<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" standalone="yes"?>
<rss version="2.0">
<channel>
		<title>شات الحفر</title>
		<description>الخلاصه</description>
		<link>http://www.hafralbatin.org</link>
	<item>
		<title>اصنع قرارك بنفسك</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1411.html</link>
		<textpost><P align=center>اصنع قرارك بنفسك <BR><BR>صنع القرار <BR>دراسة في سيسيولوجيا الادارة * <BR><BR>يعتبر موضوع صنع القرار واتخاذه من الموضوعات ذات الأهمية الكبرى التي شغلت بال العلماء الاجتماعيين وبخاصة المضطلعين منهم بعلم الاجتماع أو الادارة أو النفس أو السياسة. وتنطلق الأهمية من أمرين أساسيين: أمر أكاديمي وأمر مجتمعي ويتمثل الأمر (الأكاديمي) في افتقار الدراسات الاجتماعية بصفة عامة الى دراسات معمقة ومفصلة عن مثل هذا الموضوع، كما يتمثل الأمر المجتمعي في أهمية هذا اللون من المجتمعات بالنسبة للقائمين على أمر المجتمعات مخططين أو منفذين مع تسابق المجتمعات خاصة النامية منها في الدخول في مضمار التنمية والتحديث وثمة فرق بين كل من صنع القرار Decision Making واتخاذ القرار Decision Taking. <BR><BR>والسؤال المطروح هو: ماذا نعني في البداية بكلمة قرار؟! <BR>تعني كلمة قرار البت النهائي والارادة المحددة لصانع القرار بشأن ما يجب وما لا يجب فعله للوصول لوضع معين والى نتيجة محددة ونهائية. على أن هناك بعداً آخر يمكن أن يضاف الى مفهوم القرار فأفعال كل منا يمكن أن تنقسم قسمين رئيسيين: قسم ينتج من تزاوج التمعن والحساب والتفكير، وقسم آخر لا شعوري تلقائي ايحائي. <BR><BR>وينتج عن القسم الأول ما يسمى قرارات، أما القسم الثاني فينتهي الى أفعال آنية. وحينما يكون هناك محل لقرار فانة بالتداعي لابد وأن تكون هناك نتيجة ينبغي انجازها ووسائل ومسارات للوصول الى هذه النتيجة. <BR><BR>ومن ثم يمكن تعريف القرار بأنه (مسار فعل يختاره المقرر باعتباره أنسب وسيلة متاحة أمامه لانجاز الهدف أو الأهداف التي يبتغيها أي لحل المشكلة التي تشغله). <BR><BR>ويرى البعض أن القرار في أبسط حالاته وسيلة تنشط استجابة سبق تشكيلها وهي في وضع استعداد لدى ظهور موقف يتطلب تلك الاستجابة كذلك فإنه في أقصى حالات التعقيد يصبح القرار وسيلة لتحديد معالم استجابة تلقى قبولاً عاماً حيث لا استجابة قائمة من قبل –ومن وجهة نظر 'لاندبرج' يعتبر القرار الاداري العملية المتضمنة التي بها وصل شخص واحد الى ان يقوم بالاختيار الذي يؤثر في سلوك الآخرين بالمنظمة في مساهمتهم لتحقيق أهدافها. <BR><BR>ومن وجهة نظرنا فان صنع القرار هو (سلسلة الاستجابات الفردية أو الجماعية التي تنتهي باختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين). <BR><BR>إن مفهوم صنع القرار لا يعني اتخاذ القرار فحسب وانما هو عملية معقدة للغاية تتداخل فيها عوامل متعددة: نفسية، سياسية، اقتصادية واجتماعية وتتضمن عناصر عديدة. <BR><BR>ويرى 'طومسون' و 'تودين' أن (وان كان الاختيار بين البدائل يبدو نهاية المطاف في (صنع القرارات) الا أن مفهوم القرار ليس قاصراً على الاختيار النهائي بل أنه يشير كذلك الى تلك الأنشطة التي تؤدي الى ذلك الاختيار). <BR><BR>وعلى ذلك يجب التفرقة بين مفهومي صنع القرار واتخاذ القرار فالأخير يمثل مرحلة من الأول بمعنى أن اتخاذ القرار يمثل آخر مرحلة في عملية صنع القرارات. <BR><BR>ويمكننا تعريف مهمة اتخاذ القرار بأنها عملية أو أسلوب الاختيار الرشيد بين البدائل المتاحة لتحقيق هدف معين. ومن ذلك التعريف يمكن استنتاج النقاط التالية: <BR><BR>1. أن اتخاذ القرار يتم من خلال اتباع عدة خطوات متتابعة تشكل أسلوباً منطقياً في الوصول الى حل أمثل. <BR>2. أن لأي موقف أو مشكلة عامة حلولاً بديلة يجب تحديدها و تحليلها و مقارنتها على هدى قواعد أو مقاييس محددة. <BR>3. أن طريقة اكتشاف البدائل و تحديد قواعد الاختيار و اختيار الحل الأمثل تعتمد كلية على هدف أو مجموعة أهداف يمكن تحقيقها، و المعيار الرئيسي لقياس مدى فعالية القرار. <BR><BR><BR>و تدور عملية اتخاذ القرار في إطار معين يشمل ستة عناصر هي: <BR>1. الموقف (أو المشكلة). <BR>2. متخذ القرار. <BR>3. الهدف. <BR>4. البدائل. <BR>5. قواعد الاختيار. <BR>6. عملية اختيار الحل الأمثل بين البدائل. <BR><BR><BR><BR>عناصر اتخاذ القرار <BR><BR>مراحل صنع القرار: <BR>تعددت النماذج التحليلية لعملية صنع القرار، ورغم ما يبدو من اختلاف بين الباحثين في هذا الموضوع الا أن هناك عناصر اتفاق بينهم كذلك فيتفق كل الباحثين في أن صنع القرار يمر بمجموعة مراحل الا أنهم يختلفون في عدد هذه المراحل وترتيبها. <BR><BR>وعلى أية حال نجد أن هناك نماذج تحليلية لصنع القرار يتراوح ما تحتويه من خطوات ما بين أرتع وتسع خطوات أساسية يجب أن تنم في ترتيب محدد. فمثلاً نجد أن 'جريفث' يحدد هذه المراحل في: <BR><BR>• تحديد وحصر المشكلة. <BR>• تحليل وتقويم المشكلة. <BR>• وضع المعايير أو المقاييس التي بها سوف يتم تقويم الحل أو وزنه كحل مقبول وكاف للحاجة. <BR>• جمع المعلومات. <BR>• صياعة واختيار الحل (أو الحلول) المفضل واختباره مقدماً. <BR>• وضع الحل المفضل موضع التنفيذ. <BR><BR>أما 'لتشفيلد' فيضع صورة أخرى على النحو التالي: <BR><BR>• تعريف القضية. <BR>• تحليل الموقف القائم. <BR>• حساب وتحديد البدائل. <BR>• المداولة. <BR>• الاختيار. <BR><BR>و يرى 'سيمون' أن صنع القرار يشمل على ثلاث مراحل رئيسية هي: <BR>• اكتشاف المناسبات لصنع القرار. <BR>• اكتشاف سبل العمل الممكنة. <BR>• الاختيار بين سبل العمل. <BR><BR>وقد تكون عملية اتخاذ القرارات رشيدة منطقية هادفة بصيرة العواقب اذا استخدم فيها التمييز وحسن التقدير. وقد تكون على خلاف ذلك، على أنها تتخذ الشكل التالي في صورتها الأولى (القرارات الرشيدة): <BR><BR>• تحديد المشكلة أو الموضوع مثار البحث. <BR>• تحليل الموقف. <BR>• تحديد البدائل والتدبر فيها. <BR>• التفكير في النتائج التي ستترتب على الأخذ بكل من هذه البدائل ودراسة هذه النتائج. <BR>• الاختيار بين هذه البدائل. <BR>ان هذا التسلسل يفترض توفر عنصري الرشد و حسن التقدير و التمييز كما يفترض الفرصة للتأمل و التفكّر وامكان الاختيار بين البدائل علماً بأن العوامل التي تحد من الرشد في مجال الادارة تشتمل القيم المتعلقة بالعواطف والاحساسات وميزان القوى وديناميكية الجماعة علاوة على عوامل الشخصية. <BR><BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title> العائلة</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1412.html</link>
		<textpost><P align=center>العائلة<BR><BR>منذ يرى التاريخ تكونت العائلة أول ما تكونت، من زوج وزوجة، قال سبحانه: (وجعل منها زوجها ليسكن إليها)(1) فقد كان آدم وحواء، ثم ولدا هابيل وقابيل، وخلق الله لهما زوجتين جديدتين فلما تزوجا بهما، صار أولادهما أبناء عمومة، وهكذا صار التوالد إلى اليوم، وسيبقى إلى يوم انتهاء الدنيا. <BR><BR>أنواع الزواج <BR><BR>وأما كيفية التزويج، فقد اختلفت في الأمم على خمسة أقسام: <BR><BR>1 ـ رجل وامرأة. <BR><BR>2 ـ ورجل وأكثر من امرأة. <BR><BR>3 ـ وامرأة وأكثر من رجل. <BR><BR>4 ـ وجماعات رجال ونساء. <BR><BR>5 ـ والفوضى الجنسية بدون ميزان، كما يدعوا إليه ماركس وطبق في روسيا والصين، أول سيطرة الحكم الشيوعي فيهما، فكل رجل لكل امرأة وكل امرأة لكل رجل. <BR><BR>والكيفية الصحيحة ـ عقلاً وشرعاً ـ هما الأولان، إذ أنه إن استطاع الرجل اتخاذ أكثر من زوجة [وذلك، لكثرة النساء ـ على الأغلب ـ بالنسبة إلى الرجال، حيث دل الإحصاء أن الرجل أقل عمراً من المرأة، وأن الرجل يقتل ويموت بالكوارث، لأنه مشغول بأعمال خشنة، وليست المرأة كذلك] وإن لم يستطع الرجل، اتخذ زوجة واحدة. <BR><BR>لكن الغالب أن الرجال يتخذون زوجة واحدة، لا لعدم الإمكان، بل لأن جماعة من الرجال تخلفوا عن موازين إدارة النساء، فرغبت النساء عن الضرة مما أوجب تخوف الرجال من التعدد، حيث العرف العام يثقل عليه التعدد، خصوصاً إلى ثلاث وأربع. <BR><BR>أما المرأة لأكثر من رجل، فقد وقعت في بعض الأمم، إما لفقر الرجال عن المهر أو لقلة النساء لحادث ما… وهذا خطير في تحطيم لعائلة وإيجاد أنواع كثيرة من الأوبئة النفسية والصحية والفكرية كما يؤكده علماء ذوي الاختصاص. <BR><BR>والرابع: بالإضافة إلى أنه غير شرعي، غير صحيح حيث يلزم من ذلك المنازعات، للمقاربة، وللنفقة، وللأولاد. <BR><BR>أما الخامس: فهو خلاف السكن والأنس، ولذا تحاشى عنه حتى الشيوعيين ـ غالباً ـ ضاربين تعالم ماركس وانجلز عرض الحائط، كما ضربوا بسائر تعاليمهما، إلا الديكتاتورية في الحكم، فهي باقية إلى الآن، وإلا خنق الأديان، خوفاً من أن يطالبهم الدين بعدم الديكتاتورية، وتوزيع الثروة توزيعاً عادلاً. <BR><BR>الزواج في عالم الحيوان <BR><BR>ثم إنه فرق بين عالم الإنسان والحيوان في الزواج، من حيث أن الزواج في الحيوان إما ينفصم بعد اللقاح أو بعد تكبير الأولاد، وقابلية الأولاد للعيش وحدهم، كما في الحمام ونحوه، بينما الإنسان حيث لا ينتهي أمره بتكبير الأولاد بل يبقى هناك التربية والمعاش للأولاد، والمحبة، وانتظار أن يكافئ الأولاد جزاء والديهم في الإعاشة والإدارة و… لذا تدوم العائلة الإنسانية أكثر من دوام العائلة الحيوانية ـ فيما كان لها دوام ـ. <BR><BR>لا… لطرد الأولاد <BR><BR>والعائلات على قسمين: قسم يستبقي الأولاد، بعد رشدهم، واستقلالهم في أمور معاشهم، وقسم يطرد الأولاد، لكن القسم الثاني أقرب إلى المادية بينما القسم الأول أقرب إلى الإنسانية، حيث أن الحب والعلاقة فوق المادة، بل اللازم ـ كما جعله الإسلام ـ إنفاق العائلة على الأولاد، إن كانوا فقراء وبالعكس كذلك، وإلا تعاونا في أمر المعيشة، وبالاجتماع يدرك الإنسان لذة روحية لا يدركها بالانفراد. <BR><BR>ولذا نرى أنه كلما أوغل مجتمع في المادية، كان الطرد فيه أكثر وبالعكس كلما لازم مجتمع الإنسانية ـ وفي قمتها الإسلام ـ كان الاستبقاء أكثر…. وقد زعم بعض علماء الاجتماع أن المجتمع الصناعي يلازم الطرد، وفيه أن ذلك ليس من لوازم الصناعة بل من لوازم المادية. <BR><BR>ثم هناك بعض العوائل المتوسطة بين المبقية والطاردة، وهي التي تحفظ ولدها الكبير فقط دون سائر الأولاد، وذلك للأنس به والتعاون معه، وإذا مات الولد الأكبر، جاء ولد آخر ليعيش مع أبويه، تاركاً استقلاله في عائلة نفسه، أي يأتي مع عائلته إلى دار والديه. <BR><BR>بين العائلة الصغيرة والعائلة الكبيرة <BR><BR>والعائلة، تنقسم إلى عائلة ضيقة هي عائلة الزوجين والأولاد، وعائلة وسيعة هي العائلة التي تتكون من الأبوين والأولاد والأصهار وزوجات الأولاد، وعائلة أوسع هي بالإضافة إلى ما تقدم تبقى مستمرة في السعة كالأجداد والأعمام والأخوال، وما أشبه. ولكل من الأقسام الثلاثة محاسن إلا أنه ورد في الحديث: (تزاوروا ولا تجاوروا)(2) وذلك لأن انضمام الكل في عائلة واحدة غالباً تؤدي إلى منافسات ومنازعات، بل بعض المفاسد الخلقيــة، ولعل خيـــر الأمور أوســطها يقتضي ترجيح الثاني، بعد انصراف النص عن مثله. <BR><BR>وذلك لأن الأبناء والبنات لابد لهم ممن يجمعهم في حياتهم العائلية، كما كانوا قبل ذلك في بيت الأبوين، وإلا فكيف تعيش بنت منفردة جديدة العهد بالزواج في دار مستقلة، سواء كانت بنت الأبوين، أو زوجة ولدهما؟ فإنها تحتاج إلى مساعدة من نوع جديد في حياتها الجديدة، حتى ينشأ لها الأولاد وكذلك بالنسبة إلى الولد المتزوج، أمّا أن يسكنا مع عائلة أخرى غير أبويهما، فذلك فيه أضرار الغربة، وخوف انحراف الأخلاق. <BR><BR>لكن اللازم لهما إذا سكنا بيت الأبوين ملاحظة، عدم تسرب فساد الأخلاق بين الزوج وأخت الزوجة وبين الزوجة وأخ الزوج… وكيف كان فالعائلة عش لا للجهات الجسدية للأولاد، بل للجهات النفسية أيضاً، فإنهم يتعلمون من الأبوين، ويتربون بأخلاقهما وسلوكهما، ولذا كان اللازم عليهما تــحسين السلوك حتـــى لا يخرج الأولاد منحرفين، كما أن اللازم عليهما مداراة الأولاد، حتى لا يصيروا معقدين. <BR><BR>وفي الإسلام طائفة كبيرة، من الآيات والروايات بهذا الصدد، يمكن مراجعة [حلية المتقين] و [مرآة الكمال] و [سراج الشيعة] وغيرها للاطلاع عليها، وهي كافية لتقويم العائلة سواء الزوجين، أو مع الأولاد، أو حتى مع الأحفاد والأقرباء الآخرين. <BR><BR>مركز الثقل في العائلة <BR><BR>ثم الأولاد قد يضعون ثقلهم على الأم، وقد يضعون ثقلهم على الأب، وقد يساوون في وضع الثقل، وذلك لعدة عوامل، فوضع الثقل على الأم، لأنها تدير الاقتصاد، أو لأنها شخصية كبيرة سواء بنفسها، أو لأجل محتدها، أو لأنها تدير التربية، أو لأن الأب يغيب في تجارة أة زراعة أو صيد أو ما أشبه ذلك، أو لأن الأب سجن مدة طويلة، أو لأنه مات أو جن، أو ما أشبه ذلك ومنه يعلم وجه العكس بأن يوضع الثقل على الأب، ووجه وضع الثقل عليهما… وأحياناً لا يوضع ثقلهم على أي منهما بل على العمة أو الخالة أو ما أشبه. <BR><BR>ولكل قسم من أقسام وضع الثقل الأربعة، قسم من الآثار، مثلاً: من يضع ثقله على الأم يتربى بتربية النساء عاطفياً، بالعكس ممن يضع ثقله على الأب حيث يتربى بتربية الرجال عقلانياً، أما من يضع الثقل عليهما فيصبح معتدلاً، ومن يضع ثقله على الخارج ـ العمة والخالة ونحوهما ـ فهو يحرم غالباً من نوع من العطف والعقل، ويخرج عنيفاً، أمّا من يضع ثقله على مثل دار الحضانة ونحوها فغالباً ما يخرج معقداً، ولعلم النفس والتربية بحث طويل حول ذلك. <BR><BR>العائلة والإنتاج الاقتصادي <BR><BR>ثم لكيفية الإنتاج الاقتصادي، أثر بيّ، في سعة العائلة وضيقها، فالإنتاج اليدوي زراعة أو صناعة أو ما أشبه، له تأثير في سعة العائلة، حيث يحتاج مثل هذا الإنتاج إلى أيادي كثيرة، يمكن القيام بالمعاش، بينما إذا كان الإنتاج مثل الصيد، والغزل بالمغزل، وتربية الدواجن لم يحتج إلى أيادي كثيرة، فيقتنع الزوجان بأنفسهم وأولادهما لذلك، وكذلك إذا كان الإنتاج مثل البستان فإنه يكتفي بعائلة واحدة، وقد زعم ستالين أن المزارع الجماعية أدر في الربح لكيس الدولة فأجبر الفلاحين على ذلك، ولم ينتج ذلك إلا تأخر الزراعة من ناحية، واستشراء الفساد الأخلاقي من ناحية ثانية، والمقاومة الشديدة، حتى قتل منهم أكثر من مليون من ناحية ثالثة. <BR><BR>ثم الرجل منتج طبيعي [أي نوع من الإنتاج] أما المرأة فإذا كانت منتجة ارتفعت مكانتها في العائلة، وكذا في الاجتماع، بخلاف ما إذا لم تكن كذلك بل بقيت مربية وربة بيت، فإن عملها وإن كان عملاً رفيعاً ـ وفي المثل: [التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها] ـ إلا أن الاجتماع المادي لا يعيرها تلك الأهمية التي هي للمرأة الاقتصادية، ولعل ذلك لأجل ما ألمع إليه علي عليه السلام (احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره)(3). <BR><BR>وقد جعل الإسلام للمرأة مكاناً رفيعاً لم يصل إليه الغرب حتى الحال الحاضر، حتى أنه قال بالنسبة إلى الأم: (الجنة تحت أقدام الأمهات) وفي حديث أن شخصاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله: إلى من أحسن؟ قال صلى الله عليه وآله: أمك، وسأل ثانياً وثالثاً؟ وفي كل مرة يجيب صلى الله عليه وآله: أمك، وفي المرة الرابعة قال صلى الله عليه وآله: أبيك(4). <BR><BR>المرأة… والعمل <BR><BR>وفي الحال الحاضر: المرأة الموظفة التي تدر الثروة، والمرأة العاملة ولو في الصنائع اليدوية، لها قيمة فوق قيمة العاطلة في الاجتماع، حتى أن مهرها عند أخذ يدها أكثر من غيرها… والعالم لم يتمكن أن يحل مشكلة المرأة في العصر الحاضر، حيث أنها إن اشتغلت بالحمل والولادة والتربية والأعمال المنزلية فاتها الاقتصاد، وإن اشتغلت بالاقتصاد لم تتمكن من إدارة المنزل، والإنجاب والتربية، والإدارة والتربية وإن أمكنت للرجل، إلا أن العاطفة النسوية في الأولاد لا تحصل بتربية الرجال، ثم إذا وضعت التربية على الرجل، كان خلاف قاعدة البنية لهما حيث أن الرجل للأعمال الخشنة، والمرأة للأعمال الخفيفة. <BR><BR>ولعل الحل أن تقسم أوقات المرأة إلى: <BR><BR>1 ـ الإنجاب والتربية. <BR><BR>2 ـ ترفيعها نفسها بالعلم والصنعة وما أشبه. <BR><BR>3 ـ العمل مع مراعاة الحشمة الكاملة، ويستعان لأجل إمكان جمع الثلاثة بالوسائل الحديثة المسهلة، مع تقديم الأول على الثاني والثاني على الثالث… أما جعل الرجل والمرأة في سياق واحد فهو الظلم لها وله، مثله مثل جعل سيارة المسافر وسيارة الحمل في مساق واحد، كما أن حرمانها عن العلم والعمل، أو عن الإنجاب والتربية، ظلم لها في الأول، وعلى الأطفال في الثاني. <BR><BR>ولذا نرى أن المرأة الغربية والشرقية أخذتا تشتكيان حشرهن في المعامل والأعمال الخشنة، مما وفوق طاقتهن، وسبب لذبول أنوثتهن، كما تشتكين من إهانة الرجل لهن، حيث أن الوضع السائد، هناك عدم الاعتناء بعفتهن وبزواجهن، فقد أصبحن وسيلة رخيصة للمتعة والإعلان والدعاية، ولا تحظى كثيرات منهن بدفء البيت من جراء استغناء الشباب عنهن، من ناحية وتحريم تعدد الزوجات من ناحية ثانية، حيث كثرت العوانس والأرامل من جراء عدم الزواج أو الطلاق أو الافتراق الذي يحدث لأتفه الأسباب. <BR><BR>مشاكل العائلة الحديثة <BR><BR>ثم إن العائلة الحديثة ـ لعدم تمكن العصر من وضع البرامج الصحيحة التي يكون محورها الإنسان ـ ابتليت بأمور أولدت مشاكل، وهي: <BR><BR>1 ـ صغر حجم العائلة [الأبوان والأولاد الصغار غالباً] فلا تتنعم العائلة بدفء السعة وحنان الأقرباء، وذلك لأن توجه كل واحد إلى المزيد من المادة وعدم الثقافة التي توجب ربط الأقرباء بعضهم ببعض، أوجب انفصام العائلة الوسيعة، حتى أن الأبوين يخرجان بناتهم عند الرشد عن الدار ليعملن بأنفسهن ولإعطاء إيجار المنزل لتحصيل المزيد من المادة. <BR><BR>2 ـ ليست الدار مركز الإنتاج، كما كان في عصر الإنتاج اليدوي، بل كل من الأبوين والأولاد ـ إذا بقوا في البيت ـ يذهب للعمل في الخارج، والأمر إلى هنا لا بأس به،وإنما البأس في الانفصام الحاصل من ذلك، حيث كثيراً ما يبقى في الخارج أسبوعاً أو ما أشبه في عمله، ولا يتلاقى أهل المنزل إلا في أيام العطلة، وذلك يورث تقلص العاطفة والدفء، حيث أن كل صفة لم تراع تقلصت وذبلت. <BR><BR>3 ـ قلّ تسلط الأبوين على الأولاد مما سبب عدم إمكان تربيتهما لهم، وذلك لأن الانفصام أوجب عدم تمكن الأبوين من رعاية الأولاد، وعدم الرعاية يلازم عدم التسلط. <BR><BR>4 ـ وفي المقابل قلّ اعتناء الأولاد بالأبوين، وعدم احترامهما وجعلهما أسوة، وذلك بالإضافة إلى أنه يسبب بقاء الجميع في حالة ضياع وغربة ووحشة نفسية، بسبب عدة تربي الأولاد تربية صالحة مما يجعلهم نهباً للوسواس والشهوات والتيارات، ولذا نجد الاضطرابات الشبابية في كل مكان. <BR><BR>وعلى هذا فإن أمكن إرجاع الدفء العائلي، بالجمع بين الصناعة وبين الدار، وبين المادة والروح، لزم وضع برامج لذلك، تفادياً عن المشاكل الحاضرة، وإن لم يكن ـ ولو في الخط القريب ـ كان اللازم جعل برامج لحفظ الشباب عن الانزلاق وذلك يمكن بـ: <BR><BR>أ ـ تقوية الثقافة الاجتماعية الصحيحة، حتى تستوعب الشباب أينما كانوا ليعوض ذلك عن ما فقدوه من العائلة الصحيحة. <BR><BR>ب ـ تكوين الأحزاب والنقابات الصحيحة، لتجمع الشباب وتصرف طاقاتهم في البناء بدل الهدم أو الضياع. <BR><BR>ج ـ تكوين [وزارة الشباب] للعمل الدائب في انتشالهم من المزا لق والمهاوي. <BR><BR>د ـ تكوين المؤسسات الشبابية لجمعهم وهدايتهم إلى الصراط السوي وذلك بإعطائهم حاجاتهم، وحل مشكلاتهم، والإجابة على أسئلتهم، وصرف طاقاتهم في المصارف الصحيحة. <BR><BR>5 ـ قل اتكاء المرأة على الرجل، لأن الاتكاء كان من جهة الثقافة الاجتماعية ومن جهة الاحتياج، وكلا الأمرين تبدلا إلى الضد، حيث أن الثقافة الحديثة المادية، أوجبت انسياب المرأة، كما أن الصناعة الحديثة والنظام الحديث أوجبا تسديد المرأة لحاجات نفسها بالوظيفة أو بالعمل الصناعي… وقد انعكس ذلك، إلى قلة مبالاة الرجل بالمرأة، حيث أن الاتكاء والعطف يتقابلان زيادة ونقيصة، وهذا أوجب تحويل الدار إلى جو باهت لا تجد العائلة فيها العطف والدفء. <BR><BR>6 ـ تحوّل قسم من أعمال الأولاد إلى خارج الدار، أخذاً من دار الرضاعة والحضانة إلى البلوغ والرشد، وذلك لأن كثرة أعمال الأبوين، من ناحية، وتأسيس المؤسسات المعنية من ناحية ثانية، أوجبت أن تحول الأولاد إلى خارج الدار، وقد سبب ذلك بعض ما تقدم من المشاكل. <BR><BR>وتبعاً لبعض ما تقدم وقعت العائلة في مهب الانفصام، من جهة أن المحور المادة، ومن جهة الثقافة الانفصالية في المجتمع والتي منها الثقافة الماركسية التي لا ترى للعائلة احتراماً، ومن جهة اختلاف آراء العائلة في الأمور السياسية ونحوها مما أوجد النزاع الدائم، ومن جهة سرعة استغناء كل من الزوجين عن الآخر، ولذا كثر الطلاق كثرة كبيرة إلى غير ذلك من الأسباب والمسببات. <BR><BR>أسباب الطلاق <BR><BR>ثم إن الطلاق ظاهرة اجتماعية، رافقت البشرية منذ العهود السحيقة، وكثرته وقلته تابعتان لأمور: <BR><BR>1 ـ فالزواج المتأخر يوجب كثرة الطلاق، بخلاف الزواج المبكر، والسبب أن تقدم الإنسان في العمر يعطيه طابعاً خاصاً من الكيفية الحياتية، فلا يقدر من تغيير تلك الكيفية إلا بصعوبة، ولذا لا يتلاءم الزوجان، بخلاف الزواج المبكر حيث يتمكنان من توفيق أخلاقهما. <BR><BR>2 ـ كما أن عدم الدين يوجب كثرة الطلاق، بخلاف المتدين، لأن الدين من أقوى الحوافز على عدم الطلاق، إلا لدى الاضطرار، وقد ورد: (إن عرش الله سبحانه يهتز عند الطلاق)(5) و: (إن أبغض الحلال عند الله الطلاق)(6) إلى غير ذلك. <BR><BR>3 ـ الاختلاط بدون الاحتشام بين الرجال والنساء يوجب كثرة الطلاق، لأن المرأة تجد أفضل من زوجها مالاً وأخلاقاً، وكذلك العكس، ولذا يقل الطلاق في المجتمعات المحتشمة بالحجاب، بينما يكثر في المجتمعات المنسابة. <BR><BR>3 ـ مرض أحد الزوجين أو كليهما حيث أن الطرف الآخر يريد التخلص منه، وفي ما إذا كان كلاهما مريضاً، كل يريد ذلك، إذ لا يطيق مرض الآخر زيادة على مرض نفسه. <BR><BR>5 ـ العقم يوجب كثرة الطلاق، حيث أن الأولاد من أقوى الروابط المبقية للعلاقة بين الزوجين، وهكذا قلة الأولاد بالنسبة إلى كثرتهم، حيث الطلاق في الأول أكثر من الطلاق في الثاني. <BR><BR>6 ـ كثرة التكاليف الاقتصادية في الدار، ولذا كلما تحضر الاجتماع زاد الطلاق حيث أن الحضارة المادية توجب التكاليف الكثيرة بالتجملات ونحوها وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (خير نساء أمتي أقلهن مهراً)(7) فإن قلة المهر بالإضافة إلى تسهيلها الزواج، توجب عدم استعلاء المرأة على الرجل مما يؤدي إلى الشقاق، كما أن المرأة قليلة المهر قليلة المصرف ايضاً، بخلاف المرأة كثيرة المهر، وقد ورد استحباب قلة المهر، وأن يكون مهر السنة، وفي حديث صحيح ذكره الكافي ورد أن مهر فاطمة عليها السلام [كان ستاً وثلاثين درهماً] والدرهم زهاء نصف مثقال فضة. <BR><BR>7 ـ سوء خلق الطرفين أو أحدهما، فإنه ينتهي كثيراً إلى الطلاق، لعدم تحمل أحدهما الآخر، ولذا ورد في الحديث: (إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه)(8). <BR><BR>8 ـ عدم رعاية أحد الطرفين آداب الملامسة، فإن اللمس إحدى العوامل الجوهرية لبقاء العائلة، فضلاً عن عدم قدرة أحدهما إشباع الآخر، لنقص جنسي لمرض أو هرم أو غير ذلك. <BR><BR>9 ـ الفاصل الكبير بين عمرهما، حيث أن الأنقص عمراً يطلب الطلاق وينتهي أمرهما غالباً إلى الفراق. <BR><BR>10 ـ عدم رضى أحد الطرفين بالزواج من الطرف الآخر لأمر غير عاطفي حيث أن عدم الرضى يوجب عدم الانسجام مما يوجب الطلاق في كثير من الأحيان، نعم لو كان عدم الرضى لأمر عاطفي عابر، فإنه يزول بسرعة ولا يخل بموازين الانسجام. <BR><BR>11 ـ الاختلاف الثقافي الاجتماعي بينهما، حيث يكدر ذلك جو التفاهم وعدم تفاهم الزوجين من أسباب الطلاق. <BR><BR>12 ـ كون الزوجين في المدينة يوجب أكثرية الطلاق من كونهما في القرية، إذ جوّ القرية ضاغط للانسجام بخلاف جو المدينة الذي ليس له ذلك الضغط، ولأسباب أخر أيضاً. <BR><BR>13 ـ الثقافة الاجتماعية العامة، في تقبيح الطلاق، أو عده أمراً عادياً، فإن خوف الاجتماع من ناحية ـ في الثقافة المقبحة ـ ورسوخ القبح في باطن الزوجين، يوجب قلة الطلاق، بخلاف العكس. <BR><BR>14 ـ تبدل حال أحد الزوجين غنى أو فقراً أو بالصعود والنزول الاجتماعي بوظيفة أو نحوها، يوجب كثرة الطلاق، حيث أن المرأة إذا استغنت تترفع على الرجل الفقير، ويتأنف من استغنى عن أن تكون قرينته امرأة فقيرة، وهكذا في ترفع أو انحطاط الوظيفة ونحوها، وذلك يوجب الاقتراب من الطلاق. <BR><BR>بين الطلاق والزواج <BR><BR>ثم إنه بقدر كثرة الطلاق في المجتمعات المتحضرة، تكون قلة الزواج لعدة أسباب من أهمها إمكان كل من الرجل والمرأة أن يرضي غريزته الجنسية بغير الزواج، فلماذا يتزوج ويتحمل مسؤولية العائلة؟ فإن التجمل المتزايد الذي هو طابع عصر المادة، جعل مسؤولية أصل الزواج ثم استمرار العائلة أمراً عسيراً، بقدر ما سيّب العصر الحاضر كلاً من الرجل والمرأة، وجعل كلاً في متناول الآخر، بأسهل صورة. <BR><BR>ولهذا السبب نفسه اعتيد في العصر الحاضر، المنع عن إنجاب الأولاد إطلاقاً، أو لمدة، كما اعتيد الإجهاض بكثرة لا سابقة لها، وفتحت دور البغاء والشذوذ، واعتيد الاستمناء، مع أن كل ذلك لها أضرار بالغة مذكورة في الطب. <BR><BR>أضرار الطلاق <BR><BR>والطلاق يسبب أضراراً بالغة مثل: <BR><BR>1 ـ إشاعة عدم الاحترام في الاجتماع، حيث أن الزوجين ومن إليهما يأخذ في تنقيص الآخر وذويه وذكر معا يبهما. <BR><BR>2 ـ تعقّد الرجل والمرأة، حيث أن الطلاق يوجب صدمة نفسية لا تنسى خصوصاً للطرف المظلوم، والعقد النفسية لها آثار سيئة منها زرع حالة الانتقام في المعقّد، ومنها غير ذلك. <BR><BR>3 ـ ضياع الأولاد وتعقدهم، فإنه ليس مثل عش العائلة مكاناً آخر لتربية الأولاد، ومنعهم الصحة الجسدية والنفسية. <BR><BR>المهر بين الإسلام والمذاهب الأخرى <BR><BR>ثم إن المهر اتخذ في مختلف الأمم صوراً: <BR><BR>1 ـ حيث في حين كان الرجل يعطي المهر لزوجته، باعتبار أن الرجل هو العامل الذي يحصل على المال، والاحتياج إلى المهر من جهة تجهيز البيت الجديد. <BR><BR>2 ـ في حين، كانت المرأة تعطي للرجل، باعتبار قلة الرجال وكثرة النساء، فكان أهلها يضطرون لجمع المال لها حتى يتمكنوا من جلب نظر الرجل، وقد كان ذلك بسبب أن المرأة هي المحصلة للمال، أما الرجل فكان مشغولاً بالحرب ونحوها. <BR><BR>3 ـ وأحياناً كان الزواج بلا مهر في بعض الأمم، أما الأثاث المنزلية فكل واحد منهما يأتي به حسب قدرته. <BR><BR>4 ـ ولم يعهد قسم رابع بأن يقدم كل واحد المهر للآخر، وإن كان أمكن ذلك من باب تبادل الهدايا. <BR><BR>وفي الإسلام جعل المهر على الرجل ـ لما تقدم في الأول ـ لكنه أكد على تخفيفه، وقد تقدم حديث الرسول صلى الله عليه وآله بشأن قلة المهر، وإن أباح الإسلام المهر بالغاً ما بلغ، حتى قال القرآن الحكيم: (وآتيتم إحداهن قنطاراً)(9) وقد ذكر الشيخ البهائي (ره) أن القنطار: ملأ جلد الثور ذهباً، أو أنه ما يكفي لكل أيام الحياة، كأنه قنطرة يعبر عليها الإنسان. <BR><BR>الرجل هو القيم <BR><BR>وفي الإسلام جعلت إدارة البيت بيد الرجل، فقال سبحانه: (الرجال قوامون على النساء)(10) وذلك لأن الدار تحتاج إلى قيّم، إذ بدونه تكون فوضى، فالقيّم إن كانت المرأة أوجبت الانحراف لغلبة عاطفتها، وإن كان كلاهما، أوجب التنازع، فلم يبق إلا الرجل، وفي قبال هذا الحق كانت النفقة عليه ـ إذ بإزاء كل حق واجب ـ. <BR><BR>وبيد الرجل حق الطلاق لما تقدم، نعم للمرأة أن تأخذ لنفسها حق الطلاق بحسب الشرط عند العقد… <BR><BR>بحث حول المتعة <BR><BR>أما المتعة، كما قال سبحانه: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن)(11) فهي كالإيجار، ولذا ورد في الحديث: (هنّ مستأجرات)(12) فكما أن في كل شيء ملكاً واستيجاراً، في الدكان، والدار، والبستان، والسيارة، والحيوان، كذلك في الإنسان، لاقتضاء الضرورة في الأسفار ونحوها، فهل تكبت الشهوة؟ وذلك صعب جداً، أو تطلق بالزنا والشذوذ؟ فذلك فساد، فلم يبق إلا الزواج الموقت الذي هو كالدائم، وإن كان الفارق أن الدائم يقطع بقاطع [وهو الطلاق] وهذا ينقطع تلقائياً، كالملك الذي يقطع بالبيع ونحوه، والإيجار الذي ينقطع تلقائياً. <BR><BR>وعدم رغبة بعض الناس في المتعة لا يضر، فهو كعدم رغبتهم في رجل يوقع الدائم ثم يطلق بعد ساعة، نعم تبعاً لمصلحة التوقيت، صارت المتعة بدون طاعة ولا نفقة ولا إرث إلا بالشرط [على نحو مشروع]. <BR><BR>الزواج من الأقارب <BR><BR>ثم إن من الشؤون العائلية أيضاً، صلة الرحم، حيث أن إلزامها يوجب التعاون الأكثر بالإضافة إلى الجنين الطبيعي بين الأرحام، لما تقتضيه وحدة الدم، كما ثبت في عالم الوراثة، وقد كانت ثقافات الأمم تختلف في الزواج من الرحم، بين إجازة ذلك حتى بالنسبة إلى الأرحام القريبة، كزواج الأم والبنت والأخت، وبين عدم الإجازة حتى من بعداء العائلة كبنت العم والعمة وبنت الخال والخالة. <BR><BR>والإسلام توسط بمنع الأول، لما فيه من الأضرار وعدم الرغبة، وإجازة الثاني لعدم المحذور، والغالب في عالم اليوم الجنوح إلى رأي الإسلام، ورأي الإسلام هو كان دين الأنبياء منذ آدم عليه السلام ـ كما تقدم ـ وإن كان بين الشرائع بعض الخلافات النابعة من مقتضيات الزمن، حال ذلك حال الخلاف في بعض خصوصيات الصلاة والصيام والحج والزكاة وما أشبه. <BR><BR>نقاء المحيط العائلي <BR><BR>ثم إن من أهم الشرائط العائلية، أن يتمكن الزوجان من الحفاظ على نقاء المحيط العائلي، بالنسبة إلى أنفسهما وبالنسبة إلى الأولاد، فإن ذلك يؤمن سعادة العائلة أولاً، وسعادة مستقبل الأولاد ثانياً. <BR><BR>أ ـ فالاختلافات الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية، بين الزوجين توجب سوء الروابط بين الزوجين، مما يبدل السعادة إلى الشقاء، بل وكذا الاختلاف الكبير بين عمرهما. <BR><BR>وعلاوة على ذلك هناك أسباب توجب سوء الروابط، مثل عدم المحبة، عدم الوفاء، عدم الرحمن، سوء الأخلاق، شدة الكلام، السباب، الحسد، ترجيح الزوج إحدى زوجاته على الأخريات، الكبر، الغرور، عدم اعتناء الزوجة بنفسها لزوجها، خصوصاً إذا كانت تعتني بنفسها للضيوف، وعند الخروج من الدار، عدم الاهتمام بالأكل واللباس والنظافة، الكذب، سوء الظن. <BR><BR>وهكذا شرب الخمر واستعمال المخدرات، والكسل، والنوم الكثير، وعدم اعتناء أحدهما بالآخر، لمطالعة أو ما أشبه، احتقار أحدهما الآخر أو عمله أو أقربائه، العلاقة الشديدة بين أحدهما وبين أقربائه قبح أحدهما أو نقصه، سوء تصرف أحدهما. <BR><BR>عدم التوافق الجنسي، نفسياً، أو جسدياً، أو عملياً، وموضعاً، فإن كل واحد من الزوجين له فلسفة خاصة في الممارسة، إذا لم توافقها فلسفة الآخر ينتهي إلى السوء الجنسي فسوء العلاقة، وكذلك في الاختلاف الجسدي، بأن كان أحدهما بارداً والآخر حاراً، والاختلاف العملي عند الملامسة، وكذلك عدم التطابق الموضعي، وإن كانت الفلسفة والجسد حرارة وبرودة متقاربين وكان العمل حسب الموازين الصحيحة، ويلحق بذلك الفقر والمرض في الموضع ثم اللازم للزوجين، علاج ما يمكن علاجه، من تقويم الأخلاق، ومن مراجعة الطبيب الجسدي والنفسي، ومن تقوية الإطارات التي يتمكنان من العي فيها بسلام، وإلا فيكثر بين الأزواج سوء الأخلاق، مما ينتهي بالعائلة إلى الشقاء، وكثيراً ما إلى الطلاق. <BR><BR>وعائلة كل واحد من الزوجين، لها علاقة كبيرة بإساءة المحيط العائلي أو تحسينه، كما أن أصدقاء كل منهما له نفس الأثر، وعليه يكون اللازم على الأقرباء أن يراعوا الله في حفظ المحيط وتحسينه، وكذلك بالنسبة إلى الأصدقاء. <BR><BR>والاختلاط بين الجنسين، وكذلك الثقافة العامة المنحرفة لهما أثرهما الكامل في إساءة المحيط، كما مر تفصيلهما في أسباب الطلاق، وبالعكس جو الحشمة، والثقافة العامة المستقيمة لهما تأثير في تحسين المحيط العائلي. <BR><BR>ومن الجدير تأسيس المؤسسات لتكثير ولتحسين الروابط العائلية كجمعيات خيرية، لها فروع، فرع لتزويج العزاب [حتى المطلقات والأرامل والمطلقين من ماتت زوجته] مثلً: وفرع سد حاجات العائلات، من الحوائج اللازمة، مع عدم تمكن العائلة من سدها بنفسها لأمور اقتصادية أو غيرها، وفرع التقريب بين وجهات النظر المختلفة وعلاج الأمراض النفسية والجسدية الممكن علاجها، بما يسبب تبديل الشقاء والتعاسة إلى الهناء والسعادة، ويقوم هذا الفرع، أو فرع آخر بالإرشادات العائلية بالنسبة إلى الزوجين، والأولاد، والأقرباء، إلى غيرها من الفروع. <BR><BR>العائلة والتربية السليمة للأولاد <BR><BR>ب ـ العائلة يجب أن يكون محيطها بحيث يمكن تربية الأولاد، تربية صحيحة بحيث يتخرج فيه الأولاد: <BR><BR>1 ـ سالمين من حيث الجسم. <BR><BR>2 ـ ومن حيث العقل. <BR><BR>3 ـ ومن حيث العاطفة، فإن سعادة الزوجين فقط لا تؤثر في سعادة الأطفال وإن كانت سعادتهما من شرائط سعادة الأطفال، إذ الدار التي فيها الشقاق والتضارب لا تتمكن أن تربي أولاداً صالحين. <BR><BR>كما أنه تقدم أن الطلاق يؤثر تأثيراً كبيراً في مستقبل الأولاد، وإن لم يؤثر في صحتهم الجسمية، وإن كان هناك فرق كبير بين أن يقع الطلاق في حال صغر الطفل، وفي حال كبر الطفل، فإن حال الصغر أقل تأثيراً في نفس الطفل وعقله، كما أن هناك فرقاً كبيراً أيضاً بين أن يتشتت أمر العائلة بالطلاق، بحيث يكون الطفل بعد الطلاق عند أحد أبويه، أو عند غيرهما، حيث يؤثر ذلك في الطفل تأثيراً كبيراً، وبين أن يكون البيت واسعاً يسع الأجداد والأعمام والأخوال، بحيث لا ينهدم عش الطفل بالطلاق، وإنما يؤثر الطلاق في حياة الزوجين بأن يفترقا في الغرفة فقط مثلاً، فإن مثل هذا الطلاق اقل تأثيراً في حياة الطفل من القسم الأول. <BR><BR>وعلى أي حال، فالدار المتزلزلة لا تتمكن أن تربي الطفل السليم وأقل ذلك أن لا يتمكن الطفل إذا كبر من المعايشة السليمة مع الناس، حيث امتزجت نفسه بالمضادة والصخب والمنافرة، واللازم بالإضافة إلى هدوء العائلة الصغيرة [الأبوين] هدوء العائلة الكبيرة [الأجداد والأعمام والأخوال] إذا كان الطفل يعيش في عائلة كبيرة، إذ الطفل كالشريط يأخذ ما يجري حوله من الأحداث فإذا كان بين الجد والجدة، أو بين العم والأب، أو بين الأم والخالة، وما أشبه، شجار ومنافرة ونزاع، أثر ذلك في مستقبل الطفل. <BR><BR>وقد ذكر بعض علماء النفس أن مخ الطفل من أول يوم ولادته، يسجل كل ما حوله من الأحداث، ويؤثر ذلك في لا وعيه، مما يعطيه لوناً في حال كبره، ولعل ذلك سبب تأكيد الشارع على الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وغير ذلك. <BR><BR>تأهيل الطفل للمستقبل <BR><BR>واللازم تربية الطفل تربية تؤهله للمستقبل: <BR><BR>1 ـ بملاحظة صحته الجسدية، بعدم سوء التغذية وعدم تركه وشأنه معرضاً للأخطار، وعلاجه بمجرد إصابته بمرض، ووقايته عن الأمراض المحملة، فربما سبب الإهمال في الجملة، تحطم مستقبل الطفل الصحي. <BR><BR>2 ـ وصحته العقلية، بأن لا يصيبه خلل حتى لا يتمكن من تقييم الأشياء حسب موازينها الطبيعية، وإنما ينشأ منحرف الفكر كثير التردد، أو كثير الجزم فإن الطفل إذا عاش في جور الشك والريب، أو في الاعتباط في الحكم على الأمور خرج كذلك، مما يفسد مستقبله. <BR><BR>3 ـ وصحته العاطفية، بان لا يكون جامد العاطفة، أو سيال العاطفة، فإن الطفل الذي يرى عطوفة زائدة، أو خشونة زائدة، يربى على ذلك، فينضح منه ما غرس في عقله الباطن، من الخشونة والانسياب، بما لهما من الآثار السيئة حتى في معاملته مع نفسه، حيث أن معاملة الإنسان مع الناس ومع نفسه تنشآن من منبع واحد، ولذا نجد أناساً يتشددون حتى على أنفسهم وآخرين يعطفون عطفاً متزايداً حتى على أنفسهم، وكلا الأمرين نوع من المرض النفسي والانحراف الخلقي. <BR><BR>صحيح أن ذلك ليس علة تامة ـ على اصطلاح الحكماء ـ إلا أنه مقتضى وللمقتضى آثاره، ولعل ما ورد من أن أبناء الإنسان يتعاملون معه كما تعامل مع آبائه، ينشأ من ذلك حيث أنه كيف ما عامل أبويه، انطبعت تلك الحالة في ذاته، مما يتخلق بها، فالأبناء يتأثرون بخلقه ويردون ذلك الخلق إلى نفسه هذا بالإضافة إلى التأثير الغيبي، وعلى كلا الأمرين يحمل ما ورد من أنه [كما تدين تدان] فإن عمل الإنسان وفكره، وقوله، نواة يزرعها، فكيف ما زرع، أخذ الثمر وفي المثل [لا يجتني الجاني من الشوك العنب] وقد قال القرآن الحكيم: (ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة)(13) (ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة)(14). <BR><BR>التربية بين الإفراط والتفريط <BR><BR>والطفل الذي لم يتوجه إليه توجهاً كافياً من ناحية الأبوين، يكون في مستقبل عمره سيئ العمل، ويفرط في الخشونة مع أولاده ومع غيرهم، كأنه يريد بذلك ملأ فراغه النفسي، حيث يحس بعدم الأمن وبالخطر المطارد له، بينما إذا توجه الأبوان إليه برعاية زائدة عن الحد، يصبح الولد مهزوز الشخصية، ومتزلزل الإرادة ولا يتمكن من الاستقامة في مستقبل أمره، وغالباً ما يكون مثل هذا الشخص عاطلاً، ولا يتمكن من التقدم، أما الأبوان المعتدلان في التربية بلا مسامحة، ولا إفراط، بدون عصبية وليونة، فهما يهيئان المناخ الملائم لنمو الطفل نمواً صحيحاً خالياً عن التعقيد والانفلات. <BR><BR>بل الأطباء يقررون أن كلاً من التشديد والتساهل في أمور الطفل الجسدية يسبب له أمراضاً مستقبلية، فتجنيبه الحر والبرد، وحفظه عن المآكل المتعارفة إلى المآكل اللذيذة، يسبب له أمراضاً، كما أن عكسه ـ بعدم الاعتناء بأكله ولباسه ونظافته ونومه ووقايته عن الحر والبرد المتناهيين ـ يسبب له نوعاً آخر من الأمراض. <BR><BR>وقد ورد في الحديث: (خير الأمور أوسطها)(15) وفي الآية الكريمة: وكذلك جعلناكم أمة وسطاً)(16) وقد قرر علماء الأخلاق لزوم التوسط، وإلا كان سوءاً مثلاً: الإفراط والتفريط في الكرم والشجاعة، بخل وإسراف، وجبن وتهور وهكذا. <BR><BR>المساواة بين الأطفال <BR><BR>وكذا يجب أن يلاحظ بالنسبة إلى الطفل عدم ترجيح غيره عليه، فإذا كان له طفلان ساوى بينهما، وإن لم يساو، أورث تعقيداً بالنسبة إلى كليهما، سواءاً المرجح، أو المرجح عليه، ولو كان أحدهما أذكى أو أكثر عملاً أو ما أشبه، لزم أن يكون التشويق في غيبة الآخر، حتى لا يوجب للمرجح دلالاً، وللمرجح عليه حقداً وعقدة. <BR><BR>بل ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبدأ في تقسيم الشيء بالصغار حيث أنهم أرق نفساً فلا يتحملون التأخير مما يتحمله الأكبر فالأكبر، فيوجب تقديم الأكبر صدمة نفسية للأصغر… كما أن اللازم مراعاة مشاعر الطفل، فهو ليس كالكبير يتحمل ما يتحمله الكبير… وكذلك يلزم أن يعطيه الأبوان الشخصية والسمو، فإن ذلك يطبع الرفعة عن الدنايا في نفسه، حيث أنه قد قرر في علم النفس أن من طبيعة الإنسان أنه لا يريد أن يخيب ثقة الإنسان الذي وضع ثقته فيه، وذلك يحفز على العمل الدائب والارتفاع عن ارتكاب الدنايا، بل ذلك حالة الكبير أيضاً في أنه لا يريد تخييب ثقة من وضع ثقته فيه. <BR><BR>التقدم العلمي في خدمة العائلة <BR><BR>ثم إنه بعد أن تحطمت آراء ماركس فرويد ودارون ومار كوز وأشباههم على صخرة الواقع وأعطى العلم كشوفاً جديدة وتسهيلات كبير، وتقدم علم الاجتماع وعلم النفس وعلم التربية و…. أخذت العائلة في التحسن، مما ظهر بعض آثاره في الحال وستظهر آثاره الأخرى في المستقبل ـ إن لم تصادف البشرية انتكاسة جديدة، كانتكاستي الرأسمالية والشيوعية في القرنين الأخيرين ـ والتحسن: <BR><BR>1 ـ في علاقة العائلة: بين الزوجين، وبينهما والأولاد، حيث يكون العطف الأكثر والألفة والمحبة والتعاون الأوفر، وتقوى الروابط بين الأقرباء ـ من جهة التسهيلات ـ. <BR><BR>2 ـ وسيكون الشمل أجمع، فإن تبدد شمل العائلة، أو الأقرباء، كان وليد تحول المحورية عن الإنسان إلى المادة، وحيث ظهرت مفاسد ذلك، أخذت المحورية تتحول إلى الإنسان، وبذلك ستنظم الحياة على محورية الإنسان، وهو ملازم لتجمع الشمل بما لا ينافي الصناعة والمكشوفات الحديثة، بل الصناعة تزيد من تجمع الشمل، لإمكان اتصال بعضهم ببعض حتى في الغياب بسبب التلفون وغيره، ويمكن قطع الغيبة الطويلة بالأسفار السريعة إلى غير ذلك من الأمثلة. <BR><BR>3 ـ كما سيصبح الرفاه أكثر، بسبب وسائله، من ثلاجة وغسالة وإنارة ومدفأة وراديو وتلفزيون ووسائل طبخ وتنظيف وتجميل وغير ذلك، بل ستكون البيوت قابلة لتجديد المكان وتجديد وضع الغرف وهندستها، وتجديد ألوانها ومزاياها، وكذلك الحال في الشوارع والمدن والجامعات، والسيارات وغيرها مما يخرج الإنسان عن الرتابة المملة، أنظر كتاب: [صدمة المستقبل]. <BR><BR>4 ـ وكذلك بالنسبة إلى تربية الطفل، فإنها تتحسن بسبب روضة الأطفال والمدارس والجامعات، حيث يواجه الأساتذة والأخصائيين، الأطفال بما يربيهم تربية صحيحة، وحتى الملاعب والألاعيب أخذت تتوجه إلى حالة تعليمية وتوجيهية،مما يساعد في تربية الطفل وتنميته العقلية والعاطفية، واللازم في تربية الأطفال أمران: <BR><BR>أ ـ جعلهم صالحين ليتمكن من الكفاح في حياة كثيرة الالتواءات والانعطافات، فمن لا يعرف سبل مثل هذه الحياة سيسقط عاجلاً أو آجلاً. <BR><BR>ب ـ تأهيلهم للحياة المستقبلية، لأن الزمان يسير بسرعة، وإلا كان كمن ربى أولاده لحمل السيف، بينما المستقبل لا يفيده إلا البندقية. <BR><BR>5 ـ كما أن صلوح المعلمين، إذا رافقه البلاغ الحسن والأسوة الحسنة، يؤثر تأثيراً كبيراً في إصلاح العائلة، ورفاهها، وتحسين التربية، وذلك صار أكثر إمكاناً بسبب الوسائل الحديثة، وزوال كثير من التعصبات، وظهور فلسفة جملة كبيرة من الأحكام بسبب الاكتشافات الحديثة. <BR><BR>تحول الشؤون العائلية إلى الخارج <BR><BR>ثم إنه قد تحول الاقتصاد والتعليم والتربية والاكتفاء الذاتي وتربية الدواجن وزواج الأولاد وما أشبه من العائلة إلى الخارج، حيث أن الوحدة الاقتصادية التي كانت تتم في الدار بالغزل والنسج ونحوهما، تحولت إلى المعامل والمصانع، كما تحول تعليم الأطفال وتربيتهم إلى المدارس والروضات وغيرهما، والعائلة كانت تخبز وتعجن وتطحن وتنسج وتهيئ كثيراً من لوازم البيت في نفس البيت، بينما تحوّل كل ذلك في العصر الحاضر، إلى الخارج وتربية الدواجن أعطيت إلى الحقول، والأبوان لا يكلفان في الحال الحاضر بتزويج الأولاد، وإنما نفس الأولاد، هم الذين يختارون لأنفسهم زوجاً أو زوجة حسب صداقة في المدرسة أو غيرها. <BR><BR>وتلك الأمور بعضها حسنة يورث السعادة والرفاه، وبعضها سيئة يورث الشقاء والوحشة، واللازم على المصلحين أن يهتمّوا لتمييز الصالح من الفاسد وتنظيم الاجتماع بحيث يجمع بين الرفاه النفسي والجسدي، وبين الصناعة والتقدم، ولا يمكن ذلك إلا بعد تنقية الاجتماع من: <BR><BR>1 ـ استغلال المال. <BR><BR>2 ـ واستبداد الحكم. <BR><BR>3 ـ واحتكار العلم، فإن هذه الثلاثة رأس المفاسد، وبدون تنقية الاجتماع عنها، لا يمكن الإصلاح الشامل، وإن أمكن بعض الإصلاحات الجزئية، إلا أنها لا أهمية لها، نعم الميسور لا يترك بالمعسور، و ما يدرك كله لا يترك كله. <BR><BR>الإرث في الإسلام <BR><BR>بقية كلمة أخيرة في باب العائلة، وهي أن أحدهم إذا مات ورثه الآخرون وفي منطق الإسلام ذلك للأقرب فالأقرب، حسب مناهج مفصلة في الفقه، وفي الإرث ـ بصورة عامة ـ قد يتساوى الرجل والمرأة، كما في أقرباء الأم، وقد تتفاضل المرأة على الرجل كما إذا مات جدّ له ابن بنت، وبنت ابن، حيث يكون نصيب البنت ضعف نصيب الابن، وقد يكون العكس كما في الأولاد والزوجين، حيث البنت وكذا الزوجة ـ غالباً ـ ترثان نصف نصيب الزوج والابن، وكل ذلك لفلسفة دقيقة ذكرت في الكتب الإسلامية.<BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>انحراف الشخصية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1413.html</link>
		<textpost><P align=center>انحراف الشخصية<BR><BR>لكل شيء واقع، وقد يكون ذلك الواقع ذا مصاديق فالكلي واقع، والجزئيات مصاديق متساوية بالنسبة إلى ذلك الواقع الكلي، مثلاً: الواقع بالنسبة إلى الأمة أن تصرف مالها في تقدمها، لكن هذا التقدم يمكن أن يكون في سبيل تكثير الزراعة، ويمكن أن يكون في سبيل تكثير الصناعة ـ إذا لم يكن أحدهما أهم ـ والواقع لا يختلف في أمة عن أمة، وإنما الاختلاف في أمرين: <BR><BR>1 ـ أخذ إحداهما مصداقاً، والأخرى مصداقاً آخر. <BR><BR>2 ـ استقامة إحداهما وانحراف الأخرى، وقد تكون كلتاهما في انحراف إذ الواقع واحد والانحراف كثير. <BR><BR>ثم إذا خالف الفرد الاجتماع في مسيره: <BR><BR>1 ـ فإن كانت المخالفة عابرة لم يعتن الاجتماع بخلافه. <BR><BR>2 ـ أما إذا كانت المخالفة مستمرة سمي المخالف [منحرفاً]. <BR><BR>الانحراف ليس قدراً <BR><BR>وقد كان في القرون الوسطى، وجماعة من المسلمين في حاشية الخلفاء ينظرون إلى الانحراف، كأنه قدر محتوم وقضاء لازم، ويضمون إلى ذلك أن القضاء والقدر لا تبديل له، وكانوا يؤيدون ذلك بآيات وروايات خصوصاً إذا كان المخالف المنحرف من طبقة الحكام فكان من أسباب ذلك طبع أذهان جماعة من العامة على أن المستقبل بيد الله فلا يمكن تغييره عما كتب، حتى قال شاعر هم: <BR><BR>جرى قلم القضاء بما يكون فسيّان التحرك والسكون <BR><BR>بل أبعد النزع بعضهم، حيث قال في أشعار له: <BR><BR>[إني أشرب الخمر وكل من كان مثلي في التأهل العلمي] <BR><BR>[رأى في شربي اـلخمر أمراً سهلاً] <BR><BR>[وذلك لأن الله كان يعلم شربي للخمر] <BR><BR>[فإذا لم أشرب تبدل علم الله جهلاً] <BR><BR>فالمستقبل، بل وكل عمل الإنسان تقدير لابد منه، وإلى مثل هذا التفكر يعزى كثير من تأخر المسلمين، حيث منع ذلك عن التخطيط للمستقبل. <BR><BR>بينما كان الإسلام أمر بالعكس من إعداد العدة، وبعد المدى، قال سبحانه: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة)(1). <BR><BR>ووصف علياً عليه السلام بعض أصحابه فقال: (كان بعيد المدى)(2). <BR><BR>وقد أجاب بعض العلماء ذلك الشاعر قائلاً: <BR><BR>[إن هذا الكلام لا يقوله من كان من أهل العلم] <BR><BR>[إذ جواب كلامه سهل] <BR><BR>[فإن جعل علم الله تعالى علة للعصيان] <BR><BR>[في غاية الجهل عند العقلاء] <BR><BR>بل كان عند بعض الأقوام بعض الانحرافات الناشئة عن المرض [كالصرع] علامة السيادة والكبر، حتى كان بعض الانتهازيين يتصنع الصرع ليحوز هذا المقام. <BR><BR>انحراف الحكام <BR><BR>أما انحراف الحكام فقد كان مما لا مردّ له، إذ الشرعية كانت تستمد من مصادر ثلاثة: <BR><BR>1 ـ الوراثة كما كان خلفاء بني أمية والعباس وعثمان يصلون إلى الحكم من هذا الطريق [في غير رئيس السلسلة] ومثل هذه الشرعية باقية إلى الآن في بعض بلاد الإسلام. <BR><BR>2 ـ الثورة حيث أن الذي قدر أن يجمع السلاح والرجال كان يثور، فإذا استولى كانت له الشرعية، كما في أول كل سلسلة من غالب الحكام الوراثيين. <BR><BR>ومن الواضح، أن السند لو كان الإرث، أو السلاح كانت النتيجة تسلم المنحرفين اريكة الحكم، وبعد ذلك يفعلون ما يشاؤون، حتى أن بعضهم كان يخاطب: <BR><BR>[ما شاءت لا ما شاءت الأقدار] [فاحكم فأنت الواحد القهار] <BR><BR>ويقال في آخر: (والآن صرت إلى أمية والأمور لها مصاير). <BR><BR>3 ـ أما الأمر المشروع الذي قاله الإسلام، والمع إليه العقل، فهو الحكم الانتخابي، لمن له المؤهلات، ثم يعزل بمجرد أن فقد ولو مؤهلاً وآخذاً من تلك المؤهلات، قال سبحانه: (أمرهم شورى)(3) وقال عليه السلام: (أن يختاروا) كما ذكرنا تفصيله في كتابي: [السياسة، والحكم]. <BR><BR>لا… لفردية الحكام <BR><BR>ثم إذا توفرت المؤهلات، وانتخب الحاكم، فالقرار لا يمكن أن يصدره الحاكم بمفرده، ولا مع جماعة من الأفراد، بل بتعديل من مراكز القوى التي هي عبارة عن خيرة الشعب الذين اختاروا الحاكم، فإن الدولة ليست لعبة صماء، تتحرك في الفراغ وتعمل حسب أهوائها وشهواتها، ومنافعها، وإنما هي كائن حي مرتبط بجميع أفراد الأمة بوجه أو بآخر، تتفق تلك المراكز بعضها مع بعض في المصلحة، وتتعارض بعضها مع بعض مما يتقدم في الرأي أكثرهم في المؤهلات. <BR><BR>ولذا قالوا لا يوجد في السياسة صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل ملاحظة الأصلح الدائم، وهذا ما يسمى في الفقه بقاعدة الأهم والمهم، والسلطة قمة عالية جداً ضيقة، مليئة أطرافها بالأشواك والحبائل والفخاخ، فلا ينالها إلا الأقوى الأصلح الأكثر حزماً، وبمجرد أن نالها تتحرك القوى المناوئة والصديقة ضدها، الأولى لإسقاطها، والثاني لتحريفها حتى تستفيد منها أكبر قدر من الاستفادة، فأي خطأ في محاربة الأولى، ومحاباة الثانية، توجب الإسقاط المفضوح، ولذا كانت السلطة، قبل الوصول إليها ثم البقاء فيها بحاجة إلى القوة والصلاح والحزم. <BR><BR>ولهذا السبب [البقاء لا يكون إلا بالتوازن بين مراكز القوى] يكون الانحراف في السلطة ـ بعد الوصول ـ مساوقاً للسقوط، كما كان الوصول إليها من المنحرف يساوق الاستحالة: <BR><BR>1 ـ فالإحساس الشخصي بأن القرار ضرورة. <BR><BR>2 ـ والانفعال الشخصي والإيحاء الذاتي. <BR><BR>3 ـ وصداقة الحاكم مع شخص أو جهة في إصداره القرار وعدم إصداره أو عداوته كذلك في إصدار القرار أو عدم إصداره. <BR><BR>4 ـ وإعلان الحرب والسلام والمعاهدة وشروط أيهما بمجرد رأي الحاكم. <BR><BR>5 ـ والاعتباطية في الصداقة والعداوة لأنها تابعة لمزاج الحاكم وكذلك الاعتباطية في إبقاء الصديق صديقاً والعدو عدواً. <BR><BR>6 ـ وتبدل الاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما إلى ذلك بتبدل الحاكم ـ بل وحتى بتبدل أنظمة الحكم ـ إلى غير ذلك. <BR><BR>لا يمكن أن يكون المبرر للقرار والعمل للقمة… إن هذه الأمور وإن كان يعملها الوارث للسلطة، إذا كان منحرفاً، أو الحاكم الذي أتى بالانقلاب العسكري، إلا أن ذلك يوجب تزلزل حكمه والانجرار العام حتى السقوط المشين، بالعكس من الحكم الانتخابي حيث لا يجد الانحراف إليه سبيلاً، وإنما ينزل عن كرسي الحكم إذا انتهت مدته ويكون حاله بعد السلطة كحاله قبلها ـ بتفاوت ـ إلا إذا انحرف حيث يكون حاله حال الانقلابي والوراثي يسقط بفضيحة. <BR><BR>موقف المجتمع من الانحراف <BR><BR>وكيف كان (فانحراف الشخصية): <BR><BR>1 ـ قد يكون انحرافاً ملائماً للاجتماع، حيث يراه الاجتماع انحرافاً لكنه يرى أنه لابد من مثله، بل قد يوضع القانون لأجله، من جهة أن الاجتماع يرى جعل المنحرف في دائرة خاصة أفضل من تسييبه، مثل عادة شرب المسكر أو استعمال المخدر، أو إجازة الشذوذ الجنسي في كلا الجنسين، وما أشبه [هذا وإن كان في الإسلام خطاءاً كبيراً، ويرى الإسلام منعه أهم من النفع المتوهم له، وقد قال سبحانه: (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)(4)..] إلا أن جملة من الأمم لم تدرك أهمية الترك، أو أدركت ولكن لا علاج لها، حيث ليس لديها دين يدخل القلب فيكون الامتناع تلقائياً، ولذا أجازت مثل هذه الانحرافات. <BR><BR>ب ـ وقد يكون انحرافاً غير ملائم، وهذا هو الانحراف الذي يقف الاجتماع دون ظهوره، وإذا ظهر حاول تقويمه، سواء كان المنحرف يراه انحرافاً، لكنه لا يقدر على إزالته، أو لا يراه انحرافاً، مثل الذي له عقدة الحقارة، حيث أن بعضهم لا يرونها سيئة، وبعضهم يرونها سيئة، لكنهم يرون عدم قدرتهم على إزالتها. <BR><BR>مثلهما في ذلك مثل من يرى أن أربعة في أربعة يعادل عشرين، ومن يرى أنه يعادل ستة عشر لكنه يتأذى من ذلك، وفي المثال الإسلامي ـ ولا مناقشة في أنه عكس الممثل له ـ قد يرى غير المسلم أن محمداً صلى الله عليه وآله ليس بنبي وقد يراه نبياً لكنه يتأذى من ذلك، وقد قال سبحانه: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم)(5). <BR><BR>عوامل الانحراف <BR><BR>ثم إن الانحراف: <BR><BR>1 ـ قد يكون بالوراثة، فإن الانحراف في الآباء، يرثه الأبناء، فالولد سر أبيه، كما أن الولد يشبه العم والخال، إلى غير ذلك ـ مما حقق في علم الوراثة ـ لكن الإرث لا يكون علة تامة، بل أمر اقتضائي، ولذا لا ينافي التكليف كما قرر في علم الكلام. <BR><BR>وهذا الانحراف الوراثي، إن أمده الاجتماع قوي الانحراف، وإلا بقي على حاله، إلا إذا كان الاجتماع صالحاً، حيث يتمكن من تقليله، وأحياناً من إزالته… فمثلاً: الرجل السيء الخلق، إن كانت له زوجة حسنة الخلق، نزل الرجل عن غلوائه بنسبة في المائة، أما إذا كانت له امرأة سيئة الخلق، بقي على سوء خلقه، إن لم تزده سوءاً على سوء، وكذلك حال المعلم والمدير، والموظف ورئيسه، والأولاد والوالدين. <BR><BR>2 ـ وقد يكون بالعرض، وهو على ضربين: <BR><BR>أ ـ فقد يكون بسبب المعاناة في الصغر مثل تحقير الأولاد في البيت، أو المدرسة، أو في محل لعبه أو ما أشبه ذلك، أو تدليل الأولاد أكثر من القدر المعتاد أو إبعاده عن الاجتماع، أو جعله في اجتماع سيء، أو ما أشبه ذلك؛ فإن أمثال هذه الأمور تجعل الأولاد عرضة للانحراف بعقدة الحقارة، أو بالخمول أو بالنشاط المحرم، أو بما أشبه ذلك. <BR><BR>فإن حال النفس حال الجسم: كما أنه إذا ربّي الولد بعيداً عن مختلف الأغذية، والمناخاة الطبيعية أوجب انحراف صحته الجسدية، كذلك إذا ربي في جو غير ملائم للنفس أوجب انحراف صحته النفسية. <BR><BR>ب ـ وقد يكون بسبب عدم ملائمة ظروف الحياة، مثل الفقر، أو الحرمان وحالة الفوضى والحرب، والخصومات، والمنازعات مع المنافسين، والفشل في الحياة، والسجن ـ خصوصاً الانفرادي منه ـ والكبت، والمصيبة، وبالأخص إذا منع من التنفيس عن كبته ببكاء أو سفر أو سياحة أو رياضة أو ما أشبه ذلك، مما يوجب تنظيف النفس من المشاعر السوداء، والدين الذي يتراكم عليها من الأمور السابقة الذكر. <BR><BR>ولعل من أسباب جعل الإسلام إطلاق السجناء في أيام الجمع والأعياد لأجل الصلاة، وعدم منع عائلة السجين عن ملاقاته، بل وبقائهم معه ـ حيث لا دليل على منع ذلك ـ هو أن لا تتوفر الظروف السيئة حوله، حتى يوجب انحراف شخصيته… كما أن من ذلك أيضاً إباحته البكاء على الميت وغير ذلك مما تزخر به الأحاديث الواردة من المعصومين عليهم السلام في أمثال هذه الشؤون وقاية وعلاجاً. <BR><BR>وإذا كان للإنسان أرضية وراثية، أو أرضية من زمان صغره للاختلال النفسي أسرع إليه الاختلال بمجرّد حصول الظروف الملائمة لذلك الاختلال. <BR><BR>تأثير المجتمع في الانحراف والاستقامة <BR><BR>ثم الاجتماع كلما كان أكثر انغلاقاً، كان أخصب لرشد الانحراف كما أنه كلما كان أكثر حرية صحيحة كان أخصب لرشد الاستقامة… هذا من جهة، ومن جهة ثانية ـ كلما بني الاجتماع على إعطاء الحاجات، وتوفرت فيه وسائل الحياة كان أبعد عن تكوين الانحراف، والعكس بالعكس، ولذا أكد الإسلام على إعطاء حاجات الجسد، ومنع عن الكبت. <BR><BR>ففي الحديث: (لجسدك عليك حقاً)(6). <BR><BR>وقال النبي صلى الله عليه وآله لمن رآه قد أنهكته العبادة: (إن هذا الدين رفيق فأوغل فيه برفق، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)(7) إلى غيرها من الأحاديث. <BR><BR>والاجتماع بكلتا حالتيه العادية وغير العادية، يوجب الانحرافات المختلفة مثلاً: في الحالة العادية، الريف لسكّانه يوجب قسماً من الأمراض الروحية، أما المدينة المزدحمة فتوجد مرض توتر الأعصاب والقلق والحالة السبعية والاندفاع في بعض، وبالعكس يوجب الانعزال والانقطاع عن الاجتماع لبعض آخر. <BR><BR>أما الحالات غير العادية للاجتماع، مثل الحرب، بل والذين يتصدون الحرب كالجنود، فهي سبب انحرافات من قسم آخر. <BR><BR>1 ـ فالتغيير الفجائي في الحرب يوجب صدمة الأعصاب، بما لا يتحمله بعض، فيوجب فيه أمراضاً نفسانية، وانحرافاً في الروح مما يؤثر أثره على العمل. <BR><BR>2 ـ والجندي حيث يضطر إلى الانضباط والأعمال الصعبة التدريبية ونحوها، تتحول حالته العادية، إلى حالة غير طبيعية، مما يوجب صدمة روحية له توجب انحرافه. <BR><BR>الكبت والأمراض النفسية <BR><BR>3 ـ ثم إن الكبت النفسي الذي يضطر إليه الجنود، بعدم البكاء، وعدم إظهار الخوف، وعدم الشكاية وما أشبه ـ حيث أن مثل ذلك مما يعاب به في كثير من الأعراف ـ يوجب أمراضاً نفسية وانحرافاً، هي من ولائد الكبت والانغلاق ولذا جعل بعض الحكومات من نظام الجيش التنفس عن الكبت بالأمور السابقة وإظهاره عواطفه حتى لا تقوى نفس الجنود، ولا يسبب ذلك أمراضه النفسية وانحرافه. <BR><BR>ومن هذا المنطلق يتعارف عند الناس، أنه إذا أصيب شخص بعزيز له أو بمال أو بآفة كقطع يد، أو قلع عين ـ في عملية جراحية ـ أو ما أشبه، أن يأمروه بالبكاء، أو بالشكاية ببث الأشجان، وبالانصراف عن القيود الانضباط كما أن العرف يصرون عليه بالسفر أو تغيير المنزل ـ في من مات عزيزه ـ حتى يصبح فؤاده فارغاً، ولا يكون له ما يذكره بما فجع به، بالإضافة إلى أمره بالصبر، فقد ورد في الحديث: (من عزّى مصاباً كان له مثل أجره)(8) و (من عزى ثكلى كسي برداً في الجنة)(9). <BR><BR>وقد لخص جملة من علماء الاجتماع، أسباب الانحراف في: <BR><BR>1 ـ عدم استقامة العائلة. <BR><BR>2 ـ الحرمان. <BR><BR>3 ـ تناقضات الاجتماع. <BR><BR>العائلة… وانحراف الشخصية <BR><BR>1 ـ فعدم استقامة العائلة عبارة عن عدم سلامة وأمن البيت الذي يربى فيه الأولاد، إما بالكبت، أو بالتنازع، أو بالمزيد من العطف، فإن كل ذلك يوجب عدم استقامة النفس مما ينتهي بالآخرة إلى الانحرافات الروحية، قالوا: ولذا نجد كثرة الانحرافات النفسية عند الأيرلنديين لتشديد الأمهات في تربية أولادهم، وعند اليهود لتكثير الأمهات من العطف، واللطف بأولادهم، وعند الإيطاليين لتشديد الآباء على الأولاد، وعند جماعة من الأمريكيين لكثرة المنازعات بين الأخوة والأخوات. <BR><BR>وفي كثير من البلاد الغربية يقع الأولاد أوائل بلوغهم بين تناقض متطلبات العائلة منهم، مثلاً: من ناحية يريد الأبوان من البالغين الاستقلال في إدارة أمورهم الاقتصادية وغيرها، بل وحتى الجنسية، ومن ناحية أخرى يربطون الأولاد بالبيت وبالطاعة للأبوين والكبراء، ومن الطبيعي أن يقع التناقض بين الاستقلال واللا استقلال. <BR><BR>وكذلك الحال يكون مع الأولاد الذين يريد الآباء منهم الطاعة، ولا يقومون بكل حوائجهم ولو عدم تزويجهم، وبذلك يحدث الانفصام والعقد النفسية، فاللازم إما إعطاء الحاجة ـ ولو النواقص منها ـ في قبال الطاعة وإما ترك الأولاد ليقوموا بحوائج أنفسهم باستقلال من غير تطلب الطاعة منهم. <BR><BR>فالطاعة لا تكون إلا في قبال إعطاء الحاجة، فإذا اختل الميزان اختلت الصحة النفسية بما أوجب الانحراف، وهذه هي حالة الحكومات في قبال الشعوب، فاللازم إما إعطاء حاجاتهم في قبال تطلب الطاعة منهم، وإما تركهم وشأنهم لتحصيل حاجاتهم بأنفسهم بدون تطلب الطاعة، وإنما يكون شأن الحكومة حينئذ شأن المراقب لئلا يطغى بعضهم على بعض. <BR><BR>وفي بعض الأمم يتجلى التضاد في العائلة بمظاهر أخر، مثلاً: الأب يريد المجازاة للمسيء من الأولاد، لكن الأم تمنع ذلك، فيقع الطفل بين هذين النقيضين، أو يريد الأب إنهاء الدراسة للأولاد ليساعدوه في عمله ومزرعته، وتريد الأم عكس ذلك، أو تريد الأم زواج البنت، ويريد الأب عدم زواجها لأجل خدمة البيت، أو غير ذلك. <BR><BR>ولون آخر من ألوان التضاد، تسييب الأولاد في الدار، وإرادة الانضباط منهم لدى الذهاب إلى السفر، أو إلى الضيافة؛ أو عند حلول الضيف لديهم. <BR><BR>والحاصل: أنه كلما يوجب الازدواجية يوجب انفصام الشخصية مما ينجر بالآخرة إلى الأمراض والعقد النفسية… وحيث أن النفس والجسم يتبادلان المرض، ولذا قيل: (العقل الصحيح في الجسم الصحيح) فإذا مرضت النفس وتعقدت أوجبت بالإضافة إلى انحراف خط سير الحياة للمريض ولمن يرتبط به، تأثير المرض النفسي إلى جسمه. <BR><BR>ولذا اعتاد علماء الطب [النفسي الجسمي] فحص صور المرض الجسمي في النفس، فإن لم يوجد هناك مرض، استوجده في الأعضاء، والأجهزة البدنية. <BR><BR>دور الحرمان في الانحراف <BR><BR>2 ـ أما دور الحرمان فهو كبير في خلق الانحراف، فإنه يؤثر في الانحراف من جهتين: <BR><BR>(الأولى) أن الحرمان يؤثر على الجسم نقصاً في جهاز من الأجهزة، سواء كان بسبب سوء التغذية، أو بسبب عدم الوقاية من الحر والبرد، أو بسبب عدم وسائل الصحة في الماء والهواء، أو بسبب عدم الدواء… فيؤثر الاختلال الجسمي في الاختلال النفسي ـ كما تقدم وجهه. <BR><BR>ولذا نرى في البلاد ذات الاختلاف الطبقي تبتلي الطبقة الفقيرة بأمراض النفس مما لا يوجد مثل ذلك في الطبقة الغنية، ويعرف ذلك جلياً في الأحياء السكنية الفقيرة والغنية. <BR><BR>فالحياء السكنية الفقيرة، كما تكثر فيها الأمراض والأسقام الجسمية، كذلك تكثر فيها الأمراض النفسية والانحرافات الروحية، بخلاف الأحياء السكنية الغنية، وإذا ارتاد الإنسان المستشفيات، والمصحات العقلية، ودور المجانين يجد أن نسبة من فيها من الفقراء أكثر بكثير من نسبة من فيها من الأغنياء. <BR><BR>ومن أجل ذلك يكون المبتلى بالانحراف النفسي أكثر بكثير، في العوانس والأرامل، والأيتام والنساء اللاتي طلقن، والرجال الذين طلقوا زوجاتهم، من غير هؤلاء، كالنساء والرجال ذي الأزواج، والذين لم يصلوا مبلغ الزواج من الصنفين، والأولاد الذين لم يصابوا بفقد أحد الأبوين. <BR><BR>تناقضات المجتمع تزرع الانحراف <BR><BR>3 ـ أما تناقضات الاجتماع، فهي الأخرى توجب الانحراف، حيث يقع الفرد بين جهتين متضادتين، ويسبب ذلك انفصام شخصيته واختلالاً في داخله يجره إلى الانحراف، مثل ما إذا وقع الاجتماع بين كماشتي الثقافة القديمة، والثقافة الجديدة، أو وقع الفرد بين التضاد الثقافي، لأن ثقافته الاجتماعية توجب شيئاً، وثقافته الحزبية أو ما أشبه توجب شيئاً آخر، وكما إذا أمره دينه بشيء واجتماعه بشيء آخر. <BR><BR>ولذا نجد الانحراف في البلاد الإسلامية بكثرة بعد أن غزتها الثقافات الدخيلة ونرى من يفرط في شرب الخمر بما لا يفعل مثله زميله في بلاد المستعمر، إلى جانب من يفرط في التطهير إلى حد الوسوسة، بما لم يأمر به الإسلام، إلى غير ذلك من الأمثلة. <BR><BR>وقد نعى جماعة من علماء الأخلاق في الغرب، تحطم الاجتماع الغربي من جهة التناقضات السائدة في تلك البلاد، لأن الاجتماع يدعوا الفرد من ناحية إلى حب الإنسان وخدمته ومراعاة حقوقه، ومن ناحية إلى حب الشهرة وجمع المال وتطلب المزيد من الربح، وكذلك يدعوه تارة إلى الرؤية المستقبلية والوعي والرشد الفكري، وتارة إلى حقائق مقبولة بواسطة الدعايات الملتوية في الإذاعات والصحف وغيرها، وهكذا يزيد تارة من حاجاته الاقتصادية بسبب المنتجات الاقتصادية الجديدة ذات الجمال والبريق، ثم لا يهيء له الوسائل الكافية، والإمكانات لاحتواء تلك الحاجات، وكذلك في أمر الإسلام والحرب والاستعمار والتحرر، بينما السلام هو ظاهر دعاياتهم والتحرر هو مدعاهم، يعملون ليل نهار للحرب، وللاستعمار الأكثر فالأكثر. <BR><BR>حربة الاستعمار تصيب حامليها <BR><BR>وينبغي هنا أن ننوه إلى حقيقة هي أن الإنسان لا يمكن أن يكون على شاكلتين ـ إلا إذا كان مريضاً منفصم الشخصية ـ قال سبحانه: (ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه)(10) والشاكلة الواحدة لا تأتي إلا بالعمل الواحد المشابه لتلك الشاكلة. <BR><BR>(قل كل يعمل على شاكلته)(11) ولذا عادت أضرار استعمار البلاد ونيران حروبها إلى أنفسها بمثل ما رجعت إلى البلاد المستعمرة والمحاربة، ولكن بصورة مختلفة ـ وإن كان المغزى واحداً ـ. <BR><BR>فالحالة الاستعمارية في تلك البلاد سببت: <BR><BR>1 ـ استعمار دولها لشعوبها، كما استعمرت تل الدول البلاد المستعمرة وقد صدقت الحكمة القائلة: (من أعان ظالماً على مظلوم لم يزل الله عليه ساخطاً حتى ينزع من معونته)(12) وما ورد من أنه: (كما تدين تدان)(13) فإن حالة الظلم إذا وجدت في إنسان لم يهتم أن يظلم عدوه أو صديقه، وفي المثل الإسلامي، أن هارون كما قتل موسى بن جعفر عليه السلام قتل البرامكة الذين ساعدوه على ظلمه. <BR><BR>2 ـ المؤامرة الدائمة من بعضهم ضد بعض، بما لا تدع لهم راحة فهم في ضيق البلاد المستعمرة، وإن لم يكن من جهة الاستعمار الظاهر، وقد قال سبحانه (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً) (14). <BR><BR>كما أن حروبهم لأجل الاستعمار أورثت لهم بالإضافة إلى كره الأمم المحاربة لهم، والحروب البادرة بينهم، حربين عالميتين كانت كل حرب منهما تساوي القدر الذي حاربوه مع الأمم الضعيفة، قبل تلك الحرب إن لم تكن أكثر، وقد يجتمع هذه الحروب التي أشعلوها ضد الأمم ـ بعد الحرب العالمية الثانية ـ لتنفجر ضدهم في حرب عالمية ثالثة. <BR><BR>شروط عقاب المنحرف <BR><BR>المنحرف يجب أن يعاقب بعد ملاحظة أربعة أمور: <BR><BR>1 ـ الجريمة. <BR><BR>2 ـ والمجرم. <BR><BR>3 ـ والاجتماع. <BR><BR>4 ـ والصلاح. <BR><BR>فمثلاً: هل حجم الجريمة زنا محصن، أو زنا غير محصن؟ وهل المجرم غير بالغ ليؤدب، أو بالغ ليحد؟ وهل الاجتماع صالح حتى يكون المنحرف خارقاً للصلاح العام؟ <BR><BR>قال سبحانه: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)(15). <BR><BR>أو الاجتماع غير الصالح حتى يكون المنحرف خارقاً للقانون لا للصلاح العام، وقد قال صلى الله عليه وآله: (ساحر المسلمين يقتل، وساحر الكفار لا يقتل، لأنه في أسوء من السحر)(16) ولم يكن جزاء السارق في المخمصة قطع اليد، وبعد تلك الأمور يأتي دور الأهم والمهم، وهل أن الصلاح العقوبة أو تركها أو قدر منها؟ <BR><BR>قال الله تعالى: (وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث)(17). <BR><BR>وجعل الإسلام الصلح سيد الأحكام، وقال تعالى: (والصلح خير)(18) حتى لا يستفز الحق أحد الطرفين ويهيء الأرضية للانحراف، وقد عزل علي عليه السلام أبا الأسود الدؤلي [قاضيه] فقال له: لم عزلتني يا أمير المؤمنين، وما خنت ولا جنيت؟ قال عليه السلام: (نعم ولكن يعلو صوتك صوت الخصمين…)(19) فلماذا الصياح من القاضي؟ فإن اللازم عليه أن يحكم حسب ما يراه من الحق وذلك ممكن بصوت خافت، أما ما عداه فإنه يزرع الحقد، ويهيء الأرضية للانحراف. <BR><BR>وقد عفا علي عليه السلام عن شاب سارق، قال له: ماذا تحفظ من القرآن؟ قال سورة البقرة، قال عليه السلام: (عفوت عنك لسورة البقرة…) وعفا عن لائط بعد أن تاب واستعد لتقبل العقاب… وأنّب رسول الله صلى الله عليه وآله الذين أرجعوا ماعزاً إلى الحفرة حتى رجم فمات، وأوداه من بيت المال، إلى غيرها من القصص التي تعير مسألة كون [العقوبة حسب الجريمة، أو حسب المجرم] وكون [الاجتماع، والصلاح] يتدخلان في الأمر. <BR><BR>كيف يعالج الانحراف؟ <BR><BR>وعلى أي حال، فالمهم في باب الانحراف: <BR><BR>1 ـ العلاج. <BR><BR>2 ـ وإصلاح المجتمع الصغير. <BR><BR>3 ـ وإصلاح المجتمع الكبير. <BR><BR>فإن المنحرف غالباً ليس إلا ضحية الاجتماع، فيجب أن ينظر إليه بنظر العطف والشفقة لا بنظر الغضب والازدراء، ولذا لم يرد في التاريخ ازدراء الرسول صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام بالمجرمين، وإن طبقوا عليهم ـ أحياناً ـ الحدود الشرعية. <BR><BR>وحتى المنافقين الذين ورد فيهم: (إنهم في الدرك الأسفل)(20) وإنهم (هم العدو)(21) لم يواجههم الرسول صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام إلا بأقل القدر الممكن من التأنيب، وكذلك الذين فروا من الزحف أو خانوا الرسول صلى الله عليه وآله في أوامره الحربية مما سببوا قتل خيرة أصحابه كحمزة عليه السلام مع أنه قال الله تعالى: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله)(22). <BR><BR>وقال سبحانه: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين)(23). <BR><BR>بل عامل الرسول صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام الذين حاربوهما بأقل القدر الممكن من العنف مما لابد منه ـ في قصص معروفة ـ إذ العقاب اضطرار، لم يجعل تشفياً، وإنما جعل علاجاً فهو كالعملية الجراحية لا يقدم عليها إلا اضطراراً، ثم يكون كمها وكيفها بقدر الاضطرار أيضاً، فإن الله سبحانه خلق البشر ليرحمهم. <BR><BR>قال تعالى: (ولذلك خلقهم)(24). <BR><BR>أما العذاب في الآخرة، فهو أيضاً بقدر الاضطرار، ولذا تكون الشفاعة والعفو، ثم بعد ذلك إذا حدث الاضطرار يأتي (جزاءاً وفاقاً) (25) (وإنما تجزون ما كنتم تعملون) (26). <BR><BR>ولذا كان شعار الإسلام: (قولوا للناس حسناً)(27) و (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)(28) و (ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، ولا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم)(29). (وإن واحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)(30). <BR><BR>وقال علي عليه السلام: (واكــظم الغـــيط وتجـــاوز عند المقدرة، واحلم عند الغضب واصفح مع الدولة [السلطة] تكن لك العاقبة)(31). <BR><BR>وقال عليه السلام: (إذا قدرتك على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه)(32). <BR><BR>وقال عليه السلام: (أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة)(33). <BR><BR>وقال عليه السلام: (العفو زكاة الظفر)(34)… إلى غير ذلك من كلماتهم عليهم السلام وأعمالهم سواء بالنسبة إلى المجرمين السياسيين، أو المجرمين الجنائيين. <BR><BR>وقد اكتشف علماء السياسة والاجتماع، أخيراً لذلك قاعدة [عجز القوة وقوة العجز] حيث أن القوة يختفي في طيارتها العجز، فهل يمكن أن يضرب لص بمدفع ميدان؟ وهل يمكن أن يقابل سلم العدو [العجز] بالقمع؟ وللمثال… فقد انتزع حزب المؤتمر استقلال الهند من بريطانيا بالسلم، كما أن عالم اليوم عجز عن دفع عدوه مع أنه يملك السلاح النووي. <BR><BR>ومن كلام لعلي عليه السلام: ـ كما في نهج البلاغة ـ: (وإنما ينبغي لأهل العصمة والمصنوع إلــيهم في السلامة، أن يــــرحموا أهل الذنوب والـمعــصـــية، يكـــون الشكر هو الغالب عليهم، والحاجز لهم عنهم، فكيف بالعائب الذي عاب أخاه وعيّره ببلواه(35). <BR><BR>أما ذكر موضع ستر الله عليه من ذنوبه مما هو أعظم من الذنب الذي عابه به؟ وكيف يذمه بذنب قد ركب مثله؟ فإن لم يكن ركب ذلـــك الذنب بعينه فقـــد عصى الله فيما سواه، مما هو أعظم منه، وأيم الله لئن لم يكن عصاه في الكبير وعصاه في الصغير، لجرأته على عيب الناس أكبر، يا عبد الله لا تعجل في عيب أحد بذنبه، فلعله مغفور له، ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك معذب عليه، فيكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه، وليكن الشكر شاغلاً له على معافاته، مما ابتلي به غيره). <BR><BR>وعلى أي حال، فعلاج الانحراف: <BR><BR>أ ـ استدراج المنحرف إلى الاستقامة من أقرب الطرق وأسهلها، فإذا كان إجرامه لأجل فقر أو عدم زوج أو زوجة أو مرض أو منافسة، أو ما أشبه عالج فقره، وزوجه [وقد زوج علي عليه السلام مومسة] وهيء وسائل صحته، واصلح بينه وبين منافسه، أو أبعد أحد المنافسين عن الآخر ـ إن أمكن الإبعاد ـ وقد أمر الإمام الصادق عليه السلام بعض أصحابه أن يعطي من مال الإمام عليه السلام لطرف النزاع حتى يصطلحا إذا كان النزاع على مال. <BR><BR>ب ـ تهيئة مصحات تمزج العلاج، بتشغيل المنحرف، إذ المنحرف إذا ارتبط بالعمل لم يبق له فراغ للانحراف الفكري أو العملي، فإن فكره يشتغل بعمله، وتعبه العملي يورث انضباط أكله ونومه مما يسببان له راحة وبهجة، وبالأخص إذا كان شغله مغرياً وموجباً لتقدمه، حيث أن ذلك يسبب أن ينظر إلى نفسه بالرفعة فيتجنب تعاطي الأمور الوضيعة، والتفكر في الأمور السخيفة. <BR><BR>ج ـ إذا كان مستحقاً للعقوبة عاقبه بقدر الضرورة، كماً وكيفاً [كما تقدم]. <BR><BR>إصلاح المجتمع الصغير <BR><BR>د ـ إصلاح المجتمع الصغير، أي الــعائلـــة والمدرسة ونحوهـــما، فقد سبق أن للمشاكل العائلية وسوء تربيتهم للأولاد، وانحراف الثقافة في المدرسة، وسوء معاشرة المعلم ونحوه للتلاميذ، يسببان لهم انحرافاً… فاللازم على الأبوين إعطاء الأولاد العقل والعاطفة معاً، بدون إهمال أو تشديد حتى يحس الطفل بالأمن ويشعر بحدود عمله، فيعطيانه حاجاته، وفي نفس الوقت يعلمانه الانضباط والنظافة والأدب والعمل، وحب الآخرين، والمشاركة معهم وعدم الاستبداد. <BR><BR>يقول الشاعر: <BR><BR>والأم مدرسة إذا أعددتها أعددت جيلاً طيب الأعراق <BR><BR>أما المدرسة فهي محل التربية الفكرية والعملية، وتقويم الطفل فيها أصعب من تقويمه في البيت، حيث أنه في المدرسة تختلط الأجواء، فإن لكل طالب جواً، والنفس تسرع في اكتساب السيئات أكثر من كسبها للحسنات… ولذا يكون اللازم استقامة الثقافة، واستقامة التربية، والمواظبة الكاملة على عدم سراية الأخلاق السيئة من بعض الطلاب إلى بعض. <BR><BR>ولا يخفى، أن المجتمع الصغير حيث أنه مندمج في المجتمع الكبير، يلزم أن يصلح المجتمع الكبير أيضاً، إذا أريد إصلاح المجتمع الصغير. <BR><BR>إصلاح المجتمع الكبير <BR><BR>3 ـ أما إصلاح المجتمع الكبير، فهو من أشكل الأمور. إذ يتدخل فيه الاقتصاد والسياسة والشؤون الاجتماعية، والعمران، والتربية، وغيرها، وهو بحاجة إلى جيش من المصلحين، ومن المثقفين، والمحنكين حتى يمكن إصلاحه فإن مثل محاربة تعاطي الخمور والمواد المخدرة، والانحراف والشذوذ الجنسي وفتح مدرسة، أو إخراج مجلة، أو ما أشبه، أمور جزئية، لا يمكن إصلاح المجتمع الكبير بها، وإنما إصلاحه بحاجة إلى تخطيط عام يشمل كل جوانبه وأول الإصلاح هو أن يكون القائمون به صالحين، وإلا (فاقد الشيء لا يعطيه). <BR><BR>دعائم إصلاح المجتمع <BR><BR>والتخطيط العام لإصلاح المجتمع يبنى على دعائم: أ ـ الإيمان. ب - واقتسام العلم والحكم والمال. <BR><BR>1 ـ الإيمان بالله: <BR><BR>أما الإيمان فلأنه الوحيد الذي يمكن به تعديل الصفات والملكات والعواطف والأعمال، وإلا فمهما كان السطح منظماً ومنضبطاً، أمكن الخروج منه، وحيث ليس كلامنا الآن في [الإيمان] ندع الأمر لموضعه. <BR><BR>2 ـ اقتسام القدرات: <BR><BR>ب ـ وأما الاقتسام فلأن من طبيعة الاستغناء [علماً أو مالاً أو حكماً] الطغيان ولا يأخذ أمام الطغيان، إلا الاقتسام [فإن في ذلك وقاية للاجتماع عن الانحراف والوقاية خير من العلاج]. <BR><BR>فإن أحد الأمور الثلاثة، إذا لم يكن في متناول الجميع على حد سواء ـ باستثناء عدم قدرة بعض للاستيعاب من جهة عدم الكفاية فكرياً أو جسمياً ـ أوجب ذلك الحرمان، والحرمان ينتهي إلى الانحراف، ولذا يجب تحرير الثلاثة عن نير الرأسمالية والشيوعية ونحوهما، حتى يكون الميزان الكفاية والعمل فكل يقدر على أن يحصل المال بقدر الآخر ـ في صورة استوائهما كفاءة ـ وكل يقدر على أن يحصل على أعلى مراتب العلم [الجامعة وفوقها] وكل يقدر على أن يحصل على الحكم بعد وجود المؤهلات له، من الشرائط الشخصية [كالعلم والعدالة]. <BR><BR>والشرائط الاجتماعية [كاختيار أكثرية الناس له] ـ هذا فيما فيه اختيار الناس ـ أما إذا كان الحكم من قبيل الوظائف، كان لابد وأن ينظر إلى الأفراد المتأهلين بنظرة واحدة، وإذا كثروا وتساووا، ولا احتياج إلى جميعهم كان الحكم [القرعة] فـ [ـالقرعة لكل أمر مشكل]. <BR><BR>وبذلك يأمن الاجتماع عن الطبقية المنحرفة، والمحسوبية والمنسوبية، وعن تدخل غير الكفاية في الوصول إلى المال والعلم والحكم، وحينذاك تكون الأرضية الاجتماعية خصبة للنبات الصالح، فلا يوجد الانحراف [إلا ما كان خارجاً عن تحت قدرة البشر]. <BR><BR>فإذا حصلت الموازنة الصحيحة بين المعنويات [الإيمان والعلم والحكم] والماديات [المال] لم يترد المجتمع في مساقط الانحراف، بخلاف ما إذا لم تحصل الموازنة كما إذا كان الإيمان عند من لا علم له، أو العلم عند من لا مال له، أو المال عند من لا إيمان له، أو ما أشبه ذلك، فإن المجتمع حينئذ يصبح محلاً خصباً للانحراف: <BR><BR>فلماذا الشاب الفلاني يقدر على دخول الجامعة، وأنا لا أقدر مع أن مستواه الفكري مثلي؟ فهل لأن والده يملك المال ولا يملك والدي؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا ملك والده المال ولم يملكه والدي، مع أن الكفاءة فيهما متساوية أليس ذلك من ذنب الاجتماع الذي نظم القانون الاقتصادي بحيث يستحق الكفاءات، ويوجب الاختلاف في الطبقات بدون مبرر؟ <BR><BR>ولماذا تمكن فلان من الوصول إلى مجلس الأمة، ولم أتمكن أنا؟ فهل لأن ذاك من حاشية الحاكم، ولست أنا من حاشيته؟ وهل ميزان الحكم الحاشية؟ أو أن الميزان الكفاءة وانتخاب الناس؟ وإذا كان الميزان الأول، فأي اجتماع هذا الذي ينظم القانون بحيث يحرم الكفؤ بدون أي سبب؟ <BR><BR>ولماذا لا أتمكن أنا من كسب المال الكافي لشؤوني، مع أن عندي كفاءة وأنا مستعد للعمل؟ أليس ذلك لأجل أن الرأسمالي الفلاني، يتمكن من التلاعب بالأسواق فينزل البضاعة ليكسر باعة المفرد، حتى يوسع لنفسه المحلات لبيع المفرد التابعة له؟ وإذا كان الأمر كذلك، فأي اجتماع هذا الذي يسن مثل هذه القوانين حتى يحرم الإنسان عن لقمة العيش، بله التقدم؟ <BR><BR>إلى غير ذلك من أسباب الطبقية المنحرفة في كل من العلم والمال والحكم مما يسبب أن يكون الاجتماع محلاً لولادة الانحراف. <BR><BR>القوانين الوضعية تصنع الانحراف <BR><BR>وقد أوغلت القوانين الوضعية في تهيئة مناخ الانحراف: <BR><BR>1 ـ فالقانون يطبق على العالم وغير العالم، والمضطر وغير المضطر، مع أن الإنسان يرى الظلم في القانون إذا رأى نفسه بريئاً ـ بعدم العلم وبالاضطرار ـ وذلك مناخ خصب لوجود الانحراف فإن المظلوم يهيء نفسه للانتقام، ويختمر في نفسه العداء، وذلك مما يسبب الانفجار أحياناً في غير المحل المناسب. <BR><BR>وأما الإسلام فقد رفع تسعة أشياء(36): (ما لا يعلمون، وما لا يطيقون، وما اضطروا إليه، وما استكرهوا عليه، والنسيان، والسهو، والطيرة، والحسد ما لم يظهر بيد أو لسان، والوسوسة في التفكر في الخلق) لأن كل ذلك لا يدخل تحت الاختيار، فكيف يؤخذ الإنسان به. <BR><BR>كما أن من خطأ القوانين الوضعية الموجبة لتهيئة مناخ الانحراف جعل المال بدل العقاب، وبدل الوظيفة، فالقاتل وكثير من المجرمين إذا أعطوا المال خلصوا من السجن أو الإعدام، أو ما أشبه، كما أن المكلف بالجندية الإجبارية إذا دفع المال سقط عنه التكليف بالخدمة، وهكذا في كثير من القوانين، ومثل ذلك من أخصب المناخ للانحراف. <BR><BR>إن الفقير ـ الذي لم يرجع فقره إلى تقصيره ـ إذا أجرم هو والغني، سجن الأول، وأطلق الثاني، أو قتل الأول وخفف عن الثاني، ولماذا؟ لأن الأول عثر به حظه فلم تتهيء الظروف، لأن يكون له مال وكذلك إذا أخذ الفقير جندياً مكلفاً وأطلق الغني بسبب عطائه المال: إلى غير ذلك من الأمثلة. <BR><BR>وكذلك الحال في إجرام ذي نفوذ وغيره، حيث أن شخصية الأول تحول دون عقابه أو عقابه الكثير، بينما غيره يتلوى لأمر لم يكن باختياره، حيث أنه لا شخصية له، لعدم كونه من عشيرة أو ما أشبه… فإن أمثال هذه الأمور [والأمر إنما في إطار القانون] توسع رقعة الانحراف، وربما جرفت الثورة بواضعي أمثال هذه القوانين.<BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>صراع الحضارات</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1414.html</link>
		<textpost><P align=center>صراع الحضارات<BR><BR><BR>الحضارة هي مجموعة المفاهيم عن الحياة لكنها ليست مفاهيم ساكنة وإنما هي مؤثرة تشكل الحياة من حيث السلوك ومن حيث التسخير ومن الطبيعي أن ترث أو تتجاور مع حضارات أخرى لها مفاهيمها ولها حركتها والسؤال ما هي العلاقة بين الحضارات المتزامنة والتاريخية ؟ ما من حضارة موجودة إلاَّ ولها جذر حضاري تاريخي ، وما يجب أنْ يهتم به المفكرون معرفة أصول وجذور الحضارة الغربية إذ أخذت تسعى جاهدة للعولمة باعتبار حتميتها ومن هنا تبرز خطورتها واضحة للعيان وقد ظهرت توجهات متعددة حول العلاقة مع هذه الحضارة فالبعض يرى قبولها مطلقا وآخرون قبولها مع التحفظ وجمع ثالث يصم أذنيه ويغلق عينيه عنها وجمع يرى الحوار معها ( حوار الحضارات ) والحق أن يجري الصراع معها وهذا يعني قراءة الحضارة الغربية قراءة نقدية وكشف تهاوي الأسس التي قامت عليها وفساد نظرتها ومظالمها ومخازيها والانتفاع بها دون الانبهار بها أي إعادة تشكيل معطياتها النافعة من مكتشفات علمية وأساليب يحث ووسائل إدارية والدخول معها في صراع فكري ومناورات سياسية لزحزحتها عن قيادة العالم وجعل السياسات تجري وفق وجهة النظر الإسلامية وهذا يعني إعادة إنتاجها وليس أسلمة معرفتها من هنا جاءت هذه المحاضرة لتضع النقاط على الحروف . المفكرون العرب مهتمون بكثير من القضايا مثل : القومية ، الاشتراكية ، التنمية ، التقدم ، التراث والمعاصرة ، الديمقراطية ، التعددية ، حقوق الإنسان ، المرأة ، دولة المؤسسات والقانون ، المجتمع المدني ، الإسلام السياسي والأصولية ، التنوير ، الخصوصية ، الثوابت والمتغيرات ، الثورة ، الشمولية ، وقد انشغل بهذه القضايا المفكرون والمثقفون والباحثون ضمن الندوات والمؤتمرات والمحاضرات والكتابة في الدوريات والمجلات والصحف ونشر الكتب والحديث في وسائل الأعلام المتاحة رغم كل هذه الأنشطة وتعدد النشطاء الباحثين هذه المواضيع إلاَّ أنها لم تحدث الانقلاب الفكري المنشود وبقيت هذه الأبحاث تراوح مكانها دون أي مؤشر للخروج من التيه . <BR><BR><BR><BR>يروج بعض الناس الآن لمقولات : إن الحضارات تأخذ من بعضها ، وما وصلت إليه الإنسانية الآن في مضمار التقدم ، إلا بفضل التراكم المعرفي ، الذي يتحول بالضرورة ، إلى إنجاز تقدمي علمي ، يجعل الإنسان في محل القدرة على السيطرة على الطبيعة 0 <BR><BR>بينما يدعي البعض الآخر ، أن الحضارة الغربية تمثل أرقى ما وصل إليه الفكر الإنساني ، في كل مجالات الحياة ، أي أن التقدم والرقي لم يكن حصراً ، على مجال علوم الطبيعة والتقنيات ولهذا فليس أمام شعوب العالم إلاَّ الأخذ بها ، والسير على طريقها 0 <BR><BR>تُشَكِّلُ هاتان المقدمتان ماهية الأساس الذي ارتكز إليه دعاة التغريب ـ وهم كُثْرٌ ـ إذ وقد شاهدوا وهج التقنيات الغربية وقفوا مشدوهين حيالها ، وصاروا ينادون علناً بالتبعية لها وتعتبر هذه المناداة أهمَّ اختراقٍ للفكر بشكل عام ، وإعلان الغزل بإفرازات الحضارة الغربية 0 <BR><BR>لم يكن هذا الموقف الإختراقي تحصيل حاصلٍ ، نتج عن دراسات واجتهادات في تراث الأمة ومعطيات الحضارة الغربية ، بل يعود السبب الرئيسي لهذا الموقف إلى اتخاذ الغرب سياسة السيطرة الشاملة على نواظم حياة الأمة ، وجعلها في محل التبعية له ، من أحوال عسكرية أو سياسية أو اقتصادية ، ولم يكتف بذلك [ أي لم يكتف بالسيطرة الاستعمارية فقط&gt; بل عمد إلى العمل المنظم والمستمر ، للسيطرة الحضارية بمفهوميها : العقلي [ وجهة النظر&gt; والثقافي [ مفاهيم الحياة &gt; 0 <BR><BR>لقد أدرك الغربيون الغازون من سياسيين ومفكرين ومنظرين وموجهين [ خبراء &gt; ضرورة إحكام القبضة الغربية على هذه الأمة الإسلامية الخيرة عرباً وعجماً وهذا يتطلب أبعد من السيطرة الاستعمارية التقليدية فلا بد من تحطيم المكونات الإيمانية والفكرية والحضارية والثقافية والأنماط المعيشية والإنتاجية لبلدان العالم الإسلامي كله واضعاً بديلاً عن هذه المكوِّنات [ البديل هو مُكَوِّنات الحضارة الغربية&gt; 0 <BR><BR>لقد قام الاستعمار الغربي بالعمل على تركيز استعماره فقط في العالم (غير الإسلامي) كالهند والصين والهند الصينية واليابان وكوريا وجنوب القارة الإفريقية (أي الدول ذات الحضارات الخاملة) وهي حضارات تفتقد القدرة على الانبعاث وإنما هي مجرد تراث روحي أخلاقي ، لكنه قام بعملية مزدوجة في العالم الإسلامي إذ عمل فوق تركيز استعماره على قلب القناعات والمفاهيم والمعايير والموازين رأساً على عقب محولا عقل الشعوب المتواجدة في ساحة العالم الإسلامي إلى النظر إلى الغرب باعتباره مركز العالم ومكان إشعاع الحضارة المتقدمة الممثلة لأرقى أشكال التطور وصار النظر إلى الإسلام وتراثه والنمط الحياتي لمجتمعات بلدان العالم الإسلامي كعناوين للتخلف والجمود والهمجية والبربرية وهذا ما يدركه كل من يتعامل أو يستمع لرؤية المنبهرين بالحضارة الغربية ومنجزاتها التقنية 0 <BR><BR>زبادة في التضليل عهد الغرب إلى تشجيع نمطين من أنماط الفكر الإسلامي : نمط التدين الأصولي ، الذي يركز على العبادات و الهيئات و اللباس و الناحية الشكلية في الإسلام و بناء المعتقدات الخرافية الأسطورية المبنية على الملاحم و الفتن و علامات الساعة و ما يجري للإنسان في القبر قبل البعث ونمط الاجتهادات التحريفية باسم العقلانية والتنوير القابلة للتشكل والتوافق مع مفاهيم ومعايير وموازين الحضارة الغربية من خلال الاتكاء على هذا التراث أو ذاك 0 <BR><BR>النمط الأول : نمط ترك الحياة أي ترك الحضارة الإسلامية والنمط الثاني : جعل الحياة قي التبعية للغرب وكردة فعل على هذين النمطين تَوَلَّدَ نمط ثالث أخذ يشكِّل الإسلام على هواه وهو نمط لايشكل تياراً إذ هو مجرد حالات فردية متعاظمة الذات محدثةً بلبلة في المجتمع فكانت ضِغْثاً على إبالة واشغلت المجتمع بجعجعةٍ دون طحن 0 <BR><BR>سعى الغرب الحاقد على الأمة الإسلامية إثر انتصاره في الحرب العالمية الأولى على الدولة العثمانية بصفتها الأم الجامعة ـ على ما فيها من هزال وتقصير وظلم وانحراف وتخلف ـ إلى تركيز التبعية الأبدية على العالم الإسلامي له لقد وضع الغرب خطوطا ثلاثة هي الهيمنة والتجزئة وتمييع الهوية السياسية الحضارية للأمة ولكي لا تنفلت الأمور عليه زرع كيانا غريبا في قلب العالم العربي أي في قلب العالم الإسلامي هذا الكيان هو الكيان اليهودي أو إسرائيل أو الصهيونية وهو كيان يعتمد في استمرار بقائه على السند الغربي فالكيان اليهودي مجرد قطعة لحم كلب ميت زرعت في إنسان سوي هيهات أن يعيش بالرغم من استمرار إمداده بأسباب الحياة فالكيان السوي من خلال عمل الأمة الدائب لا الانتظار ، لا بد أن يلفظ الكيان الغريب لفظ النواة 0 <BR><BR>أدار السياسيون والفصائليون العرب ومجموع الشعب في فلسطين صراعاً مستمراً مع الكيان اليهودي وهو مجرد مشروع وبعد تحوله إلى دولة لم يتح لهذا الصراع التقدم خطوة واحدة إلى الأمام وحل بدلا عن الصراع التراجع النضالي سواء في الأهداف أو الواقع المنظور فوجدت جراء ذلك حالة من الإحباط واليأس وظهر بسبب ذلك على المستوى السياسي الرسمي العربي والإسلامي وعلى بعض النخب الفكرية بل وعلى المستوى الشعبي مقالة أو دعوة للمصالحة والتعايش مع الكيان المزروع 0 <BR><BR>لم يدرك السياسيون والفصائليون حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي من كونه صراعاً متولداً عن قضية كبرى هي القضية الإسلامية الحضارية وكان يجب أن يتوجه للعدو الرئيسي أي إلى الغرب بوصفه العدو الحضاري وإلى إسرائيل بصفتها أداة هذا العدو إذ هذا هو التوجه الذي يؤدي إلى نتائج وبالتالي يمنع تشظي الوعي وتعدد التوجهات وتشرذم العمل 0 <BR><BR>وقعت الحركة الإسلامية الأصولية بشقيها السلفي والدعوي أسيرة دعاية غربية ـ أثناء صراع المبدأين الرأسمالي والشيوعي ـ إذ تشكَّل الذهن الأصولي على أساس النظر للغرب بأنه من معسكر الإيمان وأن المعسكر الشيوعي هو معسكر الإلحاد ولذلك توجه الفعل الوعظي والدعوي والنضالي والجهادى نحو المعسكر الشيوعي الملحد ! على اعتبار أنه الأكثر خطرا على الدين ولم يلفت انتباههم الغزو الحضاري الغربي ومارسوا السكوت بل والموالاة للغرب وحضارته واستعماره وبنوا علاقتهم مع الأنظمة المحلية على أساس هذا التقسيم وما موقف الإسلاميين في أفغانستان عن المجتمع ببعيد ! 0 <BR><BR>ظهرت الصحوة الإسلامية سنة 73 م بعد حرب رمضان على الجبهة المصرية والسورية وتعلق الرأي فيها منتظراً نصراً حاسماً وارتفعت وتيرتها شدة بزوال نظام الشاه وتسلم الآيات الحكم وتعلقت مشاعر الجماهير بحديث الرايات السود تأتي من المشرق لكن السلفية مع أنها تعتمد الحديث رأت في نظام الآيات انتصارا للمجوسية فوضعت عشرات الكتب ضد الشيعة والفرس والمجوس وفي انكشاف أنَّ الشيعة والسلفية لم تقدما للإسلام و المسلمين خيرا بل كان الأمر عكس ذلك تماما بدأت تظهر في الأفق كردة فعل معاكس حـركة ثـورية أصولية تعتمد على العمل المادي و تباشر القتل غير المنظم والتفجير و الاغتيال و اتهموا بقتل الأبرياء فاتهم الإسلام كله بالتطرف و هوجم الإسلام بديلا عن الهجوم على أسباب ردة الفعل هذه و من المعلوم ان أسباب ردة الفعل لم تكن إنشاء للحركة الإسلامية بل استدرجت اليها الحركات الإسلامية بسبب شدة المعاناة المفروضة عليها 0 <BR><BR>ليس المراد من هذا القول تبرئة الحركة الإسلامية من القصور الظاهر في وعيها فهي دائما في محل الاستدراج بديلا عن إنشاء الفعل ومباشرته من خلال الوعي المُعَيِّن لغايته وهدفه 0 <BR><BR>تلك هي الأجواء التي تحركت فيها الدعوة لحوار الحضارات الولايات المتحدة تنفرد بقيادة العالم القطب الثاني فقد قدرته الشركاء الغربيون المنافسون رضوا بشراكة ثانوية ولهذا فرضت الولايات نفسها على العالم بطريقة بربرية متحكمة بأوضاع العالم الاقتصادية يعلن مؤرخ أمريكي من أصل ياباني مهاجر نهاية التاريخ وخاتم البشر وينام العالم الثالث ويصحوا على حلم وخيال باقتصاد مريح وغياب لمشاكل الاقتصاد والعيش دون أزمات سياسية خطرة أو غير خطرة 0 <BR><BR>تقدم الولايات المتحدة وصفتها للعالم الثالث للحصول على عونها هي وشركائها وتتمثل هذه الوصفة بما يلي : <BR><BR>1. إقامة نظام حكم ديمقراطي ، يعتمد التعددية ، ويقيم دولة المؤسسات والقانون يخلو من الاستبداد ويعتمد الانتخابات الحرة على زعم أنها تمثيل لإرادة الشعب 0 <BR><BR>2. تطبيق سياسة اقتصادية ليبرالية ، مرتكزها الخصخصة ، أي اعتماد القطاع الخاص 0 <BR><BR>3. الالتزام بحقوق الإنسان محددة بوجهة النظر الغربية المؤسسة على الحريات الأربع 0 <BR><BR>تلك هي الأسس التي قام عليها مشروع حوار الحضارات ، وهو مشروع يهدف إلى استبدال الصراع بالحوار بين حضارة مهيمنة ومسيطرة ومتقدمة وحضارة كانت وهي الآن ليست شيئا مذكورا ، إنَّ المراد من حوار الحضارات هو بقاء سيطرة الحضارة المهيمنة ومداعبة غفلة أصحاب الحضارة الثانية بتقدير لا معنى له وإبقاء ما سموه بالخصوصية الحضارية متجسداً بالفلكلور والتدين الكسيح وبعض القيم غير المهمة في التغيير 0 <BR><BR>يؤدي قبول الحضارة الغربية إلى ظهور حالة الاستلاب فالإنسان حرٌ ظاهرا مستلبٌ حقيقةً هو مجرد حر شكلاً ولكنه أكثر الناس عبودية ويتحول الاقتصاد من أداة في خدمة الحاجات الأساسية إلى أداة في الاستثمار والتنمية من جراء تطبيق السياسة الاقتصادية اللبرالية ويطلق الإنسان عنان شهوتي البطن والفرج إذا أتاح اقتصاده ذلك له : قالوا سنهربُ ثم لاذوا بالقبور من القبور ! <BR><BR>هذه هي صورة الأوضاع التي بدأت تتضح منذ الآن فهل هذه الصورة هي المرجوة للحاضر والمستقبل ؟ لماذا يصر الماديون العِلْمَانيون ودعاة الحريات اللبرالية ( العَلْمانيون ) ؟ ـ على ضرورة تشويه صورة الأمة في : إيمانها ، وأفكارها ، وتاريخها ـ والدعوة لاستبدال صورة الماضي مع القدرة على عودة الحركة إليه ، وذلك بقبول الاستكانة والخضوع لأشرس عدو ، لهذه الأمة العريقة . <BR><BR>إنَّ عدو أمتنا الشرس الهمجي هو العدو الغربي وهو عدو لها منذ أمد طويل يمكن القول أنَّ عداوته لهذه الأمة الخيرة ضاربة في عمق التاريخ حتى أنه عاداها أثناء فترة الجاهلية وما أنْ بزغت شمس الإسلام حتى زاد غيظه على هذه الأمة وإذ استسلم بادئ الأمر أمام قوة الإسلام لكنه اهتبل أول فرصة سنحت له فجاء بقضه وقضيضه فكانت الحرب الصليبية التي دامت قرنين من الزمان ولا زال الغرب يمارس عقلية الحرب الصليبية على هذه الأمة والكيان اليهودي المزروع هو واحدة من مفردات هذه السياسة . <BR><BR>على ضوء ما سبق يمكن ملاحظة النقاط التالية : ـ <BR><BR>¨ الولايات المتحدة والغرب كله سواء كان رأسماليا أو اشتراكيا عدو للأمة الإسلامية ويعمل جاهداً على منع نهوضها وإعادة ديناميكية حضارتها . <BR><BR>¨ تشكيل العالم الإسلامي من حيث الجغرافيا السياسية وفق مخطط يحول دون انعتاق هذه الأمة من هيمنة الغرب والعمل على تخليد تجزئتها وتمييع هويتها . <BR><BR>¨ سيطر على حكام العالم الإسلامي رعب قاتل من ساسة الغرب لارتباطهم أثناء الفترة الاستعمارية وجودا وعدما بالغرب فساروا بالسياسات وفق توجيه الغرب فساسة العالم الإسلامي ليسوا أصحاب أفكار في الحكم لارتباطهم وتبعيتهم للغرب وجل اعتمادهم على التأثير الغربي بالسياسات . <BR><BR>¨ بديلاً من خوف الحكام على الأمة من عدوها ـ إذ هم واقعون تحت تأثيره ـ خافوا من الأمة وأصابهم التوجس منها فتفننوا بإيجاد أجهزة القمع فما من نظام قائم في العالم الإسلامي يخلوا من عشرة أجهزة من أجهزة القمع تختلف الأسماء ولكنها كلها لمهمة واحدة هي الحفاظ على أمن الحكام ورجال الدولة وليسوا للحفاظ على حماية الأمة من تسلط عدوها عليها . <BR><BR>¨ سيطر على الجماهير الفكر السطحي وسيطر على النخب فكر فج ذاتي فردي ومن هنا تشرذمت النخب وبزغت ظواهر فردية تسعى لمجد ذاتها وتشكلت أحزاب ومنتديات وجمعيات غايتها التعبير عن الشللية وليس عن مشروع للنهوض . <BR><BR>¨ وقعت النخب التغريبية تحت سيطرة التبعية للغرب في التفكير والتوجه بسبب انفعالهم في صورة الغرب المتقدم في الصناعة والتقانة ( التقدم التكنولوجي ) ومستوى دخل الفرد ، حدث من جراء ذلك انبهار شديد بالغرب ، والمراد بنخب التغريب ما يلي ( 1 ) اللبراليون الديمقراطيون العَلْمانيون (2 ) الماديـون الاشتراكيـون العِلْمانيـون ( اليسار ) ( 3 ) أغلبية الأكاديميين والأدباء والإعلاميين ( 4 ) بعض من الناس العاديين بسبب سيطرة الغرب على التدفق الإعلامي مما مكن الغرب التلاعب بعقولهم . <BR><BR>¨ تقدم هذه الزمر خاصة الثلاثة الأولى أقوالها الداعية إلى التغريب عند مواجهتها بالإسلام إلى وصف موقفهم بالعقلاني ويزيفون الدعوى بأنهم أهل العقل ـ دون تحرير معنى العقل والشروط التي يعقل بها الإنسان ويصفون الإسلام بصورة مباشرة أو غير مباشرة بأنه في محل المواجهة أو التعارض مع العقل أو الإدعاء بأنَّ المعرفة الإسلامية غير مؤسسة على العقل وهكذا يوصف الإسلام بأنه في جهة مضادة تماماً للعقل . <BR><BR>¨ إنَّ قبول هذا الأساس ، أي التضاد بين الإسلام والعقل ، في معركة الإسلام مع العقل يعني حسم المعركة قبل بدايتها ، لصالح دعاة التغريب ، والأصل رفض هذا القول . <BR><BR>¨ معركة العقل والإسلام : كجهتين متضادتين ، غير مقبولة أبداً ، وجعل الإسلام في حالة مساواة مع الدينين : اليهودية ، والنصرانية ، اعتداء على الحق فالعقل حجة بذاته عند أكثرية المناهج الإسلامية ، وهو الحجة الأساسية عند العدليين ، فلا تضاد بين العقل والإسلام . <BR><BR>¨ العقل ليس منهجا واحدا عند البشرية والمناهج العقلية الغربية متعددة من عقل مادي إلى عقل تجريبي إلى عقل وجودي ملحد فالوضعي فالوجودي المؤمن فالمثالي وغير ذلك من مناهج ومسالك يسلكها العقل للحصول على المعرفة ؟ فأي منهج هو الحق ؟ وأي منهج هو الباطل ؟ لا بد من معيار متفق عليه يُعرف به الحق من الباطل ! . <BR><BR>¨ طريقة الإسلام لمعرفة الحق من الباطل هي الطريقة العقلية مباشرة بقضايا الإيمان المستدل عليها من عالم الشهادة أو من الخبر الذي أثبت العقل صدقه . <BR><BR>¨ لما سبق بيانه لا بد من تعريف العقل ومعرفة مناهجه للوصول إلى الحقائق . <BR><BR>يدرك القارئ لهذه الصورة الموجزة التي رصدت الأفكار والتوجهات المتواجدة قي العالم الإسلامي مقدار الخطر الداهم الذي يستهدف هذه الأمة في إيمانها ودينها وقيمها وخيريتها وقيمها بل وفي حياتها السياسية بحيث تمنع من وحدتها وتحرر القرار السياسي وتحديد هويتها الحضارية وهي ممنوعة من الإنجاز الحضاري والعلمي على السواء . <BR><BR>¨ لا يمكن الاعتماد على الغرب والتغريبيين أو الحكام أو الحركات الإسلامية أو الحركات الأخرى للسير بمشروع النهوض الحضاري لهذه الأمة إذ لا بد من التسليم بفشل جميع محاولات النهوض السابقة فمن الضروري بناء النهضة بإعادة بناء العقل الإسلامي على فكر أهل التوحيد والعدل وبدون ذلك هو الدوران بالحلقة المفرغة . <BR><BR>للخروج من التيه لا بد من بعث ديناميكية الحضارة الإسلامية التي تعطلت منذ بداية القرن الخامس الهجري القرن الحادي عشر الميلادي بصدور الوثيقة القادرية والتي نصت على منع التفكير وتعطيل الاجتهاد وإعمال السيف في رقاب المعتزلة ونتج عن تصفية المعتزلة هبوط التفكير فلا بد من عودة إلى نقطة الخلل وإصلاحها والسير قدما بمعرفة الواعين وبعزيمة المؤمنين وتقوى العاملين ودأب المخلصين . <BR><BR>يكمن الداء والدواء معاً في الأمة الإسلامية ويدرك ذلك الغرب الحاقد فيخشاها ويعمد إلى مراقبتها ويعمل على إعاقة نهوضها ويصل به الأمر إلى حد التلاعب بعقول من يحسبون عليها وما هم منها فتبين معالم الدرب هي نصف الدرب وها هو الدرب قد اتضح فتعالوا لنسير معاً رافضين الغرب والولايات المتحدة ورأس حربتهما إسرائيل . <BR><BR></P></textpost>
	</item>
	<item>
		<title>المشكلة السكانية</title>
		<description></description>
		<link>http://www.hafralbatin.org/show-post-1415.html</link>
		<textpost><P align=center>المشكلة السكانية<BR><BR><BR>التنمية والبحث العلمي <BR>قضية الإسلام في مرحلتنا القادمة <BR>الأستاذ الدكتور/ إبراهيم جميل بدران <BR>جمهورية مصر العربية <BR>أبدأ حديثي باسم الله الواحد الأحد الذي قال في محكم كتابه (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون، (26/ 132) صدق الله العظيم.. وعندما طلب إلي أن أحدد الموضوع الذي أتحدث فيه اليوم رأيت أنه من تقوى الله أن نتحدث فيما نعلم وفيما ينفع أمة الإسلام. ولو أن المؤتمر يدور حول قضايا الطب الإسلامي إلا أن الصحة تعرف بأنها حالة من التوازن النفسي والذهني والاجتماعي إذن فهي جزء لا يتجزأ من حالة الفرد والمجتمع التي تؤهله لحياة رغده منتجة تتناسب مع أسلوب العصر ووسائله، لذلك رأيتني أختار التحدث في قضية العصر، وهي البحث العلمي ودوره في التنمية هادفين إلى مواطن سليم في مجتمع سليم. <BR>تحتل مشكلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية خاصة في العالم النامي الذي ننتمي إليه المركز الأول بين سائر المشاكل، ظاهرة محيرة للمخططين والمفكرين، وذلك لما تواجهه هذه الدول من انتماءات فكرية وعقائدية، ونحن منها فمنها دول انحازت إلى عالم الشمولية والشيوعية. <BR>وأخرى اندرجت في أساليب العالم الرأسمالي الحر وأخرى انخرطت في تجارب جديدة فدخلت في متاهات الظلام والبحث عن الطريق مندفعة إلى الاقتصاد المزدوجDouble Economy حيث توجد الفوارق الواسعة بين الطبقات وحيث تتعايش صور متباينة في مجتمع أو أمة واحدة تستظل بمقومات واحدة وتسكن أرضا متصلة. هذه الصور تئمثل في نماذج صارخة من الفقر والحرمان تنظر بهلع ويأس إلى صور متحدة من الجشع والإسراف. <BR>ترتب على ذلك أن أصبح عالمنا الإسلامي في كثير من أنحائه في موقع يجبره على أن طريقه نحو الأمان. <BR>نظرة سريعة إلى مشاكلنا كجزء من العالم النامي غنيا كان أم فقيرا نجد ثلاثة مؤثرات تتفاعل في تلك الحالتين. <BR>أولأ: جوع، و بطالة، وهجرة، في الدول غير القادرة. <BR>ثانيا: ترف واستهلاك، وقلق، في الدول التي تعاني من مشكلات الوفرة وقانا الله شر آفات الحاجة وكذلك فتنة الغنى. ففي المجموعة الأولى: يمكن تحليل المشاكل كما يلي: <BR>أولأ: الجوع: خاصة إذا كان تزايد السكان يفوق معدلات القدرة على إنتاج الطعام. وهذه ظاهرة سوف تحتل مكانها في الاقتصاد العالمي في الحقبة القادمة حيث، يأتي يوم ما هو ببعيد تكون فيه الأموال غير قادرة للحصول على الاحتياجات من الطعام، وسوف يكون التحكم في مواد الغذاء (سلاح الجوع والتجويع) السلاح الأساسي في الحروب القادمة وهو أخطر من الأسلحة التقليدية وحتى النووية. <BR>ثانيها: البطالة: سواء كانت بطالة مباشرة أو بطالة مقنعة ويدخل تحت هذا الباب قضية تكدس العمالة مع قلة الإنتاج وهي آفة من آفات العالم النامي. وكذلك قضية التوسع في التعليم بدون توجيه أو ربط بخطة التنمية، والتعليم وسيلة عملية وحيوية في عصرنا الحالي وليس ترفا أو أسلوبا للمباهاة، إنه موجه إلى الارتزاق عن طريق اكتساب مهارات وقدرات يحتاج إليها المجتمع تضيف إلى رفاهيته وإلا كان التعليم جهدا وإنفاقا بلا عائد. <BR>ثالثها: الهجرة: وهي ظاهرة خطيرة تتأكد في مجالين . <BR>الهجرة من القرية إلى المدينة: والقرية التي تفقد سكانها تتميز بضيق الرزق وسوء أحوال المعيشة فيهرب ساكنها إلى المدينة أملأ في إيجاد فرصة أحسن للعمل ومستوى أحسن للحياة ولكنه في كثير من الأحوال يبوء بالفشل خاصة عندما تزداد الهجرة عن حد معين ، وتعجز المدينة عن توفير فرص العمل والرزق لهؤلاء المهاجرين. <BR>أما الهجرة الأخرى فهي هجرة العقول المستنيرة والأيدي المدربة إلى خارج الوطن حيث النجاح أيسر وإثبات الذات أسهل والرزق متاح. <BR>ورغم أن تلك الهجرة قد تكون مصدرا (لعائد اقتصادي له قيمته، إلا أنها عندما تزيد لا بد أن تؤخذ في حساب الانتقاص من قدرات البناء الداخلي للوطن. <BR>هذه المظاهر الثلاثة: الجوع والبطالة والهجرة لا بد أن تعكس الحالة النفسية للأفراد وتنشط خمائر الاضطراب في المجتمع فيكون ما ينتظر من قلاقل سياسية وضغط اجتماعي. <BR>أما في المجموعة الثانية فيمكن تحليل الظواهر فيما يلي:- <BR>1-الترف: وما يتبعه من تغيرات نفسية إذا لم يخطط لها بتسليح للمجتمع والأفراد بالعلم والقيم فإنه لا بد وأن يندفع إلى تغيير أساليب الحياة إلى مسارب مختلفة منها ما هو مقبول ومنها ما هو مرفوض. <BR>2- الاستهلاك المفرط: حيث ينطلق الإنسان لاستهلاك نفسه أولأ في ما يسمى بالحضارة الحديثة فيضعف ذراعه ويزداد اعتماد عقله على الغير ويصاب بأعراض التخمة ثم تنطلق الدول نحو تحويل رأس المال الكامن إلى مستهلكات ضائعة الأصول لا تعوض إذا فقدت.، وقضية العصر هي الحفاظ على ثروات كانت كامنة تحت الأرض إلى ثرواث خارجها، دائمة بإذن الله تدر عائدا مستديما. <BR>3- القلق: فحيث ينمو مجتمع الترف والاستهلاك تبدأ قضية الرفض. الرفض لكل ما هو متاح طلب للممنوع وللمزيد، وهنا تبدأ المؤثرات الخارجية في إحداث التمزق الداخلي في النفس قلقا تحتاج إلى مهدئات ومثبطات. <BR>والقلاقل في المجتمع تولد الثورات وما يتبعها من قمع وكبت وصراع بين السلطة وقطاعات الشباب والمترفين. <BR>ومن الحقائق التي تذكر في هذا المجال أن نسبة الانتحار الفردي والجماعي ظاهرة خطيرة في هذه المجتمعات خاصة لمن هم في عمر الزهور وفي سن الإنتاج. (Teen -Agers Dilemma) وكما ذكر في تقرير عن الصحة النفسية في الولايات المتحدة. <BR>' قد ثبت انخفاض معدلات الانتحار حيث يزكو الإ يمان، وارتفاع هذه المعدلات حيث تخفض معدلات الإيمان '. <BR>لكل ذلك.. كان الأسلوب العلمي المرتب والبحث التطبيقي الموجه الذي يشمل العقيدة والفكر والسلوك هو الأسلوب الأمثل لطرق أبواب الحلول أمام القائمين على قضية التنمية. <BR>وقد وصفت التنمية على أنها زيادة الدخل وأنها اندفاع في الرفاهية وأنها زيادة في قدرة المجتمع على إنتاج حجم معين من السلع والخدمات لكنها لابد أن توصف بأنها عملية ينتج عنها إحداث تطور شامل في الهيكل الاجتماعي والاقتصادي لمجموع الشعب.. وهذا جزء من الحقيقة ولكنه ليس كل الحقيقة، فهناك مقاييس أخرى ينبغي أن ندخلها في قياس التنمية حيث يكون القياس متكاملا دون اقتصار. على مجرد امتلاك المال. <BR>لذلك كان إعداد الإطار المناسب للتقدم والنمو المناسب هو الشغل الشاغل للقائمين على مصلحة شعوبهم. ذلك لأن أي مما اختلال في الاستعمال الراشد لقدرات المجتمع ورأس ماله الكامن سواء منه المادي أو البشري أو الإنساني لابد أن يؤدي إلى خلل اجتماعي تكون عواقبه وخيمة تنعكس أول ما تنعكس على الشباب- بحساسيته المتدفقة- ذلك لأنه يطلع إلى غد مشرق وحياة أسعد. <BR><BR>إن محاولة عالمنا النامي- غنيا كان أو فقيرا- تقليد العالم المتقدم غربا كان أو شرقا عملية محفوفة بالكثير من المخاطر، والاندفاع فيها عواقبه فرقة اجتماعية وقلاقل سياسية والأمل في الاعتدال *(وكذلك جعلناكم أمة وسطا )(2 / 143) صدق الله العظيم. لكل ذلك كان علينا أن نتعاون في البحث عن طريقنا الذي ينبغ من أصالتنا، ويتفاعل مع العالم المتقدم حولنا، ويختصر لنا التجارب التي نعوض بها الزمن الفاقد حتى نستطيع أن نقف على أقدامنا دون انغلاق ودون ذوبان. <BR>هناك عدة حقائق تحتاج منا وقفة قصيرة: <BR>1- نحن نعيش اليوم الذي صار العلم فيه سبيلا أوحد لاتخاذ القرار السليم خاصة إذا صاحبه أسلوب مجرب مع رؤية لاحتمالات النتائج وتصور لمضاعفات التطبيق وآثارها مع التأكيد على أن التقدم ما زال وسوف يظل رهنا بقدرة الفرد على استيعاب المعرفة والابتكار فيها وتطويعها لرفاهية الإنسان. <BR>2- ولما كان التعريف الحديث للسياسة هو أنها مهنة مجابهة مشاكل الحياة وحلها بأسلوب علمي نحو رفاهية الإنسان لذلك كان من أهم ظواهر العصر أ ن العلم أصبح سلعة سياسية يباع من خلاله التقدم وتحكم به القدرات. <BR>3- ولقد تحول الاستعمار في وسائله أن قهر عسكري في الحروب وغزو اقتصادي بالديون أو قهر معنوي بتصدير الثورات.. لقد تطور الاستعمار نحو استعمال الذكاء والقدرة وجاذبية التقدم في غزو العقول والنفاذ إلى الناس عن طريق الانبهار وبالعلم والجديد من التكنولوجيات. <BR>4- نظرة إلى العالم من حولنا نرى نماذج متباينة، فمن الدول من اتخذت العلم سبيلا إلى التقدم. فنراها عبرت فرصة التخلف وأصبحت في طريق المتقدمين (مثل اليابان وكوريا والهند والبرازيل) ومنها ما يحاول ويخطو متمهلا نحو التقدم وقد يضل السبيل فيتعرض للقلاقل والثورات، ومنها ما يترك الأمور بلا حراك وهذا هو الأسوأ..سيله الزوال فهو يفقد الجذور ويتحول إلى هشيم أو عبء حتى على نفسه.. فيسقط والعالم لا رحمة فيه، وقد يعين لفترة ما ولكنه سرعان ما يتخلى عمن لا يعين نفسه أو يفكر في غده. <BR>لذلك أراني أقول إن ذخيرتنا في المقام الأول تتمثل في العقل والذكاء والقدرة على الإبداع والابتكار والتنويع والتطوير وفي نفس الوقت الارتباط بالقيم والإيمان. <BR>كلها أسلحة المعركة القادمة فماذا أعددنا لها؟ <BR>والتنمية الصحيحة لا بد أن تبدأ من مصادر الثروة الأساسية للمجتمع. <BR>- المصادر الطبيعية: بحثا وتنقيبا واستثمارا و حفاظا. <BR>- المصادر البشرية: تعليما وتدريبا واستعمالا. <BR>- المصادر النفسية: قيما ودينا وقومية. <BR>ولقد أوضحت التجارب التي سبقتنا أن التنمية عملية محسوبة لا يؤمر بها ولكن يؤمن بها لا تدفع إلى الوجود بين يوم وليلة لكنها ارتقاء وتطور وجهد مستمر يحد ث ببطء ليتلاءم مع ظروف المجتمع. <BR>والتنمية أصلها ومنابعها في التعليم الجيد وحقلها النظام والانتظام. وهو الاستقرار السياسي والإيمان والقيم وقضيتها الإنتاج الوفير والبحث والتطوير عن طريق العلم والتكنولوجيا والتي لا بد أن تتطور للتواؤم حالة المجتمع بصورة إنسانية تعبئ الموارد وتبرز الملكات وتعتمد على الأعداد الكبيرة لتمنع البطالة ويذكرني هذا بما قاله غاندي: نحن لا نريد الإنتاج الوفير ولكن نحتاج إلى الإنتاج بالوفرة. <BR>WE DO NEED PRODUUCTION BY MASSES AND NOT MASSPRODUCTION <BR>والتنمية الأساسية السليمة لا بد أن تحدث التغيير في جذور المجتمع حيث أثبتت التجربة أنها لا بد أن تبدأ في الريف حيث كثافة السكان وأن توجه إلى أسس التطور مثل استصلاح الأراضي. وتحسين المحاصيل كما ونوعا مما يعالج مشاكل الغذاء ودفع الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتي تسمى التكنولوجيات المتوسطة cottage and intermediate technology تبرز إلى! الأمام فئات قادرة على الإبداع والاختراع وهذه الفئات تفرز فيما بعد خبرة وقدرة ومهارة تستعمل فيما بعد دعما في التكنولوجيات المتقدمة. <BR>خطوات ومراحل التنمية.. كيف تبدأ ومن أين <BR>Need- Objectives - Planning - Programing- Management and Production- <BR>هناك قضايا إجرائية ومراحل محددة تدفع نحو التطور التكنولوجي والتنمية <BR>الأولى: الإحساس بالحاجة لها، ودافعها الاقتناع السياسي والحاجة الاقتصادية، وهي أول مراحل التطور ولا بد آلا تطول هذه المرحلة بدون تقدم وهذه وظيفة سياسية. <BR>الثانية: تحديد الأهداف From Need to Objectives وهي مرحلة تبدأ من الإيمان بالحاجة لا بد أن تظهر المجالات المطلوبة وتحدد الأهداف، والأهداف لا بد أن تكون طموحة موجهة لإشباع آمال المستهلك حتى يتجدد فيه الأمل وتدفع القدرات نحو الإبداع. <BR>الثالثة: تحديد المؤشرات والأسس التي يبدأ منها التقدم From Objectives to Criteria حيث تتحدد الأسس والاتجاهات مع وضع كافة الاحتمالات والظروف والطرق ومسارها وهذه وظيفة العلماء والمفكرين لوضع التصور ليطورا من القدرات. <BR>الرابعة: From criteria to Planning وهنا يبدأ دور الحكومة حيث تتحدد الأهداف والأسس وتتحول إلى خطة محددة وملزمة بوضع الاختيار الملائم وتحدد الطريق وتوصف الملامح، وتضع البدائل لكل مجال يمكن الاختيار بينها. <BR>الخامسة: البرمجةFrom Planning to Programming وهنا تكمن حسابات كثيرة وعديدة. <BR>ا- تفصيل المشكلة مع تخطيط قطاعي داخل كل مجال مع المواءمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. <BR>2- تحديد للعلاقات بين المؤسسات. <BR>3- تقويم القدرة المحلية واستيراد الجرعة المطلوبة وتطويعها للفرص القائمة. <BR>4- وضع البرامج التدريبية بحيث أن تكون محددة وموجهة للمشروع. <BR>5- نظام حوافز مادية ومعنوية. <BR>6- تكامل بين البرامج حتى ترتبط داخليا وخارجيا متوافقة مع احتياج السوق ومع الناتج القومي، وهذا الدور تحكمه المؤسسات متعاونة مع الغرف التجارية والنقابات، المهنية والعمالية. <BR>السادسة: مؤثرات ثلائة لا بد من مراعاتها أساسا للنجاح. <BR>أ- الإدارة ومراقبة الإنتاج Management and Production Control إن إدارة ' الإنتاج أساس لا بد من <BR>مراعاته بدقة. <BR>ب- المعلومات والنظم Information System التعامل مع المعلومات هو قضية العصر حتى وصلنا اليوم إلى أن هناك دولا ذات وحدة إتصالية WIRED NATIONS يكون فيها متخذ القرار على علم بتطورات ومستويات المعرفة، تعدت قدرة البشر بفضل الله. <BR>ب- تقويم العائد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمشروع ، قضايا حساباتها مختلفة ولكنها قضايا حاسمة ومطلوبة لضبط حركة التطور وديناميكية التقدم في المجتمع وحركة نموه التي لا بد وأن تكون محسوبة. <BR>السابعة: توجيه العائد لمصلحة الكافة وهنا يبرز ثانية دور القيادة السياسية والاقتصادية لأن التنمية قضية اجتماعية في المقام الأول وليست اقتصادية فحسب، والنتيجة ليست زيادة في الدخل فقط ولكنها رفاهية للإنسان إن لم يحسب عائدها بحذر فإن انفلات العائد الاقتصادي من المعيار الاجتماعي أو العكس لا بد وأن يؤدي إلى عواقب معروفة- <BR>التنمية والمجتمع والتكنولوجيا: <BR>وتعرف التنمية العلمية أو الثروة التكنولوجية بأنها القدرة على استعمال جرعة العلم المتاحة لدفع البحث المعملي إلى مستوى التجربة الحقلية التي يمكن أن تتحول إلى سلعة أو خدمة ويمكن تطويرها وتحسينها عن طريق مواد أحسن ومنتج أفضل وأسلوب أرخص وأسهل ومن خلال منظومة وإدارة منضبطة وتضيف إلى رفاهية الإنسان- كل هذا مقبول.. <BR>ولكنها لا بد أن تربط أساسا بحاجة المجتمع وتتوافق مع مراحل نموه ووضعه الاجتماعي.. والعلاقة بين التنمية والعلم والمجتمع علاقة فتحت آفاقا عديدة للدراسة فظهرت مدارس وتخصصات جديدة على سبيل المثال: <BR>*النسق الاجتماعي للعلم والتكنولوجيا Social System Of Scientific Technology <BR>* التكنولوجيا والتغيير الاجتماعي Technology Social Reform <BR>* علم اجتماع المعرفة Sociology of Knowledge <BR>* علم اجتماع العلم Sociology of Science <BR>* علم اجتماع العلم Sociology of Science <BR>وكلها تدرس كيفية استعمال العلم في قضايا التنمية وخلق المناخ المناسب للإبداع العلمي والبيولوجي وترسخ العلاقة بين مجتمع العلم ومجتمع الإنتاج وقيم المستفيد وتفتح آفاق البحث العلمي في تقويم آثار العلم على المجتمع ماديا وثقافيا وتوفير المقومات الاجتماعية والثقافية لنمو التكنولوجيا وكذلك ضبط انعكاس التقدم التكنولوجي على القيم الذاتية والدينية!لمجتمع، وتقويم ذلك وضبط الجرعات الحميدة والممكنة لإحداث التطور على سلوك المجتمع في القرية... <BR>قبل أن ندخل يما الإجابة أراني أذكر ثلاث حقائق: <BR>ا- أن ثروة الأرض غير متجددة محكوم عليها بالفناء إلا في الزراعة إذا أحسن استغلالها. <BR>2- أن الإنسانية محكوم عليها بالتلوث كلما تقدم العلم خاصة إذا استمر الحال على ما نحن فيه. <BR>3- إن الإنسان يرفض التقدم اللا إنساني ويلفظه حتى إن طال المدى. <BR>هذا وإذا حللنا الدخل القومي في المنطقة نجد أن أكثر من 80% منه يعتـمد على مصادر لا توصف بالاستمرار وهي البترول. المواني والممرات المائية- أموال المغتربين. السياحة ، وأن 20% فقط من مصادر إنتاجه الدائمة مثل الزراعة ،- الصناعة في حين أن النظرية تدعو إلى رفع ذلك، الرقم إلى 50% على الأقل، إذن فالحاجة واضحة والهدف معلوم في زيادة الإنتاج الزراعي والإنتاج الصناعي. <BR>والمطلوب يمكن تحقيقه عن طريق يمكن أن يلخص فيما يلي :- <BR>ا- زيادة إنتاجية الأرض القديمة والإضافة إليها باستمرار. <BR>2- زيادة إنتاجية رأس المال المتاع والاستثمارات الجديدة. <BR>3- زيادة إنتاجية القوى العاملة المستخدمة حاليا والإضافة إليها باستمرار. <BR>4- زيادة القدرات التنظيمية والإدارة المتاحة بما في ذلك الانضباط الجماعي مع إطلاق المنافسة المفتوحة. <BR>5- ربط النجاح بالعزة القومية والكرامة الوطنية واحتمالات العار والبؤس في حالة الفشل. <BR>إذن فالقضية اجتماعية وسياسية في المقام الأول وانعكاساتها الإنتاجية والاقتصادية هي أساس التقدم.. <BR>ولكن كيف نستعمل التقدم العلمي والتكنولوجي في قضايا التنمية: <BR>ا- تـطوير القدرات الإنتاجية- وذلك بتحسن، مستوى القوى العاملة تعليما وتدريبا وابتكارا. (كثورة اليابان التكنولوجية بدأت سنة 1929 بتطوير المدرسة الابتدائية). <BR>2- اختيار مرحلي لمشاريع مناسبة تبدأ باستخدام الموارد المتاحة. <BR>3- التحسين المستمر لمستوى الميكنة بالتجربة والبحث وكذا تطوير مستوى الإدارة وكذا محاولة الدخول في القدرة التنافسية العالمية. <BR>4- تطوير القدرة على تطوير أنواع المنتج وابتكار الجديد بالتا لي <BR>تطوير الخدمات وزيادة العائد تحفيزأ للتغيير وبمعنى آخر تحسين الإنتاج بمستوى الدخل للعاملين بأسلوب مباشر الصادق وليس كمسكن سياسي. <BR>5- تحسين بيئة العمل الإنسانية والتكنولوجيةWork Environment <BR>6- التطوير المستمر لعلاقات إنسانية ومجتمعه ' من خلال العمل ينتج عنها رفع مستوى المعيشة Changing Life Style <BR>سؤال آخر: <BR>كيف نطلق ملكات البحث ونعظم العائد؟ <BR>ا- الالتزام بقضايا محددة وتحديد مجالات مفيدة للمجتمع والإنتاج في أكثر الحالات أي الارتباط بالأهداف القومية. <BR>2- الالتزام بالامتياز أي بحوث على مستوى عال ومنافسة اقتصادية. <BR>3- أقل القيود على حرية القائمين عن البحث العلمي. <BR>4- استقرار نفسي ومادي لهم. <BR>5- أن تكون النتائج إيجابية مجتمعيا، ومرحليا وسياسيا. <BR>ولذا فانه من الواضح مما سبق ذ كره بأن هناك العديد من الحقائق والمسلمات التي لا غنى عن ذكرها وعن استيفائها وهو ما سوف نلقى عليه الضوء. <BR>إن من قدر العالم الإسلامي أن مقومات الحياة فيه موزعة بين أقطاره.. هذا يجعل التعاون بين أقطار هذا العالم ضرورة وحياة. <BR>وإذا كانت مجموعات الدول كغرب أوروبا استطاعت أن تنتقل من مرحلة الصراعات في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين إلى مرحلة السوق الأوربية المشتركة والبرلمان الأوربي.. فما أحرانا أن نقوم بهذا باسم الدين والعلم والمستقبل. <BR>وبهذا يصبح العالم الإسلامي كيانا كبيرا يتعاون على الصعيد العالمي في زمن لا تستطيع أن تأمن فيه إلا الوحدات الكبرى. <BR>والسؤال الآن:- <BR>ما هو موقف الدول العربية والإسلامية من مرحلة التنمية الشاملة أرض شاسعة مصادر ثروة وطاقة وهبها الله. أيد عاملة وعقول متميزة. <BR>أين نحن من كل هذا لوحدة تنموية لا ترتبط بأفراد أو ساسة ولكن ترتبط بعقول مستنيرة وأذرع قادرة وإمكانيات مرتبطة كلها تعمل لغد أفضل من أجل أجيالنا القادمة. وغير عابئين باليوم ولكمن لتوفير غذاء أحسن لملايين من البشر سوف يعيشون على هذه الأرض. <BR>والتحدي الرهيب الذي ينتظرنا يتحتم علينا قبوله حتى لا نعيش عبيدا على أرضنا وصرعى لتاريخ مجيد لجأ نستفد مما فيه من دروس وعبر. <BR>وسلاحنا فيه العلم والثقة والارتباط بهدف محدد. <BR>كلمة أخيرة !ذا أصاب الإنسان من خير من خلال البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة والمنظمة في علوم الطب نعمة الله على الإنسان والجن وهو السبيل لتقدمه. <BR>في الصحة العامة: انخفضت وفيات الأطفال إلى أقل من 10 في الألف. انخفضت الوفيات من أمراض القلب 25% عن ذي قبل. انخفضت الوفيات من أمراض نزيف المرء40% عن ذي قبل. أما في علاج السرطان: فإنه ينظر إليه اليوم على أنه أحسن الأمراض المزمنة نتائج حيث زادت فرص الحياة منه اكثر من خمس سنوات في أكثر من 70% من الحالات وكذلك ب شبر أن 40% من حالات السرطان قابلة للشفاء تماما وضبطت معظم حالات اللوكيميا في الأطفال تماما وأصبحت قابلة للشفاء. <BR>وغدا مع استعمال الـ Interferon ومع بحوث D.N.A. Recombinant Techniques سوف تفتح أبواب جديدة من الأمل لعلاج الكثير من الأمراض المختلفة. <BR>ولقد تحسن إنتاج الفاكسينات والهرمونات وانخفض سعرها وكان ذلك كله نتيجة لدراسات ميكانيكا أو هندسة الوراثية. <BR>وقد قضى على الحصبة في 97% من الحالات. <BR>وانتهى رعب شلل الأطفال وكذلك الدفتريا والتيتانوس، في الأطفال ونقص حدوث الغدة النكفية 56% وتأكدت العلاقة بين الفيروسات ومرض البول السكري في الأطفال وكذلك علاقته. <BR>وأدخلت وسائل العصر التكنولوجية قي التشخيص والعلاج واستعمل الليزر في الجراحة وعلاج الأرماد، ودخول الأشعة الضوئية والموجات الصوتية والأشعة المبرمجة واستعمال الحاسب الإلكتروني لتصوير المرض وإبراز المخفيات من العلل كل ذلك من نعم الله عن طريق البحث العلمي. <BR>مع كل ذلك لا بد أن نأخذ في الاعتبار التقدم الذي دفع التعليم الطبي ووسائله وربطه باحتياجات المجتمع ومتطلبات سلامة الإنسان <BR></P></textpost>
	</item>
</channel>
</rss>