ما أجمل رسالة الإدارة العامة للتربية والتعليم بالمنطقة الشرقية «تهيئة بيئة تربوية تعليمية مبدعة ومحفزة تحقق توقعات ورضا المستفيد» ولكن ما ابعدها عن الواقع وأظننا سنحتاج الى عقود حتى نحققها فمدارسنا لا تسر باستثناء ما بنته ارامكو وداومت على صيانته. فالفرحة باستلام مبنى مدرسة جديدة تتلاشى سريعا حيث تتلف التجهيزات والمعدات ذات الجودة الرديئة مبكرا وبلغ سوء التنفيذ أن تسببت رشات المطر القليلة التي فرحنا بها قبل اسبوع في تسرب الماء من سقف مبنى مدرسة استملت هذا العام!
• تردي جودة مباني المدارس وتجهيزاتها لا يعود فقط الى سوء تنفيذ المقاول وغياب الرقابة خلال الإنشاء وعند الاستلام والتي تثير علامات استفهام كبيرة!! ولكن الى المواصفات التي لا تحدد مستوى الجودة وشروط التنفيذ. يشكو طلاب ومعلمون في مدرسة تم افتتاحها هذا العام أن التصاميم لم تضع في الاعتبار المرحلة العمرية فالسبورة وشباك المقصف على ارتفاع لا يناسب طلاب المرحلة الابتدائية! وتفتقد المدرسة للالعاب في ساحاتها الخارجية ناهيك عن ان تتوافر فيها متطلبات السلامة او الارضيات المرنة. ومع أن الإصابات أمر لا مفر منه فالمدرسة لايوجد فيها غرفة للإسعافات الاولية. الكل يشكو من قبح تصميم الساحات الخارجية التي تملؤها الرمال والبلاط الاسمنتي مع أن غرس بعض الاشجار بالتعاون مع مشتل الامانة أمر بسيط وغير مكلف يضفي الكثير على المدرسة. وفيما تعاني مدارس من قلة الاثاث والتجهيزات تشكو مدارس أخرى من تكدسه وتواجه مشكلة لعدم وجود مخزن خارجي لخزن أي مستلزمات إضافية.
• عندما نطالب بتطوير مدارسنا ومرافقها وزيادة امكاناتها لنرفع من جودة التعليم فنحن لا نعني استنساخ مدارس امريكا ولا حتى ماليزيا ولكن ان نصل الى مستوى مدارس دولة البحرين الشقيقة التي لا تبعد عنا سوى 25 كلم ولا يختلف مجتمعها عن مجتمعنا بل لا أظن ان نسبة مخصصات التعليم للطالب لديهم تفوق ما يماثلها لدينا لذا تتعجب من تفوق مدارسهم بشكل لافت وتتساءل هل من الصعب أن نكون مثلهم؟ ولا يتسع المقال للمقارنة في كل نقطة كما أن حال مدارسنا لا يخفى على أي منا.
• في البحرين يتمتع مدير المدرسة التي تضم 500 طالب بمساعدين أحدهما للشؤون الفنية والآخر للشؤون الادارية (لدينا لا يخصص وكيل للمدرسة التي يقل طلابها عن 300) إضافة الى سكرتير وكاتب مؤهلين تأهيلا عاليا للتعامل مع التقنية (بعض الكتاب في مدارسنا لا يعرف كيف يستخدم الحاسب الآلي ولا يجيد كتابة خطاب!) وثلاثة موظفي حاسب آلي لإدخال البيانات وطباعة التقارير والشهادات. وتضم المدرسة مشرفين اجتماعيين مؤهلين لإرشاد الطلاب وتوجيههم والتعامل مع مشاكلهم (تفتقد مدارسنا الى المرشدين الطلابيين المتخصصين في الوقت الذي كثرت فيه المؤثرات وانعكس ذلك على سلوكيات الطلاب). لدى المدير اربعة مشرفين اداريين مسؤولين عن مرافق المدرسة بنصاب 5 حصص لكل منهم مع مكاتب مستقلة فيما يتم تسجيل الحضور والانصراف عن طريق جهاز آلي. ولدى المدرسة موظف متخصص في مصادر التعلم (مكتبة ووسائل) لديه ثمانية أجهزة حاسب آلي محمولة وعدد من اجهزة العرض التي يستعيرها المعلمون دوريا لاستخدامها في الدروس مع امكانية الدخول والتدريس عن طريق الانترنت ومن موقع وزارة التعليم مباشرة! ويتوفر في المدرسة معمل كامل للحاسب الآلي وسبورة ذكية وتقني متفرغ مسؤول عنها وعن إعدادها لمن يرغب من المعلمين مع اعطاء دورات للمعلمين على كيفية استخدامها. وفي المدرسة مختبر على احدث طراز يشرف عليه محضر مختبر مدرب تدريبا عاليا كما أن هناك ورشتين كبيرتين مجهزتين مع مشرفين فنيين الاولى للحدادة والاخرى للنجارة يتعلم فيهما الطلاب المهن اليدوية وحب العمل و يقومون بأعمال لخدمة مبنى المدرسة عند الحاجة. أما ساحة المدرسة فهي حديقة جميلة من الازهار والاشجار يشرف عليها معلم (مهندس زراعة) يتولى مع طلابه منذ اليوم الاول تجميل المدرسة والبيئة المحيطة بها. كما توفر المدرسة مواقف داخلية مظللة للمعلمين والاداريين!
• ولضمان جودة التعليم فلدى المدرسة ستة معلمين أوائل بنصاب 5 حصص فقط يشرف كل منهم على معلمي قسمه ويضع الخطط والبرامج. يدعم ذلك أن نصاب المعلم كحد أقصى هو 20 ساعة ولكن المعدل يتراوح بين 15- 18 ساعة (مقارنة بـنصاب يصل الى 24 حصة للمعلم لدينا) مما يمكن المعلم من اعداد اوراق العمل والتصحيح والتجهيز للتدريس الالكتروني. ولمعلمي كل قسم غرفة مكتب واسعة بها حاسب مزود بطابعة ومرتبط بالانترنت وبشبكة داخلية للتواصل بين الأقسام تطبع من خلالها التعاميم والمراسلات لكل قسم . وفي المدرسة مستودع قرطاسية متكامل مجهز منذ بداية العام الدراسي واعداد كبيرة من اقلام السبورات لاستخدام المعلمين طوال العام وكميات وافرة من ورق التصوير واحبار الطابعات والاجهزة التي تخضع لصيانة دورية وكذلك مستلزمات الرياضة بوفرة وجودة عاليين حيث يستمتع الطلاب بممارسة الرياضة في صالة رياضية كبيرة متعددة الاغراض مكيفة مركزيا ومجهزة بأرضية خاصة لحمايتهم. وفيما تبحث مدارسنا عن عمال في الشارع لتنظيف المدرسة فإن المدرسة في البحرين لديها اربعة مستخدمين للمراسلات والشاي وغير ذلك واربعة عمال آخرين للنظافة.
• أتمنى أن تبنى مدارسنا من الخرسانة الجاهزة وفق تصاميم مدروسة متقنة تنفذها شركات كبرى وتقوم بصيانتها لعشر سنوات وان تتوافر فيها مستلزمات ذات جودة عالية لا كراسي وطاولات الخشب التي لا نشاهدها الا في الدول الفقيرة! وأدعو مسؤولينا الكرام في وزارة التربية والتعليم ان يوفروا ميزانية السفر والانتدابات لاستعراض تجارب الدول الاخرى وان يزوروا البحرين الشقيقة فقط فنحن سنرضى بمدارس كمدارسهم!.
التقييم & Evaluation :
1
|
2
|
3
|
4
|
5