حفرالباطن, الحفر, أخبار الحفر, بنات الحفر, دليل الحفر.
التفاعل الحضاري بين تفسخ المجتمع و تماسكه
DR.ALMAKHOMY
في خضم التفاعل الحضاري وعلى لغاته الثلاث تباعا: الصراع فالحوار ثم التكامل بين الحضارات – غالبا- ما تنشأ النظرة الى أن التفسخ الاجتماعي أو التماسك هو الوسيلة أو الغاية وقد يستخدما معا في معرض بناء أو تغيير بعض القيم الاجتماعية كي ما تستساغ ولو على حساب قيم أخرى بغرض خدمة بعض أهداف الصراع أو التكامل بين الحضارات. والتفسخ في اللغة: فسخ البيع والعزم والنكاح: نقضه, وتفسخت الفأر في الماء: تقطعت, وتفسخ الجلد عن العظم, وتفسخ الشعر عن الجلد: زال وتطاير, ولا يقال إلا لشعر الميتة وجلدها, والفسخ: الضعيف الذي ينفسخ عند الشدة, واللحم إذا أصل: انفسخ وتفسخ, وفسخ رأيه: أفسد, وفسخه: أفسده. والمجتمع Community: هو جماعة من الناس تقطن بقعة جغرافية, وتزاول نشاطات اقتصادية وسياسية, ولها تنظيم اجتماعي وإداري يحدد طبيعة حكمها, كما أن لها قيما ومصالح وشعورا وأهدافا متبادلة. والمجتمع- عند هربرت سبنسر (1820- 1903م)- كالفرد يخضع للتطور, ينمو وكلما ازداد نموا اشتد تعقدا, وكلما تعقد ازدادت أجزاؤه استقلالا. والتفسخ الاجتماعي Anomy – عند أميل دوركهايم: أنماط العلاقات الاجتماعية التي لا تتوفر فيها العوامل والظروف الضرورية التي تحقق السعادة والرخاء والطمأنينة للإنسان, وتؤثر على السلوك البشري على نحو لا ينسجم مع المقاييس السلوكية التي تساعد على تحقيق الأهداف. فالمجتمع الغربي عانى من ظاهرة التفسخ الاجتماعي؛ لأنه بمعسكريه الرأسمالي والاشتراكي ينهج الى الاهتمام بالإنسان في وجوده المادي وبمستوى الإنتاج والتسويق وبمدى الربح والخسارة, ولم يأل جهدا في نشر الأرضية الأخلاقية التي تؤهله لإيجاد سلوكية منسجمة مع أهداف هذا الاتجاه التي تبدو في أغلب مظاهرها مشوشة ومتصارعة وجودا وعدما, فضلا عن عدم تهيئته بالشكل الاجمالي منذ نشأته لتقبل الحياة الاجتماعية بمستوى من القيم والمعاني التي يرتفع بها في التعايش الانساني ليحقق السعادة المشتركة, ولذا أسهم هذا في غمرة الصراع المادي والسياسي بتفسخ اجتماعي. ولعل إباحية بعض السلوكيات البشرية كالجنس مثلا, وإن كان قد حقق نجاحا ملموسا في تخفيف وطأة التعقيدات الغرزية وتسهيل العلاقات الاجتماعية, إلا أنه أسهم بشكل أو بآخر في التفسخ الاجتماعي وذلك في خلق أجيال جديدة تعرف بلفظ (أبناء غير شرعيين) نشأت في المؤسسات التربوية التي تعنى باليتم حيث يترعرع في بودقتها الحقد على المجتمع الذي كان سببا في وجودها وحرمانها من حنان البيئة الأبوية التي تنشر في ثنايا القيمة التربوية واعز الحب والطاعة والتكيف على قبول الحياة الاجتماعية المتنوعة المشارب. فضلا عن عدم ضمان نتائج هذه الإباحية من إعلال جسد المجتمع صحيا من خلال انتشار الأمراض الخطيرة على نحو يصعب الوقاية منها في أوربا وأمريكا, ويعجز علاجها إذا ما ترحلت الى إفريقيا والشرق الكبير, وتفشي عدم الثقة في بناء جانب حيوي من العلاقات الاجتماعية على نحو يسهم في إرساء مجتمع ينأى بنفسه عن ظاهرة التفسخ. أما المجتمع في الشرق- على الرغم من تعددية أيديولوجيته وضبابية أغلبها في القدرة على خلق حائل عن التفسخ الاجتماعي- فانه يبقى ينعم بالقيم الروحية والأخلاقية التي رشحت من أصالة التراث الحضاري العريق مما ينشئ جوا نفسيا لتقبل الدين بأفكاره الثرة التي تضفي على السلوك الاجتماعي قبولا شرعيا وتنهى عن السلوك الآخر المريب في حق المجتمع, وقد تستخدم لذلك الحض والترغيب على نيل السعادة في الحياة الدنيا الزائلة وإدامتها في الحياة الأخرى فانها خير وأبقى, وعلى عكسه ينال حظا من الترهيب والتعزير وعدم قبوليته في المجتمع فضلا عن الآخرة فأن فيها النار التي سجّرها جبارها والناس وقودها. فعلى سبيل المثال المجتمع القائم على أرضية الدين تعزز فيه الأصول العقدية بناء ثوابت أخلاقية منبثقة من التراحم والتواصل بين أعضاء المجتمع حتى تضفي عليه الصبغة الإيمانية, وهي أعلى مراتب الالتزام نية وعملا بالدين والمجتمع, فالدين الإسلامي بصدد علاجه إشكالية الجنس يحث على الزواج ما استطاع الشاب إليه سبيلا, وإن لم يستطع اليوم فغدا وعليه أن يلجأ الى جنب الله ويجمح هذه الغريزة بكثرة الصوم طاعة وتعبدا فإن التأجج الروحي فيه يقلل من الرغبة في الباءة, أو ان الشعور بالاندماج مع الذات الإلهية عشقا لدى طلاب التصوف والرهبنة يوهن وطأة الجنس, ولعل هذا النمط اسنوحاه سيجموند فرويد (1856-1939م) بأن تفاعل الفرد الدؤوب مع عمل قابل للتطور يبعده عن الوازع الجنسي ولو الى حين, وهنا يصلح أن يكون نواة لمجتمع عملي, والذي قبله نواة لمجتمع ديني, وكلاهما يأخذ حظا في المثالية. بيد أن المجتمع المدني ذا الصبغة الدينية في بلادنا أخذ يواجه عجزا ملحوظا في تسهيل عملية الزواج ولاسيما في غمرة احتكاكه بالحياة المادية ومجتمع العولمة, لذا نراه يستثمر حثيثا فسحة شرعية في الزواج المؤقت, وتحت مسوغات اجتهادية ومناحي طبوغرافية اتخذ مسميات عدة: زواج المتعة عند أهل العراق الجنوبي, وزواج المسيار عند أهل الخليج, والزواج السياحي عند أهل اليمن, وقد يكون قليلا عند الكرد والترك ولكنه سجل شيوعا في بلاد فارس. ومن الجدير بالذكر أن التفت بعض العلماء الأمريكان- وبعد دراسة مضنية- الى أن الزواج الموقت ظاهرة صحية تنقذ المجتمع الأمريكي من براثن الفساد والتفسخ, مما راق الأستاذ الكبير محمد تقي الحكيم أن ينوه لهم- في رسالة- أن الشارع الإسلامي سنَّ هذا النوع من الزواج منذ 1400 سنة على وجه التقريب. ومهما يكن فانه أفضل من إشاعة الزنا؛ لأنه عقد وضع وفق صيغة تلزم طرفي العقد الإيجاب والقبول بضوابط دقيقة ينبغي اتباعها, ولكن- على أكبر الظن- يصعب الالتزام بها في عصرنا, ولعل لفظية العقد وعدمية إشهاره لا تمنحه عمرا أبعد من لحظة الإشباع الغرزي بكثير, وأول من يتحلل منه شخصية الرجل السادية ٍٍٍSadism المتسلطة, وتبقى المرأة تنوء بمتعلقاته تحت شعور الماسوشية Masochism أو في ظل الاضطهاد الاجتماعي. غير أن شيوعه في مجتمع قائم على وحدة الأسرة قد يفتت تماسكها ويورث الإحباط لدى المجتمع في بناء لبناته, ومن ثم تكون بذرة لتفسخه حينما يزاحم الزواج المستمر في إنتاج مجتمع الغد, وتمتد خيوط التفسخ إذا ما انبرى بعض الأعلام لنشر ثقافة الزواج المؤقت والتشدق بمحاسنه على الأرائك الجامعية, إلا أنه- من الصعوبة بمكان- نقل تجربة حضارية لغير شعب الى مجتمع لا زالت تتجاذبه أمراس القبلية بين الريف والبادية وإن توافقا في المعتقد. وينظر بعض المثقفين الى أن الراديكاليين يدفعون عجلة المجتمع الى أصول رهبانية أو صوفية, أي الى مرحلة النكوص الاجتماعي, وإن كان قد سجل مليا إسهامة في التماسك الاجتماعي وتحديد روابطه, فضلا عن أن الاتجاه ذا النزعة الدينية أقل وضوحا وواقعية من الاتجاه ذي النزعة المادية, ومهما يكن من تقييم فكلاهما أفضل من الاتجاه الثالث الذي يلفق بين الفكرتين الغربية والشرقية لينتجع مجتمعا من دون أهداف ستراتيجية, ويربأ بنفسه في التيه بين جنة موسى ونار فرعون, يشبع غريزته على مائدة المادية ويصلي على سجادة التوحيد, مما يجعله مجتمعا سهل الاختراق, ولاسيما وقد وجهت آلية الغرب- تحت ظلال العولمة- كل أدواتها السافرة في الافتتان بقصد التشكيك بأصالة الثوابت العرفية والقيم الأخلاقية الموروثة التي تمثل الحصانة من التفسخ الاجتماعي القابل الى الحياض العربية الإسلامية- لا محالة- إذا ما بقيت الحالة الأخيرة تأخذ موقعا مرموقا من نظرة المجتمع. أما التماسك الاجتماعي Social cohesion فهو ارتباط أفراد الجماعة بروابط اجتماعية وحضارية مشتركة بدوافع المصالح والأهداف التي يحققها أعضاء الجماعة على تحو يتولد فيه عنصر الإغراء, أي تأثير أسلوب الجماعة على سلوك أفرادها وتوجيهه, وإن درجة التماسك الاجتماعي تعتمد على طبيعة المجتمعات وعمقها الحضاري, وينطبق هذا المصطلح إذا ما توافرت في الحياة الاجتماعية صفات أهمها: إعتماد الفرد على المقاييس والقيم المشتركة, وتماسك أفراد الجماعة بأسباب المصالح المشتركة, والتزام الفرد بأخلاقية وسلوكية جماعته. بيد أن من دواعي خدش التماسك الاجتماعي التحديات الناتجة عن هيمنة العولمة في التعبير عن أهداف غير سامية تقصد توحيد سلوك البشر وإدامة الصراع بين القديم والجديد لشرعنة الإباحية وإشاعة الإدمان على المظاهر الجنسية في مسار يمهد الى انتشار الأيدز والمخدرات والعنف والجريمة المنظمة وغيرها من مشكلات تغذي مسالك الإرهاب, وتسهل وعورة قبولها لدى المراهقة والشباب, وفي المقابل إن التعنت في قبول أي ملمح أو خاصية قادمة من الآخر الماسك بعصا التقدم الحضاري السحرية- على نحو مطلق- يعد ردة فعل تسوغ الى التطرف الاجتماعي والديني الذي سيكون- بشكل أو بآخر- من روافد الكراهية والحقد المزمنة الى شاطئ الإرهاب المضرج بالدماء, وهذا ما يضع العصي في عجلة التفاعل الحضاري الذي ينشد التكامل بين الثقافات المتواجدة- عن قرب- على قرية العولمة.
حفرالباطن, الحفر, أخبار الحفر, بنات الحفر, شباب الحفر, دليل الحفر ,
رياضه، أخبار، مرآة، أفلام، موسيقى، جمال، سيارات، اقتصاد.
في خضم التفاعل الحضاري وعلى لغاته الثلاث تباعا: الصراع فالحوار ثم التكامل بين الحضارات – غالبا- ما تنشأ النظرة الى أن التفسخ الاجتماعي أو التماسك هو الوسيلة أو الغاية وقد يستخدما معا في معرض بناء أو تغيير بعض القيم الاجتماعية كي ما تستساغ ولو على حساب قيم أخرى بغرض خدمة بعض أهداف الصراع أو التكامل بين الحضارات. والتفسخ في اللغة: فسخ البيع والعزم والنكاح: نقضه, وتفسخت الفأر في الماء: تقطعت, وتفسخ الجلد عن العظم, وتفسخ الشعر عن الجلد: زال وتطاير, ولا يقال إلا لشعر الميتة وجلدها, والفسخ: الضعيف الذي ينفسخ عند الشدة, واللحم إذا أصل: انفسخ وتفسخ, وفسخ رأيه: أفسد, وفسخه: أفسده. والمجتمع Community: هو جماعة من الناس تقطن بقعة جغرافية, وتزاول نشاطات اقتصادية وسياسية, ولها تنظيم اجتماعي وإداري يحدد طبيعة حكمها, كما أن لها قيما ومصالح وشعورا وأهدافا متبادلة. والمجتمع- عند هربرت سبنسر (1820- 1903م)- كالفرد يخضع للتطور, ينمو وكلما ازداد نموا اشتد تعقدا, وكلما تعقد ازدادت أجزاؤه استقلالا. والتفسخ الاجتماعي Anomy – عند أميل دوركهايم: أنماط العلاقات الاجتماعية التي لا تتوفر فيها العوامل والظروف الضرورية التي تحقق السعادة والرخاء والطمأنينة للإنسان, وتؤثر على السلوك البشري على نحو لا ينسجم مع المقاييس السلوكية التي تساعد على تحقيق الأهداف. فالمجتمع الغربي عانى من ظاهرة التفسخ الاجتماعي؛ لأنه بمعسكريه الرأسمالي والاشتراكي ينهج الى الاهتمام بالإنسان في وجوده المادي وبمستوى الإنتاج والتسويق وبمدى الربح والخسارة, ولم يأل جهدا في نشر الأرضية الأخلاقية التي تؤهله لإيجاد سلوكية منسجمة مع أهداف هذا الاتجاه التي تبدو في أغلب مظاهرها مشوشة ومتصارعة وجودا وعدما, فضلا عن عدم تهيئته بالشكل الاجمالي منذ نشأته لتقبل الحياة الاجتماعية بمستوى من القيم والمعاني التي يرتفع بها في التعايش الانساني ليحقق السعادة المشتركة, ولذا أسهم هذا في غمرة الصراع المادي والسياسي بتفسخ اجتماعي. ولعل إباحية بعض السلوكيات البشرية كالجنس مثلا, وإن كان قد حقق نجاحا ملموسا في تخفيف وطأة التعقيدات الغرزية وتسهيل العلاقات الاجتماعية, إلا أنه أسهم بشكل أو بآخر في التفسخ الاجتماعي وذلك في خلق أجيال جديدة تعرف بلفظ (أبناء غير شرعيين) نشأت في المؤسسات التربوية التي تعنى باليتم حيث يترعرع في بودقتها الحقد على المجتمع الذي كان سببا في وجودها وحرمانها من حنان البيئة الأبوية التي تنشر في ثنايا القيمة التربوية واعز الحب والطاعة والتكيف على قبول الحياة الاجتماعية المتنوعة المشارب. فضلا عن عدم ضمان نتائج هذه الإباحية من إعلال جسد المجتمع صحيا من خلال انتشار الأمراض الخطيرة على نحو يصعب الوقاية منها في أوربا وأمريكا, ويعجز علاجها إذا ما ترحلت الى إفريقيا والشرق الكبير, وتفشي عدم الثقة في بناء جانب حيوي من العلاقات الاجتماعية على نحو يسهم في إرساء مجتمع ينأى بنفسه عن ظاهرة التفسخ. أما المجتمع في الشرق- على الرغم من تعددية أيديولوجيته وضبابية أغلبها في القدرة على خلق حائل عن التفسخ الاجتماعي- فانه يبقى ينعم بالقيم الروحية والأخلاقية التي رشحت من أصالة التراث الحضاري العريق مما ينشئ جوا نفسيا لتقبل الدين بأفكاره الثرة التي تضفي على السلوك الاجتماعي قبولا شرعيا وتنهى عن السلوك الآخر المريب في حق المجتمع, وقد تستخدم لذلك الحض والترغيب على نيل السعادة في الحياة الدنيا الزائلة وإدامتها في الحياة الأخرى فانها خير وأبقى, وعلى عكسه ينال حظا من الترهيب والتعزير وعدم قبوليته في المجتمع فضلا عن الآخرة فأن فيها النار التي سجّرها جبارها والناس وقودها. فعلى سبيل المثال المجتمع القائم على أرضية الدين تعزز فيه الأصول العقدية بناء ثوابت أخلاقية منبثقة من التراحم والتواصل بين أعضاء المجتمع حتى تضفي عليه الصبغة الإيمانية, وهي أعلى مراتب الالتزام نية وعملا بالدين والمجتمع, فالدين الإسلامي بصدد علاجه إشكالية الجنس يحث على الزواج ما استطاع الشاب إليه سبيلا, وإن لم يستطع اليوم فغدا وعليه أن يلجأ الى جنب الله ويجمح هذه الغريزة بكثرة الصوم طاعة وتعبدا فإن التأجج الروحي فيه يقلل من الرغبة في الباءة, أو ان الشعور بالاندماج مع الذات الإلهية عشقا لدى طلاب التصوف والرهبنة يوهن وطأة الجنس, ولعل هذا النمط اسنوحاه سيجموند فرويد (1856-1939م) بأن تفاعل الفرد الدؤوب مع عمل قابل للتطور يبعده عن الوازع الجنسي ولو الى حين, وهنا يصلح أن يكون نواة لمجتمع عملي, والذي قبله نواة لمجتمع ديني, وكلاهما يأخذ حظا في المثالية. بيد أن المجتمع المدني ذا الصبغة الدينية في بلادنا أخذ يواجه عجزا ملحوظا في تسهيل عملية الزواج ولاسيما في غمرة احتكاكه بالحياة المادية ومجتمع العولمة, لذا نراه يستثمر حثيثا فسحة شرعية في الزواج المؤقت, وتحت مسوغات اجتهادية ومناحي طبوغرافية اتخذ مسميات عدة: زواج المتعة عند أهل العراق الجنوبي, وزواج المسيار عند أهل الخليج, والزواج السياحي عند أهل اليمن, وقد يكون قليلا عند الكرد والترك ولكنه سجل شيوعا في بلاد فارس. ومن الجدير بالذكر أن التفت بعض العلماء الأمريكان- وبعد دراسة مضنية- الى أن الزواج الموقت ظاهرة صحية تنقذ المجتمع الأمريكي من براثن الفساد والتفسخ, مما راق الأستاذ الكبير محمد تقي الحكيم أن ينوه لهم- في رسالة- أن الشارع الإسلامي سنَّ هذا النوع من الزواج منذ 1400 سنة على وجه التقريب. ومهما يكن فانه أفضل من إشاعة الزنا؛ لأنه عقد وضع وفق صيغة تلزم طرفي العقد الإيجاب والقبول بضوابط دقيقة ينبغي اتباعها, ولكن- على أكبر الظن- يصعب الالتزام بها في عصرنا, ولعل لفظية العقد وعدمية إشهاره لا تمنحه عمرا أبعد من لحظة الإشباع الغرزي بكثير, وأول من يتحلل منه شخصية الرجل السادية ٍٍٍSadism المتسلطة, وتبقى المرأة تنوء بمتعلقاته تحت شعور الماسوشية Masochism أو في ظل الاضطهاد الاجتماعي. غير أن شيوعه في مجتمع قائم على وحدة الأسرة قد يفتت تماسكها ويورث الإحباط لدى المجتمع في بناء لبناته, ومن ثم تكون بذرة لتفسخه حينما يزاحم الزواج المستمر في إنتاج مجتمع الغد, وتمتد خيوط التفسخ إذا ما انبرى بعض الأعلام لنشر ثقافة الزواج المؤقت والتشدق بمحاسنه على الأرائك الجامعية, إلا أنه- من الصعوبة بمكان- نقل تجربة حضارية لغير شعب الى مجتمع لا زالت تتجاذبه أمراس القبلية بين الريف والبادية وإن توافقا في المعتقد. وينظر بعض المثقفين الى أن الراديكاليين يدفعون عجلة المجتمع الى أصول رهبانية أو صوفية, أي الى مرحلة النكوص الاجتماعي, وإن كان قد سجل مليا إسهامة في التماسك الاجتماعي وتحديد روابطه, فضلا عن أن الاتجاه ذا النزعة الدينية أقل وضوحا وواقعية من الاتجاه ذي النزعة المادية, ومهما يكن من تقييم فكلاهما أفضل من الاتجاه الثالث الذي يلفق بين الفكرتين الغربية والشرقية لينتجع مجتمعا من دون أهداف ستراتيجية, ويربأ بنفسه في التيه بين جنة موسى ونار فرعون, يشبع غريزته على مائدة المادية ويصلي على سجادة التوحيد, مما يجعله مجتمعا سهل الاختراق, ولاسيما وقد وجهت آلية الغرب- تحت ظلال العولمة- كل أدواتها السافرة في الافتتان بقصد التشكيك بأصالة الثوابت العرفية والقيم الأخلاقية الموروثة التي تمثل الحصانة من التفسخ الاجتماعي القابل الى الحياض العربية الإسلامية- لا محالة- إذا ما بقيت الحالة الأخيرة تأخذ موقعا مرموقا من نظرة المجتمع. أما التماسك الاجتماعي Social cohesion فهو ارتباط أفراد الجماعة بروابط اجتماعية وحضارية مشتركة بدوافع المصالح والأهداف التي يحققها أعضاء الجماعة على تحو يتولد فيه عنصر الإغراء, أي تأثير أسلوب الجماعة على سلوك أفرادها وتوجيهه, وإن درجة التماسك الاجتماعي تعتمد على طبيعة المجتمعات وعمقها الحضاري, وينطبق هذا المصطلح إذا ما توافرت في الحياة الاجتماعية صفات أهمها: إعتماد الفرد على المقاييس والقيم المشتركة, وتماسك أفراد الجماعة بأسباب المصالح المشتركة, والتزام الفرد بأخلاقية وسلوكية جماعته. بيد أن من دواعي خدش التماسك الاجتماعي التحديات الناتجة عن هيمنة العولمة في التعبير عن أهداف غير سامية تقصد توحيد سلوك البشر وإدامة الصراع بين القديم والجديد لشرعنة الإباحية وإشاعة الإدمان على المظاهر الجنسية في مسار يمهد الى انتشار الأيدز والمخدرات والعنف والجريمة المنظمة وغيرها من مشكلات تغذي مسالك الإرهاب, وتسهل وعورة قبولها لدى المراهقة والشباب, وفي المقابل إن التعنت في قبول أي ملمح أو خاصية قادمة من الآخر الماسك بعصا التقدم الحضاري السحرية- على نحو مطلق- يعد ردة فعل تسوغ الى التطرف الاجتماعي والديني الذي سيكون- بشكل أو بآخر- من روافد الكراهية والحقد المزمنة الى شاطئ الإرهاب المضرج بالدماء, وهذا ما يضع العصي في عجلة التفاعل الحضاري الذي ينشد التكامل بين الثقافات المتواجدة- عن قرب- على قرية العولمة.
..................................
..................................
نظام التشغيل لديك هو
:
..................................
نوع المستعرض لديك هو
:
..................................
رمز المستعرض لديك هو
:
.....................................
لغة المستعرض لديك هو
:
Powered by MSHAER.COM MAGIC BLOCKS Version 1.1
منتديات حفرالباطن, موقع حفرالباطن, دردشة حفرالباطن ,شات الحفر منتديات
حفرالباطن, دليل حفرالباطنمنتديات حفرالباطن, موقع حفرالباطن, دردشة حفرالباطن ,شات الحفر منتديات
حفرالباطن, دليل حفرالباطن