المختلف.. في كشف الحساب!!!
بعد أيام معدودة إذا كتب الله لنا الحياة سوف نشهد نحن القراء صدور الصحف المحلية والعربية بثوب العام الجديد، وتبدأ جميعها دون استثناء سرد وقائع ما جرى في العام الذي نودعه (1428هـ)، وتخصص صفحات بارزة لاستعراض أهم ما جاءت به أيامه وتواريخه! ومثل هذا التقليد السنوي في نهاية كل عام درج عليه الإعلام منذ سنوات طويلة. والصحف المحلية لا تخرج عن هذا الدور المرسوم وجميعها تتشابه وتتطابق في منهج الجرد والسرد وطريقة الاستعراض التاريخي.
خاصة أن هذا العام تتزامن إلى حد ما السنة الهجرية والميلادية، لذا أتوقع أن تحفل الصحف بمادة إعلامية دسمة يمكن من خلالها أن تطلق العناوين النارية والرنانة، كما يمكنها اختيار المسميات المدوية والمختلفة لعام مضى وانقضى بخيره وشره. لكن لم يحدث من قبل، وأتمنى لو يحدث الآن بمناسبة علو سقف «الممكن» في الصحافة المحلية، أتمنى لو بادرت الصحف المحلية إلى الالتفات نحو جرد بشكل مختلف! فإذا كان كل عام يتم كشف الحساب من خلال الحسنات وما جرى فيه من الطيبات المحلية أو الأحداث الجارية مع تركيز الضوء على الغنائم والإنجازات فليت في هذه المرة يكون الجرد مركزاً على المشاريع المعلقة، وكم عدد المشروعات المتوقف تنفيذها! فلماذا لا يكون التركيز في هذا العام عند وداعه على بعض السلبيات المشار إليها إعلامياً وبالأخص صحفياً.. والمتعلقة ببعض الجهات الخدمية مثل أمانات المدن، الإسكان، الزراعة، الصحة، التعليم، الأسواق التجارية، الأسعار، حماية المستهلك(!!!)، الكهرباء، المياه، ولتكن تحت عنوان بارز (هموم المواطن).. بحيث تكون الفرصة متاحة للمواطن في عملية الجرد للتعبير عن نفسه وعن تطلعاته وفق ما كان عليه واقعه في عام 1428هـ! وبجانب آخر يُسلط الضوء على بعض التصريحات الوزارية التي تضمنت وعوداً لم تتحقق، أو تضمنت دفاعاً عن أزمات مر بها الواقع المحلي، أو تضمنت إشارات بالغة الأهمية لم تتبعها أفعال ذات أهمية! يعني عملية كشف الحساب لا تتجه اتجاهاً واحداً.. بل تمر على كل الاتجاهات وتتناول جميع الأفعال وردود الأفعال والأقوال والوقوف عند الأقوال. وتكون مستفيضة ومستهدفة الصالح العام بكل وطنية وتجرد وحيادية هذا هو الواقع كما عشناه.. وهؤلاء هم الناس. بدلاً من الطريقة التقليدية الجافة التي تسجل اليوم والتاريخ وتروي ما تشاء من أخبار وأحداث وتحذف ما تشاء، فما جرى في الواقع ليس سراً والانتقائية فيه ليست دليل محبة وطنية ولا هي علامة ذكاء إنها في الوقت الراهن نوع من المجاملات الصحفية التي ما عادت تنطلي على القراء البسطاء فكيف غيرهم! المنتظر بعد هذه السنين أن يُستفاد من ذاكرة الصحف لبناء مستقبل وطن! ولازلنا حتى تاريخه نتعامل مع الصحف كأنها مجرد (فش خلق) أو تنفيس عن البخار المتصاعد من القِدْر وهو يغلي!! ويفترض تطوير الدور الصحفي باعتباره شعلة تضيء الطريق إلى الغد بعيداً عن العثرات والتصفيات والتنافسات غير الشريفة! ربما في هذه اللحظة.. هناك من يمر في خاطره برق فكرة تقول الحمد لله أن هذه ليس بيدها حل ولا عقد! والحمد لله أنها ليست مسؤولة في صحيفة! أعرف هذا الرأي من زمان.. وأنا أقول أي والله الحمد لله.. الحمد لله على نعمة النجاة!!
التقييم & Evaluation :
1
|
2
|
3
|
4
|
5