ssssssssdasda -» معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي

-» 1مقالات متنوعة

-» معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي

شات الحفر

خالد سالم السالم

معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي!

خالد سالم السالم

جيمي، مواطن نيوزيلندي، في منتصف الثلاثينيات من عمره، يعمل فنياً في أحد معامل الأجبان في مدينته الصغيرة القريبة من أوكلاند العاصمة. يؤمن جيمي بأهمية دوره كفرد في مساعدة بقية الأفراد في مدينته الصغيرة لتطوير قدراتهم وتحسين حياتهم، لذا فهو يخصص من وقته ثلاث ساعات أسبوعياً، يجلس فيها مع الطلبة الأجانب في أحد معاهد تعليم اللغة الإنجليزية، لمساعدتهم في تحسين مستواهم عبر المحادثة المباشرة وشرح القواعد التي تُشكل عليهم، كل ذلك دون مقابل مادي.
أما عجيمي، وهو ابن إحدى القرى التي تنام بهدوء في أحضان صحراء النفود، فقد عمل جاهداً على مدى سنوات لإقناع مسئولي التعليم بإنشاء مدرسة نظامية لأبناء قريته الصغيرة، وهم بالمناسبة قليلو العدد. وبعد عقد من المطالبات، وافق المسئولون على تأسيس المدرسة، إلا أن الجدل احتدم بعد ذلك، بين عجيمي وبعض وجهاء قريته، على موقع المدرسة الجديدة، ومن هو أولى بمبلغ الاستئجار الذي ستدفعه الحكومة لصاحب المبنى المستقبلي للمدرسة، حيث يرى عجيمي أن هذا المبلغ هو أقل مكافأة لجهوده في المراجعات والمطالبات في وزارة التعليم وإداراتها طوال سنين، بينما يرى آخرون أنهم أولى لأسباب أخرى.جيمي وعجيمي نموذجان متقاربان إنسانياً، متباعدان جغرافياً وثقافياً. غير أن ما يثير الانتباه هو اشتراكهما في العمل من أجل المجتمعين الصغيرين اللذين يعيشان فيهما، واختلافهما في شكل ونوع المردود الذي يتوقعانه. الأول بادر من تلقاء نفسه لخدمة مجتمعه دون انتظار مقابل، والآخر بادر كذلك، لكن لم تكن مبادرته إنسانية خالصة، بل كانت لحاجة في نفس يعقوب.
لقد تعودنا محلياً على كرم الحكومة ومبادراتها، حتى بتنا عالة على الحكومة، نطلب منها حتى التفكير عنا في حل مشكلاتنا، دون أن نبادر ونقدم ما نستطيع، ولو كان يسيراً، فقد يكون للقطرات إذا تكاثرت أثر لا يقل عن جريان نهر.
قليل منا يستوعب المعنى العام للعطاء والبذل، فدائماً نرى الفعل الإنساني الخيّر وفق أطر ضيقة جداً وأسس واهية. من منا ذهب يوماً إلى المستشفى لزيارة مريض لمساعدته أو إسعاده بالحديث معه، أو بالقراءة له، لوجه الله .. فقط لوجه الله .. قليل جداً ! وحتى أكثر المهتمين في أعمال الخير، مع إحسان النية فيهم جميعاً وفي مقاصدهم، تجد أن لديهم جانباً نفعياً متستراً يغفلون عنه، فتوزيع الكتيبات أو الأشرطة أو إعطاء المواعظ، ليس إلا للبحث عن مكسب شخصي «ضيق». فالزيارة لم تكن إنسانية بحتة تشكل إضافة حقيقية لحياة شخص آخر، بقدر ما هي لمصلحة شخصية تتمثل في جني الأرباح (الأجر) ! وهنا شكل محلي آخر للبذل الذي ينتظر مقابلاً.
من منا خصص جزءاً من وقته لإيصال ما لديه من معارف وقدرات ومهارات إلى من حوله ؟ من منا ذهب إلى إحدى مؤسسات المجتمع، كالمدرسة أو المسجد أو الجمعية أو البلدية، وحاول من خلالها إضافة شيء جديد إلى مجتمعه.. مجاناً، دون أن يفكر في نفسه ؟ من منا تبرع بشيء من وقته لبناء إنسان أو الارتقاء بأداء أية مؤسسة عامة أو خاصة ؟ كم رجل أعمال لدينا وقف بجانب شباب يانعين يتلمسون الطريق في عالم التجارة لإرشادهم ودعمهم محاربةً للفقر والبطالة وشح النفس؟
من المواقف الحاضرة دائماً في ذهني موقف خالد يُشع نوراً للعربي الأسمر صاحب القلب الأبيض الدكتور حسن أبو عائشة، وهو من علماء السودان الذين شرفونا بالعمل في المملكة لأكثر من ربع قرن، عمل أستاذاً في كلية الطب بجامعة الملك سعود، وشهد أول دفعة، ولديه في الطب خمس زمالات من أرقى جامعات بريطانيا، وكان عالماً في العربية وعلومها، بل كان نحوياً ضليعاً، وفقيهاً، وحافظاً لكتاب الله على القراءات السبع. كان إذا سافر إلى السودان في فترة الصيف، تفرغ لتدريس طلبة الطب في أية جامعة، حتى لو كانت نائية، ويعالج الناس، بل ويعطي دروساً اختيارية في اللغة العربية لمن أراد الاستزادة. كل ذلك دون أن يبحث عن مال، أو حتى شهادة تقدير.
نحن في حاجة ماسة إلى آلاف، بل ملايين النسخ، من نموذج «حسن أبو عائشة»، تعطي ولا تحسب، تبذل الكثير ولا تستحقر القليل. ما أدركه الدكتور حسن، ولم يدركه الكثير، أن بإمكان «الفرد» أن يفعل شيئاً.. فليس كل شيء يجب أن ننتظره «جاهزاً للاستهلاك» من «المؤسسة»!
قبل مدة قصيرة، أوردت إحدى الصحف المحلية أن أحد الشباب تبرع من تلقاء نفسه بأن يكون رجل مرور، بعد انقطاع الكهرباء عن أحد التقاطعات المهمة وانتشار الفوضى عند إشارة المرور فيها، فعمل الشاب بجد على تنظيم المرور والحد من الفوضى إلى أن حضرت دوريات المرور وأكملت المهمة. لم ينتظر هذا الشاب الحراك المؤسسي، حيث يعي مسؤولية الأفراد، ودورهم المهم الذي لا يقل عن دور المؤسسات. والأدوار في النهاية تكاملية، وما المؤسسة في صلب تصميمها إلا مجموعة أفراد.
khalid.alsalem@gmail.com

شات الحفر

تنبيه للدخول الى الموقع مره اخرى أفتح قوقل ثم ابحث عن شات الحفر وأختر موقعنا

الاستفتاء
ماهي أفضل دائرة حكومية بحفرالباطن
أدارة التعليم
الشئون الصحية
مصلحة المياه
شركة الكهرباء
نتائج التصويت
الأحصائيات
عدد الزوار :2250303
المتصلين حالياً : 6
عدد الأقسام : 80
عدد المواضيع : 2703
عدد الاستفتاءات : 1
آخر عشر مواضيع
مواضيع حفر الباطن::استعدادت مبكرة للجهات الحكومية المشاركة في أم رقيبة في حفر الباطن::تغطية بالصورإقامة محاضرة التناسل في الإبل بالمهرجان الثقافي بأم رقيبه في حفر الباطن::مصرع واصابة 3 شبان بحادث مروري في حفر الباطن::تشييع جثمان طفلة حفر الباطن::غرفة حفر الباطن تحصل على ملكية مقرها بـ 8 ملايين ريال::قاتلة الجازي في حفر الباطن تعترف بجريمتها::لن ننساك يا سلطان الخير معرض تشكيلي في حفر الباطن::تغطية بالصور انطلاق معسكر التآخي الاجتماعي بام رقيبه في حفر الباطن::تغطية بالصور معرض للتوعية لأضرار التدخين بمتوسطة الحديبية في حفر الباطن::
حفر الباطن1مقالات متنوعة -» معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي الزيارات [1170]

التقييم [ 25 تقييم ]
معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي

<



انشر الموضوع للمنتديات :









خالد سالم السالم


معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي!


خالد سالم السالم


جيمي، مواطن نيوزيلندي، في منتصف الثلاثينيات من عمره، يعمل فنياً في أحد معامل الأجبان في مدينته الصغيرة القريبة من أوكلاند العاصمة. يؤمن جيمي بأهمية دوره كفرد في مساعدة بقية الأفراد في مدينته الصغيرة لتطوير قدراتهم وتحسين حياتهم، لذا فهو يخصص من وقته ثلاث ساعات أسبوعياً، يجلس فيها مع الطلبة الأجانب في أحد معاهد تعليم اللغة الإنجليزية، لمساعدتهم في تحسين مستواهم عبر المحادثة المباشرة وشرح القواعد التي تُشكل عليهم، كل ذلك دون مقابل مادي.
أما عجيمي، وهو ابن إحدى القرى التي تنام بهدوء في أحضان صحراء النفود، فقد عمل جاهداً على مدى سنوات لإقناع مسئولي التعليم بإنشاء مدرسة نظامية لأبناء قريته الصغيرة، وهم بالمناسبة قليلو العدد. وبعد عقد من المطالبات، وافق المسئولون على تأسيس المدرسة، إلا أن الجدل احتدم بعد ذلك، بين عجيمي وبعض وجهاء قريته، على موقع المدرسة الجديدة، ومن هو أولى بمبلغ الاستئجار الذي ستدفعه الحكومة لصاحب المبنى المستقبلي للمدرسة، حيث يرى عجيمي أن هذا المبلغ هو أقل مكافأة لجهوده في المراجعات والمطالبات في وزارة التعليم وإداراتها طوال سنين، بينما يرى آخرون أنهم أولى لأسباب أخرى.جيمي وعجيمي نموذجان متقاربان إنسانياً، متباعدان جغرافياً وثقافياً. غير أن ما يثير الانتباه هو اشتراكهما في العمل من أجل المجتمعين الصغيرين اللذين يعيشان فيهما، واختلافهما في شكل ونوع المردود الذي يتوقعانه. الأول بادر من تلقاء نفسه لخدمة مجتمعه دون انتظار مقابل، والآخر بادر كذلك، لكن لم تكن مبادرته إنسانية خالصة، بل كانت لحاجة في نفس يعقوب.
لقد تعودنا محلياً على كرم الحكومة ومبادراتها، حتى بتنا عالة على الحكومة، نطلب منها حتى التفكير عنا في حل مشكلاتنا، دون أن نبادر ونقدم ما نستطيع، ولو كان يسيراً، فقد يكون للقطرات إذا تكاثرت أثر لا يقل عن جريان نهر.
قليل منا يستوعب المعنى العام للعطاء والبذل، فدائماً نرى الفعل الإنساني الخيّر وفق أطر ضيقة جداً وأسس واهية. من منا ذهب يوماً إلى المستشفى لزيارة مريض لمساعدته أو إسعاده بالحديث معه، أو بالقراءة له، لوجه الله .. فقط لوجه الله .. قليل جداً ! وحتى أكثر المهتمين في أعمال الخير، مع إحسان النية فيهم جميعاً وفي مقاصدهم، تجد أن لديهم جانباً نفعياً متستراً يغفلون عنه، فتوزيع الكتيبات أو الأشرطة أو إعطاء المواعظ، ليس إلا للبحث عن مكسب شخصي «ضيق». فالزيارة لم تكن إنسانية بحتة تشكل إضافة حقيقية لحياة شخص آخر، بقدر ما هي لمصلحة شخصية تتمثل في جني الأرباح (الأجر) ! وهنا شكل محلي آخر للبذل الذي ينتظر مقابلاً.
من منا خصص جزءاً من وقته لإيصال ما لديه من معارف وقدرات ومهارات إلى من حوله ؟ من منا ذهب إلى إحدى مؤسسات المجتمع، كالمدرسة أو المسجد أو الجمعية أو البلدية، وحاول من خلالها إضافة شيء جديد إلى مجتمعه.. مجاناً، دون أن يفكر في نفسه ؟ من منا تبرع بشيء من وقته لبناء إنسان أو الارتقاء بأداء أية مؤسسة عامة أو خاصة ؟ كم رجل أعمال لدينا وقف بجانب شباب يانعين يتلمسون الطريق في عالم التجارة لإرشادهم ودعمهم محاربةً للفقر والبطالة وشح النفس؟
من المواقف الحاضرة دائماً في ذهني موقف خالد يُشع نوراً للعربي الأسمر صاحب القلب الأبيض الدكتور حسن أبو عائشة، وهو من علماء السودان الذين شرفونا بالعمل في المملكة لأكثر من ربع قرن، عمل أستاذاً في كلية الطب بجامعة الملك سعود، وشهد أول دفعة، ولديه في الطب خمس زمالات من أرقى جامعات بريطانيا، وكان عالماً في العربية وعلومها، بل كان نحوياً ضليعاً، وفقيهاً، وحافظاً لكتاب الله على القراءات السبع. كان إذا سافر إلى السودان في فترة الصيف، تفرغ لتدريس طلبة الطب في أية جامعة، حتى لو كانت نائية، ويعالج الناس، بل ويعطي دروساً اختيارية في اللغة العربية لمن أراد الاستزادة. كل ذلك دون أن يبحث عن مال، أو حتى شهادة تقدير.
نحن في حاجة ماسة إلى آلاف، بل ملايين النسخ، من نموذج «حسن أبو عائشة»، تعطي ولا تحسب، تبذل الكثير ولا تستحقر القليل. ما أدركه الدكتور حسن، ولم يدركه الكثير، أن بإمكان «الفرد» أن يفعل شيئاً.. فليس كل شيء يجب أن ننتظره «جاهزاً للاستهلاك» من «المؤسسة»!
قبل مدة قصيرة، أوردت إحدى الصحف المحلية أن أحد الشباب تبرع من تلقاء نفسه بأن يكون رجل مرور، بعد انقطاع الكهرباء عن أحد التقاطعات المهمة وانتشار الفوضى عند إشارة المرور فيها، فعمل الشاب بجد على تنظيم المرور والحد من الفوضى إلى أن حضرت دوريات المرور وأكملت المهمة. لم ينتظر هذا الشاب الحراك المؤسسي، حيث يعي مسؤولية الأفراد، ودورهم المهم الذي لا يقل عن دور المؤسسات. والأدوار في النهاية تكاملية، وما المؤسسة في صلب تصميمها إلا مجموعة أفراد.
khalid.alsalem@gmail.com


التقييم : 1 | 2 | 3 | 4 |5

التعليقات
الاسم : admin -» التاريخ -» 30/1/1433
التعليقات : شكرا

السابق : لا تحـــــزن««-
كلمات دليليه
معهد جيمي .. ومدرسة عجيمي
أضف تعليق
الأسم
الأيميل [لن يتم نشر الإيميل في التعليقات ]
محتوى التعليق [لن يتم نشر أي تعليق قبل موافقة الإداره ]

أدخل كود التحقق من الصوره
فضلا انقل الموجود بالصوره
المواضيع المتعلقة
:: -« sitemap - الأرشيف »-:: -« مراسلة الإداره »-

Powered by MSHAER.COM MAGIC BLOCKS Version 1.1

مطويات -عروض بوربوينت - صور حفر الباطن - منتديات حفر الباطن - مركز حفر الباطن- حل تمارين

Pop Up