-» الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة ( الفساد الاداري)
-» بحوث سياسية
-»
حفرالباطن, الحفر, أخبار الحفر, بنات الحفر, دليل الحفر.
-»
الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة
أمان
التقرير العالمي
حول الفساد 2004
فلسطين
لبنان
مصر
الجزائر
الفصل الأول : ملخص التقرير العالمي حول الفساد 2004
الفصل الثاني : مقدمة التقرير حول الفساد السياسي
الفصل الثالث: من تقرير الفساد للدول والمناطق
فلسطين
لبنان
الجزائر
مصر
الفصل الأول:
من التقرير العالمي حول الفساد2004
التقرير العالمي حول الفساد لعام 2004 يوفر نظرة شاملة لحالة الفساد في مختلف أنحاء العالم، ويعالج التطورات المحلية والدولية والتغيرات المؤسساتية والقانونية والخطوات التي يتبعها القطاع الخاص والمجتمع المدني خلال الفترة الواقعة بين تموز 2002 إلى حزيران 2003 .التقرير هذا العام يركز على الفساد السياسي ويقدم تقاريراً حول الاوضاع في 34 دولة ومعلومات حول آخر الابحاث في مجال الفساد.
من أهم الفعاليات الدولية، والتي تبلورت في الفترة ما بين تموز 2002- حزيران 2003، كانت المفاوضات حول ميثاق الأمم المتحدة حول الفساد. فعلى المستوى الإقليمي، قام إتحاد دول إفريقيا بتبني مؤتمر قمة للعمل على مكافحة الرشوة. أما الإتحاد الأوروبي ، وخلال التحضيرات اللازمة لإنضمام عشرة دول للإتحاد - وهي دول من اوروبا الوسطى والشرقية - فقد قام بتطبيق إجراءات هامة ضمن مساعيه المستمرة لمكافحة الفساد. ومن جهة أخرى، فالتعديلات المتوقعة في ميثاق المنظمة الدولية للتعاون والإنماء الإقتصادي ((OCED المتعلق بمكافحة الفساد، ما زالت تثير الجدل حتى بعد البدأ بتطبيقها. وأخيرا قامت حكومة الولايات المتحدة بتقديم مقترحاتها لمشروع "تحدي العقد " (مشروع مكافحة الفقر من خلال الانماء)، حيث سيتم تقييم تقرير الدول حول الفساد وإعتباره النقطة المركزية التي ستحدد تقديم المساعدات لتلك الدول.
الفساد السياسي: حجم المشكلة
الفساد السياسي هو عبارة عن سوء إستغلال للثقة وللصلاحيات التي يمتلكها القادة السياسيين بهدف الحصول على مكاسب شخصية، ومن أبرز أشكاله أيضا الفساد في مجال التمويل السياسي الذي يترواح بين شراء الاصوات وإستخدام الاموال بشكل غير قانوني وبيع المناصب والوظائف للاخرين وسوء إستغلال مصادر الدولة، كما أن التبرعات التي تتم قانونياً للاحزاب السياسية تؤدي أحيانا إلى تغير في السياسات.
ففي أحد الاستطلاعات التي أجراها المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2003، تبين أن 89% من الـ102 دولة التي جرى فيها الاستطلاع تتعرض لتأثير فاعل أو كبير جداً يؤدي إلى تغيير سياساتها بناء على التبرعات السياسية.
السيطرة على التمويل السياسي
في أغلب الاحيان نرى أن الانظمة القانونية ضعيفة في مجال السيطرة على التمويل السياسي، رغم وجود إجراءات روتينية تتحكم في التمويل السياسي للاحزاب وتضع حدا أعلى للتبرعات والمصروفات وتلزم الاحزاب والمرشحين بالكشف عن مصادر الدعم.
وبالرغم من ذلك، فان متطلبات الافصاح عن الاموال هي بالفعل ضعيفة في عدد من البلدان، والاسوأ من هذا أن واحدة من كل ثلاثة دول لا يوجد فيها نظام شامل يحدد الاسس للتمويل السياسي للاحزاب.
بالاضافة إلى التمويل المباشر، فان التشريعات يلزمها أن تأخذ بالاعتبار التبرعات العينية للاحزاب، خصوصاً فيما يتعلق إمكانية الوصول إلى وسائل الاعلام.
ففي جواتيمالا والاوراغواي أصبح لمالكي وسائل الاعلام تأثيراً سياسياً بالغاً لانهم يبثون الدعايات الانتخابية في الوقت المخصص على الهواء لصالح الحزب الحاكم.
ففي إيطاليا، رئيس الوزراء بارلوسكوني يمتلك أكبر مؤسسة إعلامية خاصة وفي نفس الوقت هو يضع التشريعات لعمل شبكات الاعلام، ما يدل على وجود تضارب في المصالح.
من الضروري إتباع القوانين التي تشرع التمويل السياسي وتضع له الخطوات التنفيذية، ففي اليونان تشير الادلة إلى أن المرشحين تجاهلوا قوانين الانتخابات عام 2000 ولم يؤدي ذلك الى فتح أية تحقيقات في الامر، وفي منتصف عام 2002 قامت الحكومة بتعديل القوانين المتعلقة بتمويل الاحزاب، لكن هناك ضرورة لتدعيم الاجهزة التنفيذية وليس إيجاد أجهزة جديدة.
إن التنفيذ الناجح يتطلب وجود مؤسسات رقابية مستقلة لديها الصلاحيات والقدرة على إجراء التحقيقات، وإذا ما تطلب الامر، إجراء الملاحقات القانونية اللازمة في حالة وجود سوء ائتمان.
ولسوء الحظ لا توجد لدى الكثير من الحكومات الارادة السياسية لتدعيم الاجهزة القانونية الرقابية لان ذلك قد يعمل ضدها عندما يغادر أعضاء الحكومة مناصبهم.
على سبيل المثال، في العام 2003 ، أعطيت للمؤسسة الفدرالية المكسيكية للانتخابات صلاحية الحصول على المعلومات البنكية، لكن هذه الامكانية تتاح بالنظر في كل قضية على حدة ومن الممكن إلغاء تلك الصلاحية إذا ما قررت المحكمة الانتخابية ذلك.
يعود الفضل أحياناً لمؤسسات المجتمع المدني وللضغط الذي تمارسه لتفعيل القوانين المتعلقة بالتمويل السياسي وخصوصاً في مجال الرقابة وتحليل حسابات الاحزاب وتوفير المعلومات للرأي العام. ففي الولايات المتحدة، قام مركز السياسات الايجابية بالكشف عن الإرتباطات الواسعة لشركة "أنرون" مع إدارة بوش، ما دفع الكثيرين إلى التساؤل إذا ما كانت الحكومة تغض الطرف عن المخالفات الكبيرة التي تقوم بها تلك الشركة.
إحضار السياسيين الفاسدين أمام العدالة
إحدى التطورات الايجابية تتمثل هذا العام في رفع الحصانة عن رئيس نيكاراغوا السابق أرنولدو أليمان وملاحقته قانونياً بدعوى الاختلاس والتلاعب بالممتلكات. مع هذا، فإن مراجعة شاملة للاوضاع في 34 دولة كشفت أن الكثير من الحكومات- بما فيها إيطاليا- اختارت توسيع الحصانة بدل الحد منها خلال عامي 2002-2003.
إضافة الى ذلك، فإن محاولة إحضار السياسيين الفاسدين أمام العدالة قد واجهت عوائق سببها القوانين المتعلقة بنقل المتهمين من بلد الى آخر. على سبيل المثال، رئيس بيرو السابق البرتو فوهيموري حصل على حق الحماية من الملاحقة بسبب جنسيته اليابانية، بالرغم من مطالبات عديدة من حكومة البيرو والمنظمات غير الحكومية والدولية.
ان الخلل في الانظمة والقوانين يؤدي إلى التباطؤ في إستعادة الممتلكات التي يسلبها القادة الفاسدين، ففي أواخر التسعينات أدى التراخي في تطبيق قوانين السرية في البنوك السويسرية إلى زيادة الامال بأن تعاد الاموال المسلوبة إلى موطنها الاصلي، لكن مع هذا يظل التقدم بطيئاً.
وعلى مدى خمسة سنوات عمل المدعي القانوني على الحصول على حكم يلزم بنازير بوتو بإعادة مبلغ 250.000 دولار، علماًَ بأن المبلغ المذكور هو جزء بسيط من الملايين التي يعتقد أن بنازير بوتو وعائلتها سلبوها من الباكستان.
وفي تطور إيجابي، أعلن رئيس نيجيريا أو ليسيجون اوباسانجو في أواخر عام 2003 أن سويسرا وافقت على إعادة مبلغ 618 مليون دولار من المتعتقد أن الدكتاتور العسكري السابق سايني اباتشا قد سلبها، وقد التزمت حكومة نيجيريا بإستخدام تلك الاموال في مجال التعليم والصحة والزراعة والبنية التحتية.
قوانين العرض والطلب في مجال الفساد السياسي: دور القطاع الخاص
إن القطاع الخاص، بصفته مصدر التمويل للكثير من الفساد السياسي، تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في الحد من هذه المشكلة.
فقد ساهمت السرية وعدم وجود شفافية في الاسعار في إنتشار الفساد في مجال تجارة الاسلحة.
وقد أدى الكشف عن معلومات مفادها أنه تم دفع الرشاوي بهدف الحصول على شحنات أسلحة الى سقوط عدد من السياسيين الفرنسيين والالمان في التسعينيات، وما زال التحدي ماثلاً أمام عدد من المسؤولين في جنوب أفريقيا حيث يتم توقيع صفقات دفاعية كثيرة بالرغم من الصعوبات الخانقة التي تواجهها البلاد في المجالين الاجتماعي والاقتصادي.
التطورات الدولية والاقليمية
"ميثاق الامم المتحدة لمكافحة الفساد"، والذي سيتم توقيعه في كانون الاول 2003، يعتبر أول آلية عالمية لمكافحة الفساد كما أنه يوفر مقاييس جديدة على المستويين المحلي والعالمي في مجال القانون الدولي، ذلك لانه يلزم الموقعين على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات القانونية خصوصاً فيما يتعلق بإعادة الممتلكات المسلوبة، مع هذا فإن نجاح الميثاق يتطلب وجود الارادة السياسية والالتزام في مجال الرقابة على التنفيذ.
يشكل "ميثاق الاتحاد الافريقي لمنع ومحاربة الفساد" والمخالفات المرتبطة به إطاراً هو الاول من نوعه يتوفر للدول الاعضاء في مجال مكافحة الفساد، وقد تم تبنيه في تموز 2003 ويجب أن تتبناه 15 دولة قبل دخوله حيز التنفيذ، توجد بعض جوانب الخلل في الميثاق المذكور كضعف آليات التنفيذ كما أنه يسمح للموقعين بإختيار بعض الجوانب التي لا يرغبون بالالتزام بها.
إن التفاؤل الذي رافق التوصل الى ميثاق الـOECD الخاص بمكافحة الرشوة تحول الى شعور بالاحباط، مع أن الميثاق دخل حيز التنفيذ في شهر شباط 1999، فانه لم تجر أية ملاحقات قانونية على أساسه حتى نهاية عام 2003 – بإستثناء بعض الحالات المسجلة في الولايات المتحدة في ظل تشريعات جاءت قبل ميثاق الـOECD. إضافة الى ذلك، فان الكثير من الشركات لا تعلم أن تقديم الرشاوي للمسؤولين الاجانب هو جريمة.
إن دخول عشرة دول إلى الاتحاد الاوروبي مؤخرا أثار بعض المخاوف تتعلق بمدى جاهزيتها ومدى إلتزام الاتحاد الاوروبي بمكافحة الفساد. ولأن الاليات المتبعة لقياس إلتزام الدول بمكافحة الفساد وكشرط للعضوية هي آليات شكلية في مجملها، فإن الدول التي كانت شيوعية وفيها الكثير من مشاكل الفساد سوف تدخل في الاتحاد الاوروبي مع أنها قد فشلت في إيجاد إطار شامل لمكافحة الفساد.
إن حساب تحدي الالفية، إذا ما تم كبرنامج، سوف يغير بشكل جذري سياسة المعونة الخارجية التي تتبعها الولايات المتحدة، لانه سيوفر الكثير من المساعدات لمجموعات مختارة في دول معينة، ومن أجل الحصول على الدعم، على الدولة أن تحصل على نتائج أعلى من المتوسط وفق مؤشر مكافحة الفساد. المشكلة تكمن في أن هذا المتطلب الصارم يفترض أن مؤشرات مكافحة الفساد دقيقة وكاملة، وهنا نحن نتجاهل الفروقات في نقطة البدء التي تختلف من دولة لاخرى.
التطورات الحاصلة على مستوى الدولة
ينتشر الفساد بشكل كبير في نظام العقود العامة. فقد قامت كل من السنغال وصربيا بصياغة تسعيرات جديدة عام 2002-2003 ، لكن في الجزائر حيث فقد 2300 شخص حياتهم خلال زلزال أيار 2003، نرى أن الحكومة تدرس إمكانية التراخي في التشريعات حتى تشجع إعادة الاعمار ما سيؤدي بدوره إلى المزيد من الفساد والابنية الخطرة.
من الضروري العمل على تشجيع استقلالية القضاء، ففي الارجنتين تم طرد أحد القضاة ومدعي عام لانهما تابعا قضية فساد ضد أحد موظفي الحكومة المحلية، وفي مكان آخر كان هناك تطورات إيجابية.
ففي زامبيا حيث تم رفع الحصانة عن رئيس زامبيا السابق "فردريك شيلوبا" أدى ذلك إلى تشجيع المدعين العامين والقضاة على اتخاذ مواقف أقوى، وشاهدنا موقفاً مماثلاً عندما تم إتخاذ نفس الخطوات في نيكاراغوا.
يعتمد نجاح المجهودات في مكافحة الفساد على توفر الارادة السياسية لاحداث التغييرات. فقد قام رئيس البرازيل لولادي سيلفا بتوقيع إعلان لمكافحة الفساد تلتزم به حكومته ويشمل تأسيس وكالة لمكافحة الفساد، مع هذا ما تزال عملية التنفيذ تسير ببطئ. أما في مصر، فيقول النقاد أن حملة الرئيس حسني مبارك لمكافحة الفساد تهدف الى تهيئة إبنه لتولي الحكم.
يعتبر الحصول على المعلومات شرطاً أساسياً لوضع إستراتيجيات لمكافحة الفساد، لكن العائق الاساسي يتمثل في التطورات التي أدت الى الحد من استقلالية الصحافة.
الابحاث المتعلقة بالفساد
تشكل الاليات الجديدة والابحاث رافداً هاماً في فهمنا لمشكلة الفساد وفي تطوير آليات القياس، فمؤشر الشفافية الدولية لعام 2003، والذي يقيس الرأي العام في فساد المسؤولين الحكوميين والسياسيين في 133 دولة، يوضح أن 70% من البلدان حصلت على أقل من 5 درجات مع العلم أن الحد الاعلى هو 10 درجات. أما الاستطلاعات حول التجربة الشخصية مع الفساد، فأظهرت أن الضحايا لا يثقون بالمؤسسات العامة.
كما أوضحت أحدث الدراسات أن الفساد يؤدي الى ضعف المدخولات العامة وإلى تدني مستوى الانتاج، كما أن الفساد قد يشكل مانعاً أمام المستثمرين الاجانب بسبب عدم وجود قوانين حماية الملكية، هذا بالاضافة إلى البيروقراطية وسوء الادارة.
إذا ما أجرينا تقييماً على الاجراءات المتخذة لمكافحة الفساد، نرى أنه من المفيد نشر المعلومات وتعميمها. فبعد أن عرف الجميع في أوغندا بقيمة المنح المخصصة للمدارس، انخفض مستوى التسريبات من 80% عام 1995 إلى 20% عام 2001.
تدل الاستطلاعات التي أجريت في غرب أفريقيا وجنوب آسيا والبيرو على أن الفساد يزيد من مستوى الفقر لأن الفقراء يدفعون جزءاً من مدخولاتهم بهدف الحصول على الخدمات العامة.
التوصيات الرئيسية
• يجب أن تعمل الحكومات على تفعيل التشريعات المتعلقة بالتمويل السياسي وبالافصاح عن الاموال.
• يجب أن تتوفر لمؤسسات الرقابة العامة وللقضاء المستقل المصادر اللازمة والمهارات والصلاحيات لاجراء التحقيقات ومعاقبة المسؤولين.
• ضمان التغطية الإعلامية المنصفة لجميع المرشحين والأحزاب السياسية المشاركة. كما يجب وضع وتطبيق معايير لضمان تغطية اعلامية متوازنة للعملية الانتخابية، مع ضمان وضع الآلية لتحديث هذه المعايير حسب الحاجة.
• على الحكومات تفعيل القوانين المتعلقة بتضارب المصالح، بما فيها القوانين التي تشرع لامكانية إنتقال الموظف الحكومي إلى مؤسسات القطاع الخاص أو إلى الشركات التي تمتلكها الحكومة.
• على الاحزاب السياسية والمرشحين والسياسيين أن يفصحوا عن ممتلكاتهم ومدخولاتهم ومصروفاتهم لهيئة مستقلة على أن تقدم المعلومات في موعد محدد سنوياً وقبل وبعد الانتخابات.
• على المؤسسات المالية الدولية والمانحين أن يأخذوا الفساد السياسي في عين الاعتبار عندما يقررون في تقديم القروض أوالمنح للحكومات، كما أن عليهم تحديد مواصفات دقيقة لتقييم مستوى الفساد.
• من الضروري العمل سريعاً على تبني وتنفيذ ميثاق الامم المتحدة لمكافحة الفساد.
• من الضروري تدعيم ميثاق الـOECD لمكافحة الفساد وتفعيل اجهزة الرقابة والتنفيذ.
• على الدول الموقعة إطلاق حملة تعليمية بهدف تعريف القطاع التجاري بالقوانين المرعية والعقوبات إذا ما كانت هناك أية مخالفة.
الفصل الثاني :
مقدمة التقرير حول الفساد السياسي
الفساد السياسي
مقدمة التقرير :
ما هو الفساد السياسي؟
الفساد السياسي هو سوء إستخدام السلطة التي هي أمانة في أيدي القادة السياسيين، بحيث يستغلون موقعهم للحصول على مكاسب شخصية تهدف الى زيادة قوتهم أو ممتلكاتهم. الفساد السياسي لا يتطلب بالضرورة نقل الاموال من يد إلى أخرى لكنه قد يأتي على شكل "تبادل النفوذ" أو المحسوبية التي تؤدي إلى تسميم الاجواء السياسية وتهدد الديمقراطية .
يشمل الفساد السياسي مجموعة كبيرة من الجرائم والاعمال السرية التي يقوم بها القادة السياسيين ما قبل وأثناء وجودهم في الوظيفة الرسمية أو بعد تركهم لها. ويختلف الفساد السياسي عن الفساد البيروقراطي كونه يتم على أيدي القادة السياسيين أو المنتخبين الذين تتوفر لهم صلاحيات عامة ويتحملون مسؤولية تمثيل المصلحة العامة.
يشكل الفساد السياسي عائقاً أمام الشفافية في الحياة العامة. ففي دول الديمقراطيات الثابتة نرى أن نتيجة الفساد هي خسارة المصداقية السياسية وفقدان ثقة الجمهور والناخبين، ما يشكل تحدياً للقيم الديمقراطية أما في الدول التقليدية والنامية نرى أن الفساد السياسي يشكل تهديداً لنجاعة المسيرة الديمقراطية لانه يؤدي إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية.
يشكل الفساد السياسي موضوعاً رئيسياً في عمل منظمة الشفافية الدولية، لذا تم إختيار الفساد السياسي كموضوع رئيس لتقرير المنظمة لهذا العام وكأولوية في عمل شبكات منظمة الشفافية الدولية في مختلف أنحاء العالم في دول ترى أن الفساد السياسي هو مشكلة كبيرة في بلدانهم.
مدى تأثير الفساد السياسي
كثيراً ما يؤدي الكشف عن قضايا الفساد السياسي الى إحداث صدمات في المجتمع، ورغم المطالبات المستمرة والقوية بضرورة تحقيق العدل، نرى أن القادة الكبار الذين تدور حولهم شكوك بالفساد يتمتعون بالحماية، والكثير من القادة يموتون أو يغادرون وظيفتهم قبل أن يتم الكشف عن جرائمهم.
منظمة الشفافية الدولية وضعت قائمة بأسماء الاشخاص الذين تدور حولهم شبهات الاختلاس، والذي يقدم تقريرات وتقديرات أيضا حول الاموال المختلسة وذلك بالمقارنة مع معدل الدخل الفردي.
إن الرأي العام في مختلف أنحاء العالم متيقظ للفساد السياسي، والمؤشر الخاص بالفساد السياسي والذي هو أداة جديدة لتقييم خبرة الرأي العام ونظرته للفساد، يوضح كيف أن المواطنين لو استطاعوا التلويح بعصا سحرية لازالة الفساد من مؤسسة واحدة فقط، فسيفعلون هذا وسيحاولون إزالة الفساد من كافة الاحزاب السياسية والمؤسسات.
يشعر أصحاب الاعمال التجارية أيضاً بالفساد السياسي ونتائجه، ففي استطلاع أجراه المنتدى الاقتصادي العالمي، يعتقد أصحاب الاعمال أن للتبرعات التي تتم بشكل قانوني تأثيراً كبيراً على المسيرة السياسية، وأن مثل هذه التبرعات هي أسلوب متبع لتحقيق هدف ما في حوالي 20% من الدول التي شملها الاستطلاع، كما أن التبرعات غير القانونية هو أمر شائع فيما يقارب نصف الدول التي شملها الاستطلاع.
يقودنا الفساد السياسي إلى الحديث عن الشفافية وإلى إهتمامات أخرى مرتبطة بالعدالة، فالفساد السياسي يؤدي إلى الاجحاف بحقوق الانسان ويحد من تقديم الخدمات الانسانية للجميع. السيدة ماري روبنسن، مفوضية الامم المتحدة السابقة لحقوق الانسان، تقول إن الفساد هو عائق أمام مشاركة الجميع في الحياة السياسية وفي الحصول على العدالة المتكافئة.
الجوانب التي يركز عليها التقرير
تقرير هذا العام حول الفساد العالمي يسلط الضوء على الفساد في المسيرة السياسية وعلى نتائجه السلبية على الحياة العامة في المجتمعات، ويتحدث عن الجوانب التالية ضمن إطار الفساد السياسي:
• تشريعات متعلقة بالتمويل السياسي.
• الافصاح عن الاموال الواردة للعملية السياسية والتنفيذ الدقيق للقوانين المتعلقة بالتمويل السياسي.
• الانتخابات-خصوصاً عملية شراء الاصوات.
• القطاع الخاص- مع التركيز على قطاعي الاسلحة والنفط.
• التعامل مع مشكلة سوء استخدام الوظيفة بما فيه الحد من تضارب المصالح والحد من الحصانة ومتابعة واستعادة الاموال المكتسبة بصورة غير شرعية.
إضافة إلى هذا يوضح التقرير الاليات المتنوعة التي تستطيع الحد من الفساد السياسي، بدءً بالخطوات التي بالعمل الذي يستطيع المواطنين القيام بها وانتهاءً بإيجاد آليات ومواصفات دولية جديدة كالتي جاء ذكرها ضمن مواصفات الشفافية الدولية حول التمويل السياسي والمحسوبية.
بناء على ما جاء ذكره سابقاً، نجد أن تقرير الفساد الدولي يركز على نقاط الضعف في الحياة السياسية: سوء استخدام الاموال في النظام السياسي على يد المرشحين أو المسؤولين السياسيين، وإنعدام الشفافية في مسيرة الاموال في النظام السياسي، والامكانية المتوفرة للقطاع الخاص لشراء النفوذ، و تشويه صورة السوق وإنعدام التمثيل العادل لمصالح المواطنين، وإفساد العملية الانتخابية، والطرق المتوفرة للنظام القضائي للتأثير الايجابي على قدرة الدولة لمتابعة جرائم الفساد الكبرى.
الجدول 1.1 أين ذهبت الاموال؟
الجدول رقم 1.1 يوضح حجم المشكلة، وذلك لانه يوفر التقديرات حول الاموال مسلوبة على يد مجموعة من أسوأ القادة خلال العشرين سنة الماضية. ولكي نضع الارقام في إطارها الصحيح، أضيف العمود على الجانب الايسر ليوضح معدل دخل الفرد في كل من البلدان المذكورة.
الزعماء العشرة الواردة أسمائهم في الجدول هم ليسوا بالضرورة الاكثر فساداً خلال الفترة الزمنية المذكورة، كما أن التقديرات المالية لا تشكل أرقاماً نهائية، وهذا الجدول مأخوذ عن مصادر موثوقة وواسعة الاطلاع.
الجدول1.1
رئـيس الحكومـة المبالغ التقديرية التي تم اختلاسها مستوى الدخل القومي بالمقارنة مع عدد السكان عام 2001
محمد سوهارتو
الرئيس الاندونيسي، 1967-1998 15-35 مليار دولار 695 دولار
فرديناند ماركوس
الرئيس الفلبيني، 1972-1986 5-10 مليار دولار 912 دولار
موبوتو سيسيسيكو
الرئيس الزائيري، 1965-1997 5 مليار دولار 99 دولار
ساني اباتشا
الرئيس النيجيري، 1993-1998 2-5 مليار دولار 319 دولار
سلوبودان ميلوسوفيتش
الرئيس الصربي/اليوغوسلافي، 1989-2000 مليار دولار ________
جون كلود دوفاليه
الرئيس الهاييتي 300-800 مليون دولار 460 دولار
البرتو فوهيميوري
الرئيس البيروفي 1990-2000 600 مليون دولار 2,051 دولار
بابلولازانكو
رئيس الوزراء الاوكراني 1996-1997 114-200 مليون دولار 766 دولار
ارنولدو اليمان
الرئيس النيكاراجوي، 1997-2002 100 مليون دولار 490 دولار
جوزيف استرادا
الرئيس الفيليبني، 1998-2001 78-80 مليون دولار 912 دولار
هناك عدة أسباب لقيامنا بالتركيز على جوانب محددة. أولاً:التركيز على التمويل السياسي (سواء كان ذلك كتمويل للحملات الانتخابية أو للاحزاب السياسية) هو انعكاس لحقيقة أن الفساد السياسي يبدأ عندما نتحدث عن التمويل.
وهناك أسئلة كثيرة حول تكلفة الانتخابات في الديمقراطيات القديمة والجديدة من حيث التأثير الذي تلعبه الاموال الخاصة على العملية السياسية وعدم توفر المعلومات للعموم حول المصادر الحقيقية للتمويل السياسي.
وإذا ما درسنا أنواع الفساد وأشكاله في مجال التمويل السياسي، نجد أن مثل هذه الخطوة تؤدي إلى إزالة الهالة المحيطة بالموضوع، كما نعمل بذلك على كشف العوائق القانونية والهيكلية التي تحد من إجراءات الشفافية في مجال التمويل السياسي.
من المهم الحديث عن إحدى آليات معالجة الفساد في مجال التمويل السياسي ألا وهي عملية الافصاح عن الاموال-علماً بأن الافصاح يشكل جانباً رئيسياً من فلسفة وآلية عمل منظمة الشفافية الدولية.
إن الافصاح عن مسيرة الاموال في العمل السياسي، سواء كنا نتحدث عن تمويل الاحزاب والمرشحين للانتخابات أو الاموال المخصصة للانتخابات أو للعقود العامة، هو أمر هام جداً.
ومن الهام أيضا معرفة مصادر التمويل السياسي، حيث لا توجد أية مبررات لعدم الالتزام بأعلى مستويات الشفافية في التمويل السياسي.
على المستوى الرسمي والمعلن يتوفر الاجماع بين السياسيين والناشطين على أهمية التركيز على هذا الجانب، لكن في واقع الامر، نرى أن القوانين المتعلقة بالافصاح عن الاموال وآليات تنفيذها تكشف عن الكثير من العوائق التي تحد من شفافية عملية الافصاح عن الاموال.
فالتنفيذ هو المقياس الحقيقي لآليات الافصاح عن التمويل السياسي، ففي كل دول العالم تقريباً قد يكون التنفيذ هو الجانب الاصعب ضمن أي إطار يهدف إلى الحد من الفساد السياسي. إن التنفيذ الدقيق يتطلب توفر الصلاحيات في مجال التحقيق الذي تجريه الوكالات المتخصصة بشكل مستقل، هذا بالاضافة إلى ضرورة توفر نظام قضائي ناجع وإرادة سياسية.
بالاضافة الى إجراء تقييم على القوانين المتعلقة بالمرشحين والاحزاب والحكومات، نعمل على تقييم دور القطاع الخاص في مجال الفساد السياسي، ونوفر معلومات هامة حول قطاعي الاسلحة والنفط وآخر المستجدات حول الفساد السياسي والامور التي قد تؤدي إليه، كما نسعى إلى تحليل الاصلاحات الحالية في قطاع الاعمال خصوصاً تلك التي تأتي بناء على جهود المجتمع المدني.
إن الفساد السياسي لا يقتصر على مجال تمويل الاحزاب، في هذا القسم الخاص نحن نتحدث عن نوع من الفساد السياسي الذي له تأثير على العملية الانتخابية في كل أنحاء العالم ألا وهو شراء الاصوات.
وقد قمنا بدراسة أسباب وآليات شراء الاصوات وكيف أنها لا تغير فقط سير الانتخابات ونتائجها، لكنها أيضاً تغير العلاقة بين المسؤولين الذين يتم انتخابهم وأولئك الذين يصوتون من عامة الشعب. وبما أن العديد من المؤسسات غيرنا تعمل في تقييم الاجراءات المتبعة مثل السيطرة على صناديق الاقتراع، قررنا التركيز على شراء الاصوات كإجراء سياسي فاسد لم يحظ بالاهتمام والبحث المطلوبين.
ومن أجل استكمال هذا القسم الخاص، سعينا إلى توضيح كيف أن "العدالة" أحياناً ما تكون صعبة التحقيق. وقد ساهمت هذه الدراسة في توضيح آليات إستخدام أو سوء إستخدام الحصانة والقوانين المتعلقة بتضارب المصالح والعوائق التي تمنع تقديم التعويضات والاجراءات المعقدة لاعادة الاموال العامة المسروقة.
في كل الحالات الواردة أعلاه تحدثنا عن العوائق القانونية التي يواجهها المحققون والمواطنون في كثير من الجرائم المشتبه بها في مجال الفساد السياسي، كما أننا ركزنا على قوى التغيير وبروزها على المستوى الدولي والمحلي.
من خلال القسم الخاص بالفساد السياسي نحن نتحدث عن الفائزين بجائزة عام 2003 للنزاهة والتي تقدمها منظمة الشفافية الدولية. الكثير من الاشخاص الذين نكرمهم، وبعضهم دفعوا حياتهم ثمناً لنزاهتهم، يوضحون كيف أنه من الممكن محاربة الوضع القائم والوقوف في وجه الفساد السياسي والمطالبة بمعالجة الاضرار الواقعة على عامة الشعب.
منظمة الشفافية الدولية: تسليط الضوء على الفساد السياسي
للفساد السياسي نتائج عديدة، إحداها أنه يؤدي بالمقترعين الى الامتناع عن التصويت وما يصاحبه من إغتراب عن العملية الديمقراطية والامكانات المتوفرة فيها للحد من الفساد. أما الجانب الاخرالذي نحاول إيضاحه من خلال تقريرنا بصفتنا منظمة الشفافية الدولية فيهدف إلى تحفيز إهتمام الموطنين ومطالبتهم بالتحرك، وفي بعض الحالات، الحصول على خطوات تعتبر مكاسب من الحكومة والقطاع الخاص.
كيف يستطيع المجتمع التعامل مع الفساد السياسي؟
أحد الاجوبة على ذلك والمبني على فكرة واردة ضمن تقرير عام 2001 حول الفساد، يكمن في وضع مقاييس متعلقة بالتمويل السياسي. القسم المذكور يضع مقاييساً خاصة بمنظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبيات، والذي قد يشكل أساساً لصناع السياسات وللناشطين، ويمكن تبنيه على المستوى الوطني (أوالمحلي).
إن القادة السياسيين الذين ينتخبهم الشعب ويضع بين أيديهم الصلاحية لصياغة شكل الحياة العامة، عليهم إلتزام تجاه المواطنين لكي يضعوا أحسن المواصفات فيما يتعلق بإستخدام الاموال العامة ومستوى الاداء العام أثناء توليهم للمنصب الرسمي وما بعده.
سوف تستمر منظمة الشفافية الدولية في الحديث ضد الفساد السياسي، وسوف تستمر في المطالبة بالحصول على قدر أكبر من الشفافية في العملية السياسية.
ان مقاييس منظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبية تعتبر إحدى الجوانب الهامة ضمن مجهوداتنا التوعوية عالمياً والتي تشمل أيضاً تحقيق الاهداف التالية:
• المصادقة على ميثاق الامم المتحدة ضد الفساد وتنفيذه بالكامل.
ستعمل منظمة الشفافية الدولية على المصادقة على الميثاق والالتزام بتنفيذه وتشجيع كافة الموقعين على الالتزام بالقوانين المحلية بناء على الميثاق المذكور. ويتطلب الميثاق مصادقة 30 دولة قبل دخوله حيز التنفيذ.
• تقوية ميثاق الـOECD المتعلق بمكافحة الرشاوي
ليس المطلوب فقط الالتزام بتطبيق ميثاق مكافحة الرشاوي، لكن من المهم أيضاً تعديله بحيث يشمل منعاً لتقديم الرشاوي للأحزاب السياسية الاجنبية وممثليها.
• إدراج موضوع الفساد على أجندة المانحين
على المؤسسات التمويلية الدولية والمانحين الانتباه بشكل أكثر للفساد السياسي في الدول التي يقدمون لها الدعم، وفي نفس الوقت عليهم صياغة أسس حساسة تعالج الفساد بمستوياته المختلفة كما يجب أن تتوفر الحوافز للمانحين الدوليين لتطوير متطلباتهم في مجال الشفافية والالتزام بقوانين التمويل وقوانين المصالح المتضاربة والحصانة.
• رفع مستوى القوانين المحلية المتعلقة بالتمويل السياسي والافصاح عن الاموال وتضارب المصالح وتقوية المؤسسات التنفيذية.
سوف تطالب منظمة الشفافية الدولية بتشريعات أفضل وآليات تنفيذية على المستويين المحلي والدولي، آملين أن الانظمة القانونية الشاملة والقوية ستشكل مانعاً ضد الفساد السياسي وسيكون لها تاثير مباشر على إحقاق العدالة.
تطالب منظمة الشفافية الدولية بأن يساهم المجمتع المدني في مختلف أنحاء العالم بتوفير المعلومات والمصادر القانونية المطلوبة التي تساعد على لعب دور بناء في مراقبة التمويل السياسي.
يعتبر الفساد السياسي إستغلالاً للنظام السياسي ولثقة ولمبادئ المجمتع الديمقراطي، ونحن نأمل أن يشكل هذا الكتاب حافزاً للنقاش ضد الفساد السياسي وأن يساهم في تفعيل الخطوات المطلوبة وأن يؤدي إلى نتائج إيجابية. علما أنه ما زال أمامنا الكثير من العمل لمنع الفساد السياسي.
و تأمل منظمة الشفافية الدولية أن تلعب دوراً إيجابياً من خلال مكاتبها العالمية.
احتوى الفصل المتعلق بالفساد السياسي في تقرير الفساد 2004 كذلك على المواضيع التالية:
1. التمويل السياسي .
2. الإفصاح والتطبيق.
3. التمويل المؤسسي.
4. شراء الاصوات.
5. إشكاليات قانونية : الحصانة ، ملاحقة المجرمين على نطاق دولي ، تسجيل الثروات المختلسة.
المواصفات التي وضعتها منظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبيات
إن مواصفات منظمة الشفافية الدولية في مجال التمويل السياسي والمحسوبيات ترتكز على قيم النزاهة والعدالة والشفافية والمسائلة، وهي نابعة من التخوف من الدور الذي تلعبه الاموال في التأثير على العملية السياسية بشكل يقوض الديمقراطية وسيادة القانون. إن مبادئ منظمة الشفافية الدولية تأتي على خلفية الالتزام الدولي بمقاومة الفساد كما عبرت عنه مواثيق الامم المتحدة التي سيتم تبنيها في شهر كانون الاول 2003 وبناء على المواثيق الدولية لحقوق الانسان الواردة ضمن الاعلان العالمي وغيره.
1. الحد من القدرة على التلاعب بالنفوذ وتضارب المصالح
إن التبرعات للاحزاب السياسية وللمرشحين وللاشخاص الذين قد تم إنتخابهم لا تعني بالضرورة الحصول على تأثير شخصي أو محسوبيات سياسية أو الحق في الوصول الى السياسيين أو موظفي الخدمة المدنية. على الاحزاب والمرشحين الالتزام بالشفافية والمقاييس الاخلاقية في الحياة العامة. وعلى الحكومات الالتزام بقوانين تحمي المواطن عن طريق التشريعات التي تمنع تضارب المصالح، بما في ذلك القوانين المتعلقة بالموظفين الحكوميين الذين يستلمون مناصب جديدة في القطاع الخاص أو الشركات الحكومية.
2. الشفافية من خلال الافصاح عن المعلومات
على الاحزاب السياسية والمرشحين والسياسيين الالتزام بالافصاح عن ممتلكاتهم ومدخولاتهم ومصروفاتهم أمام هيئة مستقلة. ومن الضروري تقديم المعلومات المذكورة حسب توقيت سنوي دقيق، خصوصاً قبل وبعد الانتخابات. يجب أن تشمل المعلومات المقدمة كشفاً عن المانحين والمبالغ التي يقدمونها والتبرعات العينية والقروض، كما يجب
أن توضح آليات صرف تلك الاموال. يجب أن تكون تلك المعلومات خاضعة للكشف في مجال الاخطار التي قد
تكون كامنة فيها وأن تكون علنية ومتوفرة في الوقت المطلوب حتى يستطيع الجميع الاطلاع عليها قبل الانتخابات.
إضافة إلى ما جاء أعلاه، على الشركات الخاصة تقديم لوائح بكافة التبرعات التي تقدمها للاحزاب السياسية في أي بلد، وذلك ضمن تقاريرها السنوية لاصحاب الاسهم، ومن الضروري الانتباه لاهمية الحصول على موافقة أصحاب الاسهم على مثل هذه التبرعات.
3. النجاعة في التطبيق والاشراف على الاجراءات التشريعية
على المؤسسات العامة الناشطة في مجال الرقابة ان تعمل بشكل ناجح في الاشراف على التشريعات والمواصفات. لتحقيق هذه الغاية، عليها أن تمتلك المصادر المطلوبة والمهارات والاستقلالية والصلاحيات في مجال التحقيق، ومعاً بالتعاون مع القضاء المستقل، تستطيع تلك المؤسسات العمل على معاقبة المخالفين. من الضروري تحريم التبرعات التي تأتي للاحزاب السياسية من مصادر غير قانونية.
4. تنويع المصادر المالية ووضع القيود على المصروفات
من الضروري الانتباه لفوائد التمويل الذي تقدمه الحكومة للاحزاب السياسية وللمرشحين وتشجيع المواطنين على المشاركة من خلال التبرعات الصغيرة ورسوم الاشتراك. كما أنه من الضروري وضع الحدود العليا للدعم الدولي الذي تقدمه الشركات والممولين الكبار.
أما بهدف السيطرة على الطلب في مجال التمويل السياسي، من الضروري وضع آليات كالحدود العليا على المبالغ المسموح صرفها وعلى التعويضات وإمكانية الاستفادة من أجهزة الاعلام.
5. العدالة والنزاهة في إمكانية الحصول على التغطية الاعلامية
يجب أن تتوفر للمرشحين وللاحزاب السياسية الفرصة العادلة في الحصول على التغطية الاعلامية، كما أنه من المهم توفر مواصفات وسياسات تحقق هذه الغاية. ومن المهم أن تلعب الصحافة دوراً مستقلاً وحيوياً خلال الحملات الانتخابية وضمن العملية السياسية الاشمل. بالاضافة الى وضع آليات تتعامل مع تضارب المصالح وتحد من السيطرة السياسية على الاعلام وتمنع التغطية المنحازة.
6. الشراكة المجتمعية
من الضروري أن يشارك المجتمع المدني في دعم التشريعات المتعلقة بالتمويل السياسي وفي مراقبة العملية تأثيراتها، إن الاطار القانوني سواء كان ذلك تشريعياً أو مؤسساتياً، مسؤول عن توفير الصلاحيات التي يطالب بها المجتمع المدني. على هذا الاطار أن يوفر إمكانية الوصول إلى المعلومات المطلوبة وأن يأخذ بمقترحات المجتمع المدني عند صياغة التشريعات والعلاجات القانونية، ضمن إجراءات أخرى من المهم إتباعها.
الفصل الثالث:
الفساد للدول والمناطق
يتناول هذا الباب أهم التطورات في آليات مكافحة الفساد على النطاق الوطني لبعض الدول العربية، وذلك في الفترة الممتدة ما بين تموز 2002 - وحزيران 2003. الباحثون المساهمون في هذه التقارير هم من مؤسسات تعمل كشريك محلي للمنظمة الدولية للشفافية (TI) في البلد المذكور في كل تقرير على حدة. في بداية كل من التقارير المذكورة، تم تحديد المرتبة التي احتلتها البلد من بين 133 دولة وذلك حسب استطلاع مؤشر الفساد والمؤشر المتعلق بدافعي الرشاوي، كما تحتوي المقدمة على قائمة باسماء المؤتمرات التي تم عقدها في البلد الني يتناولها التقرير، وذلك في نفس الفترة. وقد قام كل باحث بتحديد وتقييم التغييرات الحديثة التي تمت على النطاق المؤسسي والتشريعيي في البلد المذكور في التقرير. كما قام كل باحث بالتوسع في بعض القضايا التي تحددها خصوصية البلد التي يتناولها التقرير. وفي ختام كل تقرير تم تحديد المراجع والمصادر التي تعالج جميع القضايا المطروحة بتعمق اكبر. والتقارير التي وردت في هذا الباب تم إختيارها دون غيرها، بناء على التنوع الإقتصادي والحكومي لكل دولة من الدول المذكورة ، وذلك لضمان شمولية في المعرفة التي ستقدمها هذه التقارير حول قضايا الفساد في منطقة الشرق الاوسط (بتصرف من المترجم).
الدول العربية التي عملت على اعداد تقرير الفساد 2004 بالمشاركة مع منظمة الشفافية الدولية (TI) هي فلسطين و لبنان و الجزائر ومصر ، وتغطي هذه التقارير الفترة الواقعة ما بين تموز 2002 الى حزيران 2003.
السلطة الفلسطينية
نتائج مؤشر الفساد للعام 2003 (المكانة 78 بين 133 دولة)
التغيرات القانونية والمؤسساتية
• في كانون الثاني 2003 قدّم قانون جديد للانتخابات للمجلس التشريعي يهدف الى تنظيم عملية التمويل من المصادر العامة والى تحديد آليات للافصاح عن الاموال. بناء على هذا القانون تقوم لجنة الانتخابات المركزية بمراقبة المواصفات التي يتم بموجبها تخصيص الاموال العامة للاحزاب ومراقبة التبرعات الخاصة. في شهر تشرين الاول 2002 تم الاعتراف بلجنة الانتخابات المركزية كهيئة مستقلة، مع ان رئيس اللجنة واعضائها تم تعيينهم مباشرة من قبل الرئيس ياسر عرفات. وتوجهت اللجنة فيما بعد الى المجلس التشريعي وطلبت موافقته.
• في شهر اذار 2003 تم اقتراح قانون جديد لمكتب مختص بالرقابة الادارية والمالية. على المكتب المذكور ان يكون بديلاً لهيئة الرقابة العامة التي تأسست عام 1996، وسيقع الرئيس ومساعديه ومستشاريه والشرطة ومسؤولي الامن تحت سلطة المكتب الجديد، ولن يتوفر للرئيس الحق بتعيين او فصل رئيس الرقابة، وستتوفر للمكتب ميزانية خاصة به كجزء من الميزانية العامة.
• في شهر اذار 2003 تم ادخال تعديلات على القانون الاساسي الذي بوشر العمل به عام 2002 ووفر الاساس القانوني للسلطة الفلسطينية في المرحلة الانقالية. احدى التعديلات ادخلت وظيفة رئيس الوزراء الذي له صلاحية تشكيل وتعديل مجلس الوزراء ومراقبة المؤسسات الحكومية ويخضع لمساءلة المجلس التشريعي.
• أعطي الرئيس الحق في تحويل رئيس الوزراء للتحقيق، بينما لرئيس الوزراء الحق في تحويل الوزراء للتحقيق اذا ما اتهموا بجرائم. يعطي القانون المعدل لعشرة اعضاء من اصل 88 عضواً في المجلس التشريعي الحق في تقديم طلب لعقد جلسة خاصة لحجب الثقة عن الحكومة أو عن واحد من الوزراء بعد التحقيق في الامر.
• اضافة الى ذلك فإن السلطة الوطنية أدخلت لأول مرة بنود متعلقة بالافصاح عن الممتلكات. على رئيس الوزراء وكل الوزراء تقديم تقرير مالي عن انفسهم وازواجهم/ زوجاتهم وابنائهم وبناتهم ممن هم دون السن القانوني، وتوضيح كل الممتلكات التي في حوزتهم.
• يوجد حالياً نقاش حول قانون متعلق بالمخالفات في مجال الخدمة العامة "قانون الكسب غير المشروع" وهو في مرحلة القراءة الاولى منذ شهر نيسان ابريل 2003. هذا القانون سيحدد العقوبات كحد اعلى لمدة 10 سنوات سجن بسبب اختلاس الاموال العامة، وكحد اعلى مدته 15 سنة بسبب تلقي الرشاوي، والحكم المؤبد بسبب تدمير الادلة او تسهيل التغطية على عملية الاختلاس. ويموجبه سيتم استرجاع الاموال المسلوبة وستفرض العقوبات على نحو متناسب مع قيمة المبالغ المختلسة او الاضرار الناتجة عن العملية.
خطة المائة يوم ومدى تأثيرها على مستويات الفساد.
ان اعادة اسرائيل لاحتلال كامل الضفة الغربية في ربيع وصيف 2002 من جديد أدى الى ازدياد المطالب الشعبية الفلسطينية للاصلاح بعد ان عجزت مؤسسات السلطة الفلسطينية في تنظيم الدفاع اللازم وتلبية احتياجات السكان الفلسطينين. من بين المطالب المطروحة برزت الدعوة لتنظيف المؤسسات الحكومية، لأنه بدا أن الفساد هو أحد أهم الاسباب للفشل الذي حصل. في استطلاع للرأي اجراه المركز الفلسطيني للسياسات والاستطلاعات في شهر نيسان ابريل 2003، كانت النتيجة، على سبيل المثال، ان 57% من الذين اجابوا على الاستطلاع قالوا انهم يعتبرون الفساد عاملاً مؤثراً عليهم شخصياً وعلى حياة اسرهم بشكل كبير، و68% قالوا انهم يعتبرون ان للفساد تأثيراً كبيراً على الحياة السياسية. مع هذا فإن المطالبة بالاصلاح لم تكن محلية فقط. ان التقدم في تنفيذ خارطة الطريق للسلام، كونها اتفاقية ( تم توقيعها في شهر نيسان ابريل 2003، وتسعى لحل الصراع بشكل نهائي وشامل للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي بحلول عام 2005) مشروطة بالالتزام بخطوات اصلاحية داخل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنها قيام وزير المالية الفلسطيني بتوحيد المدخولات تحت حساب خزينة موحد بهدف تسهيل الرقابة على الميزانية من قبل المجلس التشريعي. ان الخطة الاساسية للاصلاح كانت الى حد كبير نتاج عمل اللجنة الوزراية للاصلاح التي تأسست بعد مجئ الحكومة الجديدة في شهر حزيران يونيو 2002. قامت اللجنة بصياغة ما عرف بعد ذلك " بخطة المائة يوم" وعقدت اللجنة اجتماعات مع اللجنة الرباعية، وأدى ذلك الى ايجاد فريق عمل دولي ينبثق عنه مجموعات عمل فرعية منها مجموعة العمل في مجال السياسات الاقتصادية وتدعيم الحكم الجيد وتنمية القطاع الخاص. كما تم تأسيس لجنة توجيهية بهدف تقديم الدعم في مجال الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية واصلاح الاجهزة الامنية بناء على التعاون الثنائي.
تم ادراج عدة بنود تساهم في مكافحة الفساد والسيطرة عليه، بالشكل الذي يتناسب مع توصيات تقرير عام 1999 الذي اصدره المجلس الامريكي للعلاقات الخارجية. هذا التقرير المعروف بإسم "تقرير روكارد لتنمية المؤسسات العامة الفلسطينية." تحدث التقرير عن عملية اصلاح الوظائف العامة والمؤسسات الحكومية والعامة، وتنمية القدرات في مجال التدقيق الداخلي والخارجي، وتأسيس الانظمة الحكومية.
تدعو الخطة الى تعزيز مبدأ الفصل بين السلطات بحيث يضطلع المجلس التشريعي والسلطة القضائية بدورهما كاملاً. كما ان التقرير يدعو للتحضير للانتخابات البلدية والتشريعية والرئاسية وفي الاتحادات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني. ومع انه من السابق لاوانه تقييم مدى التقدم في مجال الاصلاحات الديمقراطية، من الواضح ان استمرار الاحتلال يشكل عائقاً حقيقياً، اذ انه يمنع الانتخابات العامة والتشريعية المقررة في أوائل 2003.
مع هذا فإن أعضاء المجلس التشريعي بمن فيهم اولئك الذين ينتمون الى حركة فتح-الحزب الحاكم-، اتخذوا خطوات لفرض نفوذهم على الحكومة وقراراتها، وقاموا بتوجيه الاسئلة عن تركيبة الحكومة التي اقترحها الرئيس عرفات في شهر آذار مارس 2003 ما هدد باقتراع لحجب الثقة عن الحكومة المقترحة. مع ان النواب المذكورين لم يتمكنوا من إجراء تعديلات حقيقية على الحكومة المقترحة الا أنهم حصلوا على موافقة الرئيس على استحداث منصب رئيس للوزراء، ما شكل خطوة هامة باتجاه اللامركزية، علاوة على انه اصبح من الممكن صرف الوزراء أو رئيس الوزراء عن طريق حجب الثقة.
وفي شهرأيلول سبتمبر2003 استقال محمود عباس، أول رئيس وزراء، بعد أربعة شهور من توليه منصبه بعد ان تم تحقيق القليل من الاصلاحات وفي المجال القضائي تحديدا. نادت خطة المائة يوم بتوفير المصادر اللازمة للاصلاح القضائي مع العمل على تحضير مشروعات القوانين والقرارات المطلوبة لتطبيق القانون الاساسي قام الرئيس عرفات بتعيين مجلس قضائي اعلى، في الواقع لم يحقق الكثير لتحسين هيكلية المحاكم واليات تسمية القضاة وترقياتهم أو الية تعيين الموظفين الجدد.
تعرض الرئيس لضغوطات مارستها هيئات المحامين والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية بهدف تغيير تركيبة المجلس القضائي الاعلى، فكانت النتيجة ان تم تعيين مجلس جديد في شهر حزيران يونيو 2003. كما انه تم تسمية مدعي عام جديد مع إلغاء محاكم أمن الدولة، في شهر اب 2003 . إن بعض اللوم على عدم التنفيذ لخطط الاصلاح يعود الى الاحتلال الاسرائيلي الذي تسبب في إعاقة مطالب الاصلاحيين ووفر للاطراف المعارضة الحجة لعدم اتخاذ القرارات المطلوبة . اضافة الى هذا، لم تتوفر الارادة السياسية للاصلاح.و لم تتم الملاحقة القانونية بتهم الفساد بحق اي من كبار المسؤولين الحكوميين، الذين هم أيضاً يعيقون الاصلاح ويخلقون صورة سلبية عن مسيرة الاصلاح برمتها. ان اصلاح النظام القضائي والتحضير للانتخابات العامة والمحلية كلها خطوات يمكن تحقيقها رغم العوائق السياسية التي يخلقها الاحتلال.
وزارة المالية تتخذ خطوات لزيادة الشفافية
اتخدت وزارة المالية خطوات تهدف الى زيادة الشفافية في عملها، فحاليا يستطيع الرأي العام الاطلاع على الميزانية السنوية والتقارير التفصيلية عن المصروفات الشهرية عبر الانترنت والبريد الالكتروني. ولاول مرة تجري عملية تدقيق لاستثمارات السطة الفلسطينية.
كما أن ميزانية عام 2003 عرضت للنقاش أمام المجلس التشريعي في شهر كانون اول 2002 ونشرت على الصفحة الالكترونية الجديدة لوزارة المالية، واحتوت على المدخولات المتوقعة من استثمارات يديرها صندوق الاستثمار الفلسطيني الذي تأسس مؤخراً.
في الماضي كانت كثير من النواحي المالية مستثناة من الميزانية، ما عرض السلطة الفلسطينية لاتهامات خطيرة بالفساد وسوء الادارة. حالياً هناك مجهودات تبذل من أجل توحيد نظام المحاسبة في الضفة الغربية وغزة مما سيؤدي الى الدمج الكامل للعمليات المحاسبية.
وحدث تطور ايجابي اخر يتمثل في قرارالحكومة في حزيران 2003 بوقف كافة الخصومات غير القانونية المفروضة على رواتب موظفي الخدمة المدنية والتي تصل أحياناً الى 5-10%. حالياً تجرى التحقيقات للكشف بشكل دقيق أين ذهبت هذه الاموال.
قام وزير المالية سلام فياض عند تقديمه ميزانية عام 2003 بالتنويه بأهمية الالتزام الدقيق بقانون المشتريات الذي يطالب بإجراء العطاءات على كافة المشتريات العامة، وهدد بإستخدام صلاحياته لمنع الدفعات لمن يخالف القانون. كما أن اشراف وزارة المالية على الوكالات المتخصصة في مجال النفط والتبغ والاستثمارات هو خطوة للامام اتبعتها الوزارة منذ شهر أيار 2003.
وما زال هناك حاجة للكثير من العمل في مجال التنمية. فالميزانية عرضت بعد شهرين من الفترة المحددة قانونيا لتقديمها، ولم يتم توحيد كافة مدخولات الدولة، كما كانت حسابات صندوق التأمين والمعاشات ما تزال ناقصة، وبعض المبادرات الاخرى تم تطبيقها بقليل من روح الالتزام. كما انه من المفروض توزيع رواتب الموظفين الامنيين من خلال البنوك بعكس النظام المتبع الذي يعطي مبلغ نقدي لرئيس كل جهاز. لكن وبعد مرور شهرين على الاعلان عن القرار في شهر ابريل نيسان 2003، كان هناك جهازين أمن فقط ملتزمان بما هو مطلوب. الوزير سلام فياض واجه عدداً من مراكز النفوذ القوية في وزارته وجمد البعض من صلاحياتهم (بمن فيهم عدد من المدراء).
لبنـان
لبنان في المركز 78 من بين 133 دولة حسب نتائج مؤشر الفساد لعام 2003 .
ولم يتم حتى الان اعتماد ميثاق الامم المتحدة ضد الجريمة التي تتعدى الحدود السيادية لدول ما والذي تم توقيعه في شهر كانون الاول 2001 .
التغييرات القانونية والمؤسساتية
• مشروع قانون حول الخصخصة: تم اعتماده عام 2001 لكنه ما زال يعاني من ثغرات قانونية.
وثيقة خصخصة في مجال الاتصالات مطروحة منذ تموز 2002، تم تعديلها بشكل مستمر وسط خلافات حكومية حول المضمون ودرجة الخصخصة، وما زالت بانتظار الموافقة النهائية.
• خلال النقاشات البرلمانية في شهر تشرين اول 2002 حول قانون يشمل مطار بيروت الدولي، اقترح النائب غسان خيبر ان تكون نسبة مئوية من الاسهم مطروحة في سوق الاسهم في بيروت لضمان الادارة الجيدة والمساءلة والشفافية. وتم اعتماد الاقتراح المذكور.
• في شهر اب 2003 تمت صياغة قانون حماية المستهلك، كمقدمة لالغاء السيطرة المطلقة اللبنانية وسيطرة الشركات التي لها كامل الحقوق في استيراد مواد محددة. هذا القانون سيؤدي الى زيادة الشفافية في مجال المنافسة ويتعلق بالتحديد بالصناعات الدوائية: المشاريع الاجتماعية تتكلف مبالغ طائلة كتكاليف ادوية بسبب وجود احتكار على صناعة الادوية له نفوذ سياسي ويحافظ على الاسعار المرتفعة بشكل مصطنع.
التعاون مع المؤسسات الدولية بهدف الحد من دفع الرشاوي
في شهر حزيران 2002 تحرك الاتحاد الاوروبي وحكومة اميل لحود نحو تعاون افضل ووقعا على اتفاقية شراكة ضمن اطار مشروع الـEuro med ، وتم توقيع اتفاقية مرحلية في مجال التجارة. وبانتظار تنفيذ اتفاقية الشراكة، وافق البرلمان على الاتفاقيات المذكورة وتم توقيعها وبوشر العمل بها في مارس 2003.
الاتفاقيتان المذكورتان تغطيان الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الاتحاد الاوروبي ولبنان، كما تتحدث الاتفاقيتان عن ظهور منطقة تجارة حرة بعد مرحلة انتقالية مدتها 12 عاماً، تقوم خلالها الحكومة اللبنانية بإجراء التحضيرات اللازمة للاصلاح الاداري والاقتصادي المرتبطان بالليبرالية والديمقراطية وتوفير الاجواء المواتية للمزيد من الشفافية في مجال الحسابات. ان اتفاقية الشراكة تذهب ابعد من الاتفاقية الانتقالية كونها تشمل التعاون في مكافحة تهريب الاموال والجريمة المنظمة والفساد، كما انها تشمل بنوداً اشتراطية تسمح بالغاء الاتفاقية في حال تم انتهاك المبادئ الاساسية، خصوصاً في مجال الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الانسان واحترام الحريات الاساسية.
في شهر تشرين اول 2002 اجتمع ممثلين عن 18 دولة و 8 مؤسسات مالية في باريس وناقشوا كيفية الحد من الدين العام المرتفع بشكل هائل في لبنان والذي يقارب 33 مليار دولار.و خلال مؤتمر المانحين المعروف باسم باريس 2، حصل لبنان على ما يقارب 4.4 مليار دولار على شكل قروض طويلة الاجل من الدول المانحة. في المقابل تعهدت الحكومة اللبنانية ان تعمل على برنامج للاصلاح السياسي والاقتصادي والتركيز على الاصلاح البنكي والمالي. فيما قالت الحكومة ان السبب في فشلها تنفيذ الاصلاحات التي وعدت بها سابقاً كان بسبب عدم الاستقرار الاقليمي.
اتفاقية باريس أجلت البت في موضوع الاصلاحات الطارئة في المجال الاداري. وبدأ لبنان بالتعاون مع مجموعة العمل الخاصة بالمجال المالي ((FATF في شهر نيسان 2001 وذلك عن طريق الاعلان عن مرسوم يؤسس هيئة خاصة للتحقيق تابعة للبنك المركزي لها مسؤوليات في مجال متابعة الاموال المسلوبة. تم تحديد حالتان هامتان- مع ان التفاصيل بقيت سرية-.و في شهر حزيران 2002 تم رفع لبنان عن قائمة الدول التي لا تتعاون مع مجموعة العمل الخاصة بالمجال المالي في مجال تهريب الاموال. ظلت لجنة التحقيق فاعلة اثناء فترة المراجعة لكن فعاليتها كانت محدودة بسبب السرية في عملها.
كان التحدي الاول الحقيقي امام لجنة التحقيق الخاصة في لبنان في فضيحة " سيتي بنك " في اوائل عام 2003، وتم اتهام عدد من مدراء البنوك بسوء استغلال مناصبهم والممارسات غير القانونية وفشلهم في استخدام الاجراءات المحاسبية اللازمة،مما ادى الى خسائر في المنطقة بقيمة 350 مليون دولار. كانت هناك شكوك منذ فترة طويلة ان سيتي بنك يعمل في تهريب الاموال فيما انتقلت القضية عدة مرات بين لجنة التحقيق الخاصة ومكتب المدعي العام حتى عادت في النهاية الى لجنة التحقيق الخاصة مع التأكيد على اولوية اعادة الاموال المفقودة. وبعد ان تمت استعادة كمية كبيرة من الاموال في شهر ايلول 2003، لم تعمل لجنة التحقيق الخاصة ولا الجهات القضائية على توجيه الاتهامات ضد اصحاب البنك. هذه النتيجة اوحت للكثير من النقاد ان كمية كبيرة من الرشاوي ذهبت الى سياسيين كبار ثمناً لقيامهم بتوفير الحماية القانونية.
المعونات لقطاع الزراعة: تبديد للاموال العامة؟
في شهر ايلول 2003 وجهت تهمة الاختلاس وتبديد الاموال العامة للوزير علي عبد الله و عشرة موظفين كبار في وزارته، حيث اتهم بتخصيص الاموال من الوكالة الامريكية للمساعدات الدولية ومن الصندوق العالمي للتنمية الزراعية لحساب تعاونيات يمتلكها اقرباؤه.
ومع انه توفر عدد كبير من الوثائق والادلة التي تثبت تورط عبد الله ، الا ان الحكومة لم تتخذ اية اجراءات قانونية ولم يكن هناك اية ردة فعل رسمية على الاتهامات.
في مرحلة لاحقة تم فصل الوزير السابق لعدة اسباب مما جعله فعلياً بدون اية حصانه دبلوماسية. بعد ان خرج عبد الله من الحكومة، جاءت الحكومة الجديدة في شهر نيسان 2003، وتعهد الوزير الجديد بمتابعة قضية اختلاس الاموال على يد عبد الله.
تحديد صورة الفساد
الانتخابات الفرعية في جبل لبنان
في حزيران 2002 جرت انتخابات فرعية في منطقة المتن وكان سببها وفاة عضو البرلمان البرت مخيبر. كانت الانتخابات مليئة بالحوارات الساخنة لعدة اشهر وأدت الى اغلاق مؤسستين صحفيتين في شهر ايلول من نفس العام. شكلت الانتخابات المذكورة دراسة عملية في الفساد الموجود في النظام السياسي اللبناني، واظهرت حالات من تضارب المصالح وسوء استغلال السلطة، وانعدام الدقة في تنفيذ قانون الانتخابات، وشراء الاصوات، والضغوطات السياسية التي تؤثر على اصحاب حق الاقتراع، والمصروفات الزائدة على الحملة الانتخابية، واستخدام قنوات البث الاعلامي بشكل غير قانوني والتهجم على حرية الصحافة. المرشحين الرئيسيين الثلاثة كانوا جبرائيل المر وقريبته ميرنا المر وغسان مخيبر قريب عضو البرلمان المتوفى. ثم من ناحية سياسية، كان المتنافسان من عائلة المر على طرفي نقيض لعائلة ثرية ولها تأثير كبير وكان منها وزير داخلية سابق هو ميشيل المر اضافة الى وزير الداخلية الحالي الياس المر وهو شقيق ميرنا المر. تمتعت ميرنا المر بتاثير كبير بسبب اقربائها في الحكومة، بينما كان كل من جبرائيل المر وغسان خيبر وهما فعالين منذ فترة طويلة في مجال المجتمع المدني وقضايا الديمقراطية وحقوق الانسان، قد ترشحا على اسس مختلفة تماما عن بعضهما البعض. مع انه لا يوجد قانون في لبنان يعالج قضايا تمويل الانتخابات، رأى البعض أن المبالغ الكبيرة التي صرفها المرشحان الكبار كانت بمثابة شراء لاصوات الناخبين، بصفته مالك لمحطة تلفزيون ومحطة راديو، استفاد جبرائيل المر من امكانية الوصول بحرية الى الناخبين، ما شكل خرقاً لقانون الانتخابات، في نفس الوقت الذي تمتعت فيه ميرنا المر بالدعم الشخصي من شقيقها وزير الداخلية ما شكل تضارباً في المصالح بشكل واضح. فيما بعد، تعرض جبرائيل المر للمسائلة القانونية وتمت ادانته باستخدام تلفزيون الـ (MTV ) كأداة سياسية، وكانت النتيجة ان تم اغلاق محطة الـ (MTV ). مع انه كان هناك خرق واضح لقانون الانتخابات، كان القرار مثيراً للجدل و اثار تساؤلات حول استقلالية القضاء. فمعظم محطات التلفزيون في لبنان مملوكة لاشخاص لهم مراكز سياسية كبيرة ويستغلون هذه الامكانيات في فترة الانتخاباتبدون ان يتعرضوا لاية مسائلة قانونية. عشية الانتخابات اعلن وزير الداخلية بشكل مفاجئ عن اعادة تفسير قانون الانتخابات بحيث ان التصويت خلف الستار هو امر اختياري بدل ان يكون الزامي ما هدد سرية عملية الاقتراع. المعارضة اتهمت الوزير بمحاولة التاثير على الناخبين وتخويفهم، كما كانت هناك اتهامات ان الحكومة راقبت انماط التصويت خصوصاً في الحالات التي فيها اتهام انه تم شراء الاصوات، كما ان القوات الامنية التابعة لوزارة الداخلية قد مارست الضغوطات على الناخبين وساهمت في تخويف المعارضة. اضافة الى هذا، كانت هناك شكوك كثيرة حول عملية عد الاصوات، حيث ان سياسيين كبار اتصلوا مع المؤسسة المسؤولة عن عد الاصوات وطلبوا التلاعب بالعملية.
الجزائر
نتائج مؤشرالفساد عام 2003 ( الجزائر في المرتبة 88 بين 133 دولة)
التغييرات القانونية والمؤسساتية
• قام الرئيس في تموز 2002 بتوقيع قانون متعلق بالعقود العامة بعد سنتين من التحضيرات التي اجرتها الحكومة. هذا القانون، الذي يستبدل قانون العقود العامة المتبع منذ عام 1991، يتطلب الاعلان عن العقود الفائزة، وذلك بهدف اعطاء الفرصة للاستئناف للذين لم يحالفهم الحظ كما انه يسهل عملية إدارة العقود من خلال التفاهم المشترك.
• في شهر شباط 2003 وقع الرئيس قانوناً لتنظيم حركة الاموال ولضبط التعاملات الدولية. وهو القانون الموجود حالياً أمام البرلمان لكنه لم يخضع للنقاش بعد. القانون الجديد يشكل تعديلاً على الانظمة المتبعة منذ عام 1996 والذي يحدد ماهية المخالفات والعقوبات والغرامات والممنوعات.
• قامت الحكومة بالاعلان عن مسودة قانون في شهر اذار 2003 متعلقة بحقوق الاختراع مع ان الموضوع ليس مطروحاً على جدول أعمال البرلمان. القانون الجديد يهدف الى منع التزوير والى حماية المستهلك وصيانة الحقوق في العملية التجارية.
• أسس وزير العدل بتاريخ 12/4/2003 مفوضية تضم عدد من الوزارات لمكافحة تهريب الاموال. ومع ان هذة المفوضية لا تمتلك الصلاحيات التشريعية، الا انه من المتوقع منها تفعيل الشفافية في قطاع البنوك ومحاربة المصادر السرية في الحصول على الاموال.
قضية خليفة
كانت قضية خليفة هي الاكبر في السنوات الماضية، والتي أظهرت في أواخر عام 2002 مدى ضعف القوانين المتبعة ومدى الضعف الخطير في أجهزة الدولة. كان رفيق خليفة مالكاً لمجموعة تجارية واستثمارية تطورت من لا شئ الى امبراطورية خلال ثلاثة سنوات. بدأت مجموعة خليفة أعمالها بإستيراد الادوية في أوائل التسعينات بعد إلغاء الاحتكار الحكومي على التجارة الخارجية، وتطور الامر الى انشاء بنك خليفة بعد تحرير النظام البنكي وقطاع التأمين. استمرت المجموعة في التنويع في أعمالها وأسست شركة طيران دولية وشركة انشاءات ومجموعة شركات خدماتية بما في ذلك وكالة تأجير سيارات ومطاعم ومحطات تليفزيون في لندن وباريس . ان النمو الهائل لهذه المجموعة وغياب الشفافية بما يتعلق بمصادر تمويلها وعدم نشرها لحساباتها او أية معلومات حول أصحاب الاسهم فيها أو مموليها – خصوصاً فيما يتعلق بالنادي الرياضي الذي أسسته أدى الى إثارة فضول الصحافة في الجزائر وفرنسا . في شهر تشرين ثاني 2002 بدء بنك الجزائر ووزارة المالية التحقيق في الموضوع. في الماضي قامت احدى الهيئات بإثارة الانتباه الى مشاكل إدارية خطيرة في بنك خليفة في شهر تشرين الاول 2001، لكن بحلول 2002 تساءلت الصحافة الفرنسية عن مدى نجاعة التركيبة في مجموعة خليفة و طالب عضو البرلمان الفرنسي السيد نويل مامير بتحقيق برلماني، وفي شهر شباط 2003 تم توقيف ثلاثة من كبار المسؤولين في المجموعة في مطار الجزائر لحيازتهم أكثر من 2.000.000 دولار لم يعلنوا عنها. بعد ذلك بشهر واحد، و بعد إكتشاف فجوة متعلقة بمبلغ مليار دولار في بنك خليفة، أغلبه تم نقله الى خارج البلاد، قامت مفوضية البنوك في الجزائر بتعيين شخص ليقوم بأعمال المراجعة والتدقيق مما أثار الهلع بين المودعين وعملاء البنك. في شهر حزيران 2003 توقفت شركة الطيران عن العمل نهائياً بسبب الديون الكبيرة، وفي الشهر التالي، قامت المحاكم الفرنسية بالاعلان عن إفلاس تلفزيون خليفة الموجود في باريس وقامت السطات الجزائرية بالاعلان عن مذكرة إعتقال بحق مالكه.
بعد ذلك قامت مفوضية البنوك بسحب ترخيص بنك خليفة وعينت شخصاً مشرفاً على أعمال التصفية. وقالت المفوضية في بيانها ان " العجز الكبير المخفي في صورة بيانات كاذبة يعود الى إخراج الاموال من البلاد وتراكم الاسهم التي لا قيمة لها، ما أدى الى تراكم الديون على الشركات المساهمة والى تقديم معلومات غير صحيحة".
بعد ذلك بأيام أبلغ رئيس الوزراء السيد أحمد أبو يحيى مجلس الوزراء أن مجموعة خليفة ستكلف الدولة مبلغ 100 مليار دينار (1.3 مليار دولار) وان الاقتصاد المحلي " لا يحتمل وجود النصابين" كما أعلن أن الدولة ستقوم بتعويض الـ 250.000 مستثمر الذي أودعوا أموالاً بقيمة 600.000 دينار (8.000 دولار) لكل واحد منهم من خلال صندوق جديد لهذا الغرض.
توقفت مجموعة خليفة عن العمل، ما أبقى حوالي 10.000 شخص دون وظائف، بينما تستمر مفوضية البنوك والادارة المؤقتة والمحاكم في إجراء التحقيقات. الصحافة المحلية- وحتى ما يعرف منها بالصحافة المستقلة لم تنشر أخبار التحقيقات في الموضوع منذ خرجت القضية للعلن. ان هذا الحذف عائد الى السياسة التي اتبعها خليفة، اذ قد يكون وزع الهدايا على الناشرين والصحفيين، كما أن مجموعة خليفة كانت أكبر الدافعين للدعايات الاعلامية. في نفس الوقت يظل رفيق خليفة حراً طليقاً، ومع الانتخابات الرئاسية المتوقعة في شهر نيسان 2004 بدأت الحملة الانتخابية غير رسمية وحتى الان لم يتحدث المرشحين عن قضية خليفة والمحليين لا يتوقعون منهم غير ذلك، اذ أن الحديث في الموضوع قد يفجر موضوعاً خطيراً تستفيد منه جهات أخرى. إن أي من التحقيقات لم تكشف النقاب عن مستوى التزوير الذي مارسه خليفة في القطاع السياسي الجزائري وفي الدوائر الاقتصادية والمالية الكبرى، كما لم تجر أية تحليلات للعوامل التي حالت دون قيام الحكومة بالاهتمام بالمؤشرات والدلائل قبل فوات الاوان.
ان الزلزال الذي ضرب شمال-غرب الجزائر في 12 أيار 2003 وبلغت قوته 6.8 على مقياس ريختر، وارتداداته قريباً من المدينة الساحلية بوسرداس، كانت حصيلته 2.300 قتيل و 10.000 مصاب وأكثر من 100.000 مشرد.و مع أن المنطقة معروفة بخطورتها منذ مدة طويلة تم بناء مئات الابنية فيها –قديماً وحديثاً-وانهارت على من فيها، مما يدل على أن مواصفات الابنية غير كاملة. و بعد عدة أيام ظهرت النتائج بوضوح أكبر عندما ضربت اليابان هزة أرضية أدت الى عدد بسيط من الاصابات لدى السكان. الجزائريون اعتبروا أن نسبة الخسائر العالية في الارواح عائد لضعف الرقابة الحكومية. الصحافة المحلية والعالمية تحدثت مطولاً عن ارتباط حجم الخسائر بالمواصفات الهندسية السيئة،مما دفع بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى إطلاق الوعود أن كارثة بهذا الحجم لن تحصل مرة أخرى. بينما توجهت السلطات بالدعوة للمؤسسات الدولية لاجراء البحوث الميدانية لمعرفة مدى الضعف البنيوي، وإتهم بعض الجزائريون الحكومة بهدم بعض البنايات عمداً في منطقة الهزة الارضية لمنع التقييم الحقيقي لأسباب الكارثة. قامت الحكومة بتوفر المعونات الانسانية المطلوبة لاعادة الإعمار في معظم المناطق المنكوبة، كما أنها زادت من صرامة مواصفات البناء، استجابةً لموجة الاحتجاجات. مع هذا يوضح الخبراء أن المقاولين لا يلتزمون بالموصفات ويستخدمون مواد وآليات دون المستوى المطلوب. يقول السيد عمار طنيشة، رئيس نقابة مهندسي البناء، ان قطاع الانشاءات ملئ بالفساد، وأن الموظفين الحكوميين يفشلون المرة تلو الاخرى بالالتزام بمواصفات البناء. كما أن السيد أحمد بوداوود، رئيس نقابة المصممين الجزائريين، أكد ان القوانين ليست المشكلة، لكن المشكلة تكمن في اليات تنفيذها. واعترف رئيس الوزراء الجديد، أحمد بو يحيى، أن الفساد قد يكون لعب دوراً في الدمار الذي حل بالابنية، كما وعد بالمطالبة بدراسات تقنية وبإتخاذ خطوات قانونية. الان، وبعكس المزاج الذي يطالب بتخفيف القيود المفروضة على مواصفات العقود " بهدف التقليل من الوقت المطلوب في عملية ارساء العطاءات" ما قد يعني تشجيع الفساد بدل الحد منه.
مصر
نتائج مؤشر الفساد للعام 2003 : (المرتبة 70 من بين 133 دولة)
المواثيق:
ميثاق الـAU المتعلق بمنع ومكافحة الفساد وميثاق الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة التي تتعدى الحدود لم يتم إعتماده حتى الان.
التعديلات القانونية والمؤسساتية
• الحد من البيروقراطية وعمليات الفساد الصغيرة و"العمليات المتوقعة". في شهر آب 2002 أوجدت وزارة التنمية الادارية مراكزاً لخدمة المواطنين حيث يستطيع المواطن والمستثمر إجراء معاملاتهم الحكومية دون الذهاب إلى الوزارات المعنية. تقوم الوزارة بنشر الدليل الذي يحتوي على أكثر 450 خدمة مطلوبة (من أصل 728 خدمة) وتنشر على الانترنت وتحدد طبيعة الوثائق والرسوم المطلوبة لكل معاملة.
• بهدف الحد من الفساد المنتشر بين الاعضاء قام الحزب الديمقراطي الوطني الحاكم في شهر أيلول 2002 بتأسيس سكرتارية جديدة تعمل في مجال القيم والمبادئ ويرأسها قاضي متقاعد، علماً بأنه تم اعتماد أنظمة جديدة للانتخابات الحزبية في المدن والمواقع المتنوعة لاختيار القادة.
• في شهر تشرين الثاني 2002 قامت الحكومة بتعيين مشرف جديد على أعمال البنوك العامة الكبرى وطالبت بتأسيس لجنة تدقيق في كل واحد من البنوك المذكورة تتكون من ثلاثة أشخاص ليسوا أعضاءاً في المجلس التنفيذي للبنك.
• في شهر أيار 2003 صادق البرلمان على القانون الموحد للبنوك والذي يحدد عمل البنك المصري المركزي وقطاع البنوك ككل ومكاتب التبادل الدولية.
• تدعي الحكومة أن القانون الجديد سيوفر للبنك المركزي الامكانات الافضل في مجال الرقابة كونه يعطي لمحافظ البنك الحق في تعيين كبار المسؤولين لديه. يأتي هذا التغيير إستجابة للموجة الاخيرة من القروض السيئة إلى القطاع العام والى كبار المستثمرين الذين يتخلفون عن الدفع وأحياناً ما يهربون من البلاد. يدعي رئيس الوزراء عاطف عبيد إن القانون الجديد يولي الاهمية لمبدأ الشفافية والافصاح عن الاموال، لكن النقاد يقولون أن هذا القانون لا يغير أي شيء في إشراف البنك المركزي على رئاسة الدولة.
• يتطلب القانون الجديد قيام البنك المركز بتقديم تقارير شاملة حول الاوضاع المالية في مصر إلى الرئيس والبرلمان عند نهاية كل سنة مالية.
في شهر حزيران 2003 وافق البرلمان على مجموعة إصلاحات بناء على طلب سكرتارية السياسات في الحزب الوطني الديمقراطي والتي يرأسها جمال ابن الرئيس حسني مبارك. اشتملت مجموعة الاصلاحات على قانون يلغي محاكم أمن الدولة. إن هذه المحاكم الاستثنائية التي تأسست عام 1980 كانت تهدف في المقام الاول لاصدار الاحكام السريعة في أمور متعلقة بالامن الوطني، لكن تم استخدامها لمحاكمة الجميع سواء كانوا وزراء سابقين فاسدين أو رجال أعمال أو دعاة الديمقراطية أمثال المصري- الامريكي عالم الاجتماع سعد الدين إبراهيم . أكد أحد المسؤولين في الحزب الوطني الديمقراطي إن إلغاء محاكم أمن الدولة سيسهل عملية تسليم رجال الاعمال الفاسدين الذين هربوا من مصر بعد أن تخلفوا عن دفع الديون المترتبة عليهم. يقول المحامون ونشطاء حقوق الانسان إن القوانين الجديدة لا تغير أي شيء في محاكم أمن الدولة الطارئة التي تصدر أحكاماً نهائية وتخضع فقط لامكانية المراجعة الرئاسية.
نظرة تقييمية الى الحملة التي تقودها حكومة مبارك ضد الفساد، تقودنا الى مقولة رئيس الوزراء عاطف عبيد: " معركتنا ضد الفساد صادقة وحقيقية،" وأنه " لا يوجد أحد فوق القانون." بالفعل إتخذت الحكومة موقفاً واضحاً من العديد من قضايا الفساد في العام 2002-2003 وتم توجيه التهم القانونية للبعض، نوعاً ما بهدف استقطاب المستثمرين الاجانب وأيضاً للظهور أمام الرأي العام بمظهر يكافح الفساد بشكل حقيقي. لكن ومع هذا، فإن نظرة متفحصة لعملية مكافحة الفساد تظهر صورة ضبابية بعض الشئ تأخذ بالحسبان الاعتبارات السياسية التي تفوق الرغبة الحقيقية في الاصلاح. يعتبر التوقيت الذي تمت فيه حملة مكافحة الفساد هاماً جداً، اذ ان الاثني عشر سنة التي سبقت الحملة، بالاضافة الى طبيعة الحملة وتركيزها على المسؤولين الكبار في الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه الرئيس حسين مبارك، وفي نفس الوقت الظهور السياسي لولده جمال، زاد التوقعات أن الحملة هي ببساطة مقدمة لدورعام متزايد يلعبه جمال مبارك.
أهم جوانب الحملة أنها تدار بشكل كامل من طرف الحكومة ولا يوجد فيها اي دور للمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني على رغم الشعارات التي ترفعها الحكومة حول رغبتها في اقامة تحالفات لمكافحة الفساد. وما زالت الحكومة تحتكر الحملة بأكملها. إن التشريعات التي تقيد الصحافة وعمل المنظمات الاهلية لا تعطي للمجتمع الاستقلالية المطلوبة والمصادر الضرورية للكشف عن المسؤولين الذين يمارسون الفساد.
تمارس الصحافة المصرية دورها فقط في مجال الاعلان عن قضايا الفساد التي تتحدث عنها الحكومة. إن قانون الصحافة لعام 1996 حدد غرامات عالية وأحكام بالسجن على الصحفيين الذين يتهمون بالتشهير، وجاء على أثر قيام صحيفة "الشعب" التابعة للمعارضة بإدارة حملات ضد الوزراء وهددت بالاقتراب مما يعتقد أنه أعمال تجارية مشبوهة يديرها أبناء الرئيس مبارك (جمال وخصوصاً علاء). في العام 2000 تم إغلاق الصحيفة، وفي شهر حزيران يونيو 2003 تم اعتقال الصحفي مصطفى البكري وابنه، وهما محررا صحيفة "الاسبوع" المستقلة، واعتقلا لمدة سنة بتهمة التشهير بالمحرر الصحفي محمد عبد العال لانهما قالا أنه يمارس الابتزاز. في الحقيقة ثبتت صحة هذه الاتهامات وهو الان موجود في السجن. فيما بعد تم الافراج عن البكري وابنه بعد ان طالب المدعي العام باعادة النظر في قرار المحكمة الصادر بحقهما. يطالب الصحفيين منذ مدة طويلة باصلاح قانون عام 1996 بحيث يصبح لهم الحق بالتحقيق في قضايا الفساد بعيداً عن التهديد بالسجن تحت طائلة التشهير. قام أحد أعضاء المعارضة بتقديم اقتراح لتعديل القانون قبل سنتين، لكن البرلمان لم يعمل على نقل الموضوع الى لجنة الاقتراحات والشكاوي. إن المنظمات الاهلية تعاني من العجز بشكل أكبر من هذا، إذ أن القانون المتبع يضع عليها قيوداً أكثر من تلك التي كانت مفروضة ضمن القانون السابق لعام 1964. القانون الجديد متبع منذ شهر حزيران يونيو 2002 ويعطي للحكومة حق النقض ضد أسماء المرشحين لمجالس إدارة المنظمات غير الحكومية، ويمنع تلك المنظمات من " ممارسة العمل السياسي" ويعطي للحكومة الحق في إغلاق المؤسسة في أي وقت كان ودون إذن المحكمة، كما يتطلب موافقة الحكومة على التمويل الاجنبي قبل تحويل الاموال للمنظمات غير الحكومية. إن منع العمل السياسي يلغي فعلياً مشاركة المواطن في الحملة ضد الفساد وهو يهدف الى الحد من قدرة المنظمات غير الحكومية في مجال الرقابة والعمل التوعوي خصوصاً في مجال حقوق الانسان.
إن البرلمان، الذي هو أيضاَ رقيب على الفساد، يلعب دوراً ضعيفاً منذ فترة طويلة ويؤثر عليه النفوذ الكبير للجهاز التنفيذي. ولا تتوفر للبرلمان صلاحيات مالية إذ أن عليه الحصول على موافقة الرئيس قبل تعديل أي بند في الميزانية، ولا توجد له إية صلاحيات رقابية على الميزانية الدفاعية. إضافة الى كل هذا، إن دستور 1971 يعطي للرئيس الحق في إجراء استفتاء عام يتجاوز البرلمان كلياً.
ان للجهاز التنفيذي أربعة صلاحيات في مجال الرقابة والتدقيق ما يسمح له بالكشف عن الفساد وملاحقته لكن لا تتوفر له الصلاحيات القضائية لمتابعة المخالفين. إن الجهاز المركزي للمحاسبة يستطيع فقط أن يقدم التوصيات وأن يصدر التقارير. جهاز الرقابة الادارية، الذي يعتبر أعلى مرتبة، هو جهاز رقابة قوي ويخشاه الفاسدون لكنه مرتبط مع الرئيس. كما يعتبر جهاز النيابة الادارية ونيابة الاموال العامة قادران على إجراء التحقيق لكنهما يعتمدان على المدعي العام الذي يعينه الرئيس.
ونظرا لان الرئاسة هي مركز الهيكلية المؤسساتية في مصر، نراها تتحكم في سرعة واتجاه اية حملة لمكافحة الفساد. لهذا يشعر المراقبون بالشكوك تجاه حقيقة نوايا الحملة الحالية لمكافحة الفساد، وهم يفسرونها على أنها مشروع سياسي وآلية للتخلص من الحرس القديم وفتح الطريق أمام فريق جديد من الخبراء برئاسة جمال إبن الرئيس مبارك. أحد الاشخاص الذين تم تعيينهم حديثاً لرئاسة قطاع البنوك العامة الذي ينتشر فيه الفساد، هو على الاقل صديق لابن الرئيس، الذي بدوره يعمل في مجال البنوك.
ويدورالحديث مؤخراً عن انتقال السلطة لان الرئيس مبارك لم يقم بتعيين نائباً له. كل من الاب وابنه ينكران بأن جمال في طور التهيئة لاستلام الحكم، لكن تعيين مبارك الابن في رئاسة سكرتاريا السياسات في أيلول 2002 (وهو عبارة عن مؤسسة جديدة كلياً) في الحزب الحاكم، مع تخفيض مرتبة وزير الزراعة القوي يوسف والي وملاحقة أعوان كمال الشاذلي، وزير الدولة للشؤون البرلمانية وأقوى رموز الحرس القديم في الحزب الحاكم، يعزز الشكوك أن لحملة مكافحة الفساد أبعاداً سياسية.
يجب البدء بأي جهد حقيقي لمكافحة الفساد بالاصلاح المؤسساتي الحقيقي. كما يجب إعطاء الصلاحيات لاجهزة الحكومة الرقابية للمبادرة المستقلة والتحقيق في مجالات تعتبر ممنوعة حتى الان مثل وزارات الداخلية والدفاع العدل. كما أن على تلك الاجهزة الاستجابة لرغبات البرلمان وليس لرغبات الرئاسة، كما يجب على البرلمان استعادة سيطرته الرقابية على الجهاز التنفيذي.
آخر ملاذ: في أوائل عام 2003، قام السيد يحيى الرفاعي، القاضي السابق في محكمة الاستئناف المصرية، بتفجير الموقف عندما أبلغ نادي القضاة ونقابة المحامي بأنه سيترك منصبه وأفصح عن الفساد الحكومي للقضاة من خلال وزارة العدل. بنفس القدر، كان الصمت المطبق مفاجئة أخرى تماماً مثل التصريحات التي أدلى بها الرفاعي. لم يتحدث أي مسؤول حكومي أو أي وزير بالنفي أوالتأكيد لاتهامات الرفاعي. فقط صحيفة المعارضة الناصرية الاسبوعية "العربي" نشرت تصريحات الرفاعي في عددها الصادر في كانون الثاني .
تشكل هذه الحادثة دلالة على قدرة الحكومة لتكميم الافواه ولمنع أي نقاش ضد الفساد لا تريده هي ولا تعمل على تصميمه بنفسها. يعتبر موضوع الفساد القضائي حساساً جداً والحديث فيه هو أحد الممنوعات في النقاش العام المصري. على الرغم من أن الناشطين في المجال القضائي يشعرون بالقلق من الظواهر التي يرونها في النظام القضائي والاعتبارات السياسية خلال العشرة أعوام الماضية، كان الرفاعي اول من تحدث بالتفاصيل.
اعتبرت الحصانة التي يتمتع بها ونشاطه الطويل كمدافع عن استقلالية القضاء سببان في إضفاء المصداقية على المخاطر التي تحدث عنها. قال الرفاعي في اتهاماته بأن وزارة العدل، بذلت جهوداً كبيرة للسيطرة على القضاة. حيث يقوم الوزير بتعيين القضاة للفترة التي يراها مناسبة وله الصلاحية التاديبية كما أنه يستطيع نقل القضاة من موقع الى آخر. تحدث الرفاعي أيضاً عن ممتلكات القضاة، وأوضح كيف أن التجميد الهائل في رواتبهم والذي يرافقه نظام للحوافز وللعقاب هو أحد المشاكل. كما أضاف الرفاعي بأن الوزارة طلبت من القضاة تزويدها بنسخ من القضايا المدينة والجنائية بحق كبار المسؤولين وذلك لأول مرة منذ الاحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر، كما أنها تبنت إجراءات أخرى للتأثير في نتيجة القضايا الكبيرة.
حتى الان يتمتع كل من القضاء المصري ومحكمة الاستئناف العليا بشكل خاص، والمحكمة الدستورية العليا، والمحاكم الادارية، بقدر كبير من ثقة الجمهور، رغم المخاوف من الفساد في صفوف القضاة الصغار ومن هم في مواقع كبيرة وحساسة. كما اصبح من المعروف الان للجميع في المؤسسة القضائية بأن المؤسسة التنفيذية تمكنت من النفاذ فيها بشكل حقيقي، وبرغم الضجة التي رافقت تعيين الرئيس حسنى مبارك لاول سيدة في منصب كبير القضاة وخمسة أخريات من خارج النظام القضائي في شهر آب 2001. القاضيات الجدد كلهن عملن سابقاً في وزارة العدل وشاركن في تقييد الصحافة والمؤسسات غير الحكومية.
مع هذا يحتفظ النظام القضائي في مستوياته العليا بمؤشرات ايجابية رغم المحاولات للسيطرة عليه. ففي شهر كانون الاول 2002 وافقت المحكمة على الاستئناف الذي تقدم به محي الدين القريب وزير المالية السابق، والذي صدر ضده حكم بالسجن لثماني سنوات في شهر شباط لقبوله الرشوة من رجل أعمال مقابل مساعدته في التهرب من دفع الجمارك. المحكمة وافقت على نقض قرار محكمة الدولة العليا، ما أدى الى إطلاق سراح غريب كما أمرت بمحاكمة جديدة له. بتاريخ 18 آذار 2003 أنهت محكمة الاستئناف العليا ذاتها دراما استمرت لمدة ثلاثة أعوام وتمحورت حول خبير علم الاجتماع المصري-الامريكي سعد الدين ابراهيم وصدر الحكم ببرائته بشكل كامل، بعد أن قالت محكمة أمن الدولة قبل سنتين أنه مذنب بتهم غامضة وحكمت عليه بالسجن لسبع سنوات.
نرى من القضيتين المذكورتين سابقاً أن النظام القضائي ما يزال ملاذاً فاعلاً لمن تقوم الحكومة بالاساءة اليه، وأن النظام القضائي ما يزال يرفض التدخلات الحكومية التي تحاول التشهير بالافراد. وما تزال المحكمة العليا تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية عن الجهاز التنفيذي. ففي شهر نيسان 2003 وجهت احدى المحاكم الادارية ضربة أخرى للحكومة وأصدرت قراراً يشكل سابقة تسمح بالمظاهرات العامة.
الفساد وحقوق الانسان
ماري روبنسون
المدير التنفيذية، المبادرة العالمية الاخلاقية
رئيسة ايرلندا السابقة والمفوضة العليا السابقة للامم المتحدة لحقوق الانسان
يؤدي الفساد إلى إنتهاكات لحقوق الانسان وله تأثيرعلى حياة الناس ككل. عندما تضطر العائلات والافراد لدفع الرشاوي من أجل الحصول على الطعام والسكن والممتلكات والتربية والوظائف والحق في المشاركة في الحياة الثقافية في المجتمع، إذاً هناك خرق لحقوق الانسان. في معالجتنا لهذه الافات لا يجب أن نشك في أهمية تمتين العلاقة بين العاملين في مجال حقوق الانسان وأولئك الذين يحاربون الفساد. من الواضح أنه إذا ما أردنا العمل سوياً بنجاعة، من الضروري التفكير في أهمية السؤال التالي: ما هي العلاقة بين حقوق الانسان والفساد.
لقد بدا الترابط واضحاً بالنسبة لي عندما عملت كمفوضة عليا لحقوق الانسان. لقد تحدثت أمام مجموعة برلمانيين في كولومبيا في أواسط عام 2002 حول تجارة الرقيق. القاعة كانت ممتلئة بالناس والخطابات كانت رنانة. بعدها ذهبت الى إحدى القرى للالتقاء مع ممثلي إحدى المنظمات الغير حكومية الصغيرة.
النساء اللاتي التقيتهن كن جميعاً قد هربن من حياة الرقيق والعمل في مجال الدعارة وجميعهن مصابات بفيروس الايدز. تحدثن لي عن الفساد- عن الرشاوي التي تقدم للمسؤولين وللشرطة-و طلبن مني اثناء مؤتمري الصحفي اللاحق ان اتحدث عن الفساد.
كما يبدوا واضحاً من المثال المذكور، الفساد يسبب الاذى الاكبر للمجموعات الفقيرة في المجتمع، أولئك الذين لا تتوفر لهم الفرص الحقيقية للدفاع عن النفس. هذا علاوة على أن الفساد يؤثر على المجتمع بأكمله. إن القرارات التي يفترض أن تحمي المصلحة العامة هي تأتي في الواقع بناء على الرغبة في الحصول على مكاسب شخصية وتؤدي إلى سياسات ومشاريع تزيد من مستوى الفقر بدل من خدمة المجتمع.
حتى يتمكن النظام الفاسد من السيطرة، يتم تقييد عدد من الحريات والحقوق في مجال المشاركة السياسية والحق في الحصول على العدالة. إن حاجة الفاسدين لحماية انفسهم وزمرتهم يساهم في تقويض العملية الانتخابية ويؤدي إلى تخويف وإلى تلاعب مع الصحافة ويحد من إستقلالية القضاء في الشمال والجنوب سواء بسواء. من المزعج حقاً أن تتوفر الحصانة لتغطية الكثير من هذه الاعمال.
إذا كان الفساد يؤدي إلى إنتهاك حقوق الانسان، فإن إحترام تلك الحقوق يشكل أداة قوية لمحاربة الفساد.
تشكل المبادرة العالمية القيمية (EGI) إحدى المحاولات لاولئك المتلزمين بإدخال القيم ومبادئ حقوق الانسان على جدوال الاعمال حين يتم إتخاذ القرارات حول الاقتصاد العالمي. المبادئ المذكورة تنطلق من القناعة بأهمية بناء عالم يسود فيه الامن والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، حيث تهدف العولمة الى إفادة كل الناس وإلى التفاعل البناء وإحترام القانون الدولي بشكل خاص وحقوق الانسان.
يرتكز النقاش هنا بالضرورة على إعتبار حقوق الانسان كجزء رئيسي من القوانين المرعية ومن الطريق نحو العولمة. أهم جانب هنا هو رفض الفساد والالتزام بازالته.
يتوفر لنشاطات مكافحة الفساد آليات متنوعة وممثلين فاعلين كما يوجد أيضاً عدد كبير من التحديات، لكن توجد أيضاً الكثير من الجوانب المشتركة. من ناحية حقوق الانسان، نشاطات مكافحة الفساد والمعلومات بشأنه قد تساعدان في تحديد وإزالة العوائق التي تحول دون التمتع بحقوق الانسان، وهذا بدوره يعطي القدرة لمنظمات حقوق الانسان للتقدم بتوصيات افضل لمكافحة الفساد.
من ناحية مكافحة الفساد، فإن تحليل الفساد بناء على تأثيره على حقوق الانسان قد يساعد في زيادة الوعي لدى المواطنين حول مساوئ الفساد وقد يؤدي إلى رفض أكبر بين أوساط الرأي العام ضد لهذه الآفة. علاوة على ذلك، فان إستخدام الاليات القانونية المتعلقة بحقوق الانسان كالية لزيادة الوعي قد يؤدي الى التوصل لنتائج افضل.
تتوفر عدة طرق للسير إلى الامام. كنقطة إنطلاق، يجب البدء ببيان واضح حول الترابط بين مكافحة الفساد وتدعيم حقوق الانسان في عالم تسوده العدالة. هذا المنطلق يوفر لنا جميعاً الاساس الواضح لعملنا المشترك.
الاعضاء المؤسسين لائتلاف امان
* المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي و