<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" standalone="yes"?>
<rss version="2.0">
<channel>
		<title>حفرالباطن, الحفر, أخبار الحفر,  بنات الحفر, دليل الحفر.</title>
		<description>الخلاصه</description>
		<link>http://www.hafralbatin.org</link>
	<item>
		<title>  أمين الأمة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-687.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>نطق أبو عبيدة يوم بدر يصول بين الصفوف صولة من لا يهاب الردى<BR>ويجول جولة من لا يحذر الموت ، فهابه المشركون ، وحذره فرسان<BR>قريش ، وجعلوا يبتعدوا كلما واجهوه .<BR>ولكن رجلاً واحداً منهم جعل يبرز لأبا عبيدة في كل إتجاه ، فكان<BR>أبو عبيدة يتنحى من طريقه ويتحاشى لقائه .<BR>ولج الرجل في الهجوم وأكثر أبو عبيدة من التنحي ، وسد الرجل<BR>على أبي عبيدة المسالك ووقف حائلاً بينه وبين قتال أعداء الله .<BR>فلما ضاق به ذرعاً ضرب رأسه بالسيف ضربة فلقت عمامته<BR>فلقتين ، فخر الرجل صريعاً بين يديه .<BR>أما قلت لك إن عنف التجربة فاق حسبان الحاسبين ، وجاوز<BR>خيال المتخيلين ، وقد يتصدع رأسك إذا عرفت أن الرجل الصريع<BR>هو (( عبدالله بن الجراح )) والد أبو عبيدة بن الجراح .....<BR>فهؤلاء هم الرجال حقاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه .</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عبد الله بن حذافة السهمي أمام هرقل(قيصر الروم)</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-688.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>عبد الله بن حذافة السهمي أمام هرقل(قيصر الروم)<BR><BR><BR>--------------------------------------------------------------------------------<BR><BR>'لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه'<BR><BR>إنه صحابي جليل من الرعيل الأول الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه و سلّم - عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، رضي الله<BR>تعالى عنه ..<BR><BR>بعد أن استقرت دولة الإسلام في الشام و تولى أمرها معاوية بن أبي سفيان من قبل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ،<BR>فكتب إليه يأمره بغزو الروم، وبأن يولي على الجيش عبد الله بن حذافة السهمي ففعل ...<BR>خرج الجيش لغزو الروم ،فغزاهم و أوقع بهم ، و لكن عبد الله و ثلة قليلة كانت معه وقعوا في كمين من الروم فأخذوهم أسرى ..!!<BR>ما تظن أن يفعل هرقل برجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلّم المقربين إليه ، هؤلاء الذين طالما سمع عنهم و عجب<BR>من أمرهم و قد فعلوا بجيشه ما فعلوا بالشام ..<BR>لطالما أحب أن يرى بعضهم ليختبرهم بنفسه ، فيرى أي نوع من الرجال هم..!!تعالَوا لنسمع ما فعل هرقل ...<BR><BR>دفع هرقل عبد الله إلى أحد رجاله و أوصاه ، أن يجيعه ، ثم يطعمه لحم خنزير ، فأجاعه الرجل و كان كل يوم يأتيه بلحم خنزير<BR>فيضعه أمامه ليأكله ، و لكن عبد الله كان يُعرض عنه، و يقول: هذا طعام لا يحل لنا أكله ، و مضت على ذلك أيامٌ حتى شارف على<BR>الهلاك..<BR><BR>فأخبر الرجل هرقل بذلك ، فقال له : أطعمه ما يريد ، ثم ، أعطشه، و أعطه خمراً ليشربها بدلاً من الماء. ، ففعل الرجل ذلك ..<BR>لكن ما ظنكم بصاحب رسول الله أيُشمِت به الروم؟ كان يعرض عن الخمر و يقول :هذا شراب لا يحل لنا شربه . حتى أشفى على<BR>الهلاك<BR><BR>فأخبر الرجل هرقل بذلك ، و قال له :إن كانت لك في الرجل حاجة فأطعمه ما يريد و دعه يشرب ما يريد قبل أن يهلك . فقال هرقل:<BR>دعه يأكل و يشرب ما يريد، إنني بلوته بالضراء و سأبلوه بالسراء، أرسلوا إليه أفخر الطعام و الشراب و الثياب و....<BR>ففعل الرجل ذلك .. لكن ما ظنكم بصاحب رسول الله أيُشمِت به الروم؟ كان يعرض عن الخمر و يقول :و لكن عبد الله ما كان<BR>يلتفت إلى شيء بل كان لا يأكل إلا قوتاً، و لا يشرب إلا كفافاً ، و لا يبدل ثوبه إلا إذا اتسخ ....<BR><BR>،عند ذلك أرسل إليه هرقل و قال له :قد بلوتك بالضراء و بالسراء فصبرت ، فهل لك أن تقبّل رأسي و تنجو بنفسك؟ قال :لا ،لا أقبّل<BR>رأسك لأنجو بنفسي فقط .<BR><BR>فقال له : فهل لك أن تقبّل رأسي و أدفع لك كل أسير من المسلمين عندي؟ قال : نعم.<BR>و قبّل عبد الله بن حذافة رضي الله تعالى عنه رأس هرقل ،و دفع إليه هرقل جميع أسارى المسلمين الذين عنده(و كانوا ثمانين رجلاً)<BR>فعاد بهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. و عندما قصّ القصة على عمر قام و قبّل رأسه ، و قال له: يرحمك الله ،<BR>ما منعك إذ بلغ بك الجهد ما بلغ أن تأكل لحم الخنزير ، و أن تشرب الخمر ، فقال :و الله يا أمير المؤمنين ، لقد علمت أن ذلك<BR>موسّعاً لي فيه، و لكنني كرهت أن يشمت الروم و هرقل بالإسلام و أهله.<BR><BR>من يكون عبد الله بن حذافة السهمي؟:<BR>صحابي جليل من المهاجرين،أسلم قديماً، و هاجر إلى الحبشة، و أرسله النبي صلى الله عليه و سلّم بكتابه إلى كسرى، عندما أرسل<BR>الكتب إلى ملوك الدول حوله ليدعوهم إلى الإسلام .شهد فتح مصر و توفي بها ، في أيام عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه سنة<BR>33 هـ .</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عبدالرحمن بن أبي بكر</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-689.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>عبدالرحمن بن أبي بكر<BR><BR><BR><BR>بطل حتى النهاية<BR><BR><BR><BR>هو صورة مبيّنة للخلق العربي بكل أعماقه, وأبعاده..<BR><BR>فبينما كان أبوه أول المؤمنين.. والصدّيق الذي آمن برسوله ايمانا ليس من طراز سواه.. وثاني اثنين اذ هما في الغار..كان هو صامدا كالصخر مع دين قومه, وأصنام قريش.!!<BR><BR>وفي غزوة بدر, خرج مقاتلا مع جيش المشركين..<BR><BR>وفي غزوة أحد كان كذلك على رأس الرماة الذين جنّدتهم قريش لمعركتها مع المسلمين..<BR><BR>وقبل أن يلتحم الجيشان, بدأت كالعادة جولة المبارزة..<BR><BR>ووقف عبدالرحمن يدعو اليه من المسلمين من يبارزه..<BR><BR>ونهض أبو أبو بكر الصدّيق رضي الله عنه مندفعا نحوه ليبارزه, ولكن الرسول أمسك به وحال بينه وبين مبارزة ولده.<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>ان العربي الأصيل لا يميزه شيء مثلما يميزه ولاؤه المطلق لاقتناعه..<BR><BR>اذا اقتنع بدين أو فكرة استبعده اقتناعه, ولم يعد للفكاك منه سبيل, اللهمّ الا اذا ازاحه عن مكانه اقتناع جديد يملأ عقله ونفسه بلا زيف, وبلا خداع.<BR><BR>فعلى الرغم من اجلال عبدالرحمن أباه, وثقته الكاملة برجاحة عقله, وعظمة نفسه وخلقه, فان ولاءه لاقتناعه بقي فارضا سيادته عليه.<BR><BR>ولم يغره اسلام أبيه باتباعه.<BR><BR>وهكذا بقي واقفا مكانه, حاملا مسؤولية اقتناعه وعقيدته, يذود عن آلهة قريش, ويقاتل تحت لوائها قتال المؤمنين المستميتين..<BR><BR>والأقوياء الأصلاء من هذا الطراز, لا يخفى عليهم الحق وان طال المدى..<BR><BR>فأصالة جوهرهم, ونور وضوحهم, يهديانهم الى الصواب آخر الأمر, ويجمعانهم على الهدى والخير.<BR><BR>ولقد دقت ساعة الأقدار يوما, معلنة ميلادا جديدا لعبدالرحمن بن أبي بكر الصدّيق..<BR><BR>لقد أضاءت مصابيح الهدى نفسه فكنست منها كل ما ورثته الجاهلية من ظلام وزيف. ورأى الله الواحد الأحد في كل ما حوله من كائنات وأشياء, وغرست هداية الله ظلها في نفسه وروعه, فاذا هو من المسلمين..!<BR><BR>ومن فوره نهض مسافرا الى رسول الله, أوّأبا الى دينه الحق.<BR><BR>وتألق وجه أبي بكر تحت ضوء الغبطة وهو يبصر ولده يبايع رسول الله.<BR><BR>لقد كان في كفره رجلا.. وها هو ذا يسلم اليوم اسلام الرجال. فلا طمع يدفعه, ولا خوف يسوقه. وانما هو اقتناع رشيج سديد أفاءته عليه هداية الله وتوفيقه.<BR><BR>وانطلق عبدالرحمن يعوّض ما فاته ببذل أقصى الجهد في سبيل الله, ورسوله والمؤمنين...<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>في أيام الرسول عليه صلاة الله وسلامه, وفي أيام خلفائه من بعده, لم يتخلف عبدالرحمن عن غزو, ولم يقعد عن جهاد مشروع..<BR><BR>ولقد كان له يوم اليمامة بلاء عظيم, وكان لثياته واستبساله دور كبير في كسب المعركة من جيش مسيلمة والمرتدين.. بل انه هو الذي أجهز على حياة محكم بن الطفيل, والذي كان العقل المدبر لمسيلمة, كما كان يحمي بقوته أهم مواطن الحصن الذي تحصّن جيش الردّة بداخله, فلما سقط محكم بضربة من عبدالرحمن, وتشتت الذين حوله, انفتح في الحصن مدخل واسع كبير تدفقت منه مقاتلة المسلمين..<BR><BR>وازدادت خصال عبدالرحمن في ظل الاسلام مضاء وصقلا..<BR><BR>فولاؤه لاقتناعه, وتصميمه المطلق على اتباع ما يراه صوابا وحقا, ورفضه المداجاة والمداهنة...<BR><BR>كل هذا الخلق ظل جوهر شخصيته وجوهر حياته, لم يتخل عنه قط تحت اغراء رغبة, أو تأثير رهبة, حتى في ذلك اليوم الرهيب, يوم قرر معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد بحد الشيف.. فكتب الى مروان عامله بالمدينة كتاب البيعة, وأمره ان يقرأه على المسلمين في المسجد..<BR><BR>وفعل مروان, ولم يكد يفرغ من قراءته حتى نهض عبدالرحمن بن أبي بكر ليحول الوجوم الذي ساد المسجد الى احتجاج مسموع ومقاومة صادعة فقال:<BR><BR>' والله ما الاخيار أردتم لأمة محمد, ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية.. كلما مات هرقل قام هرقل'..!!<BR><BR>لقد رأى عبدالرحمن ساعتئذ كل الأخطار التي تنتظر الاسلام لو أنجز معاوية أمره هذا, وحوّل الحكم في الاسلام من شورى تختار بها الأمة حاكمها, الى قيصرية أو كسروية تفرض على الأمة بحكم الميلاد والمصادفة قيصرا وراء قيصر..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>لم يكد عبدالرحمن يصرخ في وجه مروان بهذه الكلمات القوارع, حتى أيّده فريق من المسلمين على رأسهم الحسين بن علي, وعبدالله بن الزبير, وعبدالله بن عمر..<BR><BR>ولقد طرأت فيما بعد ظروف قاهرة اضطرت الحسين وابن الزبير وابن عمر رضي الله عنهم الى الصمت تجاه هذه البيعة التي قرر معاوية أن يأخذها بالسيف..<BR><BR>لكن عبدالرحمن بن أبي بكر ظل يجهر ببطلان هذه البيعة, وبعث اليه معاوية من يحمل مائة ألف درهم, يريد أن يتألفه بها, فألقاها ابن الصدّيق بعيدا وقال لرسول معاوية:<BR><BR>' ارجع اليه وقل له: ان عبدالرحمن لا يبيع دينه بدنياه'..<BR><BR>ولما علم بعد ذلك أن معاوية يشدّ رحاله قادما الى المدينة غادرها من فوره الى مكة..<BR><BR>وأراد الله أن يكفيه فتنة هذا الموقف وسوء عقباه..<BR><BR>فلم يكد يبلغ مشارف مكة ويستقر بها حتى فاضت الى الله روحه,, وحمله الرجال على الأعناق الى أعالي مكة حيث دفن هناك, تحت ثرى الأرض التي شهدت جاهليته..<BR><BR>وشهدت اسلامه..!!<BR><BR>وكان اسلام رجل صادق, حرّ شجاع...</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>سالم مولى أبي حذيفة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-690.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>سالم مولى أي حذيفة<BR><BR><BR>بل نعم حامل القرآن<BR><BR><BR>أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما، فقال:<BR><BR>' خذوا القرآن من أربعة:<BR><BR>عبدالله بن مسعود..<BR><BR>وسالم مولى أبي حذيفة..<BR><BR>وأبيّ بن كعب..<BR><BR>ومعاذ بن جبل..'<BR><BR>ولقد التقينا من قبل بابن مسعود, وأبيّ,ومعاذ..<BR><BR>فمن هذا الصحابي الرابع الذي جعله الرسول حجّة في تعليم القرآن ومرجعا..؟؟<BR><BR>انه سالم، مولى أبي حذيفة..<BR><BR>كان عبدا رقيقا، رفع الاسلام من شأنه حتى جعل منه ابنا لواحد من كبار المسلمين كان قبل اسلامه شريفا من أشراف قريش، وزعيما من زعمائها..<BR><BR>ولما أبطل الاسلام عادة التبني، صار أخا ورفيقا، ومولى للذي كان يتبناه وهو الصحابي الجليل: أبو حذيفة بن عتبة..<BR><BR>وبفضل من الله ونعمة على سالم بلغ بين المسلمين شأوا رفيعا وعاليا، أهّلته له فضائل روحه، وسلوكه وتقواه.. وعرف الصحابي الجليل بهذه التسمية: سالم مولى أبي حذيفة.<BR><BR>ذلك أنه كان رقيقا وأعتق..<BR><BR>وآمن باله ايمانا مبكرا..<BR><BR>وأخذ مكانه بين السابقين الأولين..<BR><BR>وكان حذيفة بن عتبة، قد باكر هو الآخر وسارع الى الاسلام تاركا أباه عتبة بن ربيعة يجتر مغايظه وهموهه التي عكّرت صفو حياته، بسبب اسلام ابنه الذي كان وجيها في قومه، وكان أبوه يعدّه للزعامة في قريش..<BR><BR>وتبنى أبو حذيفة سالما بعد عتقه، وصار يدعى بسالم بن أبي حذيفة..<BR><BR>وراح الاثنان يعبدان ربهما في اخبات, وخشوع.. ويصبران أعظم الصبر على أذى قريش وكيدها..<BR><BR>وذات يوم نزلت آية القرآن التي تبطل عادة التبني..<BR><BR>وعاد كل متبني ليحمل اسم أبيه الحقيقي الذي ولده وأنجبه..<BR><BR><BR><BR>فـ زيد بن حارثة مثل، الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام قد تبناه، وعرف بين المسلمين بزيد بن محمد، عاد يحمل اسم أبيه حارثة فصار زيد بن جارثة ولكنّ سالما لم يكن يعرف له أب, فوالى أبا حذيفة، وصار يدعى سالم مولى أبي حذيفة..<BR><BR>ولعل الاسلام حين أبطل عادة التبني، انما أراد أن يقول للمسلمين لا تلتمسوا رحما، ولا قربى، ولا صلة توكدون بها اخاءكم، أكبر ولا أقوى من الاسلام نفسه.. والعقيدة التي يجعلكم بها اخوانا..!!<BR><BR>ولقد فهم المسلمون الأوائل هذا جيدا..<BR><BR>فلم يكن شيء أحب الى أحدهم بعد الله ورسوله، من اخزوانهم في الله وفي الاسلام..<BR><BR>ولقد رأينا كيف استقبل الأنصار اخوانهم المهاجرين، فشاطروهم أموالهم، ومساكنهم، وكل ما يملكون..!!<BR><BR>وهذا هو الذي رأينا يحدث بين أبي حذيفة الشريف في قريش، مع سالم الذي كان عبدا رقسقا، لا يعرف أبوه..<BR><BR>لقد ظلا الى آخر لحظة من حياتهما أكثر من اخوين شقيقين حتى عند الموت ماتا معا.. الروح مع الروح.. والجسد الى جوار الجسد..!!<BR><BR>تلك عظمة الاسلام الفريدة..<BR><BR>بل تلك واحدة من عظائمه ومزاياه..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>لقد آمن سالم ايمان الصادقين..<BR><BR>وسلك طريقه الى الله سلوك الأبرار المتقين..<BR><BR>فلم يعد لحسبه، ولا لموضعه من المجتمع أي اعتبار..<BR><BR>لقد ارتفع بتقواه واخلاصه الى أعلى مراتب المجتمع الجديد الذي جاء الاسلام يقيمه وينهضه على أساس جديد عادل عظيم...<BR><BR>أساس تلخصه الآية الجليلة:<BR><BR>' ان أكرمكم عند الله أتقاكم'..!!<BR><BR>والحديث الشريف:<BR><BR>' ليس لعربي على عجمي فضل الا بالتقوى'..<BR><BR>و' ليس لابن البضاء على ابن السوداء فضل الا بالتقوى'..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>في هذا المجتمع الجديد الراشد، وجد أبو حذيفة شرفا لنفسه أن يوالي من كان بالأمس عبدا..<BR><BR>بل ووجد شرفا لأسرته، أن يزوج سالما ابنه أخيه فاطمة بنت الوليد بنت عتبة..!!<BR><BR>وفي هذا المجتمع الجديد، والرشيد، الذي هدّم الطبقية الظالمة، وأبطل التمايز الكاذب، وجد سالم بسبب صدقه، وايمانه، وبلائه، وجد نفسه في الصف الأول دائما..!!<BR><BR>أجل.. لقد كان امام للمهاجرين من مكة الى المدينة طوال صلاتهم في مسجد قباء..<BR><BR>وكان حجة في كتاب الله، حتى أمر النبي المسلمين أن يتعلموا منه..!!<BR><BR>وكان معه من الخير والتفوق ما جعل الرسول عليه السلام يقول له:<BR><BR>' الحمد لله، الذي جعل في أمتي مثلك'..!!<BR><BR>وحتى كان اخوانه المؤمنين يسمونه:<BR><BR>' سالم من الصالحين'..!!<BR><BR>ان قصة سالم كقصة بلال وكقصة عشرات العبيد، والفقراء الذين نفض عنهم عوادي الرق والضعف، وجعلهم في مجتمع الهدى والرشاد أئمة، وزعماء وقادة..<BR><BR>كان سالم ملتقى لكل فضائل الاسلام الرشيد..<BR><BR>كانت الفضائل تزدحم فيه وحوله.. وكان ايمانه العميق الصادق ينسقها أجمل تنسيق.<BR><BR>وكان من أبرز مزاياه الجهر بما يراه حقا..<BR><BR>انه لا يعرف الصمت تجاه كلمة يرى من واجبه أن يقولها..<BR><BR>ولا يخون الحياة بالسكوت عن خطأ يؤدها..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>بعد أن فتحت مكة للمسلمين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا الى ما حول مكة من قرى وقبائل، وأخبرهم أنه عليه السلام، انما يبعث بهم دعاة لا مقاتلين..<BR><BR>وكان على رأس احدى هذه السرايا خالد بن الوليد..<BR><BR>وحين بلغ خالد وجهته، حدث ما جعله يستعمل السيوف، ويرق الدماء..<BR><BR>هذه الواقعة التي عندما سمع النبي صلى الله عليه وسلم نبأها، اعتذر الى ربه طويلا، وهو يقول:<BR><BR>' اللهم اني أبرأ اليك مما صنع خالد'..!!<BR><BR>والتي ظل أمير المؤمنين عمر يذكرها له ويأخذها عليه, ويقول:<BR><BR>' ان في سيف خالد رهقا'..<BR><BR>وكان يصحب خالد في هذه السرية سالم مولى أبي حذيفة مع غيره من الأصحاب..<BR><BR>ولم يكد سالم يرى صنيع خالد حتى واجهه بمناقشة حامية، وراح يعدّد له الأخطاء التي ارتكبت..<BR><BR><BR><BR>وخالد البطل القائد، والبطل العظيم في الجاهلية، والاسلام، ينصت مرة ويدافع عن نفسه مرة ثانية ويشتد في القول مرة ثالثة وسالم مستمسك برأيه يعلنه في غير تهيّب أو مداراة..<BR><BR>لم يكن سالم آنئذ ينظر الى خالد كشريف من أشراف مكة.. بينما هو من كان بالأمس القريب رقيقا.<BR><BR>لا.. فقد سوّى الاسلام بينهما..!!<BR><BR>ولم يكن ينظر اليه كقائد تقدّس أخطاؤه.. بل كشريك في المسؤولية والواجب..<BR><BR>ولم يكن يصدر في معارضته خالدا عن غرض, أو سهوه, بل هي النصيحة التي قدّس الاسلام حقها، والتي طالما سمع نبيه عليه الصلاة والسلام يجعلها قوام الدين كله حين يقول:<BR><BR>' الدين النصيحة..<BR><BR>الدين النصيحة..<BR><BR>الدين النصيحة'.<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>ولقد سأل الرسول عليه السلام، عندما بلغه صنيع خالد بن الوليد..<BR><BR>سأل عليه السلام قائلا:<BR><BR>' هل أنكر عليه أحد'..؟؟<BR><BR>ما أجله سؤالا، وما أروعه..؟؟!!<BR><BR>وسكن غضبه عليه السلام حين قالوا له:<BR><BR>' نعم.. راجعه سالم وعارضه'..<BR><BR>وعاش سالم مع رسوله والمؤمنين..<BR><BR>لا يتخلف عن غزوة ولا يقعد عن عبادة..<BR><BR>وكان اخاؤه مع أبي حذيفة يزداد مع الأيام تفانيا وتماسكا..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR>وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى..<BR><BR>وواجهت خلافة أبي كبر رضي الله عنه مؤامرات المرتدّين..<BR><BR>وجاء يوم اليمامة..<BR><BR>وكانت حربا رهبة، لم يبتل الاسلام بمثلها..<BR><BR>وخرج المسلمون للقتال..<BR><BR>وخرج سالم وأخوه في الله أبو حذيفة..<BR><BR>وفي بدء المعركة لم يصمد المسلمون للهجوم.. وأحسّ كل مؤمن أن المعركة معركته، والمسؤولية مسؤوليته..<BR><BR>وجمعهم خالد بن الوليد من جديد..<BR><BR>وأعاد تنسيق الجيش بعبقرية مذهلة..<BR><BR>وتعانق الأخوان أبو حذيفة وسالم وتعاهدا على الشهادة في سبيل الدين الحق الذي وهبهما سعادة الدنيا والآخرة..<BR><BR>وقذفا نفسيهما في الخضمّ الرّهيب..!!<BR><BR>كان أبو حذيفة ينادي:<BR><BR>' يا أهل القرآن..<BR><BR>زينوا القرآن بأعمالكم'.<BR><BR>وسيفه يضرب كالعاصفة في جيش مسيلمة الكذاب.<BR><BR>وكان سالم يصيح:<BR><BR>' بئس حامل القرآن أنا..<BR><BR>لو هوجم المسلمون من قبلي'..!!<BR><BR>حاشاك يا سالم.. بل نعم حامل القرآن أنت..!!<BR><BR>وكان سيفه صوّال جوّال في أعناق المرتدين، الذين هبوا ليعيدوا جاهلية قريش.. ويطفؤا نور الاسلام..<BR><BR>وهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها.. وكان يحمل بها راية المهاجرين بعد أن سقط حاملها زيد بن الخطاب...<BR><BR>ولما رأى يمناه تبتر، التقط الراية بيسراه وراح يلوّح بها الى أعلى وهو يصيح تاليا الآية الكريمة:<BR><BR><BR>( وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين)...<BR><BR>ألا أعظم به من شعار.. ذلك الذي اختاره يوم الموت شعارا له..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل.. ولكن روحه ظلت تتردد في جسده الطاهر، حتى انتهت المعركة بقتل نسلمة الكذاب واندحار جيش مسيلمة وانتصار المسلمين..<BR><BR>وبينما المسلمون يتفقدون ضحاياهم وشهداءهم وجدوا سالما في النزع الأخير..<BR><BR>وسألهم:<BR><BR>ما فعل أبو حذيفة..؟؟<BR><BR>قالوا: استشهد..<BR><BR>قال: فأضجعوني الى جواره..<BR><BR>قالوا: انه الى جوارك يا سالم.. لقد استشهد في نفس المكان..!!<BR><BR>وابتسم ابتسامته الأخيرة..<BR><BR>ولم يعد يتكلم..!!<BR><BR>لقد أدرك هو وصاحبه ما كانا يرجوان..!!<BR><BR>معا أسلما..<BR><BR>ومعا عاشا..<BR><BR>ومعا استشهدا..<BR><BR>يا لروعة الحظوظ، وجمال المقادير..!!<BR><BR>وذهب الى الله، المؤمن الكبير الذي قال عنه عمر بن الخطاب وهو يموت:<BR><BR>' لو كان سالم حيّا، لوليته الأمر من بعدي'..!!</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> أبوالدرداء</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-691.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>أبوالدرداء<BR><BR><BR><BR>أيّ حكيم كان<BR><BR><BR><BR>بينما كانت جيوش الاسلام تضرب في مناكب الأرض.. هادر ظافرة.. كان يقيم بالمدينة فيلسوف عجيب.. وحكيم تتفجر الحكمة من جوانبه في كلمات تناهت نضرة وبهاء...وكان لا يفتأ يقول لمن حوله:<BR><BR>' ألا أخبركم بخير أعمالكم, وأزكاها عند باريكم, وأنماها في درجاتكم, وخير من أن تغزو عدوّكم, فترضبوا رقابهم ويضربوا رقابكم, وخير من الدراهم والدنانير'.؟؟<BR><BR>وتشرئب أعناق الذين ينصتون له.. ويسارعون بسؤاله:<BR><BR>' أي شيء هو.. يا أبا الدرداء'..؟؟<BR><BR>ويستأنف أبو الدرداء حديثه فيقول ووجهه يتألق تحت أضوء الايمان والحكمة:<BR><BR>' ذكر الله...<BR><BR>ولذكر الله أكبر'..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>لم يكن هذا الحكيم العجيب يبشر بفلسفة انعزالية ولم يكن بكلماته هذه يبشر بالسلبية, ولا بالانسحاب من تبعات الدين الجديد.. تلك التبعات التي يأخذ الجهاد مكان الصدارة منها...<BR><BR>أجل.. ما كان أبو الدرداء ذلك الرجل, وهو الذي حمل سيفه مجاهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم, حتى جاء نصر الله والفتح..<BR><BR>بيد أنه كان من ذلك الطراز الذي يجد نفسه في وجودها الممتلئ الحيّ, كلما خلا الى التأمل, وأوى الى محراب الحكمة, ونذر حياته لنشدان الحقيقة واليقين..؟؟<BR><BR>ولقد كان حكيم تلك الأيام العظيمة أبو الدرداء رضي الله عنه انسانا يتملكه شوق عارم الى رؤية الحقيقة واللقاء بها..<BR><BR><BR><BR>واذ قد آمن بالله وبرسوله ايمانا وثيقا, فقد آمن كذلك بأن هذا الايمان بما يمليه من واجبات وفهم, هو طريقه الأمثل والأوحد الى الحقيقة..<BR><BR>وهكذا عكف على ايمانه مسلما الى نفسه, وعلى حياته يصوغها وفق هذا الايمان في عزم, ورشد, وعظمة..<BR><BR>ومضى على الدرب حتى وصل.. وعلى الطريق حتى بلغ مستوى الصدق الوثيق.. وحتى كان يأخذ مكانه العالي مع الصادقين تماما حين يناجي ربه مرتلا آته..<BR><BR>( ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العلمين).<BR><BR>أجل.. لقد انتهى جهاد أبي الدرداء ضدّ نفسه, ومع نفسه الى تلك الذروة العالية.. الى ذلك التفوق البعيد.. الى ذلك التفاني الرهباني, الذي جعل حياته, كل حياته لله رب العالمين..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>والآن تعالوا نقترب من الحكيم والقدّيس.. ألا تبصرون الضياء الذي يتلألأ حول جبينه..؟<BR><BR>ألا تشمّون العبير الفوّاح القادم من ناحيته..؟؟<BR><BR>انه ضياء الحكمة, وعبير الايمان..<BR><BR>ولقد التقى الايمان والحكمة في هذا الرجل الأوّاب لقاء سعيدا, أيّ سعيد..!!<BR><BR>سئلت أمه عن أفضل ما كان يحب من عمل.. فأجابت:<BR><BR>' التفكر والاعتبار'.<BR><BR>أجل لقد وعى قول الله في أكثر من آية:<BR><BR>(فاعتبروا يا أولي الأبصار)...<BR><BR>وكان هو يحضّ اخوانه على التأمل والتفكّر يقول لهم:<BR><BR>' تفكّر ساعة خير من عبادة ليلة'..<BR><BR>لقد استولت العبادة والتأمل ونشدان الحقيقة على كل نفسه.. وكل حياته..<BR><BR><BR><BR>ويوم اقتنع بالاسلام دينا, وبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الدين الكريم, كان تاجرا ناجحا من تجار المدينة النابهين, وكان قد قضى شطر حياته في التجارة قبل أن يسلم, بل وقبل أن يأتي الرسول والمسلمون المدينة مهاجرين..<BR><BR>بيد أنه لم يمض على اسلامه غير وقت وجيز حتى..<BR><BR>ولكن لندعه هو يكمل لنا الحديث:<BR><BR>' أسلمت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنا تاجر..<BR><BR>وأردت أن تجتمع لي العبادة والتجارة فلم يجتمعا..<BR><BR>فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة.<BR><BR>وما يسرّني اليوم أن أبيع وأشتري فأربح كل يوم ثلاثمائة دينار, حتى لو يكون حانوتي على باب المسجد..<BR><BR>ألا اني لا أقول لكم: ان الله حرّم البيع..<BR><BR>ولكني أحبّ أن أكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله'..!!<BR><BR><BR><BR>أرأيتم كيف يتكلّم فيوفي القضيّة حقها, وتشرق الحكمة والصدق من خلال كلماته..؟؟<BR><BR>انه يسارع قبل أن نسأله: وهل حرّم الله التجارة يا أبا الدرداء...؟؟<BR><BR>يسارع فينفض عن خواطرنا هذا التساؤول, ويشير الى الهدف الأسمى الذي كان ينشده, ومن أجله ترك التجارة برغم نجاحه فيها..<BR><BR>لقد كان رجلا ينشد تخصصا روحيا وتفوقا يرنو الى أقصى درجات الكمال الميسور لبني الانسان..<BR><BR><BR><BR>لقد أراد العبادة كمعراج يرفعه الى عالم الخير الأسمى, ويشارف به الحق في جلاله, والحقيقة في مشرقها, ولو أرادها مجرّد تكاليف تؤدّى, ومحظورات تترك, لاستطاع أن يجمع بينها وبين تجارته وأعماله...<BR><BR>فكم من تجار صالحين.. وكم من صالحين تجار...<BR><BR><BR><BR>ولقد كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم تلههم تجارتهم ولا بيعهم عن ذكر الله.. بل اجتهدوا في انماء تجارتهم وأموالهم ليخدموا بها قضية الاسلام, ويكفوا بها حاجات المسلمين..<BR><BR>ولكن منهج هؤلاء الأصحاب, لا يغمز منهج أبو الدرداء, كما أن منهجه لا يغمز منهجهم, فكل ميسّر لما خلق له..<BR><BR><BR><BR>وأبو الدرداء يحسّ احساسا صادقا أنه خلق لما نذر له حياته..<BR><BR>التخصص في نشدان الحقيقة بممارسة أقصى حالات التبتل وفق الايمان الذي هداه اليه ربه, ورسوله والاسلام..<BR><BR>سمّوه ان شئتم تصوّفا..<BR><BR>ولكنه تصوّف رجل توفّر له فطنة المؤمن, وقدرة الفيلسوف, وتجربة المحارب, وفقه الصحابي, ما جعل تصوّفه حركة حيّة في ل\بناء الروح, لا مجرّد ظلال صالحة لهذا البناء..!!<BR><BR><BR><BR>أجل..<BR><BR>ذلك هو أبو الدرداء, صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلميذه..<BR><BR>وذلكم هو أبو الدرداء, الحكيم, القدّيس..<BR><BR>ورجل دفع الدنيا بكلتا راحتيه, وزادها بصدره..<BR><BR>رجل عكف على نفسه وصقلها وزكّاها, وحتى صارت مرآة صافية انعكس عليها من الحكمة, والصواب, والخير, ما جعل من أبي الدرداء معلما عظيما وحكيما قويما..<BR><BR>سعداء, أولئك الذين يقبلون عليه, ويصغون اليه..<BR><BR>ألا تعالوا نف\قترب من حكمته يا أولي الألباب..<BR><BR>ولنبدأ بفلسفته تجاه الدنيا وتجاه مباهجها وزخارفها..<BR><BR>انه متأثر حتى أعماق روحه بآيات القرآن الرادعة عن:<BR><BR>( الذي جمع مالا وعدّده.. يحسب أن ماله اخلده)...<BR><BR>ومتأثر حتى أعماق روحه بقول الرسول:<BR><BR>' ما قلّ وكفى, خير مما كثر وألهى'..<BR><BR>ويقول عليه السلام:<BR><BR>' تفرّغوا من هموم الدنيا ما استطعتم, فانه من كانت الدنيا أكبر همّه, فرّق الله شمله, وجعل فقره بين عينيه.. ومن كانت الآخرة أكبر همّه جمع شمله, وجعل غناه في قلبه, وكان الله اليه بكل خير أسرع'.<BR><BR>من أجل ذلك, كان يرثي لأولئك الذين وقعوا أسرى طموح الثروة ويقول:<BR><BR>' اللهم اني أعوذ بك من شتات القلب'..<BR><BR>سئل:<BR><BR>وما شتات القلب يا أبا الدرداء..؟؟<BR><BR>فأجاب:<BR><BR>أن يكون لي في كل واد مال'..!!<BR><BR>وهو يدعو الناس الى امتلاك الدنيا والاستغناء عنها.. فذلك هو الامتلاك الحقيقي لها.. أما الجري وراء أطماعها التي لا تؤذن بالانتهاء, فذلك شر ألوان العبودية والرّق.<BR><BR>هنالك يقول:<BR><BR>' من لم يكن غنيا عن الدنيا, فلا دنيا له'..<BR><BR>والمال عنده وسيلة للعيش القنوع تامعتدل ليس غير.<BR><BR>ومن ثم فان على الناس أن يأخذوه من حلال, وأن يكسبوه في رفق واعتدال, لا في جشع وتهالك.<BR><BR>فهو يقول:<BR><BR>' لا تأكل الا طيّبا..<BR><BR>ولا تكسب الا طيّبا..<BR><BR>ولا تدخل بيتك الا طيّبا'.<BR><BR>ويكتب لصاحب له فيقول:<BR><BR>'.. أما بعد, فلست في شيء من عرض الدنيا, والا وقد كان لغيرك قبلك.. وهو صائر لغيرك بعدك.. وليس لك منه الا ما قدّمت لنفسك... فآثرها على من تجمع المال له من ولدك ليكون له ارثا, فأنت انما تجمع لواحد من اثنين:<BR><BR>اما ولد صالح يعمل فيه بطاعة الله, فيسعد بما شقيت به..<BR><BR>واما ولد عاص, يعمل فيه بمعصية الله, فتشقى بما جمعت له,<BR><BR>فثق لهم بما عند الله من رزق, وانج بنفسك'..!<BR><BR><BR><BR>كانت الدنيا كلها في عين أبي الدرداء مجرّد عارية..<BR><BR>عندما فتحت قبرص وحملت غنائم الحرب الى المدينة رأى الناس أبا الدرداء يبكي... واقتربوا دهشين يسألونه, وتولى توجيه السؤال اليه:' جبير بن نفير':<BR><BR>قال له:<BR><BR>' يا أبا الدرداء, ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله'..؟؟<BR><BR>فأجاب أبو الدرداء في حكمة بالغة وفهم عميق:<BR><BR>ويحك يا جبير..<BR><BR>ما أهون الخلق على الله اذا هم تركوا أمره..<BR><BR>بينما هي أمة, ظاهرة, قاهرة, لها الملك, تركت أمر الله, فصارت الى ما ترى'..!<BR><BR>أجل..<BR><BR><BR><BR>وبهذا كان يعلل الانهيار السريع الذي تلحقه جيوش الاسلام بالبلاد المفتوحة, افلاس تلك البلاد من روحانية صادقة تعصمها, ودين صحيح يصلها بالله..<BR><BR>ومن هنا أيضا, كان يخشى على المسلمين أياما تنحلّ فيها عرى الايمان, وتضعف روابطهم بالله, وبالحق, وبالصلاح, فتنتقل العارية من أيديهم, بنفس السهولة التي انتقلت بها من قبل اليهم..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وكما كانت الدنيا بأسرها مجرّد عارية في يقينه, كذلك كانت جسرا الى حياة أبقى وأروع..<BR><BR>دخل عليه أصحابه يعودونه وهو مريض, فوجدوه نائما على فراش من جلد..<BR><BR>فقالوا له:' لو شئت كان لك فراش أطيب وأنعم..'<BR><BR>فأجابهم وهو يشير بسبّابته, وبريق عينيه صوب الأمام البعيد:<BR><BR>' ان دارنا هناك..<BR><BR>لها نجمع.. واليها نرجع..<BR><BR>نظعن اليها. ونعمل لها'..!!<BR><BR>وهذه النظرة الى الدنيا ليست عند أبي الدرداء وجهة نظر فحسب بل ومنهج حياة كذلك..<BR><BR>خطب يزيد بن معاوية ابنته الدرداء فردّه, ولم يقبل خطبته, ثم خطبها واحد من فقراء المسلمين وصالحيهم, فزوّجها أبو الدرداء منه.<BR><BR>وعجب الناس لهذا التصرّف, فعلّمهم أبو الدرداء قائلا:<BR><BR>' ما ظنّكم بالدرداء, اذا قام على رأسها الخدم والخصيا وبهرها زخرف القصور..<BR><BR>أين دينها منها يومئذ'..؟!<BR><BR>هذا حكيم قويم النفس, ذكي الفؤاد..<BR><BR>وهو يرفض من الدنيا ومن متاعها كل ما يشدّ النفس اليها, ويولّه القلب بها..<BR><BR>وهو بهذا لا يهرب من السعادة بل اليها..<BR><BR>فالسعادة الحقة عتده هي أن تمتلك الدنيا, لا أن تمتلكك أنت الدنيا..<BR><BR>وكلما وقفت مطالب الناس في الحياة عند حدود القناعة والاعتدال وكلما أدركوا حقيقة الدنيا كجسر يعبرون عليه الى دار القرار والمآل والخلود, كلما صنعوا هذا, كان نصيبهم من السعادة الحقة أوفى وأعظم..<BR><BR>وانه ليقول:<BR><BR>' ليس الخير أن يكثر مالك وولدك, ولكن الخير أن يعظم حلمك, ويكثر علمك, وأن تباري الناس في عبادة الله تعالى'..<BR><BR>وفي خلافة عثمان رضي الله عنه, وكان معاوية أميرا على الشام نزل أبو الدرداء على رغبة الخليفة في أن يلي القضاء..<BR><BR>وهناك في الشام وقف بالمرصاد لجميع الذين أغرّتهم مباهج الدنيا, وراح يذكّر بمنهج الرسول في حياته, وزهده, وبمنهج الرعيل الأول من الشهداء والصدّيقين..<BR><BR>وكانت الشام يومئذ حاضرة تموج بالمباهج والنعيم..<BR><BR>وكأن أهلها ضاقوا ذرعا بهذا الذي ينغصّ عليهم بمواعظه متاعهم ودنياهم..<BR><BR>فجمعهم أبو الدرداء, وقام فيهم خطيبا:<BR><BR>' يا أهل الشام..<BR><BR>أنتم الاخوان في الدين, والجيران في الدار, والأنصار على الأعداء..<BR><BR>ولكن مالي أراكم لا تستحيون..؟؟<BR><BR>تجمعون ما لا تأكلون..<BR><BR>وتبنون ما لا تسكنون..<BR><BR>وترجون ما لا تبلّغون..<BR><BR>وقد كانت القرون من قبلكم يجمعون, فيوعون..<BR><BR>ويؤمّلون, فيطيلون..<BR><BR>ويبنون, فيوثقون..<BR><BR>فأصبح جمعهم بورا..<BR><BR>وأماهم غرورا..<BR><BR>وبيوتهم قبورا..<BR><BR>أولئك قوم عاد, ملؤا ما بين عدن الى عمان أموالا وأولادا..'.<BR><BR>ثم ارتسمت على شفتيه بسمة عريضة ساخرة, ولوّح بذراعه في الجمع الذاهل, وصاح في سخرية لا فحة:<BR><BR>' من يشتري مني تركة آل عاد بدرهمين'..؟!<BR><BR><BR><BR>رجل باهر, رائع, مضيء, حكمته مؤمنة, ومشاعره ورعة, ومنطقه سديد ورشيد..!!<BR><BR>العبادة عند أبي الدرداء ليست غرورا ولا تأليا. انما هي التماس للخير, وتعرّض لرحمة الله, وضراعة دائمة تذكّر الانسان بضعفه. وبفضل ربه عليه:<BR><BR>انه يقول:<BR><BR>التمسوا الخير دهركم كله..<BR><BR>وتعرّضوا لنفجات رحمة الله, فان للله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده..<BR><BR>' وسلوا الله أن يستر عوراتكم, ويؤمّن روعاتكم'...<BR><BR>كان ذلك الحكيم مفتوح العينين دائما على غرور العبادة, يحذّر منه الناس.<BR><BR>هذا الغرور الذي يصيب بعض الضعاف في ايمانهم حين يأخذهم الزهو بعبادتهم, فيتألّون بها على الآخرين ويدلّون..<BR><BR>فلنستمع له ما يقول:<BR><BR>' مثقال ذرّة من برّ صاحب تقوى ويقين, أرجح وأفضل من أمثال الجبال من عبادة النغترّين'..<BR><BR>ويقول أيضا:<BR><BR>'لا تكلفوا الناس ما لم يكلفوا..<BR><BR>ولا تحاسبوهم دون ربهم<BR><BR>عليكم أنفسكم, فان من تتبع ما يرى في الانس يطل حزنه'..!<BR><BR>انه لا يريد للعابد مهما يعل في العبادة شأوه أن يجرّد من نفسه ديّانا تجاه العبد.<BR><BR>عليه أن يحمد الله على توفيقه, وأن يعاون بدعائه وبنبل مشاعره ونواياه أولئك الذين لم يدركوا مثل هذا التوفيق.<BR><BR>هل تعرفون حكمة أنضر وأبهى من حكمة هذا الحكيم..؟؟<BR><BR>يحدثنا صاحبه أبو قلابة فيقول:<BR><BR>' مرّ أبو الدرداء يوما على رجل قد أصاب ذنبا, والناس يسبّونه, فنهاهم وقال: أرأيتم لو وجدتموه في حفرة.. ألم تكونوا مخرجيه منها..؟<BR><BR>قالوا بلى..<BR><BR>قال: فلا تسبّوه اذن, وحمدوا الله الذي عافاكم.<BR><BR>قالوا: أنبغضه..؟<BR><BR>قال: انما أبغضوا عمله, فاذا تركه فهو أخي'..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>واذاكان هذا أحد وجهي العبادة عند أبي الدرداء, فان وجهها الآخر هو العلم والمعرفة..<BR><BR>ان أبا الدرداء يقدّس العلم تقديسا بعيدا.. يقدّسه كحكيم, ويقدّسه كعابد فيقول:<BR><BR>' لا يكون أحدكم تقيا جتى يكون عالما..<BR><BR>ولن يكون بالعلم جميلا, حتى يكون به عاملا'.<BR><BR>أجل..<BR><BR>فالعلم عنده فهم, وسلوك.. معرفة, ومنهج.. فكرة حياة..<BR><BR>ولأن تقديسه هذا تقديس رجل حكيم, نراه ينادي بأن العلم كالمتعلم كلاهما سواء في الفضل, والمكانة, والمثوبة..<BR><BR>ويرى أن عظمة الحياة منوطة بالعلم الخيّر قبل أي شيء سواه..<BR><BR>ها هو ذا يقول:<BR><BR>' مالي أرى العلماء كم يذهبون, وجهّالكم لا يتعلمون؟؟ ألا ان معلّم الخير والمتعلّم في الأجر سواء.. ولا خير في سائر الناس بعدهما'..<BR><BR>ويقول أيضا:<BR><BR>' الناس ثلاثة..<BR><BR>عالم..<BR><BR>ومتعلم..<BR><BR>والثالث همج لا خير فيه'.<BR><BR><BR><BR>وكما رأينا من قبل, لا ينفصل العلم في حكمة أبي الدرداء رضي الله عنه عن العمل.<BR><BR>يقول:<BR><BR>' ان أخشى ما أخشاه على نفسي أن يقال لي يوم القيامة على رؤوس الخلائق: يا عويمر, هل علمت؟؟<BR><BR>فأقول نعم..<BR><BR>فيقال لي: فماذا عملت فيما علمت'..؟<BR><BR>وكان يجلّ العلماء العاملين ويوقرهم توقيرا كبيرا, بل كان يدعو ربّه ويقول:<BR><BR>' اللهم اني أعوذ بك أن تلعنني قلوب العلماء..'<BR><BR>قيل له:<BR><BR>وكيف تلعنك قلوبهم؟<BR><BR>قال رضي الله عنه:<BR><BR>' تكرهني'..!<BR><BR>أرأيتم؟؟<BR><BR>انه يرى في كراهيّة العالم لعنة لا يطيقها.. ومن ثمّ فهو يضرع الى ربه أن يعيذه منها..<BR><BR><BR><BR>وتستوصي حكمة أبي الدرداء بالاخاء خيرا, وتبنى علاقة الانسان بالانسان على أساس من واقع الطبيعة الانسانية ذاتها فيقول:<BR><BR>' معاتبة الأخ خير لك من فقده, ومن لك بأخيك كله..؟<BR><BR>أعط أخاك ولن له..<BR><BR>ولا تطع فيه حاسدا, فتكون مثله.<BR><BR>غدا يأتيك الموت, فيكفيك فقده..<BR><BR>وكيف تبكيه بعد الموت, وفي الحياة ما كنت أديت حقه'..؟؟<BR><BR>ومراقبة الله في عباده قاعدة صلبة يبني عليها أبو الدرداء حقوق الاخاء..<BR><BR>يقول رضي الله عنه وأرضاه:<BR><BR>' اني أبغض أن أظلم أحدا.. ولكني أبغض أكثر وأكثر, أن أظلم من لا يستعين عليّ الا بالله العليّ الكبير'..!!<BR><BR>يل لعظمة نفسك, واشراق روحك يا أبا الدرداء..!!<BR><BR>انه يحذّر الناس من خداع الوهك, حين يظنون أن المستضعفين العزّل أقرب منالا من أيديهم, ومن بأسهم..!<BR><BR>ويذكّرهم أن هؤلاء في ضعفهم يملكون قوّة ماحقة حين يتوسلون الى الله عز وجل بعجزهم, ويطرحون بين يديه قضيتهم, وهو أنهم على الناس..!!<BR><BR>هذا هو أبو الدرداء الحكيم..!<BR><BR>هذا هو أبو الدرداء الزاهد, العابد, الأوّاب..<BR><BR>هذا هو أبو الدرداء الذي كان اذا أطرى الناس تقاه, وسألوه الدعاء, أجابهم في تواضع وثيق قائلا:<BR><BR>' لا أحسن السباحة.. وأخاف الغرق'..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>كل هذا, ولا تحسن السباحة يا أبا الدرداء..؟؟<BR><BR>ولكن أي عجب, وأنت تربية الرسول عليه الصلاة والسلام... وتلميذ القرآن.. وابن الاسلام الأوّل وصاحب أبي بكر وعمر, وبقيّة الرجال..!؟</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>سلمة بن الأكوع</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-692.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>سلمة بن الأكوع<BR><BR><BR><BR>بطل المشاة<BR><BR><BR><BR>أراد ابنه أيّاس أن يلخص فضائله في عبارة واحدة.<BR><BR>فقال:<BR><BR>' ماكذب أبي قط'..!!<BR><BR>وحسب انسان أن يحرز هذه الفضيلة, ليأخذ مكانه العالي بين الأبرار والصالحين.<BR><BR>ولقد أحرزها سلمة بن الأكوع وهو جدير بها..<BR><BR>كان سلمة من رماة العرب المعدودين, وكان كذلك من المبرزين في الشجاعة والكرم وفعل الخيرات.<BR><BR>وحين أسلم نفسه للاسلام, أسلمها صادقا منيبا, فصاغها الاسلام على نسقه العظيم.<BR><BR>وسلمة بن الأكوع من أصحاب بيعة الرضوان.<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>حين خرج الرسول وأصحابه عام ست من الهجرة, قاصدين زيارة البيت الحرام, وتصدّت لهم قلريش تمنعهم.<BR><BR>أرسل النبي اليهم عثمان بن عفان ليخبرهم أن النبي جاء زائرا لا مقاتلا..<BR><BR>وفي انتظار عودة عثمان, سرت اشاعة بأن قريشا قد قتلته,وجلس الرسول في ظل الشجرة يتلقى بيهة أصحابه واحدا واحدا على الموت..<BR><BR>يقول سلمة:<BR><BR>' بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الموت تحت الشجرة,. ثم تنحيّت, فلما خف الناس قال يا سلمة مالك لا تبايع..؟<BR><BR>قلت: قد بايعت ي رسول الله, قال: وأبضا.. فبايعته'.<BR><BR>ولقد وفى بالبعة خير وفاء.<BR><BR>بل وفى بها قبل أن يعطيها, منذ شهد أن لا اله الا الله, وأن محمدا رسول الله..<BR><BR>يقول:<BR><BR>' غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع زيد بن حارثة تسع غزوات'.<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>كان سلمة من أمهر الذين يقاتلون مشاة, ويرمون بالنبال والرماح,<BR><BR>وكانت طريقته تشبه طريقة بعض حروب العصابات الكبيرة التي تتبع اليوم.. فكان اذا هاجمه عدوه تقهقر دونه, فاذا أدبر العدو أو وقف يستريح هاجمه في غير هوادة..<BR><BR>وبهذه الطريقة استطاع أن يطارد وحده, القوة التي أغارت على مشارف المدينة بقيادة عيينة بن حصن الفزاري في الغزوة المعروفة بغزو ذي قرد..<BR><BR>خرج في أثرهم وحده, وظل يقاتلهم ويراوغهم, ويبعدهم عن المدينة حتى أدركه الرسول في قوة وافرة من أصحابه..<BR><BR>وفي هذا اليوم قال الرسول لأصحابه:<BR><BR>' خير رجّالتنا , أي مشاتنا, سلمة بن الأكوع'!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>ولم يعرف سلمة الأسى والجزع الا عند مصرع أخيه عامر بن الأكوع في حرب خيبر..<BR><BR>وكان عامر يرتجز أمام جيش المسلمين هاتفا:<BR><BR>لا همّ لولا أنت ما اهتدينا<BR><BR>ولا تصدّقنا ولا صلّينا<BR><BR>فأنزلن سكينة علينا<BR><BR>وثبت الأقدام ان لاقينا<BR><BR>في تلك المعركة ذهب عامر يضرب بسيفه أحد المشركين فانثنى السيف في يده وأصابت ذوّابته منه مقتلا.. فقال بعض المسلمين:<BR><BR>' مسكين عامر حرم الشهادة'<BR><BR>عندئذ لا غير جزع سلمة جزعا شديدا, حين ظنّ كما ظن غيره أن أخاه وقد قتل نفسه خطأ قد حرم أجر الجهاد, وثواب الشهادة.<BR><BR>لكن الرسول الرحيم سرعان ما وضع الأمرو في نصابها حين ذهب اليه سلمة وقال له:<BR><BR>أصحيح يا رسول الله أن عامرا حبط عمله..؟<BR><BR>فأجابه الرسول عليه السلام:<BR><BR>' انه قتل مجاهدا<BR><BR>وأن له لأجرين<BR><BR>وانه الآن ليسبح<BR><BR>في أنهار الجنة'..!!<BR><BR>وكان سلمة على جوده المفيض أكثر ما يكون جوادا اذا سئل بوجه الله..<BR><BR>فلو أن انسانا سأله بوجه الله أن يمنحه حياته, لما تردد في بذلها.<BR><BR>ولقد عرف الناس منه ذلك, فكان أحدهم اذا أراد أن يظفر منه بشيء قال له:<BR><BR>' من لم يعط بوجه الله, فبم يعطي'..؟؟<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>ويوم قتل عثمان, رضي الله عنه, أدرك المجاهد الشجاع أن أبواب الفتنة قد فتحت على المسلمين.<BR><BR>وما كان له وهو الذي قضى عمره يقاتل بين اخوانه أن يتحول الى مقاتل ضد اخوانه..<BR><BR>أجل ان الرجل الذي حيّا الرسول مهارته في قتال المشركين, ليس من حقه أن يقاتل بهذه المهارة مسلما..<BR><BR>ومن ثمّ, فقد حمل متاعه وغادر المدينة الى الربدة.. نفس المكان الذي اختاره أبو ذر من قبل مهاجرا له ومصيرا.<BR><BR>وفي الرّبدة عاش سلمة بقية حياته, حتى كان يوم عام أربعة وسبعين من الهجرة, فأخذه السوق الى المدينة فسافر اليها زائرا, وقضى بها يوما, وثانيا..<BR><BR>وفي اليوم الثالث مات.<BR><BR>وهكذا ناداه ثراها الحبيب الرطيب ليضمّه تحت جوانحه ويؤويه مع من آوى قبله من الرفاق المباركين, والشهداء الصالحين.<BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR><BR>أبو موسى الأشعري<BR><BR><BR><BR>الاخلاص.. وليكن ما يكون<BR><BR><BR><BR>عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى البصرة, ليكون أميرها وواليها, جمع أهلها وقام فيهم خطيبا فقال:<BR><BR>' ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم, أعلمكم كتار بكم, وسنة نبيكم, وأنظف لكم طرقكم'..!!<BR><BR>وغشي الانس من الدهش والعجب ما غشيهم, فانهم ليفهمون كيف يكون تثقيف الناس وتفقيههم في دينهم من واجبات الحاكم والأمير, أما أن يكون من واجباته تنظيف طرقاتهم, فذاك شيء جديد عليهم بل مثير وعجيب..<BR><BR>فمن هذا الوالي الذي قال عنه الحسن رضي الله عنه:<BR><BR>' ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه'..؟<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>انه عبدالله بن قيس المكنّى بـ أبي موسى الأشعري..<BR><BR>غادر اليمن بلده ووطنه الى مكة فور سماعه برسول ظهر هناك يهتف بالتوحيد ويدعو الى الله على بصيرة, ويأمر بمكارم الأخلاق..<BR><BR>وفي مكة, جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..<BR><BR>وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..<BR><BR>وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر فراغه من فتح خيبر..<BR><BR>ووافق قدومه قدوم جعفر بن أبي طالب مقبلا مع أصحابه من الحبشة فأسهم الرسول لهم جميعا..<BR><BR>وفي هذه المرّة لم يأت أبو موسى الأشعري وحده, بل جاء معه بضعة وخمسون رجلا من أهل اليمن الذين لقنهم الاسلام, وأخوان شقيقان له, هم, أبو رهم, وأبو بردة..<BR><BR>وسمّى الرسول هذا الوفد.. بل سمّى قومهم جميعا بالأشعريين..<BR><BR>ونعتهم الرسول بأنهم أرق الناس أفئدة..<BR><BR>وكثيرا ما كان يضرب المثل الأعلى لأصحابه, فيقول فيهم وعنهم:<BR><BR>' ان الأشغريين اذا أرملوا في غزو, أو قلّ في أيديهم الطعام, جمعوا ما عندهم في ثوب واحد, ثم اقتسموا بالسويّة.<BR><BR>' فهم مني.. وانا منهم'..!!<BR><BR>ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه الدائم والعالي بين المسلمين والمؤمنين, الذين قدّر لهم أن يكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته, وأن يكونوا حملة الاسلام الى الدنيا في كل عصورها ودهورها..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>أبو موسى مزيج عجيب من صفات عظيمة..<BR><BR>فهو مقاتل جسور, ومناضل صلب اذا اضطر لقتال..<BR><BR>وهو مسالم طيب, وديع الى أقصى غايات الطيبة والوداعة..!!<BR><BR>وهو فقيه, حصيف, ذكي يجيد تصويب فهمه الى مغاليق الأمور, ويتألق في الافتاء والقضاء, حتى قيل:<BR><BR>' قضاة هذه الأمة أربعة:<BR><BR>' عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت'..!!<BR><BR>ثم هو مع هذا, صاحب فطرة بريئة, من خدعه في الله, انخدع له..!!<BR><BR>وهو عظيم الولاء والمسؤولية..<BR><BR>وكبير الثقة بالناس..<BR><BR>لو أردنا أن نختار من واقع حياته شعارا, لكانت هذه العبارة:<BR><BR>' الاخلاص وليكن ما يكون'..<BR><BR>في مواطن الجهاد, كان الأشعري يحمل مسؤولياته في استبسال مجيد مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلمي يقول عنه:<BR><BR>' سيّد الفوارس, أبو موسى'..!!<BR><BR>وانه ليرينا صورة من حياته كمقاتل فيقول:<BR><BR>' خرجنا مع رسول الله في غزاة, نقبت فيها أقدامنا, ونقّبت قدماي, وتساقطت أظفاري, حتى لففنا أقدامنا بالخرق'..!!<BR><BR>وما كانت طيبته وسلامة طويته ليغريا به عدوّا في قتال..<BR><BR>فهو في موطن كهذا يرى الأمور في وضوح كامل, ويحسمها في عزم أكيد..<BR><BR><BR><BR>ولقد حدث والمسلمون يفتحون بلاد فارس أن هبط الأشعري يجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم..<BR><BR>بيد أنهم في صلحهم ذاك لم يكونوا صادقين.. انما ارادوا أن يهيئوا لأنفسهم الاعداد لضربة غادرة..<BR><BR>ولكن فطنة أبي موسى التي لا تغيب في مواطن الحاجة اليها كانت تستشف أمر أولئك وما يبيّتون.. فلما همّوا بضربتهم لم يؤخذ القائد على غرّة, وهنالك بارزهم القتال فلم ينتصف النهار حتى كان قد انتصر انتصارا باهرا..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وفي المعارك التي خاضها المسلمون ضدّ امبراطورية الفرس, كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه, بلاؤه العظيم وجهاده الكريم..<BR><BR>وفي موقعة تستر بالذات, حيث انسحب الهرزمان بجيشه اليها وتحصّن بها, وجمع فيها جيوشا هائلة, كان أبو موسى بطل هذه الموقعة..<BR><BR>ولقد أمدّه أمير المؤمنين عمر يومئذ بأعداد هائلة من المسلمين, على رأسهم عمار بن ياسر, والبراء بن مالك, وأنس بن مالك, ومجزأة البكري وسلمة بن رجاء..<BR><BR>واتقى الجيشان..<BR><BR>جيش المسلمين بقيادة أبو موسى.. وجيش الفرس بقيادة الهرزمان في معركة من أشد المعارك ضراوة وبأسا..<BR><BR>وانسحب الفرس الى داخل مدينة تستر المحصنة..<BR><BR>وحاصرها المسلمون أياما طويلة, حتى أعمل أبو موسى عقله وحيلته..<BR><BR>وأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي, أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة, أمام الطليعة التي اختارها لهذه المهمة.<BR><BR>ولم تكد الأبواب تفتح, وجنود الطليعة يقتحمون الحصن حتى انقض أبو موسى بجيشه انقضاضا مدمدما.<BR><BR>واستولى على المعقل الخطير في ساعات. واستسلم قادة الفرس, حيث بعث بهم أبو موسى الى المدينة ليرى أمير المؤمنين فيهم رأيه..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>على أن هذا المقاتل ذا المراس الشديد, لم يكن يغادر أرض المعركة حتى يتحوّل الى أوّاب, بكّاء وديع كالعصفور...<BR><BR>يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه.. حتى لقد قال عنه الرسول:<BR><BR>' لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود'..!<BR><BR>كان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله.. قائلا له:<BR><BR>' شوّقنا الى ربنا يا أبا موسى'..<BR><BR>كذلك لم يكن يشترك في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة, جيوش تقاوم الدين وتريد أن تطفئ نور الله..<BR><BR>أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم, فانه يهرب منه ولا يكون له دور أبدا.<BR><BR>ولقد كان موقفه هذا واضحا في نزاع عليّ ومعاوية, وفي الحرب التي استعر بين المسلمين يومئذ أوراها.<BR><BR>ولعل هذه النقطة من الحديث تصلنا بأكثر مواقف حياته شهرة, وهو موقفه من التحكيم بين الامام علي ومعاوية.<BR><BR>هذا الموقف الذي كثيرا ما يؤخذ آية وشاهدا على افراط أبي موسى في الطيبة الى حد يسهل خداعه.<BR><BR>بيد أن الموقف كما سنراه, وبرغم ما عسى أن يكون فيه تسرّع أو خطأ, انما يكشف عن عطمة هذا الصحابي الجليل, عظمة نفسه, وعظمة ايمانه بالحق, وبالناس, ان راي أبي موسى في قضية التحكيم يتلخص في أنه وقد رأى المسلمين يقتل بعضهم بعضا, كل فريق يتعصب لامام وحاكم.. كما رأى الموقف بين المقاتلين قد بلغ في تأزمه واستحالة تصفيته المدى الذي يضع مصير الأمة المسلمة كلها على حافة الهاوية.<BR><BR>نقول: ان رأيه وقد بلغت الحال من السوء هذا المبلغ, كان يتلخص في تغيير الموقف كله والبدء من جديد.<BR><BR>ان الحرب الأهلية القائمة يوم ذاك انما تدور بين طائفتين من المسلمين تتنازعان حول شخص الحاكم, فليتنازل الامام علي عن الخلافة مؤقتا, وليتنازل عنها معاوية, على أن يرد الأمر كله من جديد الى المسلمين يختارون بطريق الشورى الخليفة الذي يريدون.<BR><BR>هكذا ناقش أبو موسى القضية, وهكذا كان حله.<BR><BR>صحيح أن عليّا بويع بالخلافة بيعة صحيحة.<BR><BR>وصحيح أن كل تمرد غير مشروع لا ينبغي أن يمكّن من غرضه في اسقاط الحق المشروع. بيد أن الأمور في النزاع بين الامام ومعاوية وبين أهل العراق وأهل الشام, في رأي أبي موسى, قد بلغت المدى الذي يفرض نوعا جديدا من التفكير والحلول.. فعصيان معاوية, لم يعد مجرّد عصيان.. وتمرّد أهل الشام لم يعد مجرد تمرد.. والخلاف كله يعود مجرد خلاف في الرأي ولا في الاختيار..<BR><BR>بل ان ذلك كله تطوّر الى حرب أهلية ضارية ذهب ضحيتها آلاف القتلى من الفريقين.. ولا تزال تهدد الاسلام والمسلمين بأسوأ العواقب.<BR><BR>فازاحة أسباب النزاع والحرب, وتنحية أطرافه, مثّلا في تفكير أبي موسى نقطة البدء في طريق الخلاص..<BR><BR>ولقد كان من رأي الامام علي حينما قبل مبدأ التحكيم, أن يمثل جبهته في التحكيم عبدالله بن عباس, أو غيره من الصحابة. لكن فريقا كبيرا من ذوي البأس في جماعته وجيشه فرضا عليه أبا موسى الأشعري فرضا.<BR><BR>وكانت حجتهم في اختيار أبا موسى أنه لم يشترك قط في النزاع بين علي ومعاوية, بل اعتزل كلا الفريقين بعد أن يئس من حملهما على التفاهم والصلح ونبذ القتال. فهو بهذه المثابة أحق الناس بالتحكيم..<BR><BR>ولم يكن في دين أبي موسى, ولا في اخلاصه وصدقه ما يريب الامام.. لكنه كان يدرك موايا الجانب الآخر ويعرف مدى اعتمادهم على المناورة والخدعة. وأبو موسى برغم فقهه وعلمه يكره الخداع والمناورة, ويحب أن يتعامل مع الناس بصدقه لا بذكائه. ومن ثم خشي الامام علي أن ينخدع أبو موسى للآخرين, ويتحول التحكيم الى مناورة من جانب واحد, تزيد الأمور سوءا...<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>بدأ التحيكم بين الفريقين..<BR><BR>أبو موسى الأشعري يمثل جبهة الامام علي..<BR><BR>وعمرو بن العاص, يمثل جانب معاوية.<BR><BR>والحق أن عمرو بن العاص اعتمد على ذكائه الحاد وحيلته الواسعة في أخذ الراية لمعاوية.<BR><BR>ولقد بدأ الاجتماع بين الرجلين, الأشعري, وعمرو باقتراح طرحه أبو موسى وهو أن يتفق الحكمان على ترشيح عبدالله بن عمر بل وعلى اعلانه خليفة للمسلمين, وذلك لما كان ينعم به عبدالله بن عمر من اجماع رائع على حبه وتوقيره واجلاله.<BR><BR>ورأى عمرو بن العاص في هذا الاتجاه من أبي موسى فرصة هائلة فانتهزها..<BR><BR>ان مغزى اقتراح أبي موسى, أنه لم يعد مرتبطا بالطرف الذي يمثله وهو الامام علي..<BR><BR>ومعناه أيضا أنه مستعد لاسناد الخلافة الى آخرين من أصحاب الرسول بدليل أنه اقترح عبدالله بن عم..<BR><BR>وهكذا عثر عمرو بدهائه على مدخل فسيح الى غايته, فراح يقترح معاوية.. ثم اقترح ابنه عبدالله بن عمرو وكان ذا مكانة عظيمة بين أصحاب رسول الله.<BR><BR>ولك يغب ذكاء أبي موسى أمام دهاء عمرو.. فانه لم يكد يرى عمرا يتخذ مبدأ الترشيح قاعدة الترشيح للحديث والتحكيم حتى لوى الزمام الى وجهة أسلم, فجابه عمرا بأن اختيار الخليفة حق للمسلمين جميعا, وقد جعل الله أمرهم شورى بينهم, فيجب أن يترك الأمر لهم وحدهم وجميعهم لهم الحق في هذا الاختيار..<BR><BR>وسوف نرى كيف استغل عمرو هذا المبدأ الجليا لصالح معاوية..<BR><BR>ولكن قبل ذلك لنقرأ نص الحوار التاريخي الذي دار بين أبي موسى وعمرو بن العاص في بدء اجتماعهما:<BR><BR>أبو موسى: يا عمرو, هل لك في صلاح الأمة ورضا الله..؟<BR><BR>عمرو: وما هو..؟<BR><BR>أبو موسى: نولي عبدالله بن عمر, فانه لم يدخل نفسه في شيء من هذه الحرب.<BR><BR>عمرو: وأين أنت من معاوية..؟<BR><BR>أبو موسى: ما معاوية بموضع لها ولا يستحقها.<BR><BR>عمرو: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلموا..؟<BR><BR>أبو موسى: بلى..<BR><BR>عمرو: فان معاوية وليّ دم عثمان, وبيته في قريش ما قد علمت. فان قال الناس لم أولي الأمر ولست سابقة؟ فان لك في ذلك عذرا. تقول: اني وجدته ولي عثمان, والله تعالى يقول: ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا).. وهو مع هذا, اخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وهو أحد أصحابه..<BR><BR>أبو موسى: اتق الله يا عمرو..<BR><BR>أمّا ما ذكرت من شرف معاوية, فلو كانت الخلافة تستحق بالشرف لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصبّاح فانه من أبناء ملوك اليمن التباعية الذين ملكوا شرق الأرض ومغربها.. ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب..؟؟<BR><BR>وأما قولك: ان معاوية ولي عثمان, فأولى منه عمرو بن عثمان..<BR><BR>ولكن ان طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره, بتوليتنا ابنه عبدالله الحبر..<BR><BR>عمرو: فما يمنعك من ابني عبدالله مع فضله وصلاحه وقديم هجرته وصحبته..؟<BR><BR>أبو موسى: ان ابنك رجل صدق, ولكنك قد غمسته في هذه الحروب غمسا, فهلم نجعلها للطيّب بن الطيّب.. عبدالله بن عمر..<BR><BR>عمرو: يا أبا موسى, انه لا يصلح لهذا الأمر الا رجل له ضرسان يأكل بأحدهما, ويطعم بالآخر..!!<BR><BR>أبو موسى: ويحك يا عمرو.. ان المسلمين قد أسندوا الينا الأمر بعد أن تقارعوا السيوف, وتشاكوا بالرماح, فلا نردهم في فتنة.<BR><BR>عمرو: فماذا ترى..؟أبو موسى: أرى أن نخلع الرجلين, عليّا ومعاوية, ثم نجعلها شورى بين المسلمين, يختارون لأنفسهم من يحبوا..<BR><BR>عمرو: رضيت بهذا الرأي فان صلاح النفوس فيه..<BR><BR>ان هذا الحوار يغير تماما وجه الصورة التي تعوّدنا أن نرى بها أبا موسى الأشعري كلما ذكرنا واقعة التحكيم هذه..<BR><BR>ان أبا موسى كان أبعد ما يكون عن الغفلة..<BR><BR>بل انه في حواره هذا كان ذكاؤه أكثر حركة من ذكاء عمرو بن العاص المشهور بالذكاء والدهاء..<BR><BR>فعندما أراد عمرو أن يجرّع أبا موسى خلافة معاوية بحجة حسبه في قريش, وولايته لدم عثمان, جاء رد أبي موسى حاسما لامعا كحد السيف..<BR><BR>اذا كانت الخلافة بالشرف, فأبرهة بن الصباح سليل الملوك أولى بها من معاوية..<BR><BR>واذا كانت بدم عثمان والدفاع عن حقه, فابن عثمان رضي الله عنه, اولى بهذه الولاية من معاوية..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>لقد سارت قضية التحيكم بعد هذا الحوار في طريق يتحمّل مسؤليتها عمرو بن العاص وحده..<BR><BR>فقد أبرأ أبو موسى ذمته بردّ الأمر الى الأمة, تقول كلمتها وتخنار خليفتها..<BR><BR>ووافق عمرو والتزم بهذا الرأي..<BR><BR>ولم يكن يخطر ببال أبي موسى أن عمرو في هذا الموقف الذي يهدد الاسلام والمسلمين بشر بكارثة, سيلجأ الى المناورة, هما يكن اقتناعه بمعاوية..<BR><BR>ولقد حذره ابن عباس حين رجع اليهم يخبرهم بما تم الاتفاق عليه..<BR><BR>حذره من مناورات عمرو وقال له:<BR><BR>' أخشى والله أن يكون عمرو قد خدعك, فان كنتما قد اتفقتما على شيء فقدمه قبلك ليتكلم, ثم تكلم أنت بعده'..!<BR><BR>لكن أبا موسى كان يرى الموقف أكبر وأجل من أن يناور فيه عمرو, ومن ثم لم يخالجه أي ريب أوشك في التزام عمرو بما اتفقنا عليه..<BR><BR>واجتمعا في اليوم التالي.. أبو موسى ممثلا لجبهة الامام علي, وعمرو بن العاص ممثلا لجبهة معاوية..<BR><BR>ودعا أبو موسى عمرا ليتحدث.. فأبى عمرو وقال له:<BR><BR><BR>' ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا.. وأقدم هجرة.. وأكبر سنا'..!!<BR><BR>وتقد أبو موسى واستقبل الحشود الرابضة من كلا الفريقين.<BR><BR>وقال:<BR><BR>' أيها الناس.. انا قد نظنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة, ويصلح أمرها, فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين علي ومعاوية, وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها..<BR><BR>واني قد خلعت عليا ومعاوية..<BR><BR>فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم'...<BR><BR>وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية, كما خلع أبو موسى عليا, تنفيذا للاتفاق المبرم بالأمس...<BR><BR>وصعد عمرو المنبر, وقال:<BR><BR>' أيها الناس, ان أبا موسى قد قال كما سمعتم وخلع صاحبه,<BR><BR>ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه, وأثبت صاحبي معاوية, فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه, وأحق الناس بمقامه..'!!<BR><BR>ولم يحتمل أبو موسى وقع المفاجأة, فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة..<BR><BR>وعاد من جديد الى عزلته, وأغذّ خطاه الى مكة.. الى جوار البيت الحرام, يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام..<BR><BR>كان أبو موسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وحبه, وموضع ثقة خلفائه واصحابه وحبهم...<BR><BR>ففيحياته عليه الصلاة والسلام ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن..<BR><BR>وبعد وفاة الرسول عاد الى المدينة ليجمل مسؤولياته في الجهاد الكبير الذي خاضته جيوش الاسلام ضد فارس والروم..<BR><BR>وفي عهد عمر ولاه أمير المؤمنين البصرة..<BR><BR>وولاه الخليفة عثمان الكوفة..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وكان من أهل القرآن, حفظا, وفقها, وعملا..<BR><BR>ومن كلماته المضيئة عن القرآن:<BR><BR>' اتبعوا القرآن..<BR><BR>ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن'..!!<BR><BR>وكان من اهل العبادة المثابرين..<BR><BR>وفي الأيام القائظة التي يكاد حرّها يزهق الأنفاس, كنت تجد أبا موسى يلقاها لقاء مشتاق ليصومها ويقول:<BR><BR>' لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة'..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وذات يوم رطيب جاءه أجله..<BR><BR>وكست محيّاه اشراقة من يرجو رحمة الله وحسن ثوابه.ز<BR><BR>والكلمات التي كان يرددها دائما طوال حياته المؤمنة, راح لسانه الآن وهو في لحظات الرحيل يرددها.ز<BR><BR>تلك هي:<BR><BR>' اللهم أنت السلام..ومنك السلام<BR>سلمة بن الأكوع</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> ابو موسى الاشعري</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-693.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>أبو موسى الأشعري<BR><BR><BR><BR>الاخلاص.. وليكن ما يكون<BR><BR><BR><BR>عندما بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الى البصرة, ليكون أميرها وواليها, جمع أهلها وقام فيهم خطيبا فقال:<BR><BR>' ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم, أعلمكم كتار بكم, وسنة نبيكم, وأنظف لكم طرقكم'..!!<BR><BR>وغشي الانس من الدهش والعجب ما غشيهم, فانهم ليفهمون كيف يكون تثقيف الناس وتفقيههم في دينهم من واجبات الحاكم والأمير, أما أن يكون من واجباته تنظيف طرقاتهم, فذاك شيء جديد عليهم بل مثير وعجيب..<BR><BR>فمن هذا الوالي الذي قال عنه الحسن رضي الله عنه:<BR><BR>' ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه'..؟<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>انه عبدالله بن قيس المكنّى بـ أبي موسى الأشعري..<BR><BR>غادر اليمن بلده ووطنه الى مكة فور سماعه برسول ظهر هناك يهتف بالتوحيد ويدعو الى الله على بصيرة, ويأمر بمكارم الأخلاق..<BR><BR>وفي مكة, جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..<BR><BR>وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين..<BR><BR>وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله, ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر فراغه من فتح خيبر..<BR><BR>ووافق قدومه قدوم جعفر بن أبي طالب مقبلا مع أصحابه من الحبشة فأسهم الرسول لهم جميعا..<BR><BR>وفي هذه المرّة لم يأت أبو موسى الأشعري وحده, بل جاء معه بضعة وخمسون رجلا من أهل اليمن الذين لقنهم الاسلام, وأخوان شقيقان له, هم, أبو رهم, وأبو بردة..<BR><BR>وسمّى الرسول هذا الوفد.. بل سمّى قومهم جميعا بالأشعريين..<BR><BR>ونعتهم الرسول بأنهم أرق الناس أفئدة..<BR><BR>وكثيرا ما كان يضرب المثل الأعلى لأصحابه, فيقول فيهم وعنهم:<BR><BR>' ان الأشغريين اذا أرملوا في غزو, أو قلّ في أيديهم الطعام, جمعوا ما عندهم في ثوب واحد, ثم اقتسموا بالسويّة.<BR><BR>' فهم مني.. وانا منهم'..!!<BR><BR>ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه الدائم والعالي بين المسلمين والمؤمنين, الذين قدّر لهم أن يكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته, وأن يكونوا حملة الاسلام الى الدنيا في كل عصورها ودهورها..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>أبو موسى مزيج عجيب من صفات عظيمة..<BR><BR>فهو مقاتل جسور, ومناضل صلب اذا اضطر لقتال..<BR><BR>وهو مسالم طيب, وديع الى أقصى غايات الطيبة والوداعة..!!<BR><BR>وهو فقيه, حصيف, ذكي يجيد تصويب فهمه الى مغاليق الأمور, ويتألق في الافتاء والقضاء, حتى قيل:<BR><BR>' قضاة هذه الأمة أربعة:<BR><BR>' عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت'..!!<BR><BR>ثم هو مع هذا, صاحب فطرة بريئة, من خدعه في الله, انخدع له..!!<BR><BR>وهو عظيم الولاء والمسؤولية..<BR><BR>وكبير الثقة بالناس..<BR><BR>لو أردنا أن نختار من واقع حياته شعارا, لكانت هذه العبارة:<BR><BR>' الاخلاص وليكن ما يكون'..<BR><BR>في مواطن الجهاد, كان الأشعري يحمل مسؤولياته في استبسال مجيد مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلمي يقول عنه:<BR><BR>' سيّد الفوارس, أبو موسى'..!!<BR><BR>وانه ليرينا صورة من حياته كمقاتل فيقول:<BR><BR>' خرجنا مع رسول الله في غزاة, نقبت فيها أقدامنا, ونقّبت قدماي, وتساقطت أظفاري, حتى لففنا أقدامنا بالخرق'..!!<BR><BR>وما كانت طيبته وسلامة طويته ليغريا به عدوّا في قتال..<BR><BR>فهو في موطن كهذا يرى الأمور في وضوح كامل, ويحسمها في عزم أكيد..<BR><BR><BR><BR>ولقد حدث والمسلمون يفتحون بلاد فارس أن هبط الأشعري يجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم..<BR><BR>بيد أنهم في صلحهم ذاك لم يكونوا صادقين.. انما ارادوا أن يهيئوا لأنفسهم الاعداد لضربة غادرة..<BR><BR>ولكن فطنة أبي موسى التي لا تغيب في مواطن الحاجة اليها كانت تستشف أمر أولئك وما يبيّتون.. فلما همّوا بضربتهم لم يؤخذ القائد على غرّة, وهنالك بارزهم القتال فلم ينتصف النهار حتى كان قد انتصر انتصارا باهرا..!!<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وفي المعارك التي خاضها المسلمون ضدّ امبراطورية الفرس, كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه, بلاؤه العظيم وجهاده الكريم..<BR><BR>وفي موقعة تستر بالذات, حيث انسحب الهرزمان بجيشه اليها وتحصّن بها, وجمع فيها جيوشا هائلة, كان أبو موسى بطل هذه الموقعة..<BR><BR>ولقد أمدّه أمير المؤمنين عمر يومئذ بأعداد هائلة من المسلمين, على رأسهم عمار بن ياسر, والبراء بن مالك, وأنس بن مالك, ومجزأة البكري وسلمة بن رجاء..<BR><BR>واتقى الجيشان..<BR><BR>جيش المسلمين بقيادة أبو موسى.. وجيش الفرس بقيادة الهرزمان في معركة من أشد المعارك ضراوة وبأسا..<BR><BR>وانسحب الفرس الى داخل مدينة تستر المحصنة..<BR><BR>وحاصرها المسلمون أياما طويلة, حتى أعمل أبو موسى عقله وحيلته..<BR><BR>وأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي, أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة, أمام الطليعة التي اختارها لهذه المهمة.<BR><BR>ولم تكد الأبواب تفتح, وجنود الطليعة يقتحمون الحصن حتى انقض أبو موسى بجيشه انقضاضا مدمدما.<BR><BR>واستولى على المعقل الخطير في ساعات. واستسلم قادة الفرس, حيث بعث بهم أبو موسى الى المدينة ليرى أمير المؤمنين فيهم رأيه..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>على أن هذا المقاتل ذا المراس الشديد, لم يكن يغادر أرض المعركة حتى يتحوّل الى أوّاب, بكّاء وديع كالعصفور...<BR><BR>يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه.. حتى لقد قال عنه الرسول:<BR><BR>' لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود'..!<BR><BR>كان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله.. قائلا له:<BR><BR>' شوّقنا الى ربنا يا أبا موسى'..<BR><BR>كذلك لم يكن يشترك في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة, جيوش تقاوم الدين وتريد أن تطفئ نور الله..<BR><BR>أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم, فانه يهرب منه ولا يكون له دور أبدا.<BR><BR>ولقد كان موقفه هذا واضحا في نزاع عليّ ومعاوية, وفي الحرب التي استعر بين المسلمين يومئذ أوراها.<BR><BR>ولعل هذه النقطة من الحديث تصلنا بأكثر مواقف حياته شهرة, وهو موقفه من التحكيم بين الامام علي ومعاوية.<BR><BR>هذا الموقف الذي كثيرا ما يؤخذ آية وشاهدا على افراط أبي موسى في الطيبة الى حد يسهل خداعه.<BR><BR>بيد أن الموقف كما سنراه, وبرغم ما عسى أن يكون فيه تسرّع أو خطأ, انما يكشف عن عطمة هذا الصحابي الجليل, عظمة نفسه, وعظمة ايمانه بالحق, وبالناس, ان راي أبي موسى في قضية التحكيم يتلخص في أنه وقد رأى المسلمين يقتل بعضهم بعضا, كل فريق يتعصب لامام وحاكم.. كما رأى الموقف بين المقاتلين قد بلغ في تأزمه واستحالة تصفيته المدى الذي يضع مصير الأمة المسلمة كلها على حافة الهاوية.<BR><BR>نقول: ان رأيه وقد بلغت الحال من السوء هذا المبلغ, كان يتلخص في تغيير الموقف كله والبدء من جديد.<BR><BR>ان الحرب الأهلية القائمة يوم ذاك انما تدور بين طائفتين من المسلمين تتنازعان حول شخص الحاكم, فليتنازل الامام علي عن الخلافة مؤقتا, وليتنازل عنها معاوية, على أن يرد الأمر كله من جديد الى المسلمين يختارون بطريق الشورى الخليفة الذي يريدون.<BR><BR>هكذا ناقش أبو موسى القضية, وهكذا كان حله.<BR><BR>صحيح أن عليّا بويع بالخلافة بيعة صحيحة.<BR><BR>وصحيح أن كل تمرد غير مشروع لا ينبغي أن يمكّن من غرضه في اسقاط الحق المشروع. بيد أن الأمور في النزاع بين الامام ومعاوية وبين أهل العراق وأهل الشام, في رأي أبي موسى, قد بلغت المدى الذي يفرض نوعا جديدا من التفكير والحلول.. فعصيان معاوية, لم يعد مجرّد عصيان.. وتمرّد أهل الشام لم يعد مجرد تمرد.. والخلاف كله يعود مجرد خلاف في الرأي ولا في الاختيار..<BR><BR>بل ان ذلك كله تطوّر الى حرب أهلية ضارية ذهب ضحيتها آلاف القتلى من الفريقين.. ولا تزال تهدد الاسلام والمسلمين بأسوأ العواقب.<BR><BR>فازاحة أسباب النزاع والحرب, وتنحية أطرافه, مثّلا في تفكير أبي موسى نقطة البدء في طريق الخلاص..<BR><BR>ولقد كان من رأي الامام علي حينما قبل مبدأ التحكيم, أن يمثل جبهته في التحكيم عبدالله بن عباس, أو غيره من الصحابة. لكن فريقا كبيرا من ذوي البأس في جماعته وجيشه فرضا عليه أبا موسى الأشعري فرضا.<BR><BR>وكانت حجتهم في اختيار أبا موسى أنه لم يشترك قط في النزاع بين علي ومعاوية, بل اعتزل كلا الفريقين بعد أن يئس من حملهما على التفاهم والصلح ونبذ القتال. فهو بهذه المثابة أحق الناس بالتحكيم..<BR><BR>ولم يكن في دين أبي موسى, ولا في اخلاصه وصدقه ما يريب الامام.. لكنه كان يدرك موايا الجانب الآخر ويعرف مدى اعتمادهم على المناورة والخدعة. وأبو موسى برغم فقهه وعلمه يكره الخداع والمناورة, ويحب أن يتعامل مع الناس بصدقه لا بذكائه. ومن ثم خشي الامام علي أن ينخدع أبو موسى للآخرين, ويتحول التحكيم الى مناورة من جانب واحد, تزيد الأمور سوءا...<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>بدأ التحيكم بين الفريقين..<BR><BR>أبو موسى الأشعري يمثل جبهة الامام علي..<BR><BR>وعمرو بن العاص, يمثل جانب معاوية.<BR><BR>والحق أن عمرو بن العاص اعتمد على ذكائه الحاد وحيلته الواسعة في أخذ الراية لمعاوية.<BR><BR>ولقد بدأ الاجتماع بين الرجلين, الأشعري, وعمرو باقتراح طرحه أبو موسى وهو أن يتفق الحكمان على ترشيح عبدالله بن عمر بل وعلى اعلانه خليفة للمسلمين, وذلك لما كان ينعم به عبدالله بن عمر من اجماع رائع على حبه وتوقيره واجلاله.<BR><BR>ورأى عمرو بن العاص في هذا الاتجاه من أبي موسى فرصة هائلة فانتهزها..<BR><BR>ان مغزى اقتراح أبي موسى, أنه لم يعد مرتبطا بالطرف الذي يمثله وهو الامام علي..<BR><BR>ومعناه أيضا أنه مستعد لاسناد الخلافة الى آخرين من أصحاب الرسول بدليل أنه اقترح عبدالله بن عم..<BR><BR>وهكذا عثر عمرو بدهائه على مدخل فسيح الى غايته, فراح يقترح معاوية.. ثم اقترح ابنه عبدالله بن عمرو وكان ذا مكانة عظيمة بين أصحاب رسول الله.<BR><BR>ولك يغب ذكاء أبي موسى أمام دهاء عمرو.. فانه لم يكد يرى عمرا يتخذ مبدأ الترشيح قاعدة الترشيح للحديث والتحكيم حتى لوى الزمام الى وجهة أسلم, فجابه عمرا بأن اختيار الخليفة حق للمسلمين جميعا, وقد جعل الله أمرهم شورى بينهم, فيجب أن يترك الأمر لهم وحدهم وجميعهم لهم الحق في هذا الاختيار..<BR><BR>وسوف نرى كيف استغل عمرو هذا المبدأ الجليا لصالح معاوية..<BR><BR>ولكن قبل ذلك لنقرأ نص الحوار التاريخي الذي دار بين أبي موسى وعمرو بن العاص في بدء اجتماعهما:<BR><BR>أبو موسى: يا عمرو, هل لك في صلاح الأمة ورضا الله..؟<BR><BR>عمرو: وما هو..؟<BR><BR>أبو موسى: نولي عبدالله بن عمر, فانه لم يدخل نفسه في شيء من هذه الحرب.<BR><BR>عمرو: وأين أنت من معاوية..؟<BR><BR>أبو موسى: ما معاوية بموضع لها ولا يستحقها.<BR><BR>عمرو: ألست تعلم أن عثمان قتل مظلموا..؟<BR><BR>أبو موسى: بلى..<BR><BR>عمرو: فان معاوية وليّ دم عثمان, وبيته في قريش ما قد علمت. فان قال الناس لم أولي الأمر ولست سابقة؟ فان لك في ذلك عذرا. تقول: اني وجدته ولي عثمان, والله تعالى يقول: ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا).. وهو مع هذا, اخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم, وهو أحد أصحابه..<BR><BR>أبو موسى: اتق الله يا عمرو..<BR><BR>أمّا ما ذكرت من شرف معاوية, فلو كانت الخلافة تستحق بالشرف لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصبّاح فانه من أبناء ملوك اليمن التباعية الذين ملكوا شرق الأرض ومغربها.. ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب..؟؟<BR><BR>وأما قولك: ان معاوية ولي عثمان, فأولى منه عمرو بن عثمان..<BR><BR>ولكن ان طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره, بتوليتنا ابنه عبدالله الحبر..<BR><BR>عمرو: فما يمنعك من ابني عبدالله مع فضله وصلاحه وقديم هجرته وصحبته..؟<BR><BR>أبو موسى: ان ابنك رجل صدق, ولكنك قد غمسته في هذه الحروب غمسا, فهلم نجعلها للطيّب بن الطيّب.. عبدالله بن عمر..<BR><BR>عمرو: يا أبا موسى, انه لا يصلح لهذا الأمر الا رجل له ضرسان يأكل بأحدهما, ويطعم بالآخر..!!<BR><BR>أبو موسى: ويحك يا عمرو.. ان المسلمين قد أسندوا الينا الأمر بعد أن تقارعوا السيوف, وتشاكوا بالرماح, فلا نردهم في فتنة.<BR><BR>عمرو: فماذا ترى..؟أبو موسى: أرى أن نخلع الرجلين, عليّا ومعاوية, ثم نجعلها شورى بين المسلمين, يختارون لأنفسهم من يحبوا..<BR><BR>عمرو: رضيت بهذا الرأي فان صلاح النفوس فيه..<BR><BR>ان هذا الحوار يغير تماما وجه الصورة التي تعوّدنا أن نرى بها أبا موسى الأشعري كلما ذكرنا واقعة التحكيم هذه..<BR><BR>ان أبا موسى كان أبعد ما يكون عن الغفلة..<BR><BR>بل انه في حواره هذا كان ذكاؤه أكثر حركة من ذكاء عمرو بن العاص المشهور بالذكاء والدهاء..<BR><BR>فعندما أراد عمرو أن يجرّع أبا موسى خلافة معاوية بحجة حسبه في قريش, وولايته لدم عثمان, جاء رد أبي موسى حاسما لامعا كحد السيف..<BR><BR>اذا كانت الخلافة بالشرف, فأبرهة بن الصباح سليل الملوك أولى بها من معاوية..<BR><BR>واذا كانت بدم عثمان والدفاع عن حقه, فابن عثمان رضي الله عنه, اولى بهذه الولاية من معاوية..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>لقد سارت قضية التحيكم بعد هذا الحوار في طريق يتحمّل مسؤليتها عمرو بن العاص وحده..<BR><BR>فقد أبرأ أبو موسى ذمته بردّ الأمر الى الأمة, تقول كلمتها وتخنار خليفتها..<BR><BR>ووافق عمرو والتزم بهذا الرأي..<BR><BR>ولم يكن يخطر ببال أبي موسى أن عمرو في هذا الموقف الذي يهدد الاسلام والمسلمين بشر بكارثة, سيلجأ الى المناورة, هما يكن اقتناعه بمعاوية..<BR><BR>ولقد حذره ابن عباس حين رجع اليهم يخبرهم بما تم الاتفاق عليه..<BR><BR>حذره من مناورات عمرو وقال له:<BR><BR>' أخشى والله أن يكون عمرو قد خدعك, فان كنتما قد اتفقتما على شيء فقدمه قبلك ليتكلم, ثم تكلم أنت بعده'..!<BR><BR>لكن أبا موسى كان يرى الموقف أكبر وأجل من أن يناور فيه عمرو, ومن ثم لم يخالجه أي ريب أوشك في التزام عمرو بما اتفقنا عليه..<BR><BR>واجتمعا في اليوم التالي.. أبو موسى ممثلا لجبهة الامام علي, وعمرو بن العاص ممثلا لجبهة معاوية..<BR><BR>ودعا أبو موسى عمرا ليتحدث.. فأبى عمرو وقال له:<BR><BR><BR>' ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا.. وأقدم هجرة.. وأكبر سنا'..!!<BR><BR>وتقد أبو موسى واستقبل الحشود الرابضة من كلا الفريقين.<BR><BR>وقال:<BR><BR>' أيها الناس.. انا قد نظنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة, ويصلح أمرها, فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين علي ومعاوية, وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها..<BR><BR>واني قد خلعت عليا ومعاوية..<BR><BR>فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم'...<BR><BR>وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية, كما خلع أبو موسى عليا, تنفيذا للاتفاق المبرم بالأمس...<BR><BR>وصعد عمرو المنبر, وقال:<BR><BR>' أيها الناس, ان أبا موسى قد قال كما سمعتم وخلع صاحبه,<BR><BR>ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه, وأثبت صاحبي معاوية, فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه, وأحق الناس بمقامه..'!!<BR><BR>ولم يحتمل أبو موسى وقع المفاجأة, فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة..<BR><BR>وعاد من جديد الى عزلته, وأغذّ خطاه الى مكة.. الى جوار البيت الحرام, يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام..<BR><BR>كان أبو موسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وحبه, وموضع ثقة خلفائه واصحابه وحبهم...<BR><BR>ففيحياته عليه الصلاة والسلام ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن..<BR><BR>وبعد وفاة الرسول عاد الى المدينة ليجمل مسؤولياته في الجهاد الكبير الذي خاضته جيوش الاسلام ضد فارس والروم..<BR><BR>وفي عهد عمر ولاه أمير المؤمنين البصرة..<BR><BR>وولاه الخليفة عثمان الكوفة..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وكان من أهل القرآن, حفظا, وفقها, وعملا..<BR><BR>ومن كلماته المضيئة عن القرآن:<BR><BR>' اتبعوا القرآن..<BR><BR>ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن'..!!<BR><BR>وكان من اهل العبادة المثابرين..<BR><BR>وفي الأيام القائظة التي يكاد حرّها يزهق الأنفاس, كنت تجد أبا موسى يلقاها لقاء مشتاق ليصومها ويقول:<BR><BR>' لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة'..<BR><BR><BR><BR>**<BR><BR><BR><BR>وذات يوم رطيب جاءه أجله..<BR><BR>وكست محيّاه اشراقة من يرجو رحمة الله وحسن ثوابه.ز<BR><BR>والكلمات التي كان يرددها دائما طوال حياته المؤمنة, راح لسانه الآن وهو في لحظات الرحيل يرددها.ز<BR><BR>تلك هي:<BR><BR>' اللهم أنت السلام..ومنك السلام</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>قصة سعيد بن زيد(رضي الله عنه) أحد العشرة المبشرين</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-694.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيْل العدوي القرشي ، أبو الأعور ، من خيار الصحابة ابن<BR>عم عمر بن الخطاب وزوج أخته ، ولد بمكة عام ( 22 قبل الهجرة ) وهاجر الى المدينـة ،<BR>شهد المشاهد كلها إلا بدرا لقيامه مع طلحة بتجسس خبر العير ، وهو أحد العشرة<BR>المبشرين بالجنة ، كان من السابقين الى الإسلام هو وزوجته أم جميل ( فاطمة بنت<BR>الخطـاب )...<BR>وأبوه -رضي الله عنه- ( زيـد بن عمرو ) اعتزل الجاهليـة وحالاتها ووحّـد اللـه<BR>تعالى بغيـر واسطـة حنيفيـاً ، وقد سأل سعيـد بن زيـد الرسول -صلى الله عليه وسلم-<BR>فقال :( يا رسـول الله ، إن أبـي زيـد بن عمرو بن نفيل كان كما رأيت وكما بَلَغَك ،<BR>ولو أدركك آمن بـك ، فاستغفر له ؟)... قال :( نعم )...واستغفر له...وقال :( إنه<BR>يجيءَ يوم القيامة أمّةً وحدَهُ )...<BR><BR>المبشرين بالجنة<BR>روي عن سعيد بن زيد أنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :( عشرة من قريش<BR>في الجنة ، أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعليّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن<BR>عوف ، وسعد بن مالك ( بن أبي وقاص ) ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، و أبو<BR>عبيدة بن الجراح )...رضي الله عنهم أجمعين...<BR><BR>الدعوة المجابة<BR>كان -رضي الله عنه- مُجاب الدعوة ، وقصته مشهورة مع أروى بنت أوس ، فقد شكته الى<BR>مروان بن الحكم ، وادَّعت عليه أنّه غصب شيئاً من دارها ، فقال :( اللهم إن كانت<BR>كاذبة فاعْمِ بصرها ، واقتلها في دارها )...فعميت ثم تردّت في بئر دارها ، فكانت<BR>منيّتُها...<BR><BR>الولاية<BR>كان سعيد بن زيد موصوفاً بالزهد محترماً عند الوُلاة ، ولمّا فتح أبو عبيدة بن<BR>الجراح دمشق ولاّه إيّاها ، ثم نهض مع مَنْ معه للجهاد ، فكتب إليه سعيد :( أما بعد<BR>، فإني ما كنت لأُوثرَك وأصحابك بالجهاد على نفسي وعلى ما يُدْنيني من مرضاة ربّي ،<BR>وإذا جاءك كتابي فابعث إلى عملِكَ مَنْ هو أرغب إليه مني ، فإني قادم عليك وشيكاً<BR>إن شاء الله والسلام )...<BR><BR>البيعة<BR>كتب معاوية إلى مروان بالمدينة يبايع لإبنه يزيد ، فقال رجل من أهل الشام لمروان :(<BR>ما يحبسُك ؟)...قال مروان :( حتى يجيء سعيد بن زيد يبايع ، فإنه سيـد أهل البلد ،<BR>إذا بايع بايع الناس )...قال :( أفلا أذهب فآتيك به ؟)...وجاء الشامـي وسعيد مع<BR>أُبيّ في الدار ، قال :( انطلق فبايع )...قال :( انطلق فسأجيء فأبايع )...فقال :(<BR>لتنطلقنَّ أو لأضربنّ عنقك )...قال :( تضرب عنقي ؟ فوالله إنك لتدعوني إلى قوم وأنا<BR>قاتلتهم على الإسلام )...<BR>فرجع إلى مروان فأخبره ، فقال له مروان :( اسكت )...وماتت أم المؤمنين ( أظنّها<BR>زينب ) فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، فقال الشامي لمروان :( ما يحبسُك أن تصلي<BR>على أم المؤمنيـن ؟)...قال مروان :( أنتظر الذي أردت أن تضرب عنقـه ، فإنها أوصت أن<BR>يُصلي عليها )...فقال الشامي :( أستغفر الله )...<BR><BR>وفاته<BR>توفي بالمدينة سنة ( 51 هـ ) ودخل قبره سعد بن أبي الوقاص وعبد الله بن عمر -رضي<BR>الله عنهم أجمعين-...</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>ابو عبيدة بن الجراح</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-695.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>'لكل أمة أمينا وأميننا أيتها الأمة أبوعبيدة عامر الجراح' حديث شريف<BR><BR><BR>أبوعبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح الفهري000يلتقي مع النبي-صلى الله عليه وسلم- في<BR>أحد أجداده (فهر بن مالك)000وأمه من بنات عم أبيه000أسلمت وقتل أبوه كافرا يوم بدر 0<BR>كان -رضي الله عنه- طويل القامة ، نحيف الجسم ، خفيف اللحية000أسلم على يد أبي بكر<BR>الصديق في الأيام الأولى للاسلام ، وهاجر الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم عاد ليشهد مع<BR>الرسول -صلى الله عليه وسلم- المشاهد كلها000<BR><BR>غزوة بدر<BR>في غزوة بدر جعل أبو ( أبو عبيدة ) يتصدّى لأبي عبيدة ، فجعل أبو عبيدة يحيد عنه ، فلمّا أكثر قصدَه فقتله ، فأنزل الله هذه الآية000<BR>قال تعالى :<BR>'( لا تجدُ قوماً يؤمنون بالله واليومِ الآخر يُوادُّون مَنْ حادَّ الله ورسوله ولو كانوا آباءَ هُم أو أبناءَ هم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتبَ في قلوبهم الأيمان ')000<BR><BR>غزوة أحد<BR>يقول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-( لما كان يوم أحد ، ورمي الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى دخلت في وجنته حلقتان من المغفر ، أقبلت أسعى الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا ، فقلت : اللهم اجعله طاعة ، حتى اذا توافينا الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اذا هو أبوعبيدة بن الجراح قد سبقني ، فقال<BR>( أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- )000فتركته ، فأخذ أبوعبيدة بثنيته احدى حلقتي المغفر ، فنزعها وسقط على الأرض وسقطت ثنيته معه ، ثم أخذ الحلقة الأخرى بثنيته الأخرى فسقطت ، فكان أبوعبيدة في الناس أثرم )000<BR><BR>غزوة الخبط<BR>أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبيدة بن الجراح أميرا على ثلاثمائة وبضعة عشرة مقاتلا ، وليس معهم من الزاد سوى جراب تمر ، والسفر بعيد ، فاستقبل أبوعبيدة واجبه بغبطة وتفاني ، وراح يقطع الأرض مع جنوده وزاد كل واحد منهم حفنة تمر ، وعندما قل التمر أصبح زادهم تمرة واحدة في اليوم ، وعندما فرغ التمر راحوا يتصيدون ( الخبط ) أي ورق الشجر فيسحقونه ويسفونه ويشربون عليه الماء ، غير مبالين الا بانجاز المهمة ، لهذا سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط000<BR><BR>مكانته000أمين الأمة<BR>قدم أهل نجران على النبي-صلى الله عليه وسلم- وطلبوا منه ان يرسل اليهم واحدا000فقال عليه الصلاة والسلام ( لأبعثن -يعني عليكم- أمينا حق امين )000فتشوف أصحابه رضوان الله عليهم يريدون أن يبعثوا لا لأنهم يحبون الامارة أو يطمعون فيها000 ولكن لينطبق عليهم وصف النبي -صلى الله عليه و سلم- 'أمينا حق امين' وكان عمر نفسه-رضي الله عليه-من الذين حرصوا على الامارة لهذا آنذاك000بل صار -كما قال يتراءى- أي يري نفسه - للنبي صلى الله عليه وسلم- حرصا منه -رضي الله عنه- أن يكون أمينا حق أمين000ولكن النبي صلى الله عليه وسلم- تجاوز جميع الصحابة وقال :<BR>( قم يا أباعبيدة )000<BR>كما كان لأبي عبيدة مكانة عالية عند عمر فقد قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو يجود بأنفاسه ( لو كان أبوعبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته فان سألني ربي عنه ، قلت : استخلفت أمين الله ، وأمين رسوله )000<BR><BR>معركة اليرموك<BR>في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الامبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- ، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي الله عنه- ، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد000وصل الخطاب الى أبىعبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة ، ثم أخبر خالدا بالأمر ، فسأله خالد :<BR>( يرحمك الله أباعبيدة ، ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب ؟)000فأجاب أبوعبيدة :<BR>( اني كرهت أن أكسر عليك حربك ، وما سلطان الدنيا نريد ، ولا للدنيا نعمل ، كلنا في الله أخوة )000وأصبح أبوعبيدة أمير الأمراء بالشام0<BR><BR>تواضعه<BR>ترامى الى سمعه أحاديث الناس في الشام عنه ، وانبهارهم بأمير الأمراء ، فجمعهم وخطب فيهم قائلا ( يا أيها الناس ، اني مسلم من قريش ، وما منكم من أحد أحمر ولا أسود ، يفضلني بتقوى الا وددت أني في اهابه !!)000<BR>وعندما زار أمير المؤمنين عمر الشام سأل عن أخيه ، فقالوا له :<BR>( من ؟)000قال :<BR>( أبوعبيدة بن الجراح )000وأتى أبوعبيدة وعانقه أمير المؤمنين ثم صحبه الى داره ، فلم يجد فيها من الأثاث شيئا ، الا سيفه وترسه ورحله ، فسأله عمر وهو يبتسم ( ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس ؟)000فأجاب أبوعبيدة :<BR>( يا أمير المؤمنين ، هذا يبلغني المقيل )000<BR><BR>طاعون عمواس<BR>حل الطاعون بعمواس وسمي فيما بعد 'طاعون عمواس' وكان أبوعبيدة أمير الجند هناك000 فخشي عليه عمر من الطاعون000فكتب اليه يريد أن يخلصه منه قائلا (اذا وصلك خطابي في المساء فقد عزمت عليك ألا تصبح الامتوجها الي000واذا وصلك في الصباح ألا تمسي الا متوجها الي000فان لي حاجة اليك) وفهم أبوعبيدة المؤمن الذكي قصد عمر وانه يريد أن ينقذه من الطاعون000فكتب الى عمر متأدبا معتذرا عن عدم الحضور اليه وقال :<BR>( لقد وصلني خطابك يا أمير المؤمنين وعرفت قصدك وانما أنا في جند من المسلمين يصيبني ما أصابهم000فحللني من عزمتك يا أمير المؤمنين) ولما وصل الخطاب الى عمر بكى000<BR><BR>فسأله من حوله :<BR>(هل مات أبوعبيدة ؟)000فقال (كأن قد)000والمعنى أنه اذا لم يكن قد مات بعد والا فهو صائر الى الموت لا محالة000اذ لا خلاص منه مع الطاعون 000<BR>كان أبو عبيـدة -رضي الله عنه- في ستة وثلاثيـن ألفاً من الجُند ، فلم يبق إلاّ ستـة آلاف رجـل والآخرون ماتوا000مات أبوعبيـدة -رضي الله عنه- سنة (18) ثماني عشرة للهجرة في طاعون عمواس000وقبره في غور الأردن000رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى000</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عمر بن الخطاب </title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-696.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>لم تتحقق الدولة الإسلامية بصورتها المثلى في عهد أيٍّ من عهود الخلفاء والحكام مثلما تحققت في عهد الخليفة الثاني 'عمر بن الخطاب' (رضي الله عنه) الذي جمع بين النزاهة والحزم، والرحمة والعدل، والهيبة والتواضع، والشدة والزهد.<BR><BR>ونجح الفاروق (رضي الله عنه) في سنوات خلافته العشر في أن يؤسس أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، فقامت دولة الإسلام، بعد سقوط إمبراطورتي 'الفرس' و'الروم' - لتمتد من بلاد فارس وحدود الصين شرقًا إلى مصر وإفريقية غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى السودان واليمن جنوبًا، لقد استطاع 'عمر' (رضي الله عنه) أن يقهر هاتين الإمبراطوريتين بهؤلاء العرب الذين كانوا إلى عهد قريب قبائل بدوية، يدبُّ بينها الشقاق، وتثور الحروب لأوهى الأسباب، تحرِّكها العصبية القبلية، وتعميها عادات الجاهلية وأعرافها البائدة، فإذا بها - بعد الإسلام - تتوحَّد تحت مظلَّة هذا الدين الذي ربط بينها بوشائج الإيمان، وعُرى الأخوة والمحبة، وتحقق من الأمجاد والبطولات ما يفوق الخيال، بعد أن قيَّض الله لها ذلك الرجل الفذّ الذي قاد مسيرتها، وحمل لواءها حتى سادت العالم، وامتلكت الدنيا.<BR>مولد عمر ونشأته<BR>وُلِد عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العُزَّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزَاح بن عديّ (رضي الله عنه) في مكة ونشأ بها، وكان أبوه 'الخطاب' معروفًا بشدَّته وغلظته، وكان رجلاً ذكيًّا، ذا مكانة في قومه، شجاعًا جريئا، كما كان فارسًا من فرسان العرب، شارك في العديد من الحروب والمعارك، وكان على رأس بني عدي في حرب الفجار، وقد تزوَّج 'الخطاب' عددًا من النساء، وأنجب كثيرًا من الأبناء.<BR><BR>وحظي عمر (رضي الله عنه) - في طفولته - بما لم يَحْظَ به كثير من أقرانه من أبناء قريش، فقد تعلَّم القراءة والكتابة، ولم يكن يجيدها في قريش كلها غير سبعة عشر رجلاً.<BR><BR>ولما شبَّ عُمر (رضي الله عنه) كان يرعى في إبل أبيه، وكان يأخذ نفسه بشيء من الرياضة، وقد آتاه الله بسطة من الجسم، فأجاد المصارعة، وركوب الخيل، كما أتقن الفروسية والرمي.<BR><BR>وكان عمر (رضي الله عنه) - كغيره من شباب 'مكة' قبل الإسلام - محبًّا للهو والشراب، وقد ورث عن أبيه ميلاً إلى كثرة الزوجات، فتزوَّج في حياته تسع نساء، وَلَدْن له اثني عشر ولدًا (ثمانية بنين وأربع بنات)، ولم يكن كثير المال، إلا أنه عرف بشدة اعتداده بنفسه حتى إنه ليتعصب لرأيه ولا يقبل فيه جدلاً.<BR><BR>وعندما جاء الإسلام وبدأت دعوة التوحيد تنتشر، أخذ المتعصِّبون من أهل مكة يتعرضون للمسلمين ليردوهم عن دينهم، وكان 'عمر' من أشدِّ هؤلاء حربًا على الإسلام والمسلمين، ومن أشدهم عداء للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه.<BR><BR>إسلام عُمر<BR><BR>وظلَّ 'عمر' على حربه للمسلمين وعدائه للنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى كانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وبدأ 'عمر' يشعر بشيء من الحزن والأسى لفراق بني قومه وطنهم بعدما تحمَّلوا من التعذيب والتنكيل، واستقرَّ عزمه على الخلاص من 'محمد'؛ لتعود إلى قريش وحدتها التي مزَّقها هذا الدين الجديد! فتوشَّح سيفه، وانطلق إلى حيث يجتمع محمد وأصحابه في دار الأرقم، وبينما هو في طريقه لقي رجلاً من 'بني زهرة' فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا، فقال: أفلا ترجع إلى أهل بيتك فتقيم أمرهم! وأخبره بإسلام أخته 'فاطمة بنت الخطاب'، وزوجها 'سعيد بن زيد بن عمر' (رضي الله عنه)، فأسرع 'عمر' إلى دارهما، وكان عندهما 'خبَّاب بن الأرت' (رضي الله عنه) يقرئهما سورة 'طه'، فلما سمعوا صوته اختبأ 'خباب'، وأخفت 'فاطمة' الصحيفة، فدخل عمر ثائرًا، فوثب على سعيد فضربه، ولطم أخته فأدمى وجهها، فلما رأى الصحيفة تناولها فقرأ ما بها، فشرح الله صدره للإسلام، وسار إلى حيث النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه، فلما دخل عليهم وجل القوم، فخرج إليه النبي (صلى الله عليه وسلم)، فأخذ بمجامع ثوبه، وحمائل السيف، وقال له: أما أنت منتهيًا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال، ما نزل بالوليد بن المغيرة؟ فقال عمر: يا رسول الله، جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فكبَّر رسول الله والمسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال: بلى، قال: ففيم الاختفاء؟ فخرج المسلمون في صفين حتى دخلوا المسجد، فلما رأتهم قريش أصابتها كآبة لم تصبها مثلها، وكان ذلك أول ظهور للمسلمين على المشركين، فسمَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) 'الفاروق' منذ ذلك العهد.<BR><BR>الهجرة إلى المدينة<BR><BR>كان إسلام 'الفاروق' عمر في ذي الحجة من السنة السادسة للدعوة، وهو ابن ست وعشرين سنة، وقد أسلم بعد نحو أربعين رجلاً، ودخل 'عمر' في الإسلام بالحمية التي كان يحاربه بها من قبل، فكان حريصًا على أن يذيع نبأ إسلامه في قريش كلها، وزادت قريش في حربها وعدائها للنبي وأصحابه؛ حتى بدأ المسلمون يهاجرون إلى 'المدينة' فرارًا بدينهم من أذى المشركين، وكانوا يهاجرون إليها خفية، فلما أراد عمر الهجرة تقلد سيفه، ومضى إلى الكعبة فطاف بالبيت سبعًا، ثم أتى المقام فصلى، ثم نادى في جموع المشركين: 'من أراد أن يثكل أمه أو ييتم ولده أو يرمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي'.<BR><BR>وفي 'المدينة' آخى النبي (صلى الله عليه وسلم) بينه وبين 'عتبان بن مالك' وقيل: 'معاذ بن عفراء'، وكان لحياته فيها وجه آخر لم يألفه في مكة، وبدأت تظهر جوانب عديدة ونواح جديدة، من شخصية 'عمر'، وأصبح له دور بارز في الحياة العامة في 'المدينة'.<BR><BR>موافقة القرآن لرأي عمر<BR><BR>تميز 'عمر بن الخطاب' بقدر كبير من الإيمان والتجريد والشفافية، وعرف بغيرته الشديدة على الإسلام وجرأته في الحق، كما اتصف بالعقل والحكمة وحسن الرأي، وقد جاء القرآن الكريم، موافقًا لرأيه في مواقف عديدة من أبرزها: قوله للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى: فنزلت الآية ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [ البقرة: 125]، وقوله يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: (وإذا سألتموهن متاعًا فسألوهن من وراء حجاب) [الأحزاب: 53].<BR><BR>وقوله لنساء النبي (صلى الله عليه وسلم) وقد اجتمعن عليه في الغيرة: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن) [ التحريم: 5] فنزلت ذلك.<BR><BR>ولعل نزول الوحي موافقًا لرأي 'عمر' في هذه المواقف هو الذي جعل النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: 'جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه'.<BR><BR>وروي عن ابن عمر: 'ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه وقال فيه عمر بن الخطاب، إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر رضي الله عنه'.<BR><BR>الفاروق خليفة للمسلمين<BR><BR>توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) وتولى الصديق 'أبو بكر'، خلافة المسلمين، فكان عمر بن الخطاب، وزيره ومستشاره الأمين، وحمل عنه عبء القضاء فقام به خير قيام، وكان 'عمر' يخفي وراء شدته، رقة ووداعة ورحمة عظيمة، وكأنه يجعل من تلك الشدة والغلظة والصرامة ستارًا يخفي وراءه كل ذلك الفيض من المشاعر الإنسانية العظيمة التي يعدها كثير من الناس ضعفًا لا يليق بالرجال لا سيما القادة والزعماء، ولكن ذلك السياج الذي أحاط به 'عمر' نفسه ما لبث أن ذاب، وتبدد بعد أن ولي خلافة المسلمين عقب وفاة الصديق.<BR><BR>الفاروق يواجه الخطر الخارجي<BR><BR>بويع أمير المؤمنين 'عمر بن الخطاب' خليفة للمسلمين في اليوم التالي لوفاة 'أبي بكر الصديق' [ 22 من جمادى الآخرة 13 هـ: 23 من أغسطس 632م].<BR><BR>وبدأ الخليفة الجديد يواجه الصعاب والتحديات التي قابلته منذ اللحظة الأولى وبخاصة الموقف الحربي الدقيق لقوات المسلمين بالشام، فأرسل على الفور جيشًا إلى العراق بقيادة أبي عبيدة بن مسعود الثقفي' الذي دخل في معركة متعجلة مع الفرس دون أن يرتب قواته، ولم يستمع إلى نصيحة قادة جيشه الذين نبهوه إلى خطورة عبور جسر نهر الفرات، وأشاروا عليه بأن يدع الفرس يعبرون إليه؛ لأن موقف قوات المسلمين غربي النهر أفضل، حتى إذا ما تحقق للمسلمين النصر عبروا الجسر بسهولة، ولكن 'أبا عبيدة' لم يستجب لهم، وهو ما أدى إلى هزيمة المسلمين في موقعة الجسر، واستشهاد أبي عبيدة وأربعة آلاف من جيش المسلمين.<BR><BR>الفتوحات الإسلامية في عهد الفاروق<BR><BR>بعد تلك الهزيمة التي لحقت بالمسلمين 'في موقعة الجسر' سعى 'المثنى بن حارثة' إلى رفع الروح المعنوية لجيش المسلمين في محاولة لمحو آثار الهزيمة، ومن ثم فقد عمل على استدراج قوات الفرس للعبور غربي النهر، ونجح في دفعهم إلى العبور بعد أن غرهم ذلك النصر السريع الذي حققوه على المسلمين، ففاجأهم 'المثنى' بقواته فألحق بهم هزيمة منكرة على حافة نهر 'البويب' الذي سميت به تلك المعركة.<BR><BR>ووصلت أنباء ذلك النصر إلى 'الفاروق' في 'المدينة'، فأراد الخروج بنفسه على رأس جيش لقتال الفرس، ولكن الصحابة أشاروا عليه أن يختار واحدًا غيره من قادة المسلمين ليكون على رأس الجيش، ورشحوا له 'سعد بن أبي وقاص' فأمره 'عمر' على الجيش الذي اتجه إلى الشام حيث عسكر في 'القادسية'.<BR><BR>وأرسل 'سعد' وفدًا من رجاله إلى 'بروجرد الثالث' ملك الفرس؛ ليعرض عليه الإسلام على أن يبقى في ملكه ويخيره بين ذلك أو الجزية أو الحرب، ولكن الملك قابل الوفد بصلف وغرور وأبى إلا الحرب، فدارت الحرب بين الفريقين، واستمرت المعركة أربعة أيام حتى أسفرت عن انتصار المسلمين في 'القادسية'، ومني جيش الفرس بهزيمة ساحقة، وقتل قائده 'رستم'، وكانت هذه المعركة من أهم المعارك الفاصلة في التاريخ الإسلامي، فقد أعادت 'العراق' إلى العرب والمسلمين بعد أن خضع لسيطرة الفرس قرونًا طويلة، وفتح ذلك النصر الطريق أمام المسلمين للمزيد من الفتوحات.<BR><BR>الطريق من المدائن إلى نهاوند<BR><BR>أصبح الطريق إلى 'المدائن' عاصمة الفرس ـ ممهدًا أمام المسلمين، فأسرعوا بعبور نهر 'دجلة' واقتحموا المدائن، بعد أن فر منها الملك الفارسي، ودخل 'سعد' القصر الأبيض ـ مقر ملك الأكاسرة ـ فصلى في إيوان كسرى صلاة الشكر لله على ما أنعم عليهم من النصر العظيم، وأرسل 'سعد' إلى 'عمر' يبشره بالنصر، ويسوق إليه ما غنمه المسلمون من غنائم وأسلاب.<BR><BR>بعد فرار ملك الفرس من 'المدائن' اتجه إلى 'نهاوند' حيث احتشد في جموع هائلة بلغت مائتي ألف جندي، فلما علم عمر بذلك استشار أصحابه، فأشاروا عليه بتجهيز جيش لردع الفرس والقضاء عليهم فبل أن ينقضوا على المسلمين، فأرس عمر جيشًا كبيرًا بقيادة النعمان بن مقرن على رأس أربعين ألف مقاتل فاتجه إلى 'نهاوند'، ودارت معركة كبيرة انتهت بانتصار المسلمين وإلحاق هزيمة ساحقة بالفرس، فتفرقوا وتشتت جمعهم بعد هذا النصر العظيم الذي أطلق عليه 'فتح الفتوح'.<BR><BR>فتح مصر<BR><BR>اتسعت أركان الإمبراطورية الإسلامية في عهد الفاروق عمر، خاصة بعد القضاء نهائيًا على الإمبراطورية الفارسية في 'القادسية' ونهاوند ـ فاستطاع فتح الشام وفلسطين، واتجهت جيوش المسلمين غربًا نحو أفريقيا، حيث تمكن 'عمرو بن العاص' من فتح 'مصر' في أربعة آلاف مقاتل، فدخل العريش دون قتال، ثم فتح الفرما بعد معركة سريعة مع حاميتها، الرومية، واتجه إلى بلبيس فهزم جيش الرومان بقيادة 'أرطبون' ثم حاصر 'حصن بابليون' حتى فتحه، واتجه بعد ذلك إلى 'الإسكندرية' ففتحها، وفي نحو عامين أصبحت 'مصر' كلها جزءًا من الإمبراطورية الإسلامية العظيمة.<BR><BR>وكان فتح 'مصر' سهلاً ميسورًا، فإن أهل 'مصر' ـ من القبط ـ لم يحاربوا المسلمين الفاتحين، وإنما ساعدوهم وقدموا لهم كل العون؛ لأنهم وجدوا فيهم الخلاص والنجاة من حكم الرومان الطغاة الذين أذاقوهم ألوان الاضطهاد وصنوف الكبت والاستبداد، وأرهقوهم بالضرائب الكثيرة.<BR><BR>عمر أمير المؤمنين<BR><BR>كان 'عمر بن الخطاب' نموذجًا فريدًا للحاكم الذي يستشعر مسئوليته أمام الله وأمام الأمة، فقد كان مثالا نادرًا للزهد والورع، والتواضع والإحساس بثقل التبعة وخطورة مسئولية الحكم، حتى إنه كان يخرج ليلا يتفقد أحوال المسلمين، ويلتمس حاجات رعيته التي استودعه الله أمانتها، وله في ذلك قصص عجيبة وأخبار طريفة، من ذلك ما روي أنه بينما كان يعس بالمدينة إذا بخيمة يصدر منها أنين امرأة، فلما اقترب رأى رجلا قاعدًا فاقترب منه وسلم عليه، وسأله عن خبره، فعلم أنه جاء من البادية، وأن امرأته جاءها المخاض وليس عندها أحد، فانطلق عمر إلى بيته فقال لامرأته 'أم كلثوم بنت علي' ـ هل لك في أجر ساقه الله إليك؟ فقالت: وما هو؟ قال: امرأة غريبة تمخض وليس عندها أحد ـ قالت نعم إن شئت فانطلقت معه، وحملت إليها ما تحتاجه من سمن وحبوب وطعام، فدخلت على المرأة، وراح عمر يوقد النار حتى انبعث الدخان من لحيته، والرجل ينظر إليه متعجبًا وهو لا يعرفه، فلما ولدت المرأة نادت أم كلثوم 'عمر' يا أمير المؤمنين، بشر صاحبك بغلام، فلما سمع الرجل أخذ يتراجع وقد أخذته الهيبة والدهشة، فسكن عمر من روعه وحمل الطعام إلى زوجته لتطعم امرأة الرجل، ثم قام ووضع شيئًا من الطعام بين يدي الرجل وهو يقول له: كل ويحك فإنك قد سهرت الليل!<BR><BR>وكان 'عمر' عفيفًا مترفعًا عن أموال المسلمين، حتى إنه جعل نفقته ونفقة عياله كل يوم درهمين، في الوقت الذي كان يأتيه الخراج لا يدري له عدا فيفرقه على المسلمين، ولا يبقي لنفسه منه شيئا.<BR><BR>وكان يقول: أنزلت مال الله مني منزلة مال اليتيم، فإن استغنيت عففت عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف.<BR><BR>وخرج يومًا حتى أتى المنبر، وكان قد اشتكى ألمًا في بطنه فوصف له العسل، وكان في بيت المال آنية منه، فقال يستأذن الرعية: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها.<BR><BR>عدل عمر وورعه<BR><BR>كان عمر دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسئولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: 'والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسئولا عنها أمام الله، لماذا لم أعبد لها الطريق'.<BR><BR>وكان 'عمر' إذا بعث عاملاً كتب ماله، حتى يحاسبه إذا ما استعفاه أو عزله عن ثروته وأمواله، وكان يدقق الاختيار لمن يتولون أمور الرعية، أو يتعرضون لحوائج المسلمين، ويعد نفسه شريكًا لهم في أفعالهم.<BR><BR>واستشعر عمر خطورة الحكم والمسئولية، فكان إذا أتاه الخصمان برك على ركبته وقال: اللهم أعني عليهم، فإن كل واحد منهما يريدني على ديني.<BR><BR>وقد بلغ من شدة عدل عمر وورعه أنه لما أقام 'عمرو بن العاص' الحد على 'عبد الرحمن بن عمر' في شرب الخمر، نهره وهدده بالعزل؛ لأنه لم يقم عليه الحد علانية أمام الناس، وأمره أن يرسل إليه ولده 'عبد الرحمن' فلما دخل عليه وكان ضعيفًا منهكًا من الجلد، أمر 'عمر' بإقامة الحد عليه مرة أخرى علانية، وتدخل بعض الصحابة ليقنعوه بأنه قد أقيم عليه الحد مرة فلا يقام عليه ثانية، ولكنه عنفهم، وضربه ثانية و'عبد الرحمن' يصيح: أنا مريض وأنت قاتلي، فلا يصغي إليه. وبعد أن ضربه حبسه فمرض فمات!!<BR><BR>إنجازات عمر الإدارية والحضارية<BR><BR>وقد اتسم عهد الفاروق 'عمر' بالعديد من الإنجازات الإدارية والحضارية، لعل من أهمها أنه أول من اتخذ الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي، كما أنه أول من دون الدواوين، وقد اقتبس هذا النظام من الفرس، وهو أول من اتخذ بيت المال، وأول من اهتم بإنشاء المدن الجديدة، وهو ما كان يطلق عليه 'تمصير الأمصار'، وكانت أول توسعة لمسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عهده، فأدخل فيه دار 'العباس بن عبد المطلب'، وفرشه بالحجارة الصغيرة، كما أنه أول من قنن الجزية على أهل الذمة، فأعفى منها الشيوخ والنساء والأطفال، وجعلها ثمانية وأربعين درهمًا على الأغنياء، وأربعة وعشرين على متوسطي الحال، واثني عشر درهمًا على الفقراء.<BR><BR>في سجل الشهداء<BR><BR>وفي فجر يوم الأربعاء [ 26 من ذي الحجة 23 هـ: 3 من نوفمبر 644م] بينما كان الفاروق يصلي بالمسلمين ـ كعادته ـ اخترق 'أبو لؤلؤة المجوسي' صفوف المصلين شاهرًا خنجرًا مسمومًا وراح يسدد طعنات حقده الغادرة على الخليفة العادل 'عمر بن الخطاب' حتى مزق أحشاءه، فسقط مدرجًا في دمائه وقد أغشي عليه، وقبل أن يتمكن المسلمون من القبض على القاتل طعن نفسه بالخنجر الذي اغتال به 'عمر' فمات من فوره ومات معه سر جريمته البشعة الغامضة، وفي اليوم التالي فاضت روح 'عمر' بعد أن رشح للمسلمين ستة من العشرة المبشرين بالجنة ليختاروا منهم الخليفة الجديد.</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الحسين بن عليّ </title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-697.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>الإبن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة<BR>وكنيته أبو عبد الله000<BR><BR><BR><BR>حُبَّ الرسول له<BR>قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط )000كما قال الرسول الكريم :( اللهم إني أحبه فأحبّه )000وعن أبي أيوب الأنصاري قال : دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره ، فقلت :( يا رسول الله أتحبُّهُما )000قال :( وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما ؟!)000 وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ )000<BR><BR>كما قالت زينب بنت أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت :( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما )000فقال :( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )000<BR><BR><BR>فضله<BR>مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة ، فقالوا :( الغـداء )000فنزل وقال :( إن اللـه لا يحب المتكبريـن )000فتغدى ثم قال لهم :( قد أجبتكم فأجيبوني )000قالوا :( نعم )000فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب :( أخرجي ما كنت تدخرين )000<BR><BR><BR>الحسن والحسين<BR>جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا ، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن :( إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به )000<BR><BR><BR>البيعة<BR>توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة :( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه )000فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا :( نصبح وننظر ما يصنع الناس )000ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول :( هو يزيد الذي نعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة )000وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه ، فقال الوليد :( إن هجنَا بأبي عبد الله إلا أسداً )000فقال له مروان أو بعض جلسائه :( اقتله )000قال :( إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف )000<BR><BR><BR>من المدينة الى مكة<BR>وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول :( هم شيعتك وشيعة أبيك )000<BR><BR><BR>الخروج الى العراق<BR>بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال ، فقـال لـه :( أيـن تريد ؟)000فقال :( العراق )000وإذا معه طوامير كتب ، فقال :( هذه كتبهم وبيعتهم )000فقال :( لا تأتِهم )000فأبى ، قال ابن عمر :( إنّي محدّثك حديثاً : إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير )000فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال :( استودِعُكَ الله من قتيل )000<BR><BR>وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين :( أين تريد يا بن فاطمة ؟)000قال :( العراق و شيعتي )000فقال :( إنّي لكارهٌ لوجهك هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك )000<BR><BR>وقال أبو سعيد الخدري :( غلبني الحسين بن عليّ على الخروج ، وقد قُلت له : اتّق الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على إمامك )000<BR><BR>وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول :( أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول :( يُقتل حسينٌ بأرض بابل )000فلمّا قرأ كتابها قال :( فلابدّ لي إذاً من مصرعي )000ومضى000<BR><BR><BR>مقتله<BR>وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه- ، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به ، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص ، وعدل الحسين الى ( كربلاء )، فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء ، العاشر من محرم سنة إحدى وستين000<BR><BR><BR>السماء تبكي<BR>قال ابن سيرين :( لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن زكريا إلا على الحسين بن عليّ )000وعن خلف بن خليفة عن أبيه قال :( لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء ، وظهرت الكواكب نهاراً ، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط التراب الأحمر )000وقالت أم خلاّد :( كنّا زماناً بعد مقتل الحسين ، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر بالغداة والعشيّ )000وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ !!000<BR><BR><BR>الرؤى<BR>استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال :( قُتِلَ الحسين والله )000فقال له أصحابه :( كلا يا ابن عباس ، كلا )000قال :( رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال :( ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟ قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ )000فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة !!000<BR><BR><BR>الدفن<BR>وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد ) بدمشق ، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء مع الجثة ، وقيل في مكان آخر000</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>الطفيل بن عمرو الدوسي</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-698.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ، وكان كثير التردد على مكة000<BR><BR>اسلامه<BR><BR>وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته ، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة الإسلام ، لذا أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له قولاً كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، ويخشون عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه000<BR>وحين خرج الطفيل من عندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع شيئا ، فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة ، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ، فقال لنفسه :( واثُكْلَ أمي ، والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا رفضته )000<BR>ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و قال :( يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ، فاعرض علي أمرك )000فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ، وتلا عليه القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال :( يا رسول الله ، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه )000فقال عليه السلام :( اللهم اجعل له آية )000<BR><BR><BR>أهل دَوْس<BR><BR>ما كاد الطفيل -رضي الله عنه- يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أخبر والده ودعاه الى الإسلام ، وأخبره عن الرسول العظيم وأمانته وطهره ، فأسلم أبوه بالحال ، ثم دعا أمه فأسلمت ، ثم زوجته فأسلمت ، وبعدها انتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال :( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا ، فادع الله أن يهلك دَوْساً !)000وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه الى السماء وقال :( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل :( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم )000فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق000<BR><BR><BR>قدوم دَوْس<BR><BR>وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم والطفيل بين المسلمين ، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم-000<BR><BR><BR>فتح مكة<BR><BR>ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا الكَفَين ) ، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد :( يا ذا الكفين لست من عُبّادكا ، ميلادنا أقدم من ميلادكا ، إني حشوت النار في فؤادكا )000<BR><BR><BR>حروب الردة<BR><BR>وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد000<BR><BR><BR>استشهاده<BR><BR>وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع الطعان ، كما استشهد ابنه عمرو بن الطفيل في معركة اليرموك</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>بلال بن رباح</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-699.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>بلال بن رباح الحبشي ، هذا الرجل شديد السمرة ، النحيف الناحل ، المفرط الطول الكث الشعر ، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه اليه ، الا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل :( انما أنا حبشي000كنت بالأمس عبدا )000 ذهب يوما -رضي الله عنه- يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما :( أنا بلال وهذا أخي ، عبدان من الحبشة ، كنا ضالين فهدانا الله ، وكنا عبدين فأعتقنا الله ، ان تزوجونا فالحمد لله ، وان تمنعونا فالله أكبر )000<BR><BR><BR>نسبه واسلامه<BR><BR>انه حبشي من أمة سوداء ، عبدا لأناس من بني جمح بمكة ، حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم000ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه ، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها ، وحين كان يصغي الى أحاديث سادته وأضيافهم ،وذات يوم يبصر بلال نور الله ، ويسمع في أعماق روحه الخيرة رنينه ، فيذهب الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويسلم 000 ولا يلبث خبر اسلامه أن يذيع ، وتدور الأرض برءوس أسياده من بني جمح ،وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في اسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار ، ويقول أمية لنفسه :( 000ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد الآبق000) 000<BR><BR><BR>العذاب و الحرية<BR><BR>لقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها الى جهنم قاتلة ، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان ، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه ، ويصيح به جلادوه :( اذكر اللات والعزى )000<BR>فيجيبهم :( أحد000أحد )000<BR>واذا حان الأصيل أقاموه ، وجعلوا في عنقه حبلا ، ثم أمروا صبيانهم أن يطوفوا به جبال مكة وطرقها ، وبلال -رضي الله عنه- لا يقول سوى<BR>أحد000أحد )00 ويذهب اليهم أبوبكر الصديق وهم يعذبونه ، ويصيح بهم : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ؟ ؟ ) 000 ثم يصيح في أمية :( خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا )000 وباعوه لأبي بكر الذي حرره من فوره ، وأصبح بلال من الرجال الأحرار 000<BR><BR><BR>غزوة بدر<BR><BR>و بعد هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين الى المدينة ،يشرع الرسول للصلاة آذانها000ويختار بلال -رضي الله عنه- ليكون أول مؤذن للاسلام ، وينشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال هناك يصول ويجول في أول غزوة يخوضها الاسلام ، غزوة بدر ، تلك الغزوة التي أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يكون شعارها ( أحد000أحد )000<BR>وبينما المعركة تقترب من نهايتها ، لمح أمية بن خلف ( عبد الرحمن بن عوف ) صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته000فلمحه بلال فصاح قائلا :( رأس الكفر ، أمية بن خلف 000 لا نجوت أن نجا )000ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي طالما أثقله الغرور والكبر فصاح به عبدالرحمن بن عوف :( أي بلال 00 انه أسيري )000ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين :( يا أنصار الله ، رأس الكفر أمية بن خلف 000 لا نجوت أن نجا )000وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه ، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا ، وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف نظرة طويلة ثم هرول عنه مسرعا وصوته يصيح :( أحد000أحد )000<BR><BR><BR>يوم الفتح<BR><BR>وعاش بلال مع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يشهد معه المشاهـد كلها ، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأته ( رجل من أهل الجنة ) 000وجاء فتح مكة ، ودخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الكعبة ومعه بلال ، فأمره أن يؤذن ، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة 000<BR><BR><BR>بلال من المرابطين<BR><BR>وذهب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبوبكر الصديق ، وذهب بلال الى الخليفة يقول له :( يا خليفة رسول الله ، اني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله )000قال له أبو بكر : ( فما تشاء يا بلال ؟) قال :( أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت )000قال أبو بكر :( ومن يؤذن لنا ؟؟)000قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع :( اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله )000قال أبو بكر :( بل ابق وأذن لنا يا بلال )000قال بلال :( ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له )000قال أبو بكر :( بل أعتقتك لله يا بلال )000ويختلف الرواة في أنه سافر الى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا ، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر ، استأذنه وخرج الى الشام 000<BR><BR><BR>الآذان الأخير<BR><BR>وكان آخر آذان له ،أيام زار الشام أمير المؤمنين عمر-رضي الله عنه- وتوسل المسلمون اليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ، ودعا أمير المؤمنين بلالا ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها ، وصعد بلال وأذن 000 فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبلال يؤذن ، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا ، وكان عمر أشدهم بكاء000<BR><BR><BR>وفاته<BR><BR>ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ورفاته تحت ثرى دمشق</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عاتكة بنت عبد المطلب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-700.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية ، عمّة الرسـول الكريم<BR>كانت زوجة أبي أمية بن المغيرة ، والد أم سلمة زوج النبـي -صلى الله عليه<BR>وسلم- ، رُزِقت منه عبد الله و زهير وقُرَيْبَة وغيرهما ، أسلمت بمكة وهاجرت<BR>الى المدينة ، عبد الله لم يُسلم ، ولكن الزهير كان ممن سعى في نقض الصحيفة<BR>التي تعاهدت فيها قريش على مقاطعة النبـي -صلى الله عليه وسلم- والذين<BR>اتبعوه ، ثم أسلم -رضي الله عنه-000<BR><BR><BR>الرؤيا<BR><BR>كانت عاتكة بنت عبد المطلب قد رأت رؤيا أفزعتها ، وعظمت في صدرها ، فأخبرت بها أخاها العباس بن عبد المطلب ، وقالت :( اكتم عليّ مما أحدثك )000فقال لها :( وما رأيت ؟)000قالت :( رأيت راكباً أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته ، يا آل غُدْرٍ انفروا إلى مصارعكم ، في ثلاث ، صرخ بها ثلاث مرّات ، فأرى الناس اجتمعوا إليه فدخلوا المسجد ، والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مَثَل بِهِ بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها ثلاثاً : ألا تنفروا يا آل غُدْرٍ إلى مصارعكم ، في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأي -جبل- أبي قُبَيْس ، فصرخ بمثلها ثلاثاً ، ثم أخذ صخرة من أبي قُبَيْس فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت بأسفل الجبل انفضت -تفتت- فما بقي بيتٌ من بيوت مكة ولا دار من دور مكة إلا دخلته منها فلذةٌ ، ولم يدخل داراً ولا بيتاً من بيوت بني هاشم ولا بني زهرة من تلك الصخرة شيئاً000 فقال أخوها العباس :( والله إن هذه لرؤيا ، وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد )000<BR><BR><BR>قريش والرؤيا<BR><BR>ثم خرج العباس مغتماً فلقيَ الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وكان صديقاً له فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث بمكة حول الرؤيا حتى تحدّثت به قريش في أنديتها ، قال العباس : فغدوت لأطوف بالبيت ، وأبو جهل في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل قال :( يا أبا الفضلِ إذا فرغت من طوافك فاقبل علينا )000فلمّا فرغت أقبلت حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل :( يا بني عبد المطلب ، متى حدثت فيكم هذه النبيّة ؟)000قلتُ :( وما ذاك ؟)000قال :( تلك الرؤيا التي رأت عاتكة ؟)000فقلت :( وما رأت ؟)000قال :( يا بني عبد المطلب ، أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا في ثلاث ، فسنتربّص بكم هذه الثلاث ، فإن يكُ حقاً ما تقول فسيكون ، وإن تمضِ الثلاث ولم يكن من ذلك شيئ ، نكتب عليكم كتاباً أنّكم أكذب أهل بيت في العرب )000قال العباس :( فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك ، وأنكرت أن تكون قد رأت شيئاً ، ثم تفرّقنا )000<BR><BR><BR>نساء عبد المطلب<BR><BR>يقول العباس :( فلمّا أمسيت لم تبقَ امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني ، فقالت :( أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم يكن عندك غيرٌ لشيء مما سمعت ؟)000قلت :( قد والله فعلت ، ما كان مني إليه من كبير ، وأيم الله لأتعرَّضنَّ له ، فإن عاد لأكفينكُنّه )000<BR><BR><BR>تحقيق الرؤيا<BR><BR>قال العباس :( فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة ، وأنا حديد مُغضَبٌ أرى أني قد فاتني منه أمرٌ أحب أن أدركه منه ، فدخلت المسجد فرأيته فوالله إني لأمشي نحْوه أتعرّضه ، ليعود لبعض ما قال فأقع به ، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه ، حديد اللسان ، حديد النظر ، فما أن رآني إذ خرج يشتدّ نحو الباب فقلت في نفسي :( ما له لعنه ؟ أكلُّ هذا فَرَقٌ مني -أي خوف مني- ، وإذا هو قد سمِعَ ما لم أسمع ، سمع صوت ضَمْضَم بن عمرو الغفاريّ ، وهو يصرخ ببطن الوادي ، واقفاً على بعيره قد جَدَعَ بعيره وحوّل رحله ، وشقّ قميصه وهو يقول :( يا معشر قريش ، اللطيمة اللطيمة !! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تُدركوها ، الغَوْثَ الغَوْثَ !!)000قال العباس :( فشغلني عنه وشغله عني ما قد جاء من الأمر )000<BR>وبذلك تحقق رؤيا عاتكة -رضي الله عنها- ، ويُساق أشراف قريش الى مصارعهم في بدر ، وعلى رأسهم أبو جهل الذي قتله الله تعالى على يدِ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرّ قتلة ، فكانت هذه الرؤيا في نفس عاتكة تزيدها يقيناً وتصديقاً برسول الله تعالى ، وأنه ناصره ومؤيد دينه ، وخاذل عدوه000</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>حمزة بن عبدالمطلب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-701.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>حمزة بن عبد المطلب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ معا ، ولعبا معا ، وتآخيا معا000وعندما كبر حمزة كان يتمتع بقوة الجسم ، وبرجاحة العقل ، وقوة الارادة ، فأخذ يفسح لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش ، وعندما بدأت الدعوة لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه ، وتفانيه في سبيل ايمانه ودعوته ،لذى طوى صدره على أمر ظهر في اليوم الموعود000يوم اسلامه000<BR><BR><BR>اسلام حمزة<BR><BR>كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه ، فلما مر بالمولاة قالت له :( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-)000فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس فشج رأسه ثم قال له :( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما يقول ؟000فرد ذلك علي ان استطعت )000<BR>وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عز وامتنع ، وان حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه000<BR><BR><BR>حمزة و الاسلام<BR><BR>ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه هذا اللقب العظيم :( أسد الله وأسد رسوله )000وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان أميرها حمزة -رضي الله عنه-000وأول راية عقدها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأحد من المسلمين كانت لحمزة000ويوم بدر كان أسد الله هناك يصنع البطولات000حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد يلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأهمية000<BR><BR><BR>استشهاد حمزة<BR><BR>(اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق)<BR>هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن مطعم ) ، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن ، الحرية والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه- ، وجاءت غزوة أحد ، والتقى الجيشان ، وراح حمزة -رضي الله عنه- لايريد رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و ( الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي :( 000 وهززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ، فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق 000 )000<BR>وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول :( خرجت حتى قدمت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فلم يرعه الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة الحـق ، فلما رآني قال :( وحشي )000قلت :( نعم يا رسـول اللـه )000قال :(اقعد فحدثني كيف قتلت حمزة ؟)000فلما فرغت من حديثي قال :( ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك !)000فكنت أتنكب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان ، لئلا يراني حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-)0<BR><BR>واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، يجدعن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها وقرطتها وحشيا000وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع أن تسيغها ، فلفظتها 000<BR><BR><BR>حزن الرسول على حمزة<BR><BR>وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين رأى ما رأى :( لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !)000فلما رأى المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه على من فعل بعمه ما فعل قالوا :( والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب )000<BR><BR>فنزل قوله تعالى :( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون )000<BR><BR>فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة ، وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة ، فصلى عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة000وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3) للهجرة000</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>عريس السماء</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-702.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>هبط الليل على المدينة المباركة..أرخى سدوله ..وغارت نجومه يحمل السكون والسلام للكائنات<BR><BR><BR><BR>التي أرهقها كد النهار ..وأنهكها السعي في مناكب الأرض..يرتل ترانيم المساء ..يهدهد الجفون لتغرق في عذوبة الأحلام…يهدينا الليل شعورا خاصا وكأن الكون ملك لنا ..الليل يحرر أرواح المؤمنين ..لتصفو شيئا فشيئا ..حتى تنساب في صمت مهيب إلى باريها ..تتطهر<BR><BR>بسجدة أمام عرشه العظيم..تتحدى بها كيد الشياطين .. كان مساء عاديا على أية حال ..لكنه أبدا لم يكن كذلك عند حنظلة.. إنه اليوم يحلم حلمه الخاص.. حنظلة على موعد مع هذاالمساء ..<BR><BR>إنه اليوم الذي طال انتظاره ..اليوم يلتقي الشمس والقمر ..الليلة يهديه المساء حبيبته جميلة … اليوم عرس حنظلة..!!<BR><BR>** قلب لا يعرف القضبان **<BR><BR>يتمنى كل المحبين لو زرعوا الأرض وردا وسلاما ..لو رسموا قلوب الحب حمراء صغيرة على أغصان الشجر..على كل حجر ..فقط<BR><BR>لو يتركهم القدر ؟؟ لكن من فقدوا القدرة على الحب أعداء لكل من يحب .. والقدر الذي يهدي الخير لحنظلة اليوم يطالبه بالدفاع عنه في نفس اللحظة..تزوج حنظلة بجميلة الحبيبة<BR>في ليلة صبيحتها القتال في أحد ..استأذن حنظلة النبي الكريم أن يبيت عند زوجته .. حنظلة لا يعرف بالتحديد إن كان لقاءا أم وداعا ..؟!ويأذن له نبي الرحمة والسلام ..ليبيت الليلة عند عروسه<BR><BR>أي عذوبة كانت لذلك اليوم..؟ وأي عرس قام فيه..؟ وأي عطور عطرت ثوانيه ودقائقه وساعاته..؟ وأي سر يخفيه اليوم عن حنظلة وحبيبته التي أحترق قلبها بالحنين.. وتبثه اليوم شوقها وحبها .. اليوم تسلمه مفتاح مدينتها ..وتتوجه ملكا وسيدا على عرش قلبها الذي<BR>عاش دهرا في انتظار الحبيب.. تذرف أفراحا من دموع .. تمسك به كضيف يوشك أن يرتحل..كطيف تراه ولا تملكه..بدا حنظلة كالسماء قريبة ونائية..بكت وكأنها تستشعر لوعة فراقه ..يطمئنها يضمها لصدره<BR><BR>الذي يحمل الحب الأعظم ..وكأنه يضم كل صور الحب التي عرفها قلبه الطاهر في هذه الدنيا ..يجمع الحب الصغير إلى الحب العظيم ليمنحه العظمة والبهاء ..يضمها ليحتوي الحب السماوي الخالد حبه البشري الفاني ..فيمده بالبقاء والخلود ..أجرى حنظلة تلك المعادلات<BR>والحسابات العاطفية في عقله وقلبه ..وحسم قراره سريعا ..مع نسمات الفجر الأولى .. حين سمع صيحة القتال ..فبادر بالخروج ..<BR><BR>وكان جنبا رضي الله عنه ..فلم يتمهل حتى يغتسل ..وانطلق بين دموع الحبيبة وأشواق الفؤاد الذي لم يرتو من شهد الحبيب بعد..<BR>انطلق والحنين يصدح في جنبات قلبه ..الحنين للساعات الأولى التي جمعتهم ..ثم مرت كدهر من الزمان ..وصارت حلما ..!!<BR><BR>انطلق حنظلة ..الذي جعل من هواى نفسه ترابا تطئه قدمه وانتصر الحب الكبير على كل شئ ..انتصر على حنظلة ذاته ..أجل انتصر حنظلة على حنظلة ..وانتهى الاختبار..!!<BR><BR>** الحب دموع ..والحب ثورة **<BR><BR>وينطلق حنظلة المجاهد عريس البارحة ..يحمل سلاحه ليلحق بالنبي وهو يسوي صفوف المجاهدين ..يصف قلوبا للبيع في سبيل الله.. ويدخل حنظلة سوق الجنة .. ويشتد القتال ..في البداية ينتصر الباعة وحين يترك الرماة مواقعهم ..حين يتحول الباعة إلى شراه ..يضطرب<BR>قانون المعركة ..ويتقدم المشركون بظلامهم الكثيف ..ما زالت بعض القلوب تصمم على البيع ..وتصمد مع نبي الرحمة والسلام ..<BR><BR>مازال حنظلة يبرهن على حبه العظيم لله تعالى ….مازال يخجلنا في الحقيقة ..إنه يتقدم نحو أبي سفيان بن حرب .. يسرع نحوه ..ليضرب أرجل فرسه من الخلف ..ويقع أبو سفيان<BR>يسقطه من فرسه على الأرض ..وكأنه يسقط الباطل الذي سرق أمنه وسلامه..الباطل الذي يطارد فكره ..ويصادر عقيدته ..يحرمه جميلة ويحرم جميلة منه ..وهنا يدركه شداد بن الأسود و يعين أبا سفيان على حنظلة ..<BR><BR>فيقتل أحدهما القلب الطاهر برمية رمح نافذة .. ويقول أبو سفيان حنظلة بحنظلة ..يقصد أنه أخذ بثأر ابنه الذي قتل يوم بدر..ويرحل عنا حنظلة ويبقى مسك دمه ليعطر أرواحنا..<BR>يحمل إلينا نسمات الجنة..لتوقظ نفوسنا النائمة ..وتنعش هممنا…علنا يوما نمتطي خيول الشهادة ..ونترجل عن خيول الأمنيات!!<BR><BR>** يالروعة دمك يا حنظلة **<BR><BR>وتتطهر الأرض بدم المحبين ..دم حنظلة فوق كل الأرض.. يصبغها حبا بكل الألوان ..يبدو الحب في حياة حنظلة كصلاة كاملة الخشوع ..يتعبد بمزيج من الحب .. أطياف وألوان من الحب ..<BR>حب النبي عليه السلام.. حب الإسلام<BR>حب إخوانه المسلمين..حب الخير ..حب الوطن ..حب جميلة ..<BR><BR>لكن لونا مميزا بدا أكثر وضوحا من أي لون ..إنه لون الحب الكبير الحب الخالد ..حب الله ..الذي ظل يعتمل في نفسه وينتصر على كل ألوان الحب الأخرى ..الحب الذي ظل يتألق انتصارا في روح حنظله حيا وميتا .. إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم<BR>بأن لهم الجنة …فهنيئا لك الجنة يا حنظلة !!<BR><BR>** السماء تمطر عشقا **<BR>حبات المطر الدامية<BR><BR>انتهت المعركة ..عرض المتاجرون مع الله بضائعهم ..حملوا قلوبهم على أكفهم ..ليقبل الله من يشاء ويرد من يشاء ..هم يوقنون أن الصدق اليوم أنفس البضائع .. وأن من يصدق الله ليس بضائع ..!!<BR><BR>إنهم يشترون الجنة..سلعة الله الغالية ..ويفقهون قانون المتاجرة مع الله تعالى أما نحن فندرك جيدا ارتباط السلع الغالية بالأثمان الغالية .. لكنا نستسلم لهدهدة الأمنيات و سراب الكلمات علها تمنحنا شيئا من السلام الزائف !!<BR><BR>يبحث من بقي من الصحابة عن إخوانهم ..وتتفقد القلوب التي لم تزل تنتظر وعد السماء.. تلك التي سبقتها إلى السماء ..وتتلمس أيديهم الحزينة جسد حنظلة المخضب بالدماء ..ويعجبون لقطرات الماء تنساب من جبينه كحبات من لؤلؤ..وتتساقط من خصلات شعره بلحن حزين ..بدت وكأنها دموع جميلة الحزينة ..!!<BR><BR>والحقيقة أن قطرات الماء تلك ظلت لغزا عصيا على الفهم ..حتى سمع الصحابة صوت النبي يقول بعذوبة بالغة : إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحائف من فضة !!<BR>إنها السماء تمطر عشقا<BR><BR>وظلت الأوس قبيلة حنظلة تفاخر به وتقول منا غسيل الملائكة حنظلة ابن أبي عامر ..ومنا من حمته الدبر عاصم بن ثابت ..ومنا من أجيزت شهادته بشهادتين خزيمة بن ثابت ..ومنا من اهتز لموته عرش الرحمن ..سعد ابن معاذ .<BR><BR>والحقيقة أن حنظلة يظل فخرا ووساما على صدر البشرية كلها وليس الأوس وحدهم !!<BR><BR>** بوابات السحاب الأبيض **<BR><BR>جميلة لا يهمها الآن إن كان حنظلة قريبا أو بعيدا ..إن كان شمسا غاربة على حافة<BR>المدى ..أم شعاعا حارقا في كبد السماء ..فشمس حنظلة تتوهج في ضلوعها العاجزة<BR>عن الصراخ إليه ..ترسل إليها خيوطها الذهبية المحملة بدفء اللحظات الحنونة التي<BR>جمعتهم.. تؤنس غربتها وتنير ليلها الطويل ..وتمنحها دفئا يتخطى جسدها النحيل<BR>إلى حجرتها الحزينة ..يطرد البرد المقيم فيها مذ رحل حنظلة ..!!<BR><BR>ما زالت جميلة ترتوي من ذكريات اللقاء القصير المنغمسة في روحها .. فأمسية عشقهما الخالد تأبى النسيان …مازالت تجد عطره في فراشها ..وترى وجهه الملتصق بسقف حجرتها .. مازالت كل ليلة في نهرحنظلة تغتسل و تنام .. بعد ان ثملت عيناها بضوء استشهاده..ما زالت تراه في البلاد التي تسكن السماء !!<BR><BR>مازالت جميلة تروي لجيرانها كيف أنها رأت رؤيا قبيل زفافها ..وكيف صدقت الرؤيا ؟<BR>تقول جميلة أنها رأت كأن السماء قد فرجت لحنظلة فدخل فيها ثم أطبقت ..!!<BR><BR>ويبدو أن تلك الرؤيا أفزعت جميلة ورأت فيها ظلالا من الغموض والخوف ..حتى أنها<BR>أرسلت إلى أربعة من قومها فأشهدتهم أن حنظلة قد دخل بها ..ومن يدري جميلة أن<BR>الرؤيا التي خشيت أن تلحق بها سوءا ..وعملت على اتقاء همز الناس ولمزهم …<BR>تحمل بشارة السماء ..وتقلدها وسام زوجة شهيد ..بل وأم شهيد !!</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> ابو قدامة والغلام</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-703.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>‏كان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له أبو قدامة الشامي ، وكان قد حبب الله إليه الجهاد في سبيل الله والغزو إلى بلاد الروم ، فجلس يوماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث مع أصحابه ، فقالوا له : يا أبا قدامة حدثنا بأعجب ما رأيت في الجهاد ؟ فقال أبو قدامة نعم إني دخلت في بعض السنين الرقة أطلب جملاً أشتريه ليحمل السلاح ، فبينما أنا يوماً جالساً إذ دخلت علي امرأة فقالت : يا أبا قدامة سمعتك وأنت تحدث عن الجهاد وتحث عليه وقد رُزقتُ من الشَّعر ما لم يُرزقه غيري من النساء ، وقد قصعته وأصلحت منه شكالا للفرس وعفرته بالتراب كي لا ينظر إليه أحد ، وقد أحببت أن تأخذه معك فإذا صرتَ في بلاد الكفار وجالت الأبطال ورُميت النبال وجُردت السيوف وشُرعت الأسنّة ، فإن احتجت إليه وإلا فادفعه إلى من يحتاج إليه ليحضر شعري ويصيبه الغبار في سبيل الله ، فأنا امرأة أرملة كان لي زوج وعصبة كلهم قُتلوا في سبيل الله ولو كان عليّ جهاد لجاهدت .<BR>وناولتني الشكال وقالت : اعلم يا أبا قدامة أن زوجي لما قُتل خلف لي غلاماً من أحسن الشباب وقد تعلم القرآن والفروسية والرمي على القوس وهو قوام بالليل صوام بالنهار وله من العمر خمس عشرة سنة وهو غائب في ضيعة خلفها له أبوه فلعله يقدم قبل مسيرك فأوجهه معك هدية إلى الله عز وجل وأنا أسألك بحرمة الإسلام ، لا تحرمني ما طلبت من الثواب ، فأخذت الشكال منها فإذا هو مظفور من شعرها . فقالت : ألقه في بعض رحالك وأنا أنظر إليه ليطمئن قلبي . فطرحته في رحلي وخرجتُ من الرقة ومعي أصحابي ، فلما صرنا عند حصن مسلمة بن عبدالملك إذا بفارس يهتف من ورائي : يا أبا قدامة قف علي قليلاً يرحمك الله ، فوقفت وقلت لأصحابي تقدموا أنتم حتى أنظر من هذا ، وإذا أنا بفارس قد دنا مني وعانقني وقال : الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً . قلت للصبي أسفر لي عن وجهك ، فإن كان يلزم مثلك غزو أمرتك بالمسير ، وإن لم يلزمك غزو رددتك ، فأسفر عن وجهه فإذا به غلام كأنه القمر ليلة البدر وعليه آثار النعمة .<BR>قلت للصبي : ألك والد ؟ قال: لا بل أنا خارج معك أطلب ثأر والدي لأنه استشهد فلعل الله يرزقني الشهادة كما رزق أبي . قلت للصبي : ألك والدة ؟ قال : نعم . قلت : اذهب إليها فاستأذنها فإن أذنت وإلا فأقم عندها فإن طاعتك لها أفضل من الجهاد ، لأن الجنة تحت ظلال السيوف وتحت أقدام الأمهات . قال : يا أبا قدامة أما تعرفني قلت : لا . قال : أنا ابن صاحبة الوديعة ، ما أسرع ما نسيت وصية أمي صاحبة الشكال ، وأنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، سألتك بالله لا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، فإني حافظ لكتاب الله عارف بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عارف بالفروسية والرمي وما خلفت ورائي أفرس مني فلا تحقرني لصغر سني وإن أمي قد أقسمت على أن لا أرجع ، وقالت : يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر وهب نفسك لله واطلب مجاورة الله تعالى ومجاورة أبيك مع إخوانك الصالحين في الجنة فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيّ فإنه قد بلغني أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله وسبعين من جيرانه ، ثم ضمتني إلى صدرها ورفعت رأسها إلى السماء وقالت : إلهي وسيدي ومولاي هذا ولدي وريحانة قلبي وثمرة فؤادي سلمته إليك فقربه من أبيه.<BR>فلما سمعت كلام الغلام بكيت بكاءاً شديداً أسفاً على حسنه وجمال شبابه ورحمة لقلب والدته وتعجباً من صبرها عنه . فقال : يا عم مم بكاؤك ؟ إن كنت تبكي لصغر سني فإن الله يعذب من هو أصغر مني إذا عصاه . قلت : لم أبك لصغر سنك ولكن أبكي لقلب والدتك كيف تكون بعدك .<BR>وسرنا ونزلنا تلك الليلة فلما كان الغداة رحلنا والغلام لا يفتر من ذكر الله تعالى ، فتأملته فإذا هو أفرس منا إذا ركب وخادمنا إذا نزلنا منزلا ، وصار كلما سرنا يقوى عزمه ويزداد نشاطه ويصفو قلبه وتظهر علامات الفرح عليه . فلم نزل سائرين حتى أشرفنا على ديار المشركين عند غروب الشمس فنزلنا فجلس الغلام يطبخ لنا طعاما لإفطارنا وكنا صياما ، فغلبه النعاس فنام نومة طويلة فبينما هو نائم إذ تبسم في نومه فقلت لأصحابي ألا ترون إلى ضحك هذا الغلام في نومه ، فلما استيقظ قلت : بني رأيتك الساعة ضاحكاً مبتسماً في منامك ، قال : رأيت رؤيا فأعجبتني وأضحكتني . قلت: ما هي. قال: رأيت كأني في روضة خضراء أنيقة فبينما أنا أجول فيها إذ رأيت قصراً من فضة شُرفه من الدر والجواهر ، وأبوابه من الذهب وستوره مرخية ، وإذا جواري يرفعن الستور وجوههن كالأقمار فلما رأينني قلن لي : مرحبا بك فأردت أن أمد يدي إلى إحداهن فقالت : لا تعجل ما آن لك ، ثم سمعت بعضهن يقول لبعض هذا زوج المرضية ، وقلن لي تقدم يرحمك الله فتقدمت أمامي فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر قوامه من الفضة البيضاء عليه جارية وجهها كأنه الشمس لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية . فلما رأتني الجارية قالت : مرحبا وأهلا وسهلا يا ولي الله وحبيبه أنت لي وأنا لك فأردت أن أضمها إلى صدري فقالت : مهلا ، لا تعجل ، فإنك بعيد من الخنا ، وإن الميعاد بيني وبينك غداً بعد صلاة الظهر فأبشر .<BR>قال أبو قدامة : قلت له : رأيت خيراً ، وخيراً يكون . ثم بتنا متعجبين من منام الغلام ، فلما أصبحنا تبادرنا فركبنا خيولنا فإذا المنادي ينادي : يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري ، انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا . فما كان إلا ساعة ، وإذا جيش الكفر خذله الله قد أقبل كالجراد المنتشر ، فكان أول من حمل منّا فيهم الغلام فبدد شملهم وفرق جمعهم وغاص في وسطهم ، فقتل منهم رجالاً وجندل أبطالاً فلما رأيته كذلك لحقته فأخذت بعنان فرسه وقلت: يا بني ارجع فأنت صبي ولا تعرف خدع الحرب . فقال : يا عم ألم تسمع قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) ، أتريد أن أدخل النار ؟ فبينما هو يكلمني إذ حمل علينا المشركون حملة رجل واحد، حالوا بيني وبين الغلام ومنعوني منه واشتغل كل واحد منا بنفسه.<BR>وقُتل خلق كثير من المسلمين ، فلما افترق الجمعان إذ القتلى لا يحُصون عددا فجعلت أجول بفرسي بين القتلى ودماؤهم تسيل على الأرض ووجوههم لا تعرف من كثرة الغبار والدماء ، فبينما أنا أجول بين القتلى وإذا أنا بالغلام بين سنابك الخيل قد علاه التراب وهو يتقلب في دمه ويقول : يا معشر المسلمين ، بالله ابعثوا لي عمي أبا قدامة فأقبلت عليه عندما سمعت صياحه فلم أعرف وجهه لكثرة الدماء والغبار ودوس الدواب فقلت : أنا أبو قدامة . قال : يا عم صدقت الرؤيا ورب الكعبة أنا ابن صاحبة الشكال ، فعندها رميت بنفسي عليه فقبلت بين عينيه ومسحت التراب والدم عن محاسنه وقلت : يا بني لا تنس عمك أبا قدامة في شفاعتك يوم القيامة . فقال : مثلك لا يُنسى لا تمسح وجهي بثوبك ثوبي أحق به من ثوبك ، دعه يا عم ألقى الله تعالى به ، يا عم هذه الحوراء التي وصفتها لك قائمة على رأسي تنتظر خروج روحي وتقول لي عجّل فأنا مشتاقة إليك ، بالله يا عم إن ردّك الله سالماً فتحمل ثيابي هذه المضمخة بالدم لوالدتي المسكينة الثكلاء الحزينة وتسلمها إليها لتعلم أني لم أضيع وصيتها ولم أجبن عند لقاء المشركين ، واقرأ مني السلام عليها ، وقل لها أن الله قد قبل الهدية التي أهديتها ، ولي يا عم أخت صغيرة لها من العمر عشر سنين كنت كلما دخلت استقبلتني تسلم علي ، وإذا خرجتُ تكون آخر من يودعني عند مخرجي ، وقد قالت لي بالله يا أخي لا تبط عنّا فإذا لقيتَها فاقرأ عليها مني السلام وقل لها يقول لك أخوك : الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة ، ثم تبسم وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده وأشهد أن محمداً عبده ورسوله هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، ثم خرجت روحه فكفناه في ثيابه ووريناه رضي الله عنه وعنا به .<BR>فلما رجعنا من غزوتنا تلك ودخلنا الرقة لم تكن لي همة إلا دار أم الغلام ، فإذا جارية تشبه الغلام في حسنه وجماله وهي قائمة بالباب وتقول لكل من مر بها : يا عم من أين جئت فيقول من الغزو ، فتقول : أما رجع معكم أخي فيقولون لا نعرفه ، فلما سمعتها تقدمت إليها فقالت لي : يا عم من أين جئت ، قلت : من الغزو قالت : أما رجع معكم أخي ثم بكت وقالت ما أبالي ، يرجعون وأخي لم يرجع فغلبتني العبرة ، ثم قلت لها : يا جارية قولي لصاحبة البيت أن أبا قدامة على الباب ، فسمعت المرأة كلامي فخرجت وتغير لونها فسلمت عليها فردت السلام وقالت : أمبشراً جئت أم معزياً . قلت : بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله . قالت : إن كان ولدي رجع سالماً فأنت معز ، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر . فقلت : أبشري . فقد قُبلت هديتك فبكت وقالت : الحمد لله الذي جعله ذخيرة يوم القيامة ، قلت فما فعلت الجارية أخت الغلام . قالت : هي التي تكلمك الساعة فتقدمت إلي فقلت لها إن أخاك يسلم عليك ويقول لك : الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة ، فصرخت ووقعت على وجهها مغشياً عليها ، فحركتها بعد ساعة ، فإذا هي ميتة فتعجبت من ذلك ثم سلمت ثياب الغلام التي كانت معي لأمه وودعتها وانصرفت حزيناً على الغلام والجارية ومتعجباً من صبر أمهما ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>قد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-704.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>‏فى عهد الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين يتسابقون لفعل الخير ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما من أشد المتنافسين على هذه الأعمال العظيمه التي يلقى صاحبها الخير الكبير والثواب الكثير في الدنيا والآخرة ..<BR>وقعت أحداث هذه القصة فى عهد خلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعندها كان عمر بن الخطاب يراقب ما يفعله أبو بكر الصديق ويأتى بضعف ما يفعل حتى ينال الخير ويسبقه إلى أعلى مراتب الجنة ..<BR><BR>في أحد الأيام كان عمر يراقب أبو بكر الصديق في وقت الفجر وشد انتباهه أن أبا بكر يخرج الى أطراف المدينة بعد صلاة الفجر ويمر بكوخ صغير ويدخل به لساعات ثم ينصرف لبيته ... وهو لا يعلم ما بداخل البيت ولا يدري ما يفعلة أبو بكر الصديق داخل هذا البيت لأن عمر يعرف كل ما يفعله أبو بكر الصديق من خير إلا ما كان من أمر هذا البيت الذى لا يعلم عمر سره !!<BR><BR>مرت الايام ومازال خليفة المؤمنين أبابكر الصديق يزور هذا البيت ومازال عمر لا يعرف ماذا يفعل الصديق داخله إلى أن قرر عمر بن الخطاب دخول البيت بعد خروج أبو بكر منه ليشاهد بعينه ما بداخله وليعرف ماذا يفعل فيه الصديق رضي الله عنه بعد صلاة الفجر !!<BR><BR>حينما دخل عمر في هذا الكوخ الصغير وجد سيدة عجوز لا تقوى على الحراك كما أنها عمياء العينين ولم يجد شيئاً آخر في هذا البيت فاستغرب ابن الخطاب مما شاهد؟؟!! وأراد أن يعرف ما سر علاقة الصديق بهذه العجوز العمياء ؟!؟<BR><BR>سأل عمر العجوز : ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟ (يقصد أبو بكر الصديق)<BR><BR>فأجابت العجوز وقالت : والله لا أعلم يا بنى فهذا الرجل يأتى كل صباح وينظف لي البيت ويكنسه ومن ثم يعد لى الطعام وينصرف دون أن يكلمنى !!؟؟<BR><BR>جثم عمر ابن الخطاب على ركبتيه واجهشت عيناه بالدموع وقال عبارته المشهورة :<BR><BR>(لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر)</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>وبكى الفاروق</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-705.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>كان الفرح يغمر الابطال الذين عادوا منتصرين بعد أن طال الغياب عن الاهل والاحباب .. كانوا أسودا كاسرة في ساحة الجهاد.. ففتحوا البلاد ورفعوا راية الإسلام على بقاع جديدة من أرض الله ، عادوا فرحين بنصر الله ولبسوا أجمل الثياب.<BR>أسرعوا الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فقد اعتادوا ان يستقبلهم بعد عودتهم ، يفرح بلقائهم ويبالغ في إكرامهم ، ولكنهم فوجئوا هذه المرة أنه لم يهتم بهم ، بل أدار وجهه عنهم ، فبعد ان رد السلام أمسك عن الكلام ، فظهرت الدهشة على وجوههم.<BR><BR>أرادوا أن يعرفوا السبب كي يبطل العجب .. فأسرعوا الي عبدالله بن عمر وقالوا له : لقد أدار امير المؤمنين وجهه عنا ولم يهتم بأحد منا فما سبب هذا الجفاء بعد ما قدمناه من تضحية وفداء!؟<BR><BR>كان لابد لعبدالله بن عمر الذي نشأ في بيت عمر أن يقرأ أفكار أبيه فهو يعلم جيدا أنه ماض في درب الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولم يتزحزح عنه قيد أنمله ..<BR><BR>نظر عبدالله إلى ثيابهم الفاخرة التي عادوا بها من بلاد فارس وقال لهم : إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخليفة أبو بكر الصديق من بعده.<BR><BR>عرف الابطال المجاهدون السبب فلم يجادلوا ، ولكنهم تحلوا بالأدب النبوي الشريف فأسرعوا الى ديارهم وبدلوا ثيابهم ثم عادوا الى أمير المؤمنين بثيابهم التي اعتاد ان يراهم بها ، فلما رآهم فرح بقدومهم واحسن استقبالهم ونهض يسلم عليهم ويعانقهم رجلا .. رجلا .. وكأنه لم يرهم من قبل ، فهو يرى أن إيمانهم وجهادهم هو أبهى الحلل واجمل الزينات.<BR><BR>قدموا لأمير المؤمنين الغنائم التي عادوا بها من أرض الجهاد فقسمها بينهم .. كان في تلك الغنائم سلال من خبيص ، والخبيص هو طعام حلو مصنوع من التمر والسمن ، مد أمير المؤمنين يده وذاق ذلك الطعام فوجده لذيذ الطعم طيب الرائحة فقال لمن حوله واصفا لذة طعمه : والله يا معشر المهاجرين الانصار سوف يقتل الابن اباه والأخ أخاه على هذا الطعام , أمرهم ان يحملوه الى أبناء الشهداء من المجاهدين والانصار الذين نالوا الشهادة اثناء جهادهم مع رسول صلى الله عليه وسلم.<BR><BR>نهض أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمير أعظم دولة في ذاك الزمان وسار مجللا بالهيبة والوقار بوجه يعلوه الايمان ، وجسم فارع الطول عليه جبة قديمة بها 12 رقعة!! سار خلفه عدد من الصحابة ، أخذوا ينظرون الى جبته القديمة ، قال بعضهم لبعض : ما رايكم في زهد هذا الرجل؟؟!!...لقد فتح الله على يديه بلاد كسرى وقيصر ... وطرفي المشرق والمغرب ، وتاتي اليه وفود العرب والعجم من كل مكان فيستقبلهم وعليه هذه الجبه القديمة ذات الرقع الكثيرة...<BR><BR>اقترح بعضهم أن يتقدم اليه بعض كبار الصحابه الذين جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ويحاولوا اقناعه بان يستبدل هذه الجبه القديمة بثوب جميل وأن يقدم له جفنة الطعام في الصبح والمساء ..قال البعض الاخر : لايجرؤ أحد على ان يتحدث اليه في هذا الامر إلا علي بن ابي طالب او ابنته حفصة فهي ذات مكانه عالية في نفسه لأنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم إحدى أمهات المؤمنين..<BR><BR>ذهبوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعرضوا الامر عليه .. فقال : لن افعل هذا ، ولكن عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين ويستطعن عرض الامر عليه فلما سمعوا راي الامام علي بحثوا في الامر واستقر الرأي على أن تقوم كل من ام المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما بتلك المهمة .. دخلت عائشة وحفصة رضي الله عنهما على أمير المؤمنين عمر ، فقربهما وأحسن استقبالهما فبدأت عائشة بالحديث قائلة : يا امير المؤمنين .. هل تأذن لي بالكلام؟؟<BR><BR>قال : تكلمي يا أم المؤمنين .. فقالت ما معناه : لقد مضى رسول الله الى سبيله الى جنته ورضوانه ، لم يرد الدنيا ولم ترده ، وكذلك مضى أبو بكر من بعده .. وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك اموالهما ، وخضعت لك اطراف المشرق والمغرب ، ونرجو من الله المزيد ، وفي الاسلام التأييد ، وقد أصبح العجم يبعثون إليك رسلهم ووفود العرب تأتي اليك من كل مكان وانت تستقبلهم بتلك الجبة القديمة التي رقعتها 12 رقعة ، فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك وايضا يأتونك بجفنة طعام في أول النهار وأخرى في آخر النهار ، تاكل منها انت ومن حضر معك من المهاجرين..<BR><BR>تأثر أمير المؤمنين تأثرا بالغا حتى بكى بكاءا شديدا .. سأل أم المؤمنين عائشة قائلا : هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز قمح عشرة أيام أو خمسة أيام أو ثلاثة أيام أو جمع في يوم بين عشاء وغداء حتى لحق بربه؟ قالت : لا....<BR><BR>استمر عمر رضي الله عنه في حديثه لهما قائلا :أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكما حق على المؤمنين عامة وعلي خاصة ، ولكنكما أتيتما ترغبانني في الدنيا ، وإني أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبة من صوف وربما حك جلده من خشونته هل تعلمان ذلك .. قالتا : نعم...<BR><BR>ثم قال أمير المؤمنين لعائشة : ألا تعلمين أن رسول الله كان يرقد على عباءة تكون له بالنهار بساطا وبالليل فراشا ، فندخل عليه ونرى أثر الحصير في جنبه؟ ثم قال لحفصة :الا تذكرين يا حفصة حين قلتي لي انك ثنيت الفراش للنبي ذات ليلة فشعر بلينه فرقد ولم يستيقظ بالليل الا حينما سمع اذان بلال ، فقال لك النبي : ياحفصة .. ماذا صنعتِ؟ أثنيت المهاد(أي الفراش) .. حتى ذهب بي النوم الى الصباح؟ .. مالي ومال الدنيا ومالي شغلتموني بلين الفراش ..!!<BR><BR>وفي النهاية قال لابنته : ياحفصة..إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفورٌ له ماتقدم من ذنبه وما تأخر .. ومع ذلك فقد أمسى جائعا ورقد ساجدا ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا اناء الليل والنهار الى أن قبضه الله برحمته ورضوانه ثم قال رضي الله عنه : لا اكل عمر طيبا ولا لبس لينا ، بل سيكون له في صاحبيه أسوة وقدوة ، وقطع عمر عهدا على نفسه ..الا يجمع بين طعامين في وقت واحد سوى الملح والزيت .. ولا ياكل لحما الا مرة كل شهر..فخرجت عائشة وحفصة واخبرتا الصحابة بما حدث .. وظل عمر ماضيا في طريقه الى ان لقي ربه شهيدا سعيدا..<BR><BR>غفر الله لك يا عمر وأسكنك جنة عرضها كعرض السموات والأرض .. أعدت للمتقين وجعلنا من رفقائك ورفقاء الرسول والصديق والمهاجرين والأنصار .. إن شاء الله تعالى ..</FONT></STRONG> <BR></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>زواج جليبيب</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-706.html</link>
		<textpost><STRONG><FONT face="Times New Roman" size=3>قال أنس بن مالك رضي الله عنه : كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له جُليبيب ، كان في وجهه دمامة و كان فقيراً ويكثر الجلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم : يا جُليبيب ألا تتزوج يا جُليبيب؟ فقال : يا رسول الله ومن يزوجني يا رسول الله؟! <BR>فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أزوجك يا جُليبيب. <BR><BR>فالتفت جُليبيب إلى الرسول فقال: إذاً تجدُني كاسداً يا رسول الله .. <BR><BR>فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: غير أنك عند الله لست بكاسد ، ثم لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يتحين الفرص حتى يزوج جُليبيا فجاء في يوم من الايام رجلٌ من الأنصار قد توفي زوج ابنته فجاء الى النبي صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ليتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي : نعم ولكن لا أتزوجها أنا !! <BR><BR>فرد عليه الأب : لمن يا رسول الله !! <BR><BR>فقال صلى الله عليه وسلم: أزوجها جُليبيبا .. فقال ذلك الرجل: يا رسول الله تزوجها لجُليبيب ، يارسول الله إنتظر حتى أستأمر أمها !! <BR><BR>ثم مضى إلى أمها وقال لها أن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إليك ابنتك قالت : نعم ونعمين برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يرد النبي صلى الله عليه وسلم .. <BR><BR>فقال لها : إنه ليس يريدها لنفسه ...!! <BR><BR>قالت : لمن ؟ <BR><BR>قال : يريدها لجُليبيب !! <BR><BR>قالت : لجُليبيب لا لعمر الله لا أزوج جُليبيب وقد منعناها فلان وفلان ... <BR><BR>فاغتم أبوها لذلك ثم قام ليأتي النبي صلى الله عليه وسلم فصاحت الفتاة من خدرها وقالت لأبويها : من خطبني إليكما؟؟ قال الأب : خطبك رسول الله صلى الله عليه وسلم .. <BR><BR>قالت : أفتردان على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أمره ادفعاني إلى رسول الله فإنه لن يضيعني ! <BR><BR>قال أبوها : نعم .. <BR><BR>ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله شئنك بها ... فدعى النبي صلى الله عليه وسلم جُليبيبا ثم زوجه إياها ورفع النبي صلى الله عليه وسلم كفيه الشريفتين وقال: اللهم صب عليهما الخير صباً ولا تجعل عيشهما كداً كداً !! <BR><BR>ثم لم يمضي على زواجهما أيام حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في غزوة وخرج معه جُليبيب فلما أنتهى القتال اجتمع الناس و بدأوا يتفقدون بعضهم بعضاً فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هل تفقدون من أحد قالوا : نعم يا رسول الله نفقد فلان وفلان كل واحد منهم إنما فقد تاجر من التاجر أو فقد ابن عمه او أخاه ... <BR><BR>فقال صلى الله عليه وسلم : نعم و من تفقدون قالوا : هؤلاء الذين فقدناهم يا رسول الله .. <BR><BR>فقال صلى الله عليه وسلم: ولكنني أفقد جُليبيبا .. فقوموا نلتمس خبره ثم قاموا وبحثوا عنه في ساحة القتال وطلبوه مع القتلى ثم مشوا فوجدوه في مكان قريب إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم غلبته الجراح فمات .. <BR><BR>فوقف النبي صلى الله عليه وسلم على جسده المقطع ثم قال : قتلتهم ثم قتلوك أنت مني وأنا منك ، أنت مني وأنا منك .. ثم تربع النبي صلى الله عليه وسلم جالسا بجانب هذا الجسد ثم حمل هذا الجسد ووضعه على ساعديه صلى الله عليه وسلم وأمرهم أن يحفروا له قبراً .. <BR><BR>قال أنس : فمكثنا والله نحفر القبر وجُليبيب ماله فراش غير ساعد النبي صلى الله عليه وسلم .. <BR><BR>قال أنس : فعدنا إلى المدينة وما كادت تنتهي عدتها حتى تسابق إليها الرجال يخطبونها .. <BR><BR>( انما كان قول المؤمنين 