي المجال القضائي تحديدا. نادت خطة المائة يوم بتوفير المصادر اللازمة للاصلاح القضائي مع العمل على تحضير مشروعات القوانين والقرارات المطلوبة لتطبيق القانون الاساسي قام الرئيس عرفات بتعيين مجلس قضائي اعلى، في الواقع لم يحقق الكثير لتحسين هيكلية المحاكم واليات تسمية القضاة وترقياتهم أو الية تعيين الموظفين الجدد. <BR>تعرض الرئيس لضغوطات مارستها هيئات المحامين والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية بهدف تغيير تركيبة المجلس القضائي الاعلى، فكانت النتيجة ان تم تعيين مجلس جديد في شهر حزيران يونيو 2003. كما انه تم تسمية مدعي عام جديد مع إلغاء محاكم أمن الدولة، في شهر اب 2003 . إن بعض اللوم على عدم التنفيذ لخطط الاصلاح يعود الى الاحتلال الاسرائيلي الذي تسبب في إعاقة مطالب الاصلاحيين ووفر للاطراف المعارضة الحجة لعدم اتخاذ القرارات المطلوبة . اضافة الى هذا، لم تتوفر الارادة السياسية للاصلاح.و لم تتم الملاحقة القانونية بتهم الفساد بحق اي من كبار المسؤولين الحكوميين، الذين هم أيضاً يعيقون الاصلاح ويخلقون صورة سلبية عن مسيرة الاصلاح برمتها. ان اصلاح النظام القضائي والتحضير للانتخابات العامة والمحلية كلها خطوات يمكن تحقيقها رغم العوائق السياسية التي يخلقها الاحتلال.<BR><BR>وزارة المالية تتخذ خطوات لزيادة الشفافية<BR>اتخدت وزارة المالية خطوات تهدف الى زيادة الشفافية في عملها، فحاليا يستطيع الرأي العام الاطلاع على الميزانية السنوية والتقارير التفصيلية عن المصروفات الشهرية عبر الانترنت والبريد الالكتروني. ولاول مرة تجري عملية تدقيق لاستثمارات السطة الفلسطينية. <BR>كما أن ميزانية عام 2003 عرضت للنقاش أمام المجلس التشريعي في شهر كانون اول 2002 ونشرت على الصفحة الالكترونية الجديدة لوزارة المالية، واحتوت على المدخولات المتوقعة من استثمارات يديرها صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي تأسس مؤخراً.<BR>في الماضي كانت كثير من النواحي المالية مستثناة من الميزانية، ما عرض السلطة الفلسطينية لاتهامات خطيرة بالفساد وسوء الادارة. حالياً هناك مجهودات تبذل من أجل توحيد نظام المحاسبة في الضفة الغربية وغزة مما سيؤدي الى الدمج الكامل للعمليات المحاسبية.<BR>وحدث تطور ايجابي اخر يتمثل في قرارالحكومة في حزيران 2003 بوقف كافة الخصومات غير القانونية المفروضة على رواتب موظفي الخدمة المدنية والتي تصل أحياناً الى 5-10%. حالياً تجرى التحقيقات للكشف بشكل دقيق أين ذهبت هذه الاموال. <BR>قام وزير المالية سلام فياض عند تقديمه ميزانية عام 2003 بالتنويه بأهمية الالتزام الدقيق بقانون المشتريات الذي يطالب بإجراء العطاءات على كافة المشتريات العامة، وهدد بإستخدام صلاحياته لمنع الدفعات لمن يخالف القانون. كما أن اشراف وزارة المالية على الوكالات المتخصصة في مجال النفط والتبغ والاستثمارات هو خطوة للامام اتبعتها الوزارة منذ شهر أيار 2003.<BR>وما زال هناك حاجة للكثير من العمل في مجال التنمية. فالميزانية عرضت بعد شهرين من الفترة المحددة قانونيا لتقديمها، ولم يتم توحيد كافة مدخولات الدولة، كما كانت حسابات صندوق التأمين والمعاشات ما تزال ناقصة، وبعض المبادرات الاخرى تم تطبيقها بقليل من روح الالتزام. كما انه من المفروض توزيع رواتب الموظفين الامنيين من خلال البنوك بعكس النظام المتبع الذي يعطي مبلغ نقدي لرئيس كل جهاز. لكن وبعد مرور شهرين على الاعلان عن القرار في شهر ابريل نيسان 2003، كان هناك جهازين أمن فقط ملتزمان بما هو مطلوب. الوزير سلام فياض واجه عدداً من مراكز النفوذ القوية في وزارته وجمد البعض من صلاحياتهم (بمن فيهم عدد من المدراء). <BR><BR>لبنـان<BR><BR>لبنان في المركز 78 من بين 133 دولة حسب نتائج مؤشر الفساد لعام 2003 . <BR>ولم يتم حتى الان اعتماد ميثاق الامم المتحدة ضد الجريمة التي تتعدى الحدود السيادية لدول ما والذي تم توقيعه في شهر كانون الاول 2001 .<BR>التغييرات القانونية والمؤسساتية<BR>• مشروع قانون حول الخصخصة: تم اعتماده عام 2001 لكنه ما زال يعاني من ثغرات قانونية.<BR>وثيقة خصخصة في مجال الاتصالات مطروحة منذ تموز 2002، تم تعديلها بشكل مستمر وسط خلافات حكومية حول المضمون ودرجة الخصخصة، وما زالت بانتظار الموافقة النهائية.<BR>• خلال النقاشات البرلمانية في شهر تشرين اول 2002 حول قانون يشمل مطار بيروت الدولي، اقترح النائب غسان خيبر ان تكون نسبة مئوية من الاسهم مطروحة في سوق الاسهم في بيروت لضمان الادارة الجيدة والمساءلة والشفافية. وتم اعتماد الاقتراح المذكور.<BR>• في شهر اب 2003 تمت صياغة قانون حماية المستهلك، كمقدمة لالغاء السيطرة المطلقة اللبنانية وسيطرة الشركات التي لها كامل الحقوق في استيراد مواد محددة. هذا القانون سيؤدي الى زيادة الشفافية في مجال المنافسة ويتعلق بالتحديد بالصناعات الدوائية: المشاريع الاجتماعية تتكلف مبالغ طائلة كتكاليف ادوية بسبب وجود احتكار على صناعة الادوية له نفوذ سياسي ويحافظ على الاسعار المرتفعة بشكل مصطنع.<BR><BR>التعاون مع المؤسسات الدولية بهدف الحد من دفع الرشاوي<BR>في شهر حزيران 2002 تحرك الاتحاد الاوروبي وحكومة اميل لحود نحو تعاون افضل ووقعا على اتفاقية شراكة ضمن اطار مشروع الـEuro med ، وتم توقيع اتفاقية مرحلية في مجال التجارة. وبانتظار تنفيذ اتفاقية الشراكة، وافق البرلمان على الاتفاقيات المذكورة وتم توقيعها وبوشر العمل بها في مارس 2003.<BR><BR>الاتفاقيتان المذكورتان تغطيان الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الاتحاد الاوروبي ولبنان، كما تتحدث الاتفاقيتان عن ظهور منطقة تجارة حرة بعد مرحلة انتقالية مدتها 12 عاماً، تقوم خلالها الحكومة اللبنانية بإجراء التحضيرات اللازمة للاصلاح الاداري والاقتصادي المرتبطان بالليبرالية والديمقراطية وتوفير الاجواء المواتية للمزيد من الشفافية في مجال الحسابات. ان اتفاقية الشراكة تذهب ابعد من الاتفاقية الانتقالية كونها تشمل التعاون في مكافحة تهريب الاموال والجريمة المنظمة والفساد، كما انها تشمل بنوداً اشتراطية تسمح بالغاء الاتفاقية في حال تم انتهاك المبادئ الاساسية، خصوصاً في مجال الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الانسان واحترام الحريات الاساسية.<BR><BR>في شهر تشرين اول 2002 اجتمع ممثلين عن 18 دولة و 8 مؤسسات مالية في باريس وناقشوا كيفية الحد من الدين العام المرتفع بشكل هائل في لبنان والذي يقارب 33 مليار دولار.و خلال مؤتمر المانحين المعروف باسم باريس 2، حصل لبنان على ما يقارب 4.4 مليار دولار على شكل قروض طويلة الاجل من الدول المانحة. في المقابل تعهدت الحكومة اللبنانية ان تعمل على برنامج للاصلاح السياسي والاقتصادي والتركيز على الاصلاح البنكي والمالي. فيما قالت الحكومة ان السبب في فشلها تنفيذ الاصلاحات التي وعدت بها سابقاً كان بسبب عدم الاستقرار الاقليمي.<BR><BR>اتفاقية باريس أجلت البت في موضوع الاصلاحات الطارئة في المجال الاداري. وبدأ لبنان بالتعاون مع مجموعة العمل الخاصة بالمجال المالي ((FATF في شهر نيسان 2001 وذلك عن طريق الاعلان عن مرسوم يؤسس هيئة خاصة للتحقيق تابعة للبنك المركزي لها مسؤوليات في مجال متابعة الاموال المسلوبة. تم تحديد حالتان هامتان- مع ان التفاصيل بقيت سرية-.و في شهر حزيران 2002 تم رفع لبنان عن قائمة الدول التي لا تتعاون مع مجموعة العمل الخاصة بالمجال المالي في مجال تهريب الاموال. ظلت لجنة التحقيق فاعلة اثناء فترة المراجعة لكن فعاليتها كانت محدودة بسبب السرية في عملها.<BR><BR>كان التحدي الاول الحقيقي امام لجنة التحقيق الخاصة في لبنان في فضيحة " سيتي بنك " في اوائل عام 2003، وتم اتهام عدد من مدراء البنوك بسوء استغلال مناصبهم والممارسات غير القانونية وفشلهم في استخدام الاجراءات المحاسبية اللازمة،مما ادى الى خسائر في المنطقة بقيمة 350 مليون دولار. كانت هناك شكوك منذ فترة طويلة ان سيتي بنك يعمل في تهريب الاموال فيما انتقلت القضية عدة مرات بين لجنة التحقيق الخاصة ومكتب المدعي العام حتى عادت في النهاية الى لجنة التحقيق الخاصة مع التأكيد على اولوية اعادة الاموال المفقودة. وبعد ان تمت استعادة كمية كبيرة من الاموال في شهر ايلول 2003، لم تعمل لجنة التحقيق الخاصة ولا الجهات القضائية على توجيه الاتهامات ضد اصحاب البنك. هذه النتيجة اوحت للكثير من النقاد ان كمية كبيرة من الرشاوي ذهبت الى سياسيين كبار ثمناً لقيامهم بتوفير الحماية القانونية.<BR><BR>المعونات لقطاع الزراعة: تبديد للاموال العامة؟<BR>في شهر ايلول 2003 وجهت تهمة الاختلاس وتبديد الاموال العامة للوزير علي عبد الله و عشرة موظفين كبار في وزارته، حيث اتهم بتخصيص الاموال من الوكالة الامريكية للمساعدات الدولية ومن الصندوق العالمي للتنمية الزراعية لحساب تعاونيات يمتلكها اقرباؤه.<BR>ومع انه توفر عدد كبير من الوثائق والادلة التي تثبت تورط عبد الله ، الا ان الحكومة لم تتخذ اية اجراءات قانونية ولم يكن هناك اية ردة فعل رسمية على الاتهامات.<BR>في مرحلة لاحقة تم فصل الوزير السابق لعدة اسباب مما جعله فعلياً بدون اية حصانه دبلوماسية. بعد ان خرج عبد الله من الحكومة، جاءت الحكومة الجديدة في شهر نيسان 2003، وتعهد الوزير الجديد بمتابعة قضية اختلاس الاموال على يد عبد الله.<BR><BR>تحديد صورة الفساد<BR>الانتخابات الفرعية في جبل لبنان<BR>في حزيران 2002 جرت انتخابات فرعية في منطقة المتن وكان سببها وفاة عضو البرلمان البرت مخيبر. كانت الانتخابات مليئة بالحوارات الساخنة لعدة اشهر وأدت الى اغلاق مؤسستين صحفيتين في شهر ايلول من نفس العام. شكلت الانتخابات المذكورة دراسة عملية في الفساد الموجود في النظام السياسي اللبناني، واظهرت حالات من تضارب المصالح وسوء استغلال السلطة، وانعدام الدقة في تنفيذ قانون الانتخابات، وشراء الاصوات، والضغوطات السياسية التي تؤثر على اصحاب حق الاقتراع، والمصروفات الزائدة على الحملة الانتخابية، واستخدام قنوات البث الاعلامي بشكل غير قانوني والتهجم على حرية الصحافة. المرشحين الرئيسيين الثلاثة كانوا جبرائيل المر وقريبته ميرنا المر وغسان مخيبر قريب عضو البرلمان المتوفى. ثم من ناحية سياسية، كان المتنافسان من عائلة المر على طرفي نقيض لعائلة ثرية ولها تأثير كبير وكان منها وزير داخلية سابق هو ميشيل المر اضافة الى وزير الداخلية الحالي الياس المر وهو شقيق ميرنا المر. تمتعت ميرنا المر بتاثير كبير بسبب اقربائها في الحكومة، بينما كان كل من جبرائيل المر وغسان خيبر وهما فعالين منذ فترة طويلة في مجال المجتمع المدني وقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان، قد ترشحا على اسس مختلفة تماما عن بعضهما البعض. مع انه لا يوجد قانون في لبنان يعالج قضايا تمويل الانتخابات، رأى البعض أن المبالغ الكبيرة التي صرفها المرشحان الكبار كانت بمثابة شراء لاصوات الناخبين، بصفته مالك لمحطة تلفزيون ومحطة راديو، استفاد جبرائيل المر من امكانية الوصول بحرية الى الناخبين، ما شكل خرقاً لقانون الانتخابات، في نفس الوقت الذي تمتعت فيه ميرنا المر بالدعم الشخصي من شقيقها وزير الداخلية ما شكل تضارباً في المصالح بشكل واضح. فيما بعد، تعرض جبرائيل المر للمسائلة القانونية وتمت ادانته باستخدام تلفزيون الـ (MTV ) كأداة سياسية، وكانت النتيجة ان تم اغلاق محطة الـ (MTV ). مع انه كان هناك خرق واضح لقانون الانتخابات، كان القرار مثيراً للجدل و اثار تساؤلات حول استقلالية القضاء. فمعظم محطات التلفزيون في لبنان مملوكة لاشخاص لهم مراكز سياسية كبيرة ويستغلون هذه الامكانيات في فترة الانتخاباتبدون ان يتعرضوا لاية مسائلة قانونية. عشية الانتخابات اعلن وزير الداخلية بشكل مفاجئ عن اعادة تفسير قانون الانتخابات بحيث ان التصويت خلف الستار هو امر اختياري بدل ان يكون الزامي ما هدد سرية عملية الاقتراع. المعارضة اتهمت الوزير بمحاولة التاثير على الناخبين وتخويفهم، كما كانت هناك اتهامات ان الحكومة راقبت انماط التصويت خصوصاً في الحالات التي فيها اتهام انه تم شراء الاصوات، كما ان القوات الامنية التابعة لوزارة الداخلية قد مارست الضغوطات على الناخبين وساهمت في تخويف المعارضة. اضافة الى هذا، كانت هناك شكوك كثيرة حول عملية عد الاصوات، حيث ان سياسيين كبار اتصلوا مع المؤسسة المسؤولة عن عد الاصوات وطلبوا التلاعب بالعملية.<BR><BR>الجزائر<BR>نتائج مؤشرالفساد عام 2003 ( الجزائر في المرتبة 88 بين 133 دولة) <BR><BR>التغييرات القانونية والمؤسساتية<BR><BR>• قام الرئيس في تموز 2002 بتوقيع قانون متعلق بالعقود العامة بعد سنتين من التحضيرات التي اجرتها الحكومة. هذا القانون، الذي يستبدل قانون العقود العامة المتبع منذ عام 1991، يتطلب الاعلان عن العقود الفائزة، وذلك بهدف اعطاء الفرصة للاستئناف للذين لم يحالفهم الحظ كما انه يسهل عملية إدارة العقود من خلال التفاهم المشترك.<BR><BR>• في شهر شباط 2003 وقع الرئيس قانوناً لتنظيم حركة الاموال ولضبط التعاملات الدولية. وهو القانون الموجود حالياً أمام البرلمان لكنه لم يخضع للنقاش بعد. القانون الجديد يشكل تعديلاً على الانظمة المتبعة منذ عام 1996 والذي يحدد ماهية المخالفات والعقوبات والغرامات والممنوعات.<BR><BR><BR>• قامت الحكومة بالاعلان عن مسودة قانون في شهر اذار 2003 متعلقة بحقوق الاختراع مع ان الموضوع ليس مطروحاً على جدول أعمال البرلمان. القانون الجديد يهدف الى منع التزوير والى حماية المستهلك وصيانة الحقوق في العملية التجارية.<BR><BR>• أسس وزير العدل بتاريخ 12/4/2003 مفوضية تضم عدد من الوزارات لمكافحة تهريب الاموال. ومع ان هذة المفوضية لا تمتلك الصلاحيات التشريعية، الا انه من المتوقع منها تفعيل الشفافية في قطاع البنوك ومحاربة المصادر السرية في الحصول على الاموال.<BR><BR>قضية خليفة <BR>كانت قضية خليفة هي الاكبر في السنوات الماضية، والتي أظهرت في أواخر عام 2002 مدى ضعف القوانين المتبعة ومدى الضعف الخطير في أجهزة الدولة. كان رفيق خليفة مالكاً لمجموعة تجارية واستثمارية تطورت من لا شئ الى امبراطورية خلال ثلاثة سنوات. بدأت مجموعة خليفة أعمالها بإستيراد الادوية في أوائل التسعينات بعد إلغاء الاحتكار الحكومي على التجارة الخارجية، وتطور الامر الى انشاء بنك خليفة بعد تحرير النظام البنكي وقطاع التأمين. استمرت المجموعة في التنويع في أعمالها وأسست شركة طيران دولية وشركة انشاءات ومجموعة شركات خدماتية بما في ذلك وكالة تأجير سيارات ومطاعم ومحطات تليفزيون في لندن وباريس . ان النمو الهائل لهذه المجموعة وغياب الشفافية بما يتعلق بمصادر تمويلها وعدم نشرها لحساباتها او أية معلومات حول أصحاب الاسهم فيها أو مموليها – خصوصاً فيما يتعلق بالنادي الرياضي الذي أسسته أدى الى إثارة فضول الصحافة في الجزائر وفرنسا . في شهر تشرين ثاني 2002 بدء بنك الجزائر ووزارة المالية التحقيق في الموضوع. في الماضي قامت احدى الهيئات بإثارة الانتباه الى مشاكل إدارية خطيرة في بنك خليفة في شهر تشرين الاول 2001، لكن بحلول 2002 تساءلت الصحافة الفرنسية عن مدى نجاعة التركيبة في مجموعة خليفة و طالب عضو البرلمان الفرنسي السيد نويل مامير بتحقيق برلماني، وفي شهر شباط 2003 تم توقيف ثلاثة من كبار المسؤولين في المجموعة في مطار الجزائر لحيازتهم أكثر من 2.000.000 دولار لم يعلنوا عنها. بعد ذلك بشهر واحد، و بعد إكتشاف فجوة متعلقة بمبلغ مليار دولار في بنك خليفة، أغلبه تم نقله الى خارج البلاد، قامت مفوضية البنوك في الجزائر بتعيين شخص ليقوم بأعمال المراجعة والتدقيق مما أثار الهلع بين المودعين وعملاء البنك. في شهر حزيران 2003 توقفت شركة الطيران عن العمل نهائياً بسبب الديون الكبيرة، وفي الشهر التالي، قامت المحاكم الفرنسية بالاعلان عن إفلاس تلفزيون خليفة الموجود في باريس وقامت السطات الجزائرية بالاعلان عن مذكرة إعتقال بحق مالكه.<BR>بعد ذلك قامت مفوضية البنوك بسحب ترخيص بنك خليفة وعينت شخصاً مشرفاً على أعمال التصفية. وقالت المفوضية في بيانها ان " العجز الكبير المخفي في صورة بيانات كاذبة يعود الى إخراج الاموال من البلاد وتراكم الاسهم التي لا قيمة لها، ما أدى الى تراكم الديون على الشركات المساهمة والى تقديم معلومات غير صحيحة".<BR>بعد ذلك بأيام أبلغ رئيس الوزراء السيد أحمد أبو يحيى مجلس الوزراء أن مجموعة خليفة ستكلف الدولة مبلغ 100 مليار دينار (1.3 مليار دولار) وان الاقتصاد المحلي " لا يحتمل وجود النصابين" كما أعلن أن الدولة ستقوم بتعويض الـ 250.000 مستثمر الذي أودعوا أموالاً بقيمة 600.000 دينار (8.000 دولار) لكل واحد منهم من خلال صندوق جديد لهذا الغرض.<BR>توقفت مجموعة خليفة عن العمل، ما أبقى حوالي 10.000 شخص دون وظائف، بينما تستمر مفوضية البنوك والادارة المؤقتة والمحاكم في إجراء التحقيقات. الصحافة المحلية- وحتى ما يعرف منها بالصحافة المستقلة لم تنشر أخبار التحقيقات في الموضوع منذ خرجت القضية للعلن. ان هذا الحذف عائد الى السياسة التي اتبعها خليفة، اذ قد يكون وزع الهدايا على الناشرين والصحفيين، كما أن مجموعة خليفة كانت أكبر الدافعين للدعايات الاعلامية. في نفس الوقت يظل رفيق خليفة حراً طليقاً، ومع الانتخابات الرئاسية المتوقعة في شهر نيسان 2004 بدأت الحملة الانتخابية غير رسمية وحتى الان لم يتحدث المرشحين عن قضية خليفة والمحليين لا يتوقعون منهم غير ذلك، اذ أن الحديث في الموضوع قد يفجر موضوعاً خطيراً تستفيد منه جهات أخرى. إن أي من التحقيقات لم تكشف النقاب عن مستوى التزوير الذي مارسه خليفة في القطاع السياسي الجزائري وفي الدوائر الاقتصادية والمالية الكبرى، كما لم تجر أية تحليلات للعوامل التي حالت دون قيام الحكومة بالاهتمام بالمؤشرات والدلائل قبل فوات الاوان.<BR><BR>ان الزلزال الذي ضرب شمال-غرب الجزائر في 12 أيار 2003 وبلغت قوته 6.8 على مقياس ريختر، وارتداداته قريباً من المدينة الساحلية بوسرداس، كانت حصيلته 2.300 قتيل و 10.000 مصاب وأكثر من 100.000 مشرد.و مع أن المنطقة معروفة بخطورتها منذ مدة طويلة تم بناء مئات الابنية فيها –قديماً وحديثاً-وانهارت على من فيها، مما يدل على أن مواصفات الابنية غير كاملة. و بعد عدة أيام ظهرت النتائج بوضوح أكبر عندما ضربت اليابان هزة أرضية أدت الى عدد بسيط من الاصابات لدى السكان. الجزائريون اعتبروا أن نسبة الخسائر العالية في الارواح عائد لضعف الرقابة الحكومية. الصحافة المحلية والعالمية تحدثت مطولاً عن ارتباط حجم الخسائر بالمواصفات الهندسية السيئة،مما دفع بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى إطلاق الوعود أن كارثة بهذا الحجم لن تحصل مرة أخرى. بينما توجهت السلطات بالدعوة للمؤسسات الدولية لاجراء البحوث الميدانية لمعرفة مدى الضعف البنيوي، وإتهم بعض الجزائريون الحكومة بهدم بعض البنايات عمداً في منطقة الهزة الارضية لمنع التقييم الحقيقي لأسباب الكارثة. قامت الحكومة بتوفر المعونات الانسانية المطلوبة لاعادة الإعمار في معظم المناطق المنكوبة، كما أنها زادت من صرامة مواصفات البناء، استجابةً لموجة الاحتجاجات. مع هذا يوضح الخبراء أن المقاولين لا يلتزمون بالموصفات ويستخدمون مواد وآليات دون المستوى المطلوب. يقول السيد عمار طنيشة، رئيس نقابة مهندسي البناء، ان قطاع الانشاءات ملئ بالفساد، وأن الموظفين الحكوميين يفشلون المرة تلو الاخرى بالالتزام بمواصفات البناء. كما أن السيد أحمد بوداوود، رئيس نقابة المصممين الجزائريين، أكد ان القوانين ليست المشكلة، لكن المشكلة تكمن في اليات تنفيذها. واعترف رئيس الوزراء الجديد، أحمد بو يحيى، أن الفساد قد يكون لعب دوراً في الدمار الذي حل بالابنية، كما وعد بالمطالبة بدراسات تقنية وبإتخاذ خطوات قانونية. الان، وبعكس المزاج الذي يطالب بتخفيف القيود المفروضة على مواصفات العقود " بهدف التقليل من الوقت المطلوب في عملية ارساء العطاءات" ما قد يعني تشجيع الفساد بدل الحد منه.<BR><BR>مصر<BR><BR>نتائج مؤشر الفساد للعام 2003 : (المرتبة 70 من بين 133 دولة) <BR><BR><BR>المواثيق:<BR>ميثاق الـAU المتعلق بمنع ومكافحة الفساد وميثاق الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة التي تتعدى الحدود لم يتم إعتماده حتى الان.<BR><BR>التعديلات القانونية والمؤسساتية<BR>• الحد من البيروقراطية وعمليات الفساد الصغيرة و"العمليات المتوقعة". في شهر آب 2002 أوجدت وزارة التنمية الادارية مراكزاً لخدمة المواطنين حيث يستطيع المواطن والمستثمر إجراء معاملاتهم الحكومية دون الذهاب إلى الوزارات المعنية. تقوم الوزارة بنشر الدليل الذي يحتوي على أكثر 450 خدمة مطلوبة (من أصل 728 خدمة) وتنشر على الانترنت وتحدد طبيعة الوثائق والرسوم المطلوبة لكل معاملة.<BR><BR>• بهدف الحد من الفساد المنتشر بين الاعضاء قام الحزب الديمقراطي الوطني الحاكم في شهر أيلول 2002 بتأسيس سكرتارية جديدة تعمل في مجال القيم والمبادئ ويرأسها قاضي متقاعد، علماً بأنه تم اعتماد أنظمة جديدة للانتخابات الحزبية في المدن والمواقع المتنوعة لاختيار القادة.<BR><BR>• في شهر تشرين الثاني 2002 قامت الحكومة بتعيين مشرف جديد على أعمال البنوك العامة الكبرى وطالبت بتأسيس لجنة تدقيق في كل واحد من البنوك المذكورة تتكون من ثلاثة أشخاص ليسوا أعضاءاً في المجلس التنفيذي للبنك.<BR><BR>• في شهر أيار 2003 صادق البرلمان على القانون الموحد للبنوك والذي يحدد عمل البنك المصري المركزي وقطاع البنوك ككل ومكاتب التبادل الدولية.<BR><BR>• تدعي الحكومة أن القانون الجديد سيوفر للبنك المركزي الامكانات الافضل في مجال الرقابة كونه يعطي لمحافظ البنك الحق في تعيين كبار المسؤولين لديه. يأتي هذا التغيير إستجابة للموجة الاخيرة من القروض السيئة إلى القطاع العام والى كبار المستثمرين الذين يتخلفون عن الدفع وأحياناً ما يهربون من البلاد. يدعي رئيس الوزراء عاطف عبيد إن القانون الجديد يولي الاهمية لمبدأ الشفافية والافصاح عن الاموال، لكن النقاد يقولون أن هذا القانون لا يغير أي شيء في إشراف البنك المركزي على رئاسة الدولة.<BR><BR>• يتطلب القانون الجديد قيام البنك المركز بتقديم تقارير شاملة حول الاوضاع المالية في مصر إلى الرئيس والبرلمان عند نهاية كل سنة مالية.<BR><BR>في شهر حزيران 2003 وافق البرلمان على مجموعة إصلاحات بناء على طلب سكرتارية السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي والتي يرأسها جمال ابن الرئيس حسني مبارك. اشتملت مجموعة الاصلاحات على قانون يلغي محاكم أمن الدولة. إن هذه المحاكم الاستثنائية التي تأسست عام 1980 كانت تهدف في المقام الاول لاصدار الاحكام السريعة في أمور متعلقة بالامن الوطني، لكن تم استخدامها لمحاكمة الجميع سواء كانوا وزراء سابقين فاسدين أو رجال أعمال أو دعاة الديمقراطية أمثال المصري- الامريكي عالم الاجتماع سعد الدين إبراهيم . أكد أحد المسؤولين في الحزب الوطني الديمقراطي إن إلغاء محاكم أمن الدولة سيسهل عملية تسليم رجال الاعمال الفاسدين الذين هربوا من مصر بعد أن تخلفوا عن دفع الديون المترتبة عليهم. يقول المحامون ونشطاء حقوق الانسان إن القوانين الجديدة لا تغير أي شيء في محاكم أمن الدولة الطارئة التي تصدر أحكاماً نهائية وتخضع فقط لامكانية المراجعة الرئاسية.<BR>نظرة تقييمية الى الحملة التي تقودها حكومة مبارك ضد الفساد، تقودنا الى مقولة رئيس الوزراء عاطف عبيد: " معركتنا ضد الفساد صادقة وحقيقية،" وأنه " لا يوجد أحد فوق القانون." بالفعل إتخذت الحكومة موقفاً واضحاً من العديد من قضايا الفساد في العام 2002-2003 وتم توجيه التهم القانونية للبعض، نوعاً ما بهدف استقطاب المستثمرين الاجانب وأيضاً للظهور أمام الرأي العام بمظهر يكافح الفساد بشكل حقيقي. لكن ومع هذا، فإن نظرة متفحصة لعملية مكافحة الفساد تظهر صورة ضبابية بعض الشئ تأخذ بالحسبان الاعتبارات السياسية التي تفوق الرغبة الحقيقية في الاصلاح. يعتبر التوقيت الذي تمت فيه حملة مكافحة الفساد هاماً جداً، اذ ان الاثني عشر سنة التي سبقت الحملة، بالاضافة الى طبيعة الحملة وتركيزها على المسؤولين الكبار في الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس حسين مبارك، وفي نفس الوقت الظهور السياسي لولده جمال، زاد التوقعات أن الحملة هي ببساطة مقدمة لدورعام متزايد يلعبه جمال مبارك.<BR><BR>أهم جوانب الحملة أنها تدار بشكل كامل من طرف الحكومة ولا يوجد فيها اي دور للمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني على رغم الشعارات التي ترفعها الحكومة حول رغبتها في اقامة تحالفات لمكافحة الفساد. وما زالت الحكومة تحتكر الحملة بأكملها. إن التشريعات التي تقيد الصحافة وعمل المنظمات الاهلية لا تعطي للمجتمع الاستقلالية المطلوبة والمصادر الضرورية للكشف عن المسؤولين الذين يمارسون الفساد.<BR><BR>تمارس الصحافة المصرية دورها فقط في مجال الاعلان عن قضايا الفساد التي تتحدث عنها الحكومة. إن قانون الصحافة لعام 1996 حدد غرامات عالية وأحكام بالسجن على الصحفيين الذين يتهمون بالتشهير، وجاء على أثر قيام صحيفة "الشعب" التابعة للمعارضة بإدارة حملات ضد الوزراء وهددت بالاقتراب مما يعتقد أنه أعمال تجارية مشبوهة يديرها أبناء الرئيس مبارك (جمال وخصوصاً علاء). في العام 2000 تم إغلاق الصحيفة، وفي شهر حزيران يونيو 2003 تم اعتقال الصحفي مصطفى البكري وابنه، وهما محررا صحيفة "الاسبوع" المستقلة، واعتقلا لمدة سنة بتهمة التشهير بالمحرر الصحفي محمد عبد العال لانهما قالا أنه يمارس الابتزاز. في الحقيقة ثبتت صحة هذه الاتهامات وهو الان موجود في السجن. فيما بعد تم الافراج عن البكري وابنه بعد ان طالب المدعي العام باعادة النظر في قرار المحكمة الصادر بحقهما. يطالب الصحفيين منذ مدة طويلة باصلاح قانون عام 1996 بحيث يصبح لهم الحق بالتحقيق في قضايا الفساد بعيداً عن التهديد بالسجن تحت طائلة التشهير. قام أحد أعضاء المعارضة بتقديم اقتراح لتعديل القانون قبل سنتين، لكن البرلمان لم يعمل على نقل الموضوع الى لجنة الاقتراحات والشكاوي. إن المنظمات الاهلية تعاني من العجز بشكل أكبر من هذا، إذ أن القانون المتبع يضع عليها قيوداً أكثر من تلك التي كانت مفروضة ضمن القانون السابق لعام 1964. القانون الجديد متبع منذ شهر حزيران يونيو 2002 ويعطي للحكومة حق النقض ضد أسماء المرشحين لمجالس إدارة المنظمات غير الحكومية، ويمنع تلك المنظمات من " ممارسة العمل السياسي" ويعطي للحكومة الحق في إغلاق المؤسسة في أي وقت كان ودون إذن المحكمة، كما يتطلب موافقة الحكومة على التمويل الاجنبي قبل تحويل الاموال للمنظمات غير الحكومية. إن منع العمل السياسي يلغي فعلياً مشاركة المواطن في الحملة ضد الفساد وهو يهدف الى الحد من قدرة المنظمات غير الحكومية في مجال الرقابة والعمل التوعوي خصوصاً في مجال حقوق الانسان.<BR><BR>إن البرلمان، الذي هو أيضاَ رقيب على الفساد، يلعب دوراً ضعيفاً منذ فترة طويلة ويؤثر عليه النفوذ الكبير للجهاز التنفيذي. ولا تتوفر للبرلمان صلاحيات مالية إذ أن عليه الحصول على موافقة الرئيس قبل تعديل أي بند في الميزانية، ولا توجد له إية صلاحيات رقابية على الميزانية الدفاعية. إضافة الى كل هذا، إن دستور 1971 يعطي للرئيس الحق في إجراء استفتاء عام يتجاوز البرلمان كلياً.<BR><BR>ان للجهاز التنفيذي أربعة صلاحيات في مجال الرقابة والتدقيق ما يسمح له بالكشف عن الفساد وملاحقته لكن لا تتوفر له الصلاحيات القضائية لمتابعة المخالفين. إن الجهاز المركزي للمحاسبة يستطيع فقط أن يقدم التوصيات وأن يصدر التقارير. جهاز الرقابة الادارية، الذي يعتبر أعلى مرتبة، هو جهاز رقابة قوي ويخشاه الفاسدون لكنه مرتبط مع الرئيس. كما يعتبر جهاز النيابة الادارية ونيابة الاموال العامة قادران على إجراء التحقيق لكنهما يعتمدان على المدعي العام الذي يعينه الرئيس.<BR><BR>ونظرا لان الرئاسة هي مركز الهيكلية المؤسساتية في مصر، نراها تتحكم في سرعة واتجاه اية حملة لمكافحة الفساد. لهذا يشعر المراقبون بالشكوك تجاه حقيقة نوايا الحملة الحالية لمكافحة الفساد، وهم يفسرونها على أنها مشروع سياسي وآلية للتخلص من الحرس القديم وفتح الطريق أمام فريق جديد من الخبراء برئاسة جمال إبن الرئيس مبارك. أحد الاشخاص الذين تم تعيينهم حديثاً لرئاسة قطاع البنوك العامة الذي ينتشر فيه الفساد، هو على الاقل صديق لابن الرئيس، الذي بدوره يعمل في مجال البنوك. <BR><BR>ويدورالحديث مؤخراً عن انتقال السلطة لان الرئيس مبارك لم يقم بتعيين نائباً له. كل من الاب وابنه ينكران بأن جمال في طور التهيئة لاستلام الحكم، لكن تعيين مبارك الابن في رئاسة سكرتاريا السياسات في أيلول 2002 (وهو عبارة عن مؤسسة جديدة كلياً) في الحزب الحاكم، مع تخفيض مرتبة وزير الزراعة القوي يوسف والي وملاحقة أعوان كمال الشاذلي، وزير الدولة للشؤون البرلمانية وأقوى رموز الحرس القديم في الحزب الحاكم، يعزز الشكوك أن لحملة مكافحة الفساد أبعاداً سياسية.<BR><BR>يجب البدء بأي جهد حقيقي لمكافحة الفساد بالاصلاح المؤسساتي الحقيقي. كما يجب إعطاء الصلاحيات لاجهزة الحكومة الرقابية للمبادرة المستقلة والتحقيق في مجالات تعتبر ممنوعة حتى الان مثل وزارات الداخلية والدفاع العدل. كما أن على تلك الاجهزة الاستجابة لرغبات البرلمان وليس لرغبات الرئاسة، كما يجب على البرلمان استعادة سيطرته الرقابية على الجهاز التنفيذي.<BR><BR>آخر ملاذ: في أوائل عام 2003، قام السيد يحيى الرفاعي، القاضي السابق في محكمة الاستئناف المصرية، بتفجير الموقف عندما أبلغ نادي القضاة ونقابة المحامي بأنه سيترك منصبه وأفصح عن الفساد الحكومي للقضاة من خلال وزارة العدل. بنفس القدر، كان الصمت المطبق مفاجئة أخرى تماماً مثل التصريحات التي أدلى بها الرفاعي. لم يتحدث أي مسؤول حكومي أو أي وزير بالنفي أوالتأكيد لاتهامات الرفاعي. فقط صحيفة المعارضة الناصرية الاسبوعية "العربي" نشرت تصريحات الرفاعي في عددها الصادر في كانون الثاني .<BR><BR>تشكل هذه الحادثة دلالة على قدرة الحكومة لتكميم الافواه ولمنع أي نقاش ضد الفساد لا تريده هي ولا تعمل على تصميمه بنفسها. يعتبر موضوع الفساد القضائي حساساً جداً والحديث فيه هو أحد الممنوعات في النقاش العام المصري. على الرغم من أن الناشطين في المجال القضائي يشعرون بالقلق من الظواهر التي يرونها في النظام القضائي والاعتبارات السياسية خلال العشرة أعوام الماضية، كان الرفاعي اول من تحدث بالتفاصيل. <BR><BR>اعتبرت الحصانة التي يتمتع بها ونشاطه الطويل كمدافع عن استقلالية القضاء سببان في إضفاء المصداقية على المخاطر التي تحدث عنها. قال الرفاعي في اتهاماته بأن وزارة العدل، بذلت جهوداً كبيرة للسيطرة على القضاة. حيث يقوم الوزير بتعيين القضاة للفترة التي يراها مناسبة وله الصلاحية التاديبية كما أنه يستطيع نقل القضاة من موقع الى آخر. تحدث الرفاعي أيضاً عن ممتلكات القضاة، وأوضح كيف أن التجميد الهائل في رواتبهم والذي يرافقه نظام للحوافز وللعقاب هو أحد المشاكل. كما أضاف الرفاعي بأن الوزارة طلبت من القضاة تزويدها بنسخ من القضايا المدينة والجنائية بحق كبار المسؤولين وذلك لأول مرة منذ الاحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر، كما أنها تبنت إجراءات أخرى للتأثير في نتيجة القضايا الكبيرة.<BR><BR>حتى الان يتمتع كل من القضاء المصري ومحكمة الاستئناف العليا بشكل خاص، والمحكمة الدستورية العليا، والمحاكم الادارية، بقدر كبير من ثقة الجمهور، رغم المخاوف من الفساد في صفوف القضاة الصغار ومن هم في مواقع كبيرة وحساسة. كما اصبح من المعروف الان للجميع في المؤسسة القضائية بأن المؤسسة التنفيذية تمكنت من النفاذ فيها بشكل حقيقي، وبرغم الضجة التي رافقت تعيين الرئيس حسنى مبارك لاول سيدة في منصب كبير القضاة وخمسة أخريات من خارج النظام القضائي في شهر آب 2001. القاضيات الجدد كلهن عملن سابقاً في وزارة العدل وشاركن في تقييد الصحافة والمؤسسات غير الحكومية.<BR><BR>مع هذا يحتفظ النظام القضائي في مستوياته العليا بمؤشرات ايجابية رغم المحاولات للسيطرة عليه. ففي شهر كانون الاول 2002 وافقت المحكمة على الاستئناف الذي تقدم به محي الدين القريب وزير المالية السابق، والذي صدر ضده حكم بالسجن لثماني سنوات في شهر شباط لقبوله الرشوة من رجل أعمال مقابل مساعدته في التهرب من دفع الجمارك. المحكمة وافقت على نقض قرار محكمة الدولة العليا، ما أدى الى إطلاق سراح غريب كما أمرت بمحاكمة جديدة له. بتاريخ 18 آذار 2003 أنهت محكمة الاستئناف العليا ذاتها دراما استمرت لمدة ثلاثة أعوام وتمحورت حول خبير علم الاجتماع المصري-الامريكي سعد الدين ابراهيم وصدر الحكم ببرائته بشكل كامل، بعد أن قالت محكمة أمن الدولة قبل سنتين أنه مذنب بتهم غامضة وحكمت عليه بالسجن لسبع سنوات.<BR><BR>نرى من القضيتين المذكورتين سابقاً أن النظام القضائي ما يزال ملاذاً فاعلاً لمن تقوم الحكومة بالاساءة اليه، وأن النظام القضائي ما يزال يرفض التدخلات الحكومية التي تحاول التشهير بالافراد. وما تزال المحكمة العليا تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية عن الجهاز التنفيذي. ففي شهر نيسان 2003 وجهت احدى المحاكم الادارية ضربة أخرى للحكومة وأصدرت قراراً يشكل سابقة تسمح بالمظاهرات العامة. <BR><BR>الفساد وحقوق الانسان<BR><BR>ماري روبنسون<BR>المدير التنفيذية، المبادرة العالمية الاخلاقية<BR>رئيسة ايرلندا السابقة والمفوضة العليا السابقة للامم المتحدة لحقوق الانسان<BR><BR>يؤدي الفساد إلى إنتهاكات لحقوق الانسان وله تأثيرعلى حياة الناس ككل. عندما تضطر العائلات والافراد لدفع الرشاوي من أجل الحصول على الطعام والسكن والممتلكات والتربية والوظائف والحق في المشاركة في الحياة الثقافية في المجتمع، إذاً هناك خرق لحقوق الانسان. في معالجتنا لهذه الافات لا يجب أن نشك في أهمية تمتين العلاقة بين العاملين في مجال حقوق الانسان وأولئك الذين يحاربون الفساد. من الواضح أنه إذا ما أردنا العمل سوياً بنجاعة، من الضروري التفكير في أهمية السؤال التالي: ما هي العلاقة بين حقوق الانسان والفساد.<BR><BR>لقد بدا الترابط واضحاً بالنسبة لي عندما عملت كمفوضة عليا لحقوق الانسان. لقد تحدثت أمام مجموعة برلمانيين في كولومبيا في أواسط عام 2002 حول تجارة الرقيق. القاعة كانت ممتلئة بالناس والخطابات كانت رنانة. بعدها ذهبت الى إحدى القرى للالتقاء مع ممثلي إحدى المنظمات الغير حكومية الصغيرة.<BR><BR>النساء اللاتي التقيتهن كن جميعاً قد هربن من حياة الرقيق والعمل في مجال الدعارة وجميعهن مصابات بفيروس الايدز. تحدثن لي عن الفساد- عن الرشاوي التي تقدم للمسؤولين وللشرطة-و طلبن مني اثناء مؤتمري الصحفي اللاحق ان اتحدث عن الفساد.<BR><BR>كما يبدوا واضحاً من المثال المذكور، الفساد يسبب الاذى الاكبر للمجموعات الفقيرة في المجتمع، أولئك الذين لا تتوفر لهم الفرص الحقيقية للدفاع عن النفس. هذا علاوة على أن الفساد يؤثر على المجتمع بأكمله. إن القرارات التي يفترض أن تحمي المصلحة العامة هي تأتي في الواقع بناء على الرغبة في الحصول على مكاسب شخصية وتؤدي إلى سياسات ومشاريع تزيد من مستوى الفقر بدل من خدمة المجتمع. <BR><BR>حتى يتمكن النظام الفاسد من السيطرة، يتم تقييد عدد من الحريات والحقوق في مجال المشاركة السياسية والحق في الحصول على العدالة. إن حاجة الفاسدين لحماية انفسهم وزمرتهم يساهم في تقويض العملية الانتخابية ويؤدي إلى تخويف وإلى تلاعب مع الصحافة ويحد من إستقلالية القضاء في الشمال والجنوب سواء بسواء. من المزعج حقاً أن تتوفر الحصانة لتغطية الكثير من هذه الاعمال.<BR><BR>إذا كان الفساد يؤدي إلى إنتهاك حقوق الانسان، فإن إحترام تلك الحقوق يشكل أداة قوية لمحاربة الفساد.<BR><BR>تشكل المبادرة العالمية القيمية (EGI) إحدى المحاولات لاولئك المتلزمين بإدخال القيم ومبادئ حقوق الانسان على جدوال الاعمال حين يتم إتخاذ القرارات حول الاقتصاد العالمي. المبادئ المذكورة تنطلق من القناعة بأهمية بناء عالم يسود فيه الامن والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، حيث تهدف العولمة الى إفادة كل الناس وإلى التفاعل البناء وإحترام القانون الدولي بشكل خاص وحقوق الانسان.<BR><BR>يرتكز النقاش هنا بالضرورة على إعتبار حقوق الانسان كجزء رئيسي من القوانين المرعية ومن الطريق نحو العولمة. أهم جانب هنا هو رفض الفساد والالتزام بازالته.<BR>يتوفر لنشاطات مكافحة الفساد آليات متنوعة وممثلين فاعلين كما يوجد أيضاً عدد كبير من التحديات، لكن توجد أيضاً الكثير من الجوانب المشتركة. من ناحية حقوق الانسان، نشاطات مكافحة الفساد والمعلومات بشأنه قد تساعدان في تحديد وإزالة العوائق التي تحول دون التمتع بحقوق الانسان، وهذا بدوره يعطي القدرة لمنظمات حقوق الانسان للتقدم بتوصيات افضل لمكافحة الفساد.<BR><BR>من ناحية مكافحة الفساد، فإن تحليل الفساد بناء على تأثيره على حقوق الانسان قد يساعد في زيادة الوعي لدى المواطنين حول مساوئ الفساد وقد يؤدي إلى رفض أكبر بين أوساط الرأي العام ضد لهذه الآفة. علاوة على ذلك، فان إستخدام الاليات القانونية المتعلقة بحقوق الانسان كالية لزيادة الوعي قد يؤدي الى التوصل لنتائج افضل.<BR><BR>تتوفر عدة طرق للسير إلى الامام. كنقطة إنطلاق، يجب البدء ببيان واضح حول الترابط بين مكافحة الفساد وتدعيم حقوق الانسان في عالم تسوده العدالة. هذا المنطلق يوفر لنا جميعاً الاساس الواضح لعملنا المشترك.<BR><BR>الاعضاء المؤسسين لائتلاف امان<BR><BR>* المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي و </textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الجدار العازل</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1686.html</link>
		<textpost>الجدار العازل<BR><BR>مقدمة : <BR>لم تكن فكرة الجدار العازل وليدة ليلة ويوم وانما تعود بالأصل إلى رئيس الوزراء الأسبق " اسحق رابين " حين قال " أخرجو غزة من تل أبيب " <BR>وأشار إلى أحد الصحفيين " أننا نعمل بجد ونشاط من اجل الانفصال عن الشعب الأخر وإننا سنصل إلى هذه الغاية عاجلاً أم أجلاً " <BR>فكانت الطموحات الإسرائيلية بارزة من ذلك الوقت للانفصال التام عن الشعب الفلسطيني وحصرهم في مناطق قليلة لا تتناسب مع عددهم ومصالحهم لخروجهم في النهاية من فلسطين وعدم العودة عليهم . <BR>فقد بدأت هذه الفكرة لتغيير المادي عنها عندما بادرة إسرائيل عام 1999م بإقامة حواجز ثابتة على الطريق الفلسطينية الممتد بطول المنطقة الفاصلة بينهما يسمى بالخط الأخضر منذ تلك الأثناء أغلقت قوات الاحتلال الإسرايلية جميع الطرق البديلة التي يمكن أن يصل من خلالها الفلسطينيين إلى ما بعد الخط الأخضر , وبعد اندلاع الانتفاضة الطويلة الثانية في نهاية أيلول 2000م قامت إسرائيل بإغلاق طرق المركبات ثم سرعان ما خرجت للإعلان عن فكرة الشروع ببناء الجدار في شهر حزيران 2002 بدأت إسرائيل بتجريف الأراضي تمهيداً لبناء الجدار بطول 360كم من قرية سالم أقصى شمال الضفة الغربية حتى بلدة كفر قاسم ويبلغ ارتفاعه حوالي 7-8 أمتار حتى اليوم أقرت الحكومة 190كم من الجدار العازل .<BR>وأن أخطر ما في هذا المشروع هو أن هذا الجدار يشكل منعطفاً استراتيجياً خطراً في الصراع الدائر بين الإسرائيليين والفلسطينيين وبعيداً عن القرارات الشرعية الدولية وتجاوز الالتزامات بالاتفاقية التي وقعها مع كل من مصر والأردن . واتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية <BR>ويشكل هذا الجدار مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي والنظام الدولي الحديث الذي يدعوا إلى السلام والأمن الدوليين ويخالف المادة "46" من اتفاقيات جنيف الرابعة التي تنص " على عدم جواز نقل السكان الذين احتلت أراضيهم أو تهيأت ظروف تشجع على انتقالهم ... " <BR>ويشكل الجدار اعتداءاً صارماًُ صارخاً على حقوق الشعب الفلسطيني وحرياتهم الأساسية التي كفلتها شرعية حقوق الإنسان بالأمن والمأوى والتعليم والصحة واعتداء على أملاكهم وتقطيع الأشجار والأثمار وتجريف الأراضي الزراعية وقد يؤدي بهم في النهاية عدم قدرتهم على تقرير مصيرهم حسب القانون الدولي وإقامة دولة عربية فلسطينية مستقلة ومن هذه النقطة لا بد من الاطلاع على مدى شرعية الجدار العازل الذي ينظر إليه الإسرائيليين كوسيلة للدفاع الشرعي ضد الأعمال الإرهابية والانتحارية التي يقوم بها الفلسطينيين داخل المدن الإسرائيلية <BR>ونورد هذا البحث ونقسمه إلى مبحثين : <BR><BR>المبحث الأول : الجدار العازل <BR>المطلب الأول : الروية الفلسطينية للجدار العازل <BR>المطلب الثاني : أثار الجدار العازل <BR>المطلب الثالث : مدى تعارض الجدار العازل مع القانون الدولي الإنساني . <BR>المطلب الرابع : موقف أشخاص القانون الدولي . <BR><BR>المبحث الثاني : موقف محكمة العدل الدولية <BR>المطلب الأول : اختصاص محكمة العدل الدولية <BR>المطلب الثاني : قرار محكمة العدل الدولية ومدى إلزامية <BR>المطلب الثالث : رد فعل إسرائيل <BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الأول<BR>الجدار العازل<BR>في ضوء تزايد أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية وأعمال التدمير والخراب وانتهاك حقوق الشعب الفلسطيني والحريات الأساسية والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية شرعت إسرائيل في تجريف الأراضي تمهيداً لعملية بناء الجدار الواقي ليفصل بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي على أساس أنه لا يوجد شريك فلسطيني يمكن الوصول معه إلى اتفاق سلمي( ). <BR>في حزيران 2002 اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارها في بناء هذا الجدار وبعد ذلك باشر المقاولون في بناء هذا الجدار الذي وصل حتى الآن طوله 190كم ويتكون هذا الجدار من قاعدة خرسانية وهيكل من الأسلاك ارتفاعه خمسة أمتار ويوجد على جنبيه أسلاك شائكة وحفرة يبلغ عمقها 4 أمتار بالإضافة ألا أن الجدار مزود بأجهزة استشعار الكتروني وبمحاذاة الطريق مكسو بالرمل الناعم( ).<BR>المطلب الأول : الروية الفلسطينية. <BR>شرعت إسرائيل في بناء الجدار العازل في شهر حزيران تحت مسمى الجدار الواقي وتضفي عليه المشروعية كوسيلة للدفاع عن المصالح وحماية الممتلكات الإسرائيلية على أساس إن هذا الحق ممنوح لهم بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الدولية. <BR>إلا أن الروية الفلسطينية مختلفة تماماً حيال الجدار العازل إذ ترى انه ليس إلا عملاً غير مشروعاً يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي واتفاقية جنيف وبرتوكولها الأول حيث نصت المادة "53" من اتفاقية جنيف على وجوب منع تدمير الملكيات الشخصية التابعة للمدنيين الواقعة تحت الاحتلال من خلال مصادرة المنازل والأراضي الفلسطينية لصالح الإسرائيليين.<BR>يشكل الجدار العازل تكثيف العدوان عليهم وعملية انتهاب أراضيهم فقد اعتبر تجسد مشهوداً لسياسة التوسع والتنكر لحقوق الفلسطينيين وان بناء هذا الجدار تكريس لعملية الصراع ونزاع على الأرض الفلسطينية المحتلة . فهو ينطوي على عملية افتقار واحتباس متضمنين للمجتمع الفلسطيني( ). <BR>ويرى الفلسطينيين أن بناء الجدار يهدف إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية التي لا تملك فيها إسرائيل أي حق وهي محاولة لتنفيذ سياسة سكانية غير مشروعة ووصول إلى رسم حدود مفروضة لمعازل فلسطينية وان بناء هذا الجدار لا يحقق الأمن والاستقرار بل يزيد من الكراهية والعنف من عزلة إسرائيل في المنطقة وفصلها عنها بالجدار العازل الملغم . ويرى فيه حاجزاً مروعاً يقطع الطريق على السلام ويوجع النفوس ويخنق الحياة الذي يزيد من استمرار المقاومة ويخرج بنتائج عارضة تعيق التقدم في العملية السلمية( ). <BR>لا يزال الفلسطينيين متماسكين بخارطة الطريق التي ترعاها اللجنة الدولية بقولهم نحن ملتزمون بالخارطة كما كنا دائماً لكننا ملتزمون بالقراءة الصحيحة والدقيقة لبنودها لا للقراءة الإسرائيلية لها أي تهدف إلى تحقيق التقدم إلى المستوى السياسي والأمني والاقتصادي وإلى أقامت دولة عربية فلسطينية قابلة للحياة وإنهاء للاحتلال الذي بدأ عام 1967م على أساس مرجعيات مؤتمر مدريد مبدأ الأرض مقابل السلام( ).<BR>المطلب الثاني:- أثار الجدار العازل .<BR>يشكل الجدار العازل اعتداء واضحاً وصارخا على حقوق الفلسطينين وحرياتهم الأساسية كما بينته المادة "46" من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص عدم جواز نقل السكان الذي احتلت أراضيهم أو تهيئة ضر وف تشجع على انتقالهم .<BR>والمادة "53" من اتفاقية جنيف الرابعة منع تدمير الملكيات الشخصية التابعة للمدنيين الواقعة تحت الاحتلال. <BR>ومن ابرز هذه الآثار:- <BR>1- على الصعيد السياسي<BR>"أ" توسع كل مستوطنة إلى حوالي ستة أضعاف حجمها الحالي وهي بذلك تعيق تطبيق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني حسب القانون الدولي كما تجعل من المستحيل أقامت دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للحياة( ).<BR>ب- مصادرة مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة تصل إلى (23%) من أجمال مساحة الضفة الغربية حيث سيتم ضم 11 قرية فلسطينية واقعة بين الجدار والخط الأخضر ؟إلى إسرائيل( ). <BR>جـ- عدم تحقيق الأمن والاستقرار داخل المنطقة بل سيؤدي إلى ا لعنف والكراهية والمقاومة وعدم التفاهم والتعايش بما يصل في النهاية إلى بقاء المنطقة بأكملها في حالة فوضى واضطراب وصراع مستمر وعدم الوصول إلى اتفاق سلمي( ).<BR>2- على الصعيد الاقتصادي أ- حرمان الفلسطينين من مصادر المياه حيث أن الأراضي التي سيتم مصادرتها من اجل تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الجدار العازل تضم ما يزيد على (50) بئراً من المياه الجوفية .<BR>ب- مصادرة الأراضي الزراعية وتجريفها وتقيد حركة المواطنين وتدمير صناعة زيت الزيتون حيث تعتبر الزراعة هي أهم مصادر الدخل الرئيسي لسكان القرى الفلسطينية يبلغ إنتاج زيت الزيتون 22 ألف طن كل موسم والخضروات 100.000 طن كل موسم .<BR>3- على الصعيد اليومي <BR>أ- إعاقة حرية حركة الفلسطينيين وقدرتهم إلى الوصول إلى حقولهم أو انتقالهم إلى المدن والقرى الفلسطينية .<BR>ب- سيعيق الجدار العازل وصول سكان المناطق الريفية إلى المستشفيات مثل مدن طول كرم و قلقيليه والقدس الشرقية لأن هذه المناطق معزولة .<BR>ج- عدم قيام الفلسطينين بواجباتهم اليومية وتلبية حاجاتهم المعتادة وتأمينهم بالغذاء والماء والخدمات الأخرى مثل الهاتف والكهرباء بعد أن دمر الجدار أمكانية الوصول إليها <BR>د- يعيق بناء الجدار وصول التلاميذ والمعلمين إلى مدارسهم وخاصة أن المعلمين يأتون من خارج القرى( ).<BR>المطلب الثالث :- مدى تعارض الجدار مع القانون الدولي الإنساني <BR>تتحمل الدولة المسؤولية عن جميع الأعمال والأفعال التي تباشرها وتمارسها الدولة عند أشخاص القانون الدولي مخالفة لاحكام القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية . <BR>ولا شك أن قوات الاحتلال منذ بداية الاحتلال تمارس أعمال العنف والعدوان والتدمير وجرف الأراضي والمنازل وهدم المنازل حتى وصلت إلى ابعد من ذلك بإقامة الجدار الفاصل العنصري التي تهدف من ورائه الضغط على الفلسطينيين لتدمير منازلهم وترحيلهم جبراً عنهم مخالفاً للاتفاقيات الدولية التي تتعلق في حقوق الإنسان .<BR>والقانون الدولي والقرارات الدولية ومنذ فترة طويلة ترفض إسرائيل تطبيق الاتفاقية التي تتعلق في حقوق الإنسان وعلى الأخص اتفاقية جنيف الثالثة التي تتعلق بالأسرى واتفاقية جنيف الرابعة التي تتعلق بحماية المدنيين .<BR>إلا أن إسرائيل تتهرب من الالتزامات الدولية التي تفرض عليها الاتفاقيات الدولية والأعراف الدولية والقرارات الدولية وتدعم إسرائيل القوى الغربية وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة الأمريكية حتى تستطيع إسرائيل أن تعمل بحرية مطلقة دون قيود في الأراضي الفلسطينية .<BR>وتدعى بأن ما تقوم به من أعمال عنف وقتل عمد وحصار جماعي وبناء جدار فاصل واقي وفصل عنصري ما هي في الواقع إلا وسائل وقائية تندرج ضمن الدافع الشرعي عن النفس وحسب نظرة الصهاينة وأن منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية والقائد ياسر عرفات إرهابي وأنه يجب أن لا تتحمل إسرائيل المسؤولية لما تقوم به من أعمال حيال مكافحة الإرهاب الذي يهددها ويهدم السلم الدولي .<BR>إلا أن إسرائيل قد انضمت إلى عديد من الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بحقوق الإنسان وعلى رأس هذه الاتفاقيات , اتفاقية جنيف لقد صادقت عليها في 6 من تموز 1951م .<BR>بما أن إسرائيل صادقت على هذه الاتفاقية وارتضت بجميع أحكامها والالتزام في بنودها يجب عليها مخالفاتها ولا يجوز لها التحلل منها بما قد ترتب عليها المسؤولية الدولية . <BR>من خلال استعراض نصوص جنيف الرابعة تنص المادة الأولى أن يتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال وتلزم الدول في تطبيق هذه الاتفاقية منذ ابتداء النزاع أو الاحتلال و أن تسري الاتفاقية في جميع الحالات احتلال جزئي أو كلي في إقليم إحدى الأطراف المتعاقدة . <BR>كما أكد على احترام الالتزام في أحكام اتفاقية جنيف العديد من القرارات الدولية مثل القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم (237) عام 1967 " على وجوب أن تصون إسرائيل سلامة سكان الأراضي المحتلة وحقوقهم ومصالحهم وفق اتفاقية جنيف الرابعة وقرار رقم (466) تاريخ 199م على انطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي العربية التي احتلتها بما في ذلك القدس . <BR>أن هذه القرارات تلزم إسرائيل احترام اتفاقية جنيف الرابعة التي درست المبدأ العام لحماية سكان المدنيين وشرفهم وحقوقهم العائلية وحماية الأطفال وتوفير الرعاية والتعليم وحماية الملكيات الخاصة للسكان المدنيين وعدم جواز الاعتداء أو الاستيلاء على أموال هؤلاء السكان وعدم جواز الاستيطان في الأراضي المحتلة .<BR>إلا أن إسرائيل ضربت عرض الحائط المبكى النداءات والقرارات التي تطالب باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقد خرقت الاتفاقيات الدولية وعدم الالتزام بها دون أن تبدي أي مبالاة في ذلك باعتمادها واستنادها إلى القوى الداعمة لها الولايات المتحدة الأمريكية وقد باشرت العديد من أعمال العنف والعدوان على المدنيين واعتداء على الأملاك الخاصة من خلال تدمير المنازل وجرف الأراضي تمهيداً لبناء جدار الفصل العنصري الذي يعد بحد ذاته عمل غير مشروع حتى لو تم بناءه على الخط الأخضر نفسه( ). <BR>كما ينتهك الجدار مادة (46) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على عدم جواز نقل السكان المدنيين الذين احتلت أراضيهم أو تهيئت الضروف تشجيع على انتقالهم إضافة إلى تفتيش الإقليم بما لا بعد هنالك وحدة إقليميه تصلح لإقامة دولة فلسطينية مستقلة ويشكل الجدار اعتداءً واضحاً على حقوق الشعب الفلسطيني وحرياتهم الأساسية التي تكفل لها شرعية حقوق الإنسان( ). <BR>ويخالف الجدار اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على حماية السكان المدنيين والملحق " البروتوكول " وذلك بموجب المادة (51) والمادة (52) والمادة (53) التي تنص على حماية المدنيين والملكيات الخاصة( ).<BR>وينتهك الجدار المادة (53) من اتفاقية جنيف تنص على وجوب منع تدمير الملكيات الشخصية التابعة للمدنيين الواقعة تحت الاحتلال من خلال مصادرة المنازل والأراضي الفلسطينية لصالح الإسرائيليين .<BR>وينتهك المادة (49) من اتفاقية جنيف الفقرة السادسة التي تحضر نقل السكان من الأراضي المحتلة وهم يعتبر جريمة حسب البروتوكول الإضافي الأول والمادتين (46.59) من القواعد المكملة لاتفاقية لاهاي وما يتعلق بقوانين وأعراف الحرب التي تحضر مصادرة الأراضي المحتلة من قبل ثوان الاحتلال كما ينتهك هذا الجدار المادة (33) من اتفاقية لاهاي التي أكدت على وجوب حماية جميع الأموال الخاصة والأراضي المحتلة التي تسعى إسرائيل للسيطرة عليها .بالطرق غير مباشرة من خلال الضغط على الفلسطينيين وترحيلهم كما ينتهك الجدار المادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على وجوب دولة الاحتلال أن تعمل في تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية إلا أن الجدار العازل يضع حاجز بين العديد من القرى الريفية عن الوصول إلى المستشفيات أو مزارعهم أو تأمين حاجاتهم الغذائية وأخيرا ينتهك الجدار المادة (53) من اتفاقية جنيف التي تجب على الدول والإطراف أن يعمل بحسن النية على خلاف ذلك بان إسرائيل تعمل بسوء النية وتهدف بالنهاية إلى الاستيلاء المطلق على جميع الأراضي الفلسطينية( ). <BR>على العموم بأن جميع الأفعال التي تمارسها إسرائيل من سياسة الحصار الجماعي وتجريف الأراضي الزراعية وهدم المنازل والاستيلاء على الأموال الخاصة وبناء الجدار وحصر الفلسطينين في مناطق معينة لا تتناسب مع عدهم ومصالحهم مخالفاً لأحكام القانون الدولي الإنساني والقرارات الدولية والمواثيق الدولية العهدين واتفاقية حقوق الإنسان بما يشكل أعمالها جرائم حرب وذلك بموجب المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية التي تحدد الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة منها جرائم الحرب والانتهاكات الجسمية " القتل العمد والتغريب وتدمير الممتلكات والاستيلاء عليها "( ). <BR>وأن إسرائيل تشكل خرق واضح لاتفاقية جنيف الرابعة التي تعلق لحقوق الإنسان بما تلزم إسرائيل تحمل المسئولية الدولية عن جميع هذه المخالفات والأعمال العدوانية التي يقوم بها وذلك بموجب اتفاقية جنيف التي أشارت إلى " يسأل طرف النزاع الذي ينتهك أحكام الاتفاقية " هذا الملحق " البروتوكول " يبين عن دفع تعويض إذا اقتضى الحال ذلك . كما بينت اتفاقية لاهاي أن تلتزم سلفات الاحتلال بدفع قيمة ما تم الاستيلاء عليه بالنقد فوراً . <BR>أن القواعد الدولية وكذلك القرارات الصادرة عن المحاكم الدولية قد أقرت مبدأ التعويض بما حدث للملكيات الخاصة من أضرار وسلب .<BR>وذلك يكون الحق للفلسطينيين المطالبة بالتعويض أو اعادة الحال على ما كان عليه كأثر نتائج عن مسؤولية إسرائيل الدولية من جراء مخالفتها للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية( ). <BR>المطلب الرابع: موقف أشخاص القانون الدولي. <BR>لقد وقفت أغلبية الدول والمنظمات الدولية ولجان القانون الدولي موقف سلبي حيال الجدار العازل وأنه يشكل حرق واضح للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية وانتهاكات حقوق الإنسان حيث تعرضت إسرائيل لانتقادات لاذعة بسبب أقامة هذا الجار العازل ولكن هذا الانتقاد لا تصل إلى حد أوانها في مجلس الأمن بعد أن صوتت الولايات المتحدة الأمريكية في أكتوبر تشرين الأول 2003 في حق النقص الفيتو حق مشروع يدين إسرائيل في بناء هذا الجدار .<BR><BR>الموقف الأمريكي <BR>قبل أن تتخذ الولايات المتحدة موقفها لحق النقض الفيتو ضد المشروع الذي يدين إسرائيل كانت تقف إلى جانب فلسطين بالمضي لتنفيذ سياسة خارطة الطريق حيث اعتبرت أمريكا أن الجدار العازل ثعبان يلتوي في الضفة الغربية إلا إن ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بجورج بوش لم تنفع حيث قال شارون بعد لقاءه بوش أن إسرائيل مستمرة في بناء الجدار . <BR>وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية في إطار التزامها بخارطة الطريق الضغط على إسرائيل بسبب سياسة الاستيطان وأعلنت عن عزمها حفظ ضمانات القروض الأمريكية لإسرائيل كما أن الإدارة حددت فرض عقوبات مالية على إسرائيل على خلفية بناء الجدار وحده لكن بعد استقالة حكومة عباس ذهب بوش إلى أن من الصعب المضي في عملية السلام ومنذ ذلك الحين أخذت الإدارة الأمريكية تتباطأ في تنفيذ تهديدات بحفظ الضمانات أو بممارسة أي ضغط فعلي على إسرائيل .<BR>صوتت الولايات المتحدة الأمريكية بحق النقض الفيتو ضده كما عارضة الولايات المتحدة الأمريكية على إحالة قضية الجدار من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى محكمة العدل الدولية للبت في إذا ما كانت إسرائيل ملزمة في هذا الجدار واعتبرت أن هذه القضية سياسية وليست قانونية , وان محكمة العدل الدولية مختصة في النظر في المنازعات القانونية وان هذه القضية ليست من القضايا التي تفصل فيها هذه المحكمة .<BR>وقدمت لمحكمة العدل الدولية مذكره خطية قالت فيها ( إن إصدار رأي في المسالة يهدد تقويض عملية السلام وتسييس المحكمة وان الاولايات المتحدة تطلب بصوره عاجلة من المحكمة تجنب اتخاذ القرار من شانه التدخل أو جعل عملية التفاوض أكثر صعوبة مما هي عليه رغم ذلك لا تزال الإدارة الامريكيه على انتقاد الجدار وحريصة على إن تعطي انطباعا وإنها لا تزال تضغط على إسرائيل بتغير مسار الجدار .<BR><BR>موقف الاتحاد الأوروبي :<BR>لقد انتقد الاتحاد الأوروبي الجدار العازل في أكثر من مناسبة واعتبرته عملا غير مشروع مخالف للقانون الدولي والأعراف الدولية والاتفاقيات الدولية وهما يكون اقرب إلى طموحات الفلسطيني من موقف الأمريكي بعد سقوط مشروع القرار بالفيتو الأمريكي .<BR>طرح الاتحاد الأوروبي مشروع بديل على ألجمعيه ألعامه يقتصر على دعوة إسرائيل إلى وقف بناء الجدار وصوت الاتحاد لصالح القرار وحظي هذا القرار بموافقة 144 دوله وامتناع 12 دوله عن التصويت وعارضة أمريكا وإسرائيل .<BR>رغم إن موقف الاتحاد الأوروبي اقرب إلى الطموحات الفلسطينية من الموقف الأمريكي ألا انه متهم بأنه يفتقر إلى المبادرة والفعالية ألا أن البعض يعتبر الموقف الأوروبي ضروري جدا لكسب معركة الرأي العام ولإحداث توازن ولو طفيف في المعادلة الدولية.<BR>موقف أشخاص القانون الدولي الأخرى لقد انتقدت الأمم المتحدة الجدار العازل في اكثر من مره وفي اكثر من تقرير كما انتقدت المنظمات الدولية كذلك الجدار العازل واعتبرته عمل غير مشروع ويشكل خرق واضح للقانون الدولي.<BR>مثل الصليب الأحمر الدولي والمنظمة الأمريكية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية.<BR>حيث أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان صادر عنها عن موقفها حيال الجدار الفاصل الذي أقامته إسرائيل بعيداً عن الخط الأخضر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث رأى أن يعمل على عزل آلاف الفلسطينيين عن خدمات أساسية كمثل العلاج والمياه والتعليم وغيرها ولقد ذهبت إلى ابعد من ذلك اعتبرت الجدار مخالفاً للقانون الدولي الإنساني( ).<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>المبحث الثاني<BR>محكمة العدل الدولية<BR>أقر مؤتمر سان فرنسيسكو النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على نحو لا يختلف كثيراً عن النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية للمحافظة على مجموع الأحكام القيمة التي أصدرتها المحكمة الدائمة حيث أصبحت تشكل مصدر مهم من مصادر القانون الدولي.<BR>زاولت محكمة العدل الدولية أعمالها اعتباراً من 18 نيسان / 1946 م في نفس مكان المحكمة السابقة وبنفس أجهزتها وقد نص ميثاق هيئة الأمم المتحدة نصاً صريحاً في المادة (92) على أن محكمة العدل الدولية هي الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة، وتقوم بعملها وفقاً لنظامها الأساسي الملحق بميثاق هيئة الأمم المتحدة( ).<BR>المطب الأول :- اختصاص محكمة العدل الدولية.<BR>تختص محكمة العدل الدولية اختصاصان:<BR>الاختصاص الأول يعرف بالاختصاص القضائي لمحكمة العدل الدولية والذي يقصد به أن تفصل في جميع المنازعات المرفوعة إليها من جانب الدول.<BR>إذ نصت المادة (34) فقره أ على أنه لا يحق إلا الدول وحدها تكون أطرافها الدعوة المرفوعة إلى المحكمة والمادة (35) فقرة أ لدول التي هي أطراف في النظام الأساسي أن يتقاضوا إلى المحكمة" حيث تتقدم دول أعضاء في هيئة الأمم المتحدة على دول ليس من أعضاء الأمم المتحدة أو التي ليس أطراف في نظامها الأساسي فر رفع دعواها إلى المحكمة.<BR>أما النوع الثاني من الاختصاص محكمة العدل الدولية يعرف باختصاص الافكائي للمحكمة العدل الدولية يقصد به أبدا آرائه في أي مسألة قانونية بناء على طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو أي هيئة أخرى يسمح لها بتوجيه مثل هذا الطلب وقد نصت المادة (96) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة 1-لأي من الجمعية العامة أو مجلس الأمن أن يطلب محكمة العدل الدولية إفتائها في أي مسألة قانونية.<BR>2-ولسائر فروع الهيئة والوكالات المتخصصة المرتبطة بها ممن يجوز أن تؤدي لها الجمعية العامة بذلك في أي وقت أن تطلب أيضاً من المحكمة إفتائها مما يعرض عليها من المسائل القانونية الداخلة في نطاق عملها.<BR>تصدر المحكمة فتوها في جلسة عليه بعد أن يكون اخطر بذلك الأمين العام ومندوبي وأعضاء كل من الأمم المتحدة والدول الأخرى والهيئات الدولية التي يعينها الأمر مباشرة يقتصر نطاق الاختصاص الإفتائي على المسائل القانونية فحسب في حين يمتد نطاق الاختصاص القضائي إلي كل مسائل القانونية والسياسية كما يقتصر الاختصاص الإفتائي على المنظمات الدولية والوكالات المتخصصة الأخرى وحدها أما الاختصاص القضائي فيقتصر على الدول وحدها ولا يجوز للمنظمات الدولية أو الوكالات المتخصصة الأخرى.<BR>الأثر القانوني للاختصاص القضائي ملزم لكل عضو من أعضاء الأمم المتحدة أما الأثر القانوني الاختصاص الإفتائي فغير ملزم للجهات التي طلبتها( ).<BR>المطلب الثاني:- قرار محكمة العدل الدولية ومدى الزاميته<BR>قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي بعد سبعة شهور من المداولات القانونية بأن الجدار الفاصل الذي يقيمه إسرائيل على مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية ينتهك القانون الدولي ودعت إلى إزالته وتعويض الفلسطنين المتضررين من بنائه وجاء في نص الرأي الاستشاري "أن بناء الجدار شكل عملاً لا يتطابق مع التزامات قانونية دولية عديدة مفروضة على إسرائيل " وعددت المحكمة بين انتهاكات القانون الناتجة عن بناء الجدار واعاقة حرية نقل الفلسطنين وحركتهم واعاقة حقهم في العمل والصحة والتعليم ومستوى حياة كريمة. ورأت المحكمة في المقابل أن حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس لا يبرر هذا الانتهاكات للقانون الدولي وجاء في الرأي الاستشاري" أن الانتهاكات الناتجة لا يمكن ان تبررها المتطلبات العسكرية وضرورات الأمن الوطني أو النظام العام" ودعا القرار إسرائيل إلى تفكيك أجزاء الجدار التي تم بنائه في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وجهة المحكمة نداء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من اجل وضع حد للوضع الغير قانوني الناتج عن بناء الجدار الإسرائيلي.<BR>في النهاية اعتبرت محكمة العدل الدولية بناء الجدار العازل عمل غير مشروع ومخالف للقانون الدولي ويجب على إسرائيل الوقف في بنائه وتعويض الفلسطنين عن الأضرار التي لحقت بهم من بناء هذا الجدار الإسرائيلي.<BR>مدى إلزامية القرار<BR>وتقر الأسرة الدولية أن القرارات الصادرة على الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك الفتاوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية غير ملزم النفاذ من قبل الدولة أو الدول الصادرة ضد هذه القرارات أو تلك الفتاوى لعدم وجود سلطة تنفيذية عالمية قادرة على فرض التنفيذ بالقوة.<BR>أن القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالجدار العازل غير ملزم لإسرائيل ولا سيما أن إسرائيل قاطعت جلسات محكمة العدل الدولية وبالتالي تكون غير ملزمة بالقرارات التي تصدر عنها هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى تختص محكمة العدل الدولية بالمنازعات التي تشوب بين الدول فقط وأن السلطة الفلسطينية ليس دولة وما يصدر عنها من قرارات تتعلق بالجدار العازل تكون قرارات استشارية غير ملزمة لأطرافها.<BR>وقد اعترضت إسرائيل منذ البداية على إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية على أساس انه نزاع سياسي وان محكمة العدل الدولية تنظر وفق اختصاصها الإفتائي فقط بالمنازعات القانونية.<BR>على الرغم من عدم إلزامية قرار محكمة العدل الدولية لإسرائيل إلا انه تلقى صداه في المجتمع الدولي. والضغط على إسرائيل وعدم استمرارها في بناء الجدار الفصل العنصري مما يجعل إسرائيل قد تلتزم في بعض الأحيان بقراراتها وخوفاً على سمعتها الدولية.<BR>وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي الوقوف بقوة ضد هذه التوجهات السياسية المنحرفة والتي ستؤدي في النهاية إلى حدوث اضطرابات أمنية في العالم ومزيد من الصراعات الدولية( ).<BR>أه يمكن الالتفاف حول اختصاص محكمة العدل الدولية لاتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لعرض النزاع أمام محكمة العدل الدولية ويكون القرار ملزم للطرفين إلا أن إسرائيل لايمكن أن تتوصل إلى مثل هذا الاتفاق فتقيد حريتها من أعمال العدوان والاستيلاء على الأملاك الخاصة والأراضي وضمها إليها.<BR>المطلب الثالث:- رد فعل إسرائيل<BR>رفضت إسرائيل أي قرار لمحكمة العدل الدولية ضد بناء الجدار الفاصل وجاء هذا الرفض بتأيد من أمريكيا بوصفها من قبل الرئيس الأمريكي بوش بأن الفتوى تتجاوز سلطات محكمة العدل الدولية.<BR>وأن الفتوى جاءت مخيبة للآمال وزادت معدلات هذه الضجة صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد رغبة تل أبيب التي زادت صراخها في الأوساط الدولية وضد إرادة واشنطن التي زادت تحذيرها من وقوف الأسرة الدولية إلى جانب الإرهاب الدولي في ثبوت الفلسطنين وحرمان إسرائيل من حقها في الدفاع عن نفسها.<BR>والقرار الوحيد التي تأخذه إسرائيل في الاعتبار هو قرار المحكمة الإسرائيلية العليا متهمة محكمة لاهاي في تنبني موقف معادي مسبق لإسرائيل من جانب أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد سرانغا أن الأسرة الدولية يجب أن لا تساهم في أن يصبح القرار محكمة الدولية بشأن شرعية الجدار أداة للمهاجمة إسرائيل.<BR>ورأت الحكومة الإسرائيلية أن قرار المحكمة الدولية حول الجدار الفاصل في الضفة الغربية يتجاهل كلياً الإرهاب الفلسطيني( ).<BR>وقال رئيسي الوزراء الإسرائيلي للحكومة أن إسرائيل ترفض كلياً رأي محكمة العدل الدولية انه رأي أحادى الجانب لا تقف وراءه سوى اعتبارات سياسية ويتجاهل كلياًً سبب بناء الجدار الأمني وهو الإرهاب الفلسطيني.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>الخاتمة<BR>لاتزال قوات الاحتلال الصهيونية ترتكب العديد من أعمال العنف والقتل والعمد والاستيلاء على الأملاك الخاصة والحصار الجماعي وجرف الأراضي والاستمرار في بناء الجدار الفصل العنصري على أساس لا يوجد شريك فلسطيني يمكن الجلوس معه على طاولة التفاوض والوصول إلى اتفاق سلمي وأن الجدار العنصري ليس إلا وسيلة وقائية تندرج تحت وسائل الدفاع الشرعي كرد للأعمال الإرهابية التي يقوم فيها الفلسطينيين والتي تشكل خطر على الأمن والسلم الإسرائيلي والدولي حسب الزعم الصهيوني.<BR>إلا أن الجدار العازل يشل خرق واضح للقانون الدولي الإنساني الالتزامات الدولية التي تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة التي تتعلق بحقوق الإنسان التي صادقت عليها إسرائيل في تموز 1951 وارتضت بأحكامها.<BR>حيث ينتهك الجدار المادة (46) من اتفاقية جنيف الرابعة "عدم جواز نقل السكان المدنيين التي أضلت أراضيهم وكذلك المادة (49) الفقرة 6 وكذلك المـادة (53) "التي تنص على حماية المدنيين والأملاك الخاصة"<BR>لما ترتب هذه المخالفات الالتزامات الدولية المسؤولية الدولية على إسرائيل وفرض العقوبات عليها كالتعويض كأثر لسلوك المخالف للقانون الدولي.<BR>وان صاحبة الاختصاص الدول في فرض مثل هذه العقوبات هي محكمة العدل الدولية التي تختص بالنظر بالمسائل والمنازعات الدولية.<BR>إلا أن رأي محكمة العدل الدولية في هذه المسألة رأي استشاري ليس له أي قوة إلزامية ليس فقط لعدم وجود سلطة عليا تفرض بجنودها على الدولة التي أخلت بتنفيذ التزام دولي تنفيذ القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية وانما عدم تمتع السلطة الفلسطينية وصف الدولة الذي يسمح لمحكمة العدل الدولية أن تصدر قرار قضائي ملزم<BR><BR><BR><BR><BR>التوصيات<BR><BR>أ‌- تقديم شكوى خطية من قبل السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية على أساس الجرائم التي يرتكبها شارون ضد الشعب الفلسطيني والتي تشكل جرائم حرب وذلك بموجب المادة (7) والمادة (8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.<BR>ب‌- ضرورية التعاون بين الدول العربية في جامعة الدول العربية للضغط على المجتمع الدولي والرأي العام وتبين مدى خطورة الجدار العازل والنتائج المترتبة على هذا الاستيطان.<BR>جـ- ضرورية التعاون بين الدول العربية لتبين الأعمال التي يقوم فيها الفلسطنين هي أعمال مشروعة كوسيلة للدفاع عن نسهم وعرضهم ومالهم واعمال التي يقوم الإسرائيليين هي أعمال مخالفة للقانون الدولي الإنساني.<BR>د- يجب عدم التعاطي مع الجدار بوصفه قضية تفاوض فإزالة الجدار يكون شرط العودة إلى التسوية.<BR>هـ- مخاطبة الاتحاد الأوروبي وتبين له مدى خطورة الجدار العازل والآثار التي تترتب عليه وعدم تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.<BR>و- يمكن الالتفاف حول اختصاص محكمة العدل الدولية في مسألة الجدار العازل وذلك من خلال اتفاق صريح بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لعرض النزاع على محكمة العدل الدولية ويكون القرار ملزم للطرفين.<BR><BR><BR><BR><BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>المقاومة.. برنامج سياسي أم سياسات انتقامية؟</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1687.html</link>
		<textpost>المقاومة.. برنامج سياسي أم سياسات انتقامية؟<BR><BR>جانب من ندوة الديمقراطية<BR>أظهرت قضية المقاومة وأهدافها ووسائلها المختلفة مدى التباين الواضح بين إستراتيجيتين أساسيتين؛ إحداهما ترى أن المقاومة لا تجوز إلا ضد الجنود والمستوطنين داخل أراضي 67، والأخرى ترى المقاومة مفتوحة ضد المحتل في كل شبر على أرض فلسطين الكبرى من النهر إلى البحر، وعلى الجانب الآخر بدا أن هناك تراجعات واضحة في طريقها إلى التبلور فيما يتعلق بالموقف من المدنيين الإسرائيليين، وبعيدا عما طرحته حركتا حماس والجهاد في الحوار من استعدادهما لتحييد المدنيين على جانبي الخط الأخضر؛ فقد أفصح قادة الحركتين عن وجود خلاف داخلي حول تحديد مصطلح المدنيين؛ حيث يعتقد البعض في الحركتين أن كل الإسرائيليين عسكريون، بينما يعتقد آخرون أن العسكري هو فقط من يحمل السلاح ضد الفلسطينيين، ولم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة، ولكن قادة الحركتين فجروا مفاجأة أخرى عندما قرروا أن العمليات الاستشهادية ضد المدنيين الإسرائيليين لم تأتِ في سياق خطة للمقاومة تهدف إلى إخراج العدو الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، وإنما جاءت كردة فعل على المذابح الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين. <BR><BR><BR><BR>دكتور زكريا الأغا رئيس وفد فتح<BR>أعلن الدكتور زكريا الأغا -عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس وفدها لحوار القاهرة- أن الحركة منذ اليوم الأول للانتفاضة تعتبر أن المقاومة الشرعية للاحتلال تنحصر في الأراضي المحتلة في الخامس من يونيو 1967. وأضاف أن هناك شبه إجماع فلسطيني على هذه الرؤية لا يشذ عنه سوى حركتي حماس والجهاد وبعض العناصر المحسوبة على فتح، وهم مدفوعون من دول أخرى لها أهداف مغايرة لأهداف الفلسطينيين. وأشار إلى أن الحركة تعتقد أن العمليات داخل أراضى 48 هي التي جعلت من شارون ملكا متوجا للإسرائيليين، وقال الأغا: "بعد ثلاث سنوات من الانتفاضة علينا نحن الفلسطينيين التوقف قليلا لدراسة وتقييم المرحلة الماضية". وأضاف: لقد حققت الانتفاضة أشياء كثيرة إيجابية، ولكن أيضا تسببت في سلبيات عديدة من حق الشعب الاطلاع عليها، ومناقشتها، وإقرار بدائل لها. ولفت الأغا إلى أن الانتفاضة بدأت بمشاركة شعب كامل، ثم انحصرت في منظمات، وسرعان ما تدهورت الأوضاع إلى انتقام متبادل بين الأجنحة العسكرية لهذه الفصائل وإسرائيل. وأوضح أن المقاومة عندما يجرها العدو إلى ساحة رد الفعل تصبح سلبية، وتصبح هناك حاجة ملحة لإعادة تقييمها، وضرب مثلا بسياسة القسام (في إشارة إلى صواريخ حماس)؛ فقال: لقد أطلقت المقاومة 2500 قذيفة قسام.. فماذا حققت؟ لقد أصابت جنديا إسرائيليا واحدا، ولكن إسرائيل في المقابل استخدمت هذه السياسة من قبل حماس، وقتلت، وخربت الكثير من الأراضي والبيارات، هذا فضلا عن استخدامها لدى الرأي العام الأمريكي والغربي، وشدد الأغا على أن الشيء نفسه ينطبق على العمليات الاستشهادية التي أضرت بالقضية الفلسطينية كثيرا وفق ما يرى، وتساءل الأغا عن توقيت هذه العمليات، وقال: "لماذا لا يقومون بها عقب كل مذبحة يقوم بها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين؛ فتكون مقبولة نسبيا؟". <BR>ولفت الأغا إلى أن المشكلة الأخرى تنبع من أحوال الناس؛ فلا يقبل أن نطلب من الشعب الصمود دون توفير متطلبات هذا الصمود له، واتهم الأغا دولا بعينها مثل سوريا ادعى امتلاكها لأجندة خاصة تحاول استخدام ورقة الفصائل والمقاومة في تحقيقها غير عابئة بالحق الفلسطيني من عدمه، وأكد الأغا على ضرورة توحيد الرؤية الفلسطينية تجاه المقاومة، ووضع أجندة موحدة ومحددة لها حتى لا تغيب عنها الرؤية السياسية. <BR>حركة حماس: ليس من أهدافنا ضرب المدنيين <BR><BR>موسى أبو مرزوق يتحدث أثناء الندوة<BR>دافع الدكتور موسى أبو مرزوق -نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، رئيس وفدها في القاهرة- عن رؤية حماس للمقاومة، مشددا على أن الحركة منذ أن انخرطت في صفوف المقاومة وضعت لنفسها ضوابط محددة أهمها عدم المساس بالمدنيين. ولكنه أضاف أن المشكلة تكمن حقيقة في تعريف "المدني"؛ فلا يوجد تعريف معتمد أو عليه اتفاق داخل الحركة أو خارجها. <BR>وطالب أبو مرزوق بإيلاء هذا الموضوع اهتماما خاصا من القانونيين والسياسيين الإسلاميين بشكل عام، ودعا أبو مرزوق إلى عدم اعتبار التصريحات الخاصة بقادة الحركة بخصوص تعريف المدنيين رأي الحركة، مشددا على أنها تظل وجهة نظره وحده أيا كان موقعه. وأوضح أبو مرزوق أن الحركة طرحت في حوار القاهرة استعدادها لتجنيب المدنيين على طرفي الصراع، مع علمها أن إسرائيل لن توافق على ذلك؛ فهي تعتبر الدم الإسرائيلي كله سواء. <BR>وحول العمليات الاستشهادية قال أبو مرزوق: "هذه ردة فعل على ما تقوم به إسرائيل من قتل للمدنيين الفلسطينيين"، وأضاف: هم يضربون مدنيينا بالصواريخ من الطائرات، ونحن لا نملك الطائرات التي توصلنا لهم؛ فيحملها جسد الفلسطيني ليرد بها على عنف وإرهاب الدولة الإسرائيلية. <BR>برنامج المقاومة يوحد الشعب <BR>وفجر أبو مرزوق مفاجأة عندما أكد على وجود برنامج موحد بالفعل على الأرض، مشيرا إلى أن المقاومة هي برنامج الشعب الفلسطيني بأكمله، وأضاف أن المشكلة في وجود رؤيتين مختلفتين على صعيد القيادة، واعترف بعدم نجاح المقاومة بدون وحدة الهدف، وقال: "حماس توافق من حيث المبدأ على دولة فلسطينية على أراضي 67، ولكن دون أن نوقع صك التنازل عن باقي فلسطين". وأضاف أبو مرزوق: ليس من حقنا أن نصادر على حق الأجيال القادمة؛ لأن الصدفة جعلت منا قيادات لمرحلة نضالية محددة، مشددا على أن أحدا لا يمتلك الحق في التنازل عن شبر من أرض فلسطين. <BR>وفى معرض رده على سؤال حول برنامج المقاومة في ظل الدولة الفلسطينية قال أبو مرزوق: الصراع لن ينتهي، ولكنه سيتحول إلى مجرى وأطر أخرى. <BR>&#61607; استمع إلى نص الحوار <BR>حركة الجهاد: العمليات الاستشهادية ردة فعل <BR><BR>زياد نخالة رئيس وفد الجهاد يتحدث أثناء الندوة<BR>وفى إطار حديثه عن رؤية حركة الجهاد للمقاومة وأساليبها وما يثار حولها من أسئلة تطرق زياد نخالة -نائب الأمين العام لحركة الجهاد، رئيس وفدها في حوار القاهرة- للعمليات ضد المدنيين مباشرة، مشددا على أن هذه العمليات تأتي كردة فعل عفوية على عمليات قتل المدنيين الفلسطينيين التي تقوم بها إسرائيل، وقال نخالة: "أنا شخصيا لا أكون سعيدا عندما أرى جثث المدنيين الإسرائيليين في تل أبيب أو حيفا أو يافا". <BR>وأضاف نخالة أن عمليات الحركة في أراضي 48 ضد المدنيين الإسرائيليين قليلة للغاية، مشيرا إلى أن الحركة تتجه دائما إلى تنفيذ عمليات نوعية متميزة ضد الجيش الإسرائيلي سواء في أراضي 48 أو 67. <BR>ونوه نخالة إلى أن بعض هذه العمليات يأتي في إطار توازن الرعب مع الإسرائيليين؛ بحيث إذا أرادت إسرائيل الأمان لشعبها فعليها أن تمنح الأمان للفلسطينيين. <BR>وقال نخالة: "إذا حيدنا المدنيين فلن نجد ما نرد به على عمليات إسرائيل ضد مدنيينا". وأضاف: لذا فقد طرحنا فكرة تجنيب المدنيين على جانبي الصراع؛ فإذا هم قبلوا فسنوقف العمليات التي تستهدف مدنيين إسرائيليين. <BR>وحول ما أثير عن وجود هدنة فعلية الآن قال نخالة: لا توجد هدنة، وإنما هي ضرورات العمل العسكري الذي يتطلب أحيانا التخطيط الجيد لعدد من العمليات؛ وهو ما يأخذ بدوره وقتا، ونفى نخالة أن تكون الهدنة الأولى التي اتخذتها حماس والجهاد جاءت عن ضعف، مشددا على أنها كانت تلبية لرغبة الحكومة الفلسطينية (أبو مازن آنذاك)؛ منعا لحدوث اقتتال فلسطيني داخلي، وبديلا لما كان مطروحا حول نزع سلاح الفصائل؛ وهو ما كان يمكن أن يفتح باب الصراع الداخلي الفلسطيني الفلسطيني على مصراعيه. <BR>الجبهة الديمقراطية: العمليات الاستشهادية وحدت الإسرائيليين <BR><BR>فهد سليمان رئيس وفد الجبهة الديمقراطية<BR>اعتبر فهد سليمان -عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، رئيس وفدها في حوار القاهرة- أن خطط استهداف المدنيين الإسرائيليين كان خطأ إستراتيجيا وقع فيه عدد من الفصائل الفلسطينية، وأشار إلى أن هدف هذه العمليات كان لدى المخططين هو النجاح في إقناع الإسرائيليين من خلال انعدام الأمن الداخلي بخطأ سياسات حكومتهم، وبالتالي إجبار هذه الحكومة على الاستسلام دون قيد أو شرط، وترك الأراضي المحتلة للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها، ثم المطالبة بباقي فلسطين؛ على اعتبار أن الجزء الأول لم يأت عبر مفاوضات سياسية، وقال سليمان: إن هذه الرؤية ساعدت على توحيد الجبهة الداخلية في إسرائيل، ورصها خلف شارون؛ فلقد تحولت المعركة بفضل هذه العمليات من معركة حدود هدفها إجلاء الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي احتلها عام 1967 إلى معركة وجود، هدفها طرد الشعب الإسرائيلي من كل فلسطين. <BR><BR><BR>ونوه سليمان إلى أن الجبهة الديمقراطية تحصر مقاومتها للعدو الإسرائيلي في إطار المستوطنين والعسكريين الموجودين على أراضي الدولة الفلسطينية المعترف باحتلالها دوليا، طبقا للقرار 242، وشدد سليمان على أن هذه الرؤية تساعد على انقسام الشعب الإسرائيلي من الداخل، وتطرح السؤال بشكل واضح: لماذا نحن هنا؟ وماذا نفعل؟ <BR>وأكد سليمان على وجود إجماع داخل الصف الفلسطيني على تحييد المدنيين على جانبي الصراع، والاتفاق على برنامج سياسي موحد للمقاومة، مشددا على أن البندقية دون سياسةٍ بندقيةٌ عمياء قد تصيب حاملها في مقتل. <BR>وأشار سليمان إلى أن الحاجة باتت ملحة بعد 3 أعوام على الانتفاضة لمراجعة أساليب المقاومة طوال هذه الفترة، وأيها أفاد القضية الوطنية والشعب الفلسطيني، والأخذ بما هو أفضل للاثنين.<BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية الفرنسية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1688.html</link>
		<textpost>فرنسا التي تستقبل الرئيس الفرنسي ياسر عرفات للعلاج تعتبر دائما أن الرئيس المنتخب في سنة &#1633;&#1641;&#1641;&#1638; يبقى الشريك الذي لا يمكن إيجاد تسوية عادلة لمشكل الشرق الأوسط بدونه<BR>________________________________________<BR>تعتبر القضية الفلسطينية، من بين الملفات التي لم تتغير حولها السياسة الخارجية الفرنسية منذ فترة حكم الجنرال شارل دوغول. حسب الخبير في شؤون الشرق الأوسط والمؤرخ بول ماري دولا غورس، حتى وإن أصبح ملف الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في المرتبة الثانية بسبب حرب العراق، إلا أنه يبقى بالنسبة لباريس مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط وهي المنطقة القابلة للإنفجار أكثر في العالم. في هذا السياق، يمكن فهم القرار الذي اتخذه الرئيس الفرنسي جاك شيراك شخصيا باستقبال ياسر عرفات في مستشفى بيلي كالامار العسكري لتلقي العلاج من المرض الذي أصيب به قبل حوالي أسبوعين وبعد هذا التدهور المفاجئ في وضعه الصحي يومه الأربعاء إلى الخميس الماضيين. يسجل أمنون كابليوك صحفي إسرائيل ومؤلف كتاب يتناول سيرة حياة الرئيس الفلسطيني، أن فرنسا تحترم الشرعية الدولية وتتعامل مع الرئيس الفلسطيني باعتباره الرئيس المنتخب من طرف شعبه. وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد برر مجيء القائد الفلسطيني المريض لفرنسا بقوله عندما يكون لشخص ما في وضعية مرض، يفرض الجانب الإنساني نفسه على الجميع، غير أن هذه المبادرة تحمل في طياتها جوانب سياسية بالنسبة لدولة تطمح لأن تلعب دورا ما في الشرق الأوسط، ليضيف بول ماري دولا غورس بأن هذه المبادرة، بالنسبة للدول العربية، تبقى شيئا، يحسب لفائدة فرنسا. يشار إلى أن المسؤولين الفرنسيين هم كذلك آخر من قام بزيارة الرئيسي ياسر عرفات المحاصر في رام الله، ففي نهاية شهر يونيو الماضي، اختار وزير الخارجية الفرنسية ميشيل بارنييه إلغاء زيارته لإسرائيل عوض التخلي عن زيارة رام الله، بالنسبة لفرنسا، لا يمكن القيام بأي شيء بدون عرفات داخل مسلسل السلام، حتى أن ميشيل بارنيه أوضح بتاريخ &#1633;&#1641; أكتوبر الماضي في إسرائيل بأن التاريخ علمنا أنه لا يمكن أن نختار عدونا. سبق لفرنسا أن قامت بدور رئيسي في صيف &#1633;&#1641;&#1640;&#1634; عندما تدخلت لإنقاذ حياة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان رهينة تحديدات القوات الإسرائيلية التي قررت إنهاء الوجود الفلسطيني في لبنان. بمبادرة الرئيس فرانسوا ميتران، ساعد العسكريون الفرنسيون على إخراج ياسر عرفات من بيروت التي غادرها تحت حماية الجيش الفرنسي بتاريخ &#1635;&#1632; غشت &#1633;&#1641;&#1637;&#1634;. والظاهر أن الرئيس فرانسوا ميتران الذي كان صديقا لدولة إسرائيل كان من المدافعين عن الحقوق الوطنية للفلسطينيين، فيما يوضح بول ماري دولا غروس حتى أن ميتران أوضح ذات يوم أنه من حق الفلسطينيين القتال. تعود أول زيارة قام بها ياسر عرفات لباريس إلى &#1634; ماي &#1633;&#1641;&#1640;&#1641; حيث استقبله الرئيس فرانسوا ميتران، ستة أشهر بعد موافقة منظمة التحرير الفلسطينية على قرارات الأمم المتحدة التي تعني الاعتراف بالدولة العبرية، غير أن علاقات ياسر عرفات بالرئيس جاك شيراك تبدو قوية وواسعة في شهر يناير من سنة &#1633;&#1641;&#1641;&#1639; وخلال زيارته السادسة للرئيس الفرنسي، أوضح الرئيس الفلسطيني أنه كلما واجه مشكلا إلا وقام بزيارة »الدكتور شيراك«<BR>وثائق القضية الفلسطينية <BR>45<BR>رقم الوثيقة <BR><BR>مشروع المعاهدة البريطانية مع الشريف حسين<BR>اسم الوثيقة <BR>يتعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن يعترف باستقلال العرب في العراق و شرقي الأردن والحكومات العربية الموجودة في شبه جزيرة العرب ما عدا عدن ، وأما فلسطين فقد تعهد صاحب الجلالة البريطانية بأن لايفعل في تلك البلاد قد يجحف بما للشعب العربي من حقوق مدنية ودينية.<BR>ويعترف صاحب الجلالة الهاشمية بمركز صاحب الجلالة البريطانية الخاص في العراق وشرقي الأردن وفلسطين ويتعهد بأنه - فيما يقع ضمن حدود نفوذ جلالته الهاشمية في الأمور المتعلقة بهذه الأقطار سيبذل أفضل جهوده للتعاون مع صاحب الجلالة البريطانية في سبيل قيامه بالتزاماته. <BR>نص الوثيقة <BR>وثائق القضية الفلسطينية <BR>34<BR>رقم الوثيقة <BR><BR>صور منشور ألقته الطائرات البريطانية موجه من الشريف حسين إلى الجنود والضباط العرب في الجيش التركي في فلسطين اسم الوثيقة <BR>أصدر شريف مكة وملك الحجاز الحالي منشورا إلى الضباط والجنود العرب في الجيش العثماني وطلب منا أن نبلغهم إياه. فاقرأوه بتمعن واغتنموا الفرصة لتهربوا وتأتوا إلينا وسنستقبلكم كأصدقاء مرحبين بكم وستلاقون منامعاملة حسنة وستجدون معنا مندوبين من قبل شريف مكة وملك الحجاز الحالي فسيستقبلونكم وتساعدونهم أنتم في تحرير العرب ( الجيش الانجليزي في فلسطين).<BR>إلىجميع العرب وسواهم من الضباط والرجال الموجودين في الجيش العثماني ، سمعنا بمزيد من الأسف أنكم تحاربوننا، نحن الذين نجاهد في سبيل المحافظة على أحكام الدين الإسلامي الشريف من التغيير والتحريف ولتحرير العرب قاطبة من حكم الأتراك.<BR>ونحن نعتقد أن الحقيقة الخالصة لم تصل إليكم لذلك أرسلنا إليكم هذا الإشعار ممهورا لنؤكد لكم أننا نحارب لأجل غايتين شريفتين وهما حفظ الدين وحرية العرب عامة.<BR>ولقد أرسلنا الأوامر المشددة إلى عموم رؤساء ورجال قبائلنا بأنه إذا أسرت جيوشنا أي واحد منكم يجب أن يعاملوكم بالحسنى ويرسلوكم إلى أولادي حيث يرحبون بكم ويحسنون وفادتكم. لقد كانت المملكة العربية مستعبدة تحت سلطة الأتراك مدة طويلة فقتلوا إخوانكم وصلبوا من رجال الكثير، ونفوا نساءكم وعيالكم بعد تحريف دينكم، فكيف تطيقون الصبر بعد ذلك وتتحملون عناء الاستمرار وترضون بمعاونتهم . هلموا للانضمام إلينا نحن الذين نجاهد لأجل الدين وحرية العرب حتى تصبح المملكة العربية كما كانت في عهد أسلافكم إن شاءالله تعالى، والله الهادي إلىسواء السبيل.<BR><BR>شريف مكة المكرمة وأميرها<BR>وملك البلاد العربية<BR>الحسين بن علي نص الوثيقة <BR><BR>رقم الوثيقة <BR><BR>رسائل متبادلة بين الشريف حسين وسير هنري مكمهون اسم الوثيقة <BR>مكة في 28 رمضان سنة 1333 (14 يوليو سنة 1915) لصاحب السعاة والرفعة نائب جلالة الملك بمصر، سلمه الله.<BR>أقدم لجنابكم العزيز أحسن تحياتي الودية واحتراماتي وأرجو أن تعملوا كل مافي وسعكم لتنفيذ المذكرة المرسلة إليكم طيه، المتضمنة الشروط المقترحة المتعلقة بالقضية العربية.<BR>وأود بهذه المناسبة أن أصرح لحضرتكم ولحكومتكم أنه ليس هناك حاجة لأن تشغلوا أفكاركم بآراء الشعب هنا، لأنه بأجمعه ميالإلى حكومتكم بحكم المصالح المشتركة.<BR>ثم يجب ألا تتعبوا أنفسكم بإرسال الطيارات أو رجال الحرب ، لإلقاء المناشير، وإذاعة الشائعات ، كماكنتم تفعلون من قبل ، لأن القضية قد قررت الآن.<BR>وإني لأرجوا هنا أن تفسحوا المجال أمام الحكومة المصرية، لترسل الهدايا المعروفة من الحنطة للأراضي المقدسة مكة والمدينة التي أوقف إرسالها منذ العام الماضي.<BR>وأود أن ألفت نظركم إلىأن إرسال هدايا هذا العام، والعام الفائت، سيكون له أثر فعال في توطيد مصالحنا المشتركة وأعتقد أن هذا يكفي لاقناع رجل ذكي مثلك ، أطال الله بقاءكم.<BR>حاشيه- أرجوا ألاتزعجوا أنفسكم بإرسال أي رسالة ، قبل أن تروا نتائج أعمالنا هنا، خلا الجواب على مذكرتنا وما تتضمنه.<BR>ونرجو أن يكون هذا الجواب بواسطة رسولنا كما نرجوا أن تعطوه بطاقة منكم ليسهل عليه الوصول إليكم عندما نجد حاجة لذلك.<BR>والرسول موثوق به.<BR>المذكرة: لما كان العرب بأجمعهم دون استثناء - قد قرروا في الأعوام الأخيرة أن يعيشوا وأن يفوزا بحريتهم المطلقة، وأن يتسلموا مقاليد الحكم نظريا وعمليا بأيديهم ولما كان هؤلاء قد شعروا وتأكدوا أنه من مصلحة حكومة بريطانيا العظمى أن تساعدهم وتعاونهم للوصول إلى أمانيهم المشروعة، وهي الأماني المؤسسة على بقاء شرفهم، وكرامتهم وحياتهم.<BR>ولما كان من مصلحة العرب أن يفضلوا مساعدة حكومة بريطانيا عن أية حكومة أخرى بالنظر لمركزها الجغرافي ، ومصالحهم الاقتصادية وموقفهم من حكومة بريطانيا.<BR>أنه بالنظر لهذه الأسباب كلها يرى الشعب العربي أنه من المناسب أن يسأل الحكومة البريطانية إذا كانت ترى من المناسب أن تصادق بواسطة مندوبيها أو ممثليها على الاقتراحات الأساسية الآتية:<BR>أولا: أن تعترف انجلترا باستقلال البلاد العربية من مرسين - أدنه ، حتى الخليج الفارسي شمالا ومن بلاد فارس حتى خليج البصرة شرقا، ومن المحيط الهندي للجزيرة جنوبا يستثنى من ذلك عدن التي تبقى كما هي - ومن البحر الأحمر ، والبحر المتوسط حتى سينا غربا.<BR>على أن توافق انجلترا أيضا على إعلان خليفة عربي على المسلمين.<BR>ثانيا: تعترف حكومة الشريف العربية بأفضلية انجلترا في كل مشروع اقتصادي في البلاد العربية، إذا كانت شروط تلك المشاريع متساوية.<BR>ثالثا: تتعاون الحكومتان الانجليزية والعربية في مجابهة كل قوة تهاجم أحد الفريقين وذلك حفظا لاستقلال البلاد العربية وتأمينا لأفضلية انجلترا الاقتصادية فيها. علىأن يكون هذا التعاون في كل شيء، في القوة العسكرية والبحرية والجوية.<BR>رابعا: إذاتعدى أحدالفريقين على بلد ما ونشب بينه وبينها عراك وقتال ، فعلى الفريق الآخر أن يلزم الحياد ، على أن هذا الفريق المعتدي إذا رغب في اشتراك الفريق الآخر معه ففي وسع الفريقين أن يجتمعا معا ويتفقا على الشروط.<BR>خامسا: مدة الاتفاق في المادتين الثالثة والرابعة من هذه المعاهدة خمس عشرة سنة. وإذا شاء أحد الفريقين تجديدها عليه أن يطلع الفريق الآخر علىرغبته قبل انتهاء مدة الاتفاقية بعام.<BR>وفوق هذا فإننا نحن عائلة الشريف نعتبر أنفسنا إذا لم يصل الجواب - أحرارا في القول والعمل من كل التصريحات والوعود السابقة التي قدمناها بواسطة على أفندي. <BR>رقم الوثيقة <BR><BR>رسالة من السير هنري مكمهون إلى الشريف حسين اسم الوثيقة <BR>إلى السيد الحسيب النسيب سلاسلة الأشراف وتاج الفحار وفرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية السيد ابن السيد والشريف بن الشريف السيد الجليل المبجل دولتوا الشريف حسين سيد الجميع أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رجال المؤمنين الطائعين عمت بركته الناس أجمعين.<BR>بعد رفع رسوم وافر التحيات العاطرة والتسليمات القلبية الخالصة من كل شائبة نعرض أن لنا الشرف بتقديم واجب الشكر لإظهاركم عاطفة الاخلاص وشرف الشعور والاحساسات نحو الانجليز. وقد يسرنا علاوة على ذلك أن نعلم أن سيادتكم ورجالكم على رأي واحد وأن مصالح العرب هي نفس مصالح الانجليز والعكس بالعكس. ولهذا النسبة فنحن نؤكد لكم أقوال فخامة اللورد كتشنر التي وصلت إلى سيادتكم عن يد على أفندي وهي التي كان موضحا بها رغبتنا في استقلال بلاد العرب وسكانها مع استصوابنا للخلافة العربية عند اعلانها.<BR>وننانصرح هنا مرة أخرى أن جلالةملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة إلى يد عربي صميم من فروع تلك الدوحة النبوية المباركة.<BR>وأما من خصوص مسألة الحدود والتخوم فالمفاوضة فيها تظهر أنها سابقة لأوانها وتصرف الأوقات سدى في مثل هذه التفاصيل في حال أن الحرب دائرة رحاها ولأن الاتراك أيضا لا يزالوا محتلين لأغلب تلك الجهات احتلالا فعليا وعلى الاخص ماعلمناه وهو مما يدهش ويحزن أن فريقا من العرب القاطنين في تلك الجهات نفسها قد غفل وأهمل هذه الفرصة الثمينة التي ليس أعظم منها - وبدل إقدام ذلك الفريق على مساعدتنا نراه قد مد يد مع ذلك فأنا على كمال الاستعداد لأن نرسل إلىساحة دولة السيد الجليل وللبلاد العربية المقدسة والعرب الكرام من الحبوب والصدقات المقررة من البلاد المصرية وستصل بمجرد إشارة من سيادتكم وفي المكان الذي تعينونه . وقد عملنا الترتيبات اللازمة لمساعدة رسولكم في جميع سفراته إلينا ونحن على الدوام معكم قلبا وقالبا مستنشقين رائحة مودتكم الزكية ومستوثقين بعرا محبتكم الخالصة سائلين الله سبحانه وتعالى دوام حسن العلائق بيننا . وفي الختام أرفع إلى تلك السدة العلياكامل تحياتي وسلامي وفائق احترامي .<BR>تحريرا في 19 شوال 1333<BR>الموافق 30 أغسطس 1915<BR>المخلص السيد ارثر مكماهون<BR>نائب جلالة الملك. نص الوثيقة <BR>خارطة الموقع<BR>ابحث<BR>رقم الوثيقة <BR><BR>حديث بين الكومندر هوجارت والملك حسين في موضوع الرسالة التي أبلغ جلالته إياها<BR>اسم الوثيقة <BR>تلوت رسالة وزارة الخارجية رقم 1 الأمة العربية والحاجة إلى الوحدة فوافق الملك بلهجة ودية وقال : إنهاتعبر عن أساس كل اتفاقنا فقلت أنه نظرا لطول الوقت الذي مضى رأي الحلفاء من المستحسن تكريرها الآن.<BR>ثم قال الملك أنه إذا كان هناك تعديل ثانوي لاتفاقنا معه تفرضه علينا ضرورات الحرب فهو مستعد لأن يعترف بمثل هذه الضرورة بصراحة، ولكن طلب أن نبلغه بمثل هذه الصراحة التعديل والضرورات التي تقتضيه.<BR>ثم تناولت الرسالة رقم 2 الإدارة الدولية في فلسطين فذكرت الملك بالتحفظ الوارد في التفاق الأصلي الذي يكفل مصالح خاصتنا لحلفائنا، لاسيما فرنسا، فرد بإشارة فكاهية إلى فاشودة معربا بذلك عن شكه في وجود اتفاق حقيقي دائم في المصلحة بين فرنسا وبيننا، فأغضبت عن هذه الاشارة مكتفيا بإشارة تنبئ عن المخالفة وقلت : إن فرنسا قد صارت ترى بعيوننا فيما يتعلق بالمسائل العربية وأنها تؤيد كما نؤيد نحن خطط فيصل وأنها تأخذ بالرأي الذي يعتنقونه بقوة في أمريكا وهو أن الشعب يجب أن تكون له الحكومة التي يرغب فيها- وأنها أي فرنسا لا تريد إلا أن تحمي وتساعد الحكومة المستقلة في سوريا.<BR>ثم تلوت الرسالة رقم 2 فوافق الملك قائلا: إن العقل الذي يستطيع أن ينتج هذا قادر على أن يبتدع نوعا من الادارة يصون كل المصالح ويكفلها . وأثنى على بريطانيا العظمى وأشاد بتصرفها فيما يتعلق بمسجد عمر وذكر امتناع الخليفة عمر عن دخول المعابد المسيحية أو التعرض لها في فلسطين ، فإذا استطعنا أن نضع بيانا على مثال الرسالة رقم 2 مع إغفال الاشارة إلىالادارة السياسية فإنه مستعد أن يذيعه علىالعالم الاسلامي كله.<BR>وانتقلت إلى الرسالة رقم 3 إقامة اليهود في فلسطين ومهدت لها ببيان عن نمو الحركة الصهيونية في خلال الحرب وعظم قيمة المصالح اليهودية ومزية التحالف معها وكان الملك يبدو عليه الاستعداد لقبول الصيغة ووافق بحماسة قائلا أنه يرحب باليهود في كل البلاد العربية. فأوضحت له أن حكومة جلالته مصممة على صيانةمصالح الأهالي الأصليين. نص الوثيقة<BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الشرقية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1689.html</link>
		<textpost>المسالة الشرقية <BR>مقدمة <BR><BR>مضت قرون على العرب كانوا خالدين إلى الاستكانة صابرين على أحكام الزمان الجائر صبر الكريم إذا جرحت نفسه الكبيرة . فإن هذه الأمة الكريمة التي شهد لها التاريخ بالمجد , والسؤدد والارتقاء و هذه الأمة التي أقر لها العالم اجمع بالتفوق و السبق إلى العلوم و الاختراعات هذه الأمة التي دوخت الأمصار و نشرت لواء العظمة والسيادة ما لا يطمع معه بمزيد من الصيت فأخذت بعزة نفسها فسقطت من أسمى درجات المجد إلى حظيض الانحطاط لكن هذه السقوط لم يكسر شوكة أبنائها . و أطفأ شعلة الحماسة في صدورهم لكنه طمر عليها برماد الظلم فأضطرها إلى الاستكانة والصبر زمناً طويلا كان مرافقاً للترك فأدخل العرب إلى ظل شوكتهم عن طيب خاطر ورضا منا لغنيمة بصيانة معالم قوتهم و الاحتفاظ بدينهم الشريف حتى إذا هبت عليهم رياح الإتحادين للسنوات الاخيره.<BR><BR>وظل فوق رؤوسهم سيف الاستبداد قاطعاً أوامر قوميتهم مشتتاً شمل عنصرهم مفككاً دينهم واتحادهم نسفت تلك الرياح الرمال المتراكمة فنفضوا عنهم غبار الاستكانة والقيم وهبوا في وجه الظلام طالبين الاستقلال بشفا ر السيوف ورفع الشريف الحسين أمامهم راية الاستقلال الحرية فجعلوا حولهم من مهجتهم وأكبادهم حصوناً ومعاقل لحمايتها هذا كل ما يدفعه الرأي العام عن ثورة العرب وأسبابها وقد جهل أمورا خطيرة الشأن عن ماضي هذه الثورة وحاضرها . <BR><BR>في هذا البحث سوف أتطرق إلى جزء من حقائق أدت إلى هبوب رياح الثور العربية في وجه الطغاة بقيادة الشريف الحسين بن علي . <BR><BR>المسألة الشرقية في الماضي <BR><BR>عرف رجال السياسة وكبار الكتاب المسالة الشرقية بقولهم ( بأنها نزال شديد بين الأمم التركية و الأمم التي تحت حكمها أو التي كانت تحت حكمها من جهة ودخول الدول العظمى في هذا النزاع لسد إطماعها وتحقيق آمالها المتناقضة من جهة أخرى ) . ( 1)<BR>وظهرت هذه المسالة في عالم الوجود بظهور الترك في أوروبا وتعقدت بدخول روسيا في مصاف الدول العظمى و إجبارها على حلاً يلائم مصالحها وكانت بروسيا اكبر مزاحة لروسيا في أوروبا وكانت النمسا اكبر مزاحمة لها في الشرق فنشأ عن ذلك أن بروسيا جعلتها تدخل في مسائل الشرق على قلة مصالحها فيها رغبتا في عرقلة مساعي روسيا وان سياسة النمسا الأوروبية كان محورها الشرق وغايتها جعله أفق من روسيا جارتها القومية .<BR><BR>وقد كانت المسالة الشرقية سبباً في معظم المشاكل التي وقعت في العالم من القرن السادس عشر إلى هذا اليوم وبلغت أقصى شانها لأول مرة في التاريخ بعد انهزام العثمانيين في معركة ( كان برج) و أبرام " المحالفة المقدسة " التي كانت ترمي لطرد الترك من أوروبا وتقسيم الشرق بين روسيا والنمسا وقد أسفرت تلك المحالفة عن حروب عديدة مع الدولة العثمانية انتهت بمصالحة كار لو فينز . سنة ( 1699 م ) . وباسا دور فينز سنة ( 1718 م ). اللتين جلا الترك بمقتضاها عن معظم أنحاء العالم مثل " البوسنة , وقسم من سربيا " . <BR>ولم تكتفي حول " المحالفة المقدسة " لضم هذه البلاد مترامية الأطراف إلى أملاكها بل رأت أن الوقت قد حان للقضاء على الدول العثمانية قضاء مبرماً فاتفقت على تقسيمها وكادت تنجح في تحقيق آمالها لولا مداخلة فرنسا في الأمر. في الاستعانة في ابرم معاهدة بلفور على ما يوافق مصلحة الدولة العثمانية . <BR><BR>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ <BR>( 1 ) : سهيلة الريماوي , ثورة العرب الكبرى 1916 , ط2 , 1991 , ص 4. <BR>التنافس ألأوروبي على المشرق العربي <BR><BR>في سنة 1768 م. تعقدت مشكلة بولندا التي كانت فرعا من المسالة الشرقية فأمر ألإمبراطورة كاترينا تعين البرنس بودنيا بونفسنكي خلفا للملك اوتمت الثالث على عرش بولندا فوقفت فرنسا في وجهها وأقنعت السلطان مصطفى الثالث بإعلان الحرب عليها ففعل لأنه رأى ذلك في مصلحة بلاده أيام معاهدة كوجوك فينارجي ( 1774 م ) . التي وضعت الدولة العثمانية تحت رحمة روسيا فجعلت تعمل على إخراجها من الخارج والداخل أيضا فاتفقت مع النمسا سنة 1772 م . على جعل الآستانة عاصمة إمبراطورية يونانية جديدة تحت سلطتها وأخذت تحث العناصر البلقانية على إعلان الثورة وخلع العنصر التركي من أعناقها , وكان أساس معاهدة قامت سنة 1776 م . بين روسيا والنمسا . وان تحتل النمسا البلقان الذي أي البوسنة و الهرسك و مقدونية ...الخ .<BR>وعدلت هذه المعاهدة سنة 1781م . على أساس استقلال العناصر البلقانية تحت سيادة روسيا والنمسا ولكن الدول العظمى لم تكن تسمح بهذا التقسيم من غير أن تأخذ حصتها فكلفت فرنسا الكونت دي كور أن يتفق مع روسيا على تقسم الشرق وأن يتنازل لها عن البلقان مقابل ضم سوريا ومصر إلى فرنسا وقد تعذر عليهم هذا الاتفاق لأسباب عدة فطلبت فرنسا مسالمة إنكلترا للوقوف في وجه الروس والنمساويين فلم تجبها لطلبها واضطرت الدول الثمانية أن تفدي نفسه بمقاطعه في معاهدة 1783 م. دخل العثمانيون في حرب جديدة مع روسيا والنمسا بسبب بولندا ففازوا في بادىء الأمر على الروس وقهروا النمساويين في معاركك عديدة ولكنهم خانهم الحظ في النهاية فانهزمت جيوشهم شر انهزام واضطروا لإبرام معاهدة سياسية وقد رضيت الإمبراطورة كاترينا بتلك المعاهدة لأن أنظارها كانت متجهة لـ بولندا في ذلك الوقت . (2) <BR>من هنا نرى إن الأطماع الأوروبية كانت متجهة إلى الشرق العربي كونه مصدر لكثير من حل ألازمات التي كانت تمر بها الدول الأوروبية . ولقد رأينا أن أنصارها اتجهت إلى المشرق العربي بشكل متخفي . من خلال إبرام المعاهدات و الاتفاقيات ....الخ .<BR>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<BR>( 2) : القليقلي , عبد الله : التقليد , مقتطف , المجلد 66 ( مارس 1925 ) ص 302 _ 304 .<BR>المسألة العربية <BR><BR>تعرف المسألة العربية بما عرفت عنه المسألة الشرقية لأنها فرع منها فهي " نزاع شديد بين الترك الذين استأثروا بالسلطة في الماضي وعقدوا النية على الاستئثار بها في المستقبل أيضا مع جهلهم وقلة عددهم من جهة والعرب الذين يطلبون المساواة باسم الحق و القانون و القوة من جهة أخرى واهتمام أوروبا بهذا النزاع ودخولها فيه سرا لأطماعها وتحقيقا لأمانيها المتناقضة " (3).<BR>وكانت المسالة العربية من أهم أسباب الحرب لا سيما الحرب العثمانية لان أطماع ألمانيا في البلاد العربية بلغت حدا لم يسع لإنكلترا و فرنسا وروسيا للسكوت عنه لأن الإتحادين الذين تأمروا على كيان العرب مع الألمان لم يترددوا أبدا من دخول الحرب شدّ لأزرهم ورغبة في انتهاز الفرصة لضرب الأمة العربية ضربة لا تقوم لها قائمة بعدها. <BR>فقد قال احد زعماء الترك في هذا الشأن : <BR>( لا أمل لنا بعد ألان أن نحكم البلاد العثمانية كمستعمرة تركية و لاسيما البلاد العربية التي فتحها أجدادنا بالسيف لان حكومتنا صارت دستورية لسوء الحظ و لأننا نحن الأقلية في الدول فإذا خضنا غمار الحرب وحالفنا النصر وقضينا على العناصر غير التركية أعظم قضاء . وإذا انكسرت جيوشنا وضاعت بلادنا فلا نخسر شيئا لان المستقبل الدول ليس لنا و لان الحكم ذاهب من يدنا . ) (4) <BR>المسالة العربية ظهرت في عالم الوجود بانقراض دولة العرب وتعددت بظهور غلاة الترك من الإتحادين واستلامهم زمام الأمور و إيرادهم الدولة . <BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<BR>(4) : قدري قلعجي: الثورة العربية الكبرى – بيروت – الطبعة الأولى – 1993م<BR><BR><BR><BR>نبذه جغرافية عن المشرق العربي <BR><BR>البلاد العربية هي البلاد التي يحدها من الشمال جبال طوروس ومن الشرق إيران وخليج فارس ومن الجنوب المحيط الهندي ومن الغرب البحر الأحمر و البحر المتوسط . وتشمل سوريا و العراق وشيه الجزيرة العربية .<BR><BR>سوريا : تقسم سوريا إلى ثلاثة ولايات هي :<BR>1- حلب .<BR>2- الشام .<BR>3- بيروت .<BR><BR>العراق : تقسم إلى ثلاثة ولايات هي : <BR>1- بغداد .<BR>2- الموصل .<BR>3- البصرة .<BR><BR>شبه الجزيرة العربية : تقسم شبه الجزيرة العربية إلى عشرة أقسام هي :<BR><BR>1- الحجاز 2 – اليمن <BR>3- وعسير 4- نجد <BR>5- حظر موت 6- قطر<BR>7- عَمان 8- البحرين <BR>9- الكويت 10- بادية الشام .<BR><BR>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<BR>( 5) : زيادة , نيقولا –دراسات في الثورة العربية الكبرى , الشركة الأردنية للتوزيع والنشر , عمان .<BR><BR>العرب والترك <BR><BR>إن البركان العظيم الذي انفجر بشبه الجزيرة العربية فمادله الإسلام للعالم حدثا جلل في طليعة حادثات هذا العصر وقف التاريخ عنده و الدهر.<BR>وليس ذلك الحادث ابن يومه بل هو نتيجة انقلابات طرأت على الأفكار في السنوات الاخيره فحررتها من قيود التعصب الديني وجعلتهم تنظم جملة تحت لواء الجامعة القومية ,الوطنية مقيدة بذلك كل اعتقاد سياسي واجتماعي و أظهرت للعرب كافة أن اتفاقها مع الترك كان شراً عليهم لأنه لم يكن قائما على أساس القومية .<BR><BR>فقد العرب اتحادهم مع الترك استقلالهم السياسي ومدينتهم الزاهرة وكادوا يفقدون قوميتهم ودينهم ولغتهم بعدما نهبت أموالهم وخربت ديارهم وأقفرت بلادهم وضرب الجهل إطنابه بينهم فصار اسمهم ودينهم مهاناَ ونظر الغرب إلى ما حل بالشرق في عهد الترك فألقى تبعة ذلك على الإسلام والعرب .<BR><BR>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<BR>( 6) : عبد الوهاب وآخرون (موسوعة السياسة، المؤسسة العريية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، 1983، الجزء الثالث ص(235).<BR>إعلان الثورة ضد العثمانيين <BR>عندما قرر الصهاينة المجتمعون في مؤتمر بازل بسويسرا اتخاذ فلسطين وطن قومي ليهود العالم وذلك في سنة 1317هـ وجدوا أنه يوجد أمام تنفيذ مخططهم الخبيث عقبتان كلاهما كؤود , العقبة الأولى هي الخلافة العثمانية والثانية هي وحدة العالم الإسلامي وقوة الإيمان في قلوب أبنائه . <BR>فبدأ التحالف اليهودي الأوروبي في التعامل مع كل عقبة بما يناسبها فبدأوا العمل على إسقاط الخلافة فبدأوا بالعمل على إقصاء السلطان عبد الحميد الثاني عن الحكم وتبنى حركة الاتحاد والترقي التي قامت بانقلاب عسكري على الخليفة عبد الحميد وخلعه مما مهد السبيل لإسقاط الخلافة كلها بعد ذلك , أما العقبة الثانية فكانت أرسخ وأقوى تحتاج لعمل طويل دءوب . <BR>لقد أدرك أعداء الإسلام أن تمزيق الأمة المسلمة لا يمكن أن يتم من خلال مواجهة عسكرية معها وإنما يكون بالمكر والخديعة واستغفال بعض أبناء العرب السذج فالفكرة لا يمكن أن تتم إلا من داخل الأمة وعلى يد أبنائها كما قال القس زويمر في مؤتمر التبشير العالمي في القاهرة سنة 1324هـ 'الشجرة يجدب أن يقطعها أغصانها' من خلال هذه المقولة والفكرة بحث أعداء الإسلام عن شخصية وزعامة يكون لها ثقل داخل الوطن الإسلامي قادرة على توجيه مشاعر الجماهير المسلمة لتحقيق مخطط الأعداء وتحقق لهم ما أرادوا ووجدوا بغيتهم في شخص 'الشريف حسين بن علي الهاشمي' وابنيه فيصل وعبد الله, وكان الشريف حسين يتصف بالدهاء والذكاء والطموح والكره للعثمانيين وكان السلطان عبد الحميد الثاني يستشعر خطره وضرره على الأمة المسلمة وطموحه الكبير فحدد إقامته في الآستانة فبدأ المخطط بضغط إنجلترا حامية اليهود في العالم على السلطان عبد الحميد الثاني من خلال حزب الاتحاد والترقي لتعيين الشريف حسين أميراً على مكة واضطر عبد الحميد تحت الضغط الداخلي والخارجي أن يوافق ثم قال كلمته الشهيرة بعد صدور قرار تعيين الشريف حسين أميراً على مكة 'لقد خرجت الحجاز من يدنا واستقل العرب' وتشتت ملك آل عثمان بتعيين الشريف حسين أميراً على مكة المكرمة ويا ليته يقنع بإمارة مكة المكرمة وباستقلال العرب فقط ولكنه سيعمل بدهائه إلى أن ينال مقام الخلافة نفسه . <BR>بمجرد تولي الشريف حسين منصبه حرصت إنجلترا على توثيق علاقتها به ومن خلال ذلك أوعزت إليه أن يكون خليفة على دولة عربية مترامية الأطراف لأن الخلافة يجب أن تكون في العرب وصادف ذلك هوي في نفس الشريف حسين وتدور مكاتبات ورسائل بين الطرفين توضح حقيقة الخداع الإنجليزي فهنري ماكماهون نائب ملك إنجلترا على مصر يرسل للشريف يقول له 'إنا نصرح مرة أخرى أن جلالة ملك بريطانيا العظمى يرحب باسترداد الخلافة على يد عربي صميم من فرع تلك الدوحة النبوية المباركة ' وينخدع حسين بهذا الكلام ويبدأ في التفكير في كيفية تولية أمر الخلافة <BR>إنجلترا توفد جاسوسها اليهودي الأصل 'لورانس' ليجتمع مع الشريف حسين ويقنعه بإعلان الثورة على الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى والتي دخلت فيها تركيا بجانب ألمانيا ضد إنجلترا وفرنسا ليدخل العرب مع أعداء الخلافة العثمانية في الحرب العالمية , وذلك ليتحارب المسلمون فيما بينهم فتتمزق وحدتهم وتضيع قوتهم ويتدمر اقتصادهم ويصبح الطريق ممهداً أمام قوات اليهود والإنجليز والفرنسيين لاحتلال فلسطين وسوريا . <BR>الشريف حسين يلتقط الطعم ويقع في المصيدة ويعلن ما يسمى بالثورة العربية الكبرى وذلك في 9 شعبان 1335هـ , والمسلمون العرب بتخطيط وتوجيه 'لورانس' وقيادة فيصل بن الحسين يخرجون من جزيرة العرب باتجاه بلاد الشام لقتال إخوانهم المسلمين الأتراك وبمساعدة الإنجليز وبالسلاح الحديث يتم إفناء وتشريد الجيوش العثمانية الثالث والسابع والثامن التي طالما حفظت العالم العربي من كيد الأعداء وبتوجيه من الإنجليز عبر الجاسوس 'لورانس' تم تدمير خط سكة حديد المدينة المنورة مع الشام , قائد الجيوش العثمانية بالشام أحمد جمال باشا يبعث برسالة إلى الشريف حسين يحذره من المؤامرة ولكن الشريف حسين لا يستجيب , والمؤن تنهال على مواني الحجاز عبر السفن الإنجليزية . <BR><BR>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<BR>( 7) : أحمد زكي تفاحه , في رحاب ثورة الحسين .ط1990 . ص 94 .<BR><BR>الخاتمة<BR><BR>وهكذا دخل الشرق العربي في مرحلة الاستعمار الأوروبي وتجزئة المنطقة العربية إلى وحدات وكيانات سياسية تكافح الاستعمار الأوروبي بعد اختفاء الدولة العثمانية، وكان نصيب الشريف حسين من ثورته، تمجيد القوميين والغربيين له في كتب التاريخ بوصفه قائد "الثورة العربية الكبرى".. والحق أنها كانت الخيبة العربية الكبرى.<BR><BR>المراجع<BR><BR><BR>• سهيلة الريماوي , ثورة العرب الكبرى 1916 , ط2 , 1991 , ص 4. <BR><BR>• القليقلي , عبد الله : التقليد , مقتطف , المجلد 66 ( مارس 1925 ) ص 302 _ 304 <BR><BR>• قدري قلعجي: الثورة العربية الكبرى – بيروت – الطبعة الأولى – 1993م<BR><BR>• زيادة , نيقولا –دراسات في الثورة العربية الكبرى , الشركة الأردنية للتوزيع والنشر , عمان .<BR>• عبد الوهاب وآخرون (موسوعة السياسة، المؤسسة العريية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى، 1983، الجزء الثالث ص(235).<BR><BR>• أحمد زكي تفاحه , في رحاب ثورة الحسين .ط1990 . ص 94 .</textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الدول الاشتراكية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1690.html</link>
		<textpost>الدول الاشتراكية<BR><BR>مقدمة <BR>هناك اسطورة واسعة الانتشار تقول ان الماركسية صعبة. <BR>وهى اسطورة يتم الدعاية لها من قبل اعداء الاشتراكية - مثلا هارولد ويلسون زعيم حزب العمال البريطانى السابق الذى يفاخر بانته لم يستطع ابدا ان يقرا اكثر من الصفحة الاولى من كتاب كارل ماركس "راس المال".<BR>وهى ايضا اسطورة يشجعها صنف خاص من الاكاديميين الذين يعلنون عن انفسهم كماركسيين: <BR>فهم يزرعون عمدا جمل مبهمة وتعبيرات غامضة من اجل اعطاء الانطباع انهم يمتلكون معرفة خاصة لايمتلكها الاخرون.<BR>لذلك لايثير الدهشة ان العديد من الاشتراكيين الذين يعملون 40 ساعة فى الاسبوع فى المصانع والمناجم او المكاتب ياخذونه امرا مسلما به ان الماركسية شىء لايمكن ان يكون لديهم الوقت او الفرصة لفهمه.<BR>في الحقيقة ان الافكار الرئيسية للماركسية بسيطة للغاية. <BR>فهى تفسر المجتمع الذى نعيش فيه كما لا تستطيع اى منظومة اخرى من الافكار. وهى تعطى معنى لعالم خربته الازمات، لما فيه من فقر في وسط الوفرة، لانقلاباته وديكتاتورياته العسكرية، و للطريقة التى يمكن بها ان ترسل بعها الاختراعات الرائعة الملايين لطوابير الإعانات والصدقات، للديمقراطيات التى تمول من يقومون بالمذابح وللدول الاشتراكية التى تهدد شعوب بعضها بالأسلحة النووية.<BR>في نفس الوقت، فان مفكري النظام الذين يسخرون من الأفكار الماركسية يطاردون بعضهم البعض في لعبة التخصص الأعمى المجنونة بشكل لا يفسرون ولا يشرحون به شيئا.<BR>إلا انه على الرغم من أن الماركسية ليست صعبة تواجه من يقرا كتابات ماركس للمرة الأولى مشكلة. فكل ما كتبه ماركس كان منذ اكثر من قرن مضى.<BR>فاستخدم لغة عصره، بشكل كامل بالرجوع للأفراد والأحداث التي كانت وقتها معروفة للجميع بينما الآن لا يعرفها إلا المؤرخون المتخصصون. <BR>واتذكر حيرتى الشخصية - عندما كنت بالمدرسة - عندما حاولت قراءة كراس ماركس الثامن عشر من بروميير لويس بونابرت. فلم اكن اعرف ماذا تعنى بروميير او من يكون بونابرت. وما اكثر الاشتراكيين الذين تخلوا عن محاولاتهم للامساك بالماركسية بعد مثل هذه التجربة!!<BR>هذا هو المبرر وراء هذا الكتاب القصير.<BR>فهو يسعى لتقديم مقدمة للافكار الماركسية تجعل من السهل على الاشتراكيين ان يتابعوا ما كان ماركس بصدده وان يفهموا تطور الماركسية من وقتها على يد فريدريك انجلز وروزا لوكسمبورج وفلاديمير لينين وليون تروتسكى و جمهرة كاملة من المفكرين الاقل شانا.<BR>اغلب هذا الكتيب ظهر لاول مرة على شكل سلسلة مقالات فى جريدة "العامل الاشتراكى" بعنوان "الماركسية مبسطة". لكننى اضفت مادة جوهرية حديثة.<BR>قليل منها جئت به بالجملة من محاولتين سابقتين لتقديم عرض مبسط للافكار الماركسية: كتاب دنكان هالاس " معنى الماركسية" و " السلسلة التعليمية الماركسية" لفرع حزب العمال الاشتراكيين البريطانى فى نورويتش.<BR>نقطة اخيرة، هى ان ضيق المساحة منعنى من التعرض لبعض الاجزاء الهامة من التحليل الماركسى للعالم المعاصر. ويحتوى ملحق هذا الكتيب على مراجع للمزيد من القراءة حولها.<BR>كريس هارمان<BR>الفصل الثالث عشر:<BR>الاشتراكية والحرب <BR>اتسم القرن الحالي بأنه قرن الحروب.<BR>لقد قتل عشرة ملايين شخص في الحرب العالمية الأولى، 55 مليون في الحرب العالمية الثانية، و2 مليون في الحرب في الهند الصينية.<BR>أما الآن، فإن القوتين النوويتين العظميين في العالم، وهما أمريكا وروسيا، تمتلكان وسائل تدمير الجنس البشري بكامله عدة مرات.<BR>إن تفسير هذا الرعب يعتبر من الأمور العسيرة بالنسبة لأولئك الذين ينظرون إلى المجتمع القائم كأمر مسلّم به.<BR>فهؤلاء مدفوعون لاستنتاج أن هناك دافع فطري أو غريزي في البشر يقودهم للاستمتاع بالمذابح الجماعية.<BR>ولكن الحقيقة هي أن الجنس البشري لم يعرف الحرب دائما.<BR>لقد لاحظ جوردون شيلد عن أوروبا في العصر الحجري ما يلي:<BR>"يبدو أن أهل الدانوب الأوائل كانوا قوما مسالمين، فأسلحة الحرب بالمقارنة بأدوات الصيادين لم تكن موجودة في مقابرهم.<BR>إن قراهم افتقدت للدفاعات العسكرية."<BR>ولكن، "في المراحل الأخيرة للعصر الحجري الحديث، أصبحت المعدات الحربية هي الأكثر ظهورا…"<BR>إن الحرب لا تنتج عن عدوانية بشرية فطرية، بل هي نتيجة انقسام المجتمع إلى طبقات. فمنذ 5000 أو 10000 سنة مضت وعندما ظهرت طبقة من أصحاب الأملاك لأول مرة، كان عليها العثور على وسيلة للدفاع عن ثروتها.<BR>بدأت تلك الفئة في إنشاء قوات مسلحة ثم دولة أضحت منفصلة عن باقي المجتمع؛ وفيما بعد، أصبح نهب مجتمعات أخرى وسيلة ثمينة للمزيد من تراكم الثروة.<BR>عني انقسام المجتمع إلى طبقات أن الحرب أصبحت مظهرا دائما للحياة الإنسانية.<BR>لم تستطع الطبقات الحاكمة المالكة للعبيد في اليونان القديمة وروما البقاء بدون حروب مستمرة والتي كانت توفر المزيد من العبيد.<BR>وكان على ملاك الأراضي الإقطاعيين في العصور الوسطى أن يتسلحوا بقوة حتى يخضعوا عبيد الأرض المحليين، وأيضا ليحموا غنائمهم من ملاك الأراضي الإقطاعيين الآخرين.<BR>وعندما بدأت الطبقات الرأسمالية الحاكمة الأولى في الظهور منذ 300 أو 400 سنة مضت، اضطرت هي أيضا اللجوء للحرب باستمرار.<BR>لقد كان عليهم خوض حروب مريرة في القرون 16، 17، 18 و19 من أجل إرساء سيادتهم على بقايا الحكام الإقطاعيين القدماء.<BR>نجد مثلا أن أكثر الدول الرأسمالية نجاحا مثل بريطانيا استخدمت الحرب لتوسيع ثروتها والوصول إلى ما وراء البحار، ونهب الهند وأيرلندا ونقل ملايين البشر كعبيد من أفريقيا إلى أمريكا، وهي في كل ذلك كانت تحول العالم كله إلى مصدر للنهب لنفسها.<BR>وهكذا، فلقد بنى المجتمع الرأسمالي نفسه عن طريق الحرب.<BR>فلا عجب إذن أن كل أولئك الذين عاشوا فيه آمنوا بأن الحرب هي شيء "حتمي" و"عادل" في نفس الوقت. <BR>ومع ذلك، فالرأسمالية لا يمكن أبدا أن ترتكز بالكامل على الحرب.<BR>لقد أتت معظم ثروتها من خلال استغلال العمال في المصانع والمناجم، وكان هذا شيئا يتعطل أحيانا عندما ينشب صراع داخل "البلد الأم" ذاته.<BR>لقد أرادت كل طبقة رأسمالية وطنية السلام في بلدها بينما تشنّ الحرب في الخارج.<BR>ولذلك، فبينما شجعت تلك الطبقات التمسك بـ"الفضائل العسكرية"، هاجمت أيضا وبضراوة "العنف".<BR>إن أيديولوجية الرأسمالية تمزج بطريقة متناقضة تماما وبإفراط العبارات العسكرية والسلمية.<BR>أما في القرن الحالي، فقد أصبحت الاستعدادات للحرب أكثر أهمية للنظام من أي وقت مضى. كان الإنتاج الرأسمالي في القرن التاسع عشر مرتكزا على الشركات الصغيرة التي تنافس بعضها البعض، كما كانت الدولة مجرد مؤسسة صغيرة تنظم علاقات تلك الشركات ببعضها وبينها وعمالها.<BR>ولكن في القرن الحالي، ابتلعت الشركات الكبيرة معظم الشركات الصغيرة قاضية بذلك على المنافسة داخل كل دولة. فالمنافسة بدأت تتجه نحو العالمية أكثر وأكثر بين الشركات العملاقة في دول مختلفة.<BR>لا توجد دولة رأسمالية عالمية لتنظيم هذه المنافسة.<BR>ولكن بدلا من ذلك، فإن كل دولة على حدة تبذل كل الضغوط الممكنة لمساعدة طبقة الرأسماليين بها على الحصول على ميزات ليتفوقوا على منافسيهم الأجانب.<BR>فصراع الحياة والموت بين الرأسماليين المختلفين يمكن أن يصبح صراعا للحياة والموت بين دول مختلفة، كل بترسانتها الضخمة من الأسلحة المدمرة.<BR>أدى هذا الصراع مرتين إلى حروب عالمية.<BR>كانت الحربان العالميتان الأولى والثانية حروبا إمبريالية نتجتا عن خلافات بين تحالفات دول رأسمالية من أجل السيطرة على العالم.<BR>ثم جاءت الحرب الباردة كاستكمال لهذا الصراع حيث اصطفت فيها أقوى الدول الرأسمالية ضد بعضها البعض في الناتو وحلف وارسو.<BR>بالإضافة إلى هذا الصراع العالمي، احتدمت العديد من الحروب الساخنة في أجزاء مختلفة من العالم.<BR>عادة كانت هذه صراعات بين دول رأسمالية مختلفة حول مسألة من يجب أن يسيطر على منطقة معينة، مثل الحرب بين العراق وإيران التي اندلعت في عام 1980.<BR>ولقد أذكت كل القوى الرئيسية نيران الحرب ببيعها أكثر التكنولوجيا العسكرية تعقيدا لدول العالم الثالث. <BR>إن هناك الكثير من الناس الذين يقبلون باقي خصائص النظام الرأسمالي ممن لا تعجبهم هذه الحقيقة الكئيبة.<BR>إنهم يريدون بقاء الرأسمالية ولكن ليس الحرب؛ ولذلك، فهم يحاولون إيجاد بدائل داخل النظام ذاته.فعلى سبيل المثال، هناك أولئك الذين يعتقدون أن الأمم المتحدة تستطيع منع الحرب. <BR>لكن الأمم المتحدة هي مجرد ساحة للصراع تلتقي فيها الدول المختلفة التي لديها الدافع للحرب.<BR>فهناك، تقارن تلك الدول فيما بينها بين ما تملكه من قوة مثلهم في ذلك مثل الملاكمين الذين يتبارون قبل المباراة. وإذا كانت هناك دولة أو تحالف ما أقوى من الأخرى، فكلاهما سيرى لا جدوى حرب نتيجتها معروفة مقدما.<BR>ولكن إذا كان هناك أي شك في النتيجة، فهم يعرفون طريقة واحدة لتسوية القضية - ألا وهي الذهاب للحرب.<BR>لقد كان ذلك صحيحا بالنسبة للتحالفين النوويين العظميين وهما الناتو وحلف وارسو.<BR>وعلى الرغم من أن الغرب كان لديه التفوق العسكري على الكتلة الشرقية، إلا أن الفجوة بينهما لم تكن كبيرة بالنسبة للروس للدرجة التي تجعلهم يعتقدون أنهم في وضع بائس أو لا أمل فيه.<BR>ولذلك، فإن كلا من واشنطن وموسكو قد خططا للدخول في حرب نووية وكسبها بالرغم من وضوح حقيقة أن نشوب حرب عالمية ثالثة سوف تأتي على معظم الجنس البشري.<BR>لقد انتهت الحرب الباردة مع اندلاع الاضطراب السياسي الذي وقع في أوروبا الشرقية في عام 1989 وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى جمهورياته الصغيرة في 1991.<BR>أصبح هناك الكثير من الكلام بعد ذلك حول "نظام عالمي جديد" و "أرباح السلام".<BR>في مقابل تلك الصورة، وعلى الرغم من كل هذا الكلام، رأينا تتابعاً لحروب بربرية - حرب الغرب ضد العراق والتي كانت حليفتهم السابقة، الحرب بين أذربيجان وأرمينيا في الاتحاد السوفيتي السابق، الحروب الأهلية المروعة في الصومال ويوغوسلافيا السابقة.<BR>ورأينا أيضا أنه ما أن تُحلّ عداوة عسكرية بين قوى رأسمالية حتى تأخذ غيرها مكانها.<BR>ففي كل مكان تعرف الطبقات الحاكمة أن الحرب هي وسيلة لزيادة تأثيرها ووضع غشاء الوطنية على عيون العمال والفلاحين.<BR>من الممكن إذن أن تشمئز من الحرب وتخشاها بدون معارضة المجتمع الرأسمالي، ولكنك لا تستطيع أن تضع نهاية لها.<BR>فالحرب هي النتيجة الحتمية لانقسام المجتمع لطبقات، وتهديدها لن ينتهي أبدا باستجداء الحكام الحاليين لصنع السلام.<BR>يجب أن تنتزع الأسلحة من أيديهم عن طريق حركة تقاتل بها المجتمع الطبقي وتخلعه من جذوره مرة وإلى الأبد. <BR>لم تفهم حركات السلام التي ظهرت في أوروبا وأمريكا الشمالية في نهاية السبعينات هذه الحقيقة. لقد حاربت تلك الحركات من أجل وقف إنتاج صواريخ كروز وبرشينج كما عارضت نزع الأسلحة من جانب واحد وحاربت من أجل التجميد النووي.<BR>لكنهم في نفس الوقت اعتقدوا أن الحرب من أجل السلام يمكن أن تنجح بمعزل عن الصراع بين الرأسمالية والعمال.<BR>ولذلك، فشلت هذه الحركات في تعبئة القوة الوحيدة القادرة على إيقاف الدافع تجاه الحرب:<BR>الطبقة العاملة.<BR>الثورة الاشتراكية فقط هي التي تستطيع إنهاء أهوال الحرب.<BR>الفصل الثاني:<BR>فهم التاريخ <BR>إن الأفكار المجردة لوحدها لا يمكنها أن تغير المجتمع. لقد كانت هذه الحقيقة من أهم الخلاصات التي توصل إليها ماركس.<BR>ومثل عدد من المفكرين الذين سبقوه، أصر ماركس على أنه من أجل فهم التاريخ يجب أن ترى البشر كجزء من العالم المادي.<BR>يتحدد سلوك الإنسان بالقوى المادية، مثله في ذلك مثل سلوك أي كائن طبيعي آخر.<BR>لقد كانت دراسة التاريخ الإنساني جزءا من الدراسة العلمية للعالم الحي.<BR>وأطلق على المفكرين الذين تمسكوا بوجهات النظر هذه بـ الماديين.<BR>اعتبر ماركس المادية خطوة عظيمة للأمام بالمقارنة بالتصورات الدينية والمثالية الأخرى في التاريخ.<BR>فلقد عني ذلك أنك تستطيع أن تتناقش بشكل علمي فيما يتعلق بتغيير ظروف المجتمع وبأنك لا تعتمد في ذلك مرة أخرى على الصلاة لله أو على "التغير الروحي" للناس.<BR>فاستبدال المثالية بالمادية كان معناه استبدال الخرافة بالعلم.<BR>ولكن مع ذلك، فليست كل التفسيرات المادية لسلوك الإنسان صحيحة. فكما كانت هناك نظريات علمية خاطئة في علوم الأحياء أو الكيمياء أو الفيزياء، كانت هناك أيضا محاولات خاطئة لتطوير نظريات علمية خاصة بالمجتمع.<BR>وفيما يلي سنقدم بعض الأمثلة:<BR>من الأفكار المادية غير الماركسية الشائعة هي أن البشر لا يتعدوا كونهم حيوانات تتصرف بشكل "طبيعي" وفي أشياء معينة.<BR>فكما أن القتل هو طبيعة الثعالب أو أن الوداعة هي طبيعة الخرفان، فأيضا من طبيعة البشر أن يكونوا عدوانيين ومتسلطين ومتنافسين وطماعين؛ (ومن ذلك نستنتج أن النساء هن بطبعهن ماكرات وخاضعات ومراعيات للآخرين وسلبيات).<BR>ويمكن أن نجد أفضل رأي حول ما سبق في كتاب القرد العاري.<BR>وخلاصة ما نخرج به من مثل تلك الأفكار ما هي إلا ردود فعل متباينة.<BR>فإذا كان البشر بطبيعتهم عدوانيين، فالنتيجة إذن هي أنه لا يوجد منطق من محاولة تطوير المجتمع. فالأوضاع لن تتغير أبدا، والثورات سوف "تفشل دائما".<BR>ولكن، في الحقيقة، نجد أن "طبيعة الإنسان" تتغير من مجتمع إلى آخر.<BR>فعلى سبيل المثال، التنافس الذي يعتبر شيء مسلّم به في مجتمعنا، لم يكن موجودا تقريبا في مجتمعات كثيرة سابقة.<BR>فعندما حاول العلماء أن يجروا اختبارات الذكاء لفئة من الهنود تدعى السيوكس، وجدوا أن الهنود لا يفهمون لماذا لا يستطيعون أن يساعدوا بعضهم البعض في حلّ الأسئلة.<BR>فالمجتمع الذي عاشوا فيه كان يؤكد على قيمة التعاون وليس المنافسة.<BR>ونجد الحكاية متشابهة مع فكرة العدوانية.<BR>فعندما قابل الإسكيمو الأوربيين لأول مرة، لم يستطيعوا أن يفهموا على الإطلاق معنى "الحرب". ففكرة أن هناك مجموعة من البشر تريد إبادة مجموعة أخرى كانت فكرة مجنونة بالنسبة لقبائل الإسكيمو.<BR>وفي مجتمعنا، من "الطبيعي" بالنسبة لنا أن الآباء يجب أن يحبوا ويحموا أبناءهم. ومع ذلك نجد أنه في مدينة إسبرطة الإغريقية القديمة كان من "الطبيعي" أن يترك الآباء أطفالهم في الجبال لوحدهم لكي يعرفوا إذا ما كانوا سيستطيعون تحمل البرد القارص.<BR>وهكذا، فإن فكرة "الطبيعة الإنسانية التي لا تتغير" لا تقدم تفسيرا للأحداث التاريخية الهامة. فأهرامات مصر، أو روعة اليونان القديمة، أو إمبراطوريات روما أو الإنكاس، أو المدينة الصناعية الحديثة، توضع كلها على نفس الدرجة مع الفلاحين الأميين الذين عاشوا في الأكواخ الطينية في العصور المظلمة.<BR>ويعتبر الشيء الهام الوحيد في هذه النظرية هو "القرد العاري" - وليست الحضارة العظيمة التي بناها هذا القرد. كما تعتبر بعض أشكال المجتمع التي نجحت في إطعام تلك "القردة" غير معترف بها، بينما يُعترف بمجتمعات أخرى تترك الملايين من البشر يموتون من الجوع.<BR>من ناحية أخرى، يقبل الكثير من الناس نظرية أخرى للمادية، والتي تؤكد على الطريقة المُثلى الممكنة لتغيير سلوك الإنسان.<BR>فكما يمكن أن تتدرب الحيوانات على تغيير سلوكها في السيرك أو الغابة - كما يقول أنصار هذا الرأي - فإن سلوك الإنسان يمكن أن يتغير بنفس الطريقة.<BR>فإذا استطاع الأشخاص المناسبين أن يتولوا مقاليد الأمور في المجتمع، كما يقال، فإن "طبيعة الإنسان" يمكن أن تتغير.<BR>تمثل وجهة النظر هذه خطوة كبيرة للأمام عن نظرية "القرد العاري"، ولكنها تفشل في تفسير كيف يتغير المجتمع ككل. فإذا كان كل شخص متكيفاً بشكل كامل في مجتمع اليوم، فكيف يمكن إذن أن يرقى مستوى أي فرد عن المجتمع لكي يرى كيف يمكن تغيير آليات التكيف هذه؟ فهل هناك مثلا أقلية مختارة من الله تمتاز بالمناعة الكاملة ضد الضغوط التي تسيطر على باقي البشر؟ <BR>فإذا كنا جميعا حيوانات في سيرك، فمن الذي سيصبح مروض الأسود؟<BR>إن أولئك الذين يؤمنون بهذه النظرية ينتهي بهم الحال إلى القول بأن المجتمع لا يمكن أن يتغير (مثلهم في ذلك مثل أصحاب نظرية القرد العاري)، أو أنهم يعتقدون أن التغيير يحدث بواسطة شيء ما خارج نطاق المجتمع - مثل الله، أو "رجل عظيم"، أو من خلال قوة أفكار الأشخاص. فـ "ماديتهم" تتيح لنموذج آخر من المثالية أن يدخل من باب خلفي.<BR>وكما أشار ماركس، إن هذه العقيدة تنتهي بالضرورة إلى تقسيم المجتمع إلى فريقين بحيث يكون أحدهما متفوق على الآخر. <BR>وتعتبر وجهة النظر "المادية" هذه ما هي إلا رد فعل.<BR>إن أحد أنصار هذا الرأي من المشهورين اليوم هو عالم نفسي أمريكي يدعى سكينر. يريد سكينر أن يكيّف الناس بحيث يتصرفون بطرق معينة. ولكن بما أنه هو نفسه نتاج للمجتمع الرأسمالي الأمريكي، فطرق "التكييف" التي سيتبعها تعني محاولة جعل الناس يتأقلمون مع هذا المجتمع.<BR>وهناك رأي مادي آخر يوقع بكل البؤس الموجود في العالم على عاتق "الضغوط السكانية".<BR>(ويطلق عادة على هذا الرأي - مالثسي - نسبة إلى مالثس وهو الاقتصادي البريطاني الذي عاش في القرن الثامن عشر وأول من ابتدعوا هذه النظرية).<BR>ولكن هذا الرأي لا يستطيع تفسير لماذا مثلا تحرق الولايات المتحدة فائض الذرة لديها بينما يموت الكثيرون في الهند من الجوع.<BR>ولا يستطيع أيضا أن يفسر لماذا لم يكن هناك منذ 150 سنة غذاء من إنتاج الولايات المتحدة يكفي لإطعام 10 مليون من البشر، بينما في عالم اليوم لديهم من الغذاء ما يكفي لإطعام 200 مليون فرد.<BR>فتلك النظرية تتناسى أن كل فم إضافي يحتاج للغذاء هو أيضا إنسان إضافي يستطيع العمل وتحقيق الثروة.<BR>أشار ماركس إلى أن كل تلك التفسيرات الخاطئة ما هي إلاّ أشكال للمادية "الميكانيكية" أو "البدائية". فكلها تتناسى أنه بينما يعيش البشر كجزء من العالم المادي، فهم أيضا أشخاصا فاعلة قادرة على تغيير هذا العالم.<BR>التفسير المادي للتاريخ "يمكن تمييز البشر عن الحيوانات بالوعي، الدين أو أي شيء آخر تحبه.<BR>فهم أيضا يبدءون في تمييز أنفسهم عن الحيوانات بمجرد أن يبدءوا في إنتاج وسائل العيش - أي غذاءهم ومسكنهم وملبسهم."<BR>بهذه الكلمات، أكد كارل ماركس من البداية على النقطة الأساسية التي تميز تفسيره لكيفية تطور المجتمع. <BR>إن البشر حيوانات تطورت من كائنات تشبه القردة.<BR>ومثل الحيوانات الأخرى، فإن أول ما يشغلهم هو إطعام وحماية أنفسهم من المناخ.<BR>فالطريقة التي تقوم بها الحيوانات الأخرى لعمل ذلك يعتمد على بنيتهم البيولوجية المتوارثة.<BR>فالذئب يبقى حيا من خلال مطاردة وقتل فريسته بطرق تحددها غرائزه البيولوجية المتوارثة.<BR>وهو ينعم بالدفء في الليل البارد بسبب الفرو الذي يغطيه.<BR>وهو أيضا يربي أطفاله بالطرق السلوكية المتوارثة.<BR>أما حياة البشر فهي غير جامدة أو محددة بهذه الطريقة.<BR>فالبشر الذين جابوا أنحاء العالم منذ 100,000 أو 30,000 سنة قد عاشوا حياة مختلفة تماما عنا اليوم. <BR>لقد عاشوا في الأكواخ وبطون الأرض، ولم يكن لديهم أواني لحفظ الطعام أو الماء، واعتمدوا في غذائهم على جمع البذور أو إلقاء الحجارة على الحيوانات البرية.<BR>كما أنهم لم يستطيعوا الكتابة أو عدّ الأرقام فيما عدا أرقام أصابعهم.<BR>ولم يكن لديهم أي معرفة حقيقية بما كان يجري بعيدا عن جيرانهم القريبين أو ما قد فعله آباءهم من قبلهم.<BR>ومع ذلك، فإن شكلهم الجسماني منذ 100,000 سنة كان مشابها لشكل إنسان العصر الحديث، وكان مطابقا له تماما منذ 30,000 سنة. فإذا أتيت مثلا برجل الكهف وغسلت جسده وحلقت له ذقنه وشعره وألبسته بدلة وجعلته يمشي في الشارع، فلن يتصور أحد أنه يبدو مختلفا.<BR>فكما أشار عالم الحفريات جوردون تشايلد:<BR>"إن هياكل أجدادنا الأوائل تنتمي إلى المراحل الأخيرة للعصر الثلجي …<BR>ومنذ بداية ظهور الهياكل البشرية في السجلات الجيولوجية، فإن تطور جسم الإنسان وقف عند نقطة معينة على الرغم من أن تطوره الحضاري كان في بداياته." <BR>حول نفس هذه الفكرة، قال عالم الحفريات ليكي:<BR>"إن الاختلافات الجسمانية بين إنسان حضارتي الأوريجناسيان والماجدلينيان (منذ 25000 عام) من ناحية، وإنسان اليوم من ناحية أخرى هي اختلافات ثانوية، بينما نجد الاختلاف الحضاري شديد الاتساع."<BR>وبكلمة "حضارة" يعني عالم الحفريات الأشياء التي يتعلمها الرجال والنساء ويعلموها لبعضهم البعض ( كيفية حياكة الملابس مثلا من الفرو أو الصوف، كيفية عمل الأواني من الطين، كيفية إشعال النار للطهي، كيفية بناء السكن، … إلخ)<BR>مقارنة بالأشياء التي تعرفها الحيوانات بغريزتها.<BR>إن حياة الإنسان الأول كانت مختلفة تماما عن حياة الحيوانات الأخرى. فالإنسان الأول كان يستطيع استخدام الصفات الجسمانية الخاصة بالبشر - مثلا المخ الكبير، والأوصال الأربعة التي يستطيع إمساك الأشياء بها - لكي يشكل الطبيعة من حوله ويطوعها لاحتياجاته.<BR>ولقد عني ذلك أن الإنسان يمكنه التأقلم مع كمّ هائل من الظروف المختلفة وبدون أي تغيير في بنيته الجسمانية.<BR>فالإنسان لم يعد يقوم بردود أفعال تجاه ما حوله فقط، ولكنه بدأ في اتخاذ مبادرات والقيام بأفعال تجاه ما حوله وبدأ يغيرها تبعا لإرادته.<BR>في البداية، استخدم الإنسان العصي والحجارة لمهاجمة الوحوش الضارية، وقام بإشعال النار ليوفر لنفسه الدفء والضوء، وقام أيضا بتغطية نفسه بأوراق الأشجار وجلود الحيوانات.<BR>وعلى مدار عشرات الآلاف من السنين، تعلم الإنسان أن يشعل النار بنفسه ويشكل الحجارة باستخدام أنواع أخرى منها، كما تعلم في النهاية زراعة غذائه وتخزينه في أوانٍ مصنوعة من الطين وأيضا تعلم تربية الحيوان.<BR>ومنذ 5000 سنة من التاريخ الإنساني الذي يعود إلى نصف مليون سنة مضت، تعلم الإنسان سر تحويل المعدن الخام إلى معادن يمكن تشكيلها لصناعة الآلات التي يمكن الاعتماد عليها كأسلحة فعالة.<BR>وكل من تلك التطورات كان لها تأثيرا هائلا، ليس فقط في جعل الحياة أسهل للإنسان لإطعام نفسه وتوفير ملبسه، ولكن أيضا في تغيير نظام الحياة البشرية ذاتها. فمنذ البداية، كانت حياة الإنسان اجتماعية.<BR>ولقد استطاع الإنسان قتل الوحوش فقط من خلال الجهود المشتركة لعدد من الأشخاص، وينطبق ذلك على جمع الطعام وإشعال النار.<BR>كان على البشر أن يتعاونوا.<BR>ساعد هذا التعاون المستمر على أن يبدأ البشر في التفاعل بواسطة نطق أصوات معينة ثم بعد ذلك تكوين اللغة. في البداية، كانت المجموعات الاجتماعية بسيطة.<BR>فلم يكن هناك إنتاج من الطبيعة يكفي لإبقاء مجموعات كبيرة من البشر على قيد الحياة وبصحة جيدة، ربما فقط بعض الأعداد البسيطة.<BR>وكان المجهود الأعظم ينفق في المهام الأساسية لإنتاج الطعام؛ ولذلك، فلقد قام الجميع بنفس العمل وعاشوا نفس نوعية الحياة.<BR>وبدون وجود أية وسائل لتخزين الطعام، لم تكن هناك ملكية خاصة أو انقسامات طبقية. ولم تكن هناك أيضا أية غنائم توجِد دافعا للحرب.<BR>وحتى بضعة سنوات قليلة مضت، كانت ما تزال هناك المئات من المجتمعات في أنحاء متفرقة من العالم تعيش بنفس ذلك النمط - مثلا بين بعض قبائل الهنود في شمال وجنوب أمريكا، وبعض سكان أفريقيا والمحيط الهادي، وأيضا بين الأروميين في أستراليا.<BR>وليس تفسير ذلك أن هؤلاء البشر أقل منا ذكاء أو أن"عقليتهم بدائية".<BR>فسكان أستراليا الأصليين - الأروميين - كان عليهم أن يتعلموا كيفية التعرف على الآلاف من النباتات وعادات أنواع كثيرة من الحيوانات المتنوعة حتى يستطيعوا البقاء على قيد الحياة.<BR>ولقد وصف عالم الأنثروبولوجيا فيرث ذلك بقوله:<BR>"إن سكان قبائل أستراليا …<BR>يعرفون عادات وعلامات واختلاف الفصول عند الحيوانات التي تؤكل وطرق تربيتها بالإضافة إلى معرفتهم بالأسماك والطيور التي يصطادونها. وهم يعرفون أيضا الخصائص الخارجية وبعض تلك الداخلية للصخور والأحجار والشمع والصمغ والنباتات والأنسجة ولحاء الأشجار؛ ويعرفون كيف يشعلون النار؛ ويعرفون كيفية استخدام الحرارة لتخفيف الألم ووقف النزيف وتأخير تعفن الطعام الطازج؛ كما أنهم يستخدمون النار والحرارة لتشكيل بعض الأخشاب وجعلها صلبة وتليين بعضها الآخر…<BR>وهم يعرفون أيضا شيئا ما عن تعاقب فترات القمر، وحركة المد والجزر، ودوران الكواكب، وتعاقب مواعيد الفصول.<BR>لقد استطاعوا أن يتعرفوا على تغيرات المناخ ونظم الرياح، والخصائص السنوية للرطوبة والحرارة، وتدفق النمو عند الأحياء الطبيعية …<BR>بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يستخدمون نتاج الحيوانات التي يقتلونها من أجل الطعام بشكل ذكي واقتصادي، فهم يأكلون جلد الكنغرو ويستخدمون عظام الأرجل في صناعة الآلات الحجرية وكمسامير، ويستخدمون الأعصاب في ربط الرماح، والمخالب في صناعة الأساور بالشمع والأنسجة، ثم يخلطون الدهون بالغراء الأحمر لعمل المساحيق، ويخلطون الدم بالفحم النباتي لعمل الدهانات …<BR>ولديهم أيضا بعض المعرفة بمبادئ الميكانيكا، ويصنعون البمرنغ أو قطع الخشب الملوية المعقوفة التي يبرمونها مرة بعد الأخرى لتأخذ التقويس المضبوط."<BR>لقد كانوا "أمهر" منا كثيرا في التعامل مع مشاكل البقاء في الصحراء الأسترالية.<BR>وما لم يتعلموه هو كيفية زرع البذور لينتجوا طعامهم بأنفسهم - وهو شيء تعلمه أجدادنا منذ حوالي 5000 سنة فقط بعد أن مكثوا على وجه الأرض أضعاف تلك السنوات بمئات المرات.<BR>إن تطور تقنيات جديدة لإنتاج الثروة - أي وسائل معيشة الإنسان - قد خلقت أشكال جديدة من التعاون بين البشر، أو علاقات اجتماعية جديدة.<BR>فعلى سبيل المثال، عندما تعلم البشر في البداية زراعة طعامهم (بواسطة زراعة البذور وتربية الحيوان) وتخزينه (في أوانٍ من الطين)، اعتُبر ذلك ثورة كاملة في الحياة الاجتماعية - أطلق عليها بواسطة علماء الحفريات "ثورة العصر الحجري." كان على البشر أن يتعاونوا مع بعضهم البعض لكي يحرثوا الأرض ويحصدوا الطعام، وأيضا ليصطادوا الحيوانات. وهكذا، أصبح بإمكانهم أن يعيشوا مع بعض بأعداد كبيرة عن ذي قبل وأن يخزنوا طعامهم وأن يبدءوا في مبادلة بضائعهم مع مجموعات أخرى من البشر. <BR>وهكذا، كان في الاستطاعة أن تنمو المدن الأولى. فللمرة الأولى، توفرت إمكانية أن يعيش بعض الناس حياة خالية من عبء إنتاج الطعام فقط: <BR>فالبعض أصبح يمكنه التخصص في صناعة الأواني، والبعض الآخر في صناعة صوان المعادن وبعد ذلك المعادن التي أنتجت الآلات والأسلحة، كما تخصص البعض الآخر في مهام إدارية أولية لإدارة شئون المستوطنة ككل.<BR>والأهم من ذلك كله أن فائض الطعام خلق دافعا للحرب.<BR>بدأ البشر اكتشاف طرق جديدة للتعامل مع العالم المحيط بهم، أو تطويع الطبيعة لخدمة احتياجاتهم. ولكن في خلال هذه العملية، وبدون قصد، فقد طوّروا المجتمع الذي عاشوا فيه، وبالتالي حياتهم هم أيضا. لخّص ماركس تلك العملية بقوله أن تطوير "عوامل الإنتاج" قد غيرت "علاقات الإنتاج"، ومن خلال ذلك المجتمع ككل.<BR>وهناك الكثير من الأمثلة الحديثة. <BR>منذ 300 سنة مضت، عاش غالبية السكان في هذا البلد على نتاج الأرض، حيث كانوا ينتجون الطعام بواسطة آلات لم تتطور كثيرا على مدار قرون عدة.<BR>وبالتالي، كانت آفاق تفكيرهم محددة بحدود قريتهم ومفاهيمهم متأثرة إلى حد كبير بالكنيسة.<BR>فالغالبية العظمى لم تكن في حاجة للقراءة أو الكتابة ولم يتعلموهما أبدا.<BR>ثم منذ 200 سنة، بدأت الصناعة في التطور.<BR>فلقد جيء بعشرات الآلاف من البشر للعمل في المصانع. وهكذا، حدث تحول هائل في حياتهم.<BR>فالآن، عاش هؤلاء الأفراد في المدن الكبيرة وليس في القرى الصغيرة.<BR>واحتاجوا إلى أن يتعلموا عدد من المهارات لم يكن ليحلم بها أجدادهم من قبلهم، بما في ذلك تعلم القراءة والكتابة.<BR>كما ساعد بناء السكك الحديدية والبواخر على إمكانية السفر حول نصف الكرة الأرضية.<BR>ولم تعد الأفكار القديمة التي تعلموها من القساوسة تناسبهم على الإطلاق في ظل ذلك التطور .<BR>فالثورة المادية في الإنتاج شكلت أيضا ثورة في أسلوب حياتهم والأفكار التي آمنوا بها.<BR>والآن، ما زال هناك مثل تلك التغيرات التي تؤثر على حياة الكثير من البشر. أنظر مثلا إلى الطريقة التي يُحضر بها أفراد من قرى بنجلاديش أو تركيا إلى المصانع في إنجلترا أو ألمانيا من أجل العمل.<BR>أنظر إلى كيف أن الكثير منهم يجدون أن عاداتهم القديمة واتجاهاتهم الدينية لم تعد تناسبهم.<BR>أو أنظر إلى الـ50 سنة الماضية والطريقة التي تعودت عليها النساء في العمل خارج المنزل وكيف أن هذا التغير قد ساعدهن على مناهضة الأفكار القديمة التي جعلتهن ملكاً لأزواجهن.<BR>فالتغيرات التي تطرأ على عمل البشر مع بعضهم البعض لإنتاج الطعام والملبس والمسكن الذي يحتويهم تؤدي إلى تغيرات في الطريقة التي ينتظم بها المجتمع واتجاهات الناس فيه.<BR>إن هذا هو سر التغير الاجتماعي - تغير التاريخ - والذي لم يفهمه الكثير من المفكرين قبل ماركس (والكثيرين أيضا منذ ظهور نظريته) مثل الطوباويين والماديين الميكانيكيين. <BR>لقد رأى الطوباويون أن هناك تغيير - ولكنهم قالوا أنه يأتي من السماء. أما الماديين الميكانيكيين فقد رأوا أن البشر يتكيفون بالعالم المادي ولكنهم لم يستطيعوا أبدا فهم كيفية حدوث التغيير.<BR>ما رآه ماركس، من ناحية أخرى، هو أن البشر يتكيفون بالعالم من حولهم، ولكنهم يتفاعلون مع هذا العالم ويعملون لجعله أكثر صلاحية للسُكنى. وهم في ذلك يغيرون الظروف التي يعيشون فيها، وبالتالي فهم يغيرون من أنفسهم أيضا.<BR>إن مفتاح فهم التغيير في المجتمع يكمن في فهم كيفية تعامل البشر مع مشكلة إنتاج طعامهم ومسكنهم وملبسهم. لقد كانت تلك هي النقطة التي انطلق منها ماركس.<BR>ولكن هذا لا يعني أن الماركسيين يؤمنون بأن التطور في التكنولوجيا ينتج أوتوماتيكيا مجتمعا أفضل أو أن الاكتشافات العلمية تؤدي أوتوماتيكيا إلى تغيرات في المجتمع.<BR>لقد رفض ماركس هذه الرؤية (والتي يطلق عليها أحيانا الحتمية التكنولوجية).<BR>ومرة بعد أخرى في التاريخ، قامت الجماهير برفض الأفكار التي تطور من إنتاج الطعام والمسكن والملبس لأن هذا التطور يصطدم مع اتجاهات أو أنماط المجتمع السائدة.<BR>ففي ظل الإمبراطورية الرومانية، على سبيل المثال، كانت هناك أفكار عديدة عن كيفية إنتاج محاصيل أكثر من مساحة أرض معينة ولكن الناس لم تفعل ذلك لأنه كان سيتطلب إخلاص في العمل أكثر مما يمكن الحصول عليه من العبيد وهم يعملون تحت ضغط الخوف من الكرباج.<BR>وعندما حكم البريطانيون أيرلندا في القرن الثامن عشر، فقد حاولوا أن يوقفوا نمو الصناعة هناك لأنها اصطدمت مع مصالح رجال الأعمال في لندن.<BR>فإذا جاء أحد وقدم طريقة معينة لكي يحل مشكلة نقص الطعام في الهند بذبح البقر المقدس، أو أن أحدا حاول توفير اللحم لكل فرد في بريطانيا من خلال تصنيع لحوم الفئران، فسوف يتم تجاهل هذا الشخص تماما بسبب تمسك الناس بالمفاهيم السائدة.<BR>إن التطور في الإنتاج يتحدى المفاهيم القديمة والطرق القديمة لتنظيم المجتمع، ولكن هذا التطور لا يطيح بشكل أوتوماتيكي بتلك المفاهيم القديمة وأشكال المجتمع السائدة.<BR>فالكثير من الناس تحارب أحيانا من أجل منع حدوث تغيير ما - وأولئك الذين يرغبون في استخدام طرق جديدة للإنتاج عليهم أن يحاربوا من أجل إحداث التغيير.<BR>وإذا كسب المعركة أولئك الذين يعارضون التغيير، فلن يتم توظيف الأشكال الجديدة للإنتاج وسوف يصاب المجتمع بحالة ركود أو يتقهقر للوراء.<BR>إن التعريف الماركسي يقول:<BR>عندما يحدث تطور في قوى الإنتاج، فإنها تصطدم بالعلاقات الاجتماعية السائدة والأفكار التي نمت على أساس القوى الإنتاجية القديمة.<BR>وحينئذ فإما أولئك الذين يؤيدون قوى الإنتاج الجديدة سوف يكسبون تلك المعركة، أو سيكسبها الفريق الآخر المؤيد للنظام القديم.<BR>وفي الحالة الأولى، يتقدم المجتمع للأمام، وفي الحالة الأخرى يركد المجتمع أو يتخلف إلى الوراء.<BR>الفصل الثالث:<BR>الصراع الطبقي <BR>نحن نعيش في مجتمع منقسم إلى طبقات، يحظى فيه قليل من الناس بثروات خاصة هائلة في حين لا يملك معظمنا شيئا يذكر. ونحن نميل بالطبع لافتراض أن الأمور كانت دائما على هذا النحو. لكن في الواقع، وفي الجزء الأعظم من تاريخ الإنسان، لم تكن هناك طبقات ولا ملكية خاصة ولا جيوش أو شرطة.<BR>كان ذلك هو الوضع خلال نصف مليون سنة من تطور الإنسان حتى 5000 أو 10000 سنة مضت. لم يكن ممكنا أن ينقسم المجتمع إلى طبقات قبل أن يكون بوسع الفرد الواحد أن ينتج من الطعام ما يفوق حاجته التي تجعله قادرا على العمل.<BR>فما جدوى الاحتفاظ بعبيد إذا كانوا يحتاجون لاستهلاك ما ينتجونه للبقاء على قيد الحياة؟<BR>إلا أنه بعد حدّ معين، فإن تقدم الإنتاج جعل الانقسامات الطبقية غير ممكنة فحسب بل ضرورية أيضا.<BR>فقد صار بالإمكان إنتاج طعام يكفي لترك فائض بعد حصول المنتجين المباشرين على ما يكفيهم للبقاء على قيد الحياة.<BR>كما توفرت وسائل تخزين هذا الطعام ونقله من مكان لآخر. <BR>كان من الممكن ببساطة أن يأكل أولئك الذين أنتج عملهم كل هذا الطعام فائض الطعام الإضافي. <BR>وحيث أنهم كانوا يعيشون حياة هزيلة بائسة إلى حد كبير، فإن الإغراء كان كبيرا.<BR>إلا أن ذلك كان من شأنه إبقائهم بلا حماية إزاء تقلبات الطبيعة التي قد تأتي بمجاعة أو فيضان في العام التالي، أو القدرة على مواجهة الهجمات من القبائل الجائعة من خارج المنطقة.<BR>في البداية، كانت هناك مصلحة كبيرة للجميع في أن تتولى جماعة خاصة من الناس مسئولية هذه الثروة الإضافية بحيث يخزنونها تحسبا للكوارث المستقبلية، ويستخدمونها لدعم الحرفيين وبناء وسائل الدفاع، ومبادلة جزء منها مع أناس بعيدين مقابل أشياء مفيدة. بدأ القيام بتلك الأنشطة في المدن الأولى حيث عاش الإداريون والتجار والحرفيون. وبدأت الكتابة تتطور من خلال العلامات على الألواح المستخدمة لحفظ السجلات الخاصة بمختلف أنواع الثروة.<BR>تلك كانت الخطوات المتعسّرة الأولى لما نسميه "الحضارة".<BR>إلا أن ذلك كله كان قائما على السيطرة على الثروة المتزايدة بواسطة أقلية من السكان.<BR>واستخدمت الأقلية الثروة لمصلحتها وكذلك لصالح المجتمع ككل.<BR>كلما زاد الإنتاج تطورا كلما زادت الثروة التي تتركز في أيادي تلك الأقلية، وكلما زاد ما يتم استقطاعه من باقي المجتمع.<BR>فالقواعد التي ظهرت كوسائل لإفادة المجتمع أصبحت "قوانين" وأصرت على أن الثروة والأرض التي أنتجتها كانت "الملكية الخاصة" للأقلية. لقد ظهرت الطبقات الحاكمة للوجود وكانت القوانين تدافع عن سلطاتها. <BR>من الممكن أن تتساءل عما إذا كان ممكنا للمجتمع أن يتطور بشكل آخر بالنسبة لأولئك الذين كانوا يعملون في الأرض لكي يستطيعوا السيطرة على إنتاجهم؟<BR>الإجابة هي لا، ليس بسبب "طبيعة الإنسان" لكن بسبب أن المجتمع كان لا يزال فقيرا للغاية.<BR>كانت الغالبية من سكان الأرض مشغولة تماما في نبش التربة من أجل حياة هزيلة، فلم يكن هناك وقت لتطوير أنظمة القراءة والكتابة أو خلق أعمال فنية، أو بناء السفن للتجارة أو وضع خريطة لسير النجوم لاكتشاف مبادئ الرياضيات والاستعداد لوقت فيضان الأنهار، أو كيفية شقّ قنوات الري. هذه الأشياء كان يمكن لها أن تحدث فقط في حالة مصادرة بعضا من ضرورات الحياة من غالبية جمهور السكان واستخدامها للحفاظ على حياة أقلية متميزة والتي ليس عليها أن تشقى من شروق الشمس لغروبها. <BR>على أية حال، إن هذا لا يعني أن الانقسام لطبقات ما زال ضروريا اليوم.<BR>فلقد شهد القرن الماضي تطورا للإنتاج يفوق الخيال في تاريخ الإنسانية السابق كله.<BR>لقد تم التغلب على الندرة الطبيعية - وما هو موجود الآن يعتبر ندرة مصطنعة تنتج بسبب أن الحكومات تدمر مخزون الغذاء. <BR>إن المجتمع الطبقي اليوم يعود بالإنسانية للخلف ولا يقودها للأمام.<BR>لم يكن هذا مجرد تغيرا أولياً من المجتمعات الزراعية النقية إلى مجتمعات المدن الصغيرة والكبيرة والتي أنتجت بالضرورة الانقسامات الطبقية الجديدة.<BR>فنفس العملية كانت تُعاد كل مرة بظهور طرق جديدة لإنتاج الثروة.<BR>وهكذا، ففي بريطانيا ومنذ آلاف السنين، تألفت الطبقة الحاكمة من البارونات الإقطاعيين الذين كانوا يسيطرون على الأرض ويعيشون على كواهل العبيد.<BR>لكن بمجرد أن بدأت التجارة تتطور بشكل كبير هناك، بدأ في نفس الوقت نمو طبقة متميزة جديدة من التجار الأغنياء في المدن.<BR>وعندما بدأت الصناعة تتطور على مستوى كبير، بدأ أصحاب المشروعات الصناعية ينافسوهم في قوتهم. <BR>وفي كل مرحلة من تطور المجتمع، كانت هناك طبقة مضطَهَدة، ومن خلال قوة عملهم خُلقت الثروة ومعها طبقة حاكمة سيطرت على هذه الثروة.<BR>لكن لأن المجتمع يتطور، فإن كل من المضطَهَدين والمضطَهِدين خضعوا للتغيير.<BR>في المجتمع العبودي لروما القديمة، كان العبيد ملكية شخصية للطبقة الحاكمة.<BR>كان مالك العبيد يملك السلع التي ينتجها العبد لأنه يملك العبد نفسه، بنفس الطريقة بالضبط التي كان يملك بها اللبن الذي تنتجه البقرة لأنه يملك البقرة.<BR>في المجتمع الإقطاعي في العصور الوسطى، كان لدى الأقنان أراضيهم الخاصة بهم وكانوا يملكون ما ينتج منها.<BR>لكن في مقابل حيازة تلك الأرض، كان عليهم أن يقوموا بعدد من الأعمال في أيام محددة خلال السنة في الأرض المملوكة من قِبل السيد الإقطاعي.<BR>وبذلك، فإن وقتهم كان يتم تقسيمه - ربما نصف وقتهم كانوا يخصصونه للسيد ونصف الوقت الآخر لأنفسهم؛ وإذا رفضوا القيام بالعمل للسيد الإقطاعي فقد كان يستطيع معاقبتهم إما بالجلد أو السجن أو ما هو أسوأ من ذلك. <BR>في المجتمع الرأسمالي الحديث، لا يملك المدير العامل جسديا ولا هو مخوّل بمعاقبته جسديا إذا ما رفض العامل أن يقوم بعمل غير مدفوع الأجر من أجله.<BR>لكن المدير يملك المصانع حيث يضطر العامل أن يجد وظيفة لو أراد أن يبقى على قيد الحياة.<BR>ولذلك، فمن السهل تماما بالنسبة للمدير أن يجبر العامل على أن يتحمل الأجر الذي يُدفع له وهو أقل بكثير من قيمة السلع التي يصنعها العامل في المصنع.<BR>وفي كل حالة من تلك، تسيطر الطبقة المستغِلة على الثروة المتبقية بمجرد سدّ الاحتياجات الأساسية جدا للعمال.<BR>كان مالك العبد يهدف إلى أن يُبقي ملكيته في حالة جيدة، ولذلك فهو يغذي عبده تماما بنفس الطريقة التي تزود سيارتك بالبنزين.<BR>لكن كل شيء يفيض عن الحاجات المادية للعبد يستخدمها المالك لمتعته الخاصة.<BR>أما بالنسبة لعبد الإقطاعي، فكان يُطعم نفسه ويوفر ملبسه من خلال العمل الذي يبذله في جزء الأرض الذي يملكه.<BR>ولكن فيما يتعلق بالعمل الإضافي الذي يبذله في أرض السيد فإن ثماره تذهب إلى السيد.<BR>أما العامل في العصر الحديث فيحصل على أجر. وكل الثروة الأخرى التي ينتجها تذهب للطبقة الحاكمة كربح أو فائدة أو إيجار.<BR>الصراع الطبقي والدولة<BR>نادرا ما يتقبل العمال نصيبهم من العمل بدون مقاومة أو صراع.<BR>فلقد كان هناك ثورات للعبيد في مصر القديمة وروما وثورات فلاحية في الصين الإمبريالية، وحروب أهلية بين الأغنياء والفقراء في المدن اليونانية القديمة وروما وأوروبا في عصر النهضة. كان هذا هو سبب أن بدأ كارل ماركس منشوره البيان الشيوعي مؤكدا على:<BR>"إن تاريخ كل مجتمع موجود إلى يومنا هذا هو تاريخ الصراع الطبقي." اعتمد نمو الحضارة على استغلال إحدى الطبقات لأخرى، وبالتالي على الصراع فيما بينهما. <BR>فمهما وصلت قوة الفرعون المصري أو الإمبراطور الروماني أو أمير العصور الوسطى، ومهما بلغت الرفاهية التي كانوا يعيشون فيها، ومهما كانت روعة قصورهم، فإنهم كانوا لا يستطيعون فعل أي شيء إلا إذا ضمنوا أن المنتجات المتوفرة بواسطة الفلاحين البؤساء والعبيد تنتقل إلى ملكيتهم. وهم يستطيعون فعل ذلك فقط إذا كان هناك بجانب هذا الانقسام الطبقي نموا لشيء آخر - وهو السيطرة على وسائل العنف بأنفسهم وبواسطة مؤيديهم.<BR>في المجتمعات المبكرة، لم يكن هناك جيش أو شرطة أو أجهزة حكومية منفصلة عن غالبية الناس. وحتى منذ 50 أو 60 سنة مضت - على سبيل المثال - كان لا يزال هناك في مناطق في أفريقيا إمكانية لوجود مجتمعات من هذا النوع. فالعديد من المهام التي تقوم بها الدولة في مجتمعنا كانت تتم ببساطة وبشكل غير رسمي بواسطة جميع السكان أو من خلال اجتماعات لممثلين من بينهم.<BR>كانت تلك الاجتماعات تقيّم سلوك أي فرد إذا ما كسر قاعدة اجتماعية هامة، وكانت العقوبة تطبق بواسطة المجتمع ككل.<BR>فعلى سبيل المثال، ربما يكون الحكم أن يُجبر المخطئين على الرحيل.<BR>وبما أن كل الأفراد قد وافقوا على العقوبة اللازمة، لم يكن هناك احتياج لوجود قوات شرطة منفصلة لتنفيذ العقوبات.<BR>وإذا اندلعت الحرب، فكل الرجال من الشباب يشاركون فيها تحت قيادة يتم اختيارها مخصوص للقيام بهذه المهمة، ومرة أخرى بدون أي هيكل منفصل للجيش.<BR>لكن بمجرد أن يكون لديك مجتمع تسيطر فيه أقلية على معظم الثروة، تصبح هذه الطرق البسيطة للحفاظ على "القانون والنظام" وتنظيم الحرب غير فعالة.<BR>ويصبح أي اجتماع للممثلين أو أي تجمع للشباب المسلح من المرجّح أن ينقسم بناء على الفروق الطبقية.<BR>تستطيع المجموعة ذات الامتيازات أن تحيا فقط من خلال احتكارها لِسَنّ وتنفيذ العقوبات والقوانين وتنظيم الجيوش وإنتاج الأسلحة.<BR>وهكذا، نجد أن الفصل بين الطبقات كان مرتبطا بظهور جماعات القضاة ورجال الشرطة والبوليس السري والجنرالات والبيروقراطيين، بحيث يحصل كل منهم على جزء من الثروة التي في يد الطبقة صاحبة الامتيازات في مقابل حماية حكمها أو سلطتها.<BR>إن أولئك الذين خدموا في صفوف هذه "الدولة" كانوا مدربين على طاعة أوامر قادتهم بدون تردد، كما كانوا مفصولين عن أية روابط اجتماعية عادية مع الجماهير المستغَلة.<BR>وهكذا، تطورت الدولة كآلة للقتل في يد الطبقة المتميزة واستطاعت أن تكون آلة فعالة للغاية.<BR>بالطبع، أراد الجنرالات الذين يديرون هذه الآلة أن يوقعوا بالإمبراطور أو الملك المعين لكي ينصّبوا أنفسهم في مكانه.<BR>أما الطبقة الحاكمة التي سلحت هذا الوحش فلم يكن في مقدورها في الكثير من الأحيان أن تسيطر عليه. ولكن لأن الثروة المطلوبة لإبقاء آلة القتل دائرة تأتي من استغلال مجاميع العمال، فإن أي تمرد كان يتبعه استمرار للمجتمع الذي كان موجودا في السابق.<BR>وعلى مدار التاريخ، نجد أن البشر الذين أرادوا بالفعل تغيير المجتمع للأفضل قد وجدوا أنفسهم في مواجهةمع - ليس فقط الطبقة صاحبة الامتيازات - ولكن أيضا تلك الآلة المسلحة: الدولة التي تخدم مصالحها.<BR>لقد نشأت في الأساس الطبقات الحاكمة ومعها القساوسة والجنرالات ورجال الشرطة والنظم القانونية التي دعمتها لأنه بدونهم لم تكن للحضارة أن تتطور. لكن بمجرد أن يثبّتوا أقدامهم في السلطة، يصبح لديهم مصلحة في إعاقة تطور الحضارة.<BR>فسلطتهم تعتمد على قدرتهم على إخضاع أولئك الذين ينتجون الثروة بحيث يقدمونها لهم في النهاية.<BR>كما أنهم يفقدون الاهتمام بالطرق الحديثة لإنتاج الثروة - حتى لو كانت اكثر كفاءة عن القديمة - خشية أن يفقدوا السيطرة عليها.<BR>إنهم يخافون أي شيء يمكن أن يقود الجماهير المستغَلة إلى نمو مبادراتهم أو استقلاليتهم.<BR>كما أنهم يخافون من نشأة مجموعات جديدة ذات امتيازات وثروة كافية تجعلهم قادرين على شراء الأسلحة وتسليح الجيوش الخاصة بهم.<BR>وعند نقطة معينة، فإنهم يبدءون في تعويق تطور الإنتاج بدلا من مساعدته على التقدم للأمام.<BR>على سبيل المثال، في فترة حكم الإمبراطورية الصينية، استند نفوذ الطبقة الحاكمة على ملكيتها للأرض وسيطرتها على القنوات والسدود التي كانت ضرورية للري من أجل تجنب الفيضانات.<BR>ولقد مهّد هذا النفوذ الأساس لحضارة امتدت إلى حوالي 2000 سنة.<BR>ولكن في نهاية تلك الفترة، لم يكن الإنتاج متقدم كثيرا عن البداية، على الرغم من ازدهار الفن الصيني واكتشاف الطباعة والبارود.<BR>كل هذا في وقت كانت فيه أوروبا واقعة تحت نير العصور المظلمة.<BR>وكان السبب في ذلك أنه عندما بدأت تظهر أشكال جديدة للإنتاج، حدث ذلك في المدن من خلال مبادرات التجار والحرفيين.<BR>ولقد خشيت الطبقة الحاكمة هذا النمو في سلطة جماعة اجتماعية معينة والتي لم تكن تخضع لسيطرتها بشكل كامل. ولذلك، وبطريقة دورية، اتخذت السلطات الإمبريالية إجراءات صارمة لسحق الاقتصاد المتنامي في المدن ودفع الإنتاج لأسفل وتحطيم سلطة الطبقات الاجتماعية الجديدة.<BR>إن نمو قوى جديدة للإنتاج - أي طرق جديدة لإنتاج الثروة - قد اصطدم مع مصالح الطبقة الحاكمة القديمة.<BR>لقد تصاعد الصراع وكانت النتيجة هي التي حددت مستقبل المجتمع كله.<BR>وفي بعض الأحيان، كانت النتيجة - كما في الصين - هي عدم السماح لأنماط جديدة من الإنتاج في الظهور، وظل المجتمع في حالة ركود لفترات طويلة من الزمن.<BR>وفي بعض الأحيان الأخرى، كما في الإمبراطورية الرومانية، كان معنى عجز الأنماط الجديدة للإنتاج من التطور أنه في آخر الأمر لم تعد هناك ثروة كافية تُنتَج لإبقاء المجتمع قائما على قواعده القديمة.<BR>ثم انهارت الحضارة وتحطمت المدن، فارتدّت الشعوب إلى نمط المجتمع البدائي الزراعي.<BR>وفي أحيان أخرى، قامت طبقة جديدة على أساس نمط جديد للإنتاج واستطاعت تنظيم صفوفها، وبالتالي إضعاف ثم التخلص نهائيا وهزيمة الطبقات الحاكمة القديمة مع نظامها القانوني وجيوشها وأيديولوجيتها ومؤسساتها الدينة. بعد ذلك، استطاع المجتمع أن يتطور ويتقدم للأمام.<BR>وفي كل حالة من تلك، وعندما كان أي من تلك المجتمعات في تقدم للأمام أو للخلف، اعتمد ذلك على الفريق الذي كسب الحرب بين الطبقات.<BR>وكما هو الحال في أي حرب، لم يكن أبدا النصر محددا منذ البداية، ولكنه اعتمد على التنظيم والتماسك وقيادة الطبقات المتصارعة.<BR>الفصل الرابع:<BR>الرأسمالية: <BR>كيف بدأ النظام <BR>إن واحدة من أكثر النقاشات هزلاً هي التي تسمعها تقول أن الأوضاع لم يكن لها أن تختلف عما هي عليه الآن. ولكن الأوضاع بالفعل كانت مختلفة، ليس في مكان بعيد على الكرة الأرضية، ولكن هنا في هذه الدولة وليس منذ زمنا طويلا. <BR>فمنذ حوالي 250 عاما، ربما اتّهمك الناس بالجنون إذا ما وصفت لهم العالم الذي نعيش فيه اليوم بمدنه الضخمة ومصانعه الكبيرة وطائراته ورحلات فضائه، وحتى بنظم السكك الحديدية. كان كل ذلك سيفوق خيالهم. لقد عاش الناس قديما في مجتمع تهيمن عليه الزراعة، ولم يخطوا غالبيتهم عشرة أميال خارج قراهم حيث تَحدّد نمط الحياة - كما كان سائدا لآلاف السنوات - على تعاقب الفصول. <BR>ولكن منذ 700 أو 800 سنة، حدث تطور في المجتمع كان من نتائجه مناهضة النظام القائم بأكمله. بدأت مجموعات من الحرفيين وأصحاب الأعمال التجارية بناء مستقبلهم في المدن؛ فهم لم يعودوا يقدمون خدماتهم مقابل لا شيء للسيد الإقطاعي كما فعل باقي السكان، ولكنهم كانوا يبادلون منتجاتهم مع السادة والأقنان على اختلافهم مقابل الطعام.<BR>وبشكل متزايد، أصبحوا يستخدمون المعادن الثمينة كمعيار لهذا التبادل.<BR>وبالتالي، فالنظر إلى كل نوع من المبادلة كفرصة للحصول على عدد أكثر قليلا من المعادن الثمينة وتحقيق الربح لم يعد يمثل خطوة كبيرة للأمام.<BR>في البداية، استطاعت المدن أن تبقى على قيد الحياة من خلال تأليب السادة الإقطاعيين ضد بعضهم البعض.<BR>ولكن بتحسّن مهارات من لديهم من حرفيين، استطاعوا تكوين ثروة أكبر، وبالتالي زاد نفوذهم كثيرا.<BR>فـ "البرجوازية" أو "الطبقات الوسطى" قد بدأت تظهر كطبقة من ضمن نسيج المجتمع الإقطاعي في العصور الوسطى.<BR>ولكنهم استطاعوا أن يحققوا ثراءهم بطريقة مختلفة تماما عن السادة الإقطاعيين والذين كانوا يسيطرون على المجتمع.<BR>فلقد عاش السيد الإقطاعي مباشرة على الإنتاج الزراعي الذي أخرجه عبيده من أرضه بالقوة.<BR>فالسيد قد استخدم قوته الشخصية ليجعلهم يقومون بهذا العمل بدون أن يكون مضطرا لدفع أي أجر لهم.<BR>وعلى عكس ذلك الوضع، عاشت الطبقات الغنية في المدن على بيع السلع غير الزراعية.<BR>كما أنهم كانوا يدفعون للعمال أجورا من أجل إنتاج تلك السلع، إما باليوم أو الأسبوع.<BR>وهؤلاء العمال، وهم في غالبيتهم من العبيد الهاربين، كانوا "أحراراً" في الذهاب والعودة كما شاءوا طالما أنهم انتهوا من العمل الذي يأخذون عليه أجراً.<BR>أما الشيء الإلزامي "الوحيد" بالنسبة لعملهم فهو أنهم كانوا سيموتون من الجوع إذا لم يجدوا عملا عند أحد.<BR>أما الأثرياء فكانوا يزدادون ثراءً لأن ذلك العامل "الحر" اضطر - بدلا من الموت جوعا - إلى أن يقبل بأجر على عمله أقل من قيمة السلع التي كان ينتجها.<BR>وسوف نرجع إلى هذه النقطة فيما بعد.<BR>أما ما يهمنا الآن فهو أن طبقة البرجوازيين الوسطى والسادة الإقطاعيين قد حصلوا على ثرواتهم من مصادر مختلفة تمام الاختلاف.<BR>وهذا جعل لديهم الرغبة في أن يروا المجتمع منظماً بطرق مختلفة.<BR>إن المجتمع المثالي بالنسبة للسيد الإقطاعي كان مجتمعا يتحقق له فيه النفوذ المطلق على أراضيه الخاصة وبدون التقيد بالقوانين المنصوص عليها أو تدخّل أي شخص من الخارج، وأيضا ضمان عدم هروب عبيده. أراد ذلك السيد أن تبقى الأوضاع كما كانت عليه في أيام والده وجده، بحيث يقبل كل فرد الوضع الاجتماعي الذي ولد به.<BR>أما طبقة البرجوازيين الغنية الحديثة، فقد رأت الأمور بشكل مختلف. لقد أرادوا فرض قيود على نفوذ الإقطاعيين أو الملوك لكي يتدخلوا في أمور تجارتهم أو ليسرقوا ثروتهم. كان عندهم حلماً بتحقيق ذلك من خلال منظومة مستقرة من القوانين المكتوبة، يتم تجهيزها وفرضها بواسطة ممثلين لهم. فلقد أرادوا أن يحرروا الطبقات الفقيرة من العبودية حتى يستطيعوا العمل في المدن (ويزيدون من ثروة البرجوازيين).<BR>فبالنسبة لهم هم شخصيا، نال آباءهم وأجدادهم الكثير من المعاناة تحت حكم السادة الإقطاعيين، فهم بالتأكيد لم يرغبوا في استمرار ذلك الوضع.<BR>باختصار إذن، أراد البرجوازيون إحداث ثورة في المجتمع.<BR>ولم تكن صراعاتهم مع النظام القديم بسبب عوامل اقتصادية فقط، ولكن أيضا لدوافع أيديولوجية وسياسية.<BR>وتعلق الخلاف الأيديولوجي أساسا بالعامل الديني - في مجتمع نسبة الأمية غالبة به - حيث كان المصدر الرئيسي للأفكار العامة عن المجتمع هو خطبة الكنيسة.<BR>وحيث أن الكنيسة في العصور الوسطى كان يديرها الأساقفة والرهبان، والذين كانوا ينتمون هم أنفسهم لطبقة السادة الإقطاعيين، فقد حرضت الكنيسة على الأفكار المؤيدة لتلك الطبقة وهاجمت الكثير من ممارسات برجوازيي المدن باعتبارها "خطايا".<BR>ولذلك نجد أنه في ألمانيا، هولندا، إنجلترا وفرنسا في القرنين السادس عشر والسابع عشر، قامت الطبقات الوسطى بالدعاية لدين خاص بهم:<BR>البروتستانتية، وهي أيديولوجية دينية تدعو إلى حسن التدبير والاتزان والعمل الشاق (خاصة بالنسبة للعمال!)، وأيضا استقلالية الطبقات الوسطى عن نفوذ الأساقفة والرهبان.<BR>لقد أبدعت الطبقة الوسطى إلهاً في خيالها، في مقابل إله العصور الوسطى. <BR>واليوم، يُحكى لنا في المدرسة أو على شاشة التليفزيون عن الحروب الدينية العظمى أو الحروب المدنية لتلك الفترة كأنها كانت فقط نتاج للاختلاف الديني، وكأن الناس كانت تحارب وتموت لمجرد اختلافهم حول دور جسد أو دم المسيح في العشاء الربّاني.<BR>ولكن كانت هناك الكثير من الأمور الخطيرة، خاصة الصراع بين نمطين للمجتمع مختلفين تمام الاختلاف ومبنيين على طريقين مختلفين لتنظيم إنتاج الثروة.<BR>في بريطانيا، كسب البرجوازيون المعركة.<BR>وعلى الرغم من كون ما حدث في تلك الأثناء يبدو مرعبا للطبقة الحاكمة اليوم، فإن أجدادهم وصلوا للسلطة بقطع رأس الملك وتبرير ذلك بما نصّ عليه لغو الأنبياء في التوراة. <BR>ولكن في مناطق أخرى، كسب الإقطاعيون المعارك في الجولة الأولى. ففي فرنسا وألمانيا، تم سحق الثوريين البرجوازيين البروتستانت بعد سلسلة من الحروب المدنية الفظيعة (على الرغم من أن الديانة التي بقيت في شمال ألمانيا كانت نموذج إقطاعي للبروتستانتية).<BR>واضطر البرجوازيون أن ينتظروا قرنين أو أكثر قبل أن يحرزوا النصر، وذلك في الجولة الثانية التي لم تلبس عباءة الدين في باريس 1789. <BR>الاستغلال وفائض القيمة<BR>في مجتمعات العبودية والإقطاع، كان على الطبقات العليا أن تخلق القوانين التي تسيطر بها على الجماهير العاملة.<BR>فإذا لم تفعل ذلك، كان يمكن لأولئك الذين يعملون لدى السيد الإقطاعي أو مالك العبيد الهرب، تاركين الطبقة المتميزة بدون أفراد يعملون في خدمتها.<BR>ولكن الرأسمالي عادة لا يحتاج إلى مثل تلك السيطرة القانونية على الفرد العامل.<BR>إنه لا يحتاج لأن يمتلكه ولكنه يجب أن يتأكد من أن العامل الذي يرفض العمل لدى الرأسمالي سوف يموت من الجوع. فبدلاً من امتلاك العامل يمكن للرأسمالي أن يزدهر ويتقدم لأنه يملك ويسيطر على مصدر عيش العامل:<BR>أي الآلات والمصانع.<BR>فالاحتياجات المادية للحياة كانت تُنتَج بواسطة عمل البشر.<BR>ولكن يصبح هذا العمل غير مفيد على الإطلاق بدون آلات تحرث الأرض وتصنّع المواد الخام. ويمكن أن تتنوع هذه الآلات تنوعا كبيرا، بداية من الآلات الزراعية البدائية مثل المحراث والفأس، وانتهاء بالآلات المعقدة والتي تجدها في المصانع الحديثة. وهكذا، فبدون الآلات لا يستطيع حتى أكثر العمال مهارة أن ينتجوا الأشياء التي يحتاجها البشر للبقاء على قيد الحياة.<BR>لقد كان تطور تلك الآلات - والتي عادة ما يطلق عليها "وسائل الإنتاج" - هو العامل الذي يفصل بين إنسان العصر الحديث وأسلافنا القدامى في العصر الحجري.<BR>فالرأسمالية تعتمد على امتلاك وسائل الإنتاج هذه بواسطة قلة من الأفراد. وفي بريطانيا اليوم، على سبيل المثال، يمتلك 1% من السكان حوالي 84% من الأسهم والسندات في الصناعة.<BR>كما تتركز في أياديهم آليات التحكم الفعال في الغالبية العظمى من وسائل الإنتاج - مثل الآلات، المصانع، حقول البترول، وأفضل الأراضي الزراعية.<BR>ويستطيع غالبية الجماهير أن يحصلوا على وسائل عيشهم فقط إذا سمح لهم الرأسماليون بالعمل في وبوسائل الإنتاج تلك. إن هذا يعطي الرأسماليين قوة هائلة لاستغلال عمل البشر الآخرين، حتى إذا كان "الكل متساوي" أمام القانون.<BR>لقد مكث الرأسماليون عدة قرون لكي يشيدوا نظم احتكارهم وسيطرتهم على وسائل الإنتاج.<BR>ففي إنجلترا، على سبيل المثال، كان على البرلمان في القرنين السابع والثامن عشر أن يمرّر أولا سلسلة من اللوائح الصارمة والتي قضت على الفلاحين بالطرد من أراضيهم التي حرثوها لقرون عديدة، أي وسائل إنتاجهم.<BR>وأصبحت الأرض ملكاً لقسم من الطبقة الرأسمالية، وتم إجبار سكان الريف على بيع عملهم للرأسماليين أو أن يموتوا من الجوع.<BR>وعندما حقق الرأسماليون هذا الاحتكار على وسائل الإنتاج، منحوا الجماهير الحرية والمساواة الشكلية في ممارسة الحقوق السياسية معهم.<BR>فمهما بلغت "الحرية" بالعمال، كان عليهم أن يعملوا للبقاء على قيد الحياة.<BR>ونجد لدى الاقتصاديين المساندين للرأسمالية تفسيرا بسيطا لما حدث في تلك المرحلة. فهم يقولون أنه بدفعه للأجور، يشتري الرأسمالي عمل العامل.<BR>ويجب عليه أن يدفع ثمنا منصفا له، وإلاّ سوف يتركه العامل ليعمل عند آخر.<BR>فالرأسمالي يعطي "أجر يومي منصف" وفي المقابل يجب أن يعطي العامل "عمل يومي منصف" .<BR>كيف إذن يفسرون الربح؟<BR>يقولون إن الربح يعتبر "مكافأة" للرأسمالي على "تضحيته" في السماح باستخدام وسائل إنتاجه (رأسماله).<BR>وتعتبر هذه الأطروحة غير مقنعة لأي عامل يفكر في الأمر لمدة دقيقة واحدة.<BR>خُذ مثلا شركة تعلن عن "معدل ربح صافي" 10%. فهي تقول أنه إذا كانت تكلفة الآلات والمصانع كلها وغيرها التي تمتلكها تبلغ 100 مليون جنيه إسترليني، فسيتبقى لهم 10 مليون إسترليني كربح بعد دفع الأجور وتكلفة المواد الخام وإحلال الآلات المتهالكة في السنة.<BR>وأنت لا تحتاج أن تكون عبقريا لترى أنه بعد عشرة أعوام ستكون الشركة قد حققت إجمالي ربح 100 مليون جنيه إسترليني - أي التكلفة الكلية لاستثماراتهم في البداية.<BR>فإذا كانت "التضحية" هي التي تُكافَأ، فبالتأكيد بعد العشرة أعوام الأولى ستكون كل الربحية قد انتهت.<BR>وعند هذه النقطة، سيكون الرأسماليون قد حصلوا على المبلغ الكامل الذي وضعوه كرأسمال في البداية. ولكن في الواقع، أصبح الرأسمالي الآن أكثر ثراء عن السابق بالضعف.<BR>فهو يمتلك استثماره الأصلي و الأرباح المتراكمة. <BR>أما بالنسبة للعمال في هذه الأثناء، فهم قد ضحّوا بمعظم طاقتهم التي تعينهم على الحياة وذلك بالعمل في المصنع لمدة 8 ساعات يوميا، أي 48 ساعة أسبوعيا.<BR>هل أصبحوا أكثر ثراء بالضعف في نهاية الأعوام العشرة عن البداية؟<BR>بالطبع لا.<BR>وحتى إذا كان العامل يدّخر بشكل متصل، فهو لن يستطيع أن يشتري أكثر من تليفزيون ملون مثلا أو سيارة مستعملة، أو ما شابه ذلك.<BR>فالعامل لن يتمكن أبدا من أن يدخر المال الذي يجعله قادرا على شراء المصنع الذي يعمل به.<BR>وهكذا، "فالعمل اليومي المنصف مقابل الأجر اليومي المنصف" قد ضاعف من رأسمال الرأسمالي بينما ترك العامل بدون رأسمال وبدون بديل غير أن يستمر في العمل بنفس الأجر تقريبا.<BR>فـ "الحقوق المتساوية" للرأسمالي والعامل قد تزايدت بشكل غير متساوي.<BR>إن واحدة من أعظم اكتشافات كارل ماركس هو تفسيره لهذا التناقض الواضح. فليس هناك أي آلية تفرض على الرأسمالي أن يدفع لعماله القيمة الكاملة لعملهم.<BR>فالعامل الذي يعمل في الصناعات الهندسية اليوم، على سبيل المثال، يمكن أن ينتج ما قيمته 400 جنيه إسترليني في الأسبوع الواحد.<BR>ولكن هذا لا يعني أنه سيحصل على نفس هذا المبلغ كأجر، ففي 99% من الحالات، يحصل العامل على أقل بكثير من هذا المبلغ.<BR>أما البديل بالنسبة للعامل فهو أن يجوع (أو يعيش على المبالغ التعيسة التي يقدمها له الضمان الاجتماعي).<BR>ولذلك فالعمال يطالبون ليس بالقيمة الكاملة لما ينتجون، ولكن ما يكفي لتوفير ظروف معيشية محتملة. فالعامل يأخذ أجرا يكفيه فقط لكي يستطيع بذل كل مجهوده وكل قدرته على العمل يوميا (وهو ما أطلق عليه ماركس قوة عمله) لحساب الرأسمالي.<BR>ومن وجهة نظر الرأسمالي، إذا تم دفع أجر للعمال يكفيهم لمواصلة العمل وتنشئة أطفالهم كجيل جديد من العمال، فهم بذلك يحصلون على مبلغ منصف لقوة عملهم.<BR>ولكن قيمة الثروة التي يحتاجونها للحفاظ على مواصلة العمال للعمل أقل كثيرا جدا من قيمة الثروة التي ينتجونها من خلال عملهم - أي قيمة قوة عملهم أقل كثيرا جدا من القيمة التي حققوها من خلال عملهم.<BR>والفرق يذهب إلى جيوب الرأسمالي. أطلق ماركس على ذلك "فائض القيمة".<BR>التوسع الذاتي للرأسمال<BR>إذا قرأت كتابات المتعاطفين مع النظام القائم، فسوف تلاحظ أنهم يشتركون في اعتقاد من نوع غريب.<BR>فالمال بالنسبة لهم له خاصية سحرية، ويمكن أن ينمو مثل النبات أو الحيوان. <BR>فعندما يضع الرأسمالي أمواله في البنك، فهو يتوقع أن قيمتها ستزيد.<BR>وعندما يستثمرها في شراء أسهم شركة ما مثل يونيليفر مثلا، فهو يتوقع أنه سيُكافأ بمبالغ طازجة من الأموال كل عام على هيئة فوائد.<BR>لاحظ كارل ماركس هذه الظاهرة والتي أطلق عليها "التوسع الذاتي للرأسمال" وشرع في تفسيرها.<BR>فكما شهدنا سابقا، لم يبدأ ماركس من نقطة النقود بل من العمل ووسائل الإنتاج.<BR>في مجتمعنا الحالي، أولئك الذين يملكون ثروة كافية يمكنهم شراء وسائل الإنتاج، ثم يفرضون على الأشخاص الآخرين أن يبيعوا لهم العمل الذي يحتاجونه لتوظيف وسائل الإنتاج.<BR>إن سر "التوسع الذاتي للرأسمال"، أو القدرة الإعجازية للنقود على النمو لأولئك الذين يملكون الكثير منها يكمن في بيع وشراء هذا العمل.<BR>دعنا نأخذ مثالاً بعامل، وسوف نطلق عليه جاك.<BR>يجد جاك وظيفة عند أحد الرأسماليين وليكن مثلا السيد براوننج براون.<BR>إن العمل الذي يستطيع جاك أن ينتجه في ثماني ساعات من العمل سوف يحقق قيمة أكبر من الثروة - ربما تبلغ 48 جنيه إسترليني.<BR>ولكن جاك سيكون مستعدا للعمل في مقابل قيمة أقل من ذلك لأن البديل هو الاعتماد على الضمان الاجتماعي.<BR>فجهود أعضاء البرلمان من المناصرين للرأسمالية سوف تحاول بأي طريقة أن يحصل جاك على 12 جنيه إسترليني فقط في اليوم الواحد من الضمان الاجتماعي لكي تضمن أنه سوف يعيش بالكاد على هذا المبلغ هو وأسرته.<BR>وهم يفسرون ذلك بأنهم إذا أعطوه مبلغا أكبر فسوف "يحطم حافزه للعمل".<BR>وإذا أراد جاك أن يحصل على أكثر من 12 جنيه إسترليني في اليوم فعليه أن يبيع قوة عمله حتى إذا كان سيحصل على أقل من 48 جنيه إسترليني كقيمة للثروة التي ينتجها في 8 ساعات عمل.<BR>وربما يكون جاك مستعدا لأن يعمل في مقابل متوسط الأجر الذي يبلغ 28 جنيه إسترليني في اليوم.<BR>أما الـ20 جنيه إسترليني الفارق بين المبلغين فسيذهب إلى جيب السيد براوننج، حيث يعتبر هذا فائض القيمة الذي تحقق للسيد براوننج.<BR>فلأن لديه ما يكفي من الثروة لشراء السيطرة على وسائل الإنتاج في المقام الأول، فإن السيد براوننج براون يمكنه ضمان أن يصبح أكثر ثراء من خلال الـ20 جنيه إسترليني التي يستخلصها يوميا من كل عامل لديه. وهكذا، فإن أمواله تنمو ورأسماله يتوسع، ليس بسبب قانون ما في الطبيعة، ولكن لأن سيطرته على وسائل الإنتاج تسمح له بأن يحصل على عمل شخص آخر بثمن أرخص.<BR>وبالطبع، فإن السيد براوننج ربما لا يحصل بالضرورة على مبلغ الـ20 جنيه بكامله لنفسه، حيث أنه يمكن أن يكون مؤجّراً للمصنع أو الأرض، أو ربما يكون قد اقترض بعض من رأسماله في البداية من أعضاء آخرين في الطبقة الحاكمة. وبذلك فهم يطالبونه بأن يقتطع من فائض القيمة ليسدد لهم ما اقترضه.<BR>وهكذا، فربما أنه يسدد لهم 10 جنيه كقيمة للإيجار أو الفائدة أو الأسهم المالية، تاركا لنفسه الـ 10 جنيه فقط الأخرى كربح.<BR>إن أولئك الذين يعيشون على عوائد الأسهم والسندات غالبا لم يروا جاك أبدا في حياتهم. وعلى رغم ذلك، لم تكن أبدا القوة الروحية للجنيه هي التي وفرت لهم الدخل، بل القوة البدنية لجاك هي التي فعلت ذلك.<BR>فعوائد الأسهم والفوائد والأرباح قد أتت كلها من فائض القيمة.<BR>فما الذي يحدد على كم يجب أن يحصل جاك كمقابل لعمله؟<BR>إن صاحب العمل سوف يحاول أن يدفع أقل ما يمكن، ولكن في الواقع هناك حدود لا يستطيع أن يتعداها.<BR>أحد هذه الحدود هي القدرة البدنية - فهو لن يستفيد شيئا إذا أعطى العمال أجورا سيئة جدا تجعلهم لا يستطيعون العيش أصحاء ويعانون من سوء التغذية وانعدام القدرة على العمل.<BR>فالعمال يجب أيضا أن تكون لديهم المقدرة البدنية للذهاب والعودة من وإلى العمل يوميا، وأن يكون لديهم مكانا يستريحون فيه في الليل حتى لا ينامون في الصباح على آلاتهم في المصنع.<BR>وانطلاقا من وجهة النظر هذه، فربما يكون من الأفضل دفع أجور تتيح للعمال "بعض من الترفيه" - مثل شرب بعض البيرة في المساء، أو مشاهدة التليفزيون، أو الإجازات الموسمية.<BR>إن هذه الأشياء تجعل العامل أكثر نشاطا وأكثر قدرة على العمل؛ فهي تعمل على تزويده بالوقود لرفع قوة عمله.<BR>وإنها لحقيقة هامة معرفة أنه إذا "انخفضت الأجور كثيرا" فهذا يؤدي إلى انخفاض إنتاجية العمل.<BR>كما أن الرأسمالي لديه أمرا آخر يقلقه.<BR>فشركته سوف تظل في السوق لسنوات طويلة، أي أطول من العمر الافتراضي للطابور الحالي من العمال.<BR>وستصبح الشركة في حاجة إلى عمل أطفالهم، ولذلك فعلى أصحاب العمل أن يدفعوا أجورا للعمال تكفيهم لتنشئة أطفالهم.<BR>ويجب عليهم أيضا أن يتأكدوا من أن الدولة توفر لهؤلاء الأطفال مهارات معينة (مثل القراءة والكتابة) من خلال النظام التعليمي.<BR>ومن واقع الممارسة، هناك شيء آخر هام أيضا: وهو ما يعتقد العامل نفسه أنه "أجر معقول".<BR>فالعامل الذي يحصل على أقل بكثير مما يعتقد أنه أجرا معقولا ربما يهمل عمله ولا يهتم بضياعه حيث أنه أصبح بالنسبة له "غير مُجدي".<BR>إن كل هذه العوامل التي تحدد أجر العامل يوجد بينها شيء مشترك، فهي كلها تتجه نحو التأكد من أن العامل لديه الطاقة الكافية، أو قوة العمل، التي يشتريها الرأسمالي بالساعة.<BR>والعمال يحصلون على الأجور التي تمكنهم وأسرهم من البقاء على قيد الحياة وتكون لديهم القدرة على العمل. <BR>ففي المجتمع الرأسمالي الحالي، هناك نقطة يجب التركيز عليها.<BR>إن هناك مبالغ ضخمة من الثروة تنفق على أشياء مثل قوات البوليس والأسلحة، حيث تستخدم هذه الأشياء لصالح الطبقة الرأسمالية من قبل الدولة. وفي الحقيقة فهي تنتمي للطبقة الرأسمالية على الرغم من أنها تعمل بواسطة الدولة.<BR>والقيمة التي يتم إنفاقها على تلك الأشياء تنتمي للرأسماليين وليس للعمال. ولذلك، فهي تعتبر أيضا جزء من فائض القيمة.<BR>فائض القيمة = الربح + الإيجار + الفوائد + الإنفاق على البوليس والجيش وغيرهما.<BR>الفصل الخامس :<BR>نظرية العمل للقيمة <BR>"ولكن الماكينات ورأس المال تنتج السلع مثلها في ذلك مثل العمل. ولذلك، فمن العدل إذن أن يأخذ كل من رأس المال والعمل نصيبه من الثروة المُنتَجة.<BR>إن كل (عنصر إنتاجي) يجب أن يأخذ مكافأته."<BR>هكذا يرد بعض الأشخاص الذين تعلموا القليل عن الاقتصاد الرأسمالي على التحليل الماركسي للاستغلال وفائض القيمة.<BR>وللوهلة الأولى، تبدو هذه المعارضة منطقية إلى حدّ ما.<BR>فبالتأكيد، أنت لا تستطيع إنتاج البضائع بدون رأسمال؟<BR>والماركسيون لم يدّعوا أبدا أن ذلك ممكنا. ولكن نقطة البداية عندنا مختلفة، فنحن نبدأ بالسؤال:<BR>من أين يأتي رأس المال؟<BR>وكيف ظهرت للوجود وسائل الإنتاج أصلا؟<BR>ليس من الصعب الإجابة على هذه الأسئلة.<BR>فكل شيء استخدمه البشر تاريخيا لإنتاج الثروة - سواء فؤوس العصر الحجري أو الكمبيوتر الحديث - قد أنتجه عمل الإنسان.<BR>فحتى تلك الأدوات التي استخدمت في تشكيل الفؤوس كانت هي نفسها نتاج عمل سابق.<BR>إن هذا هو الذي جعل كارل ماركس يطلق على وسائل الإنتاج بـ "العمل الميت".<BR>فعندما يتفاخر رجال الأعمال برأس المال الذي يملكونه، فإنهم في الحقيقة يتفاخرون بأنهم يمتلكون السيطرة على حجم هائل من عمل الأجيال السابقة - وهذا لا يعني عمل أجدادهم - وهم الذين عملوا بنفس المقدار الذي يعمل به أبناءهم الآن.<BR>إن الفكرة القائلة بأن العمل هو مصدر الثروة - وهو ما يطلق عليه عادة بـ "نظرية العمل للقيمة" - لم تكن في الأساس من اكتشاف ماركس.<BR>فكل كبار الاقتصاديين البرجوازيين حتى وقته قبلوا بهذه النظرية.<BR>فنجد رجال مثل الاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث والإنجليزي ديفيد ريكاردو كانوا يكتبون عندما كان نظام الصناعة الرأسمالية ما زال حديثا - في السنوات القليلة التي سبقت وتبعت الثروة الفرنسية.<BR>لم يكن الرأسماليون هم الطبقة المسيطرة بعد وكانوا يحتاجون التعرف على المصدر الحقيقي للثروة إذا كان لهم أن يتحكموا فيه. خدم كل من سميث وريكاردو مصالحهما بإقناعهم أن العمل هو الذي ينتج الثروة، وبالتالي فإذا أرادوا بناء ثرواتهم يجب عليهم أن "يحرروا" العمل من سيطرة الحكام القدامى الذين سبقوهم في عصر ما قبل الرأسمالية. <BR>ولكن بعد وقت ليس بطويل، بدأ المفكرون المقربون من الطبقة العاملة أن يوجهوا تلك النظرية ضد أصدقاء سميث وريكاردو، بقولهم: إذا كان العمل ينتج الثروة، فالعمل ينتج رأس المال. وهكذا، تصبح "حقوق رأس المال" ما هي إلا حقوق اغتصاب العمال.<BR>وبعد وقت قصير، أعلن الاقتصاديون الذين يدعمون رأس المال أن نظرية العمل للقيمة ما هي إلا كلام فارغ. ولكن إذا قمت بطرد الحقيقة من الباب الأمامي فمن عادتها أن تدخل من الباب الخلفي.<BR>قم بفتح الراديو.<BR>استمع إليه فترة كافية وسوف تسمع بعض النقاد أو غيرهم يدعون أن مشكلة الاقتصاد البريطاني تتمثل في أن "الأفراد لا يعملون بجدية بما فيه الكفاية"، أو بطريقة أخرى لقول نفس الشيء، "إن الإنتاجية منخفضة جدا." إنس لدقيقة إذا كانت هذه الأطروحة صحيحة أم لا، وبدلا من ذلك، فكر بعمق في مضمونها. فهم لا يقولون أبدا أن "الآلات لا تعمل بكفاءة عالية". لا، فاللوم دائما يُلقى على البشر - العمال. <BR>إنهم يدعون أنه إذا عمل العمال بكفاءة أكثر، فسوف تزداد الثروة وسوف يسمح ذلك باستثمارات أكبر في آلات جديدة. إن الأفراد الذين يستخدمون هذه الأطروحة ربما لا يعرفون ذلك، ولكنهم يقولون أن العمل الكثير سوف ينتج رأس مال أكثر. فالعمل هو مصدر الثروة.<BR>فمثلا، إذا كان لديّ خمسة جنيهات في جيبي، فما هي فائدتها بالنسبة لي؟ ففي النهاية ما هي إلا ورقة مطبوعة.<BR>ولكن قيمتها بالنسبة لي تكمن في أنني أستطيع - من خلال مبادلتها - أن أحصل على شيء مفيد قام بصناعته شخص آخر بواسطة عمله. فالخمسة جنيهات هذه في الحقيقة ما هي إلا وسيلة للحصول على السلع التي بُذل فيها الكثير من العمل.<BR>وإذا كان لدي عشرة جنيهات فهذا يعني إمكانية الحصول على ضعف العمل المبذول، وهلمّ جرا.<BR>فعندما نقيس الثروة فنحن في الحقيقة نقيس العمل الذي بُذل لإنتاجها.<BR>وبالطبع، ليس كل الأشخاص ينتجون بنفس المقدار وفي نفس الوقت.<BR>فإذا شرعت مثلا في صناعة طاولة، فربما أقضي خمسة أو ستة أضعاف الوقت اللازم للنجار الماهر لينتج نفس الشيء. <BR>ولكن لن يفكر أحد أبدا أن ما صنعته يساوي خمسة أو ستة أضعاف قيمة الطاولة التي صنعها النجار الماهر . فقيمة الطاولة سوف تقدّر طبقا لكمّ العمل الذي يحتاجه النجار لإنتاجها، وليس عملي أنا.<BR>قل مثلا أن الطاولة سوف تأخذ ساعة من النجار لصناعتها، ففي هذه الحالة سيقال أن قيمة الطاولة بالنسبة لهم تساوي ساعة من العمل. ويصبح هذا هو الوقت الضروري لصناعتها بافتراض نفس المستوى المعتاد في الصناعة والتكنولوجيا والمهارات المستخدمة في المجتمع الحالي.<BR>ولهذا السبب، فلقد أصر ماركس على أن مقياس قيمة شيء ما ليس هو مجرد الوقت الذي يأخذه الفرد لصناعتها، ولكن الوقت اللازم الذي سيأخذه الفرد الذي يعمل في مستوى متوسط من التكنولوجيا والمهارة - وهو الذي أطلق عليه ماركس "وقت العمل الضروري اجتماعيا." وتعتبر هذه النقطة هامة لأن التطور التكنولوجي للرأسمالية يتقدم بشكل مستمر وهذا يعني أن إنتاج السلع سوف يحتاج عمل أقل فأقل.<BR>فعلى سبيل المثال، عندما صُنع الراديو صنع من صمامات ثرمونية مما جعل سعره غاليا جدا لأنه أخذ عملا شاقا في صناعة الصمامات وربطها بالأسلاك الكهربية …<BR>إلخ.<BR>ثم تم اكتشاف الترانزستور والذي تم صناعته وربطه بجهد عمل أقل بكثير. وفجأة، وجد كل العمال في المصانع التي مازالت تنتج الراديو ذو الصمامات أن قيمة الذي يصنعونه انخفضت.<BR>فقيمة الراديو لم تعد تحسب بوقت العمل اللازم لصناعتها بواسطة الصمامات، ولكن بدلا من ذلك فهي تحسب بالوقت المستخدم في صناعة الترانزستور. <BR>وهناك نقطة أخيرة حول هذا الموضوع. إن أسعار بعض السلع تتذبذب بشكل كبير - من يوم لآخر أو من أسبوع لآخر.<BR>ويمكن أن تحدث هذه التغيرات نتيجة العديد من الأشياء إلى جانب التغيرات في كمّ العمل المبذول في صناعتها. <BR>عندما قتل الصقيع في البرازيل كل نبات القهوة، ارتفع سعر القهوة كثيرا بسبب حدوث نقص في العالم كله، كما أن الناس كانت مستعدة لأن تدفع أكثر.<BR>وغدا، إذا حدثت كارثة طبيعية دمرت كل التليفزيونات في بريطانيا مثلا، فبالتأكيد سوف ترتفع أسعار التليفزيونات بنفس الطريقة.<BR>فما يطلق عليه الاقتصاديون بـ "العرض والطلب" يؤدي باستمرار إلى تلك التقلبات في الأسعار.<BR>ولهذا السبب، فالعديد من الاقتصاديين المؤيدين للرأسمالية يقولون أن نظرية العمل للقيمة ليس لها معنى، ويضيفون أن ما يعنيهم فقط هو العرض والطلب.<BR>ولكن هذا يعتبر كلاما فارغا.<BR>فهذه الأطروحة تتناسى أنه عندما تتقلب الأشياء فهي عادة تتقلب بمقدار مستوى معين.<BR>إن البحر يعلو ويهبط بسبب المدّ والجذر، ولكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع القول بأن هناك نقطة ثابتة بالنسبة لحركته وهي ما نطلق عليها "مستوى البحر."<BR>وبنفس الطريقة، فحقيقة أن الأسعار تعلو وتهبط من يوم إلى آخر لا يعني أنه ليس هناك قيمة ثابتة يتم حولها هذا التقلب.<BR>فعلى سبيل المثال، إذا دُمرّت كل التليفزيونات فإن أول الإنتاج الجديد سيكون عليه طلب كثير وسيكون سعره عاليا. ولكن بعد وقت قصير ستنتج تليفزيونات أكثر فأكثر في السوق وستتنافس مع بعضها حتى تجعل الأسعار تنخفض لتتقارب مع قيمتها في وقت العمل المبذول لصناعتها.<BR>الفصل السادس :<BR>المنافسة والتراكم <BR>كان هناك وقت بدت فيه الرأسمالية كنظام ديناميكي وتقدمي. <BR>وعلى مدار معظم تاريخ الإنسان، كان يسيطر على حياة غالبية الرجال والنساء الكدح والاستغلال.<BR>ولم تغير الرأسمالية الصناعية هذا الوضع عندما ظهرت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. <BR>ولكن بدا أن الرأسمالية قد وجهت هذا الكدح والاستغلال لهدف مفيد لها.<BR>فبدلا من إهدار كميات ضخمة من الثروة على رفاهية بعض الأرستقراطيين الطفيليين أو في بناء مقابر فخمة للملوك الميتين أو في حروب بلا جدوى يريد من خلالها ابن أحد الملوك أن يحكم مكان ما، قامت الرأسمالية باستخدام الثروة من أجل إنتاج ثروة أكبر. <BR>فلقد شهدت فترة نمو الرأسمالية نموا في الصناعة والمدن ووسائل المواصلات على مستوى ليس له مثيل من قبل في تاريخ الإنسانية.<BR>ومن الغريب كما يبدو اليوم أن تكون أماكن مثل أولدهام وهاليفاكس وبينجلي (مدن في إنجلترا - المترجم) مقرا للمعجزات. فلم تشهد الإنسانية من قبل ذلك الكمّ من القطن والصوف الخام تتحول بسرعة شديدة إلى أقمشة من أجل توفير الملبس للملايين. ولم يحدث هذا بسبب فضائل خاصة عند الرأسماليين.<BR>فهم غالبا ما كانوا قوماً متعجرفين تتملكهم فقط الرغبة في الحصول على ثروة أكبر في أيديهم، وذلك بدفع أقل الأجور الممكنة للعمل الذي يستخدمونه.<BR>لقد كان هناك العديد من طبقات الحكام من قبلهم مثلهم تماما في ذلك، ولكن بدون هدف بناء الصناعة. اختلف الرأسماليون عنهم في نقطتين أساسيتين.<BR>النقطة الأولى قد عرضناها من قبل، وهي تتلخص في أنهم لم يملكوا العمال.<BR>ولكن بدلا من ذلك، فهم يدفعون لهم أجرا على أساس قدرتهم على العمل في الساعة، أي قوة عملهم. كما أنهم استخدموا العبيد المأجورين، وليس العبيد. أما النقطة الثانية فهي أنهم لم يستهلكوا بأنفسهم السلع التي أنتجها عمالهم.<BR>فبالنسبة للإقطاعيين، فلقد عاشوا مباشرة على اللحم والخبز والجبن والخمور التي أنتجها عبيدهم.<BR>أما الرأسماليين، فهم يعيشون من خلال بيع السلع التي أنتجها العمال لأناس آخرين.<BR>ولقد أعطى هذا الأفراد الرأسماليين حرية أقل عن مالك العبد أو الإقطاعي في التعامل بالطريقة التي يفضلها. فمن أجل بيع السلع، كان على الرأسماليين أن ينتجوها بأسعار رخيصة بقدر الإمكان.<BR>فلقد امتلك الرأسمالي المصنع وكان قويا للغاية داخله.<BR>ولكنه لم يستطع استخدام قوته كما أراد، وكان عليه أن يحني رأسه أمام متطلبات المنافسة مع المصانع الأخرى. <BR>ولنرجع مرة أخرى إلى صديقنا الرأسمالي السيد براوننج براون. حاول أن تفترض أن الكمية المنتجة من الأقمشة القطنية في مصنعه تأخذ 10 ساعات من وقت العمال لإنتاجها، بينما هناك مصنع آخر يستطيع إنتاج نفس الكمية في 5 ساعات فقط من وقت العمال.<BR>إن السيد براوننج لن يستطيع أن يبيع بضاعته بسعر يساوي العشر ساعات عمل.<BR>فلن يفكر أحد أبدا أن يشتري بسعر أعلى بينما هناك ملابس أرخص في محل قريب.<BR>إن أي رأسمالي يود أن يستمر في البيزنس يجب ان يضمن أن عماله يعملون بأقصى سرعة ممكنة. ولكن ليست هذه هي نهاية القصة. إنه يجب أن يضمن أيضا أن عماله يعملون طبقا لأحدث تقنية متوفرة بحيث ينتج عملهم في الساعة أكبر كمية من السلع كما ينتج عمال الرأسماليين الآخرين. <BR>فالرأسمالي الذي يريد أن يستمر في البيزنس يجب ان يضمن أنه يمتلك أكبر كمية من وسائل الإنتاج، أو - كما أشار ماركس - أن يراكم رأس المال!<BR>إن المنافسة بين الرأسماليين أنتجت قوة نظام السوق، وهي القوة التي سيطرت تماما على الجميع.<BR>فهي التي أجبرتهم على الإسراع في عملية الإنتاج طوال الوقت وعلى أن يستثمروا كل ما يستطيعونه في شراء الآلات الجديدة.<BR>وهم يستطيعون أن يشتروا الآلات الجديدة ( وبالطبع وسائل رفاهيتهم من جانب آخر) فقط إذا جعلوا أجور العمال منخفضة قدر استطاعتهم.<BR>لقد كتب ماركس في أكبر أعماله رأس المال، أن الرأسماليين يشبهون البخيل الذي يسيطر عليه هدف الحصول على المزيد والمزيد من الثروة. ولكن: <BR>"ما نراه في البخيل كخاصية في شخصيته، نجده عند الرأسمالي نتاج لآلية اجتماعية حيث يمثل هو فيها ترساً واحداً …<BR>فتطور الإنتاج الرأسمالي يجعل من الضروري باستمرار الزيادة من حجم رأس المال المستثمر في صناعة معينة، والمنافسة تجعل كل فرد رأسمالي يشعر بالقوانين الهامة للإنتاج الرأسمالي كنوع من القوانين القهرية التي تُفرض عليه من الخارج. وهي تضطره لأن يوسّع من رأسماله باستمرار من أجل الحفاظ عليه.<BR>وهو لا يستطيع زيادة رأس المال إلا بوسائل التراكم المستمرة."<BR>"التراكم، التراكم! فهذا هو موسى وأنبيائه."<BR>إن الإنتاج لا يتم من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية - حتى الاحتياجات الإنسانية لدى الطبقة الرأسمالية - ولكن لكي يجعل الرأسمالي يعيش في تنافس مع رأسمالي آخر.<BR>والعمال الذين يعملون لدى كل فرد رأسمالي يجدون أن حياتهم تسيطر عليها نزعة أصحاب العمل نحو تحقيق التراكم بسرعة لكي يسبقوا منافسيهم.<BR>وكما كتب ماركس في البيان الشيوعي:<BR>"في المجتمع البرجوازي، يعتبر العمل الحي وسيلة لتراكم العمل الميت …<BR>فالرأسمال يمتاز بالاستقلالية والفردية، بينما الإنسان الحي يعتمد على الآخرين ولا يتمتع بالفردية."<BR>إن الدافع المُلزم للرأسماليين للتراكم والمنافسة بين بعضهم البعض يفسر السرعة الشديدة للأمام نحو التصنيع وذلك في السنوات الأولى للنظام.<BR>ولكن كانت النتيجة شيئا آخر - أزمة اقتصادية متكررة. والأزمة ليست بالشيء الجديد، فهي قديمة قدم النظام نفسه. <BR>6 كارثة اقتصادية<BR>"تراكم الثروة من ناحية، والفقر من ناحية أخرى".<BR>هكذا لخص ماركس اتجاه الرأسمالية. كل رأسمالي يخشى المنافسة من الآخرين، لذلك يشغل موظفيه بأقصى طاقة ممكنة، ويدفع أقل أجور يمكن أن يفلت بها. <BR>النتيجة هي عدم تناسب بين النمو الكبير لوسائل الإنتاج من ناحية، والنمو المحدود في الأجور وعدد العمال الموظفين ( المستخدمين)على الناحية الأخرى. هذا، كما أصر ماركس كان السبب الرئيسي لكارثة اقتصادية.<BR>أسهل طريقة للنظر لهذا هو أن نسأل :<BR>من يشتري كمية البضائع المتزايدة بكثرة؟<BR>الأجور المنخفضة للعمال تعني أنهم لا يستطيعون تحمل شراء البضائع التي أنتجها عملهم هم. والرأسماليون لا يستطيعون زيادة الأجور، لأن هذا سيدمر الربح، القوة الدافعة للنظام.<BR>لكن إذا كانت الشركات لا تستطيع بيع البضائع التي تنتجها، يكون عليهم إغلاق المصانع وطرد العمال.<BR>بهذا ينخفض الإجمالي الكلي للأجور أكثر، وبالتالي لا تستطيع المزيد من الشركات بيع بضائعها. تبدأ " كارثة إفراط في الإنتاج"، حيث تكدس البضائع في السوق، ولا يستطيع الناس تحمل شراؤها.<BR>كان هذا ملمح متواتر للمجتمع الرأسمالي خلال ال 180 عاما الماضية.<BR>لكن أي فهم سريع وفطن للنظام سيشير بسرعة إلى أنه يجب أن يكون هناك طريق سهل للخروج من الكارثة.<BR>كل ما نحتاجه هو أن يستثمر الرأسماليون أرباحهم في مصانع وآلات جديدة.<BR>هذا سيوفر وظائف للعمال، الذين بدورهم سيكونون وقتها قادرين على شراء البضائع غير المباعة. هذا يعني أنه طالما يوجد استثمار جديد يمكن بيع كل البضائع المنتجة ويمكن للنظام أن يوفر توظيف كامل.<BR>لم يكن ماركس غبيا وأدرك هذا.<BR>بالفعل كما رأينا، لقد أدرط أن ضغط المنافسة على الرأسماليين ليستثمروا، كان جوهريا للنظام.<BR>لكنه تسائل، هل هذا يعني أن الرأسماليين سيستثمرون كل أرباحهم، كل الوقت؟<BR>الرأسمالي سيستثمر البضائع فقط إذا أعتقد أنه يضمن تحقيق ربح معقول.<BR>إذا لم يكن يعتقد أنه يمكن تحقيق مثل هذا الربح، فلن يخاطر بأمواله في استثمار. سيضعها في البنك ويتركها هناك.<BR>إذا كان الرأسمالي سيستثمر أم لا يعتمد على كيفية تقديره للوضع الاقتصادي عندما يبدو ملائما، وقتها يسرع كل الرأسماليين للاستثمار في </textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عصر جديد يطل على منطقتنا ( الشرق الأوسط بين الحياة التقليدية والحكومة الالكترونية)</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1691.html</link>
		<textpost>عصر جديد يطل على منطقتنا<BR>الشرق الأوسط بين الحياة التقليدية والحكومة الالكترونية<BR>يعتبر مفهوم الحكومة الالكترونية اليوم مفهوماً مألوفاً بعض الشيء لدى العديد من الناس في دول المنطقة وهو يعني لهم بكل بساطة انهم يستطيعون دفع فاتورة الهاتف والكهرباء والماء من خلال حسابهم البنكي عن طريق الانترنت او الاطلاع على وضع معاملاتهم التي وقعت في البلدية الاسبوع الماضي، ولكن هناك أيضاً في الوطن العربي أناسٌ لم يسمعوا بهذا المصطلح بعد ولربما لم يستعملوا حاسوباً أو يروا انترنتاً في حياتهم ولذا فإن هذا المفهوم سيبدوا غريباً عليهم وسيجدون صعوبة في فهم تطبيقاته بعد أن تعودوا على العمال اليدوية التقليدية.<BR>في الحقيقة ان مفهوم الحكومة الالكترونية مفهوم واسع شامل تتسع تطبيقاته لتشمل العديد من المجالات ولا تقتصر على دفع الفواتير ومتابعة المعاملات وانما ينطلق الى حدود تضم بداخلها كل ماهو حكومي كما ينطق اسمها وتستطيع آداءه عن طريق حاسب شخصي متصل بشبكة الانترنت بدون الحاجة للتواجد شخصياً في هذه الدائرة أو تلك.<BR>يبدو هذا التفسير عاماً ومتفائلاً جداً لدى البعض وسيعتقد الآخرون بأنك تتحدث عن عقود من الزمن المستقبل، ولكن حقيقة الواقع تقول بعكس ذلك ولنتحدث بمزيد من التفاصيل عن الحكومة الالكترنية وتطبيقاتها ولكننا لن نبتعد كثيرا في جلب الأمثلة ولكننا سنجلب مثالاً من قلب المنطقة العربية سنتحدث عن مركز المال والاعمال الذي ربما يحيا فعلياً ما تكلمنا عنه ، انها العاصمة عمان واحة التكنولوجيا والمعلوماتية.<BR><BR><BR>- تصور أنك تجلس في شركتك وتدير معاملاتك التجارية الغادية والرائحة وقريباً تنتهي فترة الدوام فتطرق سكيرتيرتك الباب لتذكرك بأنك نسيت تجديد رخصة شركتك التجارية والتي تنتهي صلاحيتها اليوم فتنظر في ساعتك لتدرك ان الدوائر الحكومية قد اغلقت أبوابها ورحل موظفوها ولكن لابد لك من تجديد هذه الرخصة اليوم، فماذا تفعل؟؟!<BR>- أو لنتخيل معاً ان آخر موعد لدفع فاتورة كهربائك قد كان اليوم وأن البلدية ستقوم بقطعها صباح الغد في حال تأكدوا أنك لم تدفع في الموعد المحدد!<BR>- ولربما كنت مندوب علاقات عامة في شركتك وأمرك رئيسك في العمل باستصدار تصريح دخول لأحد العملاءوكان موعد وصوله الى المطار هذا المساء وأكتشفت بأنه لم يتبقى سوى ساعات عدة على ذلك وانت لم تقم بعد باللازم بعد أن أغلقت دائرة الجوازات والهجرة في منطقتك؟!!<BR>هذه الأمثلة والكثير منها يواجهه العديد من الناس يومياً في حياتهم وتسبب لهم الكثير من المشكلات التي قد تعوق قدرتهم الانتاجة وتقلل من طاقتهم على العمل السليم، ولكن العاصمة عمان الصاعدة في عالم التكنولوجيا الغت العديد من هذه المشكلات وازالت الحواجز والحدود وجعلت كل من كل شيء ممكناً باستخدام حاسب شخصي متصل بشبكة الانترنت ولحظتها يمكنك انجاز الكثير من معاملاتك الالكتروني من خلال حاسوبك وبسرعة أكبر بكثير من تلك التي كنت ستقضيها لو كنت بنفسك في دوائر الحكومة.<BR>تهدف مبادرة حكومة عمان الإلكترونية إلى تسهيل حياة الناس والشركات في عمان فيما يخص المعاملات الحكومية عبر تزويد سكان الإمارة ومؤسساتها بكافة الخدمات الحكومية بصورة إلكترونية، مما يسهم في تكريس الدور المهم الذي تلعبه عمان كمركز اقتصادي رائد في المنطقة. وتماشياً مع رؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد عمان وزير الدفاع، يتمثل هدف حكومة عمان الإلكترونية الرئيسي بإجراء تغيير جذري في طبيعة الخدمات الحكومية والتحول نحو مجتمع معلوماتي نموذجي متطور. وهي تسعى إلى تحقيق ذلك عبر توحيد ومكاملة جميع الخدمات الحكومية التي تقدمها الدوائر الحكومية بغية تهيئتها للعمل تحت مظلة بوابتها الإلكترونية www.dubai.ae. وتتطلع حكومة عمان الإلكترونية إلى توفير الفرصة أمام الناس لإتمام معاملاتهم الحكومية بصورة إلكترونية من داخل منازلهم. وتنتفي بذلك تدريجياً طوابير المراجعين من أمام المؤسسات الحكومية مما يساهم في توفير الوقت وتعزيز الإنتاجية.<BR>وقد عملت حكومة عمان الإلكترونية على تطوير مفهوم الخدمات المشتركة داخل الدوائر الحكومية في عمان من أجل إتباع معيار موحد في عملية تقديم الخدمات الحكومية. وتقسم الخدمات المشتركة داخل حكومة عمان الإلكترونية إلى ثلاثة أقسام هي قسم المشتريات وقسم المحاسبة والتمويل وقسم الموارد البشرية. وتقدم بوابة حكومة عمان الإلكترونية حالياً نافذة إلكترونية موحدة تسمح بالدخول إلى تلك الأقسام في كل دائرة على حدة. ويعتبر الهدف النهائي لهذه المبادرة هو تعميم ومكاملة عمليات التوظيف عبر الطلبات الإلكترونية في كافة الدوائر الحكومية إضافة إلى القيام بعمليات الدفع والتحويلات المالية بصورة إلكترونية مع كل دائرة حكومية منفصلة أو كافة الدوائر الحكومية مجتمعة وضمان اتباع معيار موحد يتلاءم مع متطلبات الشراء لدى كافة الدوائر الحكومية.<BR>وتقدم وحدة للخدمات المشتركة في الحكومة الالكترونية أيضاً البنية التحتية والتطبيقات التكنولوجية اللازمة لمكاملة الخدمات المختلفة التي تقدمها كافة الدوائر الحكومية عبر "شبكة المعلومات الحكومية" GIN التي توفر الإتصال الشبكي، وإتصال الدوائر الحكومية بعضها ببعض والدخول إلى شبكة الإنترنت. كما يعنى القسم بالتخطيط للإستخدام الأمثل للموارد لضمان أعلى نسبة من العوائد على الإستثمار لتحقيق مصلحة كافة الأطراف داخل الدوائر الحكومية وشركات التوريد. وتحرص وحدة الخدمات المشتركة على تزويد كافة الدوائر الحكومية بالأساليب والخبرات التقنية اللازمة لنشر محتواها الإلكتروني على بوابة حكومة عمان الإلكترونية إضافة إلى تعزيز تواجدها على شبكة الإنترنت. وتقدم "شبكة المعلومات الحكومية" GIN الفرصة للدوائر الحكومية للوصول إلى الجهاز الخادم التابع لحكومة عمان الإلكترونية بهدف الاستفادة من برنامج إدارة المحتوى المتوفر لديها لنشر محتواها على الموقع، الأمر الذي يزيد من فعالية الأداء ويساهم في عملية توحيد الخدمات والمحتوى.<BR>ومن الممكن الوصول إلى جميع الخدمات الحكومية المقدمة عبر بوابة حكومة عمان الإلكترونية من خلال خدمة دخول موحدة. وتقدم البوابة حالياً أكثر من 173 خدمة إلكترونية تفاعلية تصل المستخدم بالمواقع الإلكترونية للعديد من الدوائر الحكومية مثل شرطة عمان، مؤسسة الاردنللإتصالات، دائرة الصحة والخدمات الطبية، مجلس الإعمار، بلدية عمان، دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية، غرفة تجارة وصناعة عمان، هيئة المياه والكهرباء في عمان، الدائرة الاقتصادية، دائرة السياحة والتسويق التجاري في عمان، المنطقة الحرة في جبل علي والمنطقة الحرة وشركة تجاري دوت كوم. كما تقدم البوابة لمستخدميها فرصة الوصول إلى 200 نموذج طلب إلكتروني إضافة إلى التحقق من المعلومات التي تتعلق -على سبيل المثال- بالغرامات التي من الممكن أن يدفعوها عبر شبكة الإنترنت. <BR>وكما يبدو فان هذه الخدمات الكثيرة تغطي جوانب عديدة من حياة السكان المقيمين في العاصمة عمان وتتيح لهم مجالات نشاط عديدة يستطيعون تنفيذها الكترونياً فدفع الفواتير الحكومية يتم بمعظمه الكترونياً وتقديم واستلام المعاملات يتم أيضاً من الشركات نفسها بدون الحاجة لزيارة المكاتب الحكومية فتجديد الرخصة التجارية أبو بطاقات عمل الموظفين كلها تتم عبر الحاسب وشبكة الانترنت كما تقوم الاجهزة المعنية باصدار الفيزا وتصاريح الدخول أيضاً عبر الانترنت، ويقوم موظفوا الفنادق بارسال قوائم النزلاء وصور جوازات سفرهم ايضاً عبر بوباة خاصة أعدتها دائرة الهجرة والجنسية ولاحاجة لان تقوم الدائرة بجمعها بنفسها، أما المعاملات المالية فقد طورت وزارة الصناعة والمالية في الدولة نظام دفع متطور للمعاملات الحكومية سمي بالالدينار الالكتروني لاراحة العملاء من حمل الاموال السائلة معهم أو استخدام بطاقات الائتمان وجعلته معياراً أساسياً في عمليات الدفع الالكتروني للمعاملات المالية .<BR><BR>الدينار الإلكتروني<BR>لم يعد المتعاملون مع الحكومة في دولة الاردن العربية المتحدة مضطرين للذهاب من مكان لاخر للحصول على الطوابع المالية للصقها على معاملاتهم او الوقوف بالطوابير لدفع رسم مالي او الحصول على استمارة معينة اذ ستوفر البطاقة الذكية والخدمات الالكترونية الاخرى جهدهم ووقتهم. وسيتوفر نظام الدينار الالكتروني ضمن باقة مشاريع الحكومة الالكترونية كخدمة دفع آلي بواسطة البطاقة الذكية يستفيد منها الجمهور لتسديد رسوم الخدمات الحكومية العامة في الوزارات المختلفة. <BR>وتتيح الخدمات الالكترونية التي تقدم عبر شبكة الانترنت للجمهور الحصول على الاستمارات الخاصة بمعاملاتهم والمشاركة في المناقصات والحصول على دفاتر الشروط وتقديم العروض وغيرها. كما يمكن الحصول على البطاقة الذكية " الدينار الالكتروني" من جميع الفئات المتاحة التي تتوفر بقيمة محددة او عبر بطاقة قابلة للشحن من قبل بعض البنوك المعتمدة ووزارة المالية حيث يمكن للمتعامل بكل بساطة ان يقدم البطاقة لتمريرها على آلة التحصيل التي تقتطع المبلغ المطلوب وتسجله آليا لصالح الجهة المعنية. ويمكن استخدام بطاقة الدينار الالكتروني لتسديد رسوم الخدمات المقدمة عبر شبكة الانترنت من خلال الموقع الخاص بوزارة المالية او الهيئة المقدمة للخدمة مثل الهيئة العامة للصناعة وجهات اخرى تعلن عنها الحكومة لاحقاً.<BR><BR><BR><BR>ويشار الى ان وزارة المالية وضعت بالتعاون مع الوزارات المعنية 350 آلة تحصيل الكتروني في منافذ التحصيل كما ان هناك اكثر من 90 جهازا في المصارف على مستوى الدولة للاستفادة من هذه الخدمة. وتتضمن باقة الخدمات الالكترونية التي تقدم للجمهور نظام التراخيص الصناعية الالكتروني الذي يخدم قطاع الصناعة في الوزارة والعديد من اصحاب المنشآت الصناعية في الدولة فعلى سبيل المثال لا الحصر يشمل النظام تقديم خدمات مثل طلب ترخيص لاقامة مشروع صناعي وطلب قيد او تجديد رخصة انتاج صناعي وطلب ترخيص لاحداث تغيير على المنشأة الصناعية مما يساعد على زيادة الانتاجية ورفع مستوى الكفاءة والجودة في الخدمات التي يقدمها هذا القطاع".<BR>كما يجري العمل حاليا على توفير الربط الالكتروني مع الدوائر الحكومية ذات الصلة لتبادل البيانات والاحصائيات والتقارير اللازمة بالاضافة الى توفير بعض الخدمات والانشطة الاخرى مثل قيد الرهون الضامنة للقروض الصناعية وغيرها. كما يشمل نظام المشتريات الحكومية الالكتروني الجديد العديد من الخدمات الهامة للجهات الحكومية والمتصلة بالنظام من جهة وللموردين والراغبين في الاشتراك في الخدمة عبر الانترنت من جهة اخرى. وسيتمكن المورد من التسجيل وادخال البيانات المطلوبة وارفاق المستندات اللازمة ودفع الرسوم المقررة باستخدام بطاقة الالدينار الالكتروني عن طريق الانترنت مباشرة واستكمال اجراءات شراء المناقصات والمساهمة فيها، بينما يقوم الموظف المختص بمراجعة وتدقيق البيانات وعمل الاجراءات اللازمة فور تسلمها واعلام العميل الكترونيا بحالة الطلب بهدف تسهيل وتسريع الاجراءات ورفع الكفاءة.<BR><BR><BR><BR>ويشمل النظام التسجيل الالكتروني في سجل الموردين او المقاولين لدى وزارة المالية والصناعة مباشرة عبر الانترنت بعد دفع الرسوم المقررة للتسجيل واظهار قائمة بكافة الممارسات والمناقصات الصادرة بالوزارة المختارة. وقد اعتمدت وزارة المالية خدمة التوقيع الالكتروني في نظام المشتريات الحكومية بالاضافة الى خدمة تشفير البيانات والمعلومات السرية الخاصة بالعميل منذ اللحظة الاولى لدخوله الموقع. كما تعاقدت وزارة المالية مع شركة متخصصة لتوفير احدث ما تتوصل اليه التكنولوجيا من برامج واجهزة تقنية حديثة في هذا المجال وبشكل مستمر والعمل على حماية الشبكة وقاعدة البيانات من أي دخيل لكسب ثقة العميل.<BR><BR>البوابة الالكترونية في مطار عمان<BR>يعتبر مطار عمان الدولي ثالث مطار في العالم يقدم خدمة البوابة الالكترونية لمسافريه حيث لا يحتاج المسافرون لحمل جوازات سفرهم والانتظار في طوابير طويلة لتسجيل دخولهم حيث يقومون بالعبور من خلال البوابة الالكترونية التي تقرأ بطاقاتهم وتقوم بمقارنتها ببصمات الاصابع ومن ثم تسجيل الدخول اتوماتيكياً ، ،ويتيح النظام لكل من المواطنين والمقيمين فى دولة الاردنالعربية المتحدة استخدام نظام البوابة الالكترونية اضافة الى مواطنى 34 دولة من الذين يحصلون على تأشيرة الدخول الى عمان عند وصولهم الى المطار ومن المقرر أن يطلب من الراغبين فى التسجيل احضار النسخة الاصلية من جوازسفرهم واتمام بعض الاجراءات البسيطة المتمثلة بادخال بصمتهم الالكترونية والحصول على صورتهم الفوتوغرافية.<BR><BR><BR><BR><BR>وبعد الانتهاء من مرحلة التسجيل داخل النظام يتم تزويد المستخدمين بالبطاقة الالكترونية التى تعتبر سارية المفعول لمدة عامين .<BR>ويعد هذا الاجراء غاية في السهولة ومؤشراً عملياً على عملية تطويع التكنولوجيا في خدمة الانسان وراحة وسرعة اجراءات التسجيل للدخول والخروج التي يشتكي منها معظم المسافرين في مطارات العالم والحقيقة اختبرت بنفسي اجراءات البوابة الالكترونية حيث انني أحمل واحدة ولكم كنت سعيداُ بسهولتها ويسرها بينما كنت انتظر لمدد طويلة سابقاً في انتظار ختم جواز سفري.<BR>مصاعب وعقبات<BR>للوهلة الاولى تبدو الامور على مايرام وكل ما خطط له يسير حسب المرسوم ، الا انه لاتوجد خطة لاتواجه مصاعب فعملية الحكومة الالكترونية وان كانت تلقى الدعم الرسمي الكامل لانجاحها الا أن العملية ككل تفتقر للقوانين اللازمة والواضحة والتشريعات الملزمة التي توضح الاستخدامات والخروقات للحكومة الالكترونية والعقوبات الرادعة في حال تجاوز هذه القوانين ، ومن ثم فان التوقيع الالكتروني لم يعتمد بعد ولا حتى التوقيع الرقمي وكل هذه أمور تحتاج الى الكثير من التفكير والعمل الجاد لتخطيها كعقبات جادة قد تعوق نمو وتتطور خطة الحكومة الالكترونية ولكن لنا أن نشيد بمبادرة شرطة عمان التي أنشأت قسماً خاصاً للتحقيق ومتابعة الجرائم الالكترونية.<BR>الخطوات التي قامت بها حكومة عمان حتى الآن هي خطوات جبارة لأتمتة العمل الحكومي الرسمي وجعله الكترونياً عن بعد وتعتبر مثالاً يحتذى به بين دول المنطقة التي بدأت بعض الدول فيها اعادة النظر في مشاريعها وانطلق البعض الآخر ليطور برامجه الخاصة المماثلة والتي من المحتمل أن ترى النور قريباً ويتحقق الحلم وينعم مواطنو المنطقة بجميع الخدمات اللازمة بدون الحاجة الى مغادرة منازلهم والانتظار في طوابير الصف الطويلة.<BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الظابط الإداري</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1692.html</link>
		<textpost>الظابط الإداري <BR><BR>المبحث الأول<BR>يطلق الموظفين الذين يباشرون اختصاصات الضابطة العدلية في استقصاء الجرائم وفي الاستدلالات يعتبر "موظفو الضبط العدلية" كما نصت المادة (38 من أصول المحاكمات الجزائية" وهم الذين يساعدن النيابة في أعمالهم من خلال ما يقدمونه من معلومات وبيانات ودلائل حول جريمة معينة.<BR>ويجب أن يكون موظفو الضابطة العدلية كثيرة العدد ومتواجدين في كل مكان وعلى درجة من الثقافة والعلم وخصوصاً من النواحي القانونية ولابد من تميزهم عن غيرهم ممن يختلط بهم.<BR>المطلب الأول<BR>تميز الضابطة العدلية عن الضابطة الإدارية<BR>تبدأ وظيفة الضابطة العدلية حيث تنتهي وظيفة الضبط الإداري فلا يتدخل مأمور الضابطة القضائية بصفة هذه إذا وقع إخلال النظام العام "جريمة حيث يمارس جميع الاختصاصات الممنوحة له بموجب القانون( ).<BR>فرجال الضبط تعني هيئة الموظفين التابعين للسلطة التنفيذية الذي يقع على عاتقهم تنفيذ القانون والمحافظة على الأمن والنظام وسلامة المواطنين واتخاذ التدابير اللازمة لضمان السلامة والصحة العامة، فالضبط الإداري والضبط القضائي يسيران متضامنين كلا منهم الأخر ولكن باتجاهات مختلفة فتختلف وظيفة الضبط الإداري عن وظيفة الضبط العدلي( ).<BR>1-من حيث الطبيعة والشكل<BR>رجال الضابطة العدلية هم أشخاص خولهم القانون هذه الصفة وأعطاهم سلطات معينة تبدأ من وقوع الجريمة بقصد الكشف عنها والقبض على مرتكبها ومعرفة جميع الملابسات المتعلقة بارتكابها ولهم اختصاصات واسعة لحفظ النظام واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الجريمة.<BR>بينما الضبط الإداري تكون مهمتهم المنع أي اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوع الجريمة حيث تنتهي سلطات الضابطة الإدارية عند وقوع الجريمة.<BR>وتبدأ من هذه اللحظة اختصاصات الضابطة العدلية وتنحصر في التحري عنها والبحث عن فاعليتها.<BR>ويقوم رجال الشرطة عموماً مهمة الضبط الإداري أما هيئة الضبط العدلي لا يكتسبها كافة رجال الشرطة لأن المشرع صعدهم بفئات معينة وبموجب نصوص قانونية.<BR>2-من حيث المسؤولية<BR>رجال الضابطة العدلية يخضعون من حيث صحة عملهم أو بطلانه للقضاء العادي، أما الضابطة الإدارية يخضعون للقضاء الإداري ورقابته عن طريق قضاء الإلغاء والتعويض.<BR>3-من حيث الهدف<BR>تهدف الضابطة العدلية في عملها إلى جمع الأدلة والتحري والبحث عن المجرمين والقبض والتفتيش والتحفظ على الأشخاص بينما هدف الإدارية المحافظة على الأمن العام وتوفير الاستقرار والهدوء والوقاية من الأمراض والحيلولة دون انتشار الأوبئة واتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على الصحة العامة( ).<BR>المطلب الثاني<BR>أشخاص الضبط العدلي وضمانات ممارسة وظيفتهم <BR>الفرع الأول <BR>اشخاص الضبط العدلي<BR>لقد بين قانون اصول المحاكمات الجزائي الأردني الاشخاص الذين لهم صفة الضابطة العدلية واطلق عليهم اسم موظفي الضابطة العدلية حسبما ورد في نص لمادة (8/1) "موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع ادلتها والقبض على فاعليها واحالتهم على المحاكم الموكول اليها امر معاقبتهم".<BR>ويقوم بوظائف الضابطة العدلية المدعي العام ومساعده ويقوم به أيضاً قضاة الصلح في المراكز التي لا يوجد فيها مدعي عام، كل ذلك ضمن القواعد المحددة في القانون كما نصة المادة 9 على رجال الضابطة العدلية :يساعد المدعي العام رجال الضابطة العدلية الحكام الاداريون ومدير الامن العام ومديرو الشرطة وروساء المراكز الامنية وضباط وافراد الشرطة والموظفون المكلفون بالتحري والمباحث الجنائية والمخاتير وروساء المراكب البحرية والجوية وجميع الموظفون الذين خولوا صلاحيات الضابطة العدلية بموجب هذا القانون والقوانين والانظمة ذات العلامة.<BR>وهناك فئة اخرى من الموظفين يضفي عليهم القانون صفة موظفي الضابطة العدلية وهم الذين ورد ذكرهم في المادة (10) من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تنص على أن لنواطير القرى العموميين والخصوميين وموظفي مراقبة الشركات ومأموري الصحة ومحافظي الجمارك ومحافظي الحراج ومراقبي الاثار الحق في ضبط المخالفات وفقاً للقوانين والانظمة المنوط بهم تطبيقها ويودعون إلى المرجع القضائي المخصّ المحاضر المنظمة بهذه المخالفات ومن استعراض هذه النصوص يتبين ان موظفي الضابطة العدلية ينقسمون إلى فئتين فئة القانون عليهم هذه الصفة مباشرة وبالنسبة لجميع الجرائم وهم موظفو الضابطة العدلية ذوو الاختصاص العام، أما الفئة الثانية فهم طائفة من الموظفين الذين تكون لهم صفة موظفي الضابطة العدلية بالنسبة لنوع معين من الجرائم وهم مظفوا الضابطة العدلية ذوو الاختصاص الخاص والجدير بالذكر ان موظفي الضابطة العدلية قد تم تحديدهم حصراً بنص القانون فلا يجوز أن يضاف إليهم أي موظف آخر فلا يعطي هذه الصفة الا عن طريق نص قانوني، لأن مثل هذه الاضافة عن غير طريق القانون تكون في حقيقتها تعديلاً للقانون القائم والمعمول به.<BR>*ويعتبر موظف الضابطة العدلية بحدود اختصاصه نوعاً ومكاناً لان اختصاص موظفي الضابطة العدلية هو من النظام العام، فلا يجوز مخالفة احكامه، فان ثبت عدم اختصاص الموظف كان الاجراء الذي اتخذه باطلاً، اذا كان الاختصاص شرطاً لصحة الاجراء، إذا يعتبر هذا الاجراء وكانه صادر عن فرد عادي وعلى هذا الاساس تحدد قيمته( ).<BR>الفرع الثانس:- تأهيل واعداد رجال الضابطة العدلية.<BR>1-هناك شروط عامة وشروط خاصة تتطلب في رجال الضابطة العدلية والشروط العامة غالباً ما يكون متفقة بين القوانين المختلفة حيث يشترط في رجل الضابطة مهماً يلتحق في كلية الشرطة من ابناء البلد ومن يحملون جنسيتها وان لا يكون المتقم منتمي لاي حزب او تنظيم سياسي كما تتطلب القوانين شرط اللياقة الصحية وموصفات معينة في شخص المتقدم وهناك شروط اخرى سنذكرها بالتفصيل.<BR>1-شرط المؤهل العلمي<BR>تتطلب كلية الشرطة من اجل الالتحاق بها ان يكون المتقدم من حملة الشهادة الثانوية العامة او ما يعادلها ويحقق هذا المطلب أهمية برجال الضابطة العدلية وان انهاء المناهج التدريسية في مواعيدها المقررة وقدرتهم على استيعاب والتجانس فيما بينهم بما يحقق نجاح الخطة التدريسية والتدريب دون عوائق.<BR>2-شرط السن<BR>يجب ان يكون المرشح لوظيفة مأمور ضبط القضائي في سن يؤهله الى فهم واستيعاب المعلومات والاوامر التي قد تلقي عليه وتنفيذ القانون بجده ومقدراً المسؤولية الجسمية التي تترتب عليه بمخالفة للمعلومات وتنفيذ القانون وقد نصت المادة 12 فقرة ب من قانون الامن العام الاردني برتبة ضابط ان توفر فيه الشروط التالية( ) :-<BR>1-................2- ان يكون قد اكمل السابعة العشر من عمرهولم يتجاوز السابعة والعشرين وتثبت السن عند التعين بشهادة الميلاد وفي الاحوال التي يتيسر فيها بالحصول على هذه الشهادة بقدر العمر من قبل اللجنة الطبية اللوائية وإذا كان يوم الولادة غير معروف اعتبر الضابط من مواليد اليوم الاول من شهر كانون الثاني من سنة ولادته".<BR>3-شرط الخبرة العملية<BR>نص قانون الامن العام الاردني من فترة تجربة الضابط لا يحرمه من صفته كمامور ضبط قضائي طالما تم منحه الرتبة العسكرية واصبح ضابطاً في مواجهة قانون اصول المحاكمات الجزائية (مادة 12 ق. الامن العام الأردني).<BR>4-شرط الجنس<BR>تنص غالبية التشريعات على اعتبار الانثى والذكر كلاهما يصلحان موظفي ضابطة عدلية ولا يوجد في التشريعات العربية ما يحضر على الانثى ان تكون من اعضاء الضبط القضائي وذلك من خلال ما اشترطة قانون الاجراءات على ان تتم بعض الاجراءات بمعرفة انث تنتدب لهذه الغاية" كتفتيش انثى بمعرفة افثى مثلها".<BR>وبدا بقبول المتقدمات لشرطة النسائية في الاردن منذ عام (1971م) ويقيمن الان بواجباتهن على خير وجه ومن بينهن اخذت صفة مأمور الضبط القضائي كما اسنددت لشرطة النسائية وظائف كان يقوم بها رجال من الشرطة في التحقيقات الجنائية والتراخيص ويتولين تدريب واعداد قرنائهن في مدرسة الشرطة النسائية.<BR>2-الاعداد والتأهيل <BR>ان صفة مأمور الضابطة العدلية يكتسبها ضابط الشرطة بمجرد منحه رتبة ضابط لذلك كانت فترة الدراسة والمناهج التدريسية على مستوى يؤهل ضابط الشرطة بان يتحمل مسؤولية واجبابته وقد ميز القانون الاردني بين فئات مختلفة في تحديد مدة الدراسة.<BR>الفئة الاولى الجامعيون (ممن يحملون مؤهلاً جامعياً) الملتحقون بكلية الشرطة وهولاء يمضون فترة تدريبية نظرية في كلية الشرطة لمدة لا تقل عن ستة اشهر.<BR>الفئة الثانية:- فئة المرشحين حملة الشهادة الثانوية العامة وتمضي تلك الفئة فترة تدريبية لمدة سنتين يمنح بعدها الخريج رتبة ملازم ثان ويستمر تحت التجربة لفترة سنة في الخدمة الميدانية الفعلية.<BR>الفئة الثالثة:- حملة رتبة وكيل من ضباط الصف ممن دنت اقدميتهم للترفيع لرتبة ضابط ونظراً لخبرة هذه الفئة في العمل إن فترة تدربهم في كلية الشرطة المكلية محددة بسنه كاملة.<BR><BR>الفئة الرابعة المرشحون الجامعيون وفترة الدراسة هي اربعة سنوات تقريباً حسب نظام الساعات المعتمدة، يمنح بعدها الخريج رتبة ضابط بعد حصوله على شهادة الليسانس في الحقوق ودبلوم للعلوم الشرطية.<BR>ومن ابرز ما يتلقونه الملتحقيف في كلية الشرطة الموض وعات ذات الاهمية الاساسية في عملهم سواء صفة عامة او صفة خاصة ومن ابرز هذه العلامات العامة للشرطة والعلاقات الانسانية اسس الادارة والتنظيم قانون الاجراءات الجنائية وقانون العقوبات وطرق استعمال الاسلحة وقوانين الشرطة والقوانين المتعلقة بقوانين الدولة وابحاث ودراسات متعلقة بعمل الشرطة طرق الكشف عن الجرائم بوسائل علمية حديثه طرق استعمال الاجهزة الفنية وعمل الخرائط كافة انواع العلوم القانونية. بالاضافة الى ذلك التدريبات العسكرية والبدنية الشاقة والدورات العسكرية الضرورية واللازمة لامكانية القيام بواجباته كرئيس لمرؤوسه وعضو ضبط اداري او عملي حسب التخصص العملي الذي يمارسه( ).<BR>المطلب الثالث:- وظائف الضابطة العدلية واختصاصتها<BR>الفرع الأول وظائف الضابطة العدلية نصت المادة (8/1) موظفو الضابطة العدلية مكلفون باستقصاء الجرائم وجمع ادلتها والقبض على فاعليها واحالتهم على المحاكم الموكول اليها امر معاقبتهم.<BR>1-استقصاء الجرائم أي الكشف والتحري<BR>اول اعمال الضابطة العدلية الكشف عن الجريمة من خلال البحث والتحري عن مرتكبيها والبحث في كيفية وظروف ونوعها والكشف عن فاعليها والمساهمين معهم في ارتكابها فوسائل الضابطة العدلية في استقصاء الجرائم قد تطورت مع تطور العلم فاصبحت تستخدم وسائل تعتمد على اهل الفن والخبرة والاختصاص من اطباء وخبراء تحليل والخطوط والبصمات واثار الجريمة واستعمال الكلاب البوليسية المدربة للبحث عن مرتكبي الجرائم.<BR>2-تلقي الاخبرات والشكاوي<BR>نصت المادة 220 بتلقي المدعي العام الاختبارات والشكاوى التي ترد اليه؟.<BR>نصت المادة (25) على كل سلطة او موظف علم اثناء اجراء وظيفة بوقوع خيانة أو جنحة ان يبلغ الامر لحال المدعي العام المختص وان يرسل اليه جميع المعلومات والمحاضر والاوراق المتعلقة بالجريمة.<BR>والاخبار اجراء يقوم بواسطة شخص لم يتضرر من الجريمة بابلاغ نبأ الى الضابطة العدلية والاطباء يكون رسمياً كما نصت عليه المادة (25).<BR>وقد يكون الاخبار عادياً كما نصت عليه المادة (65) من اصول المحاكمات الجزائية من شاهد اعتداء على الامن العام او علم حياد احد الناس ادمان يلزم ان يعلم بذلك النائب العام المختص.<BR>-اما الشكوى فإنها اجراء يقوم بواسطته المجني عليه بابلاغ نبأ الجريمة التي وقعت عليه الى السلطة المختصة وهي في الاصل تقدم إلى القاض التحقيق لكن القانون اجاز تقديمها إلى النيابة العامة أو الى احد اعضاء الضابطة العدلية( ).<BR>3-جمع الادلة<BR>عندما يتلقى عضو الضابطة العدلية اخبار او اشكوى عن وقوع جريمة معينة أو عندما يتشف هو وقوع الجريمة يجب عليه ان يبادر إلى مكان ارتكابها وجرح الادلة التي تثبت وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها وستضمن جمع الادلة المعانية الازمة في مكان الجريمة أو أي مكان لاخر وله الاستماع الى اقوال الشبكة به وشهادة الشهود الاستعانة باهل الخبرة ويجب على رجال الضابطة العدلية ان يجمعو هذه الادلة والمحافظة عليها كاقامة حراسة على مكان وقوع الجريمة لحفظ اثارها وضبط كل اشياء التي تدل على اقتراف الجريمة فالاسلحة وغيرها مما يعثر عليها في كل الامكنة.<BR>4-تنظيم المحاضر:<BR>اوجب قانون اصول المحاكمات الجزائية على موظفي الضابطة العدلية تنظيم ضبوط او محاضر ثبت فيها جميع الاجراءات التي يقومون بها والمعلومات التي يحصل عليها من خلال جمع الادلة وضبط الاشياء التي تدل على اقتراف الجريمة وذلك ما نصت عليه المادة (46) من قانون اصول المحاكمات الجزائية( ).<BR>الفرع الثاني اختصاص رجال الضابطة العدلية<BR>أ-الاختصاص النوع للضابطة العدلية<BR>ينقسم اعضاء الضابطة العدلية بالنظر باختصاصهم النوعي في استقصاء الجرائم الى فئتين.<BR>1-اعضاء الضابطة العدلية ذو اختصاص العام وهم الذين وكل اليهم القانون لمارسة وظيفة الضابطة العدلية في جميع الجرائم كقضاء النيابة العامة.<BR>2-اعضاء الضابطة العدلية ذو الاختصاص الخاص وهم من خصصهم القانون بممارسة الوظيفة العدلية لبعض الجرائم مثال ذلك : في شرطة المردرليس لهم صفة الضابطة العدلية الا بالنسبة لمخالفة قانون السير.<BR>ب-الاختصاص الشخصي الضابطة العدلية قد يتجدد اختصاص بعض اعضاء الضابطة العدلية بالنسبة لشخص مقترف الجريمة كما هو الحال فيما يختص بالضابطة العدلية العسكرية.<BR>جـ-الاختصاص المكاني الرجال الضابطة العدلية بعض اعضاء الضابطة العدلية يمارس اختصاصات الضابطة العدلية في جميع الدولة اراض الدولة- اما بقية الاعضاء فاكثرهم لا يتمتعون بهذه الصفة الا بحدود الاماكن التي يمارسون بها وظائفهم.<BR><BR>-الاختصاص المكاني يتحدد اما بمكان وقوع الجريمة او محل اقامة فاعلها او محل القاء القبض عليه.<BR>المبحث الثاني<BR>تجاوز رجال الضابطة العدلية لاداء الواجب بصورة الخطأ<BR>من خلال استقراء موقف المشرع الاردني من اداء الواجب لم يواجه حالات الاعتقاد الخاطئ للمشروعية فعل رجل الضابطة العدلية سواء بالنسبة لاعتقاده ان الفعل من اختصاص او اعتقاده بان طاعة امر الرئيس واجبة عليه( ).<BR>المطلب الأول<BR>مشروعية عمل الضابطة العدلية<BR>يكون العمل مشروعاً إذا كان مطابقاً من كل الوجوه للاوضاع القانونية ولاعزّه بعد ذلك بكونه اصابة مصلحة كبعض الافراد وان هذه المصلحة تخضع لظروف العادية لحماية المشرع ويكون العمل مشروعاً وذلك بما نصت عليه قانون حالات اداء الواجب نصت المادة (6) من قانون العقوبات الأردني " لا يعتبر الانسان مسؤول جزائياً عن أي فعل إذا كان الفعل قد اتى في أي من الاحوال التالية:-<BR>1-تنفيذ القانون.<BR>2-اطاعة لامر صدر اليه من مرجع ذو اختصاص يوجب عليه القانون اطاعته الا إذا كان الأمر غير مشروع.<BR>ن هذه الحالتين نص عليها المشرع لايثيران شكاً حول الفعل المرتكب سواء كان ذلك تنفيذ القانون أو اطاعة امر رئيساً توجب اطاعته.<BR>لكن الصعوبة تبدو إذا كان العمل الذي اتاه رجال الضابطة العدلية غير قانوني وخارج عن حدود اختصاصهم او حالة نقذ امراً لمرجع ذو اختصاص غير واجب الطاعة وكان مبني ذلك على اعتقاده الخاطئ للشرعية ما قام به.<BR>الفرع الأول:-<BR>اتيان الفعل لتنفيذ حكم القانون<BR>يتحقق الفعل لهذا الوصف إذا ارتكب اداء للواجب يفرضه القانون او استعمال السلطة تقديره ممنوحة للموظف مثال على ذلك فإن القانون يتيح للمحقق بشروط معينة أن يفتش سكن المتهم وأن يضبط ما فيها وأن يطلع عليه وكلا الامرين يعتبر جريمة الا ان ذلك مباح إلى المحقق لان القانون يخوله هذه السلطة غير انه يشترط لصحة العمل ان يكون القائم به مختصاً بمباشرته وان تتحقق دواعي ذلك فالمواطن والموظف يقوم بتنفيذ القانون يعتبر فعله مشروع وفي مجال تنفيذ امر القانون من قبل المواطن فنصت المادة (101) قانون اصول المحاكمات الجزائية وما يملكه المواطن من سلطات القبض على الجاني في حالة الكبس بجناية أو جنحة يجوز فيها القانون التوقيف اما في مجال تنفيذ القانون من قبل الموظف فرق بين حالتين ما إذا كان ملزماً بتنفيذ القانون دون سلطة تقديرية وفي هذه الحالة لا يجد أي صعوبة في حدود اختصاص الموظف مبنياً بموجب هذا القانون ولا مجال لتوسع والتقدير. لكن الصعوبة تثور ما إذا كان الموظف (رجل الضابطة العدلية يملك سلطة تقديرية في اتيان الفعل فإن ما يأتيه في حدود هذه السلطة يكون مبرراً ولكن حتى يعد هذا الفعل مبرراً لابد من توافر الشروط التي يتطلبها القانون مباشرة السلطة التقديرية سواء كانت شروط شكلية او موضوعية.<BR>فالمدعى العام له سلطة تقديرية في اصدار مذكرة توقيف بحق المتهم ولكن يتعين ان يكون في اطار الشروط الموضوعية.<BR>مثال الشروط الموضوعية<BR>"التوقيف لا يكون الا في الجنيات والجنح المعاقبة عليها بالحبس او العفوية اشد"( ).<BR>الفرع الثاني<BR>أن يكون الفعل تنفيذ امر مشروع صادر عن سلطة مختصة.<BR>لتحقيق ذلك لابد من توافر شرطان أولاً ان يكون هذا مشروع.<BR>ثانياً ان يكون صادراً من سلطة مختصة واجبة الطاعة.<BR>يكون الفعل مشروعاً إذا قام به الموظف تنفيذاً لامر من الرئيس تجب اطاعته والاصل ان كل رئيس مطاع وان يكون الامر الصادر من الرئيس تتوافر فيه الشروط التي تطلبها القانون بموجب هذا القانون ان يكون امر الرئيس مشروعاً.<BR>نصت المادة (161/ فقرة2)" اطاعة الامر صدر من مرجع ذوا اختصاص يوجب عليه القانون اطاعته الا اذا كان الامر غير مشروع، ولا يكفي لاباحة عمل الموظف انه تلقي الامر من احدى رؤساه بل يجب ان يثبت ان الامر الذي تلقاه ونفذه كان واجب الطاعة أي ستوفى الشروط صحته الشكلية والموضوعية.<BR>أما الشروط الشكلية ان يكون الامر صادر من مختص وموجه مختصاً وان يفرغ في الشكل الذي يوجب القانون الافراغ فيه وان سلطة الرؤساء تختلف وتتدرج تبعياً للاختلاف وتدرج وظائفهم، فما عليه رئيس قد لا يملكه غيره.<BR>أما الشروط الموضوعية<BR>ويقصدبها المقدمات التي يوجب القانون وجودها كشرط لاصدار الامر فاصدار امر بالقاء القبض على شخص معين لا يجوز اصداره الا اذا قامت الدلائل الكافية على اتهام هذا الشخص.<BR>بارتكابه جريمة معينة او اقامة امارات ودلائل كافية بأن هذا الشخص متهم ويجب ايقافه اما إذا كان امر الرئيس غير نشروع أي مخالف للقانون يتعين على المرؤوس مخالفته وعدم القيام به تحت طائلة المسؤولية فلا طاعة لمخلوق في معصية القانون فيجب على المؤوس أن تمحص ويفحص الاوامر التي تصدر اليه ومدى توافقه مع القانون الا ان المرؤس يستفيد من اسباب التبرير لو نفذ امر كان يعتقد أنه غير مشروعاً إلا انه في الحقيقية مشروعاً ومتفقاً مع القانون لأن اسباب التبرير ذات الطبيعية موضوعية إذا توافرت شروطها تحقق أثرها دون الاعتياد وبقصر من ارتكب الفعل( ).<BR><BR>المطلب الثاني<BR>تجاوز اداء الواجب بصورة الخطأ<BR>يكون عمل الموظف غير مشروع في حالتين<BR>1-إذا كان خارج عن دائرة اختصاصه.<BR>2-إذا ارتكب موظف تنفيذ لامر غير واجب الطاعة، ويكون الامر خارج عن اختصاص الموظف أما لدخوله في اختصاص غيره أو لو انه محرم على الاطلاق. مثلاً تسجيل المحادثات الخاصة افعال لاتباع مباشرتها ولا الأر بها الا لجهات مختصة بموجب ويكون العمل غير مشروع في حالة الامر به من رئيس يجب اطاعته إذا كان هذا العمل بحد ذاته مخالف للاحكام القانون او انه صادر من جهه غير غير مختصة في جميع الاحوال المتقدمة جميعاً يسأل الموظف يباشر هذه الاعمال السابقة معتقداً بناءاً على اسباب معقولة بأن ما قام به من افعال مشروعة معتقداً انها تدخل في اختصاصه او تنفيذاً لامر صادر من رئيس تجب اطاعته( ). ان المشرع الاردني لم يواجه حالة الاعتقاد الخلطئ فكلا الحالتين السابقتين خلافاًبذلك المشرع المصري بموجب المادة (63) وسبب ذلك " انه من المحتمل ان يقع الموظف في اثناء تادية وظيفته غلط يحمله الاعتقاد وبأن العمل عن انتقاصه أو بأن الامر وتجب الطاعة.<BR>فوفقاً لخطة المشرع الاردني يبقى فعل المرؤوس في دائرة عدم المشروعية فاعتقاده الخاطئ لايكفي لتبرير فعله وذلك لان اسباب تبرير ذات طبيعة موضوعية تقدم متى ما كانت عناصرها متوافرة في الواقع برجوع إلى المبادئ والاحكام العامة للمسؤولية الجزائية واسباب التبريرية.<BR>أن توافر الخطأ في الاعمال التي يباشرها الموظف (رجال الضابطة العدلية) تنفي عنهما القصد الحرمي أو انتفاء الخطأ أي توافر حسن النية والتثبت والتحري معاً يؤدي إلى القول بانتفاء المسؤولية وفق القواعد العامة.<BR>الفرع الأول<BR>شروط الخطأ المرتكب من رجال الضابطة العدلية النافي للجريمة<BR>1-توافر حسن النية للموظف ويقصد بحسن النية ان يكون الموظف معتقداً بان العمل الذي يؤديه مشروعاً ويتحقق ذلك حيث يتوهم الموظف ان العمل داخل في اختصاص وان الامر الذي صدر اليه واجب التنفيذ وقد يكون مبنى التوهم جهل الموظف بحقيقة الواقع او بحكم من احكام <BR>القانون وان الخطأ أي توافر حسن النية ينفي القصد الجرمي فلا يكون هناك محل المسؤولية الموظف عن جريمة مقصودة ويسئل عند جريمة غير مقصوده وذلك لانه لم يتعرف على النمو الذي تستلزمه واجبات الحيطة والحذر المفروضة عليه.<BR>وان انتفاء المسؤولية القصدية عن الافعال التي اتاه الموظف بناء على الاعتقاد الخاطئ بأن هذه الافعال تدخل في اختصاصه او لتنفيذ امر رئيس تجب طاعته يجب ان يكون هذا الاعتقاد.<BR>مبنياً على اسباب معقولة رفض في قيام حسن النية وتخلفها هو فصل في مسألة موضوعيه تستقل بتقدير محكمة الموضوع ولها في سبيل ذلك ان تستعين بكل الطرق الممكنة وكل ما تلتزم به لكي يصبح قضاءها ان تكون النتيجة التي استخلصها منسقاً مع المقدمات التي اعتمدها.<BR>2-التثبيت والتحري:- ان يقوم الموظف بكل ارتكاب فعله بالتثبت والتحري بحيث بكون اعتقاده بمشروعية الفعل قائمه الفعل قائمة على اسباب معقولة فإذا تبين ارتكاب الفعل إذا تبين انه ارتكب هذا الفعل دون ان يبذل الجهد ايجابياً والاتحري المطلوب لشروعية فعله فإن هذا الشرط يكون منتقياً ويكون الموظف مسؤول عن فعله فإذا اثبت هذا الموظف (رجل الضابطة العدلية) بأنه اقدم على فعله بعد التثبيت والتحري والتبني لديه الاعتقاد والكامل دون شك بان هذا الفعل المشروع ينتفي القصد الجرمي الذي يقوم عليه الركن المعنوي بالجريمة وتنتفي بذلك المسؤولية الجزائية ويتحدد قدر التثبيت اللازم في كل حالة على حدى ويتعين هذا القدر بشخص الموظف بما اتاه من قدرات وما احاط به من ظروف وملابسات ولذلك يختلف من شخص إلى آخر وبناء على ذلك فإن المعيار المتبع في تحديد التثبيت والتحدي التي قام به الموظف هو معيار الشخصي الاعتيادي أي ينظر إلى الشخص من نفس الفئة الوظيفية بالاخذ بعين الاعتبار الظروف والملابسات التي احاطت بالموظف الذي اخطاء بارتكاب الفعل معتقداً انه مشروعاً( ).<BR>الفرع الثاني<BR>اثبات حسن النية<BR>الاصل في قانون اصول المحاكمات الجرائية متى ما عرضت الدعوى على القاضي وتثبيت اختصاصه بالنظر اليها فإنه وجب عليه ان يحيط بكل عناصرها وظروف ملابساتها وان يتعقب ادلتها سواء قدمها الخصوم اليه او لم ينشطو لتقديمها وسواء كانت هذه الادلة متعلقة بالادانة او البراءة.<BR>بتمحص القاضي جميع هذه الادلة والظروف التي دفعت الموظف إلى التجاوز الخاطئ فيقرو عدم مسؤولية القصدية في حال توافر الخطأ لديه وإذا اثبت الموظف انه قام بالتثبيت والتحري.<BR>من خلال البيانات والاستدلالات التي يقدمها للقاضي ويقتنع القاضي بها فيقرر بعدم المسؤولية الجنائية بانتقاء القصد الجرمي.<BR>أما إذا توافرت حسن النية دون التثبت والتحري فإن حسن النية قائم بحد ذاته وذلك من خلال اعتقاد الموظف( رجل الضابطة العدلية) الخاطئ لمشروعية فعله أي أن يقوم بفعله بحسن نيه دون ان يبدي من جانبه أي تثبيت او تحري بمشروعية هذا الفعل ةان اعتقاد الموظف الخاطئ ينفي عنه القصد الجنائي ولو ثبت ان اخطأه جسيماً وان الموظف وان كان لا يسأل عن مسؤولية قصدية فإن المسؤولية لا تسقط كلياً عنه وبالتالي يسئل عن مسؤولية غير قصدية فالجهل ينفي القصد اما التثبيت والتحري ينفيان الاهمال وتوافر حسن النية والتثبيت والتحري معاً ينفيان المسؤولية كلياً وذلك لانتفاء الركن المعنوي ولا يتصور قيام جريمة دون ركنها المعنوي( ).<BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>بين الحكومات العربية ومنظمات المجتمع المدني</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1693.html</link>
		<textpost>بين الحكومات العربية ومنظمات المجتمع المدني<BR><BR>حين يرحب الرؤساء العرب في مؤتمر القمة الأخير في تونس بمنظمات المجتمع المدني تظهر الصورة قبل يومين، في مراكش – المغرب 18-19 أيار 2004، مختلفة تماما.<BR>كان اللقاء بدعوة من البنك الدولي للحكومات العربية وبعض الجمعيات العربية والقطاع الخاص حول موضوع المياه والكهرباء في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا. دخل النقاش طيلة اليوم الأول في واقع هذين القطاعين حيث طالب أحد المسؤولين الحكوميين العرب البنك الدولي بدعم الحكومات للوصول الى اتفاقات عادلة مع الشركات الدولية الكبرى ذات الخبرة الطويلة الساعية الى تحقيق مصالحها على حساب الاقتصادات الوطنية . عند ذلك سأل ممثل جمعية المستهلك – لبنان المسؤول العربي لماذا لا تطلبون أيضاً دعم ومساعدة المنظمات المدنية العربية واستشارتها لبلورة هذه الاتفاقات بما يخدم المصالح الوطنية للدول العربية؟ وقد كان جواب المسؤول العربي " أن هذه الجمعيات والمنظمات لا تمتلك أية قدرات تقنية أو معرفية للمساهمة في هذه الاتفاقات ". وقد أحدث هذا الرّد على الفور استياء داخل المؤتمر والذي يلخّص رأي الحكومات العربية بمنظمات المجتمع المدني، حيث تحوّل اليوم الثاني الى التركيز على طبيعة هذه العلاقة السلبية التي تشُّل تطور المجتمعات العربية . <BR><BR>وقد عرضنا لاحقا هذه العلاقة مع جمعيات الاردن والمغرب ولم تظهر تجربة بلد عربي واحد أي دعم لهذه المنظمات أو فتح المجالات أمامها أو الحفاظ الحقيقي على استقلاليتها، كما هو حاصل في الدول المتقدمة . ولم تظهر أية حكومة مجتمعة انها تدخل في حساباتها الحالية أو المستقبلية أي دور لهذه المنظمات وهي تظهر ، وأحياناً فقط ، بعض الليونة أو القبول بوجودها عندما تتصاعد الضعوط السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية التجارية للدول الغربية على المنطقة . وهي بذلك تغمز من قناة هذه المنظمات وتسعى دائماً للإيحاء بأنها هنا بفضل دعم الغرب والدول العظمى !<BR><BR>والآن ماذا قالت هذه الأطراف في مؤتمر البنك الدولي ؟<BR>سنعرض حرفياً وبنفس الطريقة المختصرة نقاط القوة ونقاط الضعف التي تخص الحكومات والمنظمات كما اعتمدتها اوراق المؤتمر: <BR><BR>- وقد وصفت الحكومات نفسها:<BR>نقاط القوة: امتلاك القرار والقدرات اللامحدودة التي لا تحضع لأية رقابة او محاسبة<BR>نقاط الضعف: الفساد والبيروقراطية<BR>لقد لاحظ بعض الحضور ان هذه الكلمات القليلة كافية عندما يكون الموصوف كليّ القدرات!<BR><BR>- المنظمات المدنية:<BR>نقاط القوة: حرية الرأي- أستقلالية العمل- الشفافية- ثقة المواطنين- القرب من الناس والأستماع اليهم- الديمقراطية- حيادية - كفاءة متنوعة- مكان لتطوير الوعي- مكان للحوار المحلي والدولي.<BR>نقاط الضعف: انقسامات- فردية- نقص الطاقات البشرية والمادية- نقص في التدريب- ضعف الشفافية والمصداقية- ضعف التمثيل- ضعف الدوافع الثقافية- الأستزلام للسلطة- ضعف الديمقراطية والمحيط القانوني- ضعف التنظيم- ضعف المحاسبة والمسؤولية- ضعف الأعتراف الحكومي والمشاركة في القرارات الحكومية.<BR>طبعا" لا تنطبق هذه المواصفات على كل الدول أو المنظمات ولكنها تبقى السمة الأساسية لكل المجتمعات العربية.<BR><BR>الكفاءات <BR>وهي النقطة التي اثارت كل النقاشات خلال المؤتمر وتستحق التوقف عندها والسؤال هو: هل يمتلك المجتمع المدني الكفاءات الضرورية للمشاركة في العملية الاقتصادية ( والسياسية والديمقراطية ) بكافة جوانبها المحلية والدولية؟ <BR><BR>يتميز هذا القطاع بمنظماته وجامعاته وأعلامه خاصة بالقدرة على الوصول الى أفضل الخبراء المحليين والدوليين والمنظمات العلمية الدولية بدون، أو بالقليل، من الضغوط السياسية أوالاقتصادية والمصالح المباشرة وقد أظهرت هذه المؤسسات طيلة عقود طويلة وفي معظم الدول العربية قدراتها وأبحاثها في كافة المجالات الاقتصادية والبيئية والقانونية والاجتماعية ولو اردنا التحديد أكثر لقلنا ان بعض هذه القدرات ادت الى تغييرات ابتدأت بعض المجتمعات العربية ترى نتائجها على أكثر من صعيد . <BR>- قانونياً : انجاز قوانين تتعلق بسلامة الغذاء وحماية المستهلك وتلوث الهواء . والحّد من تلوث المياه والتربة ومعالجة النفايات الصلبة والحّد من التدخين والحفاظ على الشواطئ .<BR>- اقتصادياً : التأثير على سلامة الغذاء في الاردن ( القمح الملوث ) وفي لبنان وفي المغرب وفي مصر خاصة بما يتعلق بامراض جنون البقر والحمى القلاعية والعلف الحيواني والمبيدات والاسمدة والطحينة والاجبان والالبان واسعار الاتصالات الخليوية والانترنت والخطوط الثابتة والضريبة المضافة والاحتكارات والوكالات الحصرية وقد كان هناك نجاحات مؤكدة في مياديين كثيرة أظهرت حيوية المجتمعات المدنية . <BR><BR>ولم يكن ذلك ممكناً لولا البحث العلمي والدراسات والانفتاح على المراكز العلمية الدولية والالتزام بقضايا الناس . بالتأكيد هناك ايضاً الكثير من الدراسات التي تهدر وتبقى مجرَّد ارشيف للذاكرة نتيجة ضعف التنسيق والإحباط والفردية أو التحليق في الابراج العاجية وهنا تكمن أهم طاقات مجتمعاتنا التي لا بد من التنسيق بين اطرافها. أنها فعلاً الأقدر، بالرغم من اوضاعها، على ايجاد اللحمة في مجتمعاتنا .<BR>ان تحديد هذه النقاط قد لا يأتي بالكثير من الجديد إلاَّ ان اهميته تكمن في حدوثه في مؤتمر ينظمه البنك الدولي الذي لم يلتفت كثيراً من قبل الى رأي ومشاركة منظمات المجتمع المدني وسعى دائماً كما اكثرية المنظمات الدولية الى العلاقة المريحة مع الحكومات على علاتها . <BR><BR>بعيداً عن التهم التي تساق دائماً في كل الاتجاهات يمكننا موضوعياً تحميل الجزء الاساسي من المسؤولية لمن هم في موقع المسؤولية بالانتخاب أو بالتعيين أو بالوراثة وهذه هي طبيعة الأشياء والناس . إلاَّ أن الهدف ليس ذلك . الهدف هو ان تشارك أكثرية قوى المجتمع في صناعة الحاضر والمستقبل وقد أثبت هذا الخيار صحته تاريخياً وفي كل انحاء المعمورة والخيار الآخر ادى دائماً الى الضعف والارتباط بالأجنبي والخضوع لإرادته والتجربة العربية هي الأسوء في هذا المجال . اذن لماذا لا نلجأ للخيار الأول ؟ طبعاً الجواب واضح : مصالح ونفوذ وسلطة ومال . حسناً هل تفتح الحكومات عينيها قليلاً وتنظر الى تجارب الآخرين ؟ الى مَن لجأوا الى الحّد الأدنّى من التعاون والتخطيط و... الديمقراطية ؟ <BR><BR>ألم يروا التطورات الهائلة للإقتصادات والأرباح التي زادت مئات المرات عن الفتات الذي تسرقه فئات قليلة حاكمة من امام أكثر من 300 مليون انسان ؟ ألا يروا ان خيار المشاركة والديمقراطية هو أربح بكثير مادياً ومعنوياً من النهب التافه لقدرات محدودة تتضائل أكثر فأكثر بينما تتعاظم الثروات والنمو في أكثر دول العالم ؟ <BR><BR>لقد أثبتت معدلات النمو والتعليم والصحة والمياه والخدمات والغذاء ألخ .... ان العالم العربي يأتي في آخر السلم البشري مع العالم الافريقي الفقير . طبعاً لقد وجدت الحكومات العربية الجواب : اسرائيل والأجنبي دائماً . <BR>طريق الخروح الى الضوء لا تتطلب التبصير والضرب في الغيب ما تحتاجه هو فتح الابواب امام المشاركة الديمقراطية بكافة أشكالها عبر السلطة وعبر مؤسسات المجتمع المدني من احزاب ونقابات وجمعيات وهذا واجب لن تقوم به الحكومات إلاَّ متى رأت الابواب تطرق بقوة وبقوة وبلا كلل . لقد نجحت شعوب كثيرة فلماذا سنفشل ؟ قليل من الاصرار وستفتح كل الابواب . انه الطريق الأفضل والبديل للفوضى والتطرف واليأس والهجرة والبطالة والفقر والتعاسة التي نعيشها الآن .<BR>ملاحظات أخيرة:<BR>• ان فريق البنك الدولي الذي نظم هذا اللقاء لم يفترض لحظة أن عمق الهوة بين الحكومات والمنظمات سيطغى على المؤتمر ويحاصر مواضيعه الرئيسية ويمنع صدور نتائج ملموسة عنه. <BR>• اظهرت دراسة البنك الدولي ان كلفة الكيلو وات في لبنان هو من الاعلى في العالم 12.5 سنت اميركي بينما تتراوح في اكثرية الدول العربية بين 2 و 4 سنت <BR>• وأنه بالرغم من وجود المياه في لبنان إلاَّ أن نسبة تلوثها وغياب نقلها وضعف شبكة التصريف الصحي تجعلها في حالة حرجة وخطرة . <BR>• بالرغم من اشتداد الازمة بين المنظمات والحكومة إلاَّ ان ذلك يشير ايضاً الى بداية حدوث تغيير في نمط العلاقة وتحسنها وهذا ما لمسناه في المغرب ولبنان وهذه ايجابية يجب البناء عليها وتوسيعها .<BR><BR>رئيس جمعية المستهلك – لبنان<BR>د. زهير برو <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>  الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1694.html</link>
		<textpost>الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون<BR><BR>أول ترجمة عربية أمينة كاملة<BR>مع مقدمة تحليلية في مائة صفحة<BR>تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ الكبير<BR>عباس محمود العقاد<BR>الطبعة الخامسة<BR>1400هـ ـ 1980م<BR><BR>نحن اليهود لسنا إلا سادة العالم ومفسديه. ومحركي الفتن فيه وجلاديه".<BR>(الدكتور أوسكار ليفي)<BR><BR><BR>الشعار اليهودي – البلشفي محوطاً بالأفعى الرمزية . انظر تصدير البريطان ، والبروتوكول 3، وتعقيب الأستاذ نيلوس . <BR><BR><BR>ملاحظات الترجمة العربية<BR>1 ـ أيها القارئ! احرص على هذه النسخة، لأن اليهود كانوا يحاربون هذا الكتاب كلما ظهر في أي مكان! وبأي لغة، ويضحون بكل الأثمان لجمع نسخه واحراقها حتى لا يطلع العالم على مؤامراتهم الجهنمية التي رسموها هونا ضده وهي مفضوحة في هذا الكتاب. <BR>2 ـ كل هوامش الكتاب من وضعنا للترجمة العربية، الا خمسة هوامش صغيرة جداً ترجمناها وأشرنا في نهاية كل منها هكذا (عن الأصل الإنجليزي). <BR>3ـ كل كلام بين قوسين حاصرتين، فهو زيادة منا.<BR>4ـ تتردد كثيراً في هذا الكتاب كلمة "أممي" ومثلها "أمية" و"أميون"،وهي علم على كل إنسان أو شيء "غير يهودي".<BR><BR>الباب الأول<BR><BR>مدخل الترجمة العربية<BR>1ـ الاهداء للمترجم <BR>2ـ تقدير الكتاب وترجمته للأستاذ عباس محمود العقاد <BR>3ـ مقدمة الطبعة الثانية للمترجم<BR>4ـ مقدمة الطبعة الأولى للمترجم<BR><BR>الإهداء<BR>عزيزي عزيزتي المجاهدة الموقرة السيدة (استر فهمي ويصا) <BR>سلام عليك وتحية لك في المجاهدين الوطنيين، وأرجو الله أن يمتعك بما عودك من العافية وحب الخير والعمل بالحق، وأن ينفع بك وبأمثالك الأوطان والأمم، ويثيبك بكريم شمائلك ومساعيك أجمل الثواب.<BR>لقد كنت وما تزالين ـ فيما علمت ـ مثال الاخلاص والجد لخدمة هذا الوطن الذي نعزه ونعتز به، ونبغي له مزيداً من العزة برسالة انسانية كبيرة في عالم الثقافة والحضارة بين أرقى الأمم، فإن أمة ليست لها مثل هذه الرسالة في هذا المجال أمة ضائعة لا محالة، ولو وحلت في وفرة الثراء والترف والسلطان حتى سادت سكان هذا الكوكب وما بعده في فضا الله الوسيع. <BR>ولقد جريت في مساعيك على عرق هو جدير بك كما أنت جديرة به، فكنت كأنجب بنات وطننا في الجهاد بالقول الفصيح والعمل البليغ، أمام كل باخل عليه بكرامة الأوطان، وباخل على أهله بكرامة المواطنين سواء كان من أبنائه أو الغرباء عنه.<BR>واذا كنت لم أسعد برؤيتك ولا خطابك حتى اليوم فإني مدين لك بجانب من هذا الفضل العام الذي شملت به كل مواطنينا في جهادك الموفق.. ثم أنا مدين لك بفضل خاص مع هذا الكتاب، إذ اتاني أنه في طبعته الأولى قد نعم برضاك، فأوليته جانباً من عنايتك بدراسته والترويج للفكرة التي نشرته من أجلها، سواء بما حاضرت فيه وتحدثت به وأهديت مئات من نسخه إلى من تعرفين ومن لا تعرفين من المواطنين رجلاً ونساء، لا يحفزك إلى شيء من ذلك إلا ما عودك الله من الايمان بما ترينه حقاً، ثم الجهاد في سبيله ببلاغة القول والعمل ناصحة صريحة. <BR>ولهذا عاهدت الله عنك لئن أبقاني حتى أعيد طبع هذا الكتاب لأهدينه اليك جزاء فضلك الخاص مع فضلك العام اللذين تواتر علمي بهما من معارفك ومعارفي ولا سيما صديقاتي من مريداتك النجيبات المخلصات اللاتي كنت لهن قدوة حسنة بمساعيك الانسانية الوطنية. <BR>واني إذ أقدمه اليك لأرى فيك القارئ الأمثل الذي لا أحب أن اكتب لغيره، ولا أن يقرأ لي غيره، بما له من حق يكافئ قوته وأمانته فيما يقرأ ولو صفرت يده من ثمن ورقة، فهذا وحده من اسميه "القارئ الصديق" فيما أكتب، كأن كتابي رسالة شخصية بيننا فيما عندي وعنده ولو كانوا واحداً في أمة، وهو وحده عون الكاتب المخلص الذي يودع سطوره صفوة ما وعي في أحيا ساعاته من تجاريبه ومطالعاته، ويغار لكلماته غيرته لعرضه وحياته، وهذه المعاطفة ـ من جانب القارئ القوي الأمين الذي يعي جوانب ما يقرأ وبواعث صاحبه ووجهاته ومزاجه ـ هي وحدها جزاء هذا الكتاب لا جزاء غيرها ولا جزاء يعلوها، ولو لقي منه المخالفة والتفنيد في كل سطر رأياً برأي وحجة بحجة، وهذه المعاطفة وحدها هي القرابة التي لا تبلغ مبلغها عند المخلصين قرابة اللحم والدم أنساً وثقة وغبطة. <BR>ولا ريب ـ أيتها الأخت العزيزة ـ أنك قرأت ما قاله سيدنا وهو جالس يوماً بين جوارييه يفضي اليهم برسالته، حين جاءه آذن بأن أمه وإخوته الأحباء قد حملهم الشوق من مكانهم البعيد إليه ليلقوه بعد فراق، فأبى ـ وهو مثال البر والرحمة، أن ينتزع لهم،وأجاب أذنه وهو يشير الى حوارييه الذين أحس أنهم إليه أقرب وبه أولى "هؤلاء امي واخوتي". وأنت قرأت أيضاً ما قاله لمن شفعت لابنيها عنده أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فعرفت أنه لا يحق لاحد مخلص أن يجالسه الا من شرب من كاسه ويصطبغ بصبغته، وأنه لا يحق لمخلص أن يعطي أحداً مكاناً عنده إلا من أعده الله لهذا المكان.<BR>ولولا احتجاب الغيب وضعف الخليقة واختلاط الأمور لما ألقى صياد شبكته الا حيث يستوثق بالصيد الذي يتوخاه، ولما كابد التمييز بين ما علق بشبكته فاستخلص منها ما يريد ونفى عنها أو نفضها زهداً وزهادة مما لا يريد، وأنت عليمة بقصص أولئك الصيادين الأبرار وما نصحهم به المرشد الأميركي كي يستبدلوا صيادة بصيادة، وبحراً ببحر، وما كابدوه ويكابده كل صياد مخلص من مخاطر البحار صغيرها وكبيرها وهو يتخبط بين الوعور والمزالق والغمرات. <BR>وهذه كلها عبر تهدى لأنها تهدي، و "من كانت له أذنان للسمع فليسمع"، وهئنذا ـ أيتها الأخت الفاضلة ـ أهدي وأهدي كتابي اليك على النحو الذي حدثتك هنا في كل ما أودعته اياه، وأرجوا أن تغفري لي تخلفي عن السعي به إلى حضرتك الآنسة بخلائقك السمحة، العامرة بمبرراتك المتصلة،ولولا ما جرت به عادة كالطبيعة أن لا أسعى كالعفاة إلى باب أحد لخف بي فضلك إلى حضرتك حيث كنت، حتى أسعد بلقائك، وأن يوماً القاك فيه لجدير بين أعز أيامي بالغبطة والرضوان، وأنك لأهل التقدير والغفران. <BR>كبري القبة في 16 من مارس سنة 1961 <BR>لأخيك المخلص<BR>محمد خليفة التونسي<BR><BR>تقديم <BR>بروتوكولات حكماء صهيون<BR>للاستاذ الكبير عباس محمود العقاد<BR>ظهرت أخيراً في اللغة العربية نسخة كاملة من هذا الكتاب العجيب: كتاب "برتوكولات حكماء صهيون".<BR>ومن عجائبه أن تتأخر ترجمته الكاملة في اللغة العربية إلى هذه السنة، مع ان البلاد العربية أحق البلاد أن تعرف عنه الشيء الكثير في ثلث القرن الأخير،وهي الفترة التي منيت فيها بجرائر "وعد بلفور" وبالتمهيد لقيام الدولة الصهيونية على أرض فلسطين.<BR>ان هذا الكتاب لا يزال لغزاً من الالغاز في مجال البحث التاريخي وفي مجال النشر والمصادرة، فقلما ظهر في لغة من اللغات الا أن يعجل إليه النفاد بعد أسابيع أو أيام من ساعة ظهوره، ولا نعرف أن داراً مشهورة من دور النشر والتوزيع اقدمت على طبعه من تكاثر الطلب عليه، وكل ما وصل الينا من طبعاته فهو صادر من المطابع الخاصة التي تعمل لنشر الدعوة ولا تعمل لأرباح البيع والشراء.<BR>ومن عجائب المصادفات على الأقل أن تصل إلى يدي ثلاث نسخ من هذا الكتاب في السنوات الأخيرة: كل نسخة من طبعة غير طبعة الأخرى، وكل منها قد حصلت عليه من غير طريق الطلب من المكتبات المشهورة التي تعاملها.اما النسخة الأولى فقد أعارني اياها رجل من قادتنا العسكريين الذين يتتبعون نوادر الكتب في موضوعات الحرب وتدبيرات الغزو والفتح وما اليها، وقد اعدتها إليه بعد قراءتها ونقل فصول متفرقة منها.<BR>وأما النسخة الثانية فقد اشتريتها مرجوعة لا يعلم بائعها ما اسمها وما معناها، وقد ضاعت هذه النسخة وأوراق النسخة المنقولة مع كتب وأوراق أخرى اتهمت باختلاسها بعض الخدم في الدار.<BR>وأما النسخة الثالثة وهي من الطبعة الإنجليزية الرابعة فقد عثرت عليها في مخلفات طبيب كبير وعليها تاريخ أول مايو سنة 1921 وكلمة "هدية" بالفرنسية Souvernir وكدت أعتقد من تعاقب المصادفات التي تتعرض لها هذه النسخ أنها عرضة للضياع. <BR>والرجمة العربية التي بين أيدينا اليوم منقولة من الطبعة الانجليزية الخامسة، نقلها الأديب المطلع "الأستاذ محمد خليفة التونسي"،وحرص على ترجمتها بغير تصرف يخل بمبناها ومعناها فأخرجها في عبارة دقيقة واضحة وأسلوب فصيح سليم.<BR>صدر المترجم الفاضل لهذا الكتاب الجهنمي بمقدمة مستفيضة قال فيها عن سبب وضعه ان زعماء الصهيونيين "عقدوا ثلاثة وعشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 وكان آخرها المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس سنة 1951، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل ومسألة حدودها ـ كما جاء بجريدة الزمان ـ وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية، وكان أول مؤتمراتهم في مدينة بال بسويسرة سنة 1897 برئاسة زعيمهم هرتزل، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقرروا فيه خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود" ثم اجمل الأستاذ المترجم ما اشتملت عليه فصول الكتاب من شرح الخطط المتفق عليها، وهي تتلخص في تدبير الوسائل للقبض على زمام السياسة العالمية من وراء القبض على زمام الصيرفة، وفيها تفسير للمساعي التي انتهت بقبض الصيارفة الصهيونيين على زمام الدولار في القارة الأمريكية ومن ورائها جميع الاقطار، وتفسير الى جانب ذلك للمساعي الأخرى التي ترمي إلى السيطرة على المعسكر الآخر من الكتلة الشرقية، وانتهت بتسليم ذلك المعسكر الى أيدي اناس من الصهيونيين أو الماديين الذين بنوا بزوجات صهيونيات يعملن في ميادين السياسة والاجتماع. <BR>وتتعدد وسائل الفتنة التي تمهد لقلب النظام العالمي وتهدده في كيانه باشاعة الفوضى والاباحة بين شعوبه وتسليط المذاهب الفاسدة والدعوات المنكرة على عقول ابنائه، وتقويض كل دعامة من دعائم الدين أو الوطنية أو الخلق القويم. <BR>ذلك هو فحوى الكتاب وجملة مقاصده ومراميه، وقد ظهرت طبعته الأولى منذ خمسين سنة، ونقلت من الفرنسية إلى الروسية والانجليزية فغيرها من اللغات، وثارت حولها زوابع من النقد والمناقشة ترددت بين الآستانة وجنيف وبروكسل وباريس ولندن وأفريقية الجنوبية، وشغلت الصحافة والقضاء ورجال المتاحف والمراجع، وصدرت من جرائها احكام شتى تنفي تارة وتثبت تارة أخرى، ثم اختفى الكتاب كما قدمنا ولا يزال يختفي كلما ظهر في احدى اللغات. <BR>ويتقاضانا انصاف التاريخ، أن نلخص هنا ما يقال عنه من الوجهة التاريخية نقداً له وتجريحاً لمصادره، أو اثباتاً له، وترجيحاً لصدقه في مدلوله.<BR>فالذين ينقدونه ويشككون في صحة مصادرة يبنون النقد على المشابهة بين نصوصه ونصوص بعض الكتب التي سبقت ظهوره بأربعين سنة أو باقل من ذلك في أحوال أخرى. ومنها حوار بين مكيافيلي ومسكيو يدور حول التشهير بسياسة نابليون الثالث الخارجية، ومنها قصة ألفها كاتب الماني يدعى هرمان جودشي ضمنها حواراً تخيل أنه سمعه في مقبرة من احبار اليهود بمدينة براغ دعي إليها مؤتمر الزعماء الذين ينوب كل واحد منهم على سبط من اسباط إسرائيل. <BR>ويعتمد الناقدون ايضاً على تكذيب صحيفة "التيمس" للوثائق بعد اشارتها إليها عند ظهورها اشارة المصدق المحذر مما ترمي إليه.<BR>أما المرجحون لصحة الوثائق أو لصحة مدلولها فخلاصة حجتهم أنها لم تأت بجديد غير ما ورد في كتب اليهود المعترف بها ومنها التلمود وكتب السنن اليهودية، وغاية ما هنالك أن التلمود قد أجملت حيث عمدت هذه الوثائق إلى التفصيل والتمثيل. <BR>ويقول الصحفي الانجليزي "شسترتون" A.K.Chesterton في مناقشته للكاتب الإسرائيلي لفتوتش Leftwich أقوالاً مختلفة لتعزيز الواقع المفهوم من تلك البروتوكولات، خلاصتها أن لسان الحال أصدق من لسان المقال، وأن مشيخة صهيون أو حكماء صهيون قد يكون لهم وجود تاريخي صحيح، أو يكونون جميعاً من خلق التصور والخيال، ولكن الحقيقة الموجودة التي لا شك فيها أن النفوذ الذي يحاولونه ويصلون إليه قائم ملموس الوقائع والآثار. <BR>قال في المجموعة التي نشرت باسم "فاجعة العداء للسامين" ان المارشال "هايج" سمع باختياره للقيادة العامة من فم اللورد "ورتشليد" قبل أن يسمع به من المراجع الرسمية وان بيت روتشيلد خرج بعد معركة واترلو ظافراً كما خرج زملاءه وأبناء جلدته جميعاً ظافرين بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، وأنه لا يوجد بيت غير بيت روتشيلد له اخوة موزعون بين لندن وباريس وبرلين، وبدا كلامه قائلاً: "انني من جهة يبدو لي أن البروتوكولات تستوي روحياً على نفس القاعدة التي استوت عليها فقرات من كتاب التلمود تنزع إلى رسم العلاقات التي يلتزمها اليهود مع عالم الامم أو الغرباء، وانني من جهة أخرى لا اعرف احداً يحاول أن يزعزع عقائد اليهود في دينهم الا كغرض من إغراض التبشير العامة، ولكني أعرف كثيراً من اليهود الذين يعملون على تحطيم يقين الأمم بالديانة المسيحية".<BR>ونستطيع نحن أن نضيف إلى قول شسترتون أقوالاً كثيرة من قبيلها وفي مثل معناها واستدلالها، فهذا الدولاب الهائل الذي دار على حين فجأة من الآستانة إلى أمريكا إلى افريقية الجنوبية لتنفيذ البروتوكولات شاهد من شواهد العصبة العالمية التي تعمل باتفاق في الغاية،أن لم تعمل باتفاق في التدبير، وهذه الثقة التي تسمح لصعلوك من صعاليك العصابات أن يهدد سفير الولايات المتحدة ويكلفه أن ينذر حكومته بما سوف يحل بها إذا خالفت هوى العصابة، شاهد آخر من شواهد تلك السطوة العالمية التي تملي أوامر على الرؤساء والوزراء من وراء ستار، وهذه الشهوة "العالمية" التي يلعب بها الصهيونيون لاغراء ضعاف الكتاب شاهد آخر من شواهد أخرى لا تحصى، فلم يترجم كتاب عربي قط لكاتب تناول الصهيونية بما يغضبها في وقت من الأوقات.<BR>ولست أذهب بعيداً وعندي الشواهد من كتبي التي ترجمت إلى الفرنسية والانجليزية، ونشرت فصولاً منها في مجلات مصر وأوربا، فقد توقف طبعها ـ بعد التعب في ترجمتها ـ لأنني كتبت واكتب ما يفضح السياسة الصهيونية.. وقد تحدثت إلى فتاة من دعاتهم في حضرة صديق بقيد الحياة فجعلت تومئ إلى مسألة الترجمة، وتسألني سؤال العليم المتغابيء "عجبي لمثلك كيف لا تكون مؤلفاته منقولة إلى جميع اللغات".<BR>سألتني هذا السؤال وهي فيما أظن لا تصدق أن الشهرة العالمية على جلالة قدرها شيء نستطيع أن نحتقره إذا قام على غير اساسه وأصبح ألعوبة في أيدي السماسرة والدعاة، فقلت لها: "انبلوتارك قد سبقني إلى جواب هذا السؤال".<BR>فعادت تسأل: "وماذا قال؟" قلت: "روي على لسان بطل من ابطال الرومان أنه سئل:لماذا لا يقيمون لك تمثالاُ بين هذه التماثيل؟ فأجاب سائله: لأن تسألني سؤالك هذا خير من أن تسألني: لماذا اقيم لك هذا التمثال؟".<BR>وأغلب الظن بعد هذا كله على ما ترى ان البروتوكولات من الوجهة التاريخية محل بحث كثير، ولكن الأمر الذي لا شك فيه كما قال شسترفيلد: أن السيطرة الخفية قائمة بتلك البروتوكولات أو بغير تلك البروتوكولات. <BR>عباس محمود العقاد<BR><BR>مقدمة الطبعة الثانية<BR>أصداء الطبعة الأولى<BR>أيها القارئ الصديق..<BR>بيد الأخوة التي تحتضن في بر وحنان كل من تجمعهم بها الرحم الانسانية دون أن تفرق بين أحد منهم، أقدم هذه الطبعة الثانية لكتاب "الخطر اليهودي: بروتوكولات حكما ء صهيون"كما قدمت سابقتها التي نفذت منذ سنوات، ثم توالى الطلب والإلحاح عليها من قراء بعد السكوت عن تلبية ندائهم تقصيراً جديراً بالاعتذار، ولكن تمحل الأعذار ليس من شمائل الأحرار. <BR>ولست أقدمها لقومي وحدهم بل لكل الأمم، لعل عقلاءها يرشدون، ويعملون بما يعلمون، دون ان يحيد بهم عن طريق الحق تشجيع من هنا أو تخذيل من هناك. <BR>1ـ ترجمة الكتاب واثرها: <BR>وترجمتي هذه ـ فيما علمت بعد البحث المستفيض ـ أول ترجمة عربية لهذا الكتاب العجيب وأوفاها، وأن شعوري بمسؤوليتي الانسانية مع مسؤوليتي القومية وأشد منها هو أكبر الأسباب التي حفزتني على ترجمته منذ حصلت على نسخته الانجليزية بشق النفس بعد بحث طويل، بل أن هذا الشعور هو الذي حفزني على طلبها وتجشم المتاعب في سبيلها والرغبة في ترجمتها قبل العثور عليها، وذلك بعد ان أطلعت على فقر وخلاصات منها بالانجليزية والعربية في الكتب والصحف، حتى قضى الله لي بكلما أردت منها بعد اليأس ، فتحقق لي ما ينسب الى الشاعر المتيم المجنون بليلاه:<BR>"وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ان تلاقيا"<BR>فالحمد لله الذي يجمع بعد شتات، وقضى باللقاء والإئتلاف بعد مواجع اليأس وطول الفراق. <BR>هذه الترجمة أمينة على روح النص تمام الامانة، وتكاد لدقتها أن تكون حرفية في مجمل ملامحها سطراً سطراً، لا فقرة فحسب، فلم أحد قيد شعرة عن النص الانجليزي في أي موضع،مع مراعاة المحافظة على فصاحة الترجمة العربية وسلامة عباراتها، ومراعاة ما يستلزمه الفرق بين اللغتين في النظم، ولست أبالغ اذا ادعيت أن المترجم الانجليزي لو ترجمها إلى العربية لم ضمن لها من الوضوح والدقة والبلاغة أعظم من ترجمتنا، وهذا ما جعلني أكتب في صدر الترجمة أنها "أول ترجمة امينة كاملة" دون تبجح ولا استعلاء .<BR>وأحمد الله حق حمده أيضاً بما أولى الطبعة الأولى من عناية القراء الذي تعد عنايتهم بكتاب تشريفاً له ولصاحبه، وان لم تكن شرفاً لهما، إذ لا شرف لانسان ولا لعمل الا بما فيه. لا باقبال عليه أو باعراض عنه، وحسب الإنسان الفاني شرفاً أن يبذل مخلصاً لغيره غاية وسعه على ما تقتضي الكرامة والمروءة وتقوى الله، فأما الاقبال والاعراض وما اليهما من رواج وكساد وحظوظ عارضة قد تكون عادلة أو جائرة. <BR>ولقد تمثلت عناية هؤلاء القراء الأماثل في صور شتى، فتناوله كثير منهم بالدرس أو النقد، وتناوله غيرهم بالتلخيص أو التوضيح كتابة في الصحف أو محاضرة في المجامع والندوات في كثير من البلاد العربية والشرقية والأوربية والأمريكية،وقام آخرون بترجمته كله أو بعضه إلى لغاتهم: ومنها الفارسية في إيران والاردية في الهند، كما ترجم في مصر ثانية إلى الفرنسية، ونشرت خلاصة له بالانجليزية، وأنسَ به وبمقدمته العربية كثير من الباحثين فاتخذوهما مرجعاً يستندون إليه أو يقتبسون منه ويستشهدون به في مقالاتهم وكتبهم مع الصهيونية العالمية،ونوه بمضامينه كثير من الأدباء والمفكرين والزعماء والرؤساء والوزراء فيما يكتبون وما يقولون. <BR>ولقد عرفت بعض ذلك بنفسي، وحدثني ببعضه قصداً أو عفواً مطلعون من الاصدقاء والخلطاء ممن تقلبوا في البلاد شرقاً وغرباً، وكان أشد أهل هذه البلاد اهتماماً به المغاربة والمصريون والعراقيون والسوريون، وبلغ من حماسة احدى سيداتنا المصريات الجليلات ـ كما حدثني موزعوه ـ أنها اشترت من نسخة نسخه بضع مئات ثم بضع خمسينات أهدتها إلى تعرف ومن لاتعرف، وألقت محاضرتين أشادت فيهما بمضامينه في ناديين نسائيين على غير معرفة بي، وإن أنسَ لا أنسى أمسية طرق بابي فيها فلاح كهل، لو كان بين جمهرة من أوساط فلاحينا أو من دونهم لاقتحمته أحصف العيون. ولم أكن أعرفه ولكن ما كاد يستقر بمجلسي حتى عرفت انه من قرية خاملة في اطراف الصعيد، وأنه جاء يستوضحني مواضع من الكتاب، ويستزيدني غيرها، واستمر ساعات يسألني ويحاسبني ويستوثق مما يسمع كأنه من ملائكة الحساب، وأنا أفرغ له وعيي بين الغبطة والدهشة، فوالحق لقد كانت غبطتي بزيارته عدلاً لأعظم جزاء، ولقد كان الرجل الى جانب حصافته كريماً فاعتدني من الأصدقاء وكرر وصالي بهذا الولاء فحيا الله "الشيخ عبد الحميد روق" في قريته من مركز الصف بالجيزة. <BR>وكنت قبل خروج نسخ الكتاب من الطبعة أترقب أن يحاول اليهود جمعها كدأبهم معه حيثما ظهر في أي لغة، فكنت أناشد موزعيه وطنيتهم أن لا يبيعوها الا نسخة نسخة، الا أن يجدوا سبباً مرضياً لشراء جملة منها، إذ كانت غايتي الأولى من اظهاره نشر فكرته وتدبر خطته ابتغاء وجه الله ومصلحة عباده جميعاً، وأن يعتبره قارئه كأنه رسالة شخصية من صديق، وما يسرني غير ذلك ان تنفد منه مائة طبعة لكي تمضي آلاف نسخها إلى الظلام أو النار أو ما يشبه ذلك، أياً كان ما تجنيه لي من عروض الدنيا التي يتهافت عليها من يزنونها بغير ميزاني وحسبي في نهاية المطاف أن أشير إلى أن ندائي بهذا الكتاب لم يكن صوت صارخ في البرية.<BR>2ـ الفرق بين الطبعة الأولى والثانية:<BR>وقد كان الكتاب في طبعته الأولى ـ ولم يزل قسمين: قسماً مترجماً لا فضل لي فيه إلا الأمانة التي وسعتني في الترجمة، وقسماً موضوعاً أنا كاتبه وهو لي وعلي بمزاياه وعيوبه.<BR>أما القسم المترجم فهو البروتوكولات الصهيونية ومقدمتها وتعقيبها اللذين اختصها بهما الأستاذ "سرجي نيلوس" أول من نشرها للعالم في الروسية، وقبل ذلك تصدير البريطان للترجمة الانجليزية في طبعتها الخامسة (ومنها نسختنا التي ترجمناها) وفقرة وردت داخل غلافها عنوانها "بروتوكولات حكماء صهيون: الانجيل البلشفي"، وكنت ترجمت هذا القسم سنة 1947، وأطلعت عليه بعض ذوي القوة والأمانة من اخواني فنظره، كما كررت النظر فيه مرات بعد ذلك حتى خلال تصحيحي لمسودات طبعته سنة 1951، فلما عزمت إعادة طبعه ابقيت هذا القسم على حاله في الطبعة الأولى غير جمل أو ألفاظ قلائل دعتني الرغبة في زيادة تجويد الصياغة وتوضيح العبارة إلى تبديل جزء مكان غيره في جملة جملة، وندر ان استبدلت لفظاً بغيره، فلا اختلاف بين الطبعتين على القراء الذين لا يهمهم من الكتاب الا البروتوكولات وسائر القسم المترجم.<BR>أما القسم الموضوع الذي هو من قطرات قلمي فكان مقدمة طويلة ذات اثنتي عشرة فصلة تدور حول القسم المترجم ولا سيما البروتوكولات، ثم هوامش كثيرة ذيلت بها صفحاته اما لتوضيح غامض أو ربط، فلما عزمت اعادة طبعه ترددت أمام المقدمة والهوامش بين راين: الابقاء عليها والتخفيف منها ولم يضطرني إلى التردد محض النقص الذي فطر الله الناس عليه فنضح على كل ما يصدر عنهم، كما حبب اليهم الكمال فنزعوا الى طلبه، انما كان هناك سببان آخران: أحدهما ظاهر وهو طول المقدمة والهوامش وشفيعه حاجة جمهرة القراء بيننا إلى مجهول قليل مثمر يغنيهم بالضرورة عن مجهود ضخم دون طائل. فقد لا تتيسر مراجعة أو لا يتاح الوقت له، أو لا تعين القدرة عليه.<BR>والسبب الثاني خفي يكاد يكون خاصاً بي، وشفيعي في اعذاره هو ابراء ذمتي، فأرجو ألا يضيق كرمك الأخوي عن وعيه،هذا السبب هو أني كتبت المقدمة والهوامش خلال طبع القسم المترجم وأنا مضعضع النفس والجسم إبان نقاهة من مرض أيأسني وأوهمني يومئذ أنني لما بي، فكنت والموت في سباق ليخرج الكتاب أو يدفن، فكنت أجر رجليّ، واتوكأ عليهما متثاقلاً من فراشي إلى مكتبي لأسطر ما يسعني سطراً أو بضعة سطور أحياناً، وصفحة أو نحوها أحياناً أخرى. والقلم بيميني على الصحيفة كمحراث ناشب في صعيد صخري، ثم مدت لي عناية الله في الغاية ببقية من شباب صنتها فصانتني، وبضرورة معوقة ضقت بها أولاً حين خشيت لضعفي أن يدفن عملي بعدي،ثم حمدتها بعد قليل، وكانت مصداق الآية الكريمة "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون".<BR>هذه الضرورة هي اشتغال المطبعة عن طبع كتابي بكتب غيره التزمت مع أصحابها مواعيد محدودة، فاستطعت خلال هذه الفترة أن أكتب ما تيسر لي على مهل، ثم استطعت ـ وكل صفحات الكتاب امامي ـ أن أربط متشابهات مسائله باشارات في الهوامش ولو كانت قاصية في تفرقها بين مطالع الكتاب وخواتمه. <BR>إن ما يكتبه الإنسان في تمام عافيته عرضة للنقص كسائر أعمال البشر وكل أبناء الفناء، فكيف بما يكتبه وهو مضعضع الجسم والنفس؟ أنه غالباً عرضة لمزيد من النقص والاضطراب، ولست أنكر أن هذه القاعدة لا تطرد على الدوام في جميع مجالات النشاط الانساني الجسمية والنفسية ولا سيما الآداب والفنون، فطبقات الحياة في النفس والجسم أكثر من طبقات الأرض، كلما تحللت طبقة منها أو قشرت ظهرت من ورائها غيرها، وفي مجالات النشاط الانساني قد تفيض ينابيع النفس ـ وانوارها يثقلها بما تضطرب خلال الازمات ـ بما لا تفيض به، وهي مطمئنة بالأمن والعافية. وقد لا تتجلى ملكاتها ومواهبها العالية ـ ولا سيما العبقرية التي لا أدعيها ـ كما تتجلى والمرض يشعرها بالخطر على الحياة، وحب البقاء يستجمع كل قواها المتفرقة المكنونة في قصوى الأغوار فما أعظم ما حبانا الله من قدرته وحكمته. أو لست ترى المريض يتعثر في خطاه كأنه قائم من القبور، أو كأنه الوليد أول انتصابه على قدميه، يقارب في خطوه مسير المقيد، فإذا تهدده خطر وثب راكضاً رغبة في الحياة كأنه بدل غيره من فتيان السباق؟ أو لست ترى الطالب أول العام الدراسي بعد عطلة شهور مستريحة يمل استذكار دروسه بعد سويعة، فإذا اقترب موعد الامتحان وصل الليل بالنهار ناشطاً متفتحاً بعد أن تسربت بعض عافيته في شهور الدراسة السابقة، فصار أقل عافية منه في أول عامه الدراسي؟.<BR>وفوق كل ذلك،ليس من الحكمة أن يزهد الإنسان ـ بالغاً ما بلغ من الأصالة والثقة بنفسه ـ في مراجعة عمل فرغ منه إذا تهيأت له فرصة مراجعته بعد الفراغ منه بفترة ولو كانت قصيرة، فكيف إذا طالت سنوات، الا أن يكون قد وقف نمو وعيه أو وقف نمو معرفته؟.<BR>هذه هي جملة أسباب توقفي ت حين عزمت إعادة طبع الكتاب ـ أمام مقدمتي وهوامشي، وترددي بين الابقاء عليها بجملتها والتخفيف منها، وأطلت التفكير في ذلك مستشيراً مستخيراً، لأن الأمر لا يخصني وأن كنت وحدي صاحب تبعته فلم يكن بد من الاستشارة والاستخارة. ولقد أشار كثير من فضلاء الاصدقاء الذين أتمثل فيهم صفوة جمهرة القراء أن لا أحذف شيئاً منها، بل نصحني كثير باضافة أمثالها إليها . وحجتهم في ذلك ـ حتى كما كنت أرى قبل الطبعة الأولى ـ أن البروتوكولات لا تظهر خوافيها لجمهرة القراء عندنا الا في ضوء هذه المقدمة والهوامش. <BR>وهذا النحو الذي آثرته، بعد أن أطمأنت الى معظم ما كتبته منها أول الأمر خلال تلك الفترة الحرجة بين اليأس والرجاء، تحت غواشي خطر مدبر لا أمان لرجعه منه غادرة فمقدمتي وهوامشي في هذه الطبعة تكاد تكون كأصلها في الطبعة الأولى مع زيادة صفحات وفقر كثيرة في المقدمة (أشرت إليها حيث زدتها): بعضها جديد، وبعضها منقول إليها من هوامش الطبعة الأولى، لأنني رأيتها أليق بمواضعها الجديدة. <BR>ولهذا السبب نقلت إلى المقدمة فقرة كانت في طليعة القسم المترجم تالية لمقدمتي في الطبعة الأولى وكان عنوان الفقرة "بروتوكولات حكماء صهيون: الإنجيل البلشفي" وقد وصلت ذلك كله بعضه ببعض بما يشبه رفو النسيج ليطرد سياق الكلام. وكانت مقدمتي اثنتي عشرة فصلة فجعلت فصلتين متتابعتين فصلة واحدة، واخريين كذلك، بغير زيادة حرف بين أو بين الاخريين وزدت المقدمة بضع فصل. <BR>وتزيد هذه الطبعة على سابقتها الاهداء، ثم مقالة الأستاذ العبقري الكبير عباس محمود العقاد الذي تطوع بكتابتها مشكوراً عقب صدور الطبعة الأولى بأيام، وليست هي بالمقالة الوحيدة التي استقبلت تلك الطبعة، ولا بأكثرها ثناء عليها بين عشرات المقالات التي تناولتها بالدرس والنقد، ولكننا آثرناها على غيرها لأسباب تعني قراء الكتاب وأمثاله كما تعنينا. ومنها هنا ما عرف به العلامة الكبير من إطلاع واسع على التراث اليهودي والحركات السياسية والاجتماعية والفكرية سواء منها المعاصرة أو السابقة، والسرية أو العلنية. وما يحيط بها من مذاهب ودعوات صحيحة أو زائفة. كما عرف بايثاره ما يراه حقاً ثم المجاهرة به. لا يحابي فيه أحداً، ولا يخشى لومة لائم. ولا يميل به عن طريقه رغب ولا رهب. ولا ولاء ولا عداء، ومقالته ـ إلى ما قدمناه ـ أقرب ما قرأنا إلى القصد في التقدير وفق ما يتضح منها، كما أنها تلقي ضوءاً على بعض ما دار من معارك كثيرة عنيفة حول نسب البروتوكولات إلى أبيها أو آبائها، وان كان موقفنا أدنى من موقفه إلى التسليم بها ينسبها اليهودي لأسباب بسطنا معظمها هنا، ولقد لقيت من الرجحان في ميزاننا أكثر مما وجدت في ميزانه، ورأيه الأعلى ونحن برأينا أوثق. <BR>ولقد كان غير هذه المقالة أولى هنا لو كنا من يغريهم ضجيج الشهرة وتستريح أعصابهم على أصوات طبولها وأبواقها المنكرة. أو لو كنا أكرم من ذلك درجة أو درجتين نؤثر الثناء أو التأييد ـ ولو صدقاً ـ على البحث القاصد في سبيل الحقيقة أو الحق الذي ندين به في أصفى لحظات الترخص باللذات الحلال في مواصلة الاحباء، كما تدين به في احرج لحظات العزم دفعاً للمكاره الموبقة في مصاولة الاعداء، وكذلك نحب أن نأخذ به انفسنا كما نأخذ به غيرنا في السراء والضراء، فانما يرفع الإنسان أو يخفضه عمله، لا مدح الناس أو ذمهم بالحق أو بالباطل أيا كانوا من رجحان العقل والأدب، وان كانت أرفع النفوس البشرية لا تعلو عن الأنس برضا الفضلاء، والوحشة حين يلقونها بالجفاء، لما فطرت عليه من قوة العطف، وحب الألفة والكرامة، أو لبعض ما تشتمل عليه من الضعف أو النقص الذي لا يبرا منه أحد من البشر بالغاً ما بلغ من العظمة والجبروت والاستقلال. <BR>ومن لا يأنس برضاء الفضلاء، ويستوحش لجفوتهم، فهو إما إله أو حيوان. لأنه لا يكون الا أرفع من الانسان أو أدنى منه، وأما من يأنس برضا الغوغاء ويستوحش لجفوتهم فهو من طينتهم اللازبة في الكيان والوجدان، ولو توقر في القلنسوة والطيلسان، ونطق بألف لسان في حلقات العميان، أو تخايل بالتاج والصولجان وكان صاحب الزمان في مواكب العبدان. <BR>3ـ خطر في خطر: <BR>وأحب ـ للقارئ الصديق ـ أن يعلم أنه ليس بي من تحذير الأمم خطر اليهود عليها الا نظرتهم إلى كل من ليس يهودياً كأنه "شيء" جامد أو دون ذلك، ومن هنا وسمنا نظرتهم أو وصمناها عن حق بأنها "شيئية" كما بينا فيما بعد، وهي نظرة أو فلسفة تنافي الاخلاق في الصميم، فهي التي تسوغ لهم أن العالم ملك لهم بكل من فيه وما فيه، وأن يروا كل من ليس منهم عدواً لهم. فيعملوا على سحقه، ومن هنا كانت هذه الفلسفة الشيئية جديرة بالمكافحة، ولكن كما تكافح مثلها سائر الفلسفات والتعاليم الهدامة التي تنافي كل خلق انساني كريم، وهذا أخطر ما يؤرقني في هذه الخصومة ويحفزني إلى انكارها ومجاهدتها مكرهاً كمريد، أو مضطراً كمختار. <BR>وليس من همي هنا أن نجاري إليهود فننظر اليهم كنظرتهم الشيئية الينا، ولا أن نلقي ظلمهم أيانا باضطهادهم أفراداً وجماعات حيث لا يرفعون رأساً ولا يشهرون سيفاً وان حق القصاص كلما فعلوا، بل أكبر همي هو الوعي الشامل لنياتهم وعزائمهم العلنية ضد أمن الانسانية وشرفها، ثم كفهم عن المظالم التي تسوغها لهم تعاليمهم الهمجية بل الشيطانية الخبيثة، إذ يستحلون العدوان على سائر الامم وادعاء ملكيتها كأنها جمادات، ويوجبون بل يستوجبون على أنفسهم عداءها والعدوان عليها، لان شريعتهم لا تكتفي بتسويغ جرائمهم بل تشجعهم على التفنن والافراط فيها، ثم تكفل لهم المثوبة عليها من معبودهم "يهوه" رب الجنود الذي يختصونه بالعبادة، ويزعمون أنه اختصهم لنفسه دون سائر البشر، ووفق هذه المعاهدة الشيطانية بينهم وبينه يتسلطون على كل العباد والبلاد. <BR>وممن فطنوا إلى خبث هذه التعاليم في القرن الثالث المعلم الفارسي "ماني" الذي وازن بين المسيحية واليهودية، فاستخلص المسيحية لسماحتها، وانكر اليهودية واعتبر معبودها "يهوه" شيطاناً كما اعتبر تعاليمها من وساوسة الشيطانية، وهذه التعاليم اليهودية هي التي أشربت قلوبهم المرارة الزاعقة حتى طفحت على خلائقهم مع غيرهم وفيهما بينهم شكاسة ولدداً وقسوة، كما نضحت على عقلهم رعونة وسفهاً وخباثة، وهي التي أملت عليهم جرائمهم النكراء، وما تزال تملي لهم مزيداً منها في جميع الأعصار والأمصار.<BR>ومهما يكن من هذا الخطر الشيطاني المهلك فأكبر منه عندي أن تدفعنا الرغبة في خير الانسانية والغيرة على حقوقها إلى الشر والاجرام فنطلق كاليهود ما في نفوسنا من وحوش الطراد الضارية خلف الفرائس أياً كانت الاعذار، فإن هذه الوحوش في نفوسنا اخطر علينا من سائر الوحوش مهما تبلغ من الضراوة والخباثة، وهي إذا استمرأت لحوم الأعداء حيناً فمصيرها أن تستمرئ لحوم أولى الأولياء بعد قليل، وهذا هو الشر الأكبر الذي لا يبلغه شر، وأوجب ما يكون الحذر من وحوشنا حين نصاول الاعداء، فإن الغلبة بالوسائل غير الاخلاقية ولو مع اعداء الأخلاق هو الخذلان الفاضح والخسران المبين. <BR>وينبغي لنا باخلاص ان نعلم أن اخف نية شريرة تمر في سرائرنا ولو لمحة خاطفة، ودون أن تعقب مباشرة خطيئة لا بد أن يطبع ظلها على نفوسنا ظلمة تحجب عنا من وجه الله بمقدارها ولا يمكن أن تزول ما دامت الحياة، وكذلك أخف نية خيرة تبرق في ضمائرنا ولو لم تعقب مباشرة صالحة، فتنطبع لألاؤها في أعماقنا نوراً يكشف لنا من وجه الله بمقداره، ويبقى فينا ما بقيت الحياة، وكما تكن أصغر كلمة تحوك في نفوسنا ولو لم تمر بشفاهنا أو لم يسمعها غيرنا تثقل خطانا بها أو تخف في العروج إلى الله، ولا يمكن أن تنفصل عنا مدى الحياة. وقد علمنا الله أنه "إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه"، ونعلم كذلك حقاً أن فم الإنسان لا ينجس بما يدخله بل بما يخرج منه، وأن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده بل بكلمات الله التي ألهمنا اياها بتلقينه، وإن كنا لا نعيها الا على ألسنة أوليائه، ولهذا نسأله جميعاً كلماً طيباً وعملاً صالحاً حتى مع الأعداء. وأن نقف بخطنا ونضالنا عند اعمالهم السيئة دون أن نجوز بذلك إلى شخوصهم بما لهم من كرامة انسانية لا فضل لنا ولا لهم فيها، ولا مهرب لنا ولا لهم عنها، وان كانوا شر الاعداء، كما نرجوا الله ان لا تعمل كلماتنا الا طاقتها والا كنا خاسرين <BR>ان السكوت على الشر لا يليق بكريم ما وجد وجهاً شريفاً لدفعه. ولا ينبغي لحر أن يعتزل الحرب وقومه يطحنون، فمن أخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ، وأن الغضب للحقوق ودفع العادين عليها ليس فيه ضير على شرف المجاهد إذا برئ من الحقد والحسد، فأما الضغينة على فرد أو فريق من البشر ـ مهما تفدح آثامه ـ فهي مفسدة للأرواح مهلكة للأخلاق والضمائر، وكل خطر خارجنا أهون من الخطر فينا وكل بلاء يهون ما سلمت للانسان فضائل نفسه، وكل مغنم يهون إذا كان ضياعها هو الجزاء، إذ ليس يفيد الإنسان أن يكسب العالم ويخسر نفسه كما قال المعلم الأكبر.<BR>ونعلم أن الله يكره الخطايا ولكن رحمته لا تضيق بالخاطئين، وأن أشرف شمائلنا وأعمالنا ما كانت محاكاة لله مستمدة من فضله، وأن مكاننا منه على قدر ما في نفوسنا من شمائله ونعمته، ولهذا أرجو الله أن يحفظ علينا فضائل نفوسنا الإلهية فلا نعمل حظنا من التسامح والرفق مع ألد الأعداء ولو فار الغضب بنا حتى اعتنق السيفان في قتال، وان السماحة لأقرب لتقوى الله الذي خلق الأبرار والخطاة، وكلفنا مباركة البر ومكافحة الخطيئة بالهداية والكف ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، وأن أكرم ما نستطيعه من الحق هو الاجتهاد في توخيه،والجهاد في نصرته كما نعلم، وان الله وحده هو الديان الأكبر للعباد كما أراد، وهو وحده المحيط من ورائهم بعلمه وحكمته وقدرته. <BR>المترجم<BR><BR>مقدمة الطبعة الأولى<BR>حول هذا الكتاب<BR>1 ـ خطورته:<BR>هذا الكتاب هو أخطر كتاب ظهر في العالم، ولا يستطيع أن يقدره حق قدره إلا من يدرس البروتوكولات كلها كلمة كلمة في أناة وتبصر، ويربط بين أجزاء الخطة التي رسمتها، على شرط أن يكون بعيد النظر، فقيهاً بتيارات التاريخ وسنن الاجتماع، وأن يكون ملماً بحوادث التاريخ اليهودي والعالمي بعامة لا سيما الحوادث الحاضرة وأصابع اليهود من ورائها، ثم يكون خبيراً بمعرفة الاتجاهات التاريخية والطبائع البشرية، وعندئذ فحسب ستنكشف له مؤامرة يهودية جهنمية تهدف إلى افساد العالم وانحلاله لاخضاعه كله لمصلحة اليهود ولسيطرتهم دون سائر البشر.<BR>ولو توهمنا أن مجمعاً من أعتى الأبالسة الأشرار قد انعقد ليتبارى أفراده أو طوائفه منفردين أو متعاونين في ابتكار أجرم خطة لتدمير العالم واستعباده، اذن لما تفتق عقل أشد هؤلاء الأبالسة اجراماً وخسة وعنفاً عن مؤامرة شر من هذه المؤامرة التي تمخض عنها المؤتمر الأول لحكماء صهيون سنة 1897، وفيه درس المؤتمرون خطة اجرامية لتمكين اليهود من السيطرة على العالم، وهذه البروتوكولات توضح اطرافاً من هذه الخطة.<BR>ان هذا الكتاب لينضح بل يفيض بالحقد والاحتكار والنقمة على العالم أجمع، ويكتشف عن فطنة حكماء صهيون إلى ما يمكن أن تنطوي عليه النفس البشرية من خسة وقسوة ولؤم، كما يكشف عن معرفتهم الواسعة بالطرق التي يستطاع بها استغلال نزعاتها الشريرة العارمة، لمصلحة اليهود وتمكينهم من السيطرة على البشر جميعاً، بل يكشف عن الوسائل الناجحة التي أعدها اليهود للوصل إلى هذه الغاية.<BR>هذا الكتاب يوقف أمامنا النفس البشرية على مسرح الحياة اليومية الأرضية مفضوحة كل معايبها، عارية من كل ملابسها التي نسجتها الانسانية في تطورها من الوحشية إلى المدنية لتستر بها عوراتها، وتلطفت بها من حدة نزعاتها، وتتسامى بها إلى أفق مهذب. <BR>أن هذه الملابس أو الضوابط كالأديان والشرائع والقوانين والعادات الكريمة قد استطاعت خلال تطورات التاريخ أن تخفي كثيراً من ميول النفس السيئة، وتعطل كثيراً منها ومن آثارها. ولكن حكماء صهيونها قد هتكوا كل هذه الملابس وانكروا كل هذه الضوابط، وفضحوا أمامنا الطبيعة البشرية، حتى ليحس الانسان، ـ وهو يتأملها في هذا الكتاب ـ بالغثيان، والاشمئزاز والدوار، ويود لو يغمض عينيه، أو يلوي وجهه، أو يفر بنفسه هرباً من النظر الى بشاعاتها، وبينما هم يبرزون الجوانب الشريرة في الطبيعة البشرية يخبئون النواحي الخيرة منها، أو يهملونها من حسابهم، فيخطئون. وهنا تظهر مواضع الضعف في نظرياتهم وما يرتبون عليها من خطط، فيصدق عليهم ما شنع به شاعرنا أبو نواس على "النظام" الفيلسوف المتكلم، فقال يوبخه: <BR>"فقل لم يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئاً، وغابت عنك أشياء<BR>لا تحظر العفو ان كنت أمرءاً حرجاً فإن حظركه في الدين ازراء"<BR>وهم لا يخطئون غالباً الا مغرضين،وذلك عندما تعميهم اللهفة والحرص الطائش على تحقيق اهدافهم قبل الأوان، أو يفيض في نفوسهم الحقد العريق الذي يمد لهم مداً في اليأس من كل خير في الضمير البشري، فيتساهلون مضطرين في اختيار الأسس والوسائل القوية لهذه الغايات، وندر ما نظروا إلى شيء الا وعيونهم مكحولة بل مغشاة بالأهواء الجامحة، ولذلك قلما تسلم لهم خطة تامة إلى أمد بعيد.<BR>2 ـ بعض عناصر المؤامرة الصهيونية:<BR>ان المجال لا يسمح بذكر كل عناصر المؤامرة كما جاءت في البروتوكولات، وحسبنا الإشارة إلى ما يأتي منها: <BR>(أ‌) لليهود منذ قرون خطة سرية غايتها الاستيلاء على العالم أجمع، لمصلحة اليهود وحدهم، وكان ينقحها حكماؤهم طوراً فطوراً حسب الأحوال، مع وحدة الغاية. <BR>(ب‌) تنضح هذه الخطة السرية بما أثر عن اليهود من الحقد على الأمم لا سيما المسيحيين، والضغن على الأديان لا سيما المسيحية، كما تنضح بالحرص على السيطرة العالمية. <BR>(ج) يسعى اليهود لهدم الحكومات في كل الاقطار، والاستعاضة عنها بحكومة ملكية استبدادية يهودية، ويهيئون كل الوسائل لهدم الحكومات لاسيما الملكية. ومن هذه الوسائل اغراء الملوك باضطهاد الشعوب، واغراء الشعوب بالتمرد على الملوك، متوسلين لذلك بنشر مبادئ الحرية والمساواة، ونحوها مع تفسيرها تفسيراً خاصاً يؤذي الجانبين، وبمحاولة ابقاء كل من قوة الحكومة وقوة الشعب متعاديتين، وابقاء كل منها في توجس وخوف دائم من الأخرى، وافساد الحكام وزعماء الشعوب، ومحاربة كل ذكاء يظهر بين الأميين (غير اليهود) مع الاستعانة على تحقيق ذلك كله بالنساء والمال والمناصب والمكايد.. وما إلى ذلك من وسائل الفتنة. ويكون مقر الحكومة الاسرائيلية في أورشليم أولاً، ثم تستقر إلى الأبد في روما عاصمة الامبراطورية الرومانية قديماً. <BR>(د) إلقاء بذور الخلاف والشغب في كل الدول، عن طريق الجمعيات السرية السياسية والدينية والفنية والرياضية والمحافل الماسونية، والاندية على اختلاف نشاطها، والجمعيات العلنية من كل لون، ونقل الدول من التسامح إلى التطرف السياسي والديني، فالاشتراكية، فالاباحية، فالفوضوية، فاستحالة تطبيق مبادئ المساواة. <BR>هذا كله مع التمسك بابقاء الأمة اليهودية متماسكة بعيدة عن التأثر بالتعاليم التي تضرها، ولكنها تضر غيرها. <BR>(ه) يرون أن طرق الحكم الحاضرة في العالم جميعاً فاسدة، والواجب لزيادة افسادها في تدرج إلى أن يحين الوقت لقيام المملكة اليهودية على العالم لا قبل هذا الوقت ولا بعده. لأن حكم الناس صناعة مقدسة سامية سرية، لا يتقنها في رأيهم الا نخبة موهوبة ممتازة من اليهود الذين اتقنوا التدرب التقليدي عليها، وكشفت لهم أسرارها التي استنبطها حكماء صهيون من تجارب التاريخ خلال قرون طويلة، وهي تمنح لهم سراً، وليست السياسة بأي حال من عمل الشعوب أو العباقرة غير المخلوقين لها بين الأميين (غير اليهود). <BR>(و) يجب أن يساس الناس كما تساس قطعان البهائم الحقيرة، وكل الاميين حتى الزعماء الممتازين منهم إنما هم قطع شطرنج في أيدي اليهود تسهل استمالتهم واستعبادهم بالتهديد أو المال أو النساء أو المناصب أو نحوها. <BR>(ز) يجب أن توضع تحت ايدي اليهود ـ لأنهم المحتكرون للذهب ـ كل وسائل الطبع والنشر والصحافة والمدارس والجامعات والمسارح وشركات السينما ودورها والعلوم والقوانين والمضاربات وغيرها.<BR>وان الذهب الذي يحتكره اليهود هو أقوى الأسلحة لإثارة الرأي العام وافساد الشبان والقضاء على الضمائر والأديان والقوميات ونظام الأسرة، وأغراء الناس بالشهوات والقضاء على الضمائر والاديان والقوميات ونظام الأسرة، وأغراء الناس بالشهوات البهيمية الضارة، واشاعة الرذيلة والانحلال، حتى تستنزف قوى الاميين استنزافاً، فلا تجد مفراً من القذف بأنفسها تحت أقدام اليهود. <BR>(ح) وضع اسس الاقتصاد العالمي على أساس الذهب الذي يحتكره اليهود، لا على أساس قوة العمل والانتاج والثروات الأخرى، مع أحداث الأزمات الاقتصادية العالمية على الدوام كي لا يستريح العالم ابداً، فيضطر إلى الاستعانة باليهود لكشف كروبه، ويرضى صاغراً مغتبطاً بالسلطة اليهودية العالمية. <BR>(ط) الاستعانة بأمريكا والصين واليابان على تأديب أوروبا واخضاعها . <BR>أما بقية خطوط المؤامرة فتتكفل بتفصيلها البرتوكولات نفسها.<BR>3ـ قرارات المؤتمر الصهيوني الأول واختلاس البرتوكولات:<BR>عقد زعماء اليهود ثلاثة وعشرين مؤتمراً منذ سنة 1897 حتى سنة 1951 وكان آخرها هو المؤتمر الذي انعقد في القدس لأول مرة في 14 أغسطس من هذه السنة، ليبحث في الظاهر مسألة الهجرة إلى إسرائيل وحدودها كما ذكرت جريدة الزمان (28/7/1951)، وكان الغرض من هذه المؤتمرات جميعاً دراسة الخطط التي تؤدي إلى تأسيس مملكة صهيون العالمية.<BR>أما أول مؤتمراتهم فكان في مدينة بال بسويسرة سنة 1897 برياسة زعيمهم "هرتزل"، وقد اجتمع فيه نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقد قرروا في المؤتمر خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود، وكانت قراراتهم فيه سرية محوطة بأشد أنواع الكتمان والتحفظ الا عن اصحابها بين الناس، اما غيرهم فمحجوبون عنها ولو كانوا من أكابر زعماء اليهود، فضلاً عن فضح اسرارها سراً، وان كان فيما ظهر منها ما يكشف بقوة ووضوح عما لا يزال خافياً. <BR>فقد استطاعت سيدة فرنسية أثناء اجتماعها بزعيم من أكابر رؤسائهم في وكر من أوكارهم الماسونية السرية في فرنسا ـ ان تختلس بعض هذه الوثائق ثم تفر بها، والوثائق المختلسة هي هذه البروتوكولات التي بين أيدينا. <BR>وصلت هذه الوثائق إلى أليكس نيقولا كبير جماعة أعيان روسيا الشرقية في عهد القيصرية، فقدر خطواتها ونياتها الشريرة ضد العالم لا سيما بلاده روسيا، ثم رأى أن يضعها في أيدي أمينة أقدر من يده على الانتفاع بها ونشرها، فدفعها إلى صديقه العالم الروسي الجليل الاستاذ سرجي نيلوس الذي لا شك أنه درسها دراسة دقيقة كافية، وقارن بينها وبين الأحداث السياسية الجارية يومئذ فادرك خطورتها أتم ادراك واستطاع من جراء هذه المقارنة أن يتنبأ بكثير من الأحداث الخطيرة التي وقعت بعد ذلك بسنوات كما قدرها، والتي كان لها دوي هائل في جميع العالم، كما كان لها أثر في توجيه تاريخه وتطوراته، منها نبوءته بتحطيم القيصرية في روسيا ونشر الشيوعية فيها وحكمها حكماً استبدادياً غاشماً واتخاذها مركزاً لنشر المؤامرات والقلاقل في العالم، ومنها نبوءته بسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية على أيدي اليهود قبل تأسيس اسرائيل.<BR>ومنها نبوءته بعودة اليهود إلى فلسطين وقيام دولة إسرائيل فيها، ومنها نبؤءته بسقوط الملكيات في أوروبا وقد زالت الملكيات فعلاً في ألمانيا والنمسا ورومانيا وأسبانيا وايطاليا. ومنها أثارة حروب عالمية لأول مرة في التاريخ يخسر فيها الغالب والمغلوب معاً ولا يظفر بمغنمها الا اليهود. وقد نشبت منها حربان، واليهود يهيئون الأحوال الآن لنشوب الثالثة، فنفوذ اليهود في أمريكا لا يعادله نفوذ أقلية، ثم أنهم أهل سلطان في روسيا، وهاتان الدولتان أعظم قوتين عالميتين، واليهود يجرونهما إلى الحرب لتحطيمهما معاً، واذا تحطمتا ازداد طمع اليهود في حكم العالم كله حكماً مكشوفاً بدل حكمهم اياه حكماً مقنعاً، ومن نبوءته أيضاً نشر الفتن والقلاقل والأزمات الاقتصادية دولياً، وبنيان الاقتصاد على اساس الذهب الذي يحتكره اليهود،وغير ذلك من النبوءات كثير.<BR>وأنا لا أتقول على الاستاذ نيلوس في كل ذلك لأضيف إليه فضلاً ليس له، لأنه كله مدون تفصيلاً في المقدمة والتعقيب اللذين كتبهما هو للبروتوكولات، وهما مترجمان في طبعتنا هذه، وجميع ذلك يدل على احاطة الرجل خبراً بحوادث زمانه، وحسن دراسته للبرتوكولات، وبعد نظره السياسي وفقهه بالاجتماع. <BR>4ـ ذعر اليهود لنشر البرتوكولات واثر ذلك:<BR>وقع الكتاب في يد نيلوس سنة 1901، وطبع منه نسخاً قليلة لأول مرة بالروسية سنة 1902 فافتضحت نيات اليهود الاجرامية، وجنّ جنونهم خوفاً وفزعاً، ورأوا العالم يتنبه إلى خططهم الشريرة ضد راحته وسعادته، وعمت المذابح ضده في روسيا حتى لقد قتل منهم في احداها نحو عشرة آلاف، واشتد هلعهم لذلك كله، فقام زعيمهم الكبير الخطير تيودور هرتزل أبو الصهيونية، وموسى اليهود في العصر الحديث يلطم ويصرخ لهذه الفضيحة، وأصدر عدة نشرات يعلن فيها أنه قد سرقت من "قدس الأقداس" بعض الوثائق السرية التي قصد اخفاؤها على غير أصحابها ولو كانوا من أعاظم اليهود، وأن ذيوعها قبل الاوان يعرض اليهود في العالم لشر النكبات، وهب اليهود في كل مكان يعلنون أن البرتوكولات ليست من عملهم، لكنها مزيفة عليهم، ولكن العالم لم يصدق مزاعم اليهود للاتفاقات الواضحة بين خطة البرتوكولات والاحداث الجارية في العالم يومئذ، وهذه الاتفاقات لا يمكن أن تحدث مصادفة لمصلحة اليهود وحدهم،وهي أدلة بينة أو قرائن اكيدة لا سبيل إلى أنكارها أو الشك فيها، فانصرف الناس عن مزاعم اليهود، وآمنوا ايماناً وثيقاً أن البروتوكولات من عملهم، فانتشرت هي كما انتشر تراجمها إلى مختلف اللهجات الروسية وانتشرت معها المذابح والاضطهادات ضد اليهود في كل أنحاء روسيا حتى لقد قتل منهم في احدى المذابح عشرة آلاف، وحوصروا في احيائهم كما قدمنا.<BR>واستقبل اليهود في الدفاع عن انفسهم، وسمعتهم المهتوكة، وجدوا في اخفاء فضيحتهم أو حصرها في أضيق نطاق، فأقبلوا يشترون نسخ الكتاب من الأسواق بأي ثمن، ولكنهم عجزوا، واستعانوا بذهبهم ونسائهم وتهديداتهم ونفوذ هيئاتهم وزعمائهم في سائر الأقطار الأوروبية لا سيما بريطانيا لكي تضغط على روسيا دبلوماسياً، لايقاف المذابح ومصادرة نسخ الكتاب علنياً، فتم لهم ذلك بعد جهود جبارة. <BR>ولكن نيلوس أعاد نشر الكتاب مع مقدمة وتعقيب بقلمه سنة 1905، ونفدت هذه الطبعة في سرعة غريبة بوسائل خفية، لأن اليهود جمعوا نسخها من الأسواق بكل الوسائل واحرقوها، ثم طبع في سنة 1911 فنفدت نسخه على هذا النحو، ولما طبع سنة 1917 صادره البلاشفة الشيوعيون الذين استطاعوا في تلك السنة تدمير القيصرية، والقبض على أزمة الحكم في روسيا، وكان معظمهم من اليهود الصرحاء أو المستورين أو من صنائعهم، ثم اختفت البروتوكولات من روسيا حتى آلان. <BR>وكانت قد وصلت نسخة من الطبعة الروسية سنة 1905 إلى المتحف البريطاني British Museum في لندن ختمت بخاتمه، وسجل عليها تاريخ تسلمها (10 أغسطس سنة 1906) وبقيت النسخة مهملة حتى حدث الانقلاب الشيوعي في روسيا سنة 1917، فوقع اختيار جريدة "المورننغ بوست Morning Post" على مراسلها الأستاذ فكتور مارسدن ليوافيها بأخبار الانقلاب الشيوعي من روسيا، واطلع قبل سفره على عدة كتب روسية كانت من بينها البرتوكولات التي بالمتحف البريطاني، فقرأ النسخة وقدر خطرها، وراى ـ وهو في سنة 1917 ـ نبوءة ناشرها الروسي الاستاذ نيلوس بهذا الانقلاب سنة 1905، أي قبل وقوعه بإثنتي عشرة سنة، فعكف المراسل في المتحف على ترجمتها إلى الانجليزية ثم نشرها، وقد أعيد طبعها مرات بعد ذلك كانت الأخيرة والخامسة منها سنة 1921 (ومنها نسختنا)، ثم لم يجرؤ ناشر في بريطانيا ولا أمريكا على طبعها بعد ذلك كما يقول مؤرخ انجليزي معاصر هو العلامة دجلاس ريد في كتابه على الحركات السرية المعاصرة، ودون أن نطيل القول في أسباب صمت الناشرين عنها ـ على ما وضحها الاستاذ ريد ـ نتبين أصابع اليهود من وراء كل صمت مريب.<BR>وفي سنة 1919 ترجم الكتاب إلى الألمانية، ونشر في برلين، ثم توقف طبعه بعد أن جمعت أكثر نسخه، وكان هذا مظهراً من مظاهر نفوذ اليهودية في المانيا، قبل انتصارها عليها بعد الحرب العالمية الأولى، كما انتصرت عليها خلالها، إذ كانت ألاعيبها ودسائسها قد امتدت أثناء الحرب من الساسة إلى قادة الجيوش والاساطيل بين الألمان، وكانت سبباً من أكبر أسباب هزيمة المانيا في تلك الحرب الضروس، ومن أظهر آيات ذلك انسحاب الاسطول الألماني وهو منتصر ظاهر أمام الأسطول الإنجليزي في معركة جتلاند Jutland Battle وقد استشهد البريطان في مقدمة طبعتهم الخامسة للبرتوكولات على صحة نسبتها إلى اليهود وسعيهم وفق خططها ببيانات هذه المعركة ونتيجتها، وان كانوا قد بالغوا حين حملوا اليهود كل مسؤوليات الحرب العالمية الأولى ومصرع روسيا وهزيمة المانيا وما اعقب الحرب من ويلات عاتية، شملت كل بقعة على هذا الكوكب. <BR>ومع محاولات اليهود الجبارة اخفاء أمر البرتوكولات عن العيون انتشرت تراجمها بلغات مختلفة في فرنسا وايطاليا وبولونيا وامريكا عقب تلك الحرب، وعم انتشارها وأثرها في تلك البلاد، ولكن سرعان ما كانت تختفي دائماً من مكتباتها بأساليب محيرة حيثما سطعت في الظهور، والى جانبه البرتوكولات، فحاول اليهود منعها، فلما عجزوا بشتى أساليبهم عن اقناعها احرقوا مطبعتها. <BR>ومن المتعذر أن نتتبع رحلة هذا الكتاب العجيب في بلاد العالم بين الظهور والاختفاء. ولكنا نشير إلى بعض وقائعه في بريطانيا لأننا بها أعلم، وبقصد كتابها أوثق، وهي مثل يدل على سواه، وحسبنا هنا أن نصور قطرات مما سالت به اقلام كتابها حول البروتوكولات عقب الحرب العالمية الأولى التي صليت نيرانها معظم أمم العالم كبارها وصغارها، وبددت في سعيرها كثيراً من كنوز شبابها وأخلاقها وعقائدها وروابطها وأموالها، ولم يخرج منها سالماً غانماً الا اليهود، حتى رأى أحد كتاب البريطان ان الهتاف الصحيح يومئذ هو "اليهودية فوق الجميع Jewry ueber Alles لا هتاف الغرور "المانيا فوق الجميع" الذي جعلته المانيا شعارها أيام ازدهارها عقب انتصارها على فرنسا في الحرب السبعينية (1870) ومناداتها بملك بروسيا امبراطوراً على المانيا في حفل تتويجه بقصر فرساي في قلب فرنسا، ثم ضمنت المانيا هذا الشعار نشيدها القومي وجعلته عنواناً له، ولم يزل كذلك حتى تمت هزيمتها في تلك الحرب. <BR>وقد نعى الكاتب البريطاني على امته يومئذ مقاومتها الخطر الألماني الذي غلبته في تلك الحرب دون الخطر اليهودي الذي أهملته وان كان أخفى وأكبر، وكذلك وجه نظر أمته يومئذ إلى الصلات القوية بين البروتوكولات الصهيونية وسقوط روسيا في أيدي البلاشفة ـ ومعظمهم من اليهود ـ عقب مصرع القيصرية فيها سنة 1917، وقد أحدث سقوطها يومئذ من الدوي في آذان البشر، ومن الروع في نفوسهم ما يحدثه منظر جبل يخر في بحر زاخر فيتتابع ارغاؤه وازباده، وكانت بوادر الفظائع البلشفية اليهودية في روسيا تؤرق أجفان الأمم الحرة توجعاً لشعبها الهائل المسكين الذي كان يتقلى في رمضاء القيصرية، ويتفزز للنجاة منها، فوقع في جحيم الشيوعية اليهودية، ولاح بعد ظهور البروتوكولات ـ أبان تسعر تلك الجحيم بضحاياها ـ ان خططها تطبق في وحشية على ذلك الشعب المسكين، وتمتد السنتها سراً وجهراً إلى سائر الشعوب الأوروبية، ولا سيما الشعوب التي تتاخم روسيا أو تدانيها في أوروبا الشرقية والوسطى، عن طريق اثارة القلاقل والفتن والاضرابات والاغتيالات للقضاء على كل قوة وطنية وانسانية فيها كي تخر ذليلة مستسلمة تحت اقدام البلشفية اليهودية. <BR>وكذلك تنبه بعض الكتاب الذين قارنوا بين تلك الفظائع البلشفية والبروتوكولات الصهيونية فسموا البرتوكولات "الإنجيل البشفي" بما لاحظوا بينها من توافق كجيب، كما لاحظ كاتب انجليزي<BR>مناورات اليهود للتشكيك في نسبة الكتاب اليهم، ففند مزاعمهم بحجج كثيرة: منها ذلك التوافق العجيب بين نبوءات البرتوكولات في سنة 1901 وتلك الويلات التي رمى بها اليهود العالم كفتنة البلشفية اليهودية وغيرها من الفتن في روسيا وسائر البلاد الاوروبية، ودعا الكاتب مواطنيه وسائر الأمم المسيحية إلى الحذر من عقابيل هذه الفتنة الماردة الوحشية العمياء التي أثاروها في أوروبا ولا سيما روسيا، ولكن خطر البلشفية اليهودية ودسائسها وعنفها وخداعها وذهبها مكنت لها من الاستقرار في وكرها الجبار. <BR>وقصر نظر بعض الساسة الاوربيين يومئذ فظنوا روسيا بعيدة حتى ليس على بلادهم منها خطر، وفطن غيرهم من الساسة إلى مكمن الخطر ولم يخدعه ذلك البعد، ولكن الشعوب الحرة كانت قد وضعت كل أصابعها في آذانها واستغشت ما بقي من ثيابها، حتى لا تسمع نداء الحرب أو ترى ميداناً لها بعد انتصارها في الحرب العالمية الأولى التي استمرت نحو خمس سنوات حتى استنزفت معظم جهود المحاربين فيها غالبين ومغلوبين. <BR>وهذه ترجمة نبذة لكاتب انجليزي نراها تلخص نظره إلى مجمل هذا الموقف عندما كتبها في أغسطس سنة 1920، قال: <BR>"في مايو سنة 1920 نشرت جريدة "التيمس" مقالاً عن "الخطر اليهودي" سمته "رسالة مقلقة: دعوة للتحقيق". ومنذئذ بدأت جريدة "المورننغ بوست" بمجموعة من المقالات في 12يوليه تنشر "تحقيقاً" مضنياً جداً تحت عنوان "العالم المضطرب: خلف الستار الأحمر". وقد سمى كاتبها البرتوكولات يومئذ "الإنجيل البلشفي" وهي تسمية منه بالغة الجدارة. <BR>واليهود ـ سواء منهم المحافظون Orthodox وغير المحافظين Un orthodox ـ قد جحدوا بالضرورة صحة البرتوكولات ودعوها تزييفاً. غير ان المزيف ـ على فرض تزييفها ـ لابد أن يكون مزيفاً ممتازاً، ولابد أن يكون يهودياً، فما من مزيف غير ذلك يحتمل أن يكون قادراً على تزييف النبوءات فيها فحسب، فضلاً عن أن يصورها تصويراً كاملاً أيضاً. <BR>أن الوقائع ـ لسوء حظنا نحن الجوييم Goyem (غير اليهود) ـ يمكن أن تكون أي شيء ما عدا أنها مزيفة. <BR>ولا يمكن أن يعجز أحد، كما يقول كاتب "التيمس"، عن أن يكتشف روسيا السوفيتية في البروتوكولات، كما أنه لا أحد يستطيع أن ينكر أن القوميسيرين السوفيت يكادون يكونون جميعاً من اليهود. ويمضي الكاتب قائلاً: "من يتأتى الاستخفاف بملاحظة النبوءة. وقد أنجز جانب منها، على حين أن جوانب أخرى منها في طريق الانجاز؟ هل كنا نقاتل طوال هذه السنين الفاجعة لننسف ونستأصل التنظيم السري لسيطرة المانيا على العالم لغير هدف الا لنجد تحته خطراً آخر أعظم لانه أشد خفاء هل تخلصنا، بتوتير كل عرق في جسم وطننا من "سلام الماني "pax Germaneca لغير شيء الا لنتورط في "سلام يهودي Pax Judaeice.<BR>أنه ليتحتم على كل بريطاني مخلص أن يظفر بهذا الكتاب ويدرسه في ضوء الأحداث الداخلية والخارجية. وعندئذ سيعلم شيئاً عن ماهية الخطر اليهودي Jewish Peril وسيقرر لنفسه امكان الثقة باليهود ـ على أي حال ـ في حكومة هذا الوطن أو أي وطن مسيحي آخر". <BR>5 ـ استمرار المعارك حول البروتوكولات:<BR>وليست هذه نهاية المعارك التي أثارتها البرتوكولات، وما كان لها أن تكون النهاية، فقد <BR>استمرت المعارك حولها تضعف أو تشتد في بريطانيا كلما ظهرت آثار العبث اليهودي بمصالحها ولا سيما خلال الهزاهز العالمية كالثورات والانقلابات والمجاعات والازمات المالية والسياسية والاجتماعية والفكرية، فكانت الصحف التي لم ينجح اليهود في السيطرة عليها ـ وفي مقدمتها المورننغ بوست والتيمس ـ تنشب هذه المعارك بشدة حول البرتوكولات، فتتجاوب اصداؤها في صحف أخرى، ولم يهمل كتابهم ومفكروهم وساستهم أمرها فشاركوا فيها بكتبهم ومقالاتهم على السواء كما يخبرنا بذلك المؤرخ الانجليزي الجريء دجلاس ريد صاحب كتاب "من الدخان إلى الخنق" في بحثه عن الحركات السرية المعاصرة. <BR>وقد ازدادت هذه المعارك حول البروتكولات عنفاً خلال الحرب العالية الثانية وفي أدبارها، عندما حاول اليهود جهدهم تسخير بريطانيا لاقامة دولتهم "إسرائيل" واجلاء العرب عن فلسطين وتخوم سينا الشرقية في مصر، مهدرين بذلك مصالح بريطانيا وسمعتها وهيبتها، وعاثت العصابات الاسرائيلية فسادا في تلك البقعة المقدسة: تقتل جنود بريطانيا الذين يحمونها ويمهدون السبيل لاقامة دولتهم رغم انوف البلاد العربية وغيرها، ولم تفرق في التنكيل بينهم وبين العرب، بل كانت تقتل من البريطانيين كل من تأنس منه تراخياً في تأييد سياستها الاجرامية، ومن ذلك، قتل ارهابيين منها للورد "موين" الوزير البريطاني في مصر خلال الحرب لانه أبي التطرف مع تلك العصابات في مطالبها الفاضحة الجامحة، وتعرضت مصر يقتله لكارثة لم يكن يعلم مداها الا الله لو لم يقبض للشرطة في مصر القبض على الارهابيين القاتلين. <BR>وقد أثار تقتيل العصابات الاسرائيلية للبريطانيين عسكريين ومدنيين، ونسفها لمنشآتهم وعدوانها على مخازن أسلحتهم وذخائرهم ـ غضب كثير من أحرارهم وفيهم الساسة ذوو السلطان في الحكم كالوزراء وأعضاء البرلمان، ولكنهم أمام نفوذ الصهيونية العالمية في أوروبا وأمريكا خابوا في القصاص من العصابات الاسرائيلية وفي وقف نشاطها المدمر، لا ضد العرب فحسب بل ضد ضحاياها من رجالهم واملاكهم، بل خابوا في وقف مساعدات حكوماتهم المتوالية لتلك العصابات التي ما كانت لتستطيع بغير هذه المساعدات أن تتمادى في عدوانها عليهم وعلى العرب، ولكن توالي المساعدات هو الذي مكن لتلك العصابات في عدوانها إلى حين قيام إسرائيل وفيما بعده حتى الآن .<BR>وخلال ذلك كله كان ذوو الاقلام الحرة الجريئة بين الساسة والصحفيين والمفكرين والادباء في بريطانيا يبدءون ويعيدون في حديث المؤامرة الصهيونية ضد بلادهم ودينهم كما تدل عليها الفتن العالمية وأقوال زعماء اليهود معاً في أوروبا وأمريكا والشرق الادنى خلال القرنين الاخيرين، ومضوا يقارنون ويوازنون في حديث المؤامرة بين صورتها الواضحة من تلك الفتن والأقوال وصورتها من الوثائق السرية المنسوبة اليهم ولا سيما البرتوكولات، وينتهون من هذه الدراسة إلى نتائج بسيطة، ولكنها مع بساطتها مدهشة معجبة، منها صحة نسبة تلك الوثائق ـ وفي مقدمتها البرتوكولات ـ آبائها من اليهود أصحاب الحركة الصهيونية، لأن الشواهد من الفتن والأقوال اليهودية الصريحة في القرنين الأخيرين بل الأقوال المشابهة لها في التوراة ثم التلمود ثم فتاوى الربانيين اليهود بعد ذلك تعزز صحة هذا النسب العبراني اليهودي اللئيم.<BR>وسواء أكان الحافز لهؤلاء الكتاب الأحرار وغيرهم في بلاد العالم هو الغيرة القومية أو الدينية أو نحوها أم الغيرة الإنسانية وهي أنبل وأكرم فانهم يقدمون نتائج دراساتهم الوثيقة أمام العيون المفتوحة وأمام العيون التي يغمضها الجهل أو الغفلة أو الهوى على السواء، لتبصر الجحيم التي أعدها اليهود لسائر أمم العالم بأديانها وقومياتها وثرواتها ونظامها أن قدر لهم أن يسيطروا عليها، ولتبصر الويلات التي يعدونها لها في الطريق نحو تلك الخاتمة. لو لم يتمكنوا من اسقاطها في هذه الجحيم. ومن دراسات هؤلاء الكتاب الاحرار هناك مقالات صحفية ، وفصول من كتب بل لقد ظهرت كتب خاصة بتوضيح خطط البرتوكولات واهدافها ووسائلها معززة بالشواهد الكثيرة من الفتن العالمية وتصريحات قادة اليهود في القرنين الأخيرين، ومع مقارنتها بتصريحات الكتب اليهودية المقدسة كالتوراة والتلمود ثم فتاوى حكماء (حاخامات) اليهود وصلواتهم وتعليماتهم التي تحفظها دفاترهم وصحفهم وسجلاتهم في المدارس والمعابد والخزائن. <BR>وشاع أنه ما من أحد ترجم هذا الكتب أو عمل على إذاعته بأي وسيلة الا انتهت حياته بالاغتيال أو بالموت الطبيعي ظاهراً ولكن في ظروف تشكك في وسيلته، وأفزعت هذه الشائعة بعض الناس ومنعتهم ترجمته، ومن ذلك أن جريدة "الاساس" ـ احدى جرائدنا المصرية ـ تمكنت في سنة 1946 من الحصول بوسيلة صحفية على نسخة للبرتوكولات مكتوبة بالآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً، ودفعت النسخة إلى الأستاذ (أ.م) أحد المترجمين فيها، وطلبت منه ترجمتها لقاء أجر إضافي كاف لاغرائه، فأحجم عن ترجمتها برهة، بعد أن بلغته تلك الشائعة وسأل عن صحتها أديباً كبيراً فينا فلم يكذبها الأديب الكبير، بل قابله بالابتسام والدعابة في الجواب عما سأله. وقد لقيني ذلك المترجم يوماً في دار "الاساس" سنة 1947، وأبلغني هذا كله، فلما علم انني فرغت من ترجمة البروتوكولات، وأني سأنشرها تباعاً في "مجلة الرسالة" حذرني كثيراً، فلما رأى إصراري لقبني "الشهيد الحي" وكرر نصيحتي بالحذر <BR>6ـ ندرة نسخ الكتاب ووسائل اليهود في منع تداوله: <BR>من أجل ذلك وغيره كانت نسخ الكتاب اليوم قليلة، بل نادرة مفرطة الندرة، وحسبك من كتاب صفحاته مائة أو دونها من القطع المتوسط تباع نسخته مكتوبة على الآلة الكاتبة لقاء ثمانين جنيهاً كما أشرنا هنا، وقد اخبرني أحد سفرائنا المصريين في أحد الأقطار الشرقية الآن ـ أثناء اقامته في فرنسا، ونشرت مجلة "روز اليوسف" المصرية في عدها 1211 في 28/8/1951 مقالة عنوانها "روز اليوسف تحصل على أخطر كتاب في العالم" وقد صدرت مقالتها بهذا النص "تمكنت احدى الجهات المصرية الرسمية من الحصول على كتاب خطير "الخطر اليهودي:<BR>بروتوكولات حكماء صهيون" دفعت ثمناً له خمسمائة جنيه..ولعل هذه النسخة التي حصلت عليها الجهة الرسمية هي الوحيدة الموجودة في الشرق، واحدى ثلاث نسخ موجودة في العالم" ومع حذف المبالغة التي توحي بها المهنة الصحيفة في هذا الخبر تبقى حقيقة مؤكدة هي ندرة نسخ الكتاب بسبب نفوذ الصهيونية العالمية وأنصارها، وبتوقي الناس غضبهم وغضبها في بلاد العالم. <BR>كما عرفت من موظف كبير في جامعة الدول العربية (الاستاذ ع.خ) ـ أثناء اجتماعي به في دار مجلة "الرسالة" ـ أن خلاصة لهذا الكتاب في صفحات طبعت بالعربية في سورية، فبيعت كل نسخة من الخلاصة بنحو جنيه مصري، وقد تطوع صاحبها بنسخها لتباع ويرصد ثمنها معونة لجمعية خيرية هناك، مبلغ علمي ان هذا الكتاب لم يترجم كله ترجمة عربية امينة وافية قبل ترجمتي هذه، وأنه ـ كذا قال المؤرخ الكبير المستر دجلاس ريد ـ لم يجرؤ ناشر في أوروبا ولا أمريكا على طبعه بأي لغة منذ سنة 1921. <BR>وما تعرض إنسان لترجمة الكتاب ونشره الا تعرض للحملات العنيفة من الصهيونيين وصنائعهم، وعندما شرعت في نشر البروتوكولات في جريدة "منبر الشرق" يهوديتان تصدران في مصر تهاجمانني وتتهمانني بتهم عدة، ولم أتتبع هذه الحملة، ولا أهمني أمرها، إذ كنت انتظرها فلما جاءت على موعد لم تفاجئني بجديد. <BR>وقد اشرت قبل ذلك إلى أن اليهود كانوا يطعنون في نسبة الكتاب اليهم منذ نشره نيلوس لأول مرة بالروسية سنة 1902 وانهم كانوا ـ أين طبع، وبأي لغة طبع ـ يحاولون جمع نسخه من الأسواق بكل الطرق الحلال والحرام، وكانوا يحملون الحكومات على مصادرته فأبى الوزير ذلك، وحجته أنه لا يملك حق مصادرته، ثم وضح للنواب الثائرين أن عليهم ان يلجأوا إلى القضاء اذا كانوا يرون الكتاب مختلقاً على اليهود، فأفحم الثوار من النواب المتحمسين للصهيونية. بعد هذه الخيبة التي مني بها وكلاؤهم في مجلس العموم لم يجد اليهود مفراً من شراء نسخ الكتاب، ثم شراء ضمائر ذوي الاقلام العوجاء بالمال والنساء وغيرهما لايقاف الحملات ضدهم بمثلها، كما لجأوا للشتم والسباب البذيء وهكذا كانت خطتهم معي منذ نشرت البروتوكولات في "منبر الشرق". <BR>وهكذا فعلوا ايضاً في فرنسا عندما أعلن عن قرب صدور الكتاب، وضغطوا على الحكومة الفرنسية لمصادرته ففشلوا، واحالتهم على المحاكم، وكانوا في كل بلد الا سويسرا يتجنبون رفع الأمر إلى المحاكم، لأن القضاء لابد أن يدمغهم بكل ما في البروتوكولات من مخاز وفضائح، وهذا ما يرون على تجنبه، وهناك وسائل سوى ما ذكرناها من النساء والاموال يلجأ إليها اليهود لمنع الكتاب من التداول ومنع تأثيره، أو حصره في أضيق نطاق. <BR>من هذه الوسائل ما تقرره بروتوكولاتهم، وكتبهم المقدسة: كالتهديد والارهاب والقتل غيلة للتخلص من كل عدو خطر، وامامهم في هذا نبيهم موسى كما تصوره لهم التوراة، فانه حين رأى مصرياً وعمانياً يقتتلان التفت هنا وهناك "فلما لم يجد أحداً قتله وطمره في الرمل" وهذا المثل ـ في كتاب شريعتهم المقدس ـ يوضح لهم الطريق الذي يتخلصون به من كل اعدائهم، وعن هذا الطريق الرهيب اختفى أو اغتيل كثير من ذوي الأقلام الحرة الذين لم تنجح الأموال والنساء والمناصب والتهديدات في استمالتهم إلى صف اليهود، أو في وقف حملاتهم عليهم. وهؤلاء الأحرار كلهم أو كثير منهم اختفوا أو اغتيلوا أو ماتوا طبيعياً ولكن في ظروف غريبة وطرق مريبة تستعصي على الفهم. <BR>7 ـ اقسام الكتاب وعنوانه <BR>لاحظ الاستاذ نيلوس في مقدمته التي نقلناها عنه هنا أن أقسام هذه الوثائق "ليست مطردة اطراداً منطقياً على الدوام" ونزيد على ملاحظته، أن موضوعاتها متداخلة، فلم يتناول كاتبها كل موضوع على حدة في بروتوكول أو أكثر، ولم يضعه موضعه المناسب، بل أنه وزع بعضها اعتسافاً في مواضع متعددة لأدنى ملابسة حيناً ولغير مناسبة حيناً آخر. <BR>ولم اجد في الطبعة الانجليزية الخامسة التي ترجمتها هنا ترقيماً مسلسلاً للبروتوكولات الا ارقاماً في الفهرس تشير إلى بدايتها في متن الكتاب، وكل ما يدل على موضع البداية لبروتوكول منها في المتن انما هو فراغ بمقدار سطر حيناً أو فاصل بثلاثة نجوم (***) حيناً ، أولا فراغ ولا فاصل وان دل عليه استئناف الكلام في موضوع جديد.<BR>كما لم اجد عنواناً لكل بروتوكول يدل على موضوعه أو موضوعاته، ونظن ـ والظن لا يغني من الحق ـ أن المترجم الانجليزي كان كعادة القوم محافظاً على التقسيم الذي وجده في النسخة الروسية التي نقل عنها ، وهي نسخة من الطبعة الروسية الثانية 1905، كان مترجمها وناشرها الأول في العالم هو الأستاذ نيلوس كما اشار الى ذلك "البريطان" في مقدمتهم للطبعة الانجليزية الخامسة التي نقلناها هنا أيضاً. <BR>ولوثائق كتابنا هذا عنوان، اقدمهما هو "بروتوكولات حكماء صهيون ـ Brotocols Of Learned Elders of Xio"، وهذا هو العنوان الأشهر الذي عرفت به الوثائق في جميع اللغات، وتكاد لا تعرف بغيره حتى في اللغة الانجليزية التي اضافت إليه عنواناً آخر أقل شهرة. <BR>وواضع هذا العنوان الأقدم الأشهر للوثائق هو الأستاذ الروسي سرجي نيلوس أول ناشر لها في العالم، كما تدل على ذلك مقدمته لطبعتها الروسية الثانية التي ترجمناها هنا. وعلى ذلك تدل أقوال أخرى لمن اهتموا بدراسة البروتوكولات وتاريخها ونقدها أو الدفاع عنها، وبعض هذه الأقوال للأستاذ نيوس أيضاً. <BR>وهذا العنوان "فيه نظر" كما كان يلفظ اسلافنا من العلماء المحققين في تحديدهم لمعاني الألفاظ أو الآراء الغامضة حتى لا تختلط على الأذهان. فقد غمض معنى "بروتوكول"على بعض المترجمين فاختطأوا فهم حقيقة الوثائق ونظامها، وأوقعوا معهم بعض القراء والدارسين في هذا الخطأ. وبيان ذلك أن كلمة "بروتوكول" تعني أحياناً "محضر جلسة "فلما سمى الاستاذ نيلوس هذه الوثائق "برتوكولات" ظن بعض المترجمين أن طائفة بين كبار زعماء الصهيونية في الدرجة الثالثة والثلاثين في جماعة الماسونية اليهودية ـ كما وقعت الوثائق ـ قد ائتمروا في عدة جلسات، وبعد المناقشة اتفقوا خلالها على عدة قرارات منها هذه الوثائق، فصح أن تسمى "برتووكولات" كما سماها نيلوس مع التجوز الكثير. ومن هنا ترجم بعضهم عنوانها بما يدل على ذلك، ومن تراجمها في العربية كلمة "قرارات" و"مقررات". <BR>وليس الأمر كما فهم هؤلاء المترجمين ومن تبعهم في هذا الخطأ إذ ليس في الوثائق أدنى اشارة إلى ذلك، ولا في قراءتها الفاحصة ما يوحي إلى الوعي شيئاً منه، بل يوحي هذا بما وعى منها الأستاذ نيلوس وذكره صراحة في مقدمته إذ قال: <BR>"نحن لا نستطيع أن نغفل الاشارة إلى أن عنوانها لا ينبق تماماً على محتوياتها، فهي ليست على وجه التحديد مضابط جلسات Minutes of meetings بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه اقساماً ليست مطردة أطراداً منطقياً على الدوام، وهي تحملنا على الاحساس بأنه جزء من عمل أخطر وأهم بدايته مفقودة، وان كان أصل هذه الوثائق السالف ذكرها ليعبر هنا بوضوح عن نفسه". <BR>ويبدوا لنا ان الاستاذ نيلوس مصيب في هذا الرأي، فالوثائق ليست مضابط جلسات كما تدل عليها كلمة "بروتوكولات" التي اختارها اسماً لها فأوقع بتسميته كثيراً من القراء في الخطأ ولكن الوثائق محاضرة طويلة ألقاها زعيم موقر المكانة على جماعة من ذوي الرأي والنفوذ بين اليهود ليستأنسوا بمضامينها تقريراً وتنبؤاً فيما هم مقدمون عليه بعد، حتى تقوم مملكة اسرائيلية تتسلط على كل العالم، ويظهر أن المحاضرة قد ألقيت في أكثر من جلسة كما تدل فاتحة البروتوكول العاشر الذي بدأ هكذا "اليوم سأشرع في تكرار ما ذكر من قبل…"، وفاتحة البروتوكول العشرين، إذ قال "سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري لأنه اشد المسائل عسراً..".<BR>واذا اعتبرنا هذا أمكننا الظن بأن الوثائق محاضرة ألقيت في ثلاث جلسات: ألقيت في اولاها البروتوكولات التسعة الأولى، وألقيت في الجلسة الثالثة البروتوكولات الخمسة الختامية (20 ـ 24) التي بسط في معظمها البرنامج الحالي، ولخص ما سبقه،ثم وضح نظم الحكم في الدولة العالمية المنتظرة. <BR>وقد لاحظت ذلك في قراءاتي الأولى للوثائق،فلما أردت ترجمتها حرت طويلاً في ترجمة كلمة "بروتوكولات"، وسألت عنها المعاجم ومطالعاتي الكثيرة وفقهي بلغتنا، كما سألت كثيراً من رواد الفكر والترجمة عندنا فلم أسترح إلى كلمة مما سمعت في ترجمتها، وكانت أمامي كلمات كثيرة مثل "قرارات" و"مقررات" و"محاضر" و"مضابط جلسات" ونحوها فعدلت عنها جميعاً وأبقيت على اصل الكلمة معربة وآنسني منها كثرة استعمالها بيننا في المداولات السياسية على الألسنة وصفحات الجرائد والمجلات.<BR>وكانت حيرتي ايسر في ترجمة Learned Elders التي تعني العارفين من أكابر السن، فترجمتها "شيوخ" كما ينبغي للعناوين من اختصار، وتحت عنوان"بروتوكولات شيوخ صهيون" نشرت أوائل الوثائق في مجلة "الرسالة" ثم نشرتها كاملة في مجلة "منبر الشرق" بعد توقف الأولى عن اتمام نشرها .<BR>ولكني عدلت عن كلمة "شيوخ" التي اخترتها أولاً، وعن كلمة "عقلاء" التي اختارها مترجم مجلة "روز اليوسف" حين أشار إلى عثور حكومتنا على نسخة من هذا الكتاب مع أننا كنا فرغنا من نشر وثائقه كلها في "منبر الشرق" وعدلت عن كلمة "مشيخة" التي اختارها أديب عندنا كبير،، ورددها في مقالاته وأحاديثه الاذاعية في حملاته على "الصهيونية العالمية"، وآثرت كلمة "حكماء" لأنها أوفى دلالة من كلمة "عقلاء" وأوقع من الكلمتين "شيوخ" و"مشيخة" وأولى أن لا تختلط بما نلقب به للتوقير علماءنا المسلمين بين رجال سائر الأديان. وهذا العنوان "بروتوكولات حكما ء صهيون" هو الذي شاع ترجمة لعنوان الوثائق بعد أن طبعناها كتاباً، وفاض صيته بين قراء العربية ولا سيما الساسة والأدباء والمفكرين، حتى أن هيئة من هيئات الدعاية والنشر اختارته عنواناً لهذه الوثائق حين طبعتها، بعد أن ادعت أنها ترجمتها عن أصل فرنسي، وأخذت من ترجمتنا فقراً كاملة بحروفها وبدايتها ونهايتها، بل تصحيفاتها المطبعية، وكان عنواننا عنوان غلافها، بعد أن نسيت الهيئة النشيطة الواعية انها وضعت للكتاب من داخله عنواناً آخر هو "بروتوكول حكماء صهيون". <BR>وأما العنوان الثاني للوثائق ـ وهو دون الأول شهرة ـ فهو "الخطر اليهودي" وواضعه هو الأستاذ فكتور مارسدن مراسل جريدة "المورننغ بوست" اللندنية، وهو الذي ترجم الوثائق من الروسية إلى الانجليزية، وأضاف لها هذا العنوان إلى عنوانها الأول وقدمه عليه في طبعته، وكتبه بحروف أكبر ليزيده تنويهاً، وقد اتبعناه نحن في ترجمتنا العربية عنه، لا لمجرد الأمانة، في النقل فحسب بل لأن الكتاب في تقديرنا جدير بالعنوان ايضاً. <BR>ولقد أصاب المراسل الحصيف فيما اجتهد واختار، إذ لم ينظر إلى الحركة الصهيونية في العالم بمعزل عن تأييد جميع اليهود كما نظر ـ وما يزال ينظر ـ إلى غيره من الهواة الهازلين الذين يتعاطون السياسة ودراسة النظم الاجتماعية والحركات التاريخية ظالمين، دون فقه بفلسفة التاريخ والبواعث الخفية من وراء تياراته المحلية والعالمية، فمهما يكن من تبرئة سائر اليهود من مشاركة الصهيونيين مساعيهم لفرض سلطان اليهودية محلياً أو عالمياً فلا شك أن هؤلاء الأبرياء ـ على أضعف الوجوه ـ ضالعون في الحركة الصهيونية بالعطف، والرغبة في النجاح والمساعدة التي لا تعرضهم لنقمة الأمة التي يعيشون فيها، ولنقمة الحكومة التي يخضعون لسلطانها، ولاشك أن الحركة الصهيونية تستفيد من كل يهودي في العالم بطريق مباشر على هواها وهواه، وبعض هؤلاء قد يخالفها سراً أو جهراً في خططها أو وقت تنفيذها ولكنه لا يخالفها أبداً في الغاية التي تمليها عليه شريعته الموسوية لو لم تكن هناك حركة صهيونية، وليس من المنتظر أن يخذلها عند المحن، أو تختلف بواعثه في مساعيه واعماله عن بواعثها، وهذه البواعث عندنا أهم من الوسيلة والغاية لأنها هي التي تحدد الوسائل والغايات وتدبر لها ما ينبغي من مساعدات. واذا لم يفعل اليهودي ذلك من جانب الايمان بالحركة الصهيونية أو بشريعته الموسوية فمن جانب الغيرة القومية التي لم تخل منها نفس يهودي في أحلك العهود ولا اشدها اشراقاً، وقد تجد اليهودي ملحداً منكراً لكل دين، بل منكراً لكل اساس ديني في الحياة، وهو مع ذلك من غلاة الدعوة الصهيونية، ومن هؤلاء العلامة النابغة ماركس نورد او الذي كان ملحداً مجاهراً ينكر كل أصل غيبي للدين وللأخلاق أيضاً،وكان مع كل ذلك من رؤوس المؤسسين للحركة الصهيونية ومن أقوى دعاتها بقلمه ولسانه، بل كان داعيتها في كل ما كتب وخطب ظاهراً وباطناً حيث أراد ذلك وحيث لم يرده بحكم نزعته اليهودية المركزة أصولها في أخفى طوايا سريرته، وبحكم وروثاته مأثوراته واسلوب حياته جمعاً. وهي ناضجة على كل آثاره الكريهة بلا خفاء.<BR>وإنه لمن الافراط في الجهل والغفلة والهوى أن يخطر على عقل قابل للفهم أن يهودياً يتمنى مخلصاً خيبة الحركة الصهيونية أو فشلها، مهما يخالفها في خططها أو مراحلها أو وسائلها أو مواقيتها، وأبعد من ذلك في الشطط ان يستريح عقل إلى أن يهودياً يسعى مخلصاً لمقاومة الحركة الصهيونية بقلمه أو لسانه أو نفوذه أو مال وإن رآه يغمد سيفه في قلب فرد أو هيئة من اتباعها أو اتباع حركة سواها، ومهما يتعاد اليهود أو يتفانوا طوعاً لما رسخ في نفوسهم من البغضاء والضراوة بالشر فلا اختلاف بينهم على من يكون الضحايا، والضحايا هم أنا وانت من الأمميين الذين حرمهم الله شرف النسب اليهودي فانهم يرون أنهم وحدهم "شعب الله المختار" وما عداهم "أشياء" هي ملكهم وحدهم يتصرفون فيها على ما يشاءون دون قيد الا مصلحة اليهود الخاصة، فهكذا تملي عليهم التوراة والتلمود ونصائح سائر الأئمة بينهم والزعماء. <BR>ومن أعجزه فهم ذلك لم يعجزه التصديق بابعد المستحيلات، وهو قابل لأن يفقه شيئاً في المجلات السياسية والاجتماعية ولو كان من العلم بغيرها في أعلى مكان، وإن أمة يكون لمثل هذا الآدمي المسكين يد في تصريف شؤونها العليا ـ لا سيما خلال الأزمات ـ لهي أشد منه مسكنة وأولى بأبلغ الرحمة. ومصيرها لا شك الفناء وما هو شر من الفناء. <BR>8 ـ الناس يهود وجوييم أو أمم:<BR>قديماً قسم الرومان الناس قسمين: رومانا وبرابرة، وقسمهم العرب قسمين: عرباً وعجماً، وقسمهم اليهود منذ خمسة وثلاثين قرناً قسمين: يهوداً وجوييم أو أمماً "أي غير يهود". ومعنى جوييم عندهم وثنيون وكفرة وبهائم وأنجاس. وإليك البيان: <BR>يعتقد اليهود أنهم شعب الله المختار وانهم أبناء الله وأحباؤه ، وانه لا يسمح بعبادته ولا يتقبلها الا لليهود وحدهم لهذا السبب هم المؤمنون فغيرهم إذن جوييم أي كفرة. واليهود يعتقدون ـ حسب أقوال التوراة والتلمود ـ أن نفوسهم وحدهم مخلوقة من نفس الله وأن عنصرهم من عنصره، فهم وحدهم أبناؤه الأطهار جوهراً، كما يعتقدون أن الله منحهم الصورة البشرية أصلاً تكريماً لهم، على حين أنهم خلق غيرهم "الجوييم" من طينة شيطانية أو حيوانية نجسة: ولم يخلق الجوييم الا لخدمة اليهود، ولم يمنحهم الصورة البشرية الا محاكاة لليهود، لكي يسهل التعامل بين الطائفتين اكراماً لليهود، إذ بغير هذا التشابه الظاهري ـ مع اختلاف العنصرين ـ لا يمكن التفاهم بين طائفة السادة المختارين وطائفة العبيد المحتقرين. ولذلك فاليهود أصلاء في الانسانية، واطهار بحكم عنصرهم المستمد من عنصر الله استمداد الابن من أبيه، وغيرهم إذن جوييم أي حيوانات وانجاس:حيوانا عنصراً وإن كانوا بشراً في الشكل، وأنجاس لأن عنصرهم الشيطاني أو الحيواني أصلاً لا يمكن ان يكون الا نجاساً. <BR>وكان الرومان والعرب "وبعض الآريين في العصر الحديث" يفضلون أنفسهم على غيرهم ببعض المزايا العقلية والجسمية، ولكنهم يعتقدون أن البشر جميعاً من اصل واحد ويرون لغيرهم عليهم حقوقاً يجب أدبياً أداؤها له، ويلتزمون في معاملته ومراعاة الأخلاق والشرائع الكريمة. فهم ـ مهما علوا وأسرفوا ـ التفرقة ـ لا يتطرفون تطرف اليهود في التعالي على غيرهم وقطع ما بينهم وبينه من مشاركة في اصل الخلقة والمزايا البشرية العامة. <BR>لكن اليهود ـ حسب عقيدتهم التي وضحناها هنا ـ يسرفون في التعالي والقطيعة بينهم وبين غيرهم إلى درجة فوق الجنون، فهم يعتقدون أن خيرات ارض العالم أجمع منحة لهم وحدهم من الله، وأن غيرهم من الأممين أو"الجوييم" وكل ما في ايديهم ملك لليهود، ومن حق اليهود بل واجبهم المقدس معاملة الأمميين كالبهائم وان الآداب التي يتمسك به االيهود لا يجوز ان يلتزموه الا في معاملة بعضهم بعضاً، ولكن لا يجوز لهم، بل يجب عليهم وجوباً اهدارها مع الأمميين، فلهم أن يسرقوهم ويغوهم ويكذبوا عليهم ويخدعوهم ويغتصبوا أموالهم ويهتكوا أعراضهم ويقتلوهم إذا أمنوا اكتشاف جرائمهم، ويرتكبوا في معاملتهم كل الموبقات، والله لا يعاقبهم على هذه الجرائم بل يعدها قربات وحسنات يثيبهم عليها ولا يرضى منهم الا بها، ولا يعفيهم منها إلاَّ مضطرين. وقد أشار القرآن إلى هذه العقيدة الاجرامية، ونحن نذكر ذلك من باب الاستئناس، لا لندينهم ولا لنبرهن على عقيدتهم به،لعدم اعترافهم بالقرآن، جاء في سورة آل عمران: (من أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده اليك،ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا مادمت عليه قائماً، ذلك بأنهم قالوا:ليس علينا في الأميين سبيل). أي لسنا ملتزمين بمراعاة أي شريعة كريمة مع الأميين "غير اليهود". <BR>9 ـ مقارنة البروتوكولات بكتبهم المقدسة وأقوال ربانييهم وزعمائهم:<BR>ولا يستطاع، الا في كتاب، مقارنة كل فكرة أو نص بمثيله في كتبهم المقدسة كالعهد القديم والتلمود، وفي أقوال زعمائهم المعترف عندهم بصدورها عنهم، وقرارات ربانييهم المحفظة في السجلات Archives الإسرائيلية التي تدل على أن الدروس التلمودية التي يعكف اليهود في كل زمان ومكان على دراستها في مدارسهم ومجامعهم ليلاً ونهاراً ـ لا غرض من ورائها الا السير عليها في الحياة اليومية. <BR>وكلها توجب على اليهودي ان يستحل في معاينة غيره كل وسيلة قبيحة كالسرقة والخداع والظلم والغش والربا، بل القتل أيضاً كما فعل موسى ـ حسب تصويراتهم وتلمودهم ـ حين قتل المصريفي أناة وبصبرة مستحلاً دمه، بل أن قتل الأممي كما يقول الربانيو</textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الميثاق العربي لحقوق الإنسان</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1695.html</link>
		<textpost>الميثاق العربي لحقوق الإنسان <BR>اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر 1997 <BR><BR>الديباجة <BR>إن حكومات الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية،<BR>انطلاقا من إيمان الأمة العربية بكرامة الإنسان منذ إن أعزها الله بان جعل الوطن العربي مهد الديانات وموطن الحضارات التي أكدت حقه في حياة كريمة على أسس من الحرية والعدل والسلام،<BR>وتحقيقا للمبادئ الخالدة التي أرستها الشريعة الإسلامية والديانات السماوية الأخرى في الأخوة والمساواة بين البشر، واعتزازا منها بما أرسته عبر تاريخها الطويل من قيم ومبادئ إنسانية كان لها الدور الكبير في نشر مراكز العلم بين الشرق والغرب مما جعلها مقصدا لأهل الأرض والباحثين عن المعرفة والثقافة والحكمة،<BR>وإذ بقى الوطن العربي يتنادى من أقصاه إلى أقصاه حفاظا على عقيدته، مؤمنا بوحدته، مناضلا دون حريته مدافعا عن حق الأمم في تقرير مصيرها والحفاظ على ثرواتها، وإيمانا بسيادة القانون وان تمتع الإنسان بالحرية والعدالة وتكافؤ الفرص هو معيار أصالة أي مجتمع،<BR>ورفضا للعنصرية والصهيونية اللتين تشكلان انتهاكا لحقوق الإنسان وتهديدا للسلام العالمي،<BR>وإقرارا بالارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان والسلام العالمي، <BR>وتأكيدا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، <BR>ومصداقا لكل ما تقدم، اتفقت على ما يلي: <BR>القسم الأول<BR>المادة 1<BR>أ- لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير والسيطرة على ثرواتها ومواردها الطبيعية ولها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية نمط كيانها السياسي وان تواصل بحرية تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ب- إن العنصرية والصهيونية والاحتلال والسيطرة الأجنبية هي تحد للكرامة الإنسانية وعائق أساسي يحول دون الحقوق الأساسية للشعوب ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها. <BR>القسم الثاني<BR>المادة 2<BR>تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل إنسان موجود على أراضيها وخاضع لسلطتها حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء. <BR>المادة 3<BR>أ- لا يجوز تقييد أي من حقوق الإنسان الأساسية المقررة أو القائمة في أية دولة طرف في هذا الميثاق استنادا إلى القانون أو الاتفاقيات أو العرف كما لا يجوز التحلل منها بحجة عدم إقرار الميثاق لهذه الحقوق أو إقرارها بدرجة أقل،<BR>ب- لا يجوز لأية دولة طرف في هذا الميثاق التحلل من الحريات الأساسية الواردة فيه والتي يستفيد منها مواطنو دولة أخرى تتعامل وتلك الحريات بدرجة أقل. <BR>المادة 4<BR>أ- لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا الميثاق سوى ما ينص عليه القانون ويعتبر ضروريا لحماية الأمن والاقتصاد الوطنيين أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين،<BR>ب- يجوز للدول الأطراف في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزامها طبقا لهذا الميثاق إلى المدى الضروري الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع،<BR>ج- لا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضمانات الخاصة بحظر التعذيب والإهانة والعودة إلى الوطن واللجوء السياسي والمحاكمة وعدم جواز تكرار المحاكمة عن ذات الفعل وشرعية الجرائم والعقوبات. <BR>المادة 5<BR>لكل فرد الحق في الحياة وفى الحرية وفى سلامة شخصه ويحمى القانون هذه الحقوق. <BR>المادة 6<BR>لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ولا عقوبة على الأفعال السابقة لصدور ذلك النص، وينتفع المتهم بالقانون اللاحق إذا كان في صالحه. <BR>المادة 7<BR>المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته بمحاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه. <BR>المادة 8<BR>لكل إنسان الحق في الحرية والسلامة الشخصية فلا يجوز القبض عليه أو حجزه أو إيقافه بغير سند من القانون ويجب أن يقدم إلى القضاء دون إبطاء. <BR>المادة 9<BR>جميع الناس متساوون أمام القضاء وحق التقاضي مكفول لكل شخص على إقليم الدولة. <BR>المادة 10<BR>لا تكون عقوبة الإعدام إلا في الجنايات البالغة الخطورة ولكل محكوم عليه بالإعدام الحق في طلب العفو أو تخفيض العقوبة. <BR>المادة 11<BR>لا يجوز في جميع الأحوال الحكم بعقوبة الإعدام في جريمة سياسية. <BR>المادة 12<BR>لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام فيمن يقل عمره عن ثمانية عشر عاما أو في امرأة حامل حتى تضع حملها أو على أم مرضع إلا بعد انقضاء عامين على تاريخ الولادة. <BR>المادة 13<BR>أ- تحمى الدول الأطراف كل إنسان على إقليمها من أن يعذب بدنيا أو نفسيا أو أن يعامل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وتعتبر ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عنها، ب- لا يجوز إجراء تجارب طبية أو علمية على أي إنسان دون رضائه الحر. <BR>المادة 14<BR>لا يجوز حبس إنسان ثبت إعساره عن الوفاء بدين أو أي التزام مدني. <BR>المادة 15<BR>يجب أن يعامل المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية معاملة إنسانية. <BR>المادة 16<BR>لا تجوز محاكمة شخص عن جرم واحد مرتين ولمن تتخذ ضده هذه الإجراءات أن يطعن في شرعيتها ويطلب الإفراج عنه ولمن كان ضحية القبض أو الإيقاف بشكل غير قانوني الحق في التعويض. <BR>المادة 17<BR>للحياة الخاصة حرمتها، المساس بها جريمة وتشمل هذه الحياة الخاصة خصوصيات الأسرة وحرمة المسكن وسرية المراسلات وغيرها من وسائل الاتصالات الخاصة. <BR>المادة 18<BR>الشخصية القانونية صفة ملازمة لكل إنسان. <BR>المادة 19<BR>الشعب مصدر السلطات والأهلية السياسية حق لكل مواطن رشيد يمارسه طبقا للقانون. <BR>المادة 20<BR>لكل فرد مقيم على إقليم دولة حرية الانتقال واختيار مكان الإقامة في أي جهة من هذا الإقليم في حدود القانون. <BR>المادة 21<BR>لا يجوز بشكل تعسفي أو غير قانوني منع المواطن من مغادرة أي بلد عربي بما في ذلك بلده. أو فرض حظر على إقامته في جهة معينة أو إلزامه بالإقامة في أية جهة من بلده. <BR>المادة 22<BR>لا يجوز نفي المواطن من بلده أو منعه من العودة إليه. <BR>المادة 23<BR>لكل مواطن الحق في طلب اللجوء السياسي إلى بلاد أخرى هربا من الاضطهاد ولا ينتفع بهذا الحق من سبق تتبعه من أجل جريمة عادية تهم الحق العام ولا يجوز تسليم اللاجئين السياسيين. <BR>المادة 24<BR>لا يجوز إسقاط الجنسية الأصلية عن المواطن بشكل تعسفي ولا ينكر حقه في اكتساب جنسية أخرى بغير سند قانوني. <BR>المادة 25<BR>حق الملكية الخاصة مكفول لكل مواطن ويحظر في جميع الأحوال تجريد المواطن من أمواله كلها أو بعضها بصورة تعسفية أو غير قانونية. <BR>المادة 26<BR>حرية العقيدة والفكر والرأي مكفولة لكل فرد. <BR>المادة 27<BR>للأفراد من كل دين الحق في ممارسة شعائرهم الدينية، كما لهم الحق في التعبير عن أفكارهم عن طريق العبادة أو الممارسة أو التعليم وبغير إخلال بحقوق الآخرين ولا يجوز فرض أية قيود على ممارسة حرية العقيدة والفكر والرأي إلا بما نص عليه القانون. <BR>المادة 28<BR>للمواطنين حرية الاجتماع وحرية التجمع بصورة سلمية ولا يحوز إن يفرض من القيود على ممارسة أي من هاتين الحريتين إلا ما تستوجبه دواعي الأمن القومي أو السلامة العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. <BR>المادة 29<BR>تكفل الدولة الحق في تشكيل النقابات والحق في الإضراب في الحدود التي ينص عليها القانون. <BR>المادة 30<BR>تكفل الدولة لكل مواطن الحق في عمل يضمن له مستوى معيشيا يؤمن المطالب الأساسية للحياة كما تكفل له الحق في الضمان الاجتماعي الشامل. <BR>المادة 31<BR>حرية اختيار العمل مكفولة والسخرة محظورة ولا يعد من قبل السخرة إرغام الشخص على أداء عمل تنفيذا الحكم قضائي. <BR>المادة 32<BR>تضمن الدولة للمواطنين تكافؤ الفرص في العمل والأجر العادل والمساواة في الأجور عن الأعمال المتساوية القيمة. <BR>المادة 33<BR>لكل مواطن الحق في شغل الوظائف العامة في بلاده. <BR>المادة 34<BR>محو الأمية التزام واجب، والتعليم حق لكل مواطن، على أن يكون الابتدائي منه إلزاميا كحد أدنى وبالمجان وأن يكون كل من التعليم الثانوي والجامعي ميسورا للجميع. <BR>المادة 35<BR>للمواطنين الحق في الحياة في مناخ فكرى وثقافي يعتز بالقومية العربية، ويقدس حقوق الإنسان ويرفض التفرقة العنصرية والدينية وغير ذلك من أنواع التفرقة ويدعم التعاون الدولي وقضية السلام العالمي. <BR>المادة 36<BR>لكل فرد حق المشاركة في الحياة الثقافية وحق التمتع بالأعمال الأدبية والفنية وتوفير الفرص له لتنمية ملكاته الفنية والفكرية والإبداعية. <BR>المادة 37<BR>لا يجوز حرمان الأقليات من حقها في التمتع بثقافتها أو اتباع تعاليم دياناتها. <BR>المادة 38<BR>أ- الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع وتتمتع بحمايته،<BR>ب- تكفل الدولة للأسرة والأمومة والطفولة والشيخوخة رعاية متميزة وحماية خاصة. <BR>المادة 39<BR>للشباب الحق في أن تتاح له أكبر فرص التنمية البدنية والعقلية. <BR>القسم الثالث<BR>المادة 40<BR>أ- تنتخب دول مجلس الجامعة الأطراف في الميثاق لجنة خبراء حقوق الإنسان بالاقتراع السري.<BR>ب- تتكون اللجنة من سبعة أعضاء من مرشحوا الدول الأعضاء أطراف الميثاق وتجرى الانتخابات الأولى للجنة بعد ستة أشهر من دخول الميثاق حيز النفاذ، ولا يجوز أن تضم اللجنة أكثر من شخص واحد من دولة واحدة<BR>ج- يطلب الأمين العام من الدول الأعضاء تقديم مرشحيها وذلك قبل شهرين من موعد الانتخابات، د- يشترط في المرشحين أن يكونوا من ذوى الخبرة والكفاءة العالية في مجال عمل اللجنة، على أن يعمل الخبراء بصفتهم الشخصية وبكل تجرد ونزاهة<BR>هـ- ينتخب أعضاء اللجنة لفترة ثلاث سنوات ويتم التجديد لثلاثة منهم لمرة واحدة ويجرى اختيار أسماء هؤلاء عن طريق القرعة كما يراعى مبدأ التداول ما أمكن ذلك<BR>و- وتنتخب اللجنة رئيسها وتضع لائحة داخلية لها توضح أسلوب عملها<BR>ز- تعقد اللجنة اجتماعاتها بمقر الأمانة العامة للجامعة بدعوة من الأمين العام، ويجوز لها بموافقته عقد اجتماعاتها في بلد عربي آخر إذا اقتضت ضرورة العمل ذلك.<BR>المادة 41<BR>1- تقوم الدول الأطراف بتقديم تقارير إلى لجنة خبراء حقوق الإنسان على النحو التالي: <BR>أ- تقرير أولى بعد سنة من تاريخ نفاذ الميثاق،<BR>ب- تقارير دورية كل ثلاث سنوات،<BR>ج- تقارير تتضمن إجابات الدول عن استفسارات اللجنة.<BR>2- تدرس اللجنة التقارير التي تقدمها الدول الأعضاء الأطراف في الميثاق وفقا لنص الفقرة الأولى من هذه المادة.<BR>3- ترفع اللجنة تقريرا مشفوعا بآراء الدول وملاحظاتها إلى اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الجامعة العربية. <BR>القسم الرابع<BR>المادة 42<BR>أ- يعرض الأمين العام لجامعة الدول العربية هذا الميثاق بعد موافقة مجلس الجامعة عليه، على الدول الأعضاء للتوقيع والتصديق أو الانضمام إليه،<BR>ب- يدخل هذا الميثاق حيز التنفيذ بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة التصديق أو الانضمام السابعة لدى الأمانة العامة لجامعة الدولة العربية. <BR>المادة 43<BR>يصبح هذا الميثاق نافذا بالنسبة لكل دولة، بعد دخوله حيز النفاذ، بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة تصديقها أو انضمامها لدى الأمانة العامة، ويقوم الأمين العام بإخطار الدول الأعضاء بإيداع وثيقة التصديق أو الانضمام. <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>قرار محكمة العدل الدولية ومدى الزاميته</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1696.html</link>
		<textpost>قرار محكمة العدل الدولية ومدى الزاميته<BR><BR>قضت محكمة العدل الدولية في لاهاي بعد سبعة شهور من المداولات القانونية بأن الجدار الفاصل الذي يقيمه إسرائيل على مساحة كبيرة من الأراضي الفلسطينية ينتهك القانون الدولي ودعت إلى إزالته وتعويض الفلسطنين المتضررين من بنائه وجاء في نص الرأي الاستشاري "أن بناء الجدار شكل عملاً لا يتطابق مع التزامات قانونية دولية عديدة مفروضة على إسرائيل " وعددت المحكمة بين انتهاكات القانون الناتجة عن بناء الجدار واعاقة حرية نقل الفلسطنين وحركتهم واعاقة حقهم في العمل والصحة والتعليم ومستوى حياة كريمة. ورأت المحكمة في المقابل أن حق إسرائيل المشروع في الدفاع عن النفس لا يبرر هذا الانتهاكات للقانون الدولي وجاء في الرأي الاستشاري" أن الانتهاكات الناتجة لا يمكن ان تبررها المتطلبات العسكرية وضرورات الأمن الوطني أو النظام العام" ودعا القرار إسرائيل إلى تفكيك أجزاء الجدار التي تم بنائه في الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وجهة المحكمة نداء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من اجل وضع حد للوضع الغير قانوني الناتج عن بناء الجدار الإسرائيلي.<BR>في النهاية اعتبرت محكمة العدل الدولية بناء الجدار العازل عمل غير مشروع ومخالف للقانون الدولي ويجب على إسرائيل الوقف في بنائه وتعويض الفلسطنين عن الأضرار التي لحقت بهم من بناء هذا الجدار الإسرائيلي.<BR>• مدى إلزامية القرار<BR>وتقر الأسرة الدولية أن القرارات الصادرة على الجمعية العامة للأمم المتحدة وكذلك الفتاوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية غير ملزم النفاذ من قبل الدولة أو الدول الصادرة ضد هذه القرارات أو تلك الفتاوى لعدم وجود سلطة تنفيذية عالمية قادرة على فرض التنفيذ بالقوة.<BR>أن القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالجدار العازل غير ملزم لإسرائيل ولا سيما أن إسرائيل قاطعت جلسات محكمة العدل الدولية وبالتالي تكون غير ملزمة بالقرارات التي تصدر عنها هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى تختص محكمة العدل الدولية بالمنازعات التي تشوب بين الدول فقط وأن السلطة الفلسطينية ليس دولة وما يصدر عنها من قرارات تتعلق بالجدار العازل تكون قرارات استشارية غير ملزمة لأطرافها.<BR>وقد اعترضت إسرائيل منذ البداية على إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية على أساس انه نزاع سياسي وان محكمة العدل الدولية تنظر وفق اختصاصها الإفتائي فقط بالمنازعات القانونية.<BR>على الرغم من عدم إلزامية قرار محكمة العدل الدولية لإسرائيل إلا انه تلقى صداه في المجتمع الدولي. والضغط على إسرائيل وعدم استمرارها في بناء الجدار الفصل العنصري مما يجعل إسرائيل قد تلتزم في بعض الأحيان بقراراتها وخوفاً على سمعتها الدولية.<BR>وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي الوقوف بقوة ضد هذه التوجهات السياسية المنحرفة والتي ستؤدي في النهاية إلى حدوث اضطرابات أمنية في العالم ومزيد من الصراعات الدولية.<BR>أه يمكن الالتفاف حول اختصاص محكمة العدل الدولية لاتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لعرض النزاع أمام محكمة العدل الدولية ويكون القرار ملزم للطرفين إلا أن إسرائيل لايمكن أن تتوصل إلى مثل هذا الاتفاق فتقيد حريتها من أعمال العدوان والاستيلاء على الأملاك الخاصة والأراضي وضمها إليها.<BR>المطلب الثالث<BR>رد فعل إسرائيل<BR>رفضت إسرائيل أي قرار لمحكمة العدل الدولية ضد بناء الجدار الفاصل وجاء هذا الرفض بتأيد من أمريكيا بوصفها من قبل الرئيس الأمريكي بوش بأن الفتوى تتجاوز سلطات محكمة العدل الدولية.<BR>وأن الفتوى جاءت مخيبة للآمال وزادت معدلات هذه الضجة صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد رغبة تل أبيب التي زادت صراخها في الأوساط الدولية وضد إرادة واشنطن التي زادت تحذيرها من وقوف الأسرة الدولية إلى جانب الإرهاب الدولي في ثبوت الفلسطنين وحرمان إسرائيل من حقها في الدفاع عن نفسها.<BR>والقرار الوحيد التي تأخذه إسرائيل في الاعتبار هو قرار المحكمة الإسرائيلية العليا متهمة محكمة لاهاي في تنبني موقف معادي مسبق لإسرائيل من جانب أعلن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد سرانغا أن الأسرة الدولية يجب أن لا تساهم في أن يصبح القرار محكمة الدولية بشأن شرعية الجدار أداة للمهاجمة إسرائيل.<BR>ورأت الحكومة الإسرائيلية أن قرار المحكمة الدولية حول الجدار الفاصل في الضفة الغربية يتجاهل كلياً الإرهاب الفلسطيني.<BR>وقال رئيسي الوزراء الإسرائيلي للحكومة أن إسرائيل ترفض كلياً رأي محكمة العدل الدولية انه رأي أحادى الجانب لا تقف وراءه سوى اعتبارات سياسية ويتجاهل كلياًً سبب بناء الجدار الأمني وهو الإرهاب الفلسطيني.<BR><BR>الخاتمة<BR>لاتزال قوات الاحتلال الصهيونية ترتكب العديد من أعمال العنف والقتل والعمد والاستيلاء على الأملاك الخاصة والحصار الجماعي وجرف الأراضي والاستمرار في بناء الجدار الفصل العنصري على أساس لا يوجد شريك فلسطيني يمكن الجلوس معه على طاولة التفاوض والوصول إلى اتفاق سلمي وأن الجدار العنصري ليس إلا وسيلة وقائية تندرج تحت وسائل الدفاع الشرعي كرد للأعمال الإرهابية التي يقوم فيها الفلسطينيين والتي تشكل خطر على الأمن والسلم الإسرائيلي والدولي حسب الزعم الصهيوني.<BR>إلا أن الجدار العازل يشل خرق واضح للقانون الدولي الإنساني الالتزامات الدولية التي تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة التي تتعلق بحقوق الإنسان التي صادقت عليها إسرائيل في تموز 1951 وارتضت بأحكامها.<BR>ح يث ينتهك الجدار المادة (46) من اتفاقية جنيف الرابعة "عدم جواز نقل السكان المدنيين التي أضلت أراضيهم وكذلك المادة (49) الفقرة 6 وكذلك المادة (53) "التي تنص على حماية المدنيين والأملاك الخاصة"<BR>لما ترتب هذه المخالفات الالتزامات الدولية المسؤولية الدولية على إسرائيل وفرض العقوبات عليها كالتعويض كأثر لسلوك المخالف للقانون الدولي.<BR>وان صاحبة الاختصاص الدول في فرض مثل هذه العقوبات هي محكمة العدل الدولية التي تختص بالنظر بالمسائل والمنازعات الدولية.<BR>إلا أن رأي محكمة العدل الدولية في هذه المسألة رأي استشاري ليس له أي قوة إلزامية ليس فقط لعدم وجود سلطة عليا تفرض بجنودها على الدولة التي أخلت بتنفيذ التزام دولي تنفيذ القرار الصادر عن محكمة العدل الدولية وانما عدم تمتع السلطة الفلسطينية وصف الدولة الذي يسمح لمحكمة العدل الدولية أن تصدر قرار قضائي ملزم<BR><BR><BR>التوصيات<BR>أ‌- تقديم شكوى خطية من قبل السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية على أساس الجرائم التي يرتكبها شارون ضد الشعب الفلسطيني والتي تشكل جرائم حرب وذلك بموجب المادة (7) والمادة (8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.<BR>ب‌- ضرورية التعاون بين الدول العربية في جامعة الدول العربية للضغط على المجتمع الدولي والرأي العام وتبين مدى خطورة الجدار العازل والنتائج المترتبة على هذا الاستيطان.<BR>جـ- ضرورية التعاون بين الدول العربية لتبين الأعمال التي يقوم فيها الفلسطنين هي أعمال مشروعة كوسيلة للدفاع عن نسهم وعرضهم ومالهم واعمال التي يقوم الإسرائيليين هي أعمال مخالفة للقانون الدولي الإنساني.<BR>د- يجب عدم التعاطي مع الجدار بوصفه قضية تفاوض فإزالة الجدار يكون شرط العودة إلى التسوية.<BR>هـ- مخاطبة الاتحاد الأوروبي وتبين له مدى خطورة الجدار العازل والآثار التي تترتب عليه وعدم تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.<BR>و- يمكن الالتفاف حول اختصاص محكمة العدل الدولية في مسألة الجدار العازل وذلك من خلال اتفاق صريح بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لعرض النزاع على محكمة العدل الدولية ويكون القرار ملزم للطرفين.<BR></textpost>
	</item>
</channel>
</rss>
