ssssssssdasda -» عجوز غدر بها الزمان
-» أخبار حفرالباطن
-» عجوز غدر بها الزمان
شات الحفر
-»
تقطن « بيت شعر» بمفردها منذ 12 عاماً

عجوز غدر بها الزمان
عامر الصبر ـ حفرالباطن
تحت ظلال بيت من الشعر وبين أدواتها المبعثرة والقليلة تسكن سعدة ذات الـ 72 عاماً وحيدة دون أولاد ولا زوج لا يقيها من لهيب الشمس سوى هذا البيت الصغير. مآس كثيرة تحاصر هذه العجوز وتضيق عليها عيشها فلا ولد لها ولا زوج حيث طلقت منذ 10 أعوام، وتقرأ في ملامح وجهها تجاعيدا حفرتها ظروف زمن قاهر، ولكنها بالعزيمة القوية واجهت كل الصعاب 12 عاماً وهذه المرأة تتنقل من مكان لآخر في صحراء حفرالباطن إلى أن استقرت في مكان لا يتجاوز أمتاراً عن المباني ونصبت خيمتها لتعيش تحتها دون خوف ولا تذمر. . نعم إنها حكاية زمان قسى على هذه المرأة التي تعيش أيامها الرمضانية في ظروف صعبة حيث حرارة الجو واعتمادها على العدد القليل من الماعز التي تملكها ولا تتجاوز أصابع اليد حيث ترتكز عليها أغلب جوانب معيشتها من لبن وزبدة وجبن إضافة إلى ما يقدمه المحسنون من أطعمة . . « اليوم « ذهبت الى هذه المرأة وغاصت في أعماقها وجالت في ذكريات سنوات مؤلمة لتسلط الضوء على كافة جوانبها.
حياة بسيطة
عند وقوفنا أمام الموقع الذي تقطنه خرجت إلينا ولم يظهر عليها أي ملامح خوف بل كانت أكثر جرأة حيث استقبلتنا ورحبت بنا وعند دخولنا الى داخل بيت الشعر بدأت تلوح لنا علامات بؤوس وحياة صعبة فحصيرة أو حصيرتان مفروشتان على أرض مبللة بالماء لتلطيف الأجواء وأدوات متناثرة فهنا صاج لعمل الخبر وهناك حقيبة كبيرة من الحديد بها ملابسها وأغراض اخرى كلها في حيز ضيق جداً فنيران الصاج حين تشعلها تشكل خطرا داهما يحوم حولها لقرب المواد القابلة للاشتعال من ملابسها وخيمتها، وحين سألناها عن مكان نومها أشارت الى سرير خشبي يقبع خارج حيز الخيمة حيث تعانقه بعد مغيب الشمس في منظر مخيف لإمرأة وحيدة.
بلا أبناء
«سعدة « طلقت من زوجها منذ أكثر من 10 أعوام ولم ترزق بأبناء واجهت كل هذه الظروف وتأقلمت مع وضعها حيث تعيش في بيت الشعر بين عدد من الدجاج والماعز احتفظت بها لتستفيد من بيضها وحليبها تجدها في مساء كل يوم تجمع ماعزها حولها وتدخلهم في حظيرة صغيرة وتقوم بحلبها دون مساعدة من أحد فقط تربط الماعز بحبل داخل الحظيرة بعد ذلك تأخذ الحليب وتخضعه لعملية «خض « بواسطة أداة مخصصة (الصميل) ليصبح لبناً وتستخرج منه زبداً ومشتقاته. . حياة بسيطة جداً ولكنها مقنعة لهذه العجوز البسيطة.
أجواء حارة
ورغم الظروف الصعبة هناك ابتسامة تصدر من هذه العجوز ونشاطا لا يوحي لك بأن هناك ثمة مشقة أو خوف لا سيما ونحن في شهر رمضان فملامح الوضع لديها يوحي بأنها تعاني خلال نهار الصيام باعتبار الأجواء الحارة ومشاغلها الأخرى التي تحتاج بذل مزيد من الجهد ولكن فوجئنا بنفيها لأي متاعب أو مشقة بل إنها تجد متعة فيما تقوم به وترى أن الاجر أعظم حينما تصوم في أجواء حارة، وعن يومها في شهر رمضان تقول: أستيقظ من النوم في الساعات الأولى منه وأقوم بإطعام الدجاج والماعز وبعدها أرتب الأغراض وأقوم برش الأرض بالماء وأقوم بخض اللبن ثم أجلس للراحة تحت ظلال بيت الشعر وترابه الرطب ويغلبني النوم أحيانا في هذه الاجواء.
أحلام بسيطة
وتواصل حديثها: تمضي الساعات وأنا على تلك الوضعية وبعد صلاة العصر أبدأ بتجهيز الفطور خاصة الخبز والمرق، ويرسل قاطنو القصور من حولي بعض الأطعمة مع أطفالهم وهذا الامر خفف علي مشاق الطبخ، وبعد صلاة العشاء أخلد الى النوم واستيقظ في وقت متأخر من الليل واتناول وجبة السحور من الطعام المتبقي من وجبة الافطار واشرب الماء واتناول التمر واللبن واعود للنوم لأتمكن من الاستيقاظ مع شروق شمس اليوم التالي، وعند سؤالنا عما تحلم به قالت: إن قطعة أرض قريبة من مكانها الحالي يبنى عليها سور وبداخله غرفة واحدة هي حلمها بهذه الحياة ولا تريد سوى ذلك.