|
أكاد أميل كل الميل الى الاعتقاد بأن المنشآت العامة والخاصة ذات النفع العام التي تنشأ دون مواقف للمركبات يتم بناؤها بطريقة عشوائية صرفة .. ولاأظن أحدا يخالفني الرأي بأن التفكير الجدي في انشاء المواقف يجب أن يسبق بناء المنشأة .. وهانحن نلمس مثالب الخطأ من خلال مايعانيه المراجعون لبعض تلك المنشآت العامة والخاصة التي أقيمت صروحها دون مواقف للمركبات .. فثمة مستشفيات كبرى في بعض مدن المنطقة الشرقية أنشئت دون مواقف .. ولكم أن تتصوروا المشقة التي يعانيها المرضى وهم يبحثون عن مواقف دون جدوى .. فيضطرون الى ايقاف مركباتهم في زوايا بعيــدة عن تلك المستشفيات ويراجعونها « راجلين « رغم مايشعرون به من مشقة . وماينسحب على بعض تلك المستشفيات ينسحب على كثير من الأسواق التجارية الكبرى الخالية هي الأخرى من المواقف .. فيضطر المتسوقون الى « ركن « مركباتهم بعيدا عنها .. ويدخلون اليها راجلين ويخرجون منها كذلك .. واذا كان الدخول سهلا بحكم أن أياديهم خالية من أي بضاعة صغيرة أو كبيرة .. فان الخروج من تلك الأسواق ليس سهلا فالأيادي وربما الأكتاف والرؤوس محملة بـ « أكياس التبضع « ماخف وزنه منها وماثقل.. وينطبق هذا العيب أيضا على مجموعة من الشركات ذات النفع العام أيضا فهي خالية من المواقف التي يبدو أن التفكير في انشائها لم يدر في خلد صاحب المنشأة ولم يدر في خلد المهندس الذي قام بتخطيطها ولم يدر أيضا في خلد المقاول الذي قام بعملية البناء . ولا أستثني من هذا العيب أو الخطأ بعض الدوائر الرسمية الخالية أيضا من المواقف لاسيما تلك التي تقوم بتقديم خدمات مباشرة للمواطنين .. ولست هنا بصدد تسمياتها فهي معروفة للجميع .. كما لا أستثني هنا المساجد والجوامع ما كبر منها وما صغر فخلوها من المواقف لاسيما الجوامع بالذات يؤدي الى ارباك مروري يرى بأعين المصلين المجردة .. أما في الأسواق الداخلية وأعني بها تلك القابعة في وسط مدينة الدمام تحديدا فان المشكلة تبدو واضحة تماما كوضوح أشعة الشمس في رابعة النهار .. وأظن أن من الصعوبة بمكان أن يجد صاحب مركبة مكانا « يركن « فيه فيكون مضطرا مصداقا للمثل القائل « مكره أخاك لا بطل « الى الغاء مشروع زيارته لأي متجر من تلك المتاجر التي تغص بها تلك الأسواق حتى وان كان ما يريده من أحدها ضروري للغاية . ويبدو أن اصلاح الخطأ الذي حدث منذ زمن بعيد وتراكمت آثاره مع مرور الأيام ليس سهلا الا بنزع ملكيات العقارات الكبرى القابعة على جوانب الشوارع الرئيسة لتحويلها الى مواقف للمركبات وهي مهمة ليست يسيرة على كل حال .. وحتى لايتكرر هذا الخطأ الذي يمكن وصفه بـ « الفادح « ان صح الوصف فانني أقترح على الجهات المسؤولة المختصة تحسبا للتوسعات التنموية المستقبلية في مدن المنطقة الشرقية عدم التصريح لاقامة أي منشأة الا بوجود مواقف ذات مساحات معقولة للمركبات تكون واضحة في مخطط البناء وتتمتع بأهمية وأولوية أثناء التنفيذ .. أما أن يبقى الوضع على ما هو عليه فتقام المنشآت الكبرى بالطرق العشوائية القديمة الخالية من مواقف المركبات فهو أمر لايجوز استساغته ولا ينبغي استمراريته أو تجاهل سلبياته العديدة . mhsuwaigh98@hotmail.com |